التقارير

ملخص تنفيذي

  • أظهرت البيانات أن عدد المشاريع التي تم تنفيذها في منطقة ريف حلب الشمالي والشرقي وإدلب في الفترة الممتدة من1 حزيران و31 كانون الأول 2018 نحو 338 مشروع، وتركزت معظم المشاريع في قطاعات المياه والإسكان والتعمير والنقل والمواصلات، وحاز ريف حلب على النسبة الأكبر من تلك المشاريع بمقدار 231 مشروعاً مقابل 107 مشروع في إدلب وريفها.
  • تشير البيانات أن عدد المشاريع التي تم تنفيذها في المنطقة المرصودة في الفترة الممتدة من 1 كانون الثاني 2019 حتى 31 حزيران 2019 بنحو 262 مشروع، تركزت معظمها أيضاً في قطاعات النقل والمواصلات والإسكان والتعمير والمياه، فيما حاز ريف حلب على النسبة الأكبر من تلك المشاريع بمقدار 209 مشروعاً مقابل 53 مشروع في إدلب وريفها.
  • تظهر المقارنة بين فترتي الدراسة تقلص مشاريع التعافي المبكر في المنطقة المدروسة نتيجة خروج إدلب وريفها بشكل رئيسي بعد اتساع رقعة المعارك إليها؛ وتوضح عملية المقارنة أيضاً وضوح مؤشرات التعافي المبكر في قطاعات النقل والمواصلات والتمويل والزراعة والثروة الحيوانية؛ وتعثرها في قطاع الصناعةالتي لاتزال تعاني من وطأة غلاء مدخلات الإنتاج والمناخ غير المستقر وضعف التمويل؛
  • قامت المجالس المحلية بدور فعّال في إدارة النشاطات والمشاريع في مختلف القطاعات، إلا أنه يسجل على عملها عدة ملاحظات أهمها تلك المتعلقة بعدم قدرة المجالس على ضبط الأثمان الداخلية؛ وغياب النشاطات الاحصائية ومأسستها على شكل مؤشرات لقراءة الواقع والاعتماد عليها في التنبؤ بالمستقبل.
  • من نقاط القوة التي لحظها التقرير مساهمة المشاريع في تأمين خدمات المياه والكهرباء وترميم وتعبيد الطرقات الرئيسية داخل المدن وبين المدن والبلدات، وتحريك سوق الإنشاءات والإسكان وكل ما يتعلق بمستلزمات المنازل، والاعتماد على الطاقة البديلة في إنارة الطرقات، ناهيك عن مساهمة مشاريع النزوح الداخلي واستجابتها في توفير بعض الخدمات الأساسية من مياه للشرب وصرف صحي وكهرباء وإنارة؛ أما جوانب الضعف التي لحظها التقرير يتركز أهمها قلة المشاريع المنفذة في مدنية عفرين، وغياب دور الحكومة السورية المؤقتة؛ وعدم توحيد عمل غرف التجارة والصناعة بالإضافة إلى تركز المشاريع في بعض القطاعات دون قطاعات أخرى؛
  • يوصي التقرير بجملة من التوصيات التي من شأنها توفير أطر رئيسية لعملية التعافي المبكر أهمها متابعة الاستثمار في الاتجاه الصاعد في نشاطات التعافي المبكر في درع الفرات عفرين من خلال مزيد من دعم المجالس المحلية لإرساء قواعد الاستقرار ودعم سبل العيش للسكان، ومأسسة القطاع الخاص وقطاع التمويل ومن ثم انبثاق مؤسسة تتبع للمجالس المحلية تعنى بإدارة الفوائض المالية وتوجيهها في قنوات استثمارية ، والاهتمام أكثر بالزراعة والصناعات المرتبطة بها واستصدار شهادات منشأ وفق المعايير العالمية بالتعاون والتنسيق مع المنظمات الدولية إضافة إلى ضرورة العمل على تأسيس مكتب إحصاء يسهم في تصدير أرقام وبيانات عن كل ما له علاقة بالقطاعات الاقتصادية وتصديرها في نشرات دورية.

حول التقرير: المنهجية والأدوات

يحاول التقرير التالي رصد عملية التعافي المبكر في المنطقة وقياسها على فترات محددة لتشخيصها وتتبع أنشطتها وعمل مقارنة بين المناطق للوقوف على مستوى التعافي المبكر فيها، وبالتالي خلق اتجاه (Trend) يمثل قراءة شاملة للعملية برمتها ومفصلة للقطاعات الاقتصادية، بالشكل الذي يفيد رسم تصورات مستقبلية لاتجاه التعافي ومداها الزمني بشكل مرحلي. وتتشكل أهمية هذا التقرير من استفراده في الطرح وسط تقارير دولية ومحلية لا تزال تقيس حركة النزوح وتقييم احتياجات النازحين والسكان ومراقبة السوق، ويفتح المجال نحو انعكاس هذه المرحلة على مستوى معيشة السكان والثغرات التي تعاني منها القطاعات الاقتصادية في المجتمع وأخيراً توجيه الدعم لسد تلك الثغرات  

بدأت عملية جمع المعلومات والبيانات مع مطلع شهر شباط 2019 على مدار فترتين زمنيتين، الأولى: من 1 حزيران 2018 حتى 31 كانون الأول 2018، والفترة الثانية ابتداءً من العام 2019 وحتى 31 حزيران 2019. تم اختيار الفترة الأولى المتمثلة بالنصف الثاني من 2018 وفق معايير عدة أبرزها: انتشار النشاطات في بعض قطاعات اقتصادية منها المياه والكهرباء والإسكان والخدمات الاجتماعية بشكل ملحوظ؛ والمطالب المتزايدة من السكان لتأمين الخدمات من المجالس المحلية والمنظمات العاملة؛ وزيادة النشاطات والمشاريع التي تهدف إلى تمكين المجالس المحلية وتشجيع عملية الإنتاج وتأمين فرص عمل ودخل للأسر.

يهدف التقرير إلى إعطاء وصف شامل للتعافي الاقتصادي المبكر في المنطقة وتقديم معلومات صحيحة بغية تحديد وجهة التعافي ونسب انخراط المناطق بالعملية. وتتلخص الأهداف الأساسية للتقرير بالنقاط التالية:

  • تشخيص واقع عملية التعافي الاقتصادي المبكر داخل سورية.
  • تتبع أنشطة التعافي المبكر في القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية.
  • عمل مقارنة بين المناطق للوقوف على مستوى التعافي المبكر فيها.
  • رسم تصورات مستقبلية لاتجاه عملية التعافي الاقتصادي المبكر ومداها الزمني بشكل مرحلي.

شملت عملية الرصد مدن وبلدات "درع الفرات"، و"عفرين"، ومحافظة إدلب. على أنه تم التركيز على المدن الرئيسية والبلدات التي شهدت نشاطاً اقتصادياً ملحوظاً. ووفقاً للتصنيف الصناعي المعياري الدولي فقد تم تصنيف القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية التي سيتضمنها التقرير كما يلي: قطاع الإسكان والتعمير، قطاع الكهرباء والمياه، قطاع النقل والاتصالات، قطاع الصناعة، قطاع التجارة، قطاع التمويل، قطاع الزراعة، قطاع الخدمات الاجتماعية، وقطاع النازحين داخلياً.

تم اتباع عدة أدوات في إطار عملية الرصد ممثلة بـ1) مكاتب المنتدى السوري المنتشرة في المناطق المحررة بإدلب وريف حلب وهي خمسة مكاتب؛ 2)متابعة المعرفات الرسمية للمجالس المحلية على الفيس بوك والتليغرام؛ 3)متابعة المنظمات العاملة، المحلية والأجنبية، في المنطقة ورصد نشاطاتها على الفيس بوك وتقاريرها الدورية؛ 4)متابعة التقارير الدولية الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى ذات الشأن في سورية والتقارير الصحفية التي تحدثت عن المنطقة.

وقد تم رصد عدة مجالس محلية، فمن من محافظة إدلب تم رصد: معرة النعمان، كفرنبل، بداما، أريحا، إدلب، حارم، سرمدا، سراقب، جسر الشغور، خان شيخون؛ وفي ريف حلب تم رصد المجالس المحلية التالية: مارع، اعزاز، الباب، جرابلس، أخترين، قباسين، بزاعة، عفرين، صوران. أما المنظمات التي تم رصدها: إحسان للإغاثة والتنمية، هيئة ساعد الخيرية، لجنة إعادة الاستقرار، منظمة شفق، منظمة بنفسج، منظمة IHH، منظمة بنيان، تكافل الشام، منظومة وطن، وهيئة الإغاثة الإنسانية.

كما تم اعتماد استبانة للراصد تتضمن مجموعة من الأسئلة لكل قطاع من القطاعات المرصودة تمثل بشكل رئيسي القرارات والتشريعات الصادرة من المجلس المحلي والمنظمة العاملة. وقد عمد الراصد إلى تصميم جدول يظهر فيه تاريخ صدور القرار والجهة المصدرة ومكانها ومضمون القرار، وصمم جدول آخر لرصد كافة النشاطات والأعمال التي مورست ضمن الفترة المحددة وفي القطاعات محل البحث، تبين ماهية النشاط وحجمه ومكانه وتاريخ القيام به وعدد المستفيدين وعدد العاملين.

يُظهر الجدول أدناه القطاعات ونوعية النشاطات/القرارات المرصودة:

القطاع

النشاط /القرار

الخدمات الاجتماعية

1) ترميم وتعديل وصيانة وبناء المدارس والروضات والجامعات والمشافي والحدائق والملاعب والمرافق الإدارية العامة. 2) تنظيف وإزالة النفايات والأنقاض من شوارع المدينة. 3) تجميل أرصفة وطرقات المدينة.

النقل والمواصلات

1) ترميم وتعبيد الطرق في المداينة وخارجها بالبحص والاسفلت ؛ 2) ترخيص المركبات، 3)تسجيل شهادات السواقة

الكهرباء

1)ترميم وتعبيد وإصلاح أعمدة وشبكة الكهرباء؛ 2)تركيب أعمدة وكابلات وشبكة كهرباء؛ 3)تركيب أعمدة وأضواء تعمل على الطاقة الشمسية

المياه والصرف الصحي

1)ترميم وتعديل وإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي؛ 2)تمديد شبكات المياه والصرف الصحي

الإسكان والتعمير

1)ترميم وتأهيل وبناء المنازل والأسواق والمحال التجارية؛2)ترخيص بناء سكني وتجاري (اعتبر البيان الذي يحوي على ترخيص لعدة مساكن أو أبنية على أنه بيان واحد)؛3)تنفيذ أعمال العزل وإزالة الأنقاض؛ 3)مناقصات مشاريع ترميم المنازل

الزراعة والثروة الحيوانية

1)مشاريع الزراعة ومنح دعم المزارعين بالبذار والمحاصيل والأسمدة والأدوية والأعلاف؛ 2)تلقيح الأغنام والأبقار؛ 3)طرح أراضي زراعية للإيجار عن طريق المزايدة

التمويل

1)القروض الحسنة للمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر؛ 2)النقد مقابل العمل؛ 3)دعم النفقات التشغيلية؛ 3)دهم المشاريع التجارية الصغيرة؛ 4)منح مالية للمجالس المحلية

الصناعة

1)استدراج عروض لتصنيع أدوات ومعدات، 2)المشاغل والمعامل والمصانع

التجارة

1)مناقصات لتزويد المجلس بالمياه والمازوت؛ 2)مزايدة لتأجير محال وأكشاك وأراضي ؛ 3)طرح أصول للاستثمار

النزوح الداخلي

1)تأهيل المخيمات؛ 2)تعبيد الطرقات داخل المخيمات؛ 3)توريد مواد للمخيمات؛ 4)إنارة الطرق في المخيمات؛ 5)مشاريع للمياه والصرف الصحي والكهرباء في المخيمات

الاتصالات

1)ترميم وإصلاح شبكة الاتصالات؛ 2)تمديد شبكة اتصالات

 واجه الراصد عدة صعوبات تمثلت في بعدين مهمين؛ البعد الأول متعلق بتأزم الأوضاع العسكرية في إدلب من جهة، والوضع الأمني في منطقة "درع الفرات" و"عفرين" من جهة أخرى، وهو ما أسهم في تأخير عملية جمع المعلومات. والبعد الثاني مرتبط بصعوبة التواصل مع بعض المجالس وعدم تسجيلها لكل أعمالهم ونشاطاتهم على معرفاتهم الرسمية، أو عدم توضيح تلك النشاطات بشكل مفصل عند نشرها، ناهيك عن عدم التمكن من الحصول على البيانات المتعلقة بالقطاع الخاص كما يجدر التنويه إلى أن المجالس المحلية لم توثق جميع مذكرات التفاهم المعقودة مع المجالس المحلية.

أولاً: مؤشرات التعافي المبكر في النصف الثاني من عام 2018

بتحليل تفصيلي للبيانات المتعلقة بالمشاريع المنفذة في المناطق المرصودة خلال النصف الثاني من عام 2018؛ يوضح الشكلين رقم (1 و2) أن النسبة الأكبر للمشاريع كانت ضمن قطاعات المياه والنقل والمواصلات والإسكان والتعمير وهي القطاعات الأساسية لبدء التعافي؛ حيث فاقت عدد المشاريع في قطاع المياه بقية القطاعات الاقتصادية بواقع 69 مشروع، وتبعها على التوالي الإسكان والتعمير بـــ 63 مشروع والنقل المواصلات بـ51 مشروع. فيما حلت قطاعات مثل التمويل والكهرباء والصناعة والاتصالات في مراتب متأخرة، أما على سياق المناطق فقد حازت ريف حلب بشقيها الشمالي والشمالي الشرقي على معظم المشاريع كما في الشكل رقم (2)، بواقع 231 مشروع ما نسبته 68% مقابل 107 مشروع ما نسبته 32% لمحافظة إدلب وريفها؛ ويعود مرد هذا إلى التحسن الطفيف في البيئة الأمنية في تلك المناطق.

 

يبين الشكل رقم (3)، توزع المشاريع على المناطق المرصودة، حيث حازت مدينة الباب في ريف حلب على معظم المشاريع في كافة القطاعات، بواقع 65 مشروع وتلاها معرة النعمان في محافظة إدلب بواقع 42 مشروع، ومن ثم مارع في ريف حلب بـ34 مشروع. وفي سياق القرارات التي اتخذتها المجالس المحلية كما في الشكل رقم (4) بينت الأرقام حصول قطاع الزراعة والثروة الحيوانية على الحصة الأكبر من تلك القرارات بواقع 14 قراراً وتعميماً وتلاها التجارة والصناعة بـ8 قرارات والنقل والمواصلات بـ7 قرارات.

وتظهر البيانات توقيع المجالس المحلية 6 مذكرات تفاهم مع منظمات ومؤسسات للعمل في البلدات والمدن في مجالات مختلفة، كما تبين خلق ما يقرب من 70 فرصة عمل خلال الفترة المحددة بالبحث من قبل المنظمات العاملة في المنطقة والمجالس المحلية، ويعزى هذا العدد القليل إلى عدم توفر بيانات القطاع الخاص من جهة واعتبار المنظمات والمجالس هي المحرك الرئيسي للتوظيف، ومع غياب زخم المشاريع المنفذة من المجالس والمنظمات في قطاعات الزراعة والصناعة والتجارة، الحوامل الأبرز في عملية التوظيف، تركزت المشاريع في قطاعات المياه والإسكان والتعمير والنقل والمواصلات التي لا تتحمل توظيف عمالة كبيرة.

 

فيما يتعلق بقطاع المياه والصرف الصحي؛ يظهر التقرير أنه تم تنفيذ 69 مشروع في صيانة وإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي، إضافة لتمديد شبكات مياه جديدة في المنطقة، وحازت معرة النعمان في إدلب على أكثر المشاريع المنفذة في قطاع المياه في هذه الفترة، انظر الشكل رقم 5:

أما فيما يرتبط بقطاع الكهرباء؛ فقد تم تنفيذ 14 مشروع في إصلاح شبكة الكهرباء وإنارة الطرق عبر تركيب لوحات شمسية على أعمدة الكهرباء في المنطقة، وحازت معرة النعمان وقباسين على أكثر المشاريع المنفذة في هذه الفترة. (انظر الشكل رقم 6)؛

يشكّل تركيب نقاط ضوئية تعمل بالطاقة الشمسية في شوارع المدن والبلدات والمخيمات فرصة كبيرة لإبراز مصادر الطاقة البديلة والابتعاد قليلا عن المصادر التقليدية، ولا شك أن توسيع قاعدة الاعتماد على الطاقة البديلة لتشمل مرافق أخرى يمثل فرصة مهمة لتخفيض التكاليف على المصانع والمعامل والمحال التجارية التي شكت من ارتفاع تكاليف الكهرباء؛

 

وفي قطاع النقل والمواصلات؛ فقد تم تنفيذ 51 مشروع في ترميم شبكة الطرقات في المدن والبلدات وتعبيدها بالبحص والاسفلت، فضلا عن ترميم المنصفات وتحسين الدوارات وتجميلها. وحازت صوران على أكثر المشاريع المنفذة في هذا القطاع. انظر الجدول رقم (7):

وفي قطاع الإسكان والتعمير؛ تم تنفيذ 63 مشروع في مختلف المدن والبلدات المرصودة، فيما يتعلق بصيانة وترميم المباني وتشييد الأبنية السكنية والتجارية. وقد حازت مدينة الباب على أكثر المدن التي نفذت فيها مشاريع في هذا القطاع؛ مما يظهر تنامي مؤشرات الاستقرار فيها، واهتمام المجتمع والمنظمات العاملة في عمليات إعادة الترميم وبناء المنازل والأبنية والمرافق، انظر الشكل رقم (8)؛

وفي قطاع الخدمات الاجتماعية؛ شمل هذا القطاع ترميم المباني والمؤسسات والمرافق ذات النفع العام من المشافي والحدائق والمباني الإدارية. وقد تم تنفيذ 36 مشروع حازت بزاعة في ريف حلب الشمالي على الحصة الأكبر منها. انظر الشكل رقم (9).

وشهد قطاع الزراعة والثروة الحيوانية 32 مشروعاً على امتداد المنطقة المرصودة تخللتها تلقيح الأغنام والأبقار ودعم الفلاحين ومربي الحيوانات بالمواد الضرورية والأموال اللازمة لاستمرار أعمالهم في الزراعة وتربية الحيوانات. انظر الشكل رقم (10).

لا تزال مشاريع الزراعة والثروة الحيوانية دون المستوى المطلوب ولا تعبر عن هوية المنطقة الزراعية، إذ شكل قطاع الزراعة فيما مضى الرافعة الأولى في عملية التوظيف لأبناء المنطقة فضلا عن دوره البارز في الاستقرار والتعافي والأمن الغذائي، ولعل أحد الأسباب الرئيسية التي أسهمت في انخفاض المشاريع في هذا القطاع، هو هجرة الفلاحين ونزوحهم إلى مناطق أخرى، قلة الدعم المالي الكافي للمزارع سواء فيما يتعلق بالتكاليف التشغيلية من محروقات وسقاية وعمال، أو توفر الآليات والبذار والمواد الأخرى، فيما يقف عائق التسويق وعدم استقرار السعر وإمكانية تحقق خسائر في المحصول أحد العوامل التي تقف عائقاً في هذا القطاع. ولعل أحد أوجه الحل يكون بالتواصل الفعال مع مجتمع الفلاحين وجمعهم في تعاونية أو نقابة تتخصص في حل نقاط القصور في القطاع تتابع عملية الزراعة وسلامة المحاصيل وفق معاير وجودة إدارية عالية وترفع الثقة بالمحصول الوطني، وفيما يتعلق بالتسويق فقد يجدر العمل على مأسسة سوق جملة للمنطقة أجمع تسهل عملية بيع المحاصيل وتكون الوسيط بين المزارع والسوق؛

بلغ عدد المشاريع ضمن قطاع النزوح الداخلي 22 مشروعاً موزعة على تأهيل المخيمات وعزل الخيم ورصف الطرقات بينها وتمديد شبكة مياه وصرف صحي إضافة إلى إنارة المخيم بالضوء من خلال لوحات الطاقة الشمسية، وقد حازت المخيمات في جرابلس في مخيم زوغرة على أكثر المشروعات المنفذة في الفترة المحددة. انظر الشكل رقم (11).

على أهمية قطاع النزوح الداخلي والأعمال التي نفذت في المخيمات؛ إلا أن الإشكال لا يزال قائماً في فصل الشتاء، مع حصول الفيضانات فيها، وعدم قدرة المجالس والمنظمات العاملة على معالجة هذا الوضع المتأزم.

أما فيما يخص قطاع التمويل؛ فقد تم منح قروض حسنة للأسر الفقيرة لتمكينها في ممارسة نشاطات تجارية وزراعية تساعد في تأمين دخل مستقر. إضافة للمنح المقدمة للمجالس المحلية ودعم المشاريع الصغيرة. بلغ عدد المشاريع في هذا القطاع 16 مشروعاً (أنظر الشكل رقم 12). ويظهر هذا الرقم افتقار قطاع التمويل للمؤسسات المالية المختصة، كتلك التي تقدم قروضاً صغيرة ومتناهية الصغر للأسر والعاملين، إذ سيسهم وجودها في حقن السوق بالقطاع الخاص من أعمال الأشخاص المستفيدين من تلك القروض.

وفي قطاع الصناعة؛ شهدت الفترة المحددة عدة مشاريع في قطاع الصناعة من بينها تصنيع حاويات نفايات وأعمدة ضوئية وتصنيع ملابس. وقد بلغ عددها 7 مشاريع. انظر الشكل رقم (13)؛

هناك غياب واضح لقطاع الصناعة من قبل المجالس المحلية والمنظمات، ويعود هذا لغياب مدخلات الإنتاج ومن ثم غلاء ثمن أو غياب رافعات الطاقة، كالكهرباء والمحروقات؛

وفي قطاع التجارة؛ تضمن هذا القطاع المشروعات التجارية المنفذة في المنطقة من توريد أجهزة إنارة وبطاريات ومياه وبحص واسفلت ومازوت ومواد أخرى، وتم تنفيذ 27 مشروع في الفترة المحددة من قبل المنظمات والمجالس المحلية. انظر الشكل رقم (14).

وفي قطاع الاتصالات؛ تم تفعيل الكبل الضوئي للاتصالات في قرية تلمنس بريف إدلب وربطه بمقسم مدينة معرة النعمان.

إذاً: من خلال تشخيص واقع التعافي المبكر في المنطقة المرصودة أظهرت البيانات أن عدد المشاريع التي تم تنفيذها في منطقة ريف حلب الشمالي والشرقي وإدلب في الفترة الزمنية المحددة بين 1 حزيران و31 كانون الأول 2018 نحو 338 مشروع موزعة على القطاعات الاقتصادية المدروسة. وتركزت معظم المشاريع في قطاعات المياه والإسكان والتعمير والنقل والمواصلات حيث حازت المراتب الثلاثة الأولى في عملية التعافي المبكر بالمنطقة، وحاز ريف حلب على النسبة الأكبر من تلك المشاريع بمقدار 231 مشروعاً مقابل 107 مشروع في إدلب وريفها. ومن بين المناطق المرصودة حازت الباب على الحصة الأكبر من تلك المشاريع بواقع 65 مشروعاً، وبعدها معرة النعمان بـ 42 مشروعاً ومن ثم مارع بـ 34 مشروعاً. تشكل هذه الأرقام دالة أو قاعدة أساس لمقارنتها بالأرقام التي سيصدرها التقرير في النصف الأول من العام 2019.

 

ثانياً: مؤشرات التعافي المبكر في النصف الأول من عام 2019

بنظرة تفصيلية يظهر الشكل رقم (15- 16) توزع المشاريع على القطاعات المرصودة، وتوزعها على منطقتي ريف حلب الشمالي والشرقي (درع الفرات وعفرين) ومحافظة إدلب:

 

بيرز الشكل رقم (15) حيازة قطاع النقل والمواصلات على أكثر المشاريع في المنطقة بواقع 63 مشروع ومن ثم الإسكان والتعمير بواقع 48 مشروع والمياه عبر 42 مشروع، فيما كانت الصناعة والنزوح الداخلي والتمويل من بين أقل القطاعات التي نفذت فيها مشاريع. وبرزت مدينة الباب كأكثر المدن التي نُفذ فيها مشاريع بواقع 51 مشروعاً بحسب الشكل رقم (16) وبعدها مدينة اعزاز بـ49 مشروع والمفارقة واضحة من حيث النشاطات والفعاليات التي تم تنفيذها لدى مقارنة هاتين المدينتين مع المدن والبلدات الأخرى.

كما يبين الشكل رقم (17) الفارق في تنفيذ المشاريع مئوياً بين المنطقتين المرصودتين، ريف حلب الشمالي والشرقي نفذ فيها 209 مشروع بينما نفذ في إدلب وريفها 53 مشروع، أي أن السمة العامة في هذه الفترة هي انخفاض المشاريع في إدلب وريفها بنحو النصف عن الست أشهر الماضية ويعود هذا للحملة العسكرية التي شنتها روسيا وقوات الأسد على إدلب وتهديد أمنها؛ فيما يُظهر الشكل (18) عدد القرارات التي اتخذتها المجالس المحلية في هذه القطاعات. حيث حاز قطاع النقل والمواصلات على أكثر القرارات المتخذة بواقع 13 قرار ويأتي بعده قطاع التجارة والصناعة بواقع 10 مشاريع.

 

وعند مقارنة فرص العمل ومذكرات التفاهم بين النصف الثاني من عام 2018 والنصف الأول من عام 2019 كما يظهر الشكل رقم (19)، يتضح انخفاض فرص العمل من 70 فرصة في 2018 إلى 42 في 2019 مقابل بقاء مذكرات التفاهم عند نفس المستوى. ويعزى هذا السبب إلى خروج إدلب عن فعالية النشاطات والمشاريع مع اتساع رقعة المعارك في ريفها وتهديد عمق المحافظة وبروز حالة من عدم الاستقرار والضبابية، وبالنسبة لقلة فرص العمل فأحد الأسباب الرئيسية متعلق بانخفاض زخم المشاريع في قطاعات الزراعة والصناعة والتجارة والخدمات مقابل تركزها في قطاعات مثل المياه والنقل والمواصلات والتي لا تحتاج إلى عدد عمال عالٍ، ومن جهة أخرى تبقى مسألة غياب بيانات القطاع الخاص من بين الأسباب الوجيهة في انخفاض الرقم؛  

فيما يتعلق بقطاع المياه؛ فإنه على مدار الست أشهر الأولى من العام 2019 نفذت المجالس المحلية والمنظمات العاملة 42 مشروعاً في مجال المياه على شاكلة إصلاح الأعطال في الشبكة وتمديد شبكات جديدة في المدن والبلدات فضلا عن ترميم شبكات الصرف الصحي.

 بينما تم تنفيذ نحو 13 مشروعاً في قطاع الكهرباء من قبيل إصلاح شبكة الكهرباء في المدن والبلدات وصيانة خطوط التوتر العالي والمنخفضة، وتركيب نقاط ضوئية تعمل على الطاقة الشمسية في الطرقات.

وفي قطاع الإسكان والتعمير؛ حظيت مدينة الباب في الحصة الأكبر من المشاريع المنفذة فمن أصل 48 مشروع حازت المدينة على 34 منها، إذ تم ترخيص أبنية سكنية وتجارية في مناطق عقارية بالمدينة، كما شهدت هذه الفترة أيضاً ترميم العشرات من المنازل وتأهيلها.

 

فيما يتعلق بقطاع الخدمات الاجتماعية؛ فقد تم تنفيذ 22 مشروعاً في ريف حلب وإدلب في حين نفذت أغلب المشاريع خلال الفترة المحددة في مدينة اعزاز، وشملت المشاريع المنفذة تشييد الملاعب والحدائق وألعاب الأطفال والمرافق العامة وتجهيزها وترميم مبانٍ إدارية كالمجالس المحلية.

 

وفيما يتعلق بقطاع الزراعة والثروة الحيوانية؛ فعلى الرغم من أهمية الزراعة والثروة الحيوانية لما تقدمه من مستوى متقدم للأمن الغذائي من جهة وتوظيف أشخاص أكثر من جهة أخرى؛ إلا أنه لم يتم تنفيذ سوى 21 مشروعاً ومحصورة في تلقيح الأغنام وحملات التشجير ودعم مشاتل غراس الأشجار المثمرة واستنبات الشعير ودعم المزارعين بالأسمدة والمعدات الزراعية اللازمة، إضافة إلى افتتاح سوق للماشية وتنفيذ مشاريع في الثروة الحيوانية.

بالنسبة لقطاع النقل والمواصلات؛ لقد حاز هذا القطاع على أغلب المشاريع المنفذة في الفترة المدروسة، حيث بلغ عدد المشاريع المنفذة 63 مشروعاً حازت اعزاز على الحصة الأكبر منها، بواقع 21 مشروعاً في تعبيد الطرقات وتحسين الدوارات ورصف المنصفات والشوارع بالحجر وتزفيت بعض الطرقات بين المدن والبلدات؛ وهذا يعبر بصورة واضحة عن الجهود المبذولة من قبل المجالس المحلية والمنظمات لتعافي المنطقة، إذ يشكل هذا القطاع حجر أساس لازدهار قطاعات أخرى من بينها التجارة والصناعة، وقد حازت منطقة الباب على أكثر تلك المشاريع وهو ما يستدعي إبراز أهمية المنطقة الصناعية الموجودة في الباب وما تشكله من حافز على القيام بالمزيد من مشاريع تعبيد الطرقات بين الباب والمدن الأخرى والطرقات الداخلية إضافة إلى تنظيم كافة الشؤون المتعلقة بالطرقات والسيارات.

ا

وفي قطاع الصناعة سجل إجراء جرت مناقصة في صوران لتصميم قبان أرضي سعة 100 طن وتركيبه، وتصنيع حاويات نفايات نصف برميل في إدلب. ويسجل قطاع الصناعة ضعفاً واضحاً في إطار المشاريع المنفذة في المنطقة، ويعزى هذا إلى عزوف رأس المال على إنشاء المعامل والمصانع لأسباب تتعلق بغلاء مدخلات الإنتاج والمناخ غير المستقر في المنطقة والذي يعزى لأسباب تتعلق بالتدهور الأمني واستمرار الحرب.

وفي قطاع التجارة فقد سجل التقرير تنفيذ 24 مشروع في المنطقة كالدخول في مناقصات لشراء أدوات زراعية ومواد غذائية ومواد قرطاسية وبيع حديد مستعمل وشراء مادة المازوت وتأجير محلات وتشغيل أفران.  

وفيما يتعلق بقطاع التمويل؛ فقد بلغ عدد المشاريع في قطاع الخدمات التمويلية 17 مشروعاً في دعم سبل العيش وتقديم قروض حسنة ودعم المشاريع الصغيرة ومشاريع العمل مقابل النقد. ويسجل في هذا القطاع وضوح مشكلة ضعف مشاريع التمويل بسبب عدم توفر مؤسسات مالية مختصة تقدم قروض صغيرة ومتناهية الصغر للقيام بأعمال متنوعة للعوائل تسهم في توفير سبل العيش وخلق مداخيل معقولة؛

وفي قطاع النزوح الداخلي لا تزال المشاريع التي تخص المخيمات ضعيفة، إذ تم تنفيذ 10 مشاريع فقط، فيما حاجة المخيمات إلى مشاريع نوعية تسهم في علاج المشاكل التي ظهرت في فصل الشتاء بالأخص؛ وهذه المشاريع كانت لصالح المخيمات في ريف حلب وإدلب كعزل ورفع الخيم وتعبيد الطرق بالبحص وإنارة الطرق بين المخيمات بالضوء المستمد من الطاقة الشمسية.

عموماً أظهرت البيانات أعلاه أن عدد المشاريع التي تم تنفيذها في المنطقة المرصودة في الفترة الزمنية المحددة بين 1 كانون الثاني 2019 حتى 31 حزيران 2019 بنحو 262 مشروع موزعة على القطاعات الاقتصادية المدروسة، تركزت معظم المشاريع في قطاعات النقل والمواصلات والإسكان والتعمير والمياه حيث حازت المراتب الثلاثة الأولى على التوالي في عملية التعافي المبكر بالمنطقة، وحصلت ريف حلب على النسبة الأكبر من تلك المشاريع بمقدار 209 مشروعاً مقابل 53 مشروعاً في إدلب وريفها. ومن بين المناطق المرصودة حافظت مدينة الباب على الحصة الأكثر من المشاريع بواقع 51 مشروع، وبعدها اعزاز بـ 49 مشروع وصوران بـ 20 مشروع.

ثالثاً: مؤشرات تعافٍ محفوفة بتحديات جمة

تظهر المقارنة بين فترتي الدراسة النصف الثاني من 2018 والنصف الأول من 2019 عدد من الملاحظات من بينها خسارة عملية التعافي المبكر في المنطقة المدروسة عدد من المشاريع من 338 مشروع في 2018 إلى 262 مشروع في 2019 نتيجة خروج إدلب وريفها بشكل رئيسي يعد اتساع رقعة المعارك إليها؛ وتوضح عملية المقارنة أيضاً جملة من المؤشرات الأولية في القطاعات المرصودة موضحة كالآتي (انظر الشكل رقم 28):

  • تنامي مؤشر التعافي المبكر في قطاعات النقل والمواصلات والتمويل والزراعة والثروة الحيوانية؛ حيث حافظت على مستوى متقدم في المشاريع في هذا النصف بالمقارنة مع النصف السابق وهي إشارة لقراءة صحيحة للقائمين بالمنطقة وما تحتاجه في هذه المرحلة؛
  • تعثر مؤشر التعافي المبكر في قطاع الصناعة؛ حيث لا تزال الصناعة تعاني تحت وطأة غلاء مدخلات الإنتاج والمناخ غير المستقر وضعف التمويل؛
  • انخفاض عدد المشاريع في ريف حلب وعفرين في النصف الأول من 2019 عن النصف الثاني من 2018 بواقع 22 مشروعاً، ويعزى هذا الأمر إلى عدم تكثيف المجالس المحلية لمشاريعها في قطاعات محددة، والمخاوف وحالة عدم الاستقرار التي فرضتها المعارك في إدلب وريفها؛
  • اعتماد مؤشرات التعافي على السياسات التركية؛ حيث تعتمد المنطقة في مشاريعها على الداعم التركي بشكل مباشر أو غير مباشر، ظهر هذا من خلال المنظمات التركية مثل IHH وهيئة الإغاثة الإنسانية والمنظمات الأخرى إضافة للزيارات المتكررة من مسؤولي تركيا إلى منطقة "درع الفرات" و"عفرين" وإلقاء نظرة على المشاريع القائمة.

بالعموم يظهر الاتجاه الهابط في عملية التعافي المبكر في المنطقة بسبب انخفاض عدد المشاريع في القطاعات المدرسة بعد المعارك في إدلب وريفها، ومع ذلك فإن المجالس المحلية قامت بدور فعّال في إدارة النشاطات والمشاريع في القطاعات الاقتصادية المختلفة، وأثبتت قدرتها على التوائم في هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، ومن ثم عقد مذكرات تفاهم مع المنظمات والمؤسسات ومنح التراخيص للأعمال المتنوعة يشير إلى تطور قدرة المجالس المحلية في ضلوعها بجانب الحوكمة وإدارة الموارد، ويرسل إشارة إلى كافة المناطق بقدرتها على القيام بالأمر نفسه واعتماد كل بلدة ومدينة على المجلس المحلي في إدارة شؤونها والنهوض بها. كما أظهر التقرير أيضاً رشاقة جهاز المجلس المحلي ككادر ومشرّع، وهو أمر يمكن الاستفادة منه بشكل يعطي ثقة أكبر بالمجلس وحقنه بالكفاءات والخبرات الضرورية لتطويره والاستجابة لمتطلبات المرحلة.

الشكل رقم (29): مقارنة عدد المشاريع خلال فترتي الدراسة في القطاعات المرصودة

 

وبتلمس جوانب القوة والضعف في القطاعات المرصودة في مناطق "درع الفرات" و"عفرين" ومحافظة إدلب، فقد بيّن التقرير عدة منلاحظات؛ وابتدءاً من نقاط الضعف يمكن تبيان ما يلي:

  • غياب واضح لزخم المشاريع في مدنية عفرين بالقطاعات الاقتصادية المرصودة كما في "درع الفرات"، لأسباب تتعلق بحجم التحديات التي يواجهها المجلس المحلي وتدهور مؤشرات الاستقرار الأمني الذي ساهم في عدم استقرار المنطقة عموماً وبالتالي عدم استقطاب التجار والصناعيين.
  • غياب دور الحكومة السورية المؤقتة بتوفير إطار ناظم يجمع المجالس المحلية جميعها ويوحد قراراتها بالشكل الذي يعود بالفائدة على المنطقة جميعها.
  • يعد غياب البيئة القانونية الناظمة التي تسهم في حماية حقوق الملكية ورأس المال من أبرز العوامل المنفرّة للمستثمر ورجال الأعمال، وبالتالي ضعف بيئة ومناخ العمل في المنطقة. ولا يزال سلك القضاء في المنطقة المدروسة لا يرقى إلى المستوى المطلوب.
  • عدم توحيد غرف التجارة والصناعة في كافة المدن والبلدات بغرفة واحدة (ولو لغايات تنسيقية) تعبر عن قرار وهَمْ واحد، إذا اعتبرنا أن انتشار هذه الغرف بالمنطقة هو حالة صحية في الأساس.
  • لم تتمتع بعض المجالس المحلية بالشفافية والكفاءة المطلوبة في العمل، وبالأخص من ناحية إحصاء النشاطات والأعمال في المدينة أو البلدة، ومأسسة هذا العمل على شكل مؤشرات لقراءة الواقع والاعتماد عليها في التنبؤ بالمستقبل، علما أن هذا الأمر سيعبر عن بيئة منتظمة ومناخ شفاف في عرض الرقم والمعلومة.
  • تركز المشاريع في بعض القطاعات دون قطاعات أخرى، لا يعبر عن حالة صحية في هذه المرحلة، البارزة، مع توجه معظم المشاريع إلى المياه والنقل المواصلات والخدمات الاجتماعية. لم يكن هناك اهتمام بقطاعات مثل الزراعة والصناعة بشكل كبير، وهي أحد أوجه القصور التي تعاني منها المنطقة وتحد من تطورها، علماً أن الزراعة هي هوية المنطقة وعُدت فيما سبق المشغّل الرئيسي للعمالة.
  • عدم قدرة المجالس المحلية على ضبط الأثمان الداخلية، يُسهم بشكل كبير في عدم خدمة الفئة السائدة في المجتمع، وارتفاع عام في الأسعار بدون مبررات حقيقية وانتشار حالات الاحتكار والفساد. وارتفاع تكاليف المعيشة على أصحاب الدخل المحدود.
  • ارتفاع أسعار المواد الأولية وعدم قدرة المجالس المحلية في التأثير على مدخلات الإنتاج وحوامل الطاقة (الكهرباء والفيول)، يُعد من أبرز العوامل في عدم رفد عملية التعافي المبكر وجذب المزيد من الأعمال وتطور الأسواق.
  • لا شك أن تعدد الهيئات الحاكمة من إدلب لدرع الفرات وعفرين أثر على مسار التعافي المبكر وجعل كل منطقة تدرس على حدى، ونتيجة لوجود حكومة الإنقاذ في إدلب والتي تتبع لهيئة تحرير الشام ومن ثم بقاء مصير إدلب معلقاً باتفاقات هشة في أستانا وسوتشي، أسهم كل ما ذكر في ضعف تمثيل إدلب في التعافي المبكر وخروجها من الحسابات مع بداية العمليات العسكرية فيها.

ونورد فيما يلي نقاط القوة:

  • قدرة المجالس المحلية على التأقلم مع الظروف المتقلبة في المنطقة وتنفيذ مشاريع وخدمات للسكان وتوقيع مذكرات تفاهم مع المنظمات والمؤسسات يعد بحد ذاته خطوة مهمة تُحسب للمجالس وإدارتها.
  • تأمين خدمتي المياه والكهرباء في معظم المناطق أسهم في إزالة هم كبير على كاهل السكان، بسبب انقطاع الكهرباء لساعات طويلة وعدم تأمين مياه الشرب كل أيام الأسبوع، مؤخراً.
  • ترميم وتعبيد الطرقات الرئيسية داخل المدن وبين المدن والبلدات يشكل نقطة فارقة في تطوير التجارة، وقد أظهرت الأعمال المنجزة في هذا القطاع اهتمام واضح في هذا الشأن.
  • حركة المنظمات والمؤسسات الإغاثية والتنموية ومساهمتها في إنعاش العديد من القطاعات عبر القيام بالمشاريع، وتوقيع مذكرات التفاهم مع المجالس المحلية شكلت حامل أساسي في عملية التعافي المبكر بالمنطقة.
  • أبرزت التراخيص الممنوحة للأهالي في مدينة الباب وغيرها من المدن والبلدات، لبناء المنازل أهمية على صعيد إعادة إعمار البيوت المهدمة جراء الحرب وبناء منازل جديدة، وبالتالي الرغبة في الاستقرار وتحريك سوق الإنشاءات والإسكان وكل ما يتعلق بمستلزمات المنازل.
  • أسهمت الحالة الأمنية المستقرة في بعض المناطق المدروسة وعدم تدخل الفصائل في إدارة الشؤون المدنية، بشكل فعّال في إطلاق مشاريع والعمل في القطاعات المتنوعة.
  • الاعتماد على الطاقة البديلة في إنارة الطرقات، شكل نقلة نوعية في المنطقة بالاعتماد على طاقة الشمس، وتمهد الطريق قدما نحو دخول مشاريع في هذا القطاع الحيوي والهام والذي من شأنه أن يحقق تنويع في مصادر الطاقة.
  • أسهمت مشاريع النزوح الداخلي، على قصورها، في توفير حياة أكثر استقراراً نوعاً ما للمخيمات المنتشرة، وتوفير بعض الخدمات الأساسية من مياه للشرب وصرف صحي وكهرباء وإنارة الطرقات بين الخيم إضافة للخدمات المقدمة للخيمة من عزل ورصف أرضيتها بالبحص.

توصيات ختامية

بناء على تحليل البيانات أعلاه وتلمس جوانب الضعف والقصور يوصي التقرير بجملة من التوصيات التي من شأنها توفير أطر رئيسية لعملية التعافي المبكر التي تعتبر تحدياً رئيسياً لقوى المعارضة في الشمال السوري؛ ومنها نذكر:

  • استثمار حركة نشاطات التعافي المبكر في درع الفرات وعفرين، بمزيد من دعم المجالس المحلية لإرساء قواعد الاستقرار ودعم سبل العيش للسكان.
  • العمل على إبراز دور أكبر للجانب القانوني في المنطقة عبر تسجيل حقوق الملكية للعقارات والأملاك المختلفة، وأتمتة عملية الوصول وصفقات البيع والشراء وإصدار الثبوتيات الورقية فيها.
  • مأسسة القطاع الخاص بالشكل الذي يبدو دوره واضح أكثر في المنطقة، بحيث يتشارك مع المجالس المحلية التي تمثل الحكومة (القطاع العام) في إدارة شؤون المنطقة، وعليه يمكن أن تعمل المجالس المحلية في تقديم نفسها كبيئة عمل جاذبة وليست طاردة للقطاع الخاص والمستثمرين، بحيث تجهز بالقوانين والسياسات التي تحمي حقوق القطاع الخاص وأمواله، وتساعد في عملية الترخيص وكل ما من شأنه تسهيل العمل.
  • تعريف هوية المنطقة عبر الاهتمام أكثر بالزراعة والصناعات المرتبطة بها، واستصدار شهادات منشأ وفق المعايير العالمية بالتعاون والتنسيق مع المنظمات الدولية وأخذ شهادات بهذا الشأن للتمكين من تسويقها في العالم.
  • العمل على تأسيس مكتب إحصاء يسهم في تصدير أرقام وبيانات عن كل ما له علاقة بالقطاعات الاقتصادية وتصديرها في نشرات دورية، تعبر عن نظرة شفافة بهدف الارتقاء بالحوكمة وخلق بيئة آمنة للمستثمر تسهم في استقطاب رؤوس أموال للاستثمار فيها.
  • عرض بعض المؤسسات التي تديرها المجالس المحلية للقطاع الخاص أو إيكال مهام إدارتها للقطاع الخاص، أصيل ووكيل، بعد دراسة وافية لخصخصة المؤسسة من حيث السلبيات والإيجابيات.
  • العمل على مأسسة قطاع التمويل عبر سن القوانين والتشريعات الناظمة، ومن ثم انبثاق مؤسسة تتبع للمجالس المحلية تعنى بإدارة الفوائض المالية وتوجيهها في قنوات استثمارية بالمنطقة تسهم في رفدها الخدمات والسلع اللازمة وخلق فرص عمل، ومن ثم جذب مؤسسات تقدم ائتمان وقروض صغيرة ومتناهية الصغيرة، واستشراف المرحلة التي يمكن معها فتح بنوك ومصارف ومؤسسات الخدمات المالية وإصدار سندات وصكوك.
  • الاهتمام أكثر بالسوق محط تصريف المنتجات ولقاء العرض مع الطلب، وبالتالي العمل بشكل أكبر على ضبط الأثمان وحركة السيولة قدر المستطاع.
  • الاعتماد على الأفكار الخلاقة في تأمين موارد الطاقة، والاعتماد أكثر على الذات من خلال مصادر الطاقة البديلة من الشمس والرياح والنفايات، في تأمين الكهرباء والمحروقات.

أخيراً:

مما لا شك فيه؛ تشكل جهود التعافي الاقتصادي المبكر أولى الخطوات الحاسمة نحو التصدي بشكل منهجي لأوجه الضعف الكامنة داخل المجتمع الذي يعاني من تبعات الصراع والكوارث ونقله نحو التنمية المنصفة. وقد أسهم الاستقرار النسبي الحاصل في شمال حلب؛ "درع الفرات" و"عفرين"، في التهيئة "المقبولة" لانطلاق مشاريع وأعمال ونشاطات تعود بعوائد اقتصادية للسكان وتسهم في إرساء قواعد الاستقرار في المنطقة. وتتعاظم مسؤوليات وتحديات مؤسسات المعارضة ذات الوظائف الحوكمية كالمجالس المحلية والمنظمات العاملة وتحدياتها؛ ويجعلها أكثر مطالبة في إنجاز هذا التحدي.

 

التصنيف تقارير خاصة

في حديثه لعنب بلدي، قال الباحث في “مركز عمران للدراسات الاستراتيجية”، بدر ملا رشيد، إن فرض قانون الدفاع الذاتي في مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية” يعود إلى منتصف العام 2014، ومنذ ذلك الحين قامت “الإدارة الذاتية” بإتمام ما يقارب 40 دورة من دورات التدريب العسكري للمجندين الإلزاميين في محافظة الحسكة، واختلفت في نسبها في عفرين وعين العرب (كوباني).

وأضاف أن القانون الأخير لا يُعتبر قانونًا جديدًا، بل تم إحداث تعديلات على القانون القديم، كان أهمها ما تم تحديثه فيما يخص التفرقة بين المواليد وفق المناطق، فبقيت المواليد المطلوبة على حالها في المدن الكُردية والشمالية، وهي مواليد 1986، بينما تم تحديدها في مناطق دير الزور والرقة بمواليد 1990 وما يتبعه.

وأشار ملا رشيد إلى أن التعديلات أدت إلى حدوث اعتراض كبير من قبل الفئة الشبابية في المدن الشمالية رفضًا للتمييز الحاصل، وانتشرت هاشتاغات متعددة تطالب بإلغاء هذا البند وتوحيد المواليد منها “نعم لتوحيد مواليد الدفاع الذاتي،  لا للتفرقة،  لا للتمييز ، لا للمناطقية،  نعم للعدل، نعم للمساواة، الإدارة الذاتية للجميع”.
 
وبحسب ما صرح به الباحث، فإنه ووفقًا للأعمار المحددة فإن “قسد” تحاول التخفيف من الاحتقان الحاصل في المناطق العربية، نتيجة سحب الشباب للدفاع الذاتي، كما يمكن اعتباره عاملًا لإمكانية فتح الباب مستقبلًا لعودة النازحين من هذه المناطق، سواءً إلى داخل سورية أو إلى الدول المجاورة.

للمزيد انقر رابط المصدر: http://bit.ly/2LJlFw3

أجرت صحيفة القدس العربي بتاريخ 11 كانون الثاني 2019، لقاء مع الخبير العسكري في مركز عمران نوار أوليفر حول أبرز التغيرات والتطورات في مناطق سيطرة المعارضة بمحافظة إدلب وريف حلب الغربي، وعن الخيارات الروسية في المنطقة والتي قال عنها : "إن التصريحات الروسية، تناقض الواقع وهي محاولة تهيئة الوضع العام لعمل عسكري محتمل، مستبعداً إن تشن معركة ضد محافظة إدلب لما في ذلك من تداعيات خطيرة على الجانب التركي إذ تضم المنطقة نحو 4 ملايين شخص، واي عمل عسكري سيؤدي إلى نزوح المدنيين إلى المناطق الآمنة وهي إما مناطق عفرين أو درع الفرات أو الأراضي التركية ما يؤثر على محاذير أنقرة. وأضاف «أوليفر» لـ«القدس العربي» إن أي عمل بري للنظام والمليشيات الإيرانية شمالي سورية هدفه «استنزافي» صرف، فيما تندرج الأهداف الروسي الحالية ضمن اطار ضبط المنطقة ومحاولة العمل مع الأتراك من اجل تحسين الوضع الأمني، على أن تكون الخطوة الثانية هي تطبيق اتفاق المنطقة العازلة وتفعيل الخطوط الدولية ام 4 وام 5، مشيرًا إلى «إن روسيا حالياً على الخط نفسه مع تركيا ولا ترغب بإقامة خلاف مع حليفها التركي الوحيد تقريباً في المنطقة، لذا تعمل روسيا على نشر قواعد عسكرية جديدة في محيط المنطقة العازلة لضبط الميليشيات الإيرانية ومنعها من محاولة التقدم البري».

المصدر صحيفة القدس العربي: https://goo.gl/ubpWiP

الثلاثاء, 15 تشرين2/نوفمبر 2016 14:45

الواقع التعليمي في مناطق "الإدارة الذاتية"

يرتبط مستوى الأداء التعليمي ونوعيته في مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية" بمستويات ونتائج الصراع المتعددة، وبأجندات تخدم المشروع السياسي وأيديولوجياته، ويعتري هذه العملية إشكالات تقنية وفنية عدة، ويلحظ فيها عدم وضوح الرؤية وآليات تنفيذ واضحة، وفي ظل استمرار تلك العوائق سيبقى "الأطفال والطلبة" هم الأكثر تضرراً.

مدخل

أفرزت سياسة العنف الممنهج الممارس من قبل النظام الحاكم في سورية مجموعة من الاختلالات والانتكاسات التي استهدفت بنية الدولة ووظائفها وجغرافيتها، لاسيما على صعيد الخدمات الإدارية والاجتماعية، إذ كانت المعادلة التي يتبناها النظام في تعامله مع الحراك الثوري مستندة على عدة عناصر تُمليها المؤسسة العسكرية والأمنية، غير آبهة بنتائج هذه المعادلة على ثنائية الوطن والمواطن. وتعطلت بموجب هذه السياسة العديد من وظائف الدولة وعلى رأسها وأشدها حساسية هي التربية والتعليم، تلك الوظيفة التي تماهَت مع الصراع في مناطق سيطرة النظام ولاتزال تتعثر في مناطق سيطرة المعارضة وخطفت كلياً وتأدلجت في مناطق نفوذ تنظيم "الدولة الإسلامية"، بينما باتت حالة خاصة في المناطق التي تُسيطر عليها "الإدارة الذاتية". تتجلى خصوصية وظائف الدولة بما فيها التربية والتعليم في مناطق الإدارة الذاتية كوننا أمام بنى ووظائف دولة مزدوجة تربط بينها علاقة تتراوح ما بين التنافس والاستحواذ المطلق، إذ ارتأت تلك الإدارة بأنه ليس من الضرورةً بأن تقطع التراتبية الإدارية مع حكومة النظام. في المقابل قامت بتشكيل مؤسسات موازية لتلك العائدة للدولة، بدءً من أصغر خدمات البلديات حتى تشكيل "حكومة كاملة الحقائب"، وعملت بذات السياق على إضعاف مؤسسات النظام، وهذا الأمر يشمل مؤسسات التربية والتعليم أيضاً. وتنمو هذه العلاقة الخاصة على حساب العملية بحد ذاتها لتغدو إشكالية تستوجب التفكيك ومعرفة مفاصلها الرئيسية.

سيعمل هذا التقرير على وصف وتحليل واقع التعليم في هذه المناطق وتحديد نوع وطبيعة هذه الإشكالات المتأتية من العلاقات الخاصة مع الفاعلين في تلك المناطق، وقياس مدى التوظيف السياسي لقطاع التعليم وأثره على أهداف العملية التعليمية من جهة ثانية.

المؤسسات التعليمية: أرقام وحقائق

تُعتبر محافظة الحسكة من المناطق التي تم إهمالها بشكل كامل في المجال التعليمي منذ عقود، فإذا نظرنا لمؤشر انتشار المؤسسات التعليمية لا سيما الجامعية في المحافظة فإننا نلحظ بداية دخول الحياة الجامعية للمحافظة متأخرة كثيراً في عام 2006 مع افتتاح فرعٍ لجامعة الفرات/ دير الزور. ولم يكن الافتتاح بخطوات يمكن وصفها بالجدية، فالجامعة عانت قبل الثورة من نقص الكادر التدريسي ومن استعمال مدارس بصفوفٍ ضيقة لأقسامٍ تحتاج إلى مدرجاتٍ ضخمة، وضعفٍ شديد فيما يخص تجهيزات الأفرع العلمية. وعقب الثورة ازدادت المشاكل والمصاعب التي تُواجه الطلبة في المحافظة نتيجة الفوضى الإدارية والتغيرات في الوضع العسكري في المدينة. وفي هذا الاتجاه وبالإضافة إلى الصعوبات الأمنية وتعدد القوى المتصارعة فإنه يمكن تلخيص المشاكل والصعوبات التي تواجه الطلاب والجامعة الحكومية في المحافظة والواقعة ضمن أماكن سيطرة الإدارة الذاتية بما يلي:

أولاً: تعثر العملية التعليمية جراء الصراع العسكري المتعدد الأطراف، كما حصل في كليتي الهندسة المدنية والاقتصاد نتيجة المواجهات التي حصلت بين النظام وبين عناصر كتيبة أحرار غويران في 08/09/2014([1])، وفي كليتي التربية والآداب في 25/06/2015 نتيجة سيطرة تنظيم "الدولة" على حي النشوة الشرقي في مدينة الحسكة([2])، كما توقف التعليم نتيجة الاشتباكات المتكررة بين عناصر وحدات الحماية الشعبية وجيش النظام([3]).

ثانياً: تغليب المصلحة الإدارية على العملية التعليمية فقد توقف التعليم وأحياناً الامتحانات نتيجة مناسبات خاصة بجهة سياسية، فمثلاً تم حرمان الطلبة من امتحاناتهم نتيجة الإحصاء السكاني من قبل الإدارة الذاتية([4]).

ثالثاً: صعوبات فنية وإدارية كتعثر المعاملات الإدارية، وعدم توفر الكادر التدريسي، وانعدام مدرسين من درجة الدكتوراه في أغلب أقسام الجامعة وقيام أساتذة التعليم الثانوي بتدريس طلبة الجامعة([5])، والعدد الهائل من المنظمات الطلابية الكردية والناتجة في أغلبها عن خلافات سياسية بين الطلاب([6])، وتسرب الطلبة الذكور نتيجة سحبهم للتجنيد الإجباري من قبل الإدارة الذاتية([7]).

رابعاً: تفشي التقصير والفساد كانتشار تجارة بيع المواد والأسئلة، وصعوبة الأسئلة وسلم التصحيح، وإتمام المقررات في مدة زمنية قصيرة، والتركيز على الجانب النظري دون التطرق للجانب العملي لبعض الفروع العلمية([8]).

وفيما يخص الجامعات التي أعلنتها الإدارة الذاتية وهي جامعتا عفرين وروچ آڨا فلا تزال تعاني علمياً من عدة إشكالات علمية وبنيوية أهمها:

  • عدم استحواذها على اعتراف مؤسسات الدولة السورية أو اعتراف هيئة الأمم المتحدة أو أي دولة إقليمية أو عالمية.
  • عدم مناقشة خطة افتتاح الجامعة مع الأكاديميين والمختصين بالرغم من تواجد ثلاثة عمداء كليات لدى الجامعات السورية ونواب عمداء ورؤساء أقسام.
  • قيام القائمين على افتتاح الجامعة بتهميش الكوادر الأكاديمية الموجودة في المحافظة.
  • افتقار الجامعة لمن يملأ منصب الرئاسة ويكون من حملة الدكتوراه بدرجة أستاذ مساعد على الأقل.
  • نقص الكادر التدريسي وغياب من يمكنه أن يحل محل وزير التربية والتعليم لتوقيع الشهادات.
  • افتقار كبير للمستلزمات التعليمية كعدم توفر قاعات تدريس في كلية الطب توافق متطلبات القسم، أو مخابر ومشرح ومشفى جامعي تابع لها. كما تفتقر الكليات الأخرى لقاعات ومدرجات من الممكن أن تستوعب الأعداد الضخمة من الطلاب، إضافة لانعدام وجود مكاتب للكتب تكون خاصة بكل كلية، ومكتبة مركزية للجامعة كلها([9]).

يوضح الجدول أدناه توزع الجامعات والكليات وتعداد الطلاب في مناطق أخضعتها الإدارة الذاتية لنفوذها([10]):

ويوضح الجدول أدناه أهم المؤسسات التعليمية وأعدادها وحجم الكادر التدريسي والطلاب ضمنها والتي تديرها الإدارة الذاتية في المناطق التي تسيطر عليها:([11])

محاولات الاستحواذ على العملية التعليمية

تتبع الإدارة الذاتية عدة أساليب في إدارة القطاع التربوي والتعليمي في مناطقها وذلك تبعاً لحجم سيطرتها التي تبدو مطلقة في عفرين وعين العرب/كوباني، بينما هي متفاوتة في محافظة الحسكة، وهو ما جعل عملية التحكم في مفاصل هذا القطاع وهوامشه متفاوتة أيضاً. ففي مدينة عفرين برزت سياسة الإدارة في هذا القطاع بشكل واضح، إذ ربطت كافة المؤسسات التعليمية -التي كانت تُدار من قبل مؤسسة اللغة الكردية واتحاد "معلمي غربي كردستان" من العام الدراس 2012-2013 حتى منتصف العام 2013- 2014  بالجهاز التنظيمي للإدارة الذاتية وأتبعتها لهيئة التربية والتعليم([14]).

استندت أركان العملية التعليمية على ثلاثة قواعد رئيسية، أولها المتطلبات الأيديولوجية، وثانيها اعتماد اللغة الكردية، والقاعدة الثالثة مرتبطة بضرورات التغيير وإعادة تأهيل البنى التعليمية، إذ أوصى المؤتمر الثاني لمؤسسة مؤسّسة اللّغة الكرديّة «SZK» الذي عقد في مدينة عفرين بتاريخ 18/ كانون على ضرورة " ترسيخ النظام التعليمي وفق مبادئ الأمة الديمقراطية استناداً إلى فلسفة قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان"، وضرورة تأهيل الكادر التدريسي لنفسه بجهود ذاتية، بالإضافة إلى وجوب خضوع جميع الأعضاء للتدريب الإيديولوجي، الثقافي والمسلكي، وضرورة عمل الهيئة على البدء بالتعليم بشكل رسمي باللغة الكردية خلال العام الدراسي 2015- 2016([15]). من جهة أخرى يتم توجيه الاتهام للإدارة الذاتية بأدلجة المواد التعليمية نتيجة فرضها مادة تسمى "الأمة الديمقراطية" والتي تنبع من فكر ونظرية عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكُردستاني المعتقل في تركيا([16]).

كما بدأت عملية اعتماد مناهج التعليم باللغة الكُردية في المناطق ذات الكثافة الكُردية والواقعة تحت سيطرة الإدارة الذاتية في مدينة عفرين بتاريخ 17/11/2014، وقررت هيئة عفرين تغيير المناهج للعام الدراسي 2014-2015 وللصفوف الثلاثة الأولى باللغة الكُردية.

إلا أن العملية التعليمية في هذه المدينة لا تزال تواجه صعوبات جمة، فبالإضافة إلى عدم توافر الدعم اللوجستي والفني للعملية وعدم تزويد المدينة وريفها بالكتب المدرسية لما يقارب أربع سنوات، تبرز إشكاليتان تهدد هذه العملية برمتها، ترتبط الإشكالية الأولى بمسألة الاعتراف بمخرجات مؤسسات التعليم سواء كخطط العمل أو شهادات طلاب المرحلة الإعدادية والثانوية، رغم تجاوز أعدادهم آنذاك 1500 طالب من حملة الشهادة الثانوية و2500 طالب في مرحلة التعليم الأساسي وبلغ عدد الطلاب في المعاهد التابعة للإدارة الذاتية 170 طالباً وطالبة، ناهيك عن أعداد النازحين من المناطق السورية والتي حسب إحصاءات غير رسمية قارب عددهم 500 ألف([17]). وتتعلق الإشكالية الثانية بعدم القدرة على تأهيل الموارد البشرية المختصة التي ستتولى تنفيذ الخطط التعليمية، وهذا ما ناقشه ذات المؤتمر وكان أحد أهم أسباب انعقاده، إذ أن أغلب المدرسين غير حاصلين على شهادات جامعية "ناهيك عن امتناع المدرّسين الاختصاصيين عن التعاون مع مؤسسة اللغة"، وعلى الرغم من أن المؤسسة قد أهلت خلال عام واحد قرابة 1000 مدرس للتعليم باللغة الكُردية خلال عامٍ واحد، إلا أنها تتعرض للنقد الشديد فيما يخص سوية المدرسين لديها، حيث إن الكثير منهم هم من غير الحاصلين على شهادات معاهد أو جامعات([18]).

وفيما يتعلق بحدود العلاقة مع المؤسسات الرسمية التابعة للنظام فقد توجهت هيئة التعليم باللغة الكُردية نحو تحجيم وتقويض دور المجمع التربوي الحكومي بدءً من الشهر الثامن من ذات العام. وتم تعميم المناهج الكُردية على كافة الصفوف في المرحلة الابتدائية (من الصفّ الأول إلى السادس) مع إدخال مادتي اللغة العربية للصفّ الرابع والإنكليزية للصفّ الخامس. وفيما يخص المخاوف التي رافقت عملية قطع العلاقة بالمجمع التربوي وما يمكن أن تنتجه من تغييب لدور الآلاف من المدرسين المعينين من قبل الدولة في مدارس عفرين وريفها، صرحت رئيسة هيئة التربية والتعليم في مقاطعة عفرين بأن الباب مفتوحٌ أمامهم لينضموا للنظام التدريسي التابع للإدارة الذاتية. ويقدر عدد المدرسين من ملاك الدولة في المنطقة بحوالي 5000 معلم ومعلمة، وترى رئيسة الهيئة بأن "مقاطعة عفرين تحتاج إلى 1500 مدرّس فقط لتغطية كافة المدارس الموجودة في المدينة والريف من إداريين ومدرسين، إضافة لـ 300 مدرّس اختصاصي للمرحلة الثانوية"([19]).

أما في محافظة الحسكة فقد شهدت خلافات أشد من تلك الحاصلة في مدينة عفرين وكوباني/عين العرب نتيجة وجود الدوائر الحكومية ومزاولتها لواجباتها الإدارية خصوصاً في مجال التعليم، الأمر الذي أدى إلى حدوث صراع بين حكومة النظام من جهة وبين الإدارة الذاتية من جهة أخرى على الأحقية في إدارة المؤسسات التربوية. وفي هذا الصراع لاتزال المؤسسات التربوية التابعة للنظام تمتلك قوة "الشرعية" المؤسساتية في منح الشهادات والرواتب بشكل خاص. وفي المقابل تحاول الإدارة الذاتية إجبار هذه المؤسسات على الاعتراف بها كجهة شرعية لإدارة الملف التربوي عبر السيطرة على البُنية التحتية الرئيسية لقطاع التعليم "المدارس" وعلى المحرك البشري المتمثل بالطلاب والكادر التدريسي.

وضمن هذه السياقات قامت الإدارة الذاتية بتشكيل معاهد لتعليم اللغات: الكردية والسريانية والآشورية، وهي الجهة الوحيدة التي تستطيع إعداد المدرسين وتعيينهم لاحقاً، تحت إشراف هيئة التربية للإدارة الذاتية([20]). والجدير بالذكر أن التوجه نحو التعليم باللغات الأُم كان مطلباً للكُرد بشكل خاص إلى جانب كونه مطلباً للأرمن والآشوريين والسريان بدرجة أقل نتيجة تمتعهم ببعض الحرية في تعلم لغتهم في عهد " النظام". وفي هذا الاتجاه كان مجلس غرب كُردستان المعلن من قبل الإدارة الذاتية قد أعلن مشروع دستورٍ في تموز 2013 تضمن في مادته الخامسة "اللغة الكردية والعربية هما اللغتان الرسميتان لمناطق الادارة الذاتية مع ضمان التعليم لأبناء المكونات الأخرى للتعليم بلغتهم الأم ([21])"، ليدخل التدريس بمناهج وفق اللغات القومية في محافظة الحسكة حيز التنفيذ مع بداية العام الدراسي في 28/09/2015([22]).

والجدير بالذكر أن خطوة الإدارة الذاتية بالتعليم باللغة الكُردية لاقت اعتراضاً من قبل المجلس الوطني الكُردي وأنصاره، ونظم المجلس عدة مظاهراتٍ رافضة للمنهاج المفروض من قبل الإدارة الذاتية واستمر المجلس الوطني في المظاهرات الرافضة للمناهج مع كل خطوة كانت تخطوها الإدارة الذاتية في هذا الاتجاه كما حدث في مدينة ديريك. ورفع المجلس سقف خطر المناهج على الكُرد أنفسهم عبر الشعار "هذه المناهج هي الخطوة الثانية لإفراغ المناطق الكردية ممن تبقى فيها من مواطنين أكراد"([23]).

وخلال الفترة الممتدة بين 2015-2016 أعلنت الإدارة الذاتية أنها أتمّت تدريب ما يقارب 2600 مدرس ومُدرسة على أسس التدريس بمناهجها للصفوف الدراسية الثلاثة الأولى وطبعت أكثر من 40 ألف كتاب لتغطية احتياجات المدارس التي تم الإقرار بإعطاء الدروس فيها([24]). كما أعلنت الإدارة الذاتية في بداية العام الدراسي لعام 2016 استكمال استعداداتها لتطبيق مناهجها في كافة المدارس([25]). وفيما يخص الدورات التدريبية فتمتد الواحدة منها ثلاثة أشهر، وتتركز حول تقوية المنضمين إلها في مجال التعليم باللغة التي من المقرر أن يقوم/تقوم بتدريس الطلاب من مقررات هيئة التعليم في الإدارة الذاتية([26]).

محاولات توزيع ومحاصصة العملية التعليمية

شجعت الخلافات المستمرة بين مديرية التربية التابعة للنظام، وهيئة التربية التابعة الإدارة الذاتية نتيجة سعي الطرفين للسيطرة على كامل القطاع التعليمي في المحافظة، على تنامي مناخات الفوضى التي تهدد متطلبات الطلبة ومصيرهم([27])، وأمام هذا الواقع وردت تقارير عن اجتماع في مدينة الحسكة ضم ممثلين عن هيئات الطرفين في محاولة للوصول إلى صيغة تفاهم بشكل رئيسي حول المناهج التعليمية. ووفق بعض المنتسبين للكادر التدريسي في المحافظة توصل الطرفان لصيغة تفاهم، والتي تمحورت حول وضع خطة تعليمية للمرحلة الإعدادية، تتضمن القيام بتدريس خمس ساعات لغة كردية أسبوعياً للصف السابع والثامن، وثلاث ساعات لغة كردية للصف التاسع، على أن يتم اقتطاع هذه الساعات من نصاب اللغة العربية والاجتماعيات والمعلوماتية والعلوم والديانة، مقابل أن يتم السماح لها بالاستمرار في التعليم وفق منهاج الدولة.

أما بالنسبة لمرحلة التعليم الأساسي فقد تضاربت التصريحات حول عدم الوصول لأي اتفاق مع إصرار الإدارة الذاتية على أن يكون التعليم في كافة الصفوف باللغة الكردية في المناطق ذو الكثافة السكانية الكُردية ووفق منهاجها. وعرضت مديرية التربية من جهتها المناصفة([28])، في حين أكدت جهات إعلامية محلية على حدوث اتفاق تتخلى الدولة بموجبه عن شرطها بتعليم المنهاج التربوي الخاص بها في المرحلة الابتدائية وتسليمها بشكل كامل للإدارة الذاتية([29]). وظهرت الخلافات بشكل واضح مع قيام مديرية التربية في الحسكة بإعلان قرار يقضي بإغلاق كافة المدارس الابتدائية التي تعتمد منهاج الإدارة الذاتية([30]). ونفت مديرة التربية بالحسكة إلهام صورخان "ما تناقلته "التسريبات" الصادرة عن بعض وسائل التواصل الاجتماعي "بخصوص الاتفاق مع الإدارة الذاتية([31]). وأعلنت مديرية التربية في المحافظة عملها على إسقاط أكثر من 600 مدرسة من سجلاتها وهي المدارس الخاضعة تحت سيطرة الإدارة. وستؤدي خطوة كهذه إلى حرمان أكثر من 90 ألف طالب من شهادات مديرية التربية، ومن خدمات الدولة ومنظمة اليونسكو([32])، التي لم تعترف هي أيضاً بالنظام التدريسي المطبق من قبل الإدارة الذاتية، ويجدر بالذكر أن مديرية التربية التابعة لحكومة النظام اتجهت لإخضاع طلاب المرحلة الأساسية الأولى المنتقلين إلى المرحلة الثانية (الابتدائي إلى الإعدادي) لامتحان خاص تحت مسمى سبر المعلومات، حتى يتم قبولهم ضمن صفوف الطلبة في مدارسها([33]).

وقد تطورت التنافسية لدرجة الاشتباك العسكري فقد شهدت جامعة الفرات اشتباكات متفرقة بين الأطراف العسكرية الحاكمة للمدينة، أدت إلى سيطرة قوات الحماية الشعبية والأسايش على أبنية الجامعة مؤخراً، فقام النظام بالرد عبر إيقاف التدريس فيها، مشترطاً قيام الإدارة الذاتية بسحب عناصر الأسايش وتسليم الجامعة للحرس الجامعي الجامعة([34]). من جهتها نفذت الإدارة الذاتية هذا الشرط لتُعلن لاحقاً رئاسة الجامعة استئناف دوام الطلاب والعاملين فيها والاستعداد لتنفيذ امتحانات الدورة الإضافية لطلاب التعليم النظامي في 26/09([35]).

أما فيما يتعلق بالعلاقة مع المدارس المسيحية، فلم تكن المدارس العائدة للكنائس في المحافظة بعيدةً عن الصراع على مناهج التعليم وتبعيتها المؤسساتية، فالكنائس والتجمعات السياسية والمدنية المسيحية أطلقت في أيلول 2015 بياناً تشير فيه إلى عدم ضرورة فرض هذه المناهج على مدارسهم، لأن المناهج وفقاً لرؤيتهم تعرقل سير العملية التربوية، وهي خطوة مرفوضة بناءً على الخصوصية الإدارية والتربوية في المحافظة([36]). واتجهت مدارس الكنيسة للإضراب لمدة أسبوعين وعلى إثرها تم التراجع من قبل الإدارة الذاتية عن الخطوة، وتم الاتفاق على ألا تستقبل هذه المدارس الطلبة الكُرد، على أن تستمر بتدريس المناهج الحكومية. ولا تتفق الأطراف المسيحية كلها على رفض سياسة الإدارة الذاتية حيث يرى سنحاريب برصوم نائب رئيس حزب الاتحاد السرياني المنضم لصفوف الإدارة الذاتية، أن القرارات الصادرة من الإدارة كقوانين يجب أن تطبق على جميع المكونات دون استثناء، وأكد التزامهم بكافة القرارات([37]). وتتداول مصادر من المنطقة أنباء عن وجود اتفاق شفهي غير معلن بين المدارس المسيحية الخاصة وبين الإدارة تنص على عدم استقبال الطلاب الكرد كشرط للسماح لها باستمرار التدريس بمناهج وزارة التربية، ولا يشمل هذا المنع الطلاب العرب([38]). ويُقدر عدد الطلاب المنتسبين للمدارس العائدة للكنسية أو الخاصة العائدة للمسيحيين بحدود 5000 طالب في المحافظة، بينهم نسبة جيدة من العرب والكُرد. وكان مسموحاً للمدارس الكنسية من قبل النظام بـــ 4 حصص أسبوعية للغتين السريانية والأرمنية باعتبارها لغات طقس كنسي/ديني([39]).

وضمن هذا السياق تقوم "الإدارة الذاتية" وبناءً على "اعتبارها" كافة لغات مكونات المحافظة "لغاتٍ رسمية" بدورات تأهيلية لكوادر مسيحية ليتم تعيينها لاحقاً في كافة المدارس الواقعة تحت سيطرتها. ولتحقيق هذه الغاية طلبت "الإدارة الذاتية" نحو 50 معلم ومعلمة ليتم تدريبهم على تعليم اللغة السريانية ليتم توزيعهم على مدارس المحافظة للعام الدراسي 2016-2017، لمرحلة التعليم الأساسية الأولى. ويتم تحضير هذه الكوادر في معهد "أورهي" بمدينة القامشلي والذي تأسس في آذار 2016 ويختص بتعليم اللغة السريانية.

عموماً تدل العلاقة المضطربة بين الطرفين (النظام – "الإدارة الذاتية") على توافر عنصر التوظيف السياسي لكليهما، فالاستحواذ على أحد أهم وظائف الدولة ستبقى ملعباً للتجاذب والاشتباك طالما أن البوصلة المتحكمة في هذا السياق مرتبطة بمشروع سياسي لا يستقم دون تطبيق فكره وخططه على المجتمع. وفي ظل هذا تستمر الفجوة التعليمية بالتوسع وتنذر (كما هو الشأن في كافة الجغرافية السورية) بتعاظم مستطرد لانهيار وتآكل متنامي للعملية التربوية والتعليمية وهو ما سيعزز عوامل الأمية وانتشار الجهل.

مهددات مستمرة ومتنامية

تُواجه عملية تغيير المناهج في مناطق "الإدارة الذاتية" صعوبات متباينة تبعاً للمنطقة، ففي محافظة الحسكة (كانتون الجزيرة) يفرض التنوع الديمغرافي مناخات صد وجذب لهذه العملية، لاسيما في محافظة الحسكة، القامشلي القحطانية/تربي سبي، ورأس العين/سريه كانيه. وفي هذه المدن هناك أحياء يمكن وصفها "بالصافية" عرقياً أو دينياً، وبالمقابل هناك أحياء أخرى مشكلةٌ من خليط عرقي مختلف ومن أديان مختلفة كالحي الغربي في مدينة القامشلي، وحي المحطة في مدينة الحسكة على سبيل المثال.

أما فيما يخص مدينة عين العرب / كوباني، فتعاني من تدمر البنية التحتية لمديرية التربية نتيجة المعارك التي حدثت داخلها نهاية العام 2014 وبداية عام2015 بعد أن اقترب تنظيم "الدولة" من السيطرة عليها تماماً. وبالنسبة لمدينة عفرين فقد أدت المعارك المستمرة في ريف حلب الشمالي إلى انقطاع طرق المواصلات بينها وبين مدن عموم سورية وبشكل خاص مع مدينة حلب وجامعتها لعدة سنوات، وهذا ما أدى لتجمع أعداد هائلة من المنقطعين عن إكمال حياتهم الجامعية، وظهر في عموم هذه المناطق حالة الانقطاع والتهرب من المدارس نتيجة عدم وجود قوة ضابطة للعملية بشكل صارم. وعموماً يمكن تلخيص مهددات العملية التعليمية وفق التسلسل الآتي:

  1. مهددات ناجمة عن مفرزات الصراع: كانخفاض أعداد الطلاب نتيجة التحاق أو سوق الكثير منهم للجبهات. وانخفاض أعداد الطلبة نتيجة الهجرة المتزايدة، وتوجه الكثير من الطلبة للعمل لإعانة عوائلهم نتيجة الأوضاع الاقتصادية السيئة.
  2. مهددات تتعلق بعدم اتساق الخطة التعليمية مع ثنائية الحاجات وبطبيعة المناهج المفروضة، إذ يعاني التلاميذ في الصف الأول الابتدائي من عدم توازن المنهاج وحجمه الكبير، إضافة إلى رغبة الكثير من الأهالي التركيز على اللغتين العربية والكُردية، ناهيك عن اقتصار عملية التدريب للكادر التدريسي على فترة 3 أشهر فقط، وافتقار العديد من أفراد الكادر التدريسي للمؤهلات العلمية.
  3. مهددات السعي لأدلجة المناهج وفق أيديولوجية سياسية، حيث يرد في مجمل كتب المرحلة الأساسية أكثر من 12 حالة ذات دلالة لفكر حزب العمال الكُردستاني.

أحدثت عملية تغيير المناهج من قبل “الإدارة الذاتية” شرخاً في البيت السياسي الكُردي في هذا الخصوص، فمع أن التعليم باللغة الأم هو مطلبٌ كرديٌ شعبي منذ أمد بعيد إلا أن الحالة السياسية الحاكمة للمناطق الكُردية أدت إلى رفض البعض وخصوصاً المجلس الوطني الكُردي الذي رفض العملية جملةً وتفصيلاً، وطرح حلولاً بشكل غير مباشر أو مباشر عبر المظاهرات كانت تتمحور بشكل رئيسي حول العودة للمناهج "الحكومية" بناءً على أنها المعترف بها رسمياً وبالتالي لن يتضرر الطلبة في مستقبلهم. من جهة أخرى يرى المجلس إمكانية لحل هذه المعضلة ضمن اتفاق بين الأطراف الكُردية نفسها من خلال اتفاقٍ شامل حول كافة الملفات السياسية، العسكرية والإدارية.

ولردم هذا الشرخ الحاصل في البيت السياسي الكُردي وتأمين مستقبل الأطفال اقترح الباحث "إبراهيم خليل" في بحثه "مناهج التعليم الكردية في الإدارة الذاتية" حلاً لهذا الإشكال بضرورة "عدم التضحية بهذه الخطوة لمجرد الاختلافات السياسية"، والبدء بالعمل على توفير الاعتراف القانوني للمؤسسة التعليمية"، و"قبول مبدأ الشراكة مع الحركة السياسية الكردية في جزئية تعديل المحتوى وتنقية المناهج من جميع الأخطاء والنقاط محل الاختلاف"([40])، إلا أن الإشكال لايزال قائماً وتتراكم فوقه مجموعة من الصعوبات والمهددات المتزايدة التي تجعل العملية التعليمية ومستقبلها في مواجهة خطر النسف والإلغاء.

خاتمة

 لا يمكن القول بأن العملية التعليمية في مناطق “الإدارة الذاتية” تسير باتساق وفق أهداف العمل التعليمي عموماً، وذلك عائد لأسباب موضوعية شأنها شأن باقي المدن والقرى السورية، ومرتبطة بمستويات ونتائج الصراع المتعددة من جهة، ولارتباط هذه العملية في هذه المناطق بأجندات سياسية تخدم المشروع السياسي وأيديولوجياته دون تدعيم العملية تقنياً وفنياً وبرؤية وآليات تنفيذ واضحة من جهة ثانية، ونظراً لخصوصية هذه المناطق الديمغرافية وصعوبة إدارة التنوع في ظل تعثر الاعتراف القانوني في هذه المؤسسة من جهة أخيرة. ناهيك عن الصعوبات الإدارية واللوجستية المرتبطة ببيئة الوظيفة التعليمية التي تشهد واقعاً أمنياً وإنسانياً مركباً.

إن التداخل الإداري والخدمي بين مؤسسات "الإدارة الذاتية" ومؤسسات تابعة للنظام أفرزت اضطراباً في بوصلة عمل البنى المعنية بالعملية التعليمية، انعكس بشكل مباشر على تدهور الواقع التعليمي في هذه المناطق. ومما ساهم في تسارع عملية التدهور هو رغبة "الإدارة الذاتية" لفرض سلطتها كأمر واقع بشكل ارتجالي غير مدروس على وظائف تهم المواطن بشكل مباشر خاصة مع عدم وجود خطة تربوية تعليمية تفصيلية واضحة مدعمة بكوادر مؤهلة لقيادة وتنفيذ هذه العملية، مقابل فقط امتلاكها لخطوط عامة مرتبطة بالمستند الأيديولوجي، وضرورات المنافسة والاستحواذ. وهو ما يعزز من عوامل اتساع الفجوة التعليمية وتفشي الأمية والجهل.


([1]) تأجيل امتحانات كليتي الهندسة المدنية والاقتصاد في الحسكة، الموقع: آرانيوز، التاريخ: 08/09/2016، الرابط: http://wp.me/p4OhLR-2Sn

([2]) تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر على كليتي التربية والآداب في مدينة الحسكة، الموقع: آرانيوز، التاريخ: 25/06/2015، الرابط: http://wp.me/p4OhLR-9qX

([3]) مجلس العشائر الكردية يتوسط لإعادة العمل بمؤسسات الدولة في الحسكة، الموقع: آرانيوز، التاريخ: 09/09/2016، الرابط: https://goo.gl/Bj5QBR

([4]) الإدارة الذاتية تجري إحصاء سكاني في مدينة الحسكة وسط فرض "الآسايش" حظراً للتجوال، الموقع: روداو، التاريخ: 14/10/2016، الرابط: https://goo.gl/VAYdMi

([5]) المواصلات مشكلة تضاف إلى يوميات الطلاب الجامعيين في الحسكة، الموقع: آرانيوز، التاريخ: 24/12/2014، الرابط: https://goo.gl/tIIvEF

([6]) ندوة حوارية مفتوحة حول مشاكل الطلبة الكرد، الموقع: آراينوز، التاريخ: 27/11/2014، الرابط: https://goo.gl/pnvjZ6

([7]) الطلاب الجامعيون في الحسكة بين واقع الملاحقات الأمنية والفساد الإداري التعليمي، الموقع: آرانيوز، التاريخ: 10/22/2014، الرابط: http://wp.me/p4OhLR-3Wf

([8]) اتهامات بالفساد، وأوضاع امتحانية صعبة يعاني منها طلاب جامعة الفرات بالحسكة، الموقع: آرانيوز، التاريخ: 03/07/2016، الرابط: http://wp.me/p4OhLR-i4J

([9]) جامعة روج آفا.. هل تحقق المأمول ؟، الموقع: حزب الاتحاد، الرابط: https://goo.gl/3tQufc

([10]) الأرقام والمعلومات الواردة تم استخلاصها من المصادر التالية:

  • جامعة الفرات في الحسكة: الامتحانات ستبدأ في 22 الشهر الحالي، الموقع: تحت المجهر، التاريخ: 03/06/2014، الرابط: https://goo.gl/rOZ3tT
  • نحو 30 ألف طالب يبدؤون امتحانات الفصل الثاني في كليات الحسكة، الموقع: وكالة سانا، التاريخ: 18/06/2015، الرابط: https://goo.gl/WUz6Zr
  • الامتحانات في موعدها بـ 17 الجاري. والجامعة بصدد إصدار قرارات التخرج، الموقع: جريدة الوطن، التاريخ: 04/01/2016، الرابط: https://goo.gl/vab9Dp
  • 300 متقدم إلى اختبار المقدرة اللغوية للقيد في درجة الماجستير بجامعة الفرات في الحسكة، الموقع: سانا، التاريخ: 20/09/2015، الرابط: https://goo.gl/1G1R4S
  • نداء استغاثة من طلاب جامعة المأمون: أنقذونا من مخالب وأنياب، الموقع: مشتى الحلو، التاريخ: 09/09/2007، الرابط: https://goo.gl/Ha97q6
  • جامعة روج آفا هل تحقق المأمول ؟، الموقع: حزب الاتحاد، الرابط: https://goo.gl/3tQufc

([11]) انظر المراجع التالية:

  • التعليم في روج آفا يدخل مرحلته الثورية الثالثة، الموقع: وكالة آن ف ا، التاريخ: 08/07/2016، الرابط: https://goo.gl/6xUCdV
  • 4 ملايين طالب وتلميذ في 15 ألف مدرسة، الموقع: أيام سورية، التاريخ: 17/09/2016، الرابط: https://goo.gl/SZqsWx
  • التحضيرات لبدء العام الدراسي في مقاطعة كوباني، الموقع: مقاطعة كوباني، التاريخ: 17/09/2016، الرابط: https://goo.gl/v0kqDF
  • عداد 250 مدرساً في صرين لتدريس المنهاج الجديد، الموقع: وكالة آنها، التاريخ:17/09/2016، الرابط: https://goo.gl/UgcAyd

([12]) المجلس المدني في منبج يعيد افتتاح مدارس المدينة وريفها، الموقع، آرانيوز، التاريخ: 10/10/2016، الرابط: http://wp.me/p4OhLR-kPi

([13]) أطفال سوريون يتذوقون متعة العودة الى المدارس في منبج، الموقع: وكالة هوار، التاريخ: 29/09/2016، الرابط: https://goo.gl/UjsrGG

([14]) الإدارة المحلية في مناطق كُرد سورية "عفرين نموذجاً"، الموقع: مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، التاريخ: 03/07/2015، الرابط: https://goo.gl/KzcDgV

([15]) كونفرانس الثاني لمؤسسة اللغة الكردية: تحديد نظام التعليم في مقاطعة عفرين، الموقع: مقاطعة عفرين، التا ريخ: 18/01/2015، الرابط: https://goo.gl/m5pfQF

([16]) أكراد سوريا يغامرون بافتتاح جامعة عفرين ويتأمّلون باعتراف دوليّ مستقبلاً، الموقع: المونيتور، التاريخ: 18/05/2016، الرابط: https://goo.gl/vGWTMp

([17]) الإدارة الذاتية في عفرين تقرر تدريس المناهج بالكردية حتى الصف الثالث الابتدائي، الموقع: آرانيوز، التاريخ: 17/11/2014، الرابط: http://wp.me/p4OhLR-44g

([18]) مؤسّسة اللّغة الكرديّة «SZK» تعقد مؤتمرها الثّاني في عفرين، الموقع: آرانيوز، التاريخ: 18/01/2015، الرابط: http://wp.me/p4OhLR-57o

([19]) تغيّرات جوهرية في النظام التربوي بمقاطعة عفرين والمدرّسون يتساءلون عن مصيرهم؟، الموقع: حزب الإتحاد، الرابط: https://goo.gl/y72VLX

([20]) مناهج التعليم الكردية في الإدارة الذاتية، الموقع: مدارات كُرد، المؤلف: إبراهيم خليل، التاريخ: 08/12/2015، الرابط: https://goo.gl/IoitWm

تم تأليف كتب الصفوف الثلاث الأولى من مرحلة التعليم الأساسي على يد أحد عشر أستاذاً من كرد تركيا كمؤلفين أساسيين، ويشتمل المنهاج الجديد على الكتب الرئيسية الثلاث (القراءة والرياضيات والعلوم) باللغة الكردية (اللهجة الكرمانجية)، وكتب بالأحرف اللاتينية على الغلاف الداخلي من جميع الكتب عبارة ترجمتها "تم إعداد هذا للكتاب من قبل لجنة الكتاب في غرب كردستان بالاستفادة من كتب ” مخمور" ومخمور هي مدينة صغيرة ضمن إقليم كردستان العراق.

([21]) مسودة دستور الحكومة المؤقتة لغربي كوردستان، الموقع: بيو كي ميديا، التاريخ: 20/07/2013، الرابط: https://goo.gl/LqnY9I

([22]) افتتاح المدارس في مدينة قامشلو مع المنهاج الكردي الجديد، الموقع: آرانيوز، التاريخ: 28/09/2015، الرابط: http://wp.me/p4OhLR-bvA

([23])المسيحيون يحذرون من «تغير ديموغرافي وفتنة طائفية، الموقع: القدس العربي، التاريخ:28/09/2016، الرابط: https://goo.gl/gX9XuR

([24]) الأسايش تفض مظاهرة منددة بالمناهج الدراسية الجديدة، الموقع: أخبار سورية، التاريخ:09/11/2015، الموقع: https://goo.gl/kZkCGI

([25]) الإدارة الكردية تنتهي من إعداد مناهج "الأمة الديمقراطية"، الموقع: عربي21، التاريخ: 11/07/2016، الرابط: https://goo.gl/OfG1q9

([26]) إدراج المناهج الجديدة في الصفوف الست الأولى في الجزيرة، الموقع: ولات اف إم، التاريخ: 23/09/2016، الرابط: https://goo.gl/y9lB0I

([27]) مديرية التربية تنقل امتحانات الشهادة الثانوية إلى مدينة الحسكة، الموقع: يكيتي ميديا، التاريخ: 22/05/2016، الرابط: https://goo.gl/eT2yvl  

([28]) بدأ العام الدراسي في شمال سوريا بتفاهمات بين الإدارة الذاتية والدولة ومنهاج كردي متطور في المدراس، الموقع: صدى الواقع السوري، التاريخ: 28/09/2016، الرابط: https://goo.gl/bS8fy2

([29]) النظام والديمقراطي يتسببان في حرمان أطفال الحسكة من التعليم، الموقع: أنا برس، التاريخ: 01/10/2016، الرابط: https://goo.gl/TUfbDg

([30]) المناهج الكردية الجديدة تتسبب باغلاق المدارس في الحسكة، الموقع: مدار اليوم، التاريخ: 23/09/2015، الرابط: https://goo.gl/GOGAeJ

([31]) مديرة التربية: الاتفاق مع الإدارة الذاتية الكردية بشأن التعليم في الحسكة ليس صحيحاً، الموقع: سورية تجمعنا، التاريخ: 18/08/2016، الرابط: https://goo.gl/chrych

([32]) مصير أسود ينتظر الطلاب السوريين في مناطق الميليشيات الكردية، الموقع: بلدي: التاريخ: 16/09/2016، الرابط: https://goo.gl/ZSzrzC

([33]) قررت مديرية التربية السورية إجراء امتحانات استثنائية (سبر معلومات)، الموقع: صفحة الدكتور فريد سعدون، التاريخ: 09/10/2016، الرابط: https://goo.gl/IggNV6

([34]) النظام يوقف التعليم في فروع جامعة الفرات بالحسكة بعد سيطرة الوحدات الكردية عليها، الموقع: يوتيوب، التاريخ: 23/09/2016، الرابط: https://goo.gl/805QXw

([35]) رئاسة جامعة الفرات في الحسكة تعلن استئناف الدوام تمهيداً للامتحانات التكميليلة، الموقع: آرانيوز، التاريخ: 26/09/2016، الرابط: http://wp.me/p4OhLR-ksU

([36]) المسيحيون يحذرون من «تغير ديموغرافي وفتنة طائفية، الموقع: القدس العربي، التاريخ:28/09/2016، الرابط: https://goo.gl/gX9XuR

([37]) قوانين الادارة الذاتية تقسم المسيحيين ما بين مؤيد ورافض، الموقع: قناة عشتار، التاريخ: 04/10/2016، الرابط: https://goo.gl/8hC3JA

([38]) اللغة السريانية تقتحم مناهج التعليم بالحسكة وطرد وفد النظام من "الشدادي"، الموقع: زمان الوصل: التاريخ: 28/09/2016، الرابط: https://goo.gl/cLMjWZ

([39]) المدارس السريانية والأرمنية بين “المطرقة “الكردية و “السندان” العربي، الموقع: مفكر حر، التاريخ: 11/09/2016، الرابط: https://goo.gl/nHGVkt

([40]) مناهج التعليم الكردية في الإدارة الذاتية، الموقع: مدارات كُرد، المؤلف: إبراهيم خليل، التاريخ: 08/12/2015، الرابط: https://goo.gl/IoitWm

التصنيف أوراق بحثية
محمد منير الفقير
 اختتمت اللجنة الدستورية المشكلة من قبل الأمم المتحدة كمدخل لحل القضية السورية، اجتماعها الموسع الأول…
الإثنين تشرين2/نوفمبر 04
نُشرت في  مقالات الرأي 
ساشا العلو
بعد تدخلها العسكري في العام 2015، أدركت موسكو جيداً المصالح الإقليمية المتضاربة في سورية والهواجس…
الجمعة تشرين1/أكتوير 25
نُشرت في  مقالات الرأي 
محمد منير الفقير
لم تنطلق مُعارضة موضوع اللجنة الدستورية للطرح بحد ذاته، وخاصة لمن يتبنى مرجعية القرارات الدولية…
الأربعاء أيلول/سبتمبر 25
نُشرت في  مقالات الرأي 
بدر ملا رشيد
مُلخّصٌ تنفيذيّ استوجب تدخل التحالف الدولي بقيادة واشنطن في سورية نهاية العام 2014، وتشكيله لقوات…
الجمعة أيلول/سبتمبر 20
نُشرت في  أوراق بحثية