عكس المشهد الأمني خلال شهر أيلول امتداداً لسياق الأشهر السابقة من التداخل والتعقيد، فرضته طبيعة التحديات العسكرية المباشرة بالتوازي مع مساعي تثبيت الاستقرار الداخلي.
ويتوزع التقرير على ثلاثة محاور رئيسية، يستعرض المحور الأول منها الخطر الإسرائيلي عبر التوغلات البرية واختراق الحدود الجنوبية، فيما يرصد المحور الثاني ملف السلاح المنفلت والصراعات العشائرية وانفجارات الذخائر العشوائية، ليصل التقرير في محوره الثالث إلى استعراض الجهود الأمنية في تتبع الضباط والعناصر المتورطون في جرائم العهد السابق، وعمليات الاغتيال والاستهدافات للكوادر الحكومية والجرائم الجنائية.
الخطر الإسرائيلي …. نشاط ميداني واسع
يتكرر نمط التعديات الإسرائيلية في الجنوب السوري عبر توغلات ميدانية مكثفة وانتشار واسع للآليات والقوات البرية في أرياف القنيطرة ودرعا وريف دمشق الغربي.
ففي ريف القنيطرة، داهمت القوات الإسرائيلية عدداً من منازل المدنيين وفتشتها في قرى طرنجة، أم العظام، بريقة، الأصبح، وعين العبد، بالتزامن مع إطلاق قنابل دخانية وتنفيذ مداهمات في بلدة كودنة عبر توغل أكثر من /10/ آليات وتوغل آخر شمل /6/ آليات داخل مزرعة رسم سند قرب كودنة. كما توغلت قوة مؤلفة من دبابتين في تلة الدرعيات غربي قرية المعلقة، وتوغلت /10/ سيارات عسكرية باتجاه قرية زيوان، فيما دخلت قوة مؤلفة من /3/ دبابات و /12/ عربة عسكرية وأكثر من /10/ ناقلات جند إلى تل أحمر بمحيط قرية عين النورية.
شملت التحركات إنشاء حواجز تفتيش مؤقتة وتدقيق في هوية المارة وتفتيشهم في نقاط مختلفة، أبرزها تقاطع مدينة خان أرنبة مع العجرف، ومفرق قرية رسم الحلبي عقب استهداف محيط قرية زبيدة، وبلدة أوفانيا، إضافة إلى إقامة حاجز على مكب للبحص والرمل في بلدة الرفيد بعد تفتيشه واستجواب سائقي الشاحنات، رافق ذلك، تفتيش منطقة الكسارات في جباتا الخشب وتصوير البطاقات الشخصية للعاملين فيها، واحتجاز راعي أغنام غربي قرية صيدا الحانوت، مقابل الإفراج عن شاب من قرية رويحينة بعد أكثر من عام على اعتقاله.
وفي امتداد العمليات نحو ريف درعا الغربي وحوض اليرموك، توغلت دورية مؤلفة من /5/ آليات وانتشرت على التلال المحيطة ببلدة بيت جن قبل انسحابها، وتوغلت قوة تضم دبابتين و /4/ آليات عسكرية قادمة من بوابة أبو الغيثار، حيث تمركزت الدبابتان قرب غرفة مجحم ونصبت باقي الآليات حاجزاً بين بلدة جملة وقرية صيصون لمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية في الوادي.
نصبت قوة مؤلفة من /4/ مركبات مصفحة حاجزاً بين صيصون وجملة وسط تحليق مكثف لطائرات الدرون. كما توغلت قوة في حي العارضة بقرية عابدين وفتشت عدداً من المنازل، ودخلت قوة أخرى لعدة ساعات أطلقت خلالها النار عشوائياً، إضافة إلى حركة مشاة في تل الحديب فتشت التل ونفذت عمليات زرع أو تفكيك لأجسام غريبة.
واكب هذا الانتشار البري قصف مدفعي واستهدافات صاروخية، إذ تعرضت تلة باط الوردة بريف دمشق المطلة على بيت جن للقصف المدفعي لعدة أيام متتالية ، وفي ريف القنيطرة، استهدف القصف المدفعي الأراضي الزراعية على أطراف قرية الصمدانية الشرقية ومحيط سد المنطرة ومحيط قرية الصمدانية الشرقية، والأراضي الزراعية على أطراف قرية الحميدية، ومحيط بلدتي بريقة وكودنة، وجنوب بلدة الرفيد ب /7/ قذائف مدفعية، والمنطقة الواقعة بين قريتي صيدا الحانوت والرزانية ب /3/ قذائف، وتل الأحمر الشرقي بعدة قذائف.
وعلى الصعيد الجوي، شنت المقاتلات الإسرائيلية غارات جوية استهدفت منطقة قصر عنتر في مرتفعات جبل الشيخ، ورجحت مصادر حصول استهداف جوي إسرائيلي دمر منظومات دفاع جوي من طرازي سام 6 وأوسا في المستودعات المحصنة بمنطقة عياش بريف دير الزور عقب نقلها وتخزينها هناك، وهو ما تسبب بانفجار عنيف أسفر عن مقتل وإصابة وفقدان أكثر من /15/ عنصراً في ظل إعلان رسمي بتواصل التحقق من طبيعة الانفجار المجهول.
وعلى الشريط الحدودي، اشتبكت وحدة من كتيبة الاستطلاع 595 الإسرائيلية مع ثلاثة أشخاص حاولوا زرع عبوة ناسفة قرب السياج، حيث أطلقت طائرة مسيّرة نحوهم مما أدى لفرارهم شرقاً مع ترجيح إصابة أحدهم أو مقتله، لتتبع ذلك عمليات تفتيش وتطويق واسعة من فرقة الباشان التأكيدية، والتي جاءت بعد أسبوع من استكمال الفرقة 210 تدريبات عملياتية مكثفة في هضبة الجولان وعلى الحدود السورية لرفع الجاهزية والتعامل مع المستجدات المفاجئة.
السلاح المنفلت …. صراعات عشائرية واختراقات أمنية
اتسع نطاق الاقتتالات العائلية والعشائرية وتحولت النزاعات الثأرية والخلافات إلى مواجهات مسلحة بأسلحة ثقيلة وقنابل، ففي درعا، تسببت اشتباكات عشائرية في قرية بيت آرة بمقتل سيدة وإصابة صغيرين برصاص طائش، وقُتلت شابة في العشرين من عمرها وأصيبت صغيرة وشاب إثر إطلاق نار وتطور خلاف عائلي بعد حفل زفاف ببلدة السهوة، وشهدت جاسم اشتباكات وإلقاء قنابل في حيها الغربي.
وفي دير الزور، أدت مشاجرة مسلحة في قرية الجفرة لمقتل الشاب عبود الشبلي وانتشار قوى الأمن، وشهدت ذيبان اشتباكات عشائرية وتوتراً متصاعداً، وتجددت المواجهات بالرشاشات وقذائف آر بي جي في قرية الزر مما أدى لاحتراق منازل وفرض حظر تجوال، واندمجت اشتباكات ثأرية قرب الطيبة بأطراف الميادين، وأصيب /4/ أشخاص باقتتال مسلح في حي هرابش.
وفي محافظة حلب، قُتل /5/ أشخاص بخلاف على أراضٍ في دير حافر شرقي حلب، وقُتل نصر إسماعيل الشبلي وابناه إسماعيل ونوري باشتباكات بمخيم حندرات، وهاجم أفراد من آل الشمطة مقلعاً بالطامورة بقذائف آر بي جي ثأراً من آل بركات مما أسفر عن /3/ من القتلى والجرحى.
وفي السويداء، أصيب /4/ أشخاص باشتباك بين عائلتي مرشد والقنطار، وشهد حي الشرقية بحماة مشاجرة عائلية مسلحة خلفت إصابات بينها سيدة قبل أن تطوق قوى الأمن الحي، وفي الحسكة قُتل الشاب عبد الله العگلة وأُحرقت منازل بمشاجرة في حي النشوة الغربية.
فيما أطلق مجهولون النار عشوائياً في تل سكين القعادة بريف حماة مما أدى لمقتل الشابين علي سليمان فارس ويامن عامر شدود بالتزامن مع مقتل المعلم المتقاعد غسان يونس الدرويش برصاص مجهولين في تل سكين الساروت، واستُهدف منزل بقذيفة آر بي جي في شقرا شمال إزرع. ووصل التحدي الأمني أوجَه باقتحام مسلح قاعة محكمة الجنايات بالقصر العدلي في اللاذقية وتصفية المتهم بقتل شقيقه وإصابة شرطي قبل فراره، بينما شهدت جديدة عرطوز بريف دمشق احتقاناً ومهاجمة منازل لأهالي دير الزور رداً على اعتداء سابق على ممتلكات.
كشفت انفجارات المستودعات ومواقع تخزين الأسلحة انعدام شروط الأمان ومخاطر العشوائية في إدارة الترسانات، مما يهدد السلامة العامة في المناطق المأهولة. حيث انفجر مخزن أسلحة ومخلفات حرب على طريق إدلب – سرمدا مما تسبب بدمار واسع ومقتل /17/ شخصاً ونحو /9/ من مرتبات وزارة الدفاع، وعرف من القتلى العقيد تركي محمود الحسن، خالد صبحي الأحمد، ووفاة عبد الكريم العبود وحسين حمدو الخلف متأثرين بجراحهم.
كما انفجر مستودع أسلحة وسيارة أثناء تحميلها بمدينة بنش لتاجر السلاح محمد عبد السلام علوش، مما أدى لمقتله ومقتل ابنه عبد الرحمن وشقيقه عبد الحميد وأحمد خالد حامدي وشخص آخر..
وفي ريف حلب الجنوبي، وقع انفجار بمستودع صواريخ بالعيس تطايرت منه الصواريخ للقرى المجاورة وأصاب /4/ مدنيين في الهضبة قبل أن يفجر الدفاع المدني الذخائر المتطايرة.
وفي دير الزور، ارتفعت حصيلة انفجار مستودعات عياش لوزارة الدفاع إلى /9/ قتلى، مع إصابة العشرات وفقدان اثنين. وترافقت هذه الحوادث مع التعامل الفردي الخاطئ مع السلاح، حيث قُتل شخص بانفجار قنبلة بحوزته بمنبج، وقُتل شخص وطفل بانفجار قنبلة بالخطأ قرب قصر العدل بالحسكة، وقُتل الشاب راشد أحمد النجار في طفس برصاصة خرجت من سلاحه أثناء تنظيفه.
الضبط الأمني …. ملاحقات و تحديات
تظهر الأحداث الأمنية والميدانية حالة من النشاط المكثف للأجهزة الأمنية والشرطة العسكرية لملاحقة فلول النظام السابق، وتفكيك الخلايا الأمنية، وضبط الفوضى والسلاح في مختلف المحافظات السورية.
فعلى صعيد ملاحقة رموز وضباط النظام السابق والخلایا المرتبطة به، أطاح جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي بخلية مرتبطة بالحزب اللبناني في حوض اليرموك بدرعا، وألقت قوى الأمن القبض على العميد جابر محرز إبراهيم قائد اللواء 138 دفاع جوي والمتهم بالمسؤولية عن ضحايا مساكن صيدا واعتقال حمزة الخطيب.
وفي الساحل السوري، اعتقل الأمن الداخلي الطيار السابق خلدون مبارك من منزله ببيت ياشوط قرب جبلة، والعميد الطيار المتقاعد سامي محمود بعد مداهمة منزله بقرية القلايع. كما اعتقل الأمن الداخلي في طرطوس اللواء السابق المتقاعد محمد علي درغام القيادي السابق بسرايا الدفاع والفرقة الرابعة، فيما تم تحييد فراس عبد الكريم حمود الملقب “الخال” قائد القوات الخاصة بالفرقة 25 سابقاً إثر اشتباك في صافيتا لتورطه بتمرد مسلح، كما جرى توقيف شبكة من /5/ أشخاص تخطط لهجمات يديرها لواء سابق مقيم بالخارج، إضافة لاعتقال ضباط مهندسين وطواقم منظومات الدفاع الجوي والبحوث العلمية الصاروخية.
وعلى صعيد الحملات الأمنية، أطلق الأمن العام حملة ببلدة حيط بريف درعا الغربي ضد عناصر سابقة لتنظيم الدولة وتم القبض على /3/ مشتبه بهم، بينما قُتل /3/ عناصر من الأمن الداخلي خلال مداهمة لمطلوبين بالصنمين قبل الانسحاب من حيها الغربي بعد اتفاق تسوية مع الوجهاء يخص مجموعة محسن الهيمد.
واستقدمت قوى الأمن تعزيزات ومدرعات لجديدة عرطوز بريف دمشق مع فرض حظر تجوال لملاحقة المشاركين باعتداءات على المنطقة، وألقت القبض في حلب على شخص متنكر بزي نسائي بعد رميه قنبلة أمام مشفى الشهباء، بينما تعرّض منزل والد الناشط براء المفعلاني بالنعيمة لإطلاق نار وقنبلة من مجهولين، وفي ريف حمص الغربي، نفذت القوات مداهمات واعتقالات بحق شبان متهمين بالارتباط بالنظام السابق في فاحل والقبو.
وفي ملف السجون، قُتل /9/ أشخاص وأصيب /17/ بحريق واضطرابات سجن كوباني إثر رفض محتجزين نقلهم لحلب، مما دفع لفرض حظر تجوال بالمدينة. وبالمقابل، تم الإفراج عن /47/ سجيناً من العسكريين السابقين من سجون حسياء والبالونة وكفرسوسة .
على صعيد الجرائم الجنائية، كشفت التحقيقات في إدلب أن مقتل القيادي السابق في هيئة تحرير الشام أبو محمد الإيراني داخل منزله بكفرتخاريم يعود لخلافات عائلية مع شقيق زوجته المدعو أبو إبراهيم الإيراني. فيما عُثر على جثمان الشيخ الدعوي عبد الرحمن الجاعد مقطوع الرأس على طريق صوران – تلالين بريف حلب بعد استدراجه بحجة عقد قران، لتبين التحقيقات الأولية مع الجناة المعتقلين أن الدوافع جنائية وشخصية عقب تهديدات تعرض لها سابقاً لإشعال الخلاف مع المقاتل المصري الشيخ الذهبي.
وفي حماة، قُتل الشاب مصطفى سلطان الصطوف السبعاوي من قبيلة الموالي قرب سوق الغنم إثر قضية ثأر عشائرية، وقُتل الشاب عبد العزيز أنور العبد القوي بمدينة الطبقة غرب الرقة في حادثة ثأرية أخرى وسط استنفار أمني.
وفي حمص، عُثر على جثمان الشاب سليمان كامل سالم مقتولاً بالأراضي الزراعية بمنطقة الحولة بعد اختطافه أثناء عمله حارساً لمزرعة دجاج بقرية القبو بريف حمص الغربي، كما عُثر في اللاذقية على الشاب غيث برهوم مقتولاً بعد اختفائه لأكثر من شهر.
وفي الاعتداءات المسلحة، أصيب الطبيب مهدي صندوق بدمشق بطلق ناري من مجهولين في حي المهاجرين، وفي حماه، تعرض أبو خالد الحموي لسطو مسلح قرب دوار الجب من شخصين انتحلا صفة الأمن الداخلي وقاما بسلبه وتقييده،
وفي الساحل اعتدى مسلحون على ثلاثة شبان بقرية صنوبر بريف جبلة وسرقوا محالهم ومبالغ مالية وهواتف. كما لاحقت سيارة مجهولة مركبة تضم شباناً من الكرك الشرقي على أوتوستراد دمشق – درعا وقامت بإطلاق النار نحوهم دون تسجيل إصابات.
وعلى صعيد استهداف الكوادر الحكومية، أطلقت مجموعة مجهولة النار على حافلة نقل ركاب لعمال شركة المتين قرب حي الوعر على تحويلة حمص – مصياف مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم مهندسون، كما توفي الشرطي خالد خليل النهار من شرطة مدينة ضمير متأثراً بإصابة تعرض لها من سائق دراجة نارية خلال دورية.
وفي المنطقة الشرقية، تعرضت مركبة تابعة لقوى الأمن الداخلي مكلفة بحماية المنشآت النفطية لهجوم من مسلحين على دراجة نارية على طريق M4 بين القامشلي والحسكة مما أدى لمقتل عنصر وإصابة ثلاثة، واستُهدفت دورية أخرى للشرطة بالباغوز بريف دير الزور، كما أطلق مجهولون النار على حافلة بولمان مدنية بالقرب من مدينة القورية دون إصابات بشرية. واستُهدف باص مبيت تابع لوزارة الدفاع بإطلاق نار من دراجة نارية في منطقة العوسج غرب دير الزور.
وفي ملف العبوات الناسفة والتفجيرات، أدى انفجار عبوة ناسفة موضوعة على رصيف كنيسة السيدة العذراء في حي المدينة بحماة إلى أضرار مادية بالسيارات المركونة، بينما عثرت القوات الأمنية على عبوات ناسفة مزروعة على جانبي طريق الهول – الحسكة حيث عملت وحدات الهندسة على تفكيكها وتأمين الطريق.
ختاماً؛ تُظهر معطيات شهر أيلول تقاطعاً حرجاً بين ثلاثة مؤشرات ميدانية يفرض كل منها مساراً محدداً؛ إذ يفرض انتقال التواجد الإسرائيلي في الجنوب نحو إنشاء مقرات وبنية تحكم دائمية تفعيل الأُطر التفاوضية والمسارات الأمنية غير المباشرة للحد من التمدد الميداني وتجنب المواجهة المفتوحة، بينما تستدعي الحوادث المتكررة لتفجر الذخائر بين الأحياء المأهولة إعادة رسم الخريطة اللوجستية ونقل المستودعات إلى مواقع محصنة خارج المدن، في حين تكشف حادثة اقتحام محكمة اللاذقية عن ثغرات أمنية في حماية المرافق السيادية تتطلب تطبيق نظام حماية عسكري لمنع أي اختراق مستقبلي.