ملفات أنقرة المتعددة
انتقد الرئيس التركي تأخر أوربا في دفع 3 مليارات يورو، لمساعدة اللاجئين في بلاده، بينما قال نائب رئيس وزرائه “لقد ظهر مدى أحقية تركيا بضرورة إقامة منطقة آمنة في سوريا” في حين أعلن وزير خارجيته استعداد بلاده لاستقبال اللاجئين المرحلين من اليونان من غير السوريين ضمن مباحثات بروكسل، وطالب أوغلو أوربا “بإلغاء التأشيرة المفروضة على الأتراك وتقديم 3 مليار يورو إضافية، واستقبال الاتحاد لاجئاً سورياً مقابل كل لاجئ (غير سوري) يعاد إلى تركيا ” وعلى أن لا يشمل الحل السوريين الموجودين حالياً في الجزر اليونانية، ومع تقييم رئيس البرلمان الأوربي لخطة الحل بأنها طموحة لكن ليست مستحيلة التطبيق، تقوم دول أوربية بالتضييق على وصول اللاجئين حيث ذكرت سلوفينيا بسماحها فقط للمسافرين بشكل منتظم وستمنع المهاجرين بشكل كامل, ليؤكد مسؤولون آخرون في الاتحاد الأوروبي إن زمن الهجرة الغير شرعية ولى مع إرسال الناتو لسفن حربية لبحر إيجه التركي لمراقبة ووقف العبور، وقرر الحلف تزويد تركيا بمنظومات صواريخ تساعدها على تأمين حدودها أكثر. على إثر هذه الخطوات عبّر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقه من أن تؤدي مسودة الاتفاق إلى عمليات طرد جماعية وقسرية مخالفة للقانون الدولي، وعلى سبيل العلم انتشر فيديو لشخص بلغاري يقوم بمطاردة اللاجئين على الحدود بدبابة، في ذات السياق استمرت كندا في سياستها المتعاطفة بإعلان استقبالها لـ 50 ألف لاجئ خلال العام 2016.
داخلياً: يستمر ملفا حزب العمال و الكيان الموازي بالتسبب في اعتقال شخصيات بارزة في تركيا، فبعد يومين من الافراج عن مديري تحرير صحيفة معارضة قام القضاء بوضع يده على صحيفة زمان ووكالة جيهان والمؤسسات المرتبطة بها بتهمة تعاملها مع كيان فتح الله غولن، وتسللت “فوبيا غولن” لحزب الحركة القومية الذي تطالب قيادته زعيم الحزب بترك الرئاسة والذي رد بإن “جماعة غولن تريد الاستيلاء على الحزب”. كما تقوم الحكومة التركية بخطوات قوية لرفع الحصانة البرلمانية عن خمس قياديين من حزب الشعوب الديمقراطية، واعتقلت الشرطة العشرات بتهمة الإرهاب والترويج لحزب العمال الذي أعلن وزير الداخلية بقتل 279 عنصراً منه في مدينة ديار بكر، ومع انتهاء العمليات في منطقة ديار بكر أعلنت 6 أحزاب – تقدم نفسها على أنها كردستانية في تركيا- قيامها بالعمل الدبلوماسي من أجل وقف أعمال العنف التي تشهدها المناطق الكردية في تركيا.
خارجياً: في إطار إعادة ترتيب وضع سياستها الخارجية، توجه داوود أوغلو لإيران بعد رفض طهران تصنيف YPG كتنظيم إرهابي بناءً على الطرح التركي، وتوجت الزيارة باتفاق البلدين (وفقاً لمجمع تشخيص النظام) بالحيلولة دون تقسيم العراق وسورية، مبررين أنها تصب في صالح أمريكا وتهدد إيران خاصة بعد توسيعها لدائرة الحزام الأمني لمسافة 2000 كم، وفي ذات السياق صرح الرئيس الإيراني بوجود خلاف بين بلاده وروسيا حول فدرلة سورية،الأمر الذي رحب به PYD، وتطرق أوغلو لأهمية تبني انقرة وطهران رؤيةً لإنهاء الصراع الطائفي في المنطقة، وحسب مصدر إيراني فإن أوغلو طالبهم بالتوسط لترطيب العلاقات مع موسكو، مقابل قيام أنقرة بذات الشيء بين إيران بالسعودية. والجدير بالتنويه إنه وفي الوقت الذي كان أوغلو متواجداً في إيران ويبشر بزيادة التعاون الاقتصادي ليصل ل30 مليار دولار وتلقى رسائل إيجابية من نائب الرئيس الإيران، كان هناك وفد من الحوثيين في زيارة لحزب “هدى” الكردي الإسلامي الممتد من حزب الله الممنوع في تركيا و المقرب من أيران.

مواقع النفوذ والسيطرة -ريف حلب الشمالي -08 آذار 2016
المملكة وسياسة تقويض طهران
قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن دول الخليج ملتزمة بتسوية سياسية لأزمة اليمن، معتبرا أنه يجب على إيران البقاء خارج اليمن وفي تطور مفاجئ طالب عضو اللجنة الثورية في جماعة الحوثي يوسف الفيشي المسؤولين الإيرانيين بالبقاء بعيدا عن الصراع اليمني قائلاً “كفى مزايدات واستغلالاً وعلى المسؤولين في الجمهورية الإسلامية في إيران السكوت وترك الاستغلال والمزايدات بملف اليمن” مع إعلان جنرال أيراني امكانية ارسال بلاده لمستشارين عسكريين لمساعدة الحوثيين الذين اعلنوا سفيراً في سوريا، في حين أعلن التحالف العربي في اليمن أنه استجاب لمطالب من شخصيات يمنية بالتهدئة على الحدود اليمنية السعودية، في تزامن مع زيارة للجنة إدارية للحوثيين إلى السعودية لإجراء محادثات حول إنهاء الصراع.
التدخلات الايرانية تظهر للعلن بشكل متواتر مع نشر موقع ويكيليكس لملفات سرية تتحدث عن تخطيط حزب الله لضرب أراضي المملكة السعودية الذي قرب انعقاد اجتماعات لتطبيق قرار اعتبار حزب الله منظمة إرهابية والذي علق عليه الناطق باسم الخارجية الأميركية قائلاً ” إننا قمنا بهذا التصنيف منذ منتصف التسعينات مضيفاً لنترك لهذه الدول أن تتحدث عن نفسها وعن قرارها” ,وأكدت الخارجية الأمريكية إنها ليست مع قرار ايقاف الدعم للجيش اللبناني حتى لا يتم إفراغ الساحة لحزب الله و أيران حسب توضيحها، ويدرك حزب الله إن الغضب السعودي ليس ردة فعل فحسب، وإنما هي سلسلة ضمن الحرب على السياسة الايرانية في المنطقة، الإفراغ الذي تحدثت عنه الخارجية الأمريكية يزيد مع الانزياح الحاصل في السياسة المصرية اتجاه روسيا حيث أكد بوتين والسيسي على الاتفاق على ضرورة مكافحة الإرهاب الدولي في لبنان وسوريا واليمن.
وفي سياق متصل اختتمت مناورات رعد الشمال في منطقة حفر الباطن في السعودية وعلى مساحة تزيد عن 380كم ، والتي أرادت المملكة من خلالها إعطاء دلالات على قدرتها بجمع أصدقائها التي اعلنوا تضامنهم معها، في وقت غاب عن هذه المناورات الجزائر وتركيا، إذ تزعم الجزائر رفضها للتدخل العسكري النزاعات الدائرة، بينما تلقي الزيارة الأخيرة لداوود أوغلو لإيران بظلالها على تحليلات عدم حضور تركيا، وبالتزامن مع المناورات قامت إيران بسلسلة تجارب أسلحة بالستية أدت لانتقادات دولية واسعة خصوصاً من قبل الولايات المتحدة ، التي أعلن رئيسها إنه فخور بقراره عدم قصف النظام، وطالب السعودية وايران بالتعايش معاً وانتقد دول الخليج بوصف تصرفاتها بالمحاولة لجر واشنطن لصراعات طائفية طاحنة، سياسة أوباما هذه وصفها جون ماكين الجمهوري بأنها النتيجة المباشرة لفشل سياسة بلاده فيما يخص أزمة اللاجئين في أوربا، هذا الفشل يبدوا إنه هو الدافع العراقي لطلب العون العسكري من روسيا وليس من واشنطن.