ملخص تنفيذي
- شكلت اتفاقية 29 كانون الثاني 2026 نقطة تحول في العلاقة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إذ نقلت العلاقة بين الطرفين من المواجهة العسكرية والتفاوض على ترتيبات مؤقتة، إلى مسار يستهدف دمج البنية العسكرية والأمنية والإدارية ضمن مؤسسات الدولة السورية، وصولاً إلى حل قسد نهائياً.
- ساهمت جملة من التغيرات ضمن البيئة الإقليمية والدولية والمحلية في إحداث تبدل نوعي في مواقف الطرفين وخارطة مصالحهما، من أبرزها التحول في الموقف الأمريكي الذي لأول مرة ينهي شكلاً من أشكال تدخله بطريقة ناجعة دون أن يقع في مغبة الفراغ أو الاصطدام مع دول الجوار لا سيما تركيا ذات الموقف المتشدد من قسد، أو حتى أربيل المتخوفة من ترك “الكورد” من دون حماية. فأولويات، كإعادة توحيد المؤسسات وانخراط قسد باستحقاق بناء الدولة الجديدة واستعادة الدولة لاحتكار استخدام القوة، وتفضيل الخيارات الدبلوماسية والسياسية، على الحلول الأمنية والعسكرية، كانت نقاطاً مهمة في تعزيز استراتيجية ( فوز / فوز) لكل الأطراف.
- رغم أهمية إعلان الحل وما سيوفره من مناخ سياسي دافع، إلا أن مسار تنفيذ الدمج ينبغي له أن يمضي قدماً وبالتوازي ما بين، المسار الأمني والعسكري الذي يشهد تقدماً، والمسار الإداري الذي لا يزال يعاني من بطء الحركة، والمسار السياسي الذي ينتظر معالجة قضايا اللامركزية والتمثيل، وتوزيع الصلاحيات ومستقبل الإدارة المحلية، والحقوق الثقافية والسياسية دستورياً، إضافة إلى معالجة القضية الكوردية ضمن إطار وطني شامل. ويجدر التنبيه إلى أن أي اختلال بين سرعة المسار الأمني وغياب المسار السياسي، يقود إلى إبقاء الاتفاق عرضة للتعثر؛ إذا لم يرافقه إطار سياسي واضح وجدول زمني معلن.
- تشكل عملية الدمج اختباراً لمستقبل الدولة السورية خلال المرحلة الانتقالية. إذ ترتبط هذه الهملية بأربعة مستويات متداخلة: عسكري وأمني (احتكار الدولة لاستخدام القوة، دمج القوات، مصير السلاح الثقيل، وإصلاح القطاع الأمني) إداري حوكمي (توحيد المؤسسات والموظفين، والخدمات والتعليم، القضاء والبلديات والسجل المدني) سياسيّ( التمثيل والمشاركة المحلية وإعادة توزيع الصلاحيات بين المركز والأطراف)، هوياتي مجتمعي كنقاشات الهوية والعقد الاجتماعي وضرورة تشميل الحقوق الثقافية واللغوية في التعليم والمشاركة في بناء السردية الوطنية الجامعة.
- تقدر الورقة، أنه لغاية 25 أب 2026، فإن مستوى التنفيذ العسكري والأمني يقترب من 60%، بينما لا يتجاوز التقدم الإداري نحو 30%، مع بقاء المسار السياسي شبه معطل. وتستند النسب إلى مجموعة من مؤشرات التنفيذ، تشمل مستوى دمج القوات، وتوحيد المؤسسات، واستمرار الازدواجية الإدارية، وتقدم اللجان السياسية والمؤسسية. كما تقدر أن سيناريو النجاح الجزئي هو الأكثر ترجيحاً خلال المدى المنظور، بحيث يستمر تنفيذ الترتيبات العسكرية والأمنية بصورة تدريجية، مقابل استمرار “الحديث” دون استعجال في الحركية، حول ملفات اللامركزية والإدارة المحلية، والصلاحيات الدستورية.