ملخص تنفيذي
- مثّل عام 2025 مرحلة خطيرة في طبيعة التدخل الإسرائيلي ضمن سورية، لم يعد من الممكن خلالها فهم هذا التدخل بوصفه امتداداً تقليدياً لأنماط “ردع” حكمت مراحل سابقة، بل بوصفه جزءاً من مقاربة أوسع تجاه سورية عامة وتشكيل مجالها الأمني الجنوبي خاصة.
- تسعى الدراسة إلى تفكيك طبيعة السلوك الإسرائيلي في سورية خلال 2025، عبر تتبع ورصد العمليات الإسرائيلية المختلفة خلال هذا العام، وتحليل أهدافها وأنماطها ودلالاتها الاستراتيجية، بما يتجاوز توصيف النشاط أو قياس كثافته، إلى فهم التحوّل في طبيعته ووظيفته وتحليل مقاربته الجديدة ونموذجها التشغيلي كما تجلى ميدانياً.
- تعتمد الدراسة مقاربة منهجية تجمع بين الرصد الكمي والتحليل النوعي، من خلال تتبع 416 عملية إسرائيلية خلال عام 2025، وإعادة بنائها تحليلياً بعد ربطها بقاعدة بيانات وخرائط ميدانية تفاعلية استندت إلى الموقع الجغرافي كوحدة قياس كمية (416 موقعاً مستهدفاً)، بشكل يتيح قراءة مركّبة في أنماط وأهداف التدخل وتفكيكها مكانياً ووظيفياً، بما يتجاوز إحصاء الضربات إلى فهم بُنية الانتشار والتأثير.
- تكشف القراءة الزمنية أن إسرائيل لم تتحرك وفق تصاعد خطي بسيط، بل ضمن نموذج إدارة الإيقاع العملياتي، حيث انتقلت من مرحلة الاختبار والضبط التأسيسي في الربع الأول، إلى إدارة التفاوض بالقوة في الثاني، ثم فرض المعادلات في الثالث، وصولاً إلى محاولة التثبيت وإدارة المجال في الربع الرابع الذي استحوذ على 61.2% من العمليات.
- على المستوى الجغرافي، يظهر تمركزاً حاداً للنشاط في الجنوب السوري، الذي استحوذ على نحو 95.9% من العمليات، مع بروز القنيطرة كمركز تشغيل مباشر (78.6%)، بما يعكس انتقال الجنوب من هامش حدودي إلى مجال مركزي لإعادة تشكيل البيئة الأمنية.
- عكس تحليل طبيعة الأهداف تحوّلاً في وظيفة التدخل الإسرائيلي؛ من استهداف القدرات العسكرية إلى التعامل مع المجال المدني، حيث طالت 79.9% من العمليات مواقع مدنية، ما يشير إلى انتقال التدخل من منطق “إدارة التهديد” إلى ضبط البيئة المنتجة لهُ. يتعزّز هذا التحوّل عبر طبيعة النشاط الإسرائيلي، إذ شكّلت الأنشطة العسكرية المباشرة 32% فقط من إجمالي النشاط، في حين احتلت الأنشطة الأمنية–الميدانية 68%، متمثلة بحضور ميداني متكرر ومنخفض الكُلفة.
- على مستوى أنماط العمليات، لم تعد القوة الجوية الأداة الحاكمة، إذ استحوذت التوغلات البريّة على 77.7% من إجمالي النشاط، ضمن نمط “توغل وظيفي” قائم على النفاذ المؤقت والمتكرر، ما يشير إلى تحوّل التدخل من نموذج “ردعي” إلى نموذج إدارة مجال ميداني.
- في الإطار الأوسع، ورغم التفوق العسكري الإسرائيلي وقدرته على فرض معادلات ميدانية، فإن هذا النموذج يصطدم ببيئة إقليمية معقّدة ومتداخلة، حيث تتقاطع مصالح فاعلين متعددين، إقليميين ودوليين، في الساحة السورية، ما يحدّ من إمكانية تحويل هذا التفوق إلى حسم استراتيجي منفرد، ويجعل من سورية ساحة لإعادة ترتيب التوازنات لا لحسمها، خاصة في سياق الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
للمزيد: https://bit.ly/3Px3aOy