أوراق بحثية

المسارات

الملفات

الباحثون

التصنيف

تاريخ النشر

-

 

تمهيد

ما تزال مناطق سيطرة المعارضة في شمال وشمال غرب سورية تواجه العديد من المشكلات المركبة، والتي تعيق تحقيق الاستقرار، بعد أكثر من ثلاثة أعوام على تحرير المنطقة من تنظيم "داعش" و"قوات سوريا الديمقراطية"، عبر عمليتي"درع الفرات" و"غصن الزيتون"، فمع استتباب الأوضاع العسكرية نسبياً بقيت الأحوال الاقتصادية تشكل هاجساً كبيراً للسلطات الحوكمية التي تشرف على إدارة المنطقة.

تهدف عملية التعافي الاقتصادي كجزء من عملية التعافي المبكر إلى مساعدة المجتمعات المحلية للعودة إلى نوع من الحياة الطبيعية، واستقرار الوضع لمنعه من العودة إلى العنف والأزمة، ويتمثل الهدف العام للتعافي المبكر في شقين، الأول: استرجاع البنية التحتية الأساسية المادية والاجتماعية، التي تساعد على استئناف السكان لأنشطتهم الاقتصادية والاجتماعية؛ والثاني: توفير حلول مستدامة للمشكلات التي تعاني منها المنطقة، والتفكير بأهداف التنمية بعيدة المدى.

ويتكون برنامج التعافي الاقتصادي المبكر بحسب الأمم المتحدة من 3 مسارات، تبدأ بالتوازي بسرعات وكثافة مختلفة أثناء عملية التفاوض على اتفاق سلام أو تسوية سياسية. والمسارات الثلاث هي([1]): إحلال الاستقرار، توفير الدخل والتوظيف الطارئ، والمسار الثاني إعادة الدمج المحلي، والمسار الانتقالي، خلق وظائف مستدامة وعمل لائق في المسار الثالث. وبينما ينشغل المسار الثاني والثالث في خضم المرحلة الانتقالية، تنظر الورقة التالية في المسار الأول الذي يستهدف المقاتلين السابقين والشباب واللاجئين والعائدين إلى مناطق النزاع، وتُعطى الأولوية في هذا المسار للإجراءات قصيرة المدى، التي تخلق فرص عمل وتدعم العمل الحر، كما يوصي هذا المسار بالبرامج الضرورية لتحسين سبل العيش وتدعيم الاستقرار، مثل تقديم النقد مقابل العمل، والتوظيف الطارئ في القطاع العام والتدريب وتمويل الأعمال والمشاريع الناشئة.

تحاول هذه الورقة تلمس ملامح الاستقرار الاقتصادي في مناطق المعارضة، ضمن ظروفها السياسية والعسكرية والاقتصادية، منطلقة من أن بناء الاستقرار سيكفل وضع المنطقة في مصاف المرحلة الأولى من مراحل التعافي الاقتصادي المبكر، وينقل البلاد من النزاع إلى السلم، ويمهّد لإعادة الإعمار، دون نسيان شروط تحقيق السلام: البيئة الآمنة، والاتفاق السياسي.

واقع التعافي المبكر وفق القطاعات الاقتصادية والتنموية

بالنظر إلى ما تم جمعه من بيانات وإحصاءات، حول المشاريع والنشاطات في "درع الفرات" وعفرين وإدلب بين 2018 و 2020، فقد عملت المجالس المحلية والمنظّمات على إرساء قواعد الاستقرار، وفق منظورٍ ونطاقٍ ضيّقٍ، يتناسب وطبيعة وظروف المنطقة، فقد تركز اهتمامها على تأمين الخدمات الأساسية للسكان، على الرغم من عدم توفر أبسط المتطلبات والظروف الملائمة للعمل، جراء البيئة الهشّة المهدَدَة بعودة العنف، وعدم توافر الموارد المالية لتمويل المشاريع، وصرف جزء كبير من الأموال والجهد على العمل الإغاثي لمساعدة النازحين، والمهددات الأمنية المتمثلة بالاغتيالات والتفجيرات والخلافات بين الفصائل، واشتعال الجبهات بين الفينة والأخرى. يوضّح الجدول أدناه([2]) أرقاماً مفصّلةً حول المشاريع المنفّذة في القطاعات الأحد عشر([3])، نسوق من خلاله أبرز الملاحظات والنتائج وفقاً للقطاعات والمدن على مدار عامين ونصف بين 2018 و2020:

- بلغ إجمالي الأعمال والمشاريع التي تم تنفيذها في "درع الفرات" وعفرين وإدلب نحو 2434 مشروعاً، موزعاً على قطاعات اقتصادية عدة، لوحظ فيها ارتفاع الأعمال المنفّذة بشكل مطّرد، من 338 مشروعاً في النصف الثاني لـ 2018، إلى 812 مشروعاً في النصف الثاني لـ 2020. حاز خلالها قطاع النقل والمواصلات على الاهتمام الأوسع في تنفيذ المشاريع، إذ تم تنفيذ 451 مشروعاً، ساهمت في ترميم ما دمرته الحرب من طرقات رئيسية وفرعية، ووصل القرى والمدن بعضها ببعض، وتسهيل حركة المدنيين والتجارة البينية.

  • تنفيذ 441 مشروعاً في قطاع المياه والصرف الصحي، تتضمن إصلاح الشبكات القديمة، وتمديد شبكات جديدة، وإجراء ورشات دورية في إصلاح الأعطال، وقد وفرت هذه المشاريع في مختلف المناطق خدمة إيصال المياه النظيفة للسكان بدلاً عن شراء المياه من الآبار. كما تم إيصال الكهرباء عبر التعاقد مع ثلاث شركات تركية، هي: AK ENERGY وEST والشركة السورية التركية للكهرباء، عملت على استجرار الكهرباء من تركيا إلى مناطق عدة في المنطقة، أنارت المنازل والشوارع بعد خروج شبكة الكهرباء في المنطقة عن العمل، فتم تنفيذ 91 مشروعاً.
  • بلغ عدد المخيمات نحو 1293 مخيماً، بينها 282 مخيماً عشوائياً، وعدد سكان تلك المخيمات 1,043,869مليون نازح، من أصل أكثر من 4 ملايين شخص يسكنون المنطقة. وفي سبيل خدمة النازحين في تلك المخيمات؛ تم تنفيذ 330 مشروعاً، على شاكلة تمهيد الطرقات بين الخيم، وتمديد شبكات مياه وصرف صحي، وإيصال الكهرباء، وكانت المشاريع الأبرز في هذا القطاع بناء عشرات التجمعات السكنية، التي تضم آلاف الوحدات السكنية، ومن شأنها توفير منازل آمنة ومستدامة للنازحين، تقيهم حر الصيف وبرد الشتاء، وتخفّض من فاتورة إغاثة المخيمات.
  • تنفيذ 295 مشروعاً في قطاع الإسكان والتعمير، مثل استخراج تراخيص وإنشاء أبنية سكنية وتجارية، و150 مشروعاً في قطاع الخدمات الاجتماعية، ممثلة ببناء المدارس، والمشافي، والمستوصفات، والملاعب، والحدائق، وترميم الأسواق التاريخية، والمرافق العامة الأخرى.
  • 198 مشروعاً تم تنفيذها في قطاع الزراعة والثروة الحيوانية، يتركز معظمها في دعم المزارعين بالبذار والأعلاف والسماد، وتلقيح الأبقار، والأغنام، والدجاج. وتبع الزراعة قطاع التجارة بواقع 191 مشروعاً على مدار عامين ونصف، بالاستفادة من تطور حالة الطرق، والتشبيك الحاصل بين القرى والمدن من جهة، وبين المنطقة وتركيا من جهة أخرى، فضلاً عن زيادة أعداد المناقصات والعطاءات من قبل المنظمات. وأخيراً بقي قطاعات، مثل التمويل، والصناعة، والاتصالات، الأضعف في مؤشر التعافي الاقتصادي المبكر، محققة 91 و12 و7 مشاريع لكل منها على التوالي، على الرغم من إنشاء غرف تجارة وصناعة، وإنشاء 3 مناطق صناعية في الباب والراعي وإعزاز.

واقع التعافي المبكر وفق المدن

وعلى مستوى المدن، يُلاحظ بالنظر إلى الجدول رقم (2) مدينة الباب في قمة المؤشر، بواقع 321 مشروعاً، نُفذت في مختلف القطاعات الاقتصادية، معظمها جاء من مشاريع الإسكان والتعمير، وجاء بعد الباب مدينة إدلب بـ306 مشاريع، معظمها في النزوح الداخلي وقطاع المياه والزراعة، ومن ثم مدينة إعزاز بـ259 مشروعاً، بفضل مشاريع الكهرباء والمياه والنقل. ومن بين الأسباب التي ساهمت في تنفيذ مشاريع أكثر من غيرها من المدن: الكثافة السكانية المتأتية من النازحين؛ وتواجد كثيف للمنظمات، والفصائل العسكرية، والتجار، والمستثمرين الأفراد؛ ومركزية هذه المدن وأهميتها ما قبل الثورة، ما يجعلها تحذو نحو التطور أكثر من غيرها من المدن. وقد ساهم تركز المشاريع في مدن محددة مثل إعزاز والباب وإدلب في أن تكون حواضر المنطقة، من حيث النشاط العمراني، وحركة الأسواق التجارية.

وغابت العديد من البلدات والمدن في العام 2018 و2019، لكنها شهدت نشاطاً أكثر في قطاعات عدة، كما في سرمدا والدانا ومعرة مصرين وحارم وأطمة، بفضل أعمال قطاع المياه والنقل والنزوح الداخلي. فيما اختفت مدن من المؤشر لاحقاً بعد سيطرة النظام على بلدات ومدن عدة في جنوب إدلب، مثل معرة النعمان وسراقب.

ومما يمكن لحظه أيضاً على المستوى الإداري، تشكيل غرف تجارة وصناعة، واتحاد لتلك الغرف، وتعاونيات، وجمعيات متخصصة في الحرف والمهن، مثل جمعية للصيّاغ والملابس والنسيج، تعمل على مساعدة التجار والصناعيين في إصدار إذن عبور بين سورية وتركيا، وتأسيس وترخيص الشركات، والتواصل مباشرة مع الولاة الأتراك المسؤولين عن المنطقة. كما حاولت المجالس المحلية لعب أدوار نقدية في المنطقة، عبر استبدال الليرة السورية بالليرة التركية، ومنع التعامل مع النظام، ومنع استيراد أو تصدير بعض المواد من وإلى تركيا، حفاظاً على استقرار الأسعار، فضلاً عن توقيع عقود ومذكرات تفاهم مع العديد من الشركات والمنظمات لتنفيذ مشاريع وتقديم خدمات.

التحديات والتوصيات الختامية

نجحت المجالس المحلية والمنظمات في تنفيذ المشاريع والنشاطات ما دفع ببدء عملية التعافي الاقتصادي المبكر، وتلمس ملامح استقرار نسبي على مستويات عدة، ومع تجاوز 3 أعوام على تحرر المنطقة من تنظيم "داعش" في 2017، ورصد نشاطات وأعمال عامين ونصف في المنطقة، تواجه المنطقة تحديات عدة، يمكن تقسيمها وفق الأطر التالية:

إطار أمني عسكري

ما تزال المعارك تشكل مثبطاً رئيسياً لأي نشاط اقتصادي وعملية استقرار في المنطقة، إذ أسهمت المعارك في ريف إدلب الجنوبي في سيطرة النظام على مدن كبيرة، مثل معرة النعمان وسراقب، ساهمت في زيادة أعداد النازحين، وقضم مساحات زراعية كبيرة. ومن جانب آخر، ما يزال مؤشر الاغتيالات يسجل ارتفاعاً في المنطقة، يسهم في زعزعة أمن المنطقة واستقرارها، وزيادة شعور التجار والأهالي بالتهديد، إذ شهدت مناطق "درع الفرات" وعفرين 67 عملية اغتيال وتفجير بعبوات ناسفة، أسفرت عن 39 ضحية من قبل غرفة عمليات غضب الزيتون، وخلايا تنظيم "داعش"، وأخرى مجهولة المنفّذ، استهدفت عناصر الجيش الوطني والجيش التركي. أما في إدلب فهناك 25 عملية بين اغتيال وتفجير بعبوة ناسفة وطيران مسير، أسفرت عن 51 ضحية، استهدفت عناصر وقيادات جهادية، وفصائل الجبهة الوطنية للتحرير والجيش التركي.

إطار قانوني وإداري

ما تزال البيئة القانونية تعاني من مواطن ضعف نتيجة تعدد السلطات القضائية؛ بين من يتّبع شكل الجهاز القضائي السوري في منطقة "درع الفرات" وعفرين، ومن يتبع مجلساً أعلى للقضاء، مكون من المشايخ، ويعتمد على أحكام الشريعة الإسلامية في إدلب وريفها، فضلاً عن احتكام المنطقة للقوى العسكرية والفصائلية. كما يسبب ترهّل القضاء وضعف القوانين الناظمة للأعمال والشركات والأموال والحقوق والعقود، في بطء عملية الاستقرار، ودخول الرساميل، وزيادة الاحتكار، والفساد. ومن ناحية ثانية ما تزال حالة التشظي بين المجالس المحلية والحكومة المؤقتة وحكومة الإنقاذ تظهر المنطقة بهويات عدة، ومنهجيات مختلفة، في الإدارة وصناعة القرار.

إطار سياسي

تسبب تأخير الحل السياسي وفق القرارات الدولية ذات الشأن بالملف السوري، في تشكيل هاجس كبير لدى سكان المنطقة، والمغتربين الراغبين بالعمل والاستثمار فيها، وللدول الفاعلة والصديقة للمعارضة السورية، إذ يرتبط مصير مناطق المعارضة بشكل الحل السياسي، والتوافقات الإقليمية والدولية حولها.

تشكل الأطر الآنفة الذكر دافعاً في تأخير أي عملية استقرار وتعافٍ اقتصادي مبكر في المنطقة، وهي تحديات لا يسع للأجسام الحوكمية إلا أخذها بالاعتبار، والتواءم معها، وترتيب أوراقها الداخلية، إذا أرادت جذب المزيد من الاستثمارات والأعمال والأموال، ودفع عملية الاستقرار نحو الأمام. وتبعاً لتموضع المنطقة في المسار الأول من عملية التعافي الاقتصادي المبكر، إحلال الاستقرار، وتبعاً لأرقام وبيانات ما تم رصده على مدار عامين ونصف وللتحديات أعلاه؛ توصي الورقة بما يلي:

  • بعد إقدام غرف التجارة والصناعة في المنطقة على تشكيل اتحاد لها، سيكون من المفيد جداً إتباع هذه العملية بسياسات من شأنها توحيد شكل الإجراءات والقوانين فيما بينها، وإصدار قرارات استثمارية تغطي الفجوة القانونية والقضائية، وترسم آليات حفظ الحقوق والذمم المالية، وشكل العقود والتراخيص وأنواعها وشروطها، ووضع هيئة مختصة تتبع للاتحاد، لتنفيذ هذه المهمة.
  • تأسيس جمعية مالية ذات مساهمة محدودة بين اتحاد غرف التجارة والصناعة، وتحوز على ثقة وضمان رجال الأعمال، والوجهاء، والمجالس المحلية، والمنظمات، ويعمل فيها أصحاب الاختصاص، تقدم خدمات مالية محلية، من قبيل إيداع الأموال وسحبها، وتصريف العملات الأجنبية، وتعمد إلى فتح اعتمادات مالية في بنوك، مثل تركيا، وأربيل، وقطر، لتسهيل تحويل الأموال بين المنطقة وتلك الدول لأغراض تجارية.
  • نقل نشاط المنظمات الإغاثي، ولو جزءٌ منه، إلى نشاط تنموي، عبر تأسيس أذرع حاضنات أعمال خاصة Business Incubator، تهتم بدعم الصناعات الخفيفة، والحرف، والمهن اليدوية، وإحلال ما يمكن إنتاجه محلياً، عبر تقديم قروض متناهية الصغر، والدخول في عقود تشاركية مع تلك الأعمال.

ختاماً، تشكل عملية التعافي الاقتصادي المبكر الركيزة الأساسية في إخراج المنطقة من دائرة العنف والعودة للحياة الطبيعية، ولا يتم هذا إلا بتوفر الإرادة، وتكاتف جهود المؤسسات الرسمية مع المجتمع المدني؛ لتحقيق الأهداف المرسومة، والصعود في سُلّم مستويات التعافي المبكر. بعد ثلاثة أعوام يمكن القول إن المنطقة، وبفضل مشاريع وخدمات المجالس والمنظمات المحلية العاملة في سورية، استطاعت التقدم في المستوى الأول من التعافي المبكر، إحلال الاستقرار، عبر تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، وتنظيم شؤون الحياة المختلفة، ولا شكّ، يعد هذا دافعاً لاستقرار الأهالي، وتحريك عجلة الاقتصاد. من شأن استمرار عمل المجالس المحلية والمنظمّات على هذه الوتيرة، والأخذ بالتحديات بعين الاعتبار، والتشاور مع الكفاءات الوطنية؛ التطور أكثر ضمن المستوى الأول في عملية التعافي الاقتصادي المبكر، والمضي قدماً نحو المستوى الثاني، إعادة الدمج المحلي.


 

 

 

([1])  United Nations (2009), United Nations Policy for Post-Conflict Employment Creation, Income Generation and Reintegration, UN system-wide policy paper: https://bit.ly/337K7xb

([2] ) انظر مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، التعافي الاقتصادي المبكر في مناطق المعارضة بين النصف الثاني 2018 والنصف الثاني 2020 على الروابط التالية: https://bit.ly/3jafNuC، https://bit.ly/2WzyRLb ، https://bit.ly/37donmN ، https://bit.ly/3ffE9BY 

 ([3]) القطاعات الأحد عشر التي تم رصدها هي: التجارة، والصناعة، والزراعة والثروة الحيوانية، والتمويل، والاتصالات، والإسكان والتعمير، والخدمات الاجتماعية، والكهرباء، والمياه والصرف الصحي، والنقل والمواصلات، وأخيراً النزوح الداخلي.

 
التصنيف أوراق بحثية

ملخص تنفيذي

  • تهدف الورقة إلى التعرف على جهود الفاعلين في برامج سبل العيش في القطاع الزراعي من هيئات دولية ومنظمات محلية ودولية ومجالس محلية، وقياس أثر هذه البرامج في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للسكان المحليين في منطقتي درع الفرات وعفرين. وإبراز أهم المعوقات التي حدت من فاعلية هذه البرامج، والإضاءة على أهم الفواعل الرئيسيين ذوي الصلة بها.
  • يواجه القطاع الزراعي في هاتين المنطقتين جملة من التحديات من أهمها عدم فاعلية الكيانات الحوكمية الناظمة للنشاط الزراعي، وارتفاع كلفة مدخلات الإنتاج الزراعي، وصعوبة تصريف المحاصيل والمنتجات الزراعية، إلى جانب غيرها من التحديات الأخرى التي أدت إلى انخفاض عوائد الإنتاج الزراعي وتأخر تعافيه.
  • لم ترق برامج سبل العيش في القطاع الزراعي إلى المستوى الاستراتيجي الذي يمكن القطاع الزراعي من التعافي بشكل أكبر لأسباب ترتبط بضعف التمويل وعدم استدامته، وغياب التنسيق الكامل بين الكيانات المسؤولة عن النشاط الزراعي في هذه المناطق.
  • يلاحظ وجود تحسن مستمر في حركة تعافي القطاع الزراعي في هاتين المنطقتين خلال الأعوام الماضية، مع تباين مستوى التدخلات التنموية لدعم حركية هذا التعافي. ويرجع ذلك بشكل أساسي للجهود المبذولة من قبل الفواعل ذوو الصلة بهذا القطاع وتوفر البيئة الأمنية شبه المستقرة.
  • إن نجاح عملية التعافي المبكر في القطاع الزراعي في هاتين المنطقتين يعتمد في جانب كبير منه على وجود جهة متخصصة تكون قادرة على تشخيص مقومات واحتياجات هذه المناطق بشكل دقيق، بحيث يتم وضع خطط تعافي تتلاءم والسياق المحلي عبر تعظيم الاستفادة من الموارد المحلية، وتفعيل الدعم المقدم من الخارج.

 

مقدمة

مع الانحسار التدريجي للاشتباكات العسكرية داخل مناطق درع الفرات وعفرين مؤخراً، وشيوع حالة من الهدوء النسبي الذي تشهده الحدود المتاخمة لها، بدأت هذه المناطق تشهد ملامح عودة تدريجية إلى طبيعتها المدنية، ولتبدأ مرحلة التعافي المبكر من التبعات التي خلفتها هذه الاشتباكات، وإعادة بث الحياة الاقتصادية والاجتماعية داخلها بالتعاون والتآزر ما بين السكان المحليين والمنظمات والمجالس المحلية التي لم تألُ جهداً في ذلك. 

نظراً لغلبة الطابع الزراعي على هاتين المنطقتين اللتان تمتازان بوجود مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والأشجار المثمرة والثروة الحيوانية، كان الاهتمام منصباً على تعافي القطاع الزراعي عبر استهدافه بمجموعة من البرامج التي تسعى لتنمية سبل العيش وتحقيق الأمن الغذائي لسكان هذه المناطق من خلال حزمة من المشاريع ذات الصلة. وذلك لما لهذا القطاع من أهمية في الاستقرار المجتمعي والاقتصادي، وكونه ركيزة أساسية من ركائز التعافي الاقتصادي المبكر في حال تمكنت كل من الجهات الداعمة والجهات القائمة على هذا القطاع من تحقيق النجاح المنشود من هذه البرامج وإزالة جميع المعوقات التي تحول دون ذلك. ومن هنا تأتي أهمية هذه الورقة في محاولتها تفنيد العوامل المؤثرة على نجاح هذه البرامج للتعرف على نقاط القوة وتعزيزها في البرامج القادمة ونقاط الضعف والأخطاء للعمل على تلافيها حتى تتحقق الفاعلية المتوخاة منها أثناء تنفيذها.

وعليه فإن الهدف الرئيسي لهذه الورقة يتمثل في التعرف على جهود الفاعلين في برامج سبل العيش في القطاع الزراعي من منظمات محلية ودولية ومجالس محلية، وقياس أثر هذه البرامج في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للسكان المحليين من خلال مجموعة من المؤشرات أهمها عدد فرص العمل الموفرة وتخفيف معدل الفقر، وتعافي القطاع الزراعي بشكل عام، وغيرها من المؤشرات الأخرى ذات الصلة. وختاماً قدمت الورقة بعض التوصيات التي يمكن أن تسهم في زيادة فاعلية هذه البرامج وتزيد من قيمتها المضافة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للسكان، وفي نجاح عملية التعافي الاقتصادي المبكر.

أولاً: الواقع الزراعي وحركية التعافي المبكر

تعد المناطق في شمال غرب سورية بشكل عام، ومنها المناطق المحاذية للحدود التركية، من المناطق الزراعية التي تمتاز بوجود مقومات عدة أهمها المناخ الملائم وخصوبة تربتها وتوافر المياه الجوفية والسطحية والعمالة الزراعية المؤهلة، والتي تشير بعض التقديرات إلى أن هناك ما لا يقل عن 85% من السكان كانوا منخرطين في النشاط الزراعي قبل عام 2011([1]). وعليه فقد مثَّل هذا القطاع مصدر دخلٍ أساسي للسكان المحليين.

بعد عام 2011 تأثرت هذه المناطق بتبعات العمليات العسكرية، وكغيره من القطاعات الاقتصادية الأخرى تأثر القطاع الزراعي بشكل كبير بآثار هذه العمليات وهجرة المزارعين لأراضيهم وغيرها من العوامل الأخرى ذات الصلة التي أدت إلى تدهور الواقع الزراعي في هذه المناطق. وقد لعب عدم الاستقرار الأمني بعد عام 2011 كذلك دوراً هاماً في هذا التدهور مع تبدل السيطرة العسكرية عليها، وعدم وجود جهات حوكمية قادرة على الإشراف على هذا القطاع واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعافيه. 

مع خضوع هاتين المنطقتين للنفوذ التركي بدأتا تشهدان حالة من الاستقرار الأمني النسبي الذي أتاح إلى حداً ما الشروع بعملية تعافي اقتصادي مبكر، مثَّل القطاع الزراعي أحد محركاته الأساسية، لاسيما أن النسبة الأكبر من الأفراد المقيمين في هاتين المنطقتين سواء من السكان المحليين أو من النازحين ضمنها هم من العمالة الزراعية([2]). أضف إلى ذلك وجود المقومات المناسبة للاستثمار في المشاريع الزراعية ومشاريع الثروة الحيوانية. إذ تقدر المساحة المزروعة في منطقة درع الفرات بحوالي 224.030 هكتار، 70% منها مزروعة بالقمح والشعير وحوالي 9% أشجار زيتون، في حين أن بقية الأراضي تزرع بمحاصيل خضرية متنوعة مثل البطاطا والفول والعدس والحمص وغيرها من المحاصيل الأخرى.([3]) أما في منطقة عفرين فتقدر المساحة المزروعة بـ 92.981 هكتار تمثل أشجار الزيتون نسبة 90% مع عدد يقارب 14 مليون شجرة، في حين بلغت مساحة الأراضي المزروعة بالمحاصيل الأخرى 10% تقريباً. أضف إلى ذلك أن المنطقة تمتاز بوجود ثروة حيوانية جيدة تعد مكمل أساسي للنهوض بواقع عملية التعافي المبكر. حيث يقدر عدد رؤوس الماشية في منطقتي درع الفرات وعفرين بحوالي 530,452([4]).

يواجه القطاع الزراعي جملة من التحديات في هاتين المنطقتين من أهمها عدم فاعلية الهياكل الحوكمية الناظمة للنشاط الزراعي، وارتفاع كلفة مدخلات الإنتاج الزراعي، وصعوبة تصريف المحاصيل والمنتجات الزراعية، وتسجيل حالات لتغول بعض عناصر الفصائل العسكرية المنضوية تحت الجيش الوطني على المزارعين، إلى جانب غيرها من التحديات الأخرى التي أدت إلى انخفاض عوائد الإنتاج الزراعي وتأخر تعافيه([5]). إلا أن المتتبع لواقع القطاع الزراعي في هاتين المنطقتين يلاحظ وجود تحسن مستمر في حركة تعافيه، ويرجع ذلك بشكل أساسي للجهود المبذولة من قبل الفواعل ذوو الصلة بهذا القطاع كالمجالس المحلية والمنظمات المحلية والدولية وغيرها والتي أسهمت جهودها على مدار الأعوام الماضية في المضي قدماً لتدارك الصعوبات وتذليل التحديات التي تواجه عملية التعافي المبكر في هذا القطاع. ونستعرض فيما يلي أهم هؤلاء الفواعل:

 

 

1.   المجالس والمؤسسات المحلية

بقيت المجالس المحلية ذات دورٍ ثانويٍ مع هيمنة الفصائل العسكرية على المفاصل الرئيسية في المنطقة منذ عام 2012 حتى دخولها تحت النفوذ التركي وخضوعها لإشرافه([6])، حيث كان هناك نقلة نوعية في الدور المناط بها لممارسة العمل الحوكمي بمعزل عن تدخل الفصائل العسكرية، بعد أن أصبحت هذه المجالس تابعة إدارياً إلى كل من ولايات غازي عنتاب وكلس وشانلي أورفة لتسهيل عملية الاشراف والمراقبة والمتابعة الإدارية. وقد بدا واضحاً وجود تفاوت ملحوظ من حيث حجم الدعم المقدم من كل منها لتنفيذ مشاريع التعافي المبكر، ومن حيث الإمكانات الفنية لكل من هذه الولايات لتنفيذ مشاريع التعافي الاقتصادي المبكر([7]). 

نظراً لأهمية الزراعة في الحياة الاقتصادية لهاتين المنطقتين، قامت هذه المجالس بإحداث مكاتب زراعية مهمتها القيام بتقييم الأوضاع الزراعية وإدارة الملف الزراعي، بالإضافة للتنسيق مع المنظمات التي تريد إقامة مشاريع في المنطقة والمستفيدين، وفق آلية محددة واضحة عبر تقييم احتياجات المنطقة وصوغها على شكل مشاريع ليتم تقديمها إلى الجهات المانحة للموافقة عليها. ومن ثم يتم اعلام إعلام الجانب التركي بتفاصيل المشروع لأخذ الموافقة والسماح  بالتنفيذ، ومن ثم شرح فكرة المشروع للمجالس المحلية و توضيح معايير المستفيدين منه، لتقوم المجالس بتقديم قوائم مرشحين للمستفيدين من المشروع وفق المعايير التي وضعتها الجهة المنفذة. ومن ثم تقوم الجهات المنفذة بالتأكد من استحقاق المرشحين للإشراك في المشروع، وإعلان القوائم النهائية للمرشحين المستحقين للدعم، ليتم بعدها البدء ببرنامج المشروع وفق الجدول الزمني المحدد له. وعند انتهاء المشروع تقام ورشة عمل مع المجالس المحلية والمستفيدين من المشروع للوقوف على نقاط القوة والضعف والدروس المستفادة للعمل عليها في حال تكرار المشروع([8]). 

إلى جانب ذلك، برزت بعض الكيانات المتخصصة في الجانب الزراعي ومن أهمها المؤسسة العامة لإكثار البذار التي تأسست في عام 2013 وتمثل إحدى أهم المؤسسات الإنتاجية التابعة لوزارة الزراعة في الحكومة السورية المؤقتة. وتضطلع بدور هام في دعم المشاريع الزراعية وتقديمها الدعم للمزارعين، من خلال تقديم الخدمات الفنية لهم وتأمين كافة مستلزمات الإنتاج الزراعي من البذار المحسن والمغربل والمعقم والأسمدة وغيرها من مستلزمات الإنتاج، سواءً من الإنتاج المحلي أو عن طريق الاستيراد، والحفاظ على أصناف البذار المحلية للمحاصيل الزراعية عن طريق إكثارها ومنع انقراضها وفقدانها من خلال عملها على إنشاء بنك وراثي لحفظ الأصناف ومخابر للتأكد من سلامتها من الأمراض. بالإضافة لإنشاء وتفعيل مراكز الإرشاد الزراعي لنشر الوعي لدى المزارعين حول الإدارة الفنية الأمثل للحقول واستخدام التقنيات الزراعية الحديثة بغية زيادة الإنتاج([9]).

وقد برز نشاط واضح للمديرية العامة للزراعة والثروة الحيوانية في الحكومة السورية المؤقتة، والتي حاولت عبر الأعوام الماضية الاضطلاع بمهمة تعافي القطاع الزراعي وفق إمكاناتها المحدودة. وتعمل المديرية على تنفيذ مشاريع زراعية لدعم تعافي هذا القطاع، ففي مطلع عام 2021 بدأت بتنفيذ مشروع لدعم إنتاج الخضراوات في كل من إعزاز ومارع وصوران وأخترين والراعي والباب وقباسين وبزاعة والغندورة وجرابلس في منطقة درع الفرات. ويتجاوز عدد المستفيدين من المشروع 2000 مزارع، وتبلغ المساحة الكاملة للمشروع 500 هكتار، بمساحة 2.5 دونم لكل مزارع([10]).

كذلك يبرز في هذا الإطار جهود وحدة تنسيق الدعم من خلال مشاريعها الخاصة بالزراعة والأمن الغذائي، ومن أهمها مشاريع دعم زراعة القمح، وتأمين المستلزمات الزراعية ومكافحة الأمراض الزراعية وغيرها من المشاريع الزراعية الأخرى. وقد تمكنت وحدة تنسيق الدعم من خلال إحدى مشاريعها في عام 2019 والذي استهدف 30 ألف مزارع في مدن الباب وجرابلس واعزاز وعفرين بريف حلب الشمالي، من افتتاح 33 وحدة إرشادية في شمالي سورية، وتوزيع 2660 طناً من مادة السماد الزراعي لـ 13300 مزارع، إضافة لتنفيذ 1162 زيارة حقلية للكشف المبكر عن الآفات التي تصيب المحاصيل وتقديم الإرشادات اللازمة، و121 زيارة ميدانية للكشف عن أمراض الثروة الحيوانية وتقديم التشخيص المناسب من قبل أطباء بيطريين من كوادر الوحدات الإرشادية([11]).

 لكن بشكل عام يمكن القول إن الكيانات الإدارية المعنية بالإشراف على النشاط الزراعي لم تحقق تلك الفاعلية المرجوة لأسباب ترتبط بقلة عددها ومحدودية تمويلها ومزاحمة المنظمات الإغاثية العاملة في هذه المناطق على تقلد هذا الدور. مما أسهم بشكل واضح وفقاً للمعنيين بالشأن الزراعي على تشتت جهود الدعم المقدمة للفلاحين، نظراً لغياب قاعدة إحصائية موحدة للقطاع الزراعي يمكن من خلالها رسم خارطة زراعية لهذه المناطق، وبالتالي وضع خطط محددة لأدوار الفاعلين في تعافي النشاط الزراعي وتنميته. 

2.   منظمات الإغاثة المحلية

مع بداية وجودها في منطقة درع الفرات في عام2012، بدأت هذه المنظمات بتنفيذ العديد من البرامج الإغاثية، وكانت مشاريعها بمثابة دعامة رئيسية لتعزيز صمود السكان وتلبية احتياجاتهم الإنسانية المختلفة متضمنة المزارعين. لكن وخلال سنوات عملها في المنطقة بدا بشكل واضح افتقار غالبيتها إلى خطط تنموية شاملة للنهوض بواقع القطاع الزراعي داخلها. وتركيزها فقط على الجانب الإغاثي والإنساني، بسبب غياب الكفاءات البشرية المتخصصة في هذا المجال، بالإضافة لضعف الدعم اللازم لهذه البرامج وعدم استقراره خلال هذه السنوات. لكن وبحكم طول أمد وجود هذه المنظمات في هذه المناطق، فإن ذلك أكسب كوادر هذه المنظمات الخبرات اللازمة لتنفيذ مشاريع تعافي في القطاع الزراعي، بالإضافة لبناء شبكة علاقات تراكمية متينة مع الجهات المانحة المهتمة بدعم المشاريع الزراعية. كذلك أتاح إفساح الجانب التركي المجال لهذه المنظمات بترخيص أعمالها مجال أكبر لاستقبال الدعم من المؤسسات والمنظمات الدولية ذات الصلة([12]). إلا أن غياب التنسيق والتعاون بين هذه المنظمات، وغياب جهة مركزية قادرة على ضبط نشاطها ضمن هذه المناطق كان له دور كبير في انخفاض فاعلية المشاريع الزراعية المنفذة. إلى جانب فقدان هذه المناطق لحالة الاستقرار الأمني الكامل الذي يمَّكن من تنفيذ مشاريع كبرى ومستدامة لتعافي القطاع الزراعي. أضف إلى ذلك عدم تكافؤ الدعم المقدم لتنفيذ المشاريع مع الاحتياجات الفعلية المطلوبة لإحداث التعافي المبكر في هذا القطاع. 

وهناك مجموعة من المنظمات العاملة في المنطقة في الوقت الحاضر في مجال المشاريع الزراعية من أهمها مؤسسة إحسان للإغاثة والتنمية ومؤسسة الشام الإنسانية ومنظمة تكافل شام الخيرية ومنظمة بنيان، وجميعها تملك برامج متقاربة تعمل على إقامة مشاريع الإرشاد الزراعي والعمل على توفير المدخلات الزراعية للمزارعين مجانا بالإضافة لتوزيع المواشي على الفئات الهشة في المجتمع. واستحداث برامج سبل عيش زراعية تتلاءم ومتطلبات السكان في هذه المناطق.

3.   المنظمات الدولية

لم يكن حال المنظمات الدولية أفضل بكثير من المنظمات المحلية رغم فوارق الدعم المتاح لهما إلا أنها مازالت تفضل الحلول الإسعافية قصيرة الأجل على الانتقال إلى خطط تنموية حقيقية متذرعة بعدم تحقق الاستقرار بعد، مما أدى وفي كثير من الأحيان إلى إحجامها عن دخول هذه المناطق والاكتفاء بالتنسيق مع الشركاء المحليين، كما في بعض مشاريع سبل المعيشة والتعافي المبكر التي أقامتها منظمات  UNDP و OCHA و FAO، أو حتى امتناعها بشكل كامل عن القيام بمشاريع في مناطق درع الفرات وعفرين وتحويل المشاريع إلى مناطق سيطرة النظام السوري كونها تعتبر المنطقة التي تقع تحت سيطرته ذات استقرار أكبر([13]).

بشكل عام لا يمكن إغفال الدور الذي لعبته هذه الفواعل في المنطقة خلال الأعوام الماضية، من حيث مساهمتها في تقديم الدعم لبرامج سبل العيش والتعافي المبكر التي ساهمت إلى حد ما في إعادة ترميم البنية التحتية للزراعة وإعادة إحياء هذا القطاع بعد تراجعه لسنوات، لكن لا يزال هذا الدعم دون المستوى المأمول إذا ما قورن بالاحتياجات الفعلية اللازمة لتوليد فرص العمل في القطاع الزراعي. ففي عام 2017 تم تغطية 20.5% من التمويل اللازم لتلبية احتياجات قطاع سبل المعيشة والتعافي المبكر. وفي عام 2018 تم تغطية 29.5% من التمويل اللازم، وفي عام 2019 تم تأمين حوالي 15.7%من الاحتياجات المطلوبة لهذا القطاع، بينما بلغت هذه النسبة 11.2% في عام 2020([14]).

 

 

ثانياً: العوامل المؤثرة على برامج سبل العيش الزراعية

ثمة مجموعة من العوامل التي كان لها تأثيراً هاماً في مدى نجاح برامج سبل العيش الزراعية في هاتين المنطقتين، ويمكن تصنيف هذه العوامل في ثلاث فئات تشمل البيئة المحلية الممكنة لنجاح هذه البرامج، ومدى كفاءة المنظمات المنفذة لهذه البرامج، ومدى فاعلية البرامج المنفذة بحد ذاتها.

1.   البيئة المحلية

يقدر عدد السكان في منطقتي درع الفرات وعفرين وفقاً لبعض الإحصاءات بحوالي 900.000 نسمة قبل عام 2011 وفقاً للإحصاءات الرسمية الحكومية. لكن هذا العدد تضاعف ضمن هاتين المنطقتين بعد هذا التاريخ بشكل يفوق طاقتها الاستيعابية نتيجة لحركات النزوح الداخلي، ويقدر العدد الحالي بحوالي (2.317.700) بينما يقدر عدد النازحين بحوالي (1.605.000) من إجمالي هذا العدد([15]). وكان من نتاج هذه الزيادة السكانية حدوث أزمة سكنية أدت إلى تفاقم في أسعار شراء وآجار العقارات، الأمر الذي مهد الطريق لحركة بيع كبيرة للأراضي الزراعية بهدف تلبية هذا الطلب الكبير على الإسكان. ونتيجة لغياب جهات حوكمية قادرة على ضبط انتشار هذه الظاهرة تحولت العديد من الأراضي الزراعية إلى أراضي سكنية. أضف إلى ذلك إنشاء العديد من مخيمات النزوح الداخلي على الأراضي الزراعية بسبب الحاجة لتوطين النازحين، واستغلال ملاك الأراضي لحاجة النازحين للسكن وفرضهم رسوم آجار مرتفعة على استخدام أراضيهم([16]). 

فيما يتعلق بمقومات البنية التحتية اللازمة لتنفيذ البرامج الزراعية، يمكن القول إن منسوب المياه اللازمة للزارعة يعد جيد إلى حدٍ ما خاصة أن غالبية الأراضي الزراعية مستثمرة بمحاصيل بعلية تقدر نسبتها بـحوالي 46% من نسبة الأراضي المزروعة في منطقة درع الفرات([17])، في حين أن ما يقرب من نسبة 80% من الأرضي الزراعية في منطقة عفرين مزروعة بأشجار زيت الزيتون التي لا تتطلب كميات كبيرة من المياه([18])، بينما تقدر نسبة الأراضي الزراعية المروية بـ 15%([19]). لكن الآثار السلبية التي خلفتها العمليات العسكرية في هاتين المنطقتين على البنية التحتية للمياه بما فيها قنوات الري والآبار الجوفية، ألجأت بعض المزارعين لحفر المزيد من الآبار الجوفية عبر الحفر العشوائي لتعويض حاجاتهم من المياه التي يقدر عددها بحوالي 5952 بئر([20]). الأمر الذي حمل العديد من التداعيات السلبية على منسوب المياه الجوفية في هذه المناطق وما سيسببه من الجفاف المحتمل لهذه الموارد المائية الجوفية([21]). ومما فاقم أيضاً من نقص الموارد المائية للزراعة قلة الوقود المتوافر في الأسواق وارتفاع أسعاره إلى جانب عدم توفر الكهرباء في العديد من المناطق الزراعية، والتي كان لها تأثير كبير على المحاصيل المروية التي أحجم الكثير من المزارعين عن زراعتها، إلى جانب تأثير ذلك أيضا على تربية الثروة الحيوانية كالمداجن والمباقر([22]). 

في جانب النقل، تعاني الطرقات الزراعية في هذه المناطق من تدهور بنيتها التحتية نتيجة عدم صيانتها لفترات طويلة مما أثر على نقل المحاصيل الزراعية بين مدن وبلدات هذه المناطق([23]). ومن جانب آخر تشهد بعض هذه الطرقات ظروف غير آمنة لنقل المحاصيل الزراعية نتيجة انتشار ظاهرة الإتاوات سواء من قبل بعض العناصر في الفصائل العسكرية أو من قبل بعض الأفراد الخارجين عن القانون في بعض هذه المناطق. 

أما فيما يتعلق بمدخلات الإنتاج الزراعي، فيمكن القول إن هذه المدخلات متوفرة إلى حداً ما، مع الجهود التي تبذلها كل من المجالس المحلية والمنظمات والجهات ذات الصلة. حيث تم العمل على تأمين الأسمدة والبذور بأسعار مدعومة تتناسب مع قدرات وإمكانات المزارعين، أضف إلى ذلك وجود سلاسل توريد زراعية جيدة، نظراً لقرب هذه المناطق من الحدود التركية وتوفرها في السوق المحلية. إلا أن غياب جهات رقابية فاعلة تشرف على استيراد المدخلات الزراعية خصوصاً البذار والمبيدات، سمح لبعض التجار من ضعاف النفوس بإدخال نوعيات رديئة من البذار ذات مردود إنتاجي منخفض.

تتجسد المشكلة الأبرز التي يواجهها القطاع الزراعي في هذه المناطق في عدم قدرة المزارعين على تصريف محاصيلهم. وتكمن أهم أسبابها في عدم وجود تناسب بين العرض والطلب على بعض المحاصيل الزراعية ضمن هذه المناطق، وبالتالي ضرورة إيجاد أسواق خارجية لتصريف الفائض عن الطلب المحلي([24]). كذلك يعد تصريف هذه المحاصيل من الصعوبة بمكان سواء إلى مناطق سيطرة النظام أو إلى مناطق الإدارة الذاتية لتبقى هذه المحاصيل رهن إشارة الحصول على الموافقة التركية لتوريدها إلى داخل حدودها. أضف إلى ذلك تحكم التجار المحليين بأسعار هذه المحاصيل وفرضها على المزارعين بشكل لا يتناسب مع الكلفة والجهد والمبذول لإنتاجها، مما أدى في كثير من الأحيان إلى عزوف شريحة من المزارعين عن زراعة أرضهم في ظل هذا الواقع. أما فيما يتعلق بالثورة الحيوانية فهي الأخرى تواجه العديد من التحديات في هذا السياق وعلى رأسها تفشي ظاهرة تهريب الثروة الحيوانية من هذه المناطق([25])، وارتفاع أسعار العلف والمواد اللازمة للعناية بالماشية، إلى جانب ذلك أثر استيراد اللحوم والدواجن بشكل كبير على المنتج المحلي. الأمر الذي ساهم في تدهور الثروة الحيوانية في هذه المناطق.

في هذا السياق كان لتواجد الفصائل العسكرية في هاتين المنطقتين تأثيراً واضحاً من حيث السلوكيات التي يقوم بها البعض من عناصر هذا الفصائل، والتي برزت بشكل واضح في منطقة عفرين من خلال قيامهم بالتعدي على المحاصيل الزراعية عبر فرض الإتاوات والرسوم على المزارعين وقيام البعض منهم باستلاب بعض الحقول الزراعية([26])، إلى جانب قيام البعض منهم بقطع أشجار الزيتون وبيعها كحطب في ظل ارتفاع أسعار الوقود في فصل الشتاء([27]). على الرغم من إصدار تعميمات عديدة من قادة هذه العناصر للحد من هذه التجاوزات([28])، إلا أن الكثير من هذه التعميمات لم يطبق بشكل فاعل. وبالتالي تشكل هذه الظاهرة أحد الجوانب المعيقة لتعافي القطاع الزراعي مع ضرورة قيام الجهات الحوكمية في هذه المنطقة بالتنسيق مع قيادات الجيش الوطني للحد من هذه التجاوزات. ومن جانب آخر لم يسجل بشكل عام قيام هذه الفصائل بعرقلة تنفيذ برامج سبل العيش الزراعية أو التدخل في تحديد المستفيدين منها، مع وجود بعض الحالات الفردية. أضف إلى ذلك ان هذا الدور السلبي لم يقتصر على العسكريين، حيث يقوم بعض النازحين من سكان المخيمات بالتعدي على الأراضي الزراعية ومحاولة الاستيلاء عليها وسرقة المحاصيل وغيرها من الممارسات الأخرى.

2.   المنظمات المنفذة للمشاريع

برز نشاط المنظمات السورية العاملة في هذه المناطق منذ تحررها، وكان نشاطها متمركزاً بشكل أساسي على الإغاثة نظراً للحاجة الماسة التي ألمت بسكان هذه المناطق إبان تحررها. فكان لزاماً مد يد العون لمساعدة السكان لتجاوز الآثار السلبية للنزاع عبر حملات الإغاثة بمختلف أنواعها. لكن استطالة النزاع في سورية وغياب أفق واضح لانتهاءه خلال الأعوام الماضية حملَ بعض هذه المنظمات للانتقال تدريجياً للتركيز على تنفيذ بعض البرامج التنموية بموازاة برامج الإغاثة، علها تسهم في إحداث التعافي المبكر وتمَّكن السكان المحليين والنازحين بالاعتماد على ذواتهم لكسب رزقهم. بعد أن أصبحت ثقافة الاعتماد على الإغاثة إحدى السمات البارزة في هذه المناطق. ويأتي هذا التوجه أيضاً في ظل تناقص التمويل الدولي المقدم من الجهات المانحة وضرورة إيجاد سبل عيش مستدامة للمواطنين ضمن هذه المناطق التي تمتاز بكون غالبية سكانها من المنخرطين في القطاع الزراعي.

وعليه ومع تقلد المنظمات لهذا الدور التنموي كان هناك اهتماماً ملحوظاً من قبلها في تطوير كوادرها البشرية العاملة في هذه المناطق وتأهيليها بما يتناسب ومتطلبات تنفيذ المشاريع الزراعية لضمان نجاحها واستدامتها. حيث أقامت العديد من هذه المنظمات الورش والتدريبات لتأهيل كوادرها من أبناء هذه المناطق والذي أسهم بشكل كبير في تطوير قدراتهم وإمكانياتهم التي انعكست على نجاح تنفيذ برامجها التنموية في القطاع الزراعي. أضف إلى ذلك قيام هذه المنظمات بتصميم هذه البرامج بما يتناسب والسياق المحلي لضمان قبولها مجتمعياً وتلقيها الدعم اللازم من قبل الفواعل المحليين لضمان نجاحها واستدامتها. وقد عملت هذه المنظمات كذلك على تنفيذ العديد من التدريبات للمستفيدين من مشاريعها والتي ساهمت بشكل كبير في خلق الوعي الجيد لديهم في كيفية الاستفادة منها وضمان استدامتها. وبالتالي شكلت هذه التدريبات حافزاً لدى السكان المحليين للتقدم للاستفادة من المشاريع الزراعية المقدمة في هذا الإطار وحرصهم على العمل ضمن الخطط التي تتضمنها هذه البرامج. ومن بين الأمثلة على هذه المشاريع ما قامت به مؤسسة إحسان للإغاثة والتنمية عبر تنفيذها لمشروع سبل العيش في القطاع الزراعي تم من خلاله توزيع عدد من رؤوس الماشية على المستفيدين مع تقديم التدريب اللازم وتأمين الأعلاف والعناية البيطرية، وقد تبين للمؤسسة بعد تنفيذ المشروع أن حوالي 80% من المستفيدين قد حافظوا على الأصول التي تم منحها لهم وقيامهم بالاعتماد عليها كمصدر دخل رئيسي([29]).

وقد حفّز هذا الأمر بعض المنظمات الدولية ذات الصلة على دعم الخطوات التي انتهجتها المنظمات المحلية في هذا المسار، عبر تدعيم إمكاناتها المادية والفنية لتسريع الانتقال من تقديم برامج الإغاثة الطارئة إلى التنفيذ التدريجي لمشاريع التعافي المبكر في القطاع الزراعي. إلا أن هذا الدعم لم يرتقِ إلى مستوى الحاجة الفعلية للعاملين في هذا القطاع، وبشكل لا يتناسب ومستوى المشاريع المطلوب تنفيذها لإحداث تعافي مبكر حقيقي ضمن هذه المناطق. حيث تتسم غالبية المشاريع الزراعية المنفذة بصغر حجمها وقلة عدد المستفيدين منها وعدم مراعتها للاحتياجات الفعلية للمزارعين. ويلاحظ أن معظم هذه المشاريع ماتزال تنفذ وتدار بذات العقلية الإغاثية، فالمستهدفون في أغلب المشاريع إما أن يحصلوا على قسائم شرائية للمدخلات الزراعية أو يتم توزيعها بشكل مباشر كسلل زراعية على شكل منح وهبات. وكان من الأجدر أن يتم العمل على حل مشكلات المزارعين بشكل شامل، ثم الانتقال إلى تأسيس كيانات زراعية داعمة تقدم المساعدة للمزارعين على شكل قروض تسترد بعد حصاد المحصول، مما يؤدي بداية إلى حصر المستفيدين بالدعم المقدم بالأكثر حاجة وتضرراً، ثم الانتقال إلى تحميل المسؤولية للمزارعين وبالتالي دفعه للعمل بجد أكبر حتى يتمكن من تسديد هذه القروض.

3.   فاعلية البرامج المنفذة

يمكن تقسيم البرامج التنموية المنفذة في القطاع الزراعي ضمن هذه المناطق إلى نوعين، يقوم النوع الأول منها على تمليك المستفيدين مفاتيح العمل وتطوير مهاراتهم من حيث رفع السوية المعرفية بطرق الزراعة والسقاية والعناية البيطرية للحفاظ على الأصول الموجودة، بالإضافة لإنمائها عن طريق تحقيق أكبر قدر من الاستفادة من الأراضي المزروعة. أما النوع الثاني فيقوم على المشاريع التي تزود المستفيدين منها بالمدخلات الزراعية، وهي غالباً ما تكون ذات تأثير محدود زمنياً، حيث أنها تعمل على زيادة الإنتاج وتحسين الجودة في موسم محدد فيعود بالفائدة المادية على المستفيد، لكن مشكلة عدم ثبات قيمة العملة وارتفاع أسعار المحروقات بشكل دائم يحرم المستفيدين من توظيف الفائض المالي المحقق في المواسم القادمة، مما يحد من استدامة المشاريع التي تنفذ بهذا الشكل.

أما من ناحية الملاءمة بالنسبة للمشاريع الزراعية المنفذة في هذه المناطق، فلم تكن المشكلة في إشراك المستفيدين في هذه المشاريع عند دراسة احتياجات المنطقة بهدف إكسابها المرونة اللازمة لتكون ملائمة لاحتياجات القطاعات المنفذة ضمنها، بغض النظر عن حجمها كبيراً كان أم صغيراً. لكن تكمن المشكلة في أنه عادة ما يتم الضخ المالي للمشاريع في أوقات متقاربة فيحدث نشاط كبير في السوق المحلي على حساب أوقات أخرى يكون فيها التمويل ضعيفاً مما يسبب ركود عام في هاتين المنطقتين. إلا أنها ورغم كل الجهود المبذولة لإنجاحها فما تزال دون المأمول، كونها تدار بنفس العقلية الإغاثية، ولم تُطرح خطة تنموية شاملة قادرة على توليد مؤسسات زراعية إشرافية تعمل باستدامة ولا تتأثر بتقلبات الدعم الموجه وغير المستقر، وقد أدى عدم الاستقرار هذا إلى جعل هذه المشاريع محدودة التأثير وذات شروط صعبة التحقيق للاستفادة منها. مما وضع الجهات المنفذة أمام خيارين صعبين فإما تلبية كامل احتياجات عدد صغير من المستفيدين، أو تلبية جزئية بسيطة للاحتياجات المطلوبة مقابل تحقيق أكبر عدد من المستفيدين، فحتى عام 2020 لم تغطي هذه البرامج بأفضل الحالات أكثر من 25% من الاحتياجات([30]). ويبين الشكل (1) حجم التدخلات في قطاع سبل العيش والأمن الغذائي في الاستجابة الإنسانية لسورية بين عامي 2018 و2020. وعدد المستفيدين من هذه التدخلات خلال هذه الأعوام.

 

لقياس مدى تأثير برامج سبل العيش الزراعية وفقاً للفئات المستهدفة بها ومدى قدرتها على تلبية احتياجات كل فئة من هذه الفئات، فقد حدد منظمة الأمم المتحدة ثلاث فئات رئيسية للمستفيدين من هذه البرامج([1]). ووفقاً لهذه التصنيفات يمكن عرض ما قامت به المنظمات من خلال برامجها لدعم القطاع الزراعي في منطقتي درع الفرات وعفرين. فقد عملت بعض المنظمات على تنويع الأنشطة التي تقوم بها من خلال برامجها، بحيث تستهدف النازحين الذين لا يملكون المقدرة على زراعة الأراضي لعدم امتلاكهم لها أو لعدم وجود الخبرة الكافية عن طريق إنشاء برامج النقد مقابل العمل. كذلك تم تقديم ورشات تدريبية حول بعض الجوانب المرتبطة بالنشاط الزراعي للمساعدة على توليد الدخل مثل تربية النحل وزراعة الفطر في المنزل وصنع الألبان والأجبان منزلياً. ومن ثم تقديم الأدوات اللازمة للانطلاق بهذه المشاريع الصغيرة، بحيث يؤمن المستفيد من هذه البرامج الحد الأدنى من الدخل للاستغناء عن المساعدات الإغاثية. وقد أمنت هذه البرامج وبشكل مباشر حوالي 11600 فرصة عمل في عام 2018، وحوالي 18350 فرصة عمل في عام 2019([2]). بالإضافة لإسهامها في تخفيف نسبة البطالة بشكل غير مباشر، فطبيعة الأنشطة الزراعية تعطي إمكانية للمزارعين المستفيدين من تشغيل عمال إضافيين في أراضيهم بسبب زيادة الإنتاج في المساحات المزروعة الناتجة عن الدعم بالمدخلات الزراعية اللازمة.

إلى جانب ذلك فقد ساهمت هذه البرامج في تخفيف معدل الفقر من خلال القيام بمشاريع تستهدف ذوي الدخل المحدود من المزارعين ومالكي الثروة الحيوانية لتمكينهم اقتصادياً ومنع تدهور أصولهم الإنتاجية. ومن بين هذه المشاريع مشروع دعم أصحاب رؤوس الماشية ممن لا يملكون المقدرة على الاحتفاظ بأصولهم الإنتاجية في الأوقات التي ترتفع فيها أسعار الأعلاف واللقاحات، وقد استفاد من هذه البرامج في عام 2018 حوالي 2050 أسرة، وفي عام 2019 حوالي 16930 أسرة([3]). وكون النشاط الزراعي بشقيه النباتي والحيواني يعد النشاط الاقتصادي الأول في منطقة درع الفرات وعفرين فإن أي دعم مقدم لهذا القطاع بمختلف أشكاله يؤدي بشكل غير مباشرة إلى دعم السوق المحلية وتنشيط دورة الإنتاج.

توصيات ختامية

يعكس الواقع الزراعي الذي تعيشه مناطق الشمال السوري خلال الأعوام الماضية بشكل عام بعض الدلائل التي تؤشر لوجود حركية تعافي مبكر ضمن القطاع الزراعي. ومع تباين مستوى التدخلات التنموية لدعم حركية التعافي المبكر، يبدو من المهم تحليل واقع هذه التدخلات وقياس أثرها على المجتمعات المحلية ضمن هذه المناطق. ووفقاً لذلك حاولت هذه الورقة الإضاءة على إحدى هذه التدخلات وهي برامج سبل العيش الزراعية، عبر استعراض واقع هذه البرامج ومستوى الفاعلية المتحققة منها خلال الأعوام الماضية، وإبراز أهم المعوقات التي حدت من فاعليتها، إلى جانب الإضاءة على أهم الفواعل الرئيسيين ذوي الصلة بهذه البرامج.

تعكس المؤشرات المرتبطة ببرامج سبل العيش الزراعية في منطقتي درع الفرات وعفرين أن هناك جملة من التحديات يبرز في مقدمتها عدم وجود كيانات حوكمية متخصصة بالجانب الزراعي وهو ما أفقد فاعلية الكثير من البرامج المنفذة ضمن هذه المناطق. أضف إلى ذلك أن هذه البرامج لم ترق إلى المستوى الاستراتيجي الذي يمكن القطاع الزراعي من التعافي بشكل أكبر لأسباب ترتبط بضعف التمويل وعدم استدامته، وغياب التنسيق الكامل بين الكيانات المسؤولة عن النشاط الزراعي في هذه المناطق. أضف إلى ذلك غلبة التماثل في نوعية المشاريع الزراعية المنفذة مما يقلل من الأثر المرجوة منها. وكذلك شيوع حالة عدم الاستقرار الأمني الكامل الذي تشهده هذه المناطق والذي أضعف من قابلية الجهات الممولة من تنفيذ مشاريع استراتيجية كبيرة لتعافي القطاع الزراعي.

وبناءً على ما سبق، فإن نجاح عملية التعافي المبكر في القطاع الزراعي في هاتين المنطقتين يعتمد في جانب كبير منه على وجود جهة متخصصة تكون قادرة على تشخيص مقومات واحتياجات هذه المناطق بشكل دقيق، بحيث يتم وضع خطط تعافي تتلاءم والسياق المحلي عبر تعظيم الاستفادة من الموارد المحلية، وتفعيل الدعم المقدم من الخارج بما يخدم تنفيذ هذه الخطط على شكل برامج زراعية مفصلة ومتناسبة مع هذا السياق بالتعاون والتنسيق مع الجهات الدولية الداعمة. أضف إلى ذلك ضرورة العمل على خلق نوع من التكامل والتوازن بين التدخلات التنموية الموجهة للقطاع الزراعي من قبل المنظمات المنفذة. بحيث يتم تعظيم الفائدة من هذه التدخلات عبر الحفاظ على مستوى الأمن الغذائي الملائم، ورفع مستوى دخل العاملين في القطاع الزراعي واستدامته، وتذليل جميع المشكلات المرتبطة بسلسة القيمة ذات الصلة بالنشاط الزراعي. 

 


 

([1])  تمثل التصنيفات التالية التصنيفات الثلاث الرئيسية ويتفرع عنها مجموعة من الفئات الفرعية:

  • المزارعين المحليين: ممن يملكون أراضيهم الزراعية ويقسمون إلى ثلاث فئات بحسب مساحة الأراضي والتي أقلها 5 دنم، وعادة يتم استهدافهم بالبرامج الخاصة بالدعم بالمدخلات الزراعية من بذار صيفية وشتوية بالإضافة للأسمدة والمبيدات الحشرية والآلات الزراعية اللازمة للحصاد بالإضافة لبع البرامج التدريبية الخاصة بالإرشاد والتوجيه الزراعي.
  • غير المزارعين ممن يمتلكون حيازات زراعية صغيرة لا تزيد مساحتها عن 1000 متر مربع، ويتم استهدافهم بالمقام الأول بالورشات التدريبية والارشاد الزراعي حول الزراعة العضوية والتسميد والاستخدام الفعال لمياه السقاية ويتبعها توزيع كميات مناسبة من المدخلات الزراعية الأولية لتصبح حيازاتهم الزراعية منتجة بالإضافة لمشاريع توزيع الدواجن بما لا يزيد عن 15 دجاجة مع أعلاف وأدوية تكفي لمدة 4 أشهر.
  • النازحين غير المزارعين ممن لا يملكون حيازات زراعية أو مواشي: ويتم استهدافهم عادة بالبرامج التدريبية حول تربية والمواشي والدواجن.

([2]) Syria Humanitarian Response Plan 2018, 2019, OCHA: https://rb.gy/rcrw3q

([3]) مرجع سابق.

 

([1]) مقابلة هاتفية أجريت مع مسؤول برامج سبل المعيشة والتعافي المبكر في مؤسسة إحسان للإغاثة والتنمية بتاريخ: 28/09/2020.

([2]) آلت هاتين المنطقتين للنفوذ التركي إثر عملية درع الفرات في عام 2017، والتي سميت المنطقة باسمها وشملت كل من مدن اعزاز والباب وجرابلس والراعي واخترين ومارع والتي   بلغت مساحتها 2692 كم2، إلى جانب عملية غصن الزيتون في عام 2018 للسيطرة على منطقة عفرين والتي تبلغ مساحتها 2055كم2.لكن لا تزال هذه المناطق تشهد بعض عمليات التفجير والاغتيالات، من قبل جهات ذات صلة بقوات سورية الديمقراطية ونظام الأسد وبعض الخلايا النائمة لتنظيم "داعش" في المنطقة. ويعزى عدم الاستقرار الأمني في جزء كبير منه إلى ضعف الجهات المسؤولة عن القطاع الأمني سواء من حيث التجهيزات اللوجستية أو من حيث الكوادر المؤهلة.

([3]) مجلس محافظة حلب الحرة، غرفة زراعة منطقة درع الفرات.

([4]) مجلس محافظة حلب الحرة، غرفة زراعة منطقة غصن الزيتون.

([5]) حسين الخطيب، الزراعة في الشمالي السوري تشهد تحسناً بعد سبع عجاف، موقع نون بوست، 16-04-2019: https://rb.gy/vakrcx

 

([6]) يبلغ عدد المجالس المحلية في منطقة درع الفرات 10 مجالس، في حين يبلغ عددها في منطقة عفرين 7 مجالس. ويتبع لكل منها مجالس فرعية تتلقى الدعم منها ويتصدر مجلس مدينة الباب قائمة المجالس الأكثر نشاطا من حيث الدعم المقدم، وكان بداية ظهور هذه المجالس في عام 2012.

([7])  محمد العبدالله، المقاربة التركية للتعافي الاقتصادي المبكر في سورية: دراسة حالة منطقة درع الفرات، في كتاب: التعافي الاقتصادي في سورية: خارطة الفاعلين وتقييم السياسات الراهنة، مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، 25-09-2019: https://bit.ly/3oyi1GI

([8])  مقابلة أجريت مع مسؤول برامج سبل العيش والأمن الغذائي في مؤسسة إحسان للإغاثة والتنمية، مرجع سابق. 

([9]) يمكن الاطلاع على نموذج من بعض المشاريع التي نفذتها المؤسسة عبر الرابط: https://rb.gy/a5adz4

([10])  يحظى المشروع بدعم من صندوق الائتمان لإعادة إعمار سوريا، وتبلغ مدته 18 شهراً ويتم بموجبه تسليم المزارعين المستهدفين في مناطق عمل المشروع بذور خضراوات، وسماد كيميائي عضوي، وبكرات ري بالتنقيط، ونايلون ملش، ومبيدات حشرية وفطرية، وأقفاص بلاستيكية لجني المحصول. فيما يُجري عدة مهندسين جولات على الأراضي، لتقديم الخدمات الإرشادية وتبادل الخبرات بين الفنيين والمزارعين وتقديم النصائح. المرجع: 

      ثائر المحمد، مشاريع دعم الزراعة شمالي سوريا وانعكاساتها على الفرد والمجتمع، موقع تلفزيون سوريا، 11-06-2021: https://rb.gy/rg9zir

([11])  ثائر المحمد، نفس المرجع السابق.

([12]) محمد العبدالله، المقاربة التركية للتعافي الاقتصادي المبكر في سورية: دراسة حالة منطقة درع الفرات، مرجع سابق.

([13]) محمد العبدالله، تنمية سبل العيش في المناطق السورية المحررة: دراسة تحليلية، مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، 17-12-2015: https://bit.ly/3hDKold

([14])  Syria Humanitarian Response Plan, 2017: https://fts.unocha.org/appeals/526/summary

([15]) Humanitarian Response, IDPs Tracking, August 2020, OCHA: https://rb.gy/9m7iwh

([16]) محمد العبدالله، واقع سبل العيش في مخيمات النزوح: دراسة حالة في مناطق الشمال السوري، مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، 07-11-2018: https://bit.ly/3v0QOyA  

([17]) مجلس محافظة حلب الحرة، غرفة زراعة منطقة درع الفرات، احصاءات 2020.

([18]) مقابلة أجراها الباحث مع مدير برنامج سبل العيش والأمن الغذائي في مؤسسة إحسان للإغاثة والتنمية، مرجع سابق. 

([19]) عفرين خمس سنوات من التنمية الاقتصادية، مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا، 14/02/2019: https://rb.gy/01dif4

([20]) مجلس محافظة حلب الحرة، غرفة زراعة منطقة درع الفرات وعفرين، احصاءات 2020.

([21]) زينب مصري وصالح ملص،  أزمة مياه في سوريا.. من يدفع الثمن، جريدة عنب بلدي، 20/09/2020: https://rb.gy/02r9q8

([22]) المداجن في ريف حلب الشمالي ودور المعابر، قناة حلب اليوم، 05/10/2019: https://rb.gy/faawto

([23]) الطرق الرئيسية في ريفي حلب الشمالي الشرقي، قناة حلب اليوم، 29/06/2019: https://rb.gy/fg2q6m

([24]) الزراعة في إعزاز.. تحديات وصعوبات، قناة حلب اليوم، 10/7/2019: https://rb.gy/lcx9yw

([25]) معتصم الطويل، مهنة رائجة… تهريب الأغنام من مدن الشمال إلى مناطق النظام، موقع الحل، 19/07/2019 https://rb.gy/ulxg7h

([26]) انتهاكات الفصائل الموالية لتركيا في عفرين بين النهب والإتاوات، مؤسسة The Levant ،10/10/2019: https://rb.gy/wevrdd

([27]) جانو شاكر، بعد أشجار الزيتون القطع الجائر يطال الغابات الحراجية في عفرين، موقع الحل، 16/03/2020: https://rb.gy/cjeasy

([28]) محلي عفرين يصدر قرارا بمنع قطع الأشجار وبيعها، موقع زيتون، 1/10/2020 https://rb.gy/wndqu1

([29])  مقابلة هاتفية أجريت مع مسؤول برامج سبل المعيشة والتعافي المبكر في مؤسسة إحسان للإغاثة والتنمية، مرجع سابق.    

([30])  مقابلة هاتفية أجراها الباحث مع منسق برامج سبل العيش في منظمة تكافل شام بتاريخ: 23/09/2020.

التصنيف أوراق بحثية

ملخص تنفيذي

  • تبرز عمليات إزالة مخلفات النزاع ومن بينها الألغام الأرضية في منطقتي درع الفرات وعفرين، كأحد التحديات التي توجه لها الجهود في سبيل تحقيق التعافي المبكر، رغم التحديات الكبيرة التي فرضتها المعطيات المرتبطة بهذه العمليات.
  • تهدف الورقة إلى محاولة تشخيص واقع عملية إزالة الألغام في هاتين المنطقتين، من خلال التعرف إلى برامج الفاعلين المحليين والدوليين، وتحليل أدوارهم وجهودهم في هذا الصدد، وتفكيك التحديات التي تواجه هذه العملية. والتعرف إلى الآثار التي تشكلها الألغام الأرضية على الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات المحلية.
  • إن الجهود المبذولة لإزالة هذا النوع من الذخائر عبر الأعوام الماضية، يعوزها بشكل واضح غياب التنسيق بين الجهات الفاعلة في هذا الإطار لأسباب عدة. مع غياب الدعم الدولي اللازم في هذا الجانب لأسباب سياسية. إلى جانب غياب جهة عابرة للمجالس والمنظمات، لتنسيق الجهود وحوكمتها في هذا الإطار بما يسهم في معالجة هذا الملف بشكل فاعل.
  • لم تحقق حملات التوعية لتفادي آثار الألغام الأرضية تلك الفاعلية المطلوبة، لأسباب ترتبط بقلة عدد المنظمات المهتمة بهذا الجانب، واقتصارها على عدد محدود جداً. إلى جانب غياب التنسيق بين المنظمات، ووكالات الإعلام، والجهات العاملة، وغيرها من الأسباب الأخرى.
  • إن توفير الدعم الطبي والنفسي والمادي للمتضررين من هذه الذخائر يعد متطلباً أساسياً للتعافي المبكر ضمن المجتمعات المحلية، وهو الشيء الذي ما تزال تفتقده نسبة كبيرة منهم.

 

مقدمة

مع تراجع حدة النزاع المسلح في منطقتي درع الفرات وعفرين، الواقعتين تحت النفوذ التركي، بدأت هاتان المنطقتان تشهدان مؤخراً بضعة خطوات تدريجية نحو التعافي المبكر، ومحاولة الجهات القائمة على هذه المناطق توفير متطلبات البيئة الآمنة، لضمان نجاح هذه الخطوات. وتبرز عمليات إزالة مخلفات النزاع في هذا السياق، كأحد التحديات التي توجه لها الجهود في سبيل تحقيق التعافي المبكر، رغم التحديات الكبيرة التي فرضتها المعطيات المرتبطة بهذه العمليات. ففي فترة خضوعها لكل من "تنظيم الدولة" و"قوات سورية الديمقراطية" قبل عام 2016، قام كل منهما بتفخيخها بالألغام الأرضية، إلى جانب الألغام الأرضية القديمة المتواجدة على طول الحدود التركية المحاذية لها. الأمر الذي شكَّل ويشّكِل مصدر تهديد كبير لحياة السكان واستقرارهم الاجتماعي والاقتصادي ضمن هذه المناطق.  

تأتي أهمية الورقة من محاولة الإحاطة بالتقدم المنجز في عملية إزالة الألغام، في ضوء قلة المعلومات المتوافرة عن الإجراءات التي تتم في هذا الصدد، وأعداد الإصابات، والدعم المقدم لبرنامج إزالة الألغام، والآثار السلبية المرتبطة بها، كأحد الجوانب الهامة في توفير البيئة الآمنة للمواطنين، ونجاح عملية التعافي المبكر. ويتمثل الهدف الرئيس لهذه الورقة في محاولة تشخيص واقع عملية إزالة الألغام، من خلال التعرف إلى برامج الفاعلين المحليين والدوليين، وتحليل أدوارهم وجهودهم في هذا الصدد، وتفكيك التحديات التي تواجه هذه العملية. والتعرف إلى الآثار التي تشكلها الألغام الأرضية على الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات المحلية في هاتين المنطقتين.

ختاماً، تحاول الورقة وضع مجموعة من التوصيات التي يمكن أن تسهم في زيادة فاعلية هذا البرنامج، بما يخدم هدف تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، اللازم لنجاح عملية التعافي المبكر. 

أولاً: واقع إزالة الألغام في منطقتي درع الفرات وعفرين

تشكل الذخائر غير المنفجرة بمختلف أنواعها أحد أبرز التحديات التي تواجه عملية التعافي المبكر، في الدول الخارجة من النزاعات. وفي تقريرها الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2020، أشارت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن سورية تعد من أسوأ دول العالم في كمية الألغام المزروعة منذ عام 2011([1])، وصنفت منظمة "الحملة الدولية لتحريم الألغام الأرضية"، في تقريرها الصادر عام 2019 سورية في المرتبة الرابعة من بين الدول المتلقية للمساعدات الدولية لإزالة الألغام. كذلك حذرت الأمم المتحدة في شهر يوليو/تموز 2019 من تعرض حياة أكثر من عشرة ملايين سوري للتهديد بسبب تواجدهم في مناطق ملوثة بالألغام، داعية جميع أطراف النزاع في سورية، للسماح بإزالة مخلفات النزاع من المتفجرات، وضمان احترام وسلامة العاملين في المجال الإنساني، المسؤولين عن إزالة الألغام([2]). مما يدل على مدى تلوث البلد بهذا النوع من الذخائر، غير المنفجرة، وكونها مصدر خطر كبير.

مع تحول النزاع في سورية إلى الطابع العسكري في عام 2012، بدأت القوى العسكرية باللجوء إلى استخدام الذخائر المنفجرة كأداة حرب، ووسيلة لفرض نفوذها العسكري في مناطقها، وعرقلة أي تقدم للقوى المتحاربة معها. ونظراً لسيولة الوضع الأمني في عموم المناطق، واستمرار النزاع في بعضها، فإن من الصعب وضع تقدير دقيق للعدد الإجمالي للألغام المزروعة، مع وجود توقعات بوصول هذا العدد إلى عشرات الآلاف. وتصدرت مناطق الشمال السوري بشكل عام المناطق السورية في مستوى انتشار الذخائر المنفجرة، في محافظات حلب وإدلب واللاذقية، للفترة الممتدة ما بين يوليو/تموز 2013 ومايو/أيار 2019. إذ سُجِلَ ما لا يقل عن 113.107 استخدام للذخائر المتفجرة، شكلت نسبة الذخائر الأرضية المنفجرة منها ما يقارب 50%. وفي محافظة حلب وحدها سُجلَ ما لا يقل عن 58.084 استخدام لهذه الذخائر([3]).

 في تناولنا لواقع الألغام الأرضية في منطقتي درع الفرات وعفرين، الواقعتين في الشمال الغربي من سورية، فإن الوقوف على الإحصاءات الفعلية المرتبطة بهذه الألغام يعد صعباً، نظراً لتعدد القوى العسكرية التي خضعت لها هاتان المنطقتان بعد عام 2011، وقيامها بزرع أنواع مختلفة من الألغام الأرضية والمفخخات. ففي منطقة درع الفرات، وإبان سيطرة تنظيم "داعش" عليها، لجأ الأخير إلى الاعتماد بشكل كبير على زراعة الألغام في غالبية مدنها، معتمداً على خبرة عناصره الأجانب في هذا المجال، لاستهداف المقاتلين على جبهاته. ووفقاً للعديد من الخبراء العسكريين؛ فإن الألغام العائدة للتنظيم تعد من بين الألغام الأشد فتكاً وخطورة، بنوعيها المضادة للأفراد، والمضادة للآليات. ومن بين أنواع هذه الألغام: المسطرة، والمسبحة، واللغم الليزري، والدوسة، والحجر([4]). ويصف بعضهم ألغام تنظيم الدولة بأنها مثلت "فناً عسكرياً" بحد ذاته، من ناحية أنواعها، وطرق وأماكن زرعها، ومدى استفادته منها في مواجهة أعدائه، قبل وبعد خروجه من المناطق التي سيطر عليها([5]). لكنها بالمقابل أودت بحياة العشرات من المدنيين، وسببت إصابات خطيرة للعديد منهم([6])، بعد أن تمكنت قوات المعارضة السورية بمساندة الجيش التركي من تحرير هذه المنطقة من تنظيم داعش في 29 مارس/آذار من عام 2017.

في منطقة عفرين، عمدت قوات "قسد" الجناح العسكري للإدارة الذاتية، على زرع وتفخيخ المنطقة بأعداد كبيرة من الألغام الأرضية، منذ استيلائها على المنطقة في أغسطس/آب لعام 2015، في محاولة منها لصد أي تقدم للجيش التركي وقوات المعارضة السورية نحو المنطقة. ومع اقتراب معركة "غصن الزيتون" في عام 2018، زادت هذه القوات من كمية الألغام المزروعة في الأحياء والمساكن والمناطق الزراعية، بهدف إحداث أكبر ضرر ممكن بالقوات المهاجمة، ومنع المدنيين من مغادرة المنطقة، للاحتماء بهم في حال نشوب المعركة، وهو ما كشفت عنه العديد من التقارير الميدانية([7]). وبعد هزيمة قسد في مارس/آذار 2018، شكلت عملية إزالة هذه الألغام تحدياً كبيراً، تطلب تدخل قوات متخصصة من الجيش التركي لتنظيف المدن والأحياء من هذه الألغام، وتجنيب المدنيين المخاطر الناتجة عن انفجارها. ووفقاً للخبراء المختصين في هذا المجال؛ فإن طبيعة الألغام التي تم زرعها في منطق عفرين هي من الأنواع التقليدية، ذات التصميم الروسي. وفي شهر يناير/كانون الثاني في عام 2018 تمكنت القوات المسلحة التركية من تفكيك 80 لغم أرضي، و650 عبوة ناسفة وفقاً لبعض المصادر([8]).

تمثلت أبرز التحديات التي واجهت الجهات القائمة على إزالة الألغام في هذه المناطق، في نوعية الألغام المزروعة، من قبل كل من تنظيم داعش وقوات قسد، وكثافتها، والتكتيكات المستخدمة في زرعها، والتي تطلبت وجود خبراء مختصين للقيام بإزالتها. إلى جانب عدم وجود خارطة يمكن الاسترشاد بها لإزالة هذه الألغام، بأقصر فترة زمنية، وانخفاض مستوى كفاءة الكوادر المحلية التي أوكلت إليها هذه المهمة، في جانبيها العسكري والمدني، سواء من ناحية عدم توفر المستلزمات الحديثة للكشف عن الألغام، أم لعدم توفر برامج التدريب اللازمة لتأهيل هذه الكوادر، وغياب الدعم الدولي اللازم لبرنامج إزالة الألغام في هاتين المنطقتين لأسباب سياسية. أضف إلى ذلك ضعف حملات التوعية للمواطنين في كيفية تجنب أخطار هذه الألغام([9]). وبالتالي ما تزال تشكل بقايا هذه الألغام خطراً يهدد المجتمعات المحلية، مع ما يفرضه ذلك من العمل على زيادة حملات التوعية، والعمل على نزعها بشكل كامل.

أضف إلى ذلك فإن بعض المصادر تشير إلى وجود كميات كبيرة من الألغام على طول الأراضي المحاذية للحدود التركية، زرعها الجيش التركي في الفترة ما بين (1957-1998)([10])، والتي تقدر كميتها ما بين (613.000-715.000) لغماً مضاداً للأفراد، لمنع العبور غير المشروع للحدود([11]). وقد نتج عنها العديد من الضحايا المدنيين، الذين اضطروا للهرب بعد تصاعد حدة النزاع في هاتين المنطقتين([12]). وما تزال هذه الألغام إلى الوقت الحاضر تمثل خطراً يهدد حياة السكان المحليين، سواء منهم العاملين بالزراعة، أم الذين يحاولون اجتياز الحدود التركية عن طريق شبكات التهريب.   

ثانياً: الفاعلون في إزالة الألغام ... الأدوار والفاعلية

مع شيوع حالة شبه الاستقرار الأمني في عدد من المناطق السورية، بدأت تظهر جهود العديد من الفواعل المدنية والعسكرية في عمليات إزالة الألغام، ومخلفات الحرب. وعلى الرغم من وجود التمايز في هذه الجهود، سواء من حيث الدعم المحلي والدولي المقدم لها، أم من حيث كفاءة الكوادر العاملة وتجهيزاتها، إلا أنها تُظهِر مدى أهمية هذه العمليات، كأحد عناصر البيئة الآمنة اللازمة لاستقرار السكان المحليين، على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، والتعافي من تبعات النزاع. وكغيرها من المناطق السورية؛ فقد برز عدد من الفواعل الذين أسهموا خلال الأعوام الماضية في هذه الجهود، في منطقتي درع الفرات وعفرين، ونستعرض فيما يلي أهم الإسهامات التي قدمها كل منهم:

1.   منظمة الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)

كان لمنظمة الدفاع المدني منذ تأسيسها في عام 2015 دور هام في تأمين متطلبات البيئة الآمنة، فقد عملت على محاور عدة في هذا السياق. وفي إطار تناولنا لموضوع الذخائر غير المنفجرة، كان للمنظمة خطوات ملموسة في مناطق سيطرة المعارضة السورية، عبر قيامها بإزالة هذه الذخائر، وتجنيب المواطنين مخاطرها. وكان لهذه الخطوات أثر كبير في توفير العودة الآمنة للنازحين في هذه المناطق، وتوفير مقومات الحياة الأساسية، عبر إعادة تأهيل المرافق العامة، كالمدارس، والطرقات وغيرها، ووفقاً لآخر إحصاءاتها المنشورة على موقعها الإلكتروني، فقد تمكنت الفرق المتخصصة في المنظمة من إزالة 1243 جسماً قابلاً للانفجار، من مخلفات الحرب منذ 1 يناير/كانون الثاني 2019 حتى نهاية شهر مارس/ آذار لعام 2021، بينها 986 قنبلة عنقودية.

ومنذ عام 2017، كان هناك تواجد فعلي لفريق الدفاع المدني في منطقة درع الفرات، بعد تحريرها من تنظيم داعش، فقد عمل على إزالة آلاف الذخائر غير المنفجرة في المدن والبلدات الرئيسية، وقد بلغ عدد الذخائر غير المنفجرة التي تم إزالتها منذ عام 2015 في مناطق الشمال السوري عن طريق منظمة الدفاع المدني 23000([13]). ومع تحرير منطقة عفرين من قوات "قسد" في عام 2018، عمل الدفاع المدني كذلك على الإسهام في إزالة الذخائر غير المنفجرة فيها. وعلى الرغم من المتطلبات التي تحتاجها عملية إزالة هذه الذخائر، عملت المنظمة بما أوتيت من إمكانات محدودة، على تأهيل الكوادر المحلية للإسهام في هذه العملية([14])، إذ يضم كادر المنظمة العامل في إزالة الذخائر مزيجاً من العسكريين، ذوي الخبرة، إلى جانب المدنيين، الذين يتم تدريبهم للعمل على الإزالة بشكل مباشر([15]). وخلال الأعوام الماضية، كان هناك عدد من الإصابات، التي طالت هذا الكادر، وأودت بحياة عدد من طواقمه([16]). إلا أن التحدي الأبرز الذي تواجهه منظمة الدفاع المدني في هذا السياق، يتجسد في قلة الدعم المقدم، على الصعيدين اللوجستي والمادي. إلى جانب محدودية كفاءة وخبرة الكادر العامل، الذي لم يتلقَ التدريب الكافي للعمل في هذا المجال. وفي إطار سعيها لزيادة فاعلية نشاطها، تعمل المنظمة على التعاون والتنسيق مع المجالس المحلية والمجتمعات المحلية للمساعدة على إزالة الذخائر غير المنفجرة، من خلال عمليات تلقي الإبلاغ من قبل المواطنين، في حال اشتباههم بوجود ألغام في مناطقهم، والقيام بالمسح غير التقني، بهدف تقليل الإصابات التي يمكن أن تنتج عن هذه الذخائر إلى الحد الأدنى، وتأمين العودة الآمنة للسكان إلى مناطقهم([17]). لكن من جانب آخر، ووفقاً لمنظمة الدفاع المدني، لا يوجد علاقات تنسيق وتعاون مع الفصائل العسكرية في هذا الصدد، لأسباب خاصة بالمنظمة، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تشرذم الجهود، وعدم تكاملها في إطار سياسة موحدة لإزالة ما تبقى من هذه الذخائر.

2.   الجيش الوطني السوري

باعتبارها أحد الفواعل الأساسيين لتوفير مقومات البيئة الآمنة، عملت الفصائل العسكرية التابعة للمعارضة السورية منذ تواجدها في منطقتي درع الفرات وعفرين، في عامي 2016 و2018 على التوالي، على إزالة مخلفات النزاع العسكري لتمهيد العودة الآمنة للنازحين، وتجنيب السكان المحليين أخطار هذه المخلفات. ومع بدء عملية هيكلة هذه الفصائل في جسم عسكري واحد "الجيش الوطني"، تم تخصيص العناصر ذوي الخبرة في هذا المجال، ضمن ما يعرف بـ"سرية الهندسة" المتخصصة بتفكيك الألغام الأرضية.

بعد تحرير منطقتي درع الفرات وعفرين عملت فرق الهندسة التابعة للجيش الوطني على تفكيك الألغام الأرضية التي خلفها تنظيم داعش وقوات قسد. ووفقاً لتقديرات الجيش الوطني، فإن العدد الإجمالي للألغام بعد انسحاب داعش يقدر بحوالي 60 ألف لغم، هناك حوالي 20 ألف لغم تمت إزالته من قبل سرية الهندسة، التي عملت بإمكانيات بسيطة، ومعدات بدائية، وأجهزة كشف معادن، في حين أن الأعداد الباقية والتي يقدر عددها بـ 40 ألفاً، تم إزالة نسبة كبيرة منها من قبل الفلاحين، والأفراد المدنيين، وجهات أخرى. ويعمل الجيش الوطني على التعاون مع المجالس المحلية والسكان المحليين، وبشكل خاص الفلاحين، لأنهم الأكثر عرضة لمواجهة الألغام، وذلك لكون مناطق الاشتباك كانت في أراضيهم الزراعية([18]).

في جانب التحديات التي تواجه الجيش الوطني في هذا الإطار، يمثل نقص التمويل لتأمين المعدات اللازمة لإزالة الذخائر غير المنفجرة، وانخفاض مستوى الكفاءات البشرية، وقلة خبرتها في هذا المجال، أحد أهم هذه التحديات، والتي كلفته العديد من الخسائر المادية والمعنوية، لذا تحاول إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني العمل على توعية المقاتلين، بشكل دوري ومستمر، بمخاطر المفخخات والألغام، سواء من خلال الندوات، أم التقارير التوعوية، أم المنشورات. والعمل بشكل متوازٍ على التدريب المستمر للعناصر في مجال إزالة الألغام([19]).

3.   الجيش التركي

منذ بدء العمليات العسكرية للجيش التركي في منطقتي درع الفرات وعفرين، عملت وحدة تفكيك المتفجرات في الدرك التركي على تفجير عدد من الألغام وإزالتها، وعملت كذلك على تعليم قوات الشرطة المحلية على تفكيك المتفجرات، والتعامل مع الأجسام المشبوهة. ففي منطقة الراعي تم إزالة حوالي 10 آلاف و438 جسم متفجر، في عام 2017([20]). كذلك فإن هناك تعاون مستمر بين عناصر الجيش الوطني السوري والجيش التركي في إزالة الألغام، التي زرعتها قوات قسد، في إطار أنشطة تعزيز الأمن في منطقة عفرين. إضافة إلى ردم الخنادق، التي تم تلغيمها، وإزالة أكوام الأتربة التي تؤثر سلبًا على الحياة اليومية للمدنيين في المنطقة، وذلك بمساهمة من المجلس المحلي لعفرين، وولاية هاتاي التركية([21]).

في السياق ذاته، تنشط القوات المسلحة التركية بتطهير مناطق عدة، بينها الحدود التركية مع سورية، من الألغام، بواسطة فريق مهام خاصة يعرف باسم "صيادي الألغام".  يتم العمل على تطهير حقول الألغام التي جرى تحديدها مسبقاً، والتي هي على طول الشريط الحدودي الذي يبلغ حوالي 150كم2، إضافة إلى الحقول التي يجري اكتشافها. ولتتماشى مع أهداف الأمم المتحدة في "عالم خال من الألغام لعام 2025"، تستمر تركيا في العمل على إزالة جميع الألغام المدفونة، وإزالة الألغام والذخيرة غير المنفجرة، وقد أحرزت تقدماً هاماً في هذا الصدد على حدودها مع سورية([22]). يضاف إلى ذلك تعاونها المستمر مع الجيش الوطني، لتدريب العديد من العناصر بموضوع إزالة الألغام([23]).

4.   المنظمات المحلية

إبان تحرر منطقة درع الفرات برزت مبادرات محلية لإزالة الألغام، كان من أبرزها مبادرة المركز السوري للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحرب (في أيد أمينة)، الذي تأسس في نهاية عام 2016، وضم أكثر من 50 متطوعاً، يملك بعضهم خبرة سابقة أثناء "الخدمة الإلزامية" في جيش النظام. وقد وضع القائمون عليه سياسات ومعايير وبرامج منظمة، بما يتوافق مع برامج الأمم المتحدة للألغام (UNMAS). وطرح المركز خمسة برامج للتعامل مع مخلفات الحرب في المناطق المحررة، وهي: الاستجابة السريعة، ومساعدة الأهالي، ونزع الألغام، والتوعية بمخاطر الألغام، ودعم ضحايا الألغام، إضافةً إلى تدمير المخزون. وكان للمركز جهود واضحة في عمليات إزالة الألغام، على الرغم من محدودية إمكانياته اللوجستية والمادية. وكان له تنسيق وتعاون واضح مع الهيئات المدنية، متضمنة المجالس المحلية، ولجنة إعادة الاستقرار، والشرطة الوطنية([24]).

إلى جانب ما سبق، فقد سُجِلَ وجود بعض المبادرات من المجتمع المحلي، ومنها قيام بعض الصناعيين في المنطقة بتصنيع جرار خاص للحراثة وإزالة الألغام بآن واحد، للمساهمة في تذليل الواقع الذي يعاني منه المزارعون([25]). إضافة إلى العديد من المبادرات الفردية التطوعية، من ذوي الخبرة بنزع الألغام، لتجنيب الأهالي الوقوع كضحايا محتملين لهذه الذخائر غير المنفجرة([26]).

ثالثاً: تداعيات الألغام على المجتمعات المحلية

خلف النزاع في سورية عشرات الآلاف من الألغام والعبوات الناسفة. وما يزال بعضها مدفوناً في أماكن مجهولة، إلى جانب بعض الذخائر غير المنفجرة، وانتشارها في مساحات واسعة من المناطق المأهولة بالسكّان، مما يشكل تهديداً للمدنيين. وما يفرضه هذا الأمر من أثر سلبي مباشر على استقرارهم الاجتماعي والاقتصادي.

على الرغم من عدم وجد آلية شاملة لجمع بيانات دقيقة عن ضحايا الألغام والذخائر غير المنفجرة، فقد أوردت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها السنوي لعام 2020 تقديرات للخسائر البشرية بين صفوف المدنيين السوريين التي تسبَّبت بها هذه الألغام، وذلك منذ مارس/آذار 2011 حتى ديسمبر/كانون الأول/ 2020، وأوردت حصيلة الضحايا بمن فيهم الأطفال والنساء، والكوادر الطبية والإعلامية، وكوادر الدفاع المدني، وتوزعهم بحسب المحافظات التي قتلوا فيها، كما استعرضت بعضاً من أبرز الحوادث التي وقعت إثر انفجار الألغام.

وسجَّل التقرير مقتل ما لا يقل عن 2601 مدنياً، من بينهم 598 طفلاً، و267 سيدة، قتلوا عبر المئات من حوادث انفجار الألغام في مختلف المحافظات السورية، منذ عام 2011، وكان من بينهم 8 من الكوادر الطبية، و6 من كوادر الدفاع المدني، و9 من الكوادر الإعلامية. وأشار التقرير أن 703 ضحية من العدد الإجمالي للضحايا كان في محافظة حلب([27]). وقد سجل عام 2018 وفقاً لبعض المصادر، العدد الأكبر من ضحايا الألغام في منطقة عفرين، إذ قتل 55 شخصاً، بينهم 39 طفلاً، فيما تجاوزت عدد الإصابات الكلية إلى 360 شخصاً، وفي عام 2019 كان عدد الأشخاص الكلي 125 شخصاً، أغلبهم في منطقة عفرين وتل رفعت، فيما سُجل العشرات من الضحايا، كذلك في مناطق الباب وجرابلس والبلدات والقرى التابعة لها([28]).

أما على الصعيد الاجتماعي والصحي، وكغيرها من المناطق الأخرى، فإن لهذه الذخائر آثار سلبية على الأفراد القاطنين في منطقتي درع الفرات وعفرين، بزيادة حالات الخوف والقلق لدى فئات كبيرة من المجتمع، إلى جانب انتشار بعض الأمراض النفسية، والاضطرابات السلوكية الناجمة عن ذلك، ومدى القدرة على التعايش والعودة إلى الحياة الطبيعية. وذلك نتيجة للإصابات التي خلفتها هذه الذخائر، والتي أدت في كثير من الأحيان إلى الموت او التشوهات الخلقية، التي وثقتها بعض التقارير الميدانية من هاتين المنطقتين([29]). فأخطار هذه الألغام تطال جميع الفئات السكانية، مع وجود تمايز بين هذه الفئات، من حيث تعرضها لهذه المخاطر، إما بسبب العمر، أو الدور الاجتماعي، أو نمط النشاط الذي تقوم به. أضف إلى ذلك قلة الدعم المقدم من قبل المنظمات المهتمة بمصابي الحرب، بسبب الكلفة المرتفعة الواجب تقديمها لهم لإعادة المصابين إلى حياتهم بشكل طبيعي. وغياب البرامج الخاصة بذلك على الأمد الطويل الأجل، وخاصة ما يرتبط منها بالعلاج الفيزيائي، والدعم النفسي، وتركيب الأطراف الصناعية، وغيرها من المستلزمات الأخرى، التي تعد جزءاً أساسياً في التراتبية العلاجية للمصابين، وخاصة لمن بترت أطرافهم([30])، والذين تقدر أعدادهم بالآلاف في مناطق شمال سورية، بين مدنيين وعسكريين، تتنوع إصاباتهم بين الخفيفة والمتوسطة، والإعاقات الدائمة، التي تحتاج لرعاية طبية على المدى الطويل. ويبين الشكل توزع أعداد الضحايا وفقاً للأعوام في عموم مناطق سورية.                                                                               

إلى جانب ما سبق، ما تزال حملات التوعية الخاصة بمخاطر الألغام والذخائر غير المنفجرة دون المستوى المأمول، سواء من ناحية كيفية التحوط منها، أم من ناحية التعامل مع الإصابات الناجمة عنها، والتي تتسبب في كثير من الأحيان بعاهات جسدية ونفسية دائمة للمصابين، ما لم يتم التعامل معها بالأسلوب الطبي الصحيح. ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى النقص الكبير في عمل المنظمات الإنسانية، العاملة في جميع أنحاء المناطق السورية، والمهتمة بهذا الجانب من جوانب التعافي المبكر للمجتمعات المحلية، فقد فشلت العديد منها في رفع مستوى الوعي حول مخاطر الألغام ومخلفات الحرب، ناهيك عن كيفية التعامل معها([31]).

في الجانب الاقتصادي، بدا واضحاً التأثير السلبي للألغام على الحياة الاقتصادية في هاتين المنطقتين، إذا ما علمنا بأن أكثر الأشخاص المعرضين لخطر الوقوع ضحية لحوادث الألغام هم: المزارعون، ورعاة الماشية، والبناؤون، وجامعو الخردة المعدنية، وعمال البناء، والعاملون في المجال الإنساني، والأطفال في طريقهم إلى المدرسة، والمشردون داخلياً، والعائدون إلى منازلهم.

وقد تجلى هذا بشكل واضح في هاتين المنطقتين، اللتين تعتمدان على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل لنسبة جيدة من سكانها، لعدم قدرة المزارعين على استغلال قسم من أراضيهم، بعد أن أصبحت هذه الأراضي مسرحاً للعمليات العسكرية، وقيام الأطراف المتحاربة بزرع الألغام الأرضية كأداة حرب ضد بعضهم. الأمر الذي خلق تحدياً كبيراً للمزارعين، وللجهات القائمة على القطاع الزراعي، في كيفية تنظيف الأراضي الزراعية، والطرقات المستخدمة للنقل الزراعي من الذخائر غير المنفجرة، بما فيها الألغام الأرضية. ومدى قدرتها على تأمين المتطلبات اللوجستية والمادية اللازمة لنزع هذه الذخائر، نظراً لقلة الخبرات المحلية في هذا المجال والكلفة المادية المرتفعة التي تتطلبها عمليات الإزالة([32]).

إلى جانب ذلك، فقد سُجِلَ العديد من الإصابات في صفوف المزارعين، الذين حاول بعضهم إزالة هذه الألغام بشكل شخصي، إلى جانب الإصابات التي تعرض لها بعضهم وذويهم، نتيجة جهلهم بوجود هذه الألغام، وعدم اتخاذ إجراءات الوقاية اللازمة، بسبب قلة حملات التوعية في هذا الصدد. ففي منطقة درع الفرات لوحظ أن الجهات المعنية بإزالة مخلفات الحرب كانت جهودها مركزة على المباني السكنية والطرق العامة، وعدم منحها الأهمية المطلوبة للأراضي الزراعية، بسبب كثافة الألغام المزروعة فيها، مما كان له تداعيات سلبية على الحياة الاقتصادية للسكان المحليين، الذين تعتمد نسبة كبيرة منهم على الزراعة كمصدر للدخل، وكان جراء ذلك امتناع بعض المزارعين عن زراعة حقولهم خوفاً من التهديد المحتمل لهذه الألغام([33]). ولكن ذلك لا ينفي وجود بعض التجارب الناجحة في إزالة الألغام الأرضية من الأراضي الزراعية في بعض البلدات، كما في بلدة أخترين، والتي تم الإعلان أنها آمنة ونظيفة من الألغام بشكل كامل، بتاريخ 26-01-2017([34]). أما في منطقة عفرين، والتي يتركز الإنتاج الزراعي فيها على زيت الزيتون، فقد شهدت كذلك العديد من الإصابات بعد أن تم تلغيم الحقول الزراعية، على خطوط التماس بين قوات قسد والجيش الوطني، مما كان له أثر كبير على عدم تمكن المزارعين من الوصول إلى حقولهم، وجني محاصيلهم ضمن هذه المنطقة([35]).   

رابعاً: الفاعلون في الجانب الاجتماعي

إن المخاطر والآثار المرتبطة بالألغام والذخائر غير المنفجرة لا تنتهي بمجرد وجود جهات قائمة للعمل على إزالتها في هذه المناطق. بل إن الأمر يرتبط في جانب كبير منه بمدى وجود جهات قادرة على بث التوعية اللازمة بفاعلية، للحد من الأخطار المحتملة لهذه الذخائر، وقادرة أيضاً على تقديم المساعدة الطبية اللازمة للأفراد المصابين، ليتمكنوا من تجاوز آثار هذه الإصابات البدنية والنفسية.

في عام 2015، وفي ذروة انتشار الإصابات بالذخائر غير المنفجرة في منطقة درع الفرات، أدركت بعض المنظمات ضرورة العمل على نشر حملات التوعية للتنبيه على الأخطار المرتبطة بالألغام، كما قام بعضها أيضاً بتقديم الدعم للمصابين بها. ونظراً للخبرة التي يمتلكها بعض الفاعلين في إزالة الألغام الذين تم الإشارة لهم سابقاً، فقد كان لهم دور ملموس في نشر حملات التوعية بما أوتوا من إمكانات. فقد قامت منظمة الدفاع المدني بحملات توعية ممنهجة، لزيادة فاعلية إزالة الألغام في هاتين المنطقتين، وكان لهذه الحملات آثار إيجابية ملموسة، بتقليلها لعدد الإصابات بين المدنيين. وتم تسجيل استجابة جيدة من قبل المدنيين لهذه الحملات على أرض الواقع، الذين أدركوا المخاطر المرتبطة بهذا النوع من الذخائر غير المنفجرة. كذلك لعبت الفصائل العسكرية التابعة للجيش الوطني دوراً في الأنشطة المرتبطة بحملات التوعية، والندوات الثقافية، بالتعاون مع اتحاد جمعيات الفلاحين والمدارس. وكان لهذه الحملات أثر جيد في زيادة توعية المواطنين، خاصةً أنها تنفذ من قبل بعض العسكريين المختصين بالذخائر غير المنفجرة والألغام الأرضية. وهي ما تعتبر ميزة لهذه الحملات، مقارنة بحملات التوعية التي يقوم عليها بعض المدنيين، ذوي الخبرة القليلة في هذا المجال. إلا أن هذه الحملات لم تتلق الدعم اللازم، إذا ما قورنت بحملات التوعية المنفذة من قبل المنظمات الأخرى، وذلك لأسباب ترتبط بإحجام الداعمين عن التعامل مع فصائل الجيش الوطني، كجهة عسكرية داخل هذه المناطق([36]).

كذلك لوحظ نشاط واضح للمركز السوري للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحرب (SMAC)، في منطقة درع الفرات منذ عام 2015، فيما يتعلق بالتوعية من أخطار الألغام، إذ استهدفت حملاتها: المدارس، ومخيمات النازحين، واللاجئين في دول الجوار، والتي هدفت للمساهمة في رفع الوعي حول الألغام ومخلفات الحرب، ومخاطرها وآليات الوقاية منها([37]). فقد قام المركز بتصميم كتيبات صغيرة لتنشر في إطار هذه الحملات. كذلك قام المركز بتنظيم عدد من الندوات والمحاضرات التوعوية([38]).

في السياق ذاته، شهدت منطقتي درع الفرات وعفرين وجود عدد من منظمات المجتمع المدني، الفاعلة في عمليات التوعية، تجاه أخطار الألغام، ومن بينها منظمة "بهار"، التي تنشط في منطقة عفرين منذ ثمان سنوات. إذ قامت بتنفيذ العديد من حملات التوعية للمدنيين، من مخلفات الحرب، عن طريق قيامها بجولات في القرى، والشوارع، والمنازل، مع توزيع منشورات عن آلية الإبلاغ في حال الاشتباه بوجود جسم غريب في المنطقة([39]). إلى جانب ذلك، يقوم فريق التوعية التابع للمنظمة بالمساهمة في عملية إزالة الألغام، من خلال تأشير المناطق الملوثة بالألغام وإغلاقها، والتنسيق مع فرق الهندسة التابعة للجيش الوطني، عبر إبلاغهم للقيام بمسح المنطقة وإزالتها لاحقاً([40]). كما كان لمؤسسة إحسان للإغاثة والتنمية، العاملة في هاتين المنطقتين، مساهمة جيدة في هذا الصدد، من خلال برنامج الحماية التي تعمل عليه المؤسسة، والذي تقوم من خلاله بتدريب أعضاء الفرق الجوالة ضمن هذه المناطق، على نشر التوعية من مخلفات الحرب، باستخدام البروشورات والكتيبات التوضيحية في القرى والبلدات ومخيمات النزوح الداخلي. 

كذلك لوحظ تواجد للمنظمة الإنسانية لمكافحة الألغام التركية (IMFAD) في منطقة درع الفرات، منذ يناير/كانون الثاني 2019، بمشروع توعوي يستهدف 6000 شخص، 95% منهم أطفال، تتراوح أعمارهم ما بين (6-17) سنة، إلى جانب 5% من البالغين، بما في ذلك قادة المجتمع، والإداريون، وموظفو المؤسسات والمنظمات غير الحكومية، من أجل زيادة الوعي بالمخاطر التي تسببها الألغام والذخائر غير المنفجرة، لمنع تعرضهم للأذى بسبب هذه المخاطر([41]).

في جانب الدعم الصحي المقدم لمصابي مخلفات الحرب، فإن الملاحظ غياب البرامج والمناهج المختصة لرعاية مصابي الحرب في هاتين المنطقتين، ويقتصر تقديم الدعم الطبي لهم على مراكز ومؤسسات طبية غير معنية بهم بشكل أساسي، بالإضافة إلى منظمات خصصت جزءاً من عملها للعلاج الفيزيائي ورعاية المتضررين، بشكل لا يتناسب والحاجة الفعلية لهذه الخدمات الطبية. إذ تعد مشكلة قلة مراكز العلاج الفيزيائي من أبرز المشكلات التي يعاني منها المصابون بمخلفات الحرب، الذين تتفاوت إصابتهم بين الخفيفة والمتوسطة، والإعاقات الدائمة التي تحتاج لرعاية طبية طويلة الأمد. 

وفيما يرتبط بالدعم المقدم لهذه الشريحة من الأفراد، فقد كان لمركز الخطوات السعيدة في مخيّم باب السلامة على الحدود السورية التركية دور هام في مساعدة مبتوري الأطراف في الشمال السوري، كونه كان المركز الوحيد في منطقة أعزاز لتقديم الأطراف الصناعية المجانية للمصابين، وما يزال المركز يقدم خدماته، بما يتوفر لهم من الدعم والتدريب، لخدمة سكان المنطقة([42]). ونشط أيضاً مركز "في أيد أمينة" في تقديم الدعم، عن طريق رفع أسماء المصابين والمتضررين للمنظمات الدولية والحكومة التركية، وقد تمكن من إجراء بعض العمليات الجراحية للمتضررين في أعينهم.

كذلك كان للمجالس المحلية لمناطق درع الفرات إسهام في هذا الصدد، فقد قدم المجلس المحلي لبلدة جرابلس بالتعاون مع الحكومة التركية بالإعلان عن مشروع خيري وإنساني للمتضررين من مخلفات الحرب. تم التركيز من خلاله على تركيب الأعضاء المبتورة كالأرجل والأيدي، يضاف إلى ذلك قيامه بجمع أسماء المتضررين وتسجيلها، عبر مكتبه الإغاثي، لتقديم العلاج لهم في تركيا([43]). وبتاريخ 13-12-2019 افتتحت الرابطة الطبية للمغتربين السوريين "سيما" بالتعاون مع شركاء عدة، مركزاً للأطراف الصناعية في مدينة الباب([44])، لإحياء هذا الجانب الخدمي، ومساعدة فاقدي الأطراف، لإعادة تأهيلهم جسدياً ونفسياً، بشكل مجاني، وتلبية لحاجة السكان والنازحين لخدمات إعادة التأهيل، وتركيب الأطراف الصناعية، التي تخفف عن فاقدي الأطراف صعوبات التنقل لمراكز بعيدة لتلقي العلاج([45]).

توصيات ختامية

مثلت الذخائر غير المنفجرة بما فيها الألغام الأرضية عبر الأعوام الماضية أحد العوامل التي حدّت نسبياً من أنشطة التعافي الاقتصادي المبكر، في مناطق درع الفرات وعفرين. وأفرزت كذلك العديد من التداعيات السلبية على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للسكان، سواء من تعرض منهم للإصابة بهذه المخلفات بشكل مباشر، أم حتى أولئك الذين شكلت هذه الذخائر تهديداً أمنياً على حياتهم وعلى سبل عيشهم.

إن المتتبع للجهود المبذولة لإزالة هذا النوع من الذخائر عبر الأعوام الماضية، يلحظ بشكل واضح غياب التنسيق بين الجهات الفاعلة في هذا الإطار. سواء من ناحية تكوين جهة واحدة، يعهد إليها استلام هذه المهمة، تكون قادرة على تصدير أرقام فعلية لما تم إزالته وما هو متبقٍ من الذخائر غير المنفجرة، أم من ناحية تنسيق جميع الجهود والإمكانات والخبرات المحلية واستثمارها بشكل فاعل، لتنظيف هاتين المنطقتين بشكل كامل، من هذه الذخائر، مع غياب الدعم الدولي اللازم في هذا الجانب لأسباب سياسية. وبالتالي لا بد من العمل على تشكيل لجنة عابرة للمجالس والمنظمات، لتنسيق الجهود وحوكمتها في هذا الإطار بما يسهم في معالجة هذا الملف بشكل فاعل.

 أضف إلى ذلك أن حملات التوعية التي تتم في هذا الصدد لم تحقق تلك الفاعلية المطلوبة، لأسباب ترتبط بقلة عدد المنظمات المهتمة بهذا الجانب، واقتصارها على عدد محدود جداً. إلى جانب غياب التنسيق بين المنظمات، ووكالات الإعلام، والجهات العاملة، والمجالس المحلية، لتنظيم حملات إعلامية كبيرة، تستهدف جميع السكان المحليين، والقاطنين في مخيمات النزوح الداخلي، أو القادمين إلى هذه المناطق من خارجها. وبالتالي لا بد من العمل على تكاتف جهود كلّ الجهات المعنية بمختلف إمكاناتها وخبراتها، في ظل غياب الخرائط التي تحدد مواقع هذه الألغام، وهو ما يمثل تحدٍ بحد ذاته لهذه الجهات، وما يتطلبه من جهد ووقت طويل لإزالتها، ومدى القدرة على توفير الدعم الكافي لإنجاز هذه المهمة.    

أما على الصعيد الاجتماعي، فإن توفير الدعم الطبي والنفسي والمادي للمتضررين من هذه الذخائر يعد متطلباً أساسياً للتعافي المبكر ضمن المجتمعات المحلية، وهو الشيء الذي ما تزال تفتقده نسبة كبيرة منهم. لتكون هذه الشريحة من الأفراد قادرة على تجاوز آثار هذه الإصابات، التي لا يستطيع الغالبية منهم تغطية تكاليفها المرتفعة. وبالتالي لا بد من تضافر جميع الجهود لاستجرار الدعم الدولي اللازم لتنفيذ برامج رعاية طبية طويلة الأمد، وتوفير جميع مستلزماتها. بما يمّكِن المتضررين من ممارسة حياتهم الطبيعية، والتعافي من هذه الآثار. 

 


 

([1]) الشبكة السورية لحقوق الإنسان، 10-12-2020: https://bit.ly/2SF2Ek9

([2]) محمد طارق، الأمم المتحدة: الألغام ومخلفات الحرب تهدد حياة 10 ملايين سوري: متحدث أممي دعا أطراف النزاع في سورية للسماح بإزالة مخلفات الحرب من المتفجرات، وكالة الأناضول للأنباء، 22-07-2019: https://rb.gy/qrnnqt

([3])  Explosive Munitions in Syria -Report 3, Aleppo, Idleb, and Latakia governorates between July 2013 and May 2019, Syria Conflict Mapping Project, Support for Peace in Syria program, The Carter Center, USA.

([4]) المسطرة والليزري والحجر.. "فن الألغام" لدى "تنظيم الدولة"، جريدة عنب بلدي، 09-03-2017: https://bit.ly/3dTd5YZ

([5]) أين يزرع "داعش" ألغامه، جريدة عنب بلدي، 09-03-2017: https://bit.ly/2QreVYv

([6]) لا توجد أرقام موثقة لحصيلة القتلى بسبب هذه الألغام، إلا أنها تقدر بالعشرات، إضافة إلى وجود الكثير من حالات الإعاقة التي تسببت بها لسكان هذه المنطقة، وفقاً لبعض التقارير الميدانية من هذه المناطق خلال الأعوام الماضية.

([7])  الجيشان التركي و"السوري الحر" يواصلان إزالة الألغام في عفرين، موقع شام، 09-05-2018: https://rb.gy/mjxmzp

([8])  تفكيك مئات العبوات الناسفة وعشرات الألغام في عفرين، موقع بلدي نيوز، 01-05-2018: https://rb.gy/ykaxyf

([9])  مداخلة مجدولة لـلسيد هشام اسكيف من إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الوطني، تم إجراؤها في جلسة مناقشة نتائج الورقة البحثية في مدينة غازي عنتاب بتاريخ: 09-12-2020.

([10])  سورية/تركيا – ألغام أرضية تودي بحياة المدنيين الفارين من كوباني، هيومن رايتس ووتش، -04-12-2020: https://rb.gy/noqqzm

([11]) Thousands of landmines planted along Turkish-Syrian border, Middle East Monitor, 10-01-2014: https://rb.gy/rsdov5

([12]) انضمت تركيا إلى اتفاقية حظر الألغام في 2003، وهي ملزمة كدولة طرف، بضرب نطاق حول جميع المناطق الملغومة، ورصدها، وتسويرها في أقرب موعد ممكن، "لضمان استبعاد المدنيين على نحو فعال. كما أنها كانت ملزمة بموعد نهائي مبدئي في مارس/آذار 2014، لرفع جميع الألغام، إلا أنها حصلت على تمديد حتى مارس/آذار 2022. وصرحت وزارة الدفاع التركية أنها أوقفت في عام 1998 زرع الألغام الأرضية، وبدأت أنشطتها في العام نفسه لإزالة الألغام الأرضية، التي تم زرعها على حدودها مع سورية. 

([13]) من مقابلة تم إجراؤها مع منسق ملف الذخائر المنفجرة لدى منظمة الدفاع المدني محمد سامي المحمد، بتاريخ: 18-09-2020.

([14]) قامت المنظمة بتدريب 6 فرق، مكونة من 72 عنصر مؤهل، للتعامل مع الذخائر غير المنفجرة، موزعةً بين ريف حماة وإدلب ومنطقة درع الفرات وعفرين منذ 2016 حتى الوقت الحاضر. 

([15]) من مقابلة تم إجراؤها مع منسق ملف الذخائر المنفجرة في الدفاع المدني السوري، مرجع سابق.

16 لغم أرضي يودي بحياة 3 من متطوعي "الخوذ البيضاء"، زمان الوصل، 14 كانون الأول 2019: https://www.zamanalwsl.net/news/article/118887/

([17]) من مقابلة تم إجراؤها مع منسق ملف الذخائر المنفجرة في الدفاع المدني السوري، مرجع سابق.

([18]) الجيش الحر يواصل نزع ألغام "داعش" من ريف حلب الشمالي، وحدة تفكيك الألغام فككت أكثر من 5 آلاف لغم وعبوة ناسفة، منذ تحرير مدينة جرابلس، وكالة الأناضول للأنباء، 27-12-2016: https://cutt.ly/YbigJnc

([19]) من مقابلة تم إجراؤها عبر الهاتف مع أحد عناصر الجيش الوطني السوري، بتاريخ: 25-09-2020.

([20]) الدرك التركي يدمر 10 آلاف جسم متفجر في بلدة "جوبان باي" السورية، موقع Yeni Şafak، 26 ديسمبر2017: https://bit.ly/3aH2C15

([21]) عمر قوباران، الجيشان "التركي" و"السوري الحر" يواصلان إزالة الألغام في "عفرين"، وكالة الأناضول للأنباء، 09.-05-2018: https://bit.ly/3edJzxA

([22]) كرم قوجه لر، عزت ماضي، "عين الأناضول" ترصد أنشطة "صيادي الألغام" على الحدود السورية، وكالة الأناضول، 22.06.2020 : https://bit.ly/37o1y0R

([23]) من مقابلة تم إجراؤها عبر الهاتف مع أحد عناصر الجيش الوطني، مرجع سابق.

([24]) حسن مطلق، مركز ناشئ يزيل الألغام ومخلفات الحرب شمال سورية، جريدة عنب بلدي، 12-03-2017: https://cutt.ly/2biuF0u

([25])مزارعو ريف حلب يحجمون عن الموسم.. الألغام لا ترحم، جريدة عنب بلدي، 2017-10-29 : https://rb.gy/v0ncj3 ,

([26]) مصطفى أبو شمس، تنظيم الدولة ينسحب مخلفاً الألغام، مجلة عين المدينة، 05-03-2017: https://cutt.ly/xbilt2P

([27]) سورية من أسوأ دول العالم في كمية الألغام المزروعة منذ عام 2011 على الرغم من حظر القانون الدولي استخدامها، تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان،  10-12-2020: https://bit.ly/3nmW6AV

([28]) الألغام غير المنفجرة ما تزال تدمّر حياة الأطفال في شمال وشرق سورية، موقع مركز توثيق الانتهاكات في شمال سورية، 10-04-2019: https://bit.ly/2RmEREo

([29]) عمر قوباران، إصابة طفلين شمالي سورية إثر انفجار لغم من مخلفات "داعش، الانفجار وقع في مدينة الباب بحسب مصادر محلية، وكالة الأناضول للأنباء، 29-06-2020: https://bit.ly/3aGseei

([30]) نور عبد النور وآخرون، مصابو الحرب في سورية .... ضحايا على قيد الحياة، جريدة عنب بلدي، 12-08-2018: https://bit.ly/3eDwcp8

([31]) ""monitorينشر تقريراً عن ضحايا الألغام في سورية، موقع السوري اليوم، 12-04-2021: https://bit.ly/3e7Vr46

([32]) تتراوح كلفة إنتاج لغم مضاد للأفراد بين (3 -30) $، بينما كلفة تعطيله او نزعه بين (300 -1000) $، وهذا بدوره يستنزف الاقتصاد المحلي، ما لم يتم الاتفاق على خطة دولية للعمل عليه.

([33]) مزارعو ريف حلب يحجمون عن الموسم.. الألغام لا ترحم، مرجع سابق.

([34]) ريف حلب.. إزالة 400 لغم من مخلفات التنظيم في "أخترين"، جريدة زمان الوصل، 30-01-2017: https://cutt.ly/cbuKC11

([35])  حسين الخطيب وحفصة جودة، موسم الزيتون في سورية.. تراث قديم ومصدر رزق ولكن، موقع نون بوست، 08-11-2018: https://rb.gy/3kgeha

([36]) في مقابلة تم إجراؤها عبر الهاتف مع أحد العناصر في الجيش الوطني، مرجع سابق.

([37]) للاطلاع أكثر يمكنك زيارة موقع المنظمة على شبكة الانترنت، http://www.syrmac.org/

([38]) “المركز السوري للألغام” يبدأ حملة لتوعية أطفال مدارس حلب، جريدة عنب بلدي، 09-05-2017: https://bit.ly/2RgdVpZ

([39]) للاطلاع أكثر يمكنك زيارة موقع المنظمة على شبكة الانترنت: https://bahar.ngo/home

([40]) من مقابلة تم إجراؤها عبر الهاتف مع مدير المكتب الإعلامي في منظمة بهار أمير خربوطلي بتاريخ:  20-09-2020.

([41])  للاطلاع أكثر يمكنك زيارة موقع المنظمة على شبكة الانترنت، https://www.imfad.org/

([42]) لبنى سالم، أطراف صناعية محلية... سوريون يأملون بأيدٍ وأرجل بديلة، موقع العربي الجديد، 21-03-2017: https://bit.ly/3gVXQ3G

([43]) مشروع لتركيب أعضاء لمبتوري الأطراف شمالي حلب، جريدة عنب بلدي، 25-09-2017:  https://enabbaladi.net/archives/174867

([44]) يعد هذا المركز أحد فروع المشروع الوطني السوري للأطراف الصناعية، المنشأ في عام 2013، في مدينة الريحانية جنوب تركيا، وذلك بدعم من الرابطة الطبية للمغتربين السوريين سيما ومجموعة من الشركاء.

([45]) "سيما " تفتتح مركزاً للأطراف الصناعية في ريف حلب الشمالي، موقع سيما العالمية، 14-12-2019: https://bit.ly/339yAyS

 

التصنيف أوراق بحثية

ملخص تنفيذي

  • خلال فترة الرصد، تم تنفيذ 812 مشروعاً ونشاطاً في مناطق المعارضة بالشمال، ريف حلب الشمالي والشرقي ومحافظة إدلب، بارتفاع عن النصف الأول بنسبة 77% أو بواقع 355 مشروعاً.
  • استحوذ قطاع التجارة على النسبة الأكبر للمشاريع المنفّذة بواقع (193 مشروع) ثم قطاع المياه (165مشروع) ويليه كلاً من قطاع النقل والمواصلات (154 مشروع) وقطاع النزوح الداخلي بواقع (119 مشروع).
  • يلحظ التقرير عدة قضايا منها ارتفاع الأعمال المنفّذة في إدلب وريفها بواقع 55% لإدلب (455 مشروع) مقارنة بالمشاريع المنفذة في حلب وريفها بواقع 45% (367 مشروع)؛ بالإضافة إلى استمرار التعاون والتنسيق بين المجالس المحلية والمنظمات العاملة حيث تم عقد عدة مذكرات تفاهم نذكر منها بناء مشفى في مدينة صوران، ودعم مزارعي الحبوب بالأسمدة المركبة وبذار الشعير في أخترين. كما تلمس التقرير ارتفاع فرص العمل التي تركز معظمها في القطاع الطبي وقطاع النزوح الداخلي لتنفيذ أعمال متعلقة بالمخيمات والبنية التحتية الخاصة بها. حيث تم تسجيل 947 فرصة عمل معظمها عقود مؤقتة بين 6 – 12 شهر.
  • تظهر حركة المشاريع المنفّذة في المناطق التي يرصدها التقرير عدة نقاط قوة وأخرى ضعف؛ ومن نقاط القوة نذكر تركيز المجالس المحلية على استجرار الكهرباء للمناطق التي لم تصلها بعد، بالإضافة إلى تأهيل الكثير من الساحات والطرقات الرئيسية الفرعية والأسواق؛ أما فيما يرتبط بنقاط الضعف فأبرزها اعتمادية حركة التعافي المبكر في المنطقة على المنظمات المحلية والأجنبية واكتفاء المجالس بحكم ميزانياتهم المالية الضعيفة بلعب دور الوسيط والتعاون ووضع اسم المجلس المحلي في تنفيذ المشاريع.
  • يوصي التقرير بجملة من الاجراءات والسياسات كوضع خطط استراتيجية تركز على مشاريع وقطاعات لم تحظَ باهتمام كبير خلال الفترة الماضية، فيمكن للمجالس المحلية العمل على توجيه الأموال إلى قطاع التمويل وتشجيع مشاريع "المال مقابل العمل" وتمويل مشاريع تجارية صغيرة ومشاريع الحرف اليدوية والصناعات الخفيفة والوسيطة. وعقد شراكات مع رجال أعمال ومؤسسات ربحية لتأسيس شركات استثمارية وفق عقود استثمارية خاصة أو وفق عقود (إنشاء، تشغيل، نقل) في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والخدمات على رأسها الكهرباء والمياه والاتصالات، تعنى بتقديم وتوفير المنتج والخدمة للمنطقة.

حول التقرير: المنهجية والأدوات

يحاول تقرير التعافي الاقتصادي المبكر في مناطق المعارضة في مدن وبلدات "درع الفرات"، و"عفرين"، ومحافظة إدلب استكمال ما بدأه منذ النصف الثاني لعام 2018 عبر رصد نشاطات الفاعلين من مجالس محلية ومنظمات خلال النصف الثاني لعام 2020 بين تموز وكانون الأول. ويهدف التقرير لتشخيص وفهم ثلاث أذرع ضمن التعافي الاقتصادي المبكر وهي:

  • حركية النشاطات والأعمال المنجزة في المنطقة المحددة وبالتالي قياس تطور الاقتصادات المحلية ومقارنة المناطق والقطاعات مع بعضها البعض؛
  • قدرة الفواعل على إيجاد بيئة آمنة للعمل والاستثمار تؤدي إلى خلق فرص عمل والقيام بأعمال ونشاطات متنوعة وتحريك الطلب المحلي؛
  • قدرة المجالس المحلية على لعب دور حوكمي وتوقيع مذكرات تفاهم مع الشركات والمنظمات تسهم في رفد عملية التعافي المبكر بالنشاطات اللازمة.

وتتشكل أهمية هذا التقرير من قدرته على تشخيص حركة الانجاز في المشاريع الاقتصادية والتنموية المنفذة بعموم المناطق التي يتم رصدها وتقييم إيجابياتها وسلبياتها مما يشكل دافعاً وإسهاماً لصنّاع القرار والفواعل لتوجيه الدعم وسد الثغرات في القطاعات الاقتصادية وأماكن تحظى بدعم أكثر من غيرها.

اعتمد التقرير خلال عملية الرصد في تركيزه على المدن الرئيسية والبلدات التي شهدت نشاطاً اقتصادياً ملحوظاً، ووفقاً للتصنيف الصناعي المعياري الدولي المبين في الجدول رقم (2)، كما تم الاعتماد على المعرّفات الرسمية للمجالس المحلية والمنظمات العاملة على "فيس بوك" و"تليغرام" وتسجيل نشاطاتها وتقاريرها الدورية الموضحة بالجدول رقم (1)، وفق معادلة رصد مضبوطة تؤمن القدرة على تحليل البيانات وفق مستويين، المستوى الأول مستوى القطاعات الاقتصادية والثاني وفقاً للمستوى المناطقي.

يوضح الجدول أدناه خارطة الفواعل التي يرصد التقرير أنشطتها التنموية والخدمية والاقتصادية

  كما يظهر الجدول أدناه القطاعات ونوعية النشاطات/ القرارات المرصودة:

إضافة إلى تأزّم الأوضاع العسكرية في إدلب يُسهم في تهديد عملية التعافي المبكر وتأخير تنفيذ المشاريع أو إيقافها، يواجه التقرير جملة من الصعوبات من بينها عدم توفر مؤسسة إحصائية في المنطقة تجمع البيانات والمعلومات المطلوبة وهو ما يحيل إلى صعوبة جمع المعلومات والتوجس من إنقاص شيئاً منها؛ وعدم تسجيل المجالس المحلية كافة الأعمال والنشاطات التي قامت بها على معرّفاتهم الرسمية، أو عدم توضيح تلك النشاطات بشكل مفصّل لدى نشره. ناهيك عن عدم توفر أي بيانات تغطي أعمال ونشاطات القطاع الخاص في المنطقة، ويعود هذا لعدة أسباب من بينها: هشاشة الوضع القانوني والمالي في المنطقة بشكل لا يحفز رأس المال على المغامرة، وعدم الاستقرار على الصعيد السياسي والعسكري والاقتصادي الذي يدفع هو الآخر في انخفاض شهية رجال الأعمال لتأسيس أعمال، وانخفاض وتيرة فتح أعمال ونشاطات تتبع للقطاع الخاص بشكل ملحوظ.

أولاً: مؤشرات التعافي الاقتصادي المبكر في النصف الثاني من عام 2020

تم تنفيذ 812 مشروعاً ونشاطاً في مناطق المعارضة بالشمال، ريف حلب الشمالي والشرقي ومحافظة إدلب، بارتفاع عن النصف الأول بنسبة 77% أو بواقع 355 مشروعاً. وحسب الشكل رقم (1) فإن النسبة الأكبر للمشاريع المنفّذة كانت ضمن قطاع التجارة (193 مشروع) وقطاع المياه (165مشروع) وقطاع النقل والمواصلات (154 مشروع) وقطاع النزوح الداخلي جاء في المرتبة الرابعة بواقع (119 مشروع) وقطاع الزراعة والثروة الحيوانية خامساً (56 مشروع).

ارتفعت الأعمال المنفّذة في إدلب وريفها كما يظهر في الشكل رقم (2) بواقع 55% لإدلب (455 مشروع) على المشاريع المنفّذة في حلب وريفها بواقع 45% (367 مشروع)، وهي المرة الأولى منذ بدء رصد نشاطات التعافي المبكر في المنطقة قبل عامين، ويُعزى هذا الارتفاع إلى كثرة مشاريع النزوح الداخلي والمياه والتجارة في محافظة إدلب بالأخص في مدينة إدلب والدانا وسرمدا وأطمة.

وبشكل أكثر تفصيلاً يُظهر الشكل رقم (3) توزع المشاريع على المناطق المرصودة حيث حلّت إدلب في المرتبة الأولى في المؤشر كما كانت خلال النصف الأول، وجاءت مدن الدانا والباب واعزاز في المراتب الثانية والثالثة والرابعة على التوالي.

فيما يخص القرارات التي اتخذتها المجالس المحلية في القطاعات المرصودة، يفيد هذا المؤشر معرفة حجم ما تصدره المجالس من تشريعات وقرارات وتعميمات والدور التشريعي الذي تلعبه المجالس في مأسسة العمل وضبط آليات العمل فيها، وقد بلغت عدد القرارات في هذه الفترة 22 قراراً وتعميماً في كافة القطاعات، ومن بين أبرز القرارات التي اتخذتها المجالس المحلية خلال هذه الفترة: إيقاف خدمة النت الهوائي في عدة مدن كما حصل في مدينتي الباب وبزاعة واستجرار خدمة النت من تركيا عبر كبل ضوئي؛ والقرار الثاني تسعير المواد التموينية مثل الخبز والغاز والبضائع والأدوية والخدمات مثل بدلات الإيجار بالليرة التركية واعتمادها عملة التسعير الرسمية في الأسواق المحلية ومراقبة التجار والأسواق في تنفيذ القرار في إدلب وحلب؛ والقرار الثالث منع دخول مواد الاسمنت بأنواعه المختلفة من مناطق المعارضة إلى مناطق النظام والـPYD والسماح بتصدير البضائع التجارية والمعدات الصناعية ضمن القائمة المسموح بتصديرها من منطقة "درع الفرات" إلى منطقة "نبع السلام".

وتم عقد 4 مذكرات تفاهم بينها بناء مشفى في مدينة صوران، ودعم مزارعي الحبوب بالأسمدة المركّبة وبذار الشعير في أخترين، ويُشار أن النصف الأول شهد عقد 19 مذكرة تفاهم في مختلف القطاعات. وفيما يتعلق بفرص العمل يُظهر الشكل رقم (4) ارتفاع فرص العمل إلى 947 فرصة معظمها عقود مؤقتة تركزت في القطاع الطبي والنزوح الداخلي لتنفيذ أعمال متعلقة بالمخيمات والبنية التحتية الخاصة بها.

فيما يتعلق بقطاع المياه والصرف الصحي تم تنفيذ 165 مشروعاً في المنطقة كما يُظهر الشكل أدناه، تربّعت مدينة الدانا في إدلب على رأس القائمة بواقع 20 مشروع، بعدها مدينتي عفرين (19 مشروع) وإدلب (17 مشروع) وبعدها سرمدا وبزاعة بواقع 17 و10 مشاريع لكل منهما.

انخفضت أعمال قطاع الكهرباء عن النصف الأول بواقع 3 مشاريع، حيث تم تنفيذ 19 مشروع في المنطقة. جاءت بزّاعة على رأس القائمة بـ10 مشاريع وبعدها إدلب والباب والدانا، تم تأهيل أعمدة الكهرباء وصيانة المحوّلات وتجهيز خط التوتر وتركيب عدادات وتمديد كابلات وإنارة الطرقات بعد إيصال التوتر وتشغيل الكهرباء في بزاعة.

أما قطاع النقل والمواصلات فقد تم تنفيذ 154 مشروع في المنطقة بفارق 96 مشروعاً عن النصف السابق، حازت الدانا وإدلب واعزاز على المراتب الثلاثة الأولى كما يظهر في الشكل أدناه، والملاحظ في هذا القطاع حضور إدلب ومناطقها بشكل ملفت مقارنة بالفترات السابقة.

تراجع العمل في قطاع الإسكان والتعمير إلى 39 مشروع عن النصف الأول 2020 (59 مشروع) والنصف الثاني 2019 (86 مشروع) فيما حازت مدينة الباب على المرتبة الأولى بواقع 28 مشروع كما يظهر في الشكل أدناه، وهي المرة الرابعة على التوالي التي تستحوذ فيها المدينة على الحصة الأكبر من المشاريع في هذا القطاع فضلا عن الفارق الكبير مع المناطق الأخرى. كما حصلت نقلة مهمة في طريقة التعاطي مع المخيم، إذ تم نقل العديد من المخيمات إلى مجمعات سكنية مؤلّفة من عدة مبانٍ تتسع لمئات العائلات ومجهّزة بكافة الخدمات، تقي العائلة برد الشتاء وحر الصيف، كما حصل في أطمة وجرابلس والدانا واعزاز بإشراف العديد من المنظمات بينها منظمة إحسان وفريق ملهم وعطاء الخيرية.

فيما يتعلق بقطاع الخدمات الاجتماعية فقد تم تنفيذ 33 مشروع، حازت فيها بلدة بزاعة (7 مشاريع) واعزاز وعفرين (6 مشاريع لكل منهما) على المراتب الثلاثة الأولى ضمن القطاع في المنطقة، من بين المشاريع، إنشاء وترميم مدارس وحدائق وملاعب وصالات رياضية ومساجد ومراكز صحية.

بالنسبة لقطاع الزراعة والثروة الحيوانية فقد تم تنفيذ 56 مشروعاً ارتفاعاً عن النصف السابق بواقع 10 مشاريع، بينها توزيع علف وبذار وسماد وتلقيح الأغنام والأبقار للعائلات المستفيدة، وكانت كل من قباسين وبزّاعة وعفرين ومارع في ريف حلب في المراتب الأربعة الأولى في إدلب وريف حلب.

وبالانتقال إلى قطاع النزوح الداخلي حافظ هذا القطاع على ارتفاع عدد الأعمال فيه عن الفترات السابقة، بواقع 119 مشروع، حازت فيه كل من أطمة وسرمدا وإدلب على المراتب الثلاثة الأولى في المؤشر نظراً إلى كثافة أعداد النازحين والمخيمات فيها، شملت الأعمال تقديم خدمات البنية التحتية في المخيمات وترميم المنازل لتحسين الظروف المعيشية للنازحين القاطنين فيها.

وفيما يتعلق بقطاع التمويل تم تنفيذ 31 مشروع بارتفاع بواقع 21 مشروع عن النصف السابق، حازت مدينة قباسين وإدلب واعزاز على المراتب الثلاثة الأولى، ومن بين المشاريع النقد مقابل العمل التي استهدفت أعمال النظافة العامة، وتأسيس مشاريع تجارية صغيرة للمستفيدين وطرح مزادات لاستثمار محال وصالات تعود للمجلس المحلي.

 

أما قطاع التجارة والذي استحوذ على المرتبة الأولى ضمن مؤشر التعافي بواقع 193 مشروع، ارتفاعاً بنسبة 54% عن الفترة السابقة حازت فيها إدلب على المرتبة الأولى بنحو 68 مشروع، ولا يزال هذا القطاع يحافظ على تطور مستمر قياساً مع الفترات السابقة، مدفوعاً بحجم المناقصات المطروحة على التجار لتوريد سلع وخدمات، كتوريد المياه والمازوت والمعدّات الكهربائية وطباعة الكتب وتوريد قرطاسية وتجهيزات عديدة أخرى سواءً للمخيّمات أو لخارجها.

تذيّل قطاع الاتصالات مؤشر التعافي ضمن القطاعات المرصودة، حيث تم استدراج خدمة الانترنت من تركيا عبر كبل ضوئي بعد إصدار قرارات في إيقاف الانترنت الهوائي في قباسين، وتغذية كاميرات المراقبة في الطرقات بالكهرباء في بزاعة. أما في قطاع الصناعة فقد تم تنفيذ مشروع واحد فقط في مجال تصنيع حاويات القمامة في جرابلس بريف حلب.

أخيراً يمكن القول إن النصف الثاني من 2020 شهد تطوراً ملحوظاً في أعداد المشاريع المنفّذة، وفرص العمل، إذ ارتفعت المشاريع من 457 مشروع في النصف الأول إلى 812 مشروعاً في النصف الثاني، وتركز العمل على قطاعات التجارة والمياه والنقل والنزوح الداخلي، وللمرة الأولى تجاوزت محافظة إدلب وريفها في الأعمال والمشاريع ريف حلب بواقع 55% لإدلب مقابل 45% لريف حلب.

ثانياً: التقييم العام

تُظهر المقارنة بين النصف الأول والثاني من العام 2020 ارتفاعاً في أعداد المشاريع وفرص العمل مردّه إلى جملة من العوامل:

  • انخفاض وتيرة الأعمال العسكرية في مناطق المعارضة وهو ما مهّد الطريق قدُماً نحو تنفيذ مشاريع أكثر، في قطاعات عدّة مقارنة مع الفترات السابقة التي شهدت إطلاق عمليات عسكرية من طرف النظام أو من طرف تركيا؛
  • اتساع أعمال المنظمات والمجالس المحلية في المخيمات وانتقال النازحين من الخيمة إلى بيت ضمن مجمع سكني مجهّز بكافة الخدمات، أسهم هذا في تنويع المشاريع وزيادتها والاعتماد أكثر على أفراد من خارج المنظمات لتنفيذ المشاريع والأعمال؛
  • ساهمت زيادة وتيرة الأعمال في محافظة إدلب إلى إنعاش عملية التعافي في المنطقة، فهي المرة الأولى منذ 2018 التي تتفوق فيها إدلب على ريف حلب، ويعود هذا إلى الاستقرار النسبي الذي شهدته إدلب وتزايد الأعمال في المخيمات ونقل بعضها إلى مجمّعات سكنية، والكثافة السكنية الناجمة عن حركة النزوح الأخيرة من معرة النعمان وسراقب بعد سيطرة النظام عليها في النصف الأول من 2020؛
  • من بين العناصر المثيرة في التقرير ارتفاع الأعمال في قطاع التمويل خلال النصف الثاني، مدفوعة بمشاريع النقد مقابل العمل، وتمويل مشاريع تجارية صغيرة، وطرح محال تجارية للاستثمار؛
  • على الرغم من ارتفاع الأعمال في قطاع النزوح الداخلي في النصف الثاني عن النصف الأول إلا أن القطاع نفسه تراجع إلى المرتبة الرابعة في المؤشر لصالح قطاعات أخرى مثل التجارة والمياه والنقل؛
  • انتباه المنظمات والمجالس المحلية لإنشاء مزيد من المدارس والحدائق والملاعب والصالات الرياضية أعطى دوراً مهما في خدمة المجتمع ضمن قطاع الخدمات الاجتماعية، وسيسهم ازدياد العمل في هذا القطاع إلى حياة أكثر استقراراً للسكان؛
  • ارتفاع فرص العمل من 224 (النصف الثاني 2019) إلى 891 (النصف الأول 2020) إلى 947 (النصف الثاني 2020) مدفوعاً من طلب متزايد على الأطباء والممرضين في القطاع الصحي والأعمال ضمن مشاريع البنى التحتية في قطاعات المياه والصرف الصحي والنظافة والتعقيم؛
  • لا يزال مستوى الأعمال في قطاع الإسكان والتعمير ضعيفٌ ولا ينم عن إدارة كبيرة لهذا القطاع، في ظل عدم وجود حل سياسي في الأفق وطرح موازنات مالية تسمح بصرف أموال على أعمال ومشاريع كبيرة، بينما تقتصر المشاريع المنفذّة على منازل سكنية من قبل الأفراد؛
  • ارتفعت أعداد المشاريع في قطاع الزراعة والثروة الحيوانية بشكل طفيف، لا يزال هذا القطاع يعاني من مشاكل تنظيمية وإنتاجية لا تسمح للمنطقة الاستفادة من وفرة الأراضي الزراعية.

تبين نتائج الرصد جملة من نقاط القوة والضعف قي القطاعات المرصودة في مناطق "درع الفرات" و"عفرين" ومحافظة إدلب، فبالنسبة لنقاط الضعف يمكن شملها بالنقاط الآتية:

  • لا تزال المنظمات المحلية والأجنبية هي الحامل الرئيسي في تنفيذ المشاريع وإيجاد فرص العمل في المنطقة، هي المسؤولة عن حل المشاكل والمبادرة في تنفيذ مشاريع، بينما تقف المجالس المحلية بميزانيات مالية ضعيفة عاجزة عن مقارعة المنظمات سوى لعب دور الوسيط والتعاون في تنفيذ المشاريع، ومن ناحية أخرى لم تتنطع المجالس المحلية بعد إلى توجيه دفة الأعمال والمشاريع إلى قطاع محدد لمعالجة مشكلة أو مسألة ما، ويُعزى هذا إلى عدة أسباب لعلّ أهمهما التشرذم والانفرادية في العمل وإصدار القرارات، ونقص الموارد المالية.
  • لم تنشأ بيئة آمنة لحركة رأس المال في مشاريع إنتاجية ذات نفع عام على المجتمع، وقد يبدو من الصعب الوصول إلى هذه البيئة في ظل الظروف السياسية والاقتصادية التي تعاني منها سورية ككل.
  • لا يزال هناك مئات المخيمات الصغيرة والكبيرة المتناثرة في المنطقة والتي بحاجة لتُنقل مع النازحين إلى حياة أكثر أمناً واستقراراً.

أما بالنسبة لنقاط القوة التي يسجلها التقرير :

  • استمرت المجالس المحلية في استجرار الكهرباء من تركيا للمدن والبلدات، كما حصل في بلدة بزّاعة.
  • اعتماد المنظمات المتزايد في تنفيذ المشاريع عبر منح المناقصات والعطاءات، أسهم في رفد قطاع التجارة والمنطقة عموماً بالفائدة المرجوّة ومن شأنه أن يبني ثقة أكبر في بيئة العمل.
  • بعد عامين من نشر الأعمال والمشاريع على المعرّفات الرسمية للمجالس المحلية والمنظمات بات هناك خبرة أكثر حول ضرورة وطريقة نشر الأعمال من خلال وصف المشروع بشكل كامل، وهو ما من شأنه تسهيل عميلة جمع المعلومات والبيانات.
  • أعيد تأهيل الكثير من الساحات والطرقات الفرعية والأسواق، وتعبيدها بحجر الأنترلوك بفضل المشاريع في قطاع النقل والمواصلات، إضافة إلى تعبيد الطرقات بين المدن مثل أخترين – الراعي، ومن شأن هذه المشاريع أن تزيد من تشبيك المدن والبلدات بين بعضها وإنضاج المنطقة على الصعيد التجاري.

توصيات ختامية

في ظل ارتفاع مؤشر التعافي الاقتصادي المبكر خلال النصف الثاني من 2020 يورد التقرير توصيتين من شأنهما رفد العملية مزيداً من التنسيق في المنطقة وفواعلها ومزيداً من العمل في القطاعات غير الفاعلة حتى الآن:

  • تنويع المشاريع: على المنظمات والمجالس المحلية أن تركّز اهتماماتها خلال الفترة الحالية والقادمة على قطاعات اقتصادية مغمورة ضمن مؤشر التعافي مثل التمويل والصناعة، من خلال تقديم قروض صغيرة ومتناهية الصغر بدون فوائد وتوجيه المنح والمساعدات المالية نحو المشاريع الصناعية الصغيرة والوسيطة واحتضان أصحاب المهن التقليدية والحرف اليدوية والسعي لإنجاح مشاريعهم برعايتهم مالياً وتسويقياً وإدارياً وتشجيعهم على تأسيس شركات صغيرة خاصة بهم تتطور مع تطور أعمالهم واستقرار المنطقة أكثر، وعمل المجالس المحلية على إبراز دور المنتج الوطني وتشجيع المنظمات على شراء احتياجاتها من المنتجات التي تصنّع محلياً بهدف تحريك عجلة الإنتاج وتحفيز رأس المال على العمل.
  • عقد شراكات اقتصادية: بالنسبة للمشاريع التي تحتاج رؤوس أموال كبيرة يمكن أن تعمد المجالس المحلية على عقد شراكات محدّدة مع منظمات أو رجال أعمال سوريين مغتربين إما بتشجيعهم على تأسيس شركات خاصة لهم مقابل حوافز تشمل تقديم أرض وضرائب منخفضة وتسهيل العمل، أو توقيع عقود تشاركية مثل عقد BOT (إنشاء، تشغيل، نقل) لتنفيذ مشاريع في قطاعات الطاقة والزراعة والثروة الحيوانية والصناعة والتمويل والخدمات، إذ من شأن هكذا مشاريع كبيرة في قطاع الزراعة أن تسحب فائض المحصول الزراعي من السوق واستخدامه في صناعات زراعية مثل معامل المعكرونة، والكونسروة، والعصائر، وتعليب، وتغليف الخضار والفواكه، بحيث تعود أعمال تلك الشركات بمردود مالي على مؤسسيها وبالفائدة الاقتصادية المرجوة على قطاع الزراعة والقطاعات الاقتصادية الأخرى.
التصنيف تقارير خاصة

بتاريخ 12 / 2/2021 ؛ عقد  مركز عمران للدارسات الاستراتيجية ندوة بحثية  عبر منصة زووم الافتراضية حول "التعافي الاقتصادي المبكر في مناطق المعارضة"، حضرها مجموعة من المهتمين والمطلعين والفاعلين في الشأن الاقتصادي والتنموي كبعض المجالس المحلية وغرف التجارة والصناعة وممثلي منظمات إغاثية وتنموية.

تناولت  الندوة عدة محاور ، استعرض الباحث المساعد في مركز عمران مناف قومان في المحور الأول  نتائج وخلاصات وتوصيات تقارير التعافي في مناطق سيطرة المعارضة التي يصدرها  المركز منذ منتصف عام 2018 ، سواء على صعيد القطاعات الاقتصادية أو على صعيد حركية التعافي في المناطق المرصودة، وفي المحور الثاني وضح د. عبد الحكيم المصري وزير الاقتصاد في الحكومة المؤقتة معوقات البيئة الاستثمارية وملامح الخطط الحكومية في مجالات التنسيق والتخطيط والاحصاء، كما بيّن أ. منذر سلال المدير التنفيذي لوحدة إعادة الاستقرار في المحور الأخير دور منظمات المجتمع المدني في التعافي الاقتصادي المبكر ونوه على العلاقة العضوية بين المشهد الامني ونشاطات التعافي المبكر في المناطق المرصودة.

التصنيف الفعاليات

أظهرت تقارير التعافي الاقتصادي المبكر المنجزة في مناطق "درع الفرات" وعفرين ومحافظة إدلب([1])، منذ النصف الثاني من 2018 وحتى النصف الأول من 2020 تطوراً ملحوظاً في حركية المشاريع الاقتصادية بالشكل الذي ساهم في تنشيط القطاعات وتخديم السكان في الكثير من الخدمات الرئيسية وتوفير فرص عمل على الرغم من التحديات الكثيرة. ولكن اعترتها عدة إشكاليات تمركزت في قطاعات الصناعة والتمويل والزراعة والثروة الحيوانية والنزوح الداخلي، تسببت بهشاشة مستمرة في تلك القطاعات وفي آلية اتخاذ القرارات وحالة التنظيم، وهو ما أدى لاختلال التوازن في عملية التعافي المبكر واعتماد رافعة مالية قاصرة في تمويل المشاريع قد تنتكس في أي لحظة.

لذا لابد من التنبه لتلك الإشكاليات وإلّا قد تستمر حالة العجز في الوفاء بالاستحقاقات المعيشية وتثبط من تنمية المنطقة والانتقال بها من مرحلة التعافي المبكر لمرحلة اقتصادية تنضج فيها الأسواق والقطاعات الاقتصادية كافة.

من أبرز تلك الإشكالات عدم اتخاذ الأجسام الإدارية المسؤولة، الحكومة السورية المؤقتة والمجالس المحلية وحكومة الإنقاذ، آلية موحّدة في صياغة القوانين وصناعة القرارات لإدارة دفة الاقتصاد وفق استراتيجية واضحة المعالم تحقق رؤية المعارضة، وتوازن بين القطاعات الاقتصادية، وتدير نفسها بعيداً عن النظام وأزماته الاقتصادية، وتتجنب التبعية المفرطة للمنظمات والمانحين، وحالة التشرذم في الإدارة وتشظي الموارد جراء تعدد الأجسام الإدارية. فالأجدى بها لمعالجة هذا الإشكال تهيئة مناخ قانوني ذو نظم وقوانين موحدة في المنطقة تقرها، الحكومة السورية المؤقتة بالتعاون والتنسيق مع المجالس المحلية، كسبيل لمواجهة اللاتنظيم واتجاهات الفوضى المتزايدة، من شأنها أن تحفظ الحقوق وتنعش مناخ الأعمال، وتنشئ الحكومة مؤسسة إحصائية تُعنى بضبط كافة الإحصاءات المتعلقة بالموارد والأعمال والسكان، وتصدر مؤشرات اقتصادية مثل التضخم والإنتاج والإنفاق والسكان والشفافية ونوعية الخدمات وغيرها.

على الرغم من الأهمية الاستراتيجية لقطاع الزراعة والثروة الحيوانية، ومن هوية المنطقة الزراعة بامتياز، مع ذلك لم ينجز سوى 142 مشروعاً على مدار العامين الماضيين. فلم يتم تصميم برنامج يحقق الاكتفاء الذاتي في العديد من المحاصيل الزراعية التي تتمتع بها المنطقة وعلى رأسها القمح، ما حرمها من تثبيت سعر ربطة الخبز كمسؤولية اجتماعية واجبة في ظل ما تعانيه المنطقة من صعوبات معيشية وفقر مدقع. وتم استيراد مادة الطحين بالعملة الصعبة ليرتبط ثمن الخبز، الغذاء الرئيسي للعوائل، بتقلبات أسعار صرف الدولار والليرة التركية والليرة السورية، ويعرّضه لارتفاع مطّرد، وهو ما زاد من حنق المواطن ضد الأجسام المسؤولة عن إدارة المنطقة ومن تزايد الصعوبات المعيشية. فبلغ سعر الربطة في منطقة "درع الفرات" ليرة تركية واحدة وليرتين للخبز غير المدعوم، وفي إدلب بلغ سعر الربطة 600 ليرة سورية. كما لم يتم استغلال الفائض في إنتاج المحاصيل الأخرى من زيتون وبطاطا وغيرها عبر إيجاد أسواق تصريف خارجية. وفي إطار الثروة الحيوانية عانت الأعمال من ضعف الإنتاج وانخفاض تنافسيته أمام المنتج الأجنبي، كما هو الحال في مادة البيض التي ارتفع سعرها بواقع 50% إبان قرار منع استيرادها من تركيا. والأفضل في هذا الإطار إيجاد هيئة استشارية عابرة للمجالس المحلية بعضوية ممثلين عنها تُعنى بتقديم النصح في مواضيع الخطط والتكامل التنموية في هذا القطاع ترفع من أولوية الاكتفاء الذاتي وبالذات من مادة القمح، ومن حجم الصادرات بالشكل الذي يدر عملة صعبة ويعيد الثقة للمزارعين ويزيد من حجم المشاريع الزراعية المنفّذة.

وعطفاً على قطاع الصناعة وما تم تنفيذه من مشاريع بلغ عددها 11 مشروعاً فقط من بينها تصنيع أعمدة للضوء وحاويات ومعامل للأعلاف والاسمنت والملابس والأحذية. ويعزى جفاف هذا القطاع لغلاء مدخلات الإنتاج من المواد الأولية وضحالة رؤوس المال، وانخفاض القوة الشرائية للمواطن، وضعف البنية التنظيمية من قوانين وتنظيمات في المنطقة التي تسهم في حفظ الحقوق وضمان حركية وأمان رأسمال، فضلا عن العمليات العسكرية والحالة الأمنية المضطربة. ولتحريك هذا القطاع بالمشاريع، على المؤسسات الرسمية في هذا القطاع إنضاج مقاربة مختلفة في علاج هذا الخلل عبر توحيد غرف الصناعة المنشأة في المنطقة في غرفة واحدة تعمل على توحيد القوانين والأنظمة الصناعية والإدارية والمالية وتنظيم شؤون المدن الصناعية والارتباط بمذكرات تفاهم مع غرف الصناعة التركية في إطار التوأمة وتذليل التحديات، والبدء بتسويق استثمار مشاريع صناعية عبر الأدوات الاستثمارية المتنوعة، وسيكون جذب أحد الأفرع البنكية التركية للداخل بمثابة منح ثقة للأسواق المحلية للاستثمار فيها.

وبلغ عدد المشاريع المنفّذة في قطاع التمويل على مدار رصد عملية التعافي المبكر، 60 مشروعاً، تركزت في دعم سبل العيش وتقديم قروض حسنة ودعم المشاريع الصغيرة ومشاريع العمل مقابل النقد ودعم مشاريع نسائية ومزادات علنية. على الرغم من أهمية قطاع التمويل في إدارة الموارد وتسهيل حركة المال والأعمال والسيطرة على الأسعار، إلا أنه لم يشغل حيزاً كبيراً في هامش المشاريع واهتمامات المجالس المحلية. وليصبح هذا القطاع مرتكزاً تعتمد عليه المنطقة في تطوير المشاريع الصناعية والزراعية والتجارية وتمويل المشاريع. على الحكومة السورية المؤقتة بوزارتها المعنية إيجاد مؤسسة أشبه بحاضنة الأعمال Business Incubator  تُعنى بتمويل مشاريع صغيرة ومتوسطة الحجم، ذو أهداف ربحية، ووفق منهجية رصينة، تساهم في تنويع دائرة المشاريع المنفّذة في كافة القطاعات.

أخيراً، في إطار توفير حياة كريمة للنازحين سواءً في المخيمات أو خارجها تم تنفيذ 218 مشروع في قطاع النزوح الداخلي إلا أن هذا الأمر قد يشكل وبالاً على المنطقة إذا استمر الحال بهذه المنهجية التي تقوم على التبعية المفرطة للمنظمات والمانحين في توفير احتياجات النازحين المتنوعة. فالأفضل عوض اعتماد المخيم على المساعدات الإغاثية مساعدته على إنتاج احتياجاته بكافة السبل الممكنة، فبدل إعطاء كرتونة مساعدات تحتوي على مواد متنوعة يمكن إيجاد دورة إنتاج متكاملة بالحد الأدنى، مثل منح قطعة أرض لزراعة المحاصيل الرئيسية لتأمين احتياجات المخيم من الغذاء تضمن توفير عمل لشباب المخيمات ومنح تمويل لإنشاء ورشات عمل بسيطة تعنى بوضع خطة لتحويل المخيم من خيمة إلى منزل يضمن حياة كريمة للنازحين. ولتحقيق ذلك ينبغي أن تتكاتف منظمات الإغاثة والتنمية الفاعلة في الشمال السوري لتشكيل وحدة تنسيق مشتركة لهذا الخصوص (انتاج الاحتياجات).

عموماً، أظهرت عملية التعافي المبكر حتى الآن، بما لها وما عليها، تقدماً نسبياً في بعض القطاعات لعلّ أبرزها الكهرباء والمياه والنقل والمواصلات وتأخرت في قطاعات أخرى، وستكون الشهور المقبلة فرصة سانحة لتلافي الأخطاء وعلاج الإشكالات الواردة أعلاه بما يضمن استقراراً أكثر وتنفيذ مشاريع متنوعة وتوفير فرص عمل. ومن جملة التوصيات التي يمكن عرضها للفترة القادمة ما يلي:

  • تأطير أواصر التنسيق والتعاون بين المجالس المحلية والحكومة السورية المؤقتة لتوحيد آليات تدارس المشاكل وتنفيذ القرارات وسن التشريعات والقوانين، والإسراع في تنفيذ مشاريع الإحصاء بالشكل الذي يصدر عنها مؤشرات اقتصادية شهرية عن المنطقة فضلا عن قوننة كافة جوانب بيئة العمل بهدف حماية الأسواق ورأس المال والعمال؛
  • دراسة أوجه العجز الحاصل في توليفة القطاعات وبالأخص التمويل والزراعة والصناعة، لإعادة التوازن وصرف الانتباه نحو الاكتفاء الذاتي وإيجاد قنوات لتصريف المنتجات المحلية في الخارج، والعمل على ترويج هذه المشاريع وفق دراسات جدوى اقتصادية وتراخيص قانونية مناسبة، لرجال أعمال سوريين في المغترب، وإن تعذر فيمكن العمل وفق آلية "بناء، تشغيل، نقل" مع مؤسسات ودول مانحة وإن تعذر فالعمل على اقتراض أموال من دول صديقة للمعارضة السورية بهدف تأسيس تلك المشاريع الإنتاجية التي تضمن سداد القروض وتطوير السوق والنهوض بالمنطقة وساكنيها.

 

التصنيف أوراق بحثية

ملخص تنفيذي

  • أثرت الحملة العسكرية التي تشنها قوات النظام وميليشاته والقوات الروسية في ريف إدلب على أنشطة التعافي المبكر بشكل سلبي خلال الفترة المرصودة (1 تموز حتى 31 كانون الأول 2019 )، وساهمت في زيادة أعداد النازحين بسبب القصف والحملة العسكرية، ومع بداية عام 2020 خرجت العديد من المناطق عن سيطرة المعارضة في ريف إدلب الجنوبي مثل جرجناز وخان شيخون ومعرة النعمان وسراقب وباتت تهدد خطوط متقدمة في عمق إدلب وصولا إلى الحدود السورية التركية وسقطت عندان وحريتان وحيان وبيانون وكفر حمرة ومعارة الأرتيق في ريف حلب الغرب وهو ما مكن النظام من السيطرة على الطريق الدولي دمشق - حلب (إم 5).
  • أظهرت البيانات أن عدد المشاريع التي تم تنفيذها في مناطق ريف حلب الشمالي والشرقي وإدلب في الفترة المرصودة نحو 568 مشروع، وتركزت معظم المشاريع في قطاعات النقل والمواصلات والنزوح الداخلي والمياه والإسكان والتعمير، وحازت ريف حلب على النسبة الأكبر من المشاريع بمقدار 399 مشروع، مقابل 169 مشروع في إدلب وريفها.
  • تظهر البيانات بين النصف الأول والثاني من 2019 ارتفاع مؤشر التعافي المبكر في المنطقة بدعم من مشاريع النقل والمواصلات والنزوح الداخلي، بعد نزوح أعداد كبيرة من الأهالي من ريف إدلب الجنوبي جراء الحملة العسكرية على مناطقهم، حيث ارتفع عدد المشاريع المنفذة خلال النصف الثاني في قطاع النزوح الداخلي إلى 90 مشروع عن 10 مشاريع في النصف الأول.
  • على الرغم من المعيقات الموضوعية التي تفرضها الهيكلية الإدارية المضطربة في مناطق المعارضة؛ تمكنت المجالس المحلية عبر حالتها التنظيمية من تأسيس شركات مساهمة واستجرار الكهرباء والسلع والخدمات الضرورية، فيما لا تزال تلك المجالس تحتاج لحقن كوادرها بكفاءات ومختصين قادرين على قراءة الواقع وحل الأزمات الاقتصادية للنهوض بالمنطقة؛ كما تمكنت المجالس المحلية والفعاليات المدنية العاملة من خلق نحو 224 فرصة عمل في المنطقة، وتوقيع 19 مذكرة تفاهم في القطاعات الاقتصادية المرصودة.
  • من بين نقاط القوة التي بيّنها التقرير إيصال الكهرباء للعديد من القرى والمدن عقب توقيع مذكرات تفتهم لاستجرار الكهرباء من تركيا. فضلا عن الاستجابة السريعة للنازحين والعمل على خدمتهم بشكل جديد.
  • أوصى التقرير بجملة من التوصيات من شأنها توفير أطر رئيسية لعملية التعافي المبكر وتنسيق جهودها بشكل أوثق للمحاولة لدفع عملية الاستثمارات وترسيخ حالة الاستقرار أكثر في المنطقة.

حول التقرير: المنهجية والأدوات

استكمل التقرير التالي رصد عملية التعافي المبكر في مناطق المعارضة خلال النصف الثاني من عام 2019 بين تموز وكانون الأول، بعد رصد النصف الثاني من عام 2018 والنصف الأول من عام 2019، بغرض تشخيصها وتتبع أنشطتها وعمل مقارنة بين المناطق للوقوف على مستوى التعافي المبكر فيها، وبالتالي خلق اتجاه (Trend) يمثل قراءة شاملة للعملية برمتها ومفصلة للقطاعات الاقتصادية، بالشكل الذي يفيد رسم تصورات مستقبلية لاتجاه التعافي ومداها الزمني بشكل مرحلي.

وتتأتى أهمية هذا التقرير من محاولته تلمس أثر التعافي المبكر وسط تقارير دولية ومحلية لا تزال تقيس حركة النزوح وتقييم احتياجات النازحين والسكان ومراقبة السوق وإحصاء نشاطات المجالس المحلية، ويفتح التقرير المجال نحو انعكاس هذه المرحلة على مستوى معيشة السكان والثغرات التي تعاني منها القطاعات الاقتصادية في المجتمع وأخيراً توجيه الدعم لسد تلك الثغرات. ويهدف التقرير إلى إعطاء وصف شامل للتعافي الاقتصادي المبكر في المنطقة وتقديم معلومات صحيحة بغية تحديد وجهة التعافي ونسب انخراط المناطق بالعملية. وتتلخص الأهداف الأساسية للتقرير بالنقاط التالية:

  • تشخيص واقع عملية التعافي الاقتصادي المبكر داخل سورية من حيث حركية الأعمال والنشاطات في القطاعات الاقتصادية وحجم فرص العمل الموفرة ومذكرات التفاهم الموقعة.
  • تتبع أنشطة التعافي المبكر في القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية.
  • عمل مقارنة بين المناطق للوقوف على مستوى التعافي المبكر فيها.
  • إبراز نقاط القوة والضعف في المنطقة وفق واقع عملية التعافي المكبر الذي يبينه التقرير.
  • رسم تصورات مستقبلية لاتجاه عملية التعافي الاقتصادي المبكر ومداها الزمني بشكل مرحلي.

شملت عملية الرصد مدن وبلدات "درع الفرات"، و"عفرين"، ومحافظة إدلب ووفقاً للتصنيف الصناعي المعياري الدولي فقد تم تصنيف القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية التي سيتضمنها التقرير كما يلي: قطاع الإسكان والتعمير، قطاع الكهرباء والمياه، قطاع النقل والاتصالات، قطاع الصناعة، قطاع التجارة، قطاع التمويل، قطاع الزراعة والثروة الحيوانية، قطاع الخدمات الاجتماعية، وقطاع النازحين داخلياً.

تم اتباع عدة أدوات في إطار عملية الرصد ممثلة بـ1) مكاتب المنتدى السوري المنتشرة في المناطق المحررة بإدلب وريف حلب وهي خمسة مكاتب؛ 2) متابعة المعرفات الرسمية للمجالس المحلية على الفيس بوك والتليغرام؛ 3) متابعة المنظمات العاملة، المحلية والأجنبية، في المنطقة ورصد نشاطاتها على الفيس بوك وتقاريرها الدورية؛ 4) متابعة التقارير الدولية الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى ذات الشأن في سورية والتقارير الصحفية التي تحدثت عن المنطقة.

من بين المجالس المحلية التي تم رصدها في محافظة إدلب: معرة النعمان، كفرنبل، بداما، أريحا، إدلب، حارم، سرمدا، سراقب، جسر الشغور؛ وفي ريف حلب تم رصد المجالس المحلية التالية: مارع، اعزاز، الباب، جرابلس، أخترين، قباسين، بزاعة، عفرين، صوران، الأتارب. أما المنظمات والمؤسسات التي تم رصدها: إحسان للإغاثة والتنمية، هيئة ساعد الخيرية، لجنة إعادة الاستقرار، منظمة شفق، منظمة بنفسج، منظمة IHH، منظمة بنيان، تكافل الشام، منظومة وطن، وهيئة الإغاثة الإنسانية، الدفاع المدني السوري، وحدة تنسيق الدعم، لجنة إعادة الاستقرار، منظمة التنمية المحلية، منظمة بنيان، منظمة رؤية العالمية، منظومة وطن، منظمة عطاء الخيرية، الرابطة الطبية للمغتربين السوريين، المؤسسة الدولية للتنمية الاجتماعية، تكافل الشام، حكومة الإنقاذ، مؤسسة أورينت للأعمال الإنسانية، مؤسسة بناء للتنمية، مؤسسة يدا بيد للتنمية، اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية، منظمة اقرأ الخيرية، منظمة رحمة بلا حدود، غراس النهية، مؤسسة قطر الخيرية، منظمة المساعدة السورية، منظمة نقطة، منظمة مضمار، مديرية صحة إدلب، مديرية تربية إدلب، الاستجابة الإنسانية.

يظهر الجدول أدناه القطاعات ونوعية النشاطات/ القرارات المرصودة:

القطاع

النشاط /القرار

الخدمات الاجتماعية

·         ترميم وتعديل وصيانة وبناء المدارس والروضات والجامعات والمشافي والحدائق والملاعب والمرافق الإدارية العامة.

·         تنظيف وإزالة النفايات والأنقاض من شوارع المدينة.

·         تجميل أرصفة وطرقات المدينة.

النقل والمواصلات

·         ترميم وتعبيد الطرق في المداينة وخارجها بالبحص والاسفلت.

·         ترخيص المركبات، وتسجيل شهادات السواقة.

الكهرباء

·         ترميم وتعبيد وإصلاح أعمدة وشبكة الكهرباء.

·         تركيب أعمدة وكابلات وشبكة كهرباء.

·         تركيب أعمدة وأضواء تعمل على الطاقة الشمسية.

الماء والصرف الصحي

·         ترميم وتعديل وإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي.

·         تمديد شبكات المياه والصرف الصحي.

الإسكان والتعمير

·         ترميم وتأهيل وبناء المنازل والأسواق والمحال التجارية.

·         ترخيص بناء سكني وتجاري (اعتبر البيان الذي يحوي على ترخيص لعدة مساكن أو أبنية على أنه بيان واحد).

·         تنفيذ أعمال العزل وإزالة الأنقاض.

·         مناقصات مشاريع ترميم المنازل.

الزراعة والثروة الحيوانية

·         مشاريع الزراعة ومنح دعم المزارعين بالبذار والمحاصيل والأسمدة والأدوية والأعلاف.

·         تلقيح الأغنام والأبقار.

·         طرح أراضي زراعية للأجار عن طريق المزايدة.

التمويل

·         القروض الحسنة للمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر.

·         النقد مقابل العمل.

·         دعم النفقات التشغيلية.

·         دعم المشاريع التجارية الصغيرة.

·         منح مالية للمجالس المحلية.

الصناعة

·         استدراج عروض لتصنيع أدوات ومعدات.

·         المشاغل والمعامل والمصانع.

التجارة

·         مناقصات لتزويد المجلس بالمياه والمازوت ومواد القرطاسية والطباعة.

·         مزايدة لتأجير محال وأكشاك وأراضي.

·         طرح أصول للاستثمار.

النزوح الداخلي

·         تأهيل المخيمات.

·         تعبيد الطرقات داخل المخيمات.

·         توريد مواد للمخيمات.

·         إنارة الطرق في المخيمات.

·         مشاريع للمياه والصرف الصحي والكهرباء في المخيمات.

الاتصالات

·         ترميم وإصلاح شبكة الاتصالات.

·         تمديد شبكة اتصالات.

 

واجه الراصد عدة صعوبات تمثلت في بعدين مهمين؛ البعد الأول متعلق بتأزم الأوضاع العسكرية في إدلب من جهة، وهو ما أسهم في تأخير عملية جمع المعلومات واهتمام المجالس والمنظمات بنشاطات الإغاثة. والبعد الثاني مرتبط بصعوبة التواصل مع بعض المجالس وعدم تسجيلها لكل أعمالهم ونشاطاتهم على معرفاتهم الرسمية، أو عدم توضيح تلك النشاطات بشكل مفصل عند نشرها، ناهيك عن عدم التمكن من الحصول على البيانات المتعلقة بالقطاع الخاص كما يجدر التنويه إلى أن المجالس المحلية لم توثق جميع مذكرات التفاهم المعقودة مع المجالس المحلية، وأن عدد فرص العمل المعروضة في التقرير هي المنشورة في المعرفات المرصودة مع التأكيد أن هذا العدد قد لا يعبر عن الرقم الحقيقي لفرص العمل بسبب تغييب القطاع الخاص والصعوبات التي واجهها الراصد.

أولاً: مؤشرات التعافي المبكر في النصف الثاني من عام 2019

تبين البيانات في الشكل رقم (1) توزع المشاريع على القطاعات المرصودة على منطقتي ريف حلب الشمالي والشرقي وإدلب، حيث تظهر أن النسبة الأكبر للمشاريع المنفذة كانت ضمن قطاعات النقل والمواصلات (123 مشروع) بارتفاع بنسبة 95% عن النصف الأول من 2019، وقطاع النزوح الداخلي (90 مشروع) وقطاع والمياه والصرف الصحي (87 مشروع) بارتفاع بنسبة 107% عن النصف الأول، والإسكان والتعمير (86 مشروع) بارتفاع بنسبة 79% عن النصف الأول. فيما حلت قطاعات الصناعة والتمويل والاتصالات والكهرباء في مراتب متأخرة، واللافت للانتباه هنا ارتفاع حجم قطاع التجارة والنزوح الداخلي عن النصف الأول، إذ حلت عدد المشاريع المنفذة لصالح النازحين في المرتبة الثانية (90 مشروع) بينما كانت في المرتبة قبل الأخيرة في النصف الأول بواقع 10 مشاريع فقط، أما في قطاع التجارة فقد ارتفع عدد المشاريع المنفذة من 24 في النصف الأول إلى 54 في النصف الثاني.

فيما يظهر الشكل رقم (2) توزيع المشاريع على المناطق بتنفيذ 399 مشروع في ريف حلب الشمالي والشرقي بنسبة 70%، وحازت محافظة إدلب وريفها على 169 مشروع بنسبة 30% مرتفعة عن النصف الأول من العام الحالي لسببين: ارتفاع نسبة المشاريع المنفذة لصالح النازحين داخليا من ريف إدلب وريف حماة في المخيمات للتحضير لفصل الشتاء، والسبب الآخر متعلق باعتماد المنظمات والمؤسسات على نظام المناقصات في تنفيذ المشاريع المتنوعة لتوريد الوقود ومياه الشرب وتنظيف الحفر الفنية وتوريد قرطاسية للمدارس وطباعة مناهج تعليمية واحتياجات أخرى حفزت التجار على التقدم للمناقصات المعروضة بهدف التربح.

ويشكل مفصل أكثر يُظهر الشكل رقم (3) توزع المشاريع على المناطق المرصود حيث مدينتي الباب واعزاز في المرتبتين الأولى والثانية بـ 99 و 90 مشروع على التوالي لتحافظ كلا المدينتين على مرتبتيهما مقارنة بالنصف الأول من العام 2019، مدفوعة بزخم المشاريع في قطاعي الإسكان والتعمير والنقل والمواصلات فيما قفزت إدلب إلى واجهة المدن التي شهدت أعمالا ونشاطات متنوعة في قطاعات التجارة والنزوح الداخلي بالدرجة الأولى.

فيما يخص القرارات التي اتخذتها المجالس المحلية في القطاعات المرصودة، يفيد هذا المؤشر معرفة حجم ما تصدره المجالس من تشريعات وقرارات وتعميمات في كل قطاع، والدور التشريعي الذي تلعبه في قيادة القطاع نحو مزيد من المأسسة والتنظيم. وقد حاز قطاع التجارة والزراعة والثروة الحيوانية على المرتبة الأولى والثانية بواقع 15 و 14 قرار على التوالي. متفوقة على قطاعي النقل والمواصلات والتجارة في النصف الأول من 2019.                                                                           

يظهر الشكل رقم (5) بشكل جليّ الأثر الذي خلفته الزيادة في المشاريع والأعمال والذي أثر بدوره على خلق فرص عمل أكثر فمن 262 مشروع في النصف الأول إلى 557 مشروع في النصف الثاني، وبالمثل ارتفعت أيضاً مذكرات الأعمال الموقعة من قبل المجالس المحلية مع المنظمات والمؤسسات لتنفيذ مشاريع متنوعة.

فيما يتعلق بقطاع المياه والصرف الصحي يظهر الشكل أدناه تربع مدينة اعزاز بـ18 مشروع في مقدمة المدن والبلدان في تنفيذ المشاريع في هذا القطاع، الحيوي والهام، مقارنة بـ 7 مشاريع في النصف الأول، حيث يُسهم استقرار معدل تدفق المياه إلى المنازل والمشاريع في توطين السكان واستقرار معيشتهم فضلا عن رفد الواقع الاقتصادي بمزيد من المشاريع. وبينما كانت معرة النعمان في إدلب في مقدمة المدن في النصف الأول تراجعت لمؤخرة المؤشر بواقع مشروع واحد فقط وهذا يوضح حجم ما تعرضت له مدينة المعرة ومجلسها المحلي بسبب الحملة العسكري عليها، وسقوطها لاحقاً في نهاية كانون الثاني 2020. 

 

أما في قطاع الكهرباء فقد ارتفع إجمالي المشاريع عن النصف الأول من 13 مشروع إلى 22 مشروع في النصف الثاني، استحوذت مدينة مارع في ريف حلب الشمالي على أكثر المشاريع استعداداً لتغذيتها بالكهرباء من شركة تركية بالتعاون مع "شركة الشمال المساهمة للكهرباء" المحلية، حيث تركزت المشاريع في تأهيل البنية التحتية وصيانة الأضرار في الشبكة المحلية وتشغيل المحطة الرئيسية للكهرباء.

 

بالنسبة لقطاع النقل والمواصلات والذي سبق وحاز على أغلب المشاريع المنفذة في النصف الأول من بين القطاعات الأخرى، حافظ هذا القطاع في النصف الثاني على صدارة المشاريع مرتفعاً من 63 مشروع في النصف الأول إلى 123 مشروع في النصف الثاني ما نسبته 95%، وبقيت مدينة اعزاز صاحبة المرتبة الأولى بين المدن والبلدات المرصودة بواقع 51 مشروع عن 21 مشروع في النصف الأول. وفي المرتبة الثانية والثالثة حلت صوران وأخترين بواقع 20 و11 مشروع على التوالي. والملاحظ ارتفاع الاهتمام بهذا القطاع الاستراتيجي الذي يلعب دوراً محورياً في عملية نقل السلع والخدمات بما يعزز عملية التبادل التجاري بين بعضها من جهة وبينها وبين المدن التركية الحدودية من جهة أخرى، فضلا عن الأهمية التي تشكلها الطرق في تنقل المواطنين بسهولة ويسر بين القرى والمدن. 

 

وبالنظر إلى قطاع الإسكان والتعمير الذي حاز على المرتبة الثالثة من حيث حجم المشاريع المنفذة بين القطاعات المرصودة، بواقع 86 مشروع مرتفعا عن 48 مشروع في النصف الأول. ولا تزال مدينة الباب حاضرة في المرتبة الأولى بـ 61 مشروع في حركية البناء السكني والتجاري، علماً أنه تم تنفيذ 34 مشروع في المدينة بالنصف الأول. الملفت للنظر في هذا القطاع جحم التفاوت بالمشاريع بين مدينة الباب والمدن والبلدات الأخرى فبين المرتبة الأولى والثانية هناك فارق 53 مشروع، وهو إن دل على شيء فهو يدل على حركة البناء التي تشهدها مدينة الباب على الصعيد السكني والتجاري واستمرار هذه الأنشطة سيجعل من المدينة قاطرة المنطقة في العمران وقد يؤهلها هذا للعب دور أكبر في المستقبل بعد تحرك قاطرة النمو الاقتصادي واجتذاب رؤوس الأموال إليها، والأمر الآخر يظهر التفاوت في حركية الإعمار والبناء بين المدن ويعود هذا التفاوت إلى عدة أسباب بينها استقرار الأهالي وابتعادها عن خط التماس مع النظام وانضباط الأمن فيها؛ ورؤوس الأموال المتوفرة لدى أهالي المدينة والتي تمكنهم من التشييد والبناء؛ وفرة الخدمات المتنوعة التي تلعب دور في قرار الاستقرار والبناء؛ احتوائها على منطقة صناعية تضم معامل ومصانع توفر فرص عمل ونشاط تجاري وصناعي؛ وأخيراً نشاط المجلس المحلي والمنظمات المحلية والأجنبية في المدينة.   

فيما يتعلق بقطاع الخدمات الاجتماعية فقد تم تنفيذ 41 مشروع في المنطقة، حازت منها بلدة بزاعة على أكثر المشاريع المنفذة، بفارق الضعِف عن النصف الأول، ويُعنى هذا القطاع بتشييد المرافق العامة من مشافي ومدارس وحدائق ومجالس وملاعب ومؤسسات تعنى بالشأن العام.

على أهمية قطاع الزراعة والثروة الحيوانية لا يزال يحظى باهتمام قليل مقارنة بالقطاعات الأخرى من جهة وبالأزمة المعيشية التي تعاني منها المنطقة من جهة أخرى والتي تتعلق بارتفاع أسعار معظم السلع الغذائية بشكل يضغط على تكاليف المعيشة، ومن ثم حجم ما قد يوفره قطاع الزراعة من فرص عمل. نفذ 43 مشروع خلال النصف الثاني مرتفعاً بالضعف عن النصف الأول. ومن بين الأسباب التي يمكن سوقها في سياق ضعف هذا القطاع هو ضعف قيمة الليرة وعدم استقرار سعر صرفها مقابل الدولار وهو ما يضغط على أسعار المواد الأولية الزراعية وعلى جدوى الزراعة بحد ذاتها وسط نقص الدعم للأرض والفلاح؛ هجرة الفلاحين لأراضيهم بسبب الحملة العسكري على ريف إدلب حلب وحالة عدم الاستقرار الأمني التي تعيشها المنطقة ساهمت في تعطيل العمل بالزراعة؛ ضعف تسويق المحاصيل الزراعية.

بالانتقال إلى قطاع النزوح الداخلي والذي شهد نقلة نوعية عن النصف الأول إذ ارتفعت عدد المشاريع من 10 مشاريع إلى 90 مشروع في كل من ريف حلب الشمالي والشرقي ومحافظة إدلب، ويعزى هذا إلى تنفيذ مشاريع أكبر للنازحين القادمين من ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي بواقع 71 مشروع، على إثر العملية العسكرية التي يشنها النظام بالتعاون مع حلفاءه الروس والإيرانيين، وقد حاز  محافظة إدلب وريفها على الحصة الأكبر من المشاريع المنفذة، والسبب الآخر يعود إلى الاستعداد لفصل الشتاء وتأهيل البنية التحتية للمخيمات بكل ما تحتاجه تجنباً لوقوع كوارث من هطول أمطار وجريان السيول.

فيما يتعلق بقطاع التمويل والمشاريع المنفذة فيه من قبيل مشروع النقد مقابل العمل وتمويل المصاريف التشغيلية لبعض المشاريع وطرح أصول للاستثمار، فقد تم تنفيذ 17 مشروع خلال هذه الفترة وهو نفس عدد المشاريع خلال النصف الأول.

 

بقي قطاع الصناعة الأضعف على الإطلاق بين القطاعات المرصودة، بدون تغيير عن النصف الأول، إذ تم تنفيذ مشروع صناعة واحد فقط وهو الأعلاف لدعم مربي الماشية لتحسين البنية التحتية الأساسية والأصول المجتمعية الإنتاجية في مدينة الباب في ريف حلب الشمالي من قبل منظومة وطن.

أما في قطاع التجارة فهو أحد أبرز القطاعات التي شهدت نشاطاً ملحوظاً خلال هذه الفترة فمن 24 مشروع في النصف الأول إلى 54 مشروع في النصف الثاني، مدفوعة بحجم المناقصات المطروحة على التجار لتقديم عروض أسعار لتوريد جملة من السلع والخدمات، كتوريد المياه والمازوت والمعدات الكهربائية وطباعة الكتب وتوريد قرطاسية وتجهيزات عديدة أخرى.    

 

وفي قطاع الاتصالات بلغ عدد المشاريع المنفذة 4 مشاريع تتضمن تنفيذ تمديدات لشبكة اتصالات ومراقبة داخلية تشمل تركيب كاميرات في الطرقات والساحات العامة لأغراض أمنية.

 

عموماً أظهرت البيانات أعلاه أن عدد المشاريع التي تم تنفيذها في المنطقة المرصودة في الفترة الزمنية المحددة بين 1 تموز و31 كانون الأول 2019 نحو 568 مشروع موزعة القطاعات الاقتصادية المدروسة، تركزت معظم المشاريع في قطاعات النقل والمواصلات ومن ثم النزوح الداخلي والمياه والصرف الصحي والإسكان والتعمير، وحافظت ريف حلب على النسبة الأكبر من المشاريع بمقدار 399 مشروع مقابل 169 مشروع في إدلب وريفها، ومن بين المناطق المرصودة حافظت مدينة الباب على الحصة الأكبر من المشاريع بواقع 99 مشروع وبعدها اعزاز 90 مشروع وإدلب 73 مشروع.

ثانياً: تحسن في مؤشرات التعافي

أظهرت المقارنة بين النصف الأول والثاني من 2019 عدد من الملاحظات لعل أبرزها تحسن في مؤشر التعافي المبكر في المنطقة المدروسة من 262 مشروع في النصف الأول إلى 568 مشروع نتيجة ارتفاع أعداد النازحين وما تطلبه من تقديم خدمات ومشاريع لهم ولباقي المخيمات، وتوضح عملية المقارنة أيضاً بين الفترة الأولى والثانية جملة من المؤشرات الأولية في القطاعات المرصودة موضحة كالآتي (انظر الشكل (15):

  • تحسن مؤشر التعافي المبكر في المنطقة مدفوعا بقطاعات محددة أسهمت في إعطاء زخم للمشاريع، بالأخص في قطاعات النقل والنزوح الداخلي؛
  • ارتفاع مساهمة التجارة والنزوح الداخلي في النصف الثاني بشكل ملحوظ لارتفاع عدد النازحين واهتمام المجالس المحلية والمنظمات العاملة بتخديم النازحين في العراء وفي المخيمات؛
  • ارتفاع عدد فرص العمل إلى 224 فرصة و19 مذكرة تفاهم بجريرة ارتفاع عدد المشارع وزحم الأعمال في المنطقة؛
  • لا تزال تركيا اللاعب المحوري في رفد عملية التعافي المبكر في المنطقة ليس من خلال منظماتها وحسب بل شهدت المنطقة دخول عدة شركات تركية من القطاع الخاص للمنطقة ورفد عدة قطاعات بالموارد والخبرات المناسبة؛
  • حافظ قطاع الصناعة على عدد المشاريع فيما بقيت الزراعة دون الحد المأمول؛
  • ارتفاع عدد المشاريع في إدلب وريفها من 53 مشروع في النصف الأول إلى 169 مشروعاً في النصف الثاني بفضل قطاع النزوح الداخلي حيث تم تنفيذ 71 مشروع في إدلب وريفها بسبب الحملة العسكري على إدلب وريفها.

 

وبتلمس جوانب القوة والضعف قي القطاعات المرصودة في مناطق "درع الفرات" و"عفرين" ومحافظة إدلب يظهر ما يلي.

نقاط الضعف

  • لا يزال ضعف المشاريع في مدينة عفرين في مختلف القطاعات الاقتصادية يشكل إشارة استفهام بالرغم من أهمية المدينة من ناحية الزراعة والصناعة الزراعية والتجارة بالمحاصيل الزراعية.
  • ارتفاع نسبة المشاريع المنفذة في قطاع النزوح الداخلي سيف ذو حدين فهو من جهة يعني ارتفاع أعداد النازحين وتوجه الموارد لخدمة المخيمات في الوقت الذي يمكن لهذه الموارد أن تخدم قطاعات ذات أثر استراتيجي أكثر تسهم في تحويل المخيم وقاطنيه من حالة "لا استقرار" إلى حالة أكثر استقراراً في المسكن والعمل.
  • إن انخفاض المشاريع في قطاع الزراعة والثروة الحيوانية لا يخدم المنطقة على الإطلاق وهو مؤشر على عدم قراءة هوية المنطقة بشكل صحيح من قبل المجالس والمنظمات العاملة، وعدم تعبئة الإمكانات لرفد هذا القطاع المهم الذي من شأنه أن يكون حاملا على مستوى الأمن الغذائي بتوفير المحاصيل الزراعية وخفض أسعار الخضار والفواكه ليحصل عليها معظم الناس فتسهم في خفض معدلات الفقر، وعلى المستوى التجاري عبر تنظيم "سوق الهال" ليأخذ مهمة التصدير للخارج وبالتالي تحريك خطوط التجارة، وعلى المستوى الصناعي عبر إنشاء معامل ومصانع مرتبطة بالزراعة مثل الكونسروة ومعاصر الزيتون وتعبئة الزيوت وغير ذلك.
  • لا تزال المجالس المحلية تنشر المشاريع على الفيس بوك وتليغرام كوسيلة أساسية للإعلان عن المشاريع المنفذة، بدون ترتيب لمؤسسة إحصائية تعنى لرقمنة هذه المشاريع وجمعها بنافذة واحدة تعبر عن تكتل كامل للمنطقة؛ تخدم المؤسسات والمنظمات والباحثين وأي شخص مهتم، وتعطي بنفس الوقت صورة أكثر تطوراً عن المجالس وطريقة إدارتها.
  • ارتباط المنطقة بنظام الأسد مالياً وتجارياً يجعلها تابعة لها وتؤدي لانتقال المشاكل والأزمات الاقتصادية إليها، العملة السورية والتعامل بورقة ألفين ليرة أحد الأمثلة، والفارق بين مناطق النظام ومناطق المعارضة أن النظام خاضع للعقوبات ويعاني من جفاف مالي وعزلة دولية وإقليمية، فيما تتمتع مناطق المعارضة بمرونة جيدة ودعم تركي وحضور للمنظمات الدولية والإقليمية ومجالس محلية بكفاءات طموحة تهيئ قاعدة للعمل والنهوض بالاقتصاد المحلي بعيداً عن النظام.
  • تحتاج المجالس المحلية لإبراز حالة وطنية أعلى مما هي عليه، وإبراز جميع المواثيق والعقود الموقعة بينها وبين الشركات والمنظمات الإقليمية، كما في الشركات التركية الخاصة التي تزود مناطق عدة بالكهرباء ولكن بأسعار مرتفعة نسبيا حيث أدت لخروج مظاهرات ضد المجلس المحلي في اعزاز ومطالبته بتحسين ظروف العقد مع الشركة التركية.
  • لا تزال هناك حاجة ملحة جداً لتوحيد عمل المجالس المحلية في سياق قطاع الصناعة وإصدارها شهادة منشأ لا تعبر عن مدينة وحسب بل عن منطقة المعارضة برمتها، وبالتالي خلق كيان يهدف لتذليل كل الصعوبات التي من شأنها عدم عرقلة النشاطات وجذب رجال أعمال وتقديم حزمة حوافز تسهم في نقل المعامل والمصانع السورية من تركيا لداخل سورية.
  • لا شك أن العملية العسكرية الجارية في إدلب أسهمت ولا تزال في تعطيل المشاريع وتقليص جزء مهم وكبير من أوجه التعافي فضلا عن الضبابية التي تفرضها جراء سقوط مناطق المعارضة بيد النظام والجدوى من المشاريع.

نقاط القوة

  • خلال النصف الثاني من 2019 لا يزال قطاع النقل والمواصلات يحتل المرتبة الأولى بين المشاريع الأكثر تنفيذاً في المنطقة بواقع 123 مشروع، ما يشير لاهتمام المجالس المحلية بأهمية تعبيد الطرقات والتشبيك بين المدن والبلدات وهو ما قد يعكس على تنقل المدنيين والحالة التجارية بين البلدات والمدن.
  • بذلت المجالس المحلية والمنظمات العاملة في المنطقة جهداً واضحاً لمساعدة النازحين من قراهم ومدنهم نتيجة القصف والعملية العسكرية على ريف إدلب وريف حلب الغربي.
  • ظهرت حالة من الاعتمادية من قبل المنظمات والمجالس على المجتمع المحلي من أفراد ومؤسسات ربحية عبر المناقصات والمزادات، وهو ما يعطي ثقة أكبر للتجار والصناعيين تخلق من خلالها فرص عمل وتسهم في تحريك عجلة العمل والإنتاج.
  • لا تزال العديد من المجالس المحلية والمنظمات تعتمد على طاقة الشمس في تشغيل المصابيح الضوئية في الشوارع، وهو ما من شأنه تنويع مصادر الطاقة والاعتماد على طاقة متجددة ونظيفة والأهم بناء تجربة فريدة في هذا السياق يمكن العمل عليها أكثر وتطويرها للاستفادة أكثر من الطاقة المتجددة.
  • بالرغم من الحالة الأمنية غير المستقرة نسبيا بسبب التفجيرات والاغتيالات ومن ثم الظروف المتفجرة بالأحداث الاقليمية والدولية لا تزال المجالس المحلية والمنظمات والسكان قادرين على العمل والإنتاج والسعي قدما لمزيد من التقدم والازدهار.
  • وصول الكهرباء لأغلب المناطق بفضل مذكرات التفاهم والعمل على استجرار الكهرباء عبر شركات تركية خاصة من تركيا، وفي هذا الإطار لا بد من الإشادة بتجربة مارع حيث أنشأ أهالي المدينة شركة مساهمة للكهرباء باسم شركة الشمال، عملت على شراء المعدات والمحولات الكهربائية من ثم توقيع عقد مع شركة تركية لاستجرار الكهرباء وهو ما أعطاها كعب عالٍ في التفاوض وفرض سعر مناسب اجتماعيا وتجارياً يعد من أنسب الأسعار بالمنطقة.

توصيات ختامية

بناء على تحليل البيانات أعلاه وتلمس جوانب القوة والضعف يوصي التقرير بجملة من التوصيات من شأنها توفير أطر رئيسية لعملية التعافي المبكر التي ولا شك تعتبر تحدياً رئيسياً لقوى المعارضة في الشمال السوري، ونذكر إضافة لما ورد في التقرير السابق في النصف الأول، ما يلي:

  • تشبيك المجالس المحلية في المنطقة لفتح مزيد من أطر التعاون والتنسيق واستثمار نشاط التعافي المبكر المتزايد في مناطق المعارضة بالشمال، وفي هذا الإطار يمكن العمل جنباً إلى جنب مع الحكومة السورية المؤقتة من جهة ومن جهة أخرى خلق هيئة استشارية من الكفاءات من المنطقة، تُعنى بتصميم برامج اقتصادية تسهم في حل المشاكل وتذليل الصعوبات واقتراح الحلول.
  • لا تزال المنطقة تفتقر للتسويق المناسب، حتى لأهالي المنطقة المغتربين، بوضعهم بآخر تطورات الأوضاع الاقتصادية، لتشجيعهم على العودة ومزاولة العمل وضخ أموال في الأسواق تسهم في خلق فرص عمل وإعطاء زخم اقتصادي للمنطقة في كافة القطاعات الاقتصادية.

أخيراً:

مما لا شك فيه؛ تشكل جهود التعافي الاقتصادي المبكر أولى الخطوات الحاسمة نحو التصدي بشكل منهجي لأوجه الضعف الكامنة داخل المجتمع الذي يعاني من تبعات الصراع والكوارث ونقله نحو التنمية المنصفة. وقد أسهم الاستقرار النسبي الحاصل في شمال حلب؛ "درع الفرات" و"عفرين"، في التهيئة "المقبولة" لانطلاق مشاريع وأعمال ونشاطات تعود بعوائد اقتصادية للسكان وتسهم في إرساء قواعد الاستقرار في المنطقة. وتتعاظم مسؤوليات وتحديات مؤسسات المعارضة ذات الوظائف الحوكمية كالمجالس المحلية والمنظمات العاملة وتحدياتها؛ ويجعلها أكثر مطالبة في إنجاز هذا التحدي. فيما لا يزال المستقبل غامض فيما يخص محافظة إدلب أمام استمرار الحملة العسكري واتساع سيطرة النظام على أجزاء واسعة فيها، وهو ما من شأنه أن يصعب المهمة على المجالس المحلية هناك ويقوّض من جهود التعافي المبكر فيها.

التصنيف تقارير خاصة

ملخص تنفيذي

  • أظهرت البيانات أن عدد المشاريع التي تم تنفيذها في منطقة ريف حلب الشمالي والشرقي وإدلب في الفترة الممتدة من1 حزيران و31 كانون الأول 2018 نحو 338 مشروع، وتركزت معظم المشاريع في قطاعات المياه والإسكان والتعمير والنقل والمواصلات، وحاز ريف حلب على النسبة الأكبر من تلك المشاريع بمقدار 231 مشروعاً مقابل 107 مشروع في إدلب وريفها.
  • تشير البيانات أن عدد المشاريع التي تم تنفيذها في المنطقة المرصودة في الفترة الممتدة من 1 كانون الثاني 2019 حتى 31 حزيران 2019 بنحو 262 مشروع، تركزت معظمها أيضاً في قطاعات النقل والمواصلات والإسكان والتعمير والمياه، فيما حاز ريف حلب على النسبة الأكبر من تلك المشاريع بمقدار 209 مشروعاً مقابل 53 مشروع في إدلب وريفها.
  • تظهر المقارنة بين فترتي الدراسة تقلص مشاريع التعافي المبكر في المنطقة المدروسة نتيجة خروج إدلب وريفها بشكل رئيسي بعد اتساع رقعة المعارك إليها؛ وتوضح عملية المقارنة أيضاً وضوح مؤشرات التعافي المبكر في قطاعات النقل والمواصلات والتمويل والزراعة والثروة الحيوانية؛ وتعثرها في قطاع الصناعةالتي لاتزال تعاني من وطأة غلاء مدخلات الإنتاج والمناخ غير المستقر وضعف التمويل؛
  • قامت المجالس المحلية بدور فعّال في إدارة النشاطات والمشاريع في مختلف القطاعات، إلا أنه يسجل على عملها عدة ملاحظات أهمها تلك المتعلقة بعدم قدرة المجالس على ضبط الأثمان الداخلية؛ وغياب النشاطات الاحصائية ومأسستها على شكل مؤشرات لقراءة الواقع والاعتماد عليها في التنبؤ بالمستقبل.
  • من نقاط القوة التي لحظها التقرير مساهمة المشاريع في تأمين خدمات المياه والكهرباء وترميم وتعبيد الطرقات الرئيسية داخل المدن وبين المدن والبلدات، وتحريك سوق الإنشاءات والإسكان وكل ما يتعلق بمستلزمات المنازل، والاعتماد على الطاقة البديلة في إنارة الطرقات، ناهيك عن مساهمة مشاريع النزوح الداخلي واستجابتها في توفير بعض الخدمات الأساسية من مياه للشرب وصرف صحي وكهرباء وإنارة؛ أما جوانب الضعف التي لحظها التقرير يتركز أهمها قلة المشاريع المنفذة في مدنية عفرين، وغياب دور الحكومة السورية المؤقتة؛ وعدم توحيد عمل غرف التجارة والصناعة بالإضافة إلى تركز المشاريع في بعض القطاعات دون قطاعات أخرى؛
  • يوصي التقرير بجملة من التوصيات التي من شأنها توفير أطر رئيسية لعملية التعافي المبكر أهمها متابعة الاستثمار في الاتجاه الصاعد في نشاطات التعافي المبكر في درع الفرات عفرين من خلال مزيد من دعم المجالس المحلية لإرساء قواعد الاستقرار ودعم سبل العيش للسكان، ومأسسة القطاع الخاص وقطاع التمويل ومن ثم انبثاق مؤسسة تتبع للمجالس المحلية تعنى بإدارة الفوائض المالية وتوجيهها في قنوات استثمارية ، والاهتمام أكثر بالزراعة والصناعات المرتبطة بها واستصدار شهادات منشأ وفق المعايير العالمية بالتعاون والتنسيق مع المنظمات الدولية إضافة إلى ضرورة العمل على تأسيس مكتب إحصاء يسهم في تصدير أرقام وبيانات عن كل ما له علاقة بالقطاعات الاقتصادية وتصديرها في نشرات دورية.

حول التقرير: المنهجية والأدوات

يحاول التقرير التالي رصد عملية التعافي المبكر في المنطقة وقياسها على فترات محددة لتشخيصها وتتبع أنشطتها وعمل مقارنة بين المناطق للوقوف على مستوى التعافي المبكر فيها، وبالتالي خلق اتجاه (Trend) يمثل قراءة شاملة للعملية برمتها ومفصلة للقطاعات الاقتصادية، بالشكل الذي يفيد رسم تصورات مستقبلية لاتجاه التعافي ومداها الزمني بشكل مرحلي. وتتشكل أهمية هذا التقرير من استفراده في الطرح وسط تقارير دولية ومحلية لا تزال تقيس حركة النزوح وتقييم احتياجات النازحين والسكان ومراقبة السوق، ويفتح المجال نحو انعكاس هذه المرحلة على مستوى معيشة السكان والثغرات التي تعاني منها القطاعات الاقتصادية في المجتمع وأخيراً توجيه الدعم لسد تلك الثغرات  

بدأت عملية جمع المعلومات والبيانات مع مطلع شهر شباط 2019 على مدار فترتين زمنيتين، الأولى: من 1 حزيران 2018 حتى 31 كانون الأول 2018، والفترة الثانية ابتداءً من العام 2019 وحتى 31 حزيران 2019. تم اختيار الفترة الأولى المتمثلة بالنصف الثاني من 2018 وفق معايير عدة أبرزها: انتشار النشاطات في بعض قطاعات اقتصادية منها المياه والكهرباء والإسكان والخدمات الاجتماعية بشكل ملحوظ؛ والمطالب المتزايدة من السكان لتأمين الخدمات من المجالس المحلية والمنظمات العاملة؛ وزيادة النشاطات والمشاريع التي تهدف إلى تمكين المجالس المحلية وتشجيع عملية الإنتاج وتأمين فرص عمل ودخل للأسر.

يهدف التقرير إلى إعطاء وصف شامل للتعافي الاقتصادي المبكر في المنطقة وتقديم معلومات صحيحة بغية تحديد وجهة التعافي ونسب انخراط المناطق بالعملية. وتتلخص الأهداف الأساسية للتقرير بالنقاط التالية:

  • تشخيص واقع عملية التعافي الاقتصادي المبكر داخل سورية.
  • تتبع أنشطة التعافي المبكر في القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية.
  • عمل مقارنة بين المناطق للوقوف على مستوى التعافي المبكر فيها.
  • رسم تصورات مستقبلية لاتجاه عملية التعافي الاقتصادي المبكر ومداها الزمني بشكل مرحلي.

شملت عملية الرصد مدن وبلدات "درع الفرات"، و"عفرين"، ومحافظة إدلب. على أنه تم التركيز على المدن الرئيسية والبلدات التي شهدت نشاطاً اقتصادياً ملحوظاً. ووفقاً للتصنيف الصناعي المعياري الدولي فقد تم تصنيف القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية التي سيتضمنها التقرير كما يلي: قطاع الإسكان والتعمير، قطاع الكهرباء والمياه، قطاع النقل والاتصالات، قطاع الصناعة، قطاع التجارة، قطاع التمويل، قطاع الزراعة، قطاع الخدمات الاجتماعية، وقطاع النازحين داخلياً.

تم اتباع عدة أدوات في إطار عملية الرصد ممثلة بـ1) مكاتب المنتدى السوري المنتشرة في المناطق المحررة بإدلب وريف حلب وهي خمسة مكاتب؛ 2)متابعة المعرفات الرسمية للمجالس المحلية على الفيس بوك والتليغرام؛ 3)متابعة المنظمات العاملة، المحلية والأجنبية، في المنطقة ورصد نشاطاتها على الفيس بوك وتقاريرها الدورية؛ 4)متابعة التقارير الدولية الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى ذات الشأن في سورية والتقارير الصحفية التي تحدثت عن المنطقة.

وقد تم رصد عدة مجالس محلية، فمن من محافظة إدلب تم رصد: معرة النعمان، كفرنبل، بداما، أريحا، إدلب، حارم، سرمدا، سراقب، جسر الشغور، خان شيخون؛ وفي ريف حلب تم رصد المجالس المحلية التالية: مارع، اعزاز، الباب، جرابلس، أخترين، قباسين، بزاعة، عفرين، صوران. أما المنظمات التي تم رصدها: إحسان للإغاثة والتنمية، هيئة ساعد الخيرية، لجنة إعادة الاستقرار، منظمة شفق، منظمة بنفسج، منظمة IHH، منظمة بنيان، تكافل الشام، منظومة وطن، وهيئة الإغاثة الإنسانية.

كما تم اعتماد استبانة للراصد تتضمن مجموعة من الأسئلة لكل قطاع من القطاعات المرصودة تمثل بشكل رئيسي القرارات والتشريعات الصادرة من المجلس المحلي والمنظمة العاملة. وقد عمد الراصد إلى تصميم جدول يظهر فيه تاريخ صدور القرار والجهة المصدرة ومكانها ومضمون القرار، وصمم جدول آخر لرصد كافة النشاطات والأعمال التي مورست ضمن الفترة المحددة وفي القطاعات محل البحث، تبين ماهية النشاط وحجمه ومكانه وتاريخ القيام به وعدد المستفيدين وعدد العاملين.

يُظهر الجدول أدناه القطاعات ونوعية النشاطات/القرارات المرصودة:

القطاع

النشاط /القرار

الخدمات الاجتماعية

1) ترميم وتعديل وصيانة وبناء المدارس والروضات والجامعات والمشافي والحدائق والملاعب والمرافق الإدارية العامة. 2) تنظيف وإزالة النفايات والأنقاض من شوارع المدينة. 3) تجميل أرصفة وطرقات المدينة.

النقل والمواصلات

1) ترميم وتعبيد الطرق في المداينة وخارجها بالبحص والاسفلت ؛ 2) ترخيص المركبات، 3)تسجيل شهادات السواقة

الكهرباء

1)ترميم وتعبيد وإصلاح أعمدة وشبكة الكهرباء؛ 2)تركيب أعمدة وكابلات وشبكة كهرباء؛ 3)تركيب أعمدة وأضواء تعمل على الطاقة الشمسية

المياه والصرف الصحي

1)ترميم وتعديل وإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي؛ 2)تمديد شبكات المياه والصرف الصحي

الإسكان والتعمير

1)ترميم وتأهيل وبناء المنازل والأسواق والمحال التجارية؛2)ترخيص بناء سكني وتجاري (اعتبر البيان الذي يحوي على ترخيص لعدة مساكن أو أبنية على أنه بيان واحد)؛3)تنفيذ أعمال العزل وإزالة الأنقاض؛ 3)مناقصات مشاريع ترميم المنازل

الزراعة والثروة الحيوانية

1)مشاريع الزراعة ومنح دعم المزارعين بالبذار والمحاصيل والأسمدة والأدوية والأعلاف؛ 2)تلقيح الأغنام والأبقار؛ 3)طرح أراضي زراعية للإيجار عن طريق المزايدة

التمويل

1)القروض الحسنة للمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر؛ 2)النقد مقابل العمل؛ 3)دعم النفقات التشغيلية؛ 3)دهم المشاريع التجارية الصغيرة؛ 4)منح مالية للمجالس المحلية

الصناعة

1)استدراج عروض لتصنيع أدوات ومعدات، 2)المشاغل والمعامل والمصانع

التجارة

1)مناقصات لتزويد المجلس بالمياه والمازوت؛ 2)مزايدة لتأجير محال وأكشاك وأراضي ؛ 3)طرح أصول للاستثمار

النزوح الداخلي

1)تأهيل المخيمات؛ 2)تعبيد الطرقات داخل المخيمات؛ 3)توريد مواد للمخيمات؛ 4)إنارة الطرق في المخيمات؛ 5)مشاريع للمياه والصرف الصحي والكهرباء في المخيمات

الاتصالات

1)ترميم وإصلاح شبكة الاتصالات؛ 2)تمديد شبكة اتصالات

 واجه الراصد عدة صعوبات تمثلت في بعدين مهمين؛ البعد الأول متعلق بتأزم الأوضاع العسكرية في إدلب من جهة، والوضع الأمني في منطقة "درع الفرات" و"عفرين" من جهة أخرى، وهو ما أسهم في تأخير عملية جمع المعلومات. والبعد الثاني مرتبط بصعوبة التواصل مع بعض المجالس وعدم تسجيلها لكل أعمالهم ونشاطاتهم على معرفاتهم الرسمية، أو عدم توضيح تلك النشاطات بشكل مفصل عند نشرها، ناهيك عن عدم التمكن من الحصول على البيانات المتعلقة بالقطاع الخاص كما يجدر التنويه إلى أن المجالس المحلية لم توثق جميع مذكرات التفاهم المعقودة مع المجالس المحلية.

أولاً: مؤشرات التعافي المبكر في النصف الثاني من عام 2018

بتحليل تفصيلي للبيانات المتعلقة بالمشاريع المنفذة في المناطق المرصودة خلال النصف الثاني من عام 2018؛ يوضح الشكلين رقم (1 و2) أن النسبة الأكبر للمشاريع كانت ضمن قطاعات المياه والنقل والمواصلات والإسكان والتعمير وهي القطاعات الأساسية لبدء التعافي؛ حيث فاقت عدد المشاريع في قطاع المياه بقية القطاعات الاقتصادية بواقع 69 مشروع، وتبعها على التوالي الإسكان والتعمير بـــ 63 مشروع والنقل المواصلات بـ51 مشروع. فيما حلت قطاعات مثل التمويل والكهرباء والصناعة والاتصالات في مراتب متأخرة، أما على سياق المناطق فقد حازت ريف حلب بشقيها الشمالي والشمالي الشرقي على معظم المشاريع كما في الشكل رقم (2)، بواقع 231 مشروع ما نسبته 68% مقابل 107 مشروع ما نسبته 32% لمحافظة إدلب وريفها؛ ويعود مرد هذا إلى التحسن الطفيف في البيئة الأمنية في تلك المناطق.

 

يبين الشكل رقم (3)، توزع المشاريع على المناطق المرصودة، حيث حازت مدينة الباب في ريف حلب على معظم المشاريع في كافة القطاعات، بواقع 65 مشروع وتلاها معرة النعمان في محافظة إدلب بواقع 42 مشروع، ومن ثم مارع في ريف حلب بـ34 مشروع. وفي سياق القرارات التي اتخذتها المجالس المحلية كما في الشكل رقم (4) بينت الأرقام حصول قطاع الزراعة والثروة الحيوانية على الحصة الأكبر من تلك القرارات بواقع 14 قراراً وتعميماً وتلاها التجارة والصناعة بـ8 قرارات والنقل والمواصلات بـ7 قرارات.

وتظهر البيانات توقيع المجالس المحلية 6 مذكرات تفاهم مع منظمات ومؤسسات للعمل في البلدات والمدن في مجالات مختلفة، كما تبين خلق ما يقرب من 70 فرصة عمل خلال الفترة المحددة بالبحث من قبل المنظمات العاملة في المنطقة والمجالس المحلية، ويعزى هذا العدد القليل إلى عدم توفر بيانات القطاع الخاص من جهة واعتبار المنظمات والمجالس هي المحرك الرئيسي للتوظيف، ومع غياب زخم المشاريع المنفذة من المجالس والمنظمات في قطاعات الزراعة والصناعة والتجارة، الحوامل الأبرز في عملية التوظيف، تركزت المشاريع في قطاعات المياه والإسكان والتعمير والنقل والمواصلات التي لا تتحمل توظيف عمالة كبيرة.

 

فيما يتعلق بقطاع المياه والصرف الصحي؛ يظهر التقرير أنه تم تنفيذ 69 مشروع في صيانة وإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي، إضافة لتمديد شبكات مياه جديدة في المنطقة، وحازت معرة النعمان في إدلب على أكثر المشاريع المنفذة في قطاع المياه في هذه الفترة، انظر الشكل رقم 5:

أما فيما يرتبط بقطاع الكهرباء؛ فقد تم تنفيذ 14 مشروع في إصلاح شبكة الكهرباء وإنارة الطرق عبر تركيب لوحات شمسية على أعمدة الكهرباء في المنطقة، وحازت معرة النعمان وقباسين على أكثر المشاريع المنفذة في هذه الفترة. (انظر الشكل رقم 6)؛

يشكّل تركيب نقاط ضوئية تعمل بالطاقة الشمسية في شوارع المدن والبلدات والمخيمات فرصة كبيرة لإبراز مصادر الطاقة البديلة والابتعاد قليلا عن المصادر التقليدية، ولا شك أن توسيع قاعدة الاعتماد على الطاقة البديلة لتشمل مرافق أخرى يمثل فرصة مهمة لتخفيض التكاليف على المصانع والمعامل والمحال التجارية التي شكت من ارتفاع تكاليف الكهرباء؛

 

وفي قطاع النقل والمواصلات؛ فقد تم تنفيذ 51 مشروع في ترميم شبكة الطرقات في المدن والبلدات وتعبيدها بالبحص والاسفلت، فضلا عن ترميم المنصفات وتحسين الدوارات وتجميلها. وحازت صوران على أكثر المشاريع المنفذة في هذا القطاع. انظر الجدول رقم (7):

وفي قطاع الإسكان والتعمير؛ تم تنفيذ 63 مشروع في مختلف المدن والبلدات المرصودة، فيما يتعلق بصيانة وترميم المباني وتشييد الأبنية السكنية والتجارية. وقد حازت مدينة الباب على أكثر المدن التي نفذت فيها مشاريع في هذا القطاع؛ مما يظهر تنامي مؤشرات الاستقرار فيها، واهتمام المجتمع والمنظمات العاملة في عمليات إعادة الترميم وبناء المنازل والأبنية والمرافق، انظر الشكل رقم (8)؛

وفي قطاع الخدمات الاجتماعية؛ شمل هذا القطاع ترميم المباني والمؤسسات والمرافق ذات النفع العام من المشافي والحدائق والمباني الإدارية. وقد تم تنفيذ 36 مشروع حازت بزاعة في ريف حلب الشمالي على الحصة الأكبر منها. انظر الشكل رقم (9).

وشهد قطاع الزراعة والثروة الحيوانية 32 مشروعاً على امتداد المنطقة المرصودة تخللتها تلقيح الأغنام والأبقار ودعم الفلاحين ومربي الحيوانات بالمواد الضرورية والأموال اللازمة لاستمرار أعمالهم في الزراعة وتربية الحيوانات. انظر الشكل رقم (10).

لا تزال مشاريع الزراعة والثروة الحيوانية دون المستوى المطلوب ولا تعبر عن هوية المنطقة الزراعية، إذ شكل قطاع الزراعة فيما مضى الرافعة الأولى في عملية التوظيف لأبناء المنطقة فضلا عن دوره البارز في الاستقرار والتعافي والأمن الغذائي، ولعل أحد الأسباب الرئيسية التي أسهمت في انخفاض المشاريع في هذا القطاع، هو هجرة الفلاحين ونزوحهم إلى مناطق أخرى، قلة الدعم المالي الكافي للمزارع سواء فيما يتعلق بالتكاليف التشغيلية من محروقات وسقاية وعمال، أو توفر الآليات والبذار والمواد الأخرى، فيما يقف عائق التسويق وعدم استقرار السعر وإمكانية تحقق خسائر في المحصول أحد العوامل التي تقف عائقاً في هذا القطاع. ولعل أحد أوجه الحل يكون بالتواصل الفعال مع مجتمع الفلاحين وجمعهم في تعاونية أو نقابة تتخصص في حل نقاط القصور في القطاع تتابع عملية الزراعة وسلامة المحاصيل وفق معاير وجودة إدارية عالية وترفع الثقة بالمحصول الوطني، وفيما يتعلق بالتسويق فقد يجدر العمل على مأسسة سوق جملة للمنطقة أجمع تسهل عملية بيع المحاصيل وتكون الوسيط بين المزارع والسوق؛

بلغ عدد المشاريع ضمن قطاع النزوح الداخلي 22 مشروعاً موزعة على تأهيل المخيمات وعزل الخيم ورصف الطرقات بينها وتمديد شبكة مياه وصرف صحي إضافة إلى إنارة المخيم بالضوء من خلال لوحات الطاقة الشمسية، وقد حازت المخيمات في جرابلس في مخيم زوغرة على أكثر المشروعات المنفذة في الفترة المحددة. انظر الشكل رقم (11).

على أهمية قطاع النزوح الداخلي والأعمال التي نفذت في المخيمات؛ إلا أن الإشكال لا يزال قائماً في فصل الشتاء، مع حصول الفيضانات فيها، وعدم قدرة المجالس والمنظمات العاملة على معالجة هذا الوضع المتأزم.

أما فيما يخص قطاع التمويل؛ فقد تم منح قروض حسنة للأسر الفقيرة لتمكينها في ممارسة نشاطات تجارية وزراعية تساعد في تأمين دخل مستقر. إضافة للمنح المقدمة للمجالس المحلية ودعم المشاريع الصغيرة. بلغ عدد المشاريع في هذا القطاع 16 مشروعاً (أنظر الشكل رقم 12). ويظهر هذا الرقم افتقار قطاع التمويل للمؤسسات المالية المختصة، كتلك التي تقدم قروضاً صغيرة ومتناهية الصغر للأسر والعاملين، إذ سيسهم وجودها في حقن السوق بالقطاع الخاص من أعمال الأشخاص المستفيدين من تلك القروض.

وفي قطاع الصناعة؛ شهدت الفترة المحددة عدة مشاريع في قطاع الصناعة من بينها تصنيع حاويات نفايات وأعمدة ضوئية وتصنيع ملابس. وقد بلغ عددها 7 مشاريع. انظر الشكل رقم (13)؛

هناك غياب واضح لقطاع الصناعة من قبل المجالس المحلية والمنظمات، ويعود هذا لغياب مدخلات الإنتاج ومن ثم غلاء ثمن أو غياب رافعات الطاقة، كالكهرباء والمحروقات؛

وفي قطاع التجارة؛ تضمن هذا القطاع المشروعات التجارية المنفذة في المنطقة من توريد أجهزة إنارة وبطاريات ومياه وبحص واسفلت ومازوت ومواد أخرى، وتم تنفيذ 27 مشروع في الفترة المحددة من قبل المنظمات والمجالس المحلية. انظر الشكل رقم (14).

وفي قطاع الاتصالات؛ تم تفعيل الكبل الضوئي للاتصالات في قرية تلمنس بريف إدلب وربطه بمقسم مدينة معرة النعمان.

إذاً: من خلال تشخيص واقع التعافي المبكر في المنطقة المرصودة أظهرت البيانات أن عدد المشاريع التي تم تنفيذها في منطقة ريف حلب الشمالي والشرقي وإدلب في الفترة الزمنية المحددة بين 1 حزيران و31 كانون الأول 2018 نحو 338 مشروع موزعة على القطاعات الاقتصادية المدروسة. وتركزت معظم المشاريع في قطاعات المياه والإسكان والتعمير والنقل والمواصلات حيث حازت المراتب الثلاثة الأولى في عملية التعافي المبكر بالمنطقة، وحاز ريف حلب على النسبة الأكبر من تلك المشاريع بمقدار 231 مشروعاً مقابل 107 مشروع في إدلب وريفها. ومن بين المناطق المرصودة حازت الباب على الحصة الأكبر من تلك المشاريع بواقع 65 مشروعاً، وبعدها معرة النعمان بـ 42 مشروعاً ومن ثم مارع بـ 34 مشروعاً. تشكل هذه الأرقام دالة أو قاعدة أساس لمقارنتها بالأرقام التي سيصدرها التقرير في النصف الأول من العام 2019.

 

ثانياً: مؤشرات التعافي المبكر في النصف الأول من عام 2019

بنظرة تفصيلية يظهر الشكل رقم (15- 16) توزع المشاريع على القطاعات المرصودة، وتوزعها على منطقتي ريف حلب الشمالي والشرقي (درع الفرات وعفرين) ومحافظة إدلب:

 

بيرز الشكل رقم (15) حيازة قطاع النقل والمواصلات على أكثر المشاريع في المنطقة بواقع 63 مشروع ومن ثم الإسكان والتعمير بواقع 48 مشروع والمياه عبر 42 مشروع، فيما كانت الصناعة والنزوح الداخلي والتمويل من بين أقل القطاعات التي نفذت فيها مشاريع. وبرزت مدينة الباب كأكثر المدن التي نُفذ فيها مشاريع بواقع 51 مشروعاً بحسب الشكل رقم (16) وبعدها مدينة اعزاز بـ49 مشروع والمفارقة واضحة من حيث النشاطات والفعاليات التي تم تنفيذها لدى مقارنة هاتين المدينتين مع المدن والبلدات الأخرى.

كما يبين الشكل رقم (17) الفارق في تنفيذ المشاريع مئوياً بين المنطقتين المرصودتين، ريف حلب الشمالي والشرقي نفذ فيها 209 مشروع بينما نفذ في إدلب وريفها 53 مشروع، أي أن السمة العامة في هذه الفترة هي انخفاض المشاريع في إدلب وريفها بنحو النصف عن الست أشهر الماضية ويعود هذا للحملة العسكرية التي شنتها روسيا وقوات الأسد على إدلب وتهديد أمنها؛ فيما يُظهر الشكل (18) عدد القرارات التي اتخذتها المجالس المحلية في هذه القطاعات. حيث حاز قطاع النقل والمواصلات على أكثر القرارات المتخذة بواقع 13 قرار ويأتي بعده قطاع التجارة والصناعة بواقع 10 مشاريع.

 

وعند مقارنة فرص العمل ومذكرات التفاهم بين النصف الثاني من عام 2018 والنصف الأول من عام 2019 كما يظهر الشكل رقم (19)، يتضح انخفاض فرص العمل من 70 فرصة في 2018 إلى 42 في 2019 مقابل بقاء مذكرات التفاهم عند نفس المستوى. ويعزى هذا السبب إلى خروج إدلب عن فعالية النشاطات والمشاريع مع اتساع رقعة المعارك في ريفها وتهديد عمق المحافظة وبروز حالة من عدم الاستقرار والضبابية، وبالنسبة لقلة فرص العمل فأحد الأسباب الرئيسية متعلق بانخفاض زخم المشاريع في قطاعات الزراعة والصناعة والتجارة والخدمات مقابل تركزها في قطاعات مثل المياه والنقل والمواصلات والتي لا تحتاج إلى عدد عمال عالٍ، ومن جهة أخرى تبقى مسألة غياب بيانات القطاع الخاص من بين الأسباب الوجيهة في انخفاض الرقم؛  

فيما يتعلق بقطاع المياه؛ فإنه على مدار الست أشهر الأولى من العام 2019 نفذت المجالس المحلية والمنظمات العاملة 42 مشروعاً في مجال المياه على شاكلة إصلاح الأعطال في الشبكة وتمديد شبكات جديدة في المدن والبلدات فضلا عن ترميم شبكات الصرف الصحي.

 بينما تم تنفيذ نحو 13 مشروعاً في قطاع الكهرباء من قبيل إصلاح شبكة الكهرباء في المدن والبلدات وصيانة خطوط التوتر العالي والمنخفضة، وتركيب نقاط ضوئية تعمل على الطاقة الشمسية في الطرقات.

وفي قطاع الإسكان والتعمير؛ حظيت مدينة الباب في الحصة الأكبر من المشاريع المنفذة فمن أصل 48 مشروع حازت المدينة على 34 منها، إذ تم ترخيص أبنية سكنية وتجارية في مناطق عقارية بالمدينة، كما شهدت هذه الفترة أيضاً ترميم العشرات من المنازل وتأهيلها.

 

فيما يتعلق بقطاع الخدمات الاجتماعية؛ فقد تم تنفيذ 22 مشروعاً في ريف حلب وإدلب في حين نفذت أغلب المشاريع خلال الفترة المحددة في مدينة اعزاز، وشملت المشاريع المنفذة تشييد الملاعب والحدائق وألعاب الأطفال والمرافق العامة وتجهيزها وترميم مبانٍ إدارية كالمجالس المحلية.

 

وفيما يتعلق بقطاع الزراعة والثروة الحيوانية؛ فعلى الرغم من أهمية الزراعة والثروة الحيوانية لما تقدمه من مستوى متقدم للأمن الغذائي من جهة وتوظيف أشخاص أكثر من جهة أخرى؛ إلا أنه لم يتم تنفيذ سوى 21 مشروعاً ومحصورة في تلقيح الأغنام وحملات التشجير ودعم مشاتل غراس الأشجار المثمرة واستنبات الشعير ودعم المزارعين بالأسمدة والمعدات الزراعية اللازمة، إضافة إلى افتتاح سوق للماشية وتنفيذ مشاريع في الثروة الحيوانية.

بالنسبة لقطاع النقل والمواصلات؛ لقد حاز هذا القطاع على أغلب المشاريع المنفذة في الفترة المدروسة، حيث بلغ عدد المشاريع المنفذة 63 مشروعاً حازت اعزاز على الحصة الأكبر منها، بواقع 21 مشروعاً في تعبيد الطرقات وتحسين الدوارات ورصف المنصفات والشوارع بالحجر وتزفيت بعض الطرقات بين المدن والبلدات؛ وهذا يعبر بصورة واضحة عن الجهود المبذولة من قبل المجالس المحلية والمنظمات لتعافي المنطقة، إذ يشكل هذا القطاع حجر أساس لازدهار قطاعات أخرى من بينها التجارة والصناعة، وقد حازت منطقة الباب على أكثر تلك المشاريع وهو ما يستدعي إبراز أهمية المنطقة الصناعية الموجودة في الباب وما تشكله من حافز على القيام بالمزيد من مشاريع تعبيد الطرقات بين الباب والمدن الأخرى والطرقات الداخلية إضافة إلى تنظيم كافة الشؤون المتعلقة بالطرقات والسيارات.

ا

وفي قطاع الصناعة سجل إجراء جرت مناقصة في صوران لتصميم قبان أرضي سعة 100 طن وتركيبه، وتصنيع حاويات نفايات نصف برميل في إدلب. ويسجل قطاع الصناعة ضعفاً واضحاً في إطار المشاريع المنفذة في المنطقة، ويعزى هذا إلى عزوف رأس المال على إنشاء المعامل والمصانع لأسباب تتعلق بغلاء مدخلات الإنتاج والمناخ غير المستقر في المنطقة والذي يعزى لأسباب تتعلق بالتدهور الأمني واستمرار الحرب.

وفي قطاع التجارة فقد سجل التقرير تنفيذ 24 مشروع في المنطقة كالدخول في مناقصات لشراء أدوات زراعية ومواد غذائية ومواد قرطاسية وبيع حديد مستعمل وشراء مادة المازوت وتأجير محلات وتشغيل أفران.  

وفيما يتعلق بقطاع التمويل؛ فقد بلغ عدد المشاريع في قطاع الخدمات التمويلية 17 مشروعاً في دعم سبل العيش وتقديم قروض حسنة ودعم المشاريع الصغيرة ومشاريع العمل مقابل النقد. ويسجل في هذا القطاع وضوح مشكلة ضعف مشاريع التمويل بسبب عدم توفر مؤسسات مالية مختصة تقدم قروض صغيرة ومتناهية الصغر للقيام بأعمال متنوعة للعوائل تسهم في توفير سبل العيش وخلق مداخيل معقولة؛

وفي قطاع النزوح الداخلي لا تزال المشاريع التي تخص المخيمات ضعيفة، إذ تم تنفيذ 10 مشاريع فقط، فيما حاجة المخيمات إلى مشاريع نوعية تسهم في علاج المشاكل التي ظهرت في فصل الشتاء بالأخص؛ وهذه المشاريع كانت لصالح المخيمات في ريف حلب وإدلب كعزل ورفع الخيم وتعبيد الطرق بالبحص وإنارة الطرق بين المخيمات بالضوء المستمد من الطاقة الشمسية.

عموماً أظهرت البيانات أعلاه أن عدد المشاريع التي تم تنفيذها في المنطقة المرصودة في الفترة الزمنية المحددة بين 1 كانون الثاني 2019 حتى 31 حزيران 2019 بنحو 262 مشروع موزعة على القطاعات الاقتصادية المدروسة، تركزت معظم المشاريع في قطاعات النقل والمواصلات والإسكان والتعمير والمياه حيث حازت المراتب الثلاثة الأولى على التوالي في عملية التعافي المبكر بالمنطقة، وحصلت ريف حلب على النسبة الأكبر من تلك المشاريع بمقدار 209 مشروعاً مقابل 53 مشروعاً في إدلب وريفها. ومن بين المناطق المرصودة حافظت مدينة الباب على الحصة الأكثر من المشاريع بواقع 51 مشروع، وبعدها اعزاز بـ 49 مشروع وصوران بـ 20 مشروع.

ثالثاً: مؤشرات تعافٍ محفوفة بتحديات جمة

تظهر المقارنة بين فترتي الدراسة النصف الثاني من 2018 والنصف الأول من 2019 عدد من الملاحظات من بينها خسارة عملية التعافي المبكر في المنطقة المدروسة عدد من المشاريع من 338 مشروع في 2018 إلى 262 مشروع في 2019 نتيجة خروج إدلب وريفها بشكل رئيسي يعد اتساع رقعة المعارك إليها؛ وتوضح عملية المقارنة أيضاً جملة من المؤشرات الأولية في القطاعات المرصودة موضحة كالآتي (انظر الشكل رقم 28):

  • تنامي مؤشر التعافي المبكر في قطاعات النقل والمواصلات والتمويل والزراعة والثروة الحيوانية؛ حيث حافظت على مستوى متقدم في المشاريع في هذا النصف بالمقارنة مع النصف السابق وهي إشارة لقراءة صحيحة للقائمين بالمنطقة وما تحتاجه في هذه المرحلة؛
  • تعثر مؤشر التعافي المبكر في قطاع الصناعة؛ حيث لا تزال الصناعة تعاني تحت وطأة غلاء مدخلات الإنتاج والمناخ غير المستقر وضعف التمويل؛
  • انخفاض عدد المشاريع في ريف حلب وعفرين في النصف الأول من 2019 عن النصف الثاني من 2018 بواقع 22 مشروعاً، ويعزى هذا الأمر إلى عدم تكثيف المجالس المحلية لمشاريعها في قطاعات محددة، والمخاوف وحالة عدم الاستقرار التي فرضتها المعارك في إدلب وريفها؛
  • اعتماد مؤشرات التعافي على السياسات التركية؛ حيث تعتمد المنطقة في مشاريعها على الداعم التركي بشكل مباشر أو غير مباشر، ظهر هذا من خلال المنظمات التركية مثل IHH وهيئة الإغاثة الإنسانية والمنظمات الأخرى إضافة للزيارات المتكررة من مسؤولي تركيا إلى منطقة "درع الفرات" و"عفرين" وإلقاء نظرة على المشاريع القائمة.

بالعموم يظهر الاتجاه الهابط في عملية التعافي المبكر في المنطقة بسبب انخفاض عدد المشاريع في القطاعات المدرسة بعد المعارك في إدلب وريفها، ومع ذلك فإن المجالس المحلية قامت بدور فعّال في إدارة النشاطات والمشاريع في القطاعات الاقتصادية المختلفة، وأثبتت قدرتها على التوائم في هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، ومن ثم عقد مذكرات تفاهم مع المنظمات والمؤسسات ومنح التراخيص للأعمال المتنوعة يشير إلى تطور قدرة المجالس المحلية في ضلوعها بجانب الحوكمة وإدارة الموارد، ويرسل إشارة إلى كافة المناطق بقدرتها على القيام بالأمر نفسه واعتماد كل بلدة ومدينة على المجلس المحلي في إدارة شؤونها والنهوض بها. كما أظهر التقرير أيضاً رشاقة جهاز المجلس المحلي ككادر ومشرّع، وهو أمر يمكن الاستفادة منه بشكل يعطي ثقة أكبر بالمجلس وحقنه بالكفاءات والخبرات الضرورية لتطويره والاستجابة لمتطلبات المرحلة.

الشكل رقم (29): مقارنة عدد المشاريع خلال فترتي الدراسة في القطاعات المرصودة

 

وبتلمس جوانب القوة والضعف في القطاعات المرصودة في مناطق "درع الفرات" و"عفرين" ومحافظة إدلب، فقد بيّن التقرير عدة منلاحظات؛ وابتدءاً من نقاط الضعف يمكن تبيان ما يلي:

  • غياب واضح لزخم المشاريع في مدنية عفرين بالقطاعات الاقتصادية المرصودة كما في "درع الفرات"، لأسباب تتعلق بحجم التحديات التي يواجهها المجلس المحلي وتدهور مؤشرات الاستقرار الأمني الذي ساهم في عدم استقرار المنطقة عموماً وبالتالي عدم استقطاب التجار والصناعيين.
  • غياب دور الحكومة السورية المؤقتة بتوفير إطار ناظم يجمع المجالس المحلية جميعها ويوحد قراراتها بالشكل الذي يعود بالفائدة على المنطقة جميعها.
  • يعد غياب البيئة القانونية الناظمة التي تسهم في حماية حقوق الملكية ورأس المال من أبرز العوامل المنفرّة للمستثمر ورجال الأعمال، وبالتالي ضعف بيئة ومناخ العمل في المنطقة. ولا يزال سلك القضاء في المنطقة المدروسة لا يرقى إلى المستوى المطلوب.
  • عدم توحيد غرف التجارة والصناعة في كافة المدن والبلدات بغرفة واحدة (ولو لغايات تنسيقية) تعبر عن قرار وهَمْ واحد، إذا اعتبرنا أن انتشار هذه الغرف بالمنطقة هو حالة صحية في الأساس.
  • لم تتمتع بعض المجالس المحلية بالشفافية والكفاءة المطلوبة في العمل، وبالأخص من ناحية إحصاء النشاطات والأعمال في المدينة أو البلدة، ومأسسة هذا العمل على شكل مؤشرات لقراءة الواقع والاعتماد عليها في التنبؤ بالمستقبل، علما أن هذا الأمر سيعبر عن بيئة منتظمة ومناخ شفاف في عرض الرقم والمعلومة.
  • تركز المشاريع في بعض القطاعات دون قطاعات أخرى، لا يعبر عن حالة صحية في هذه المرحلة، البارزة، مع توجه معظم المشاريع إلى المياه والنقل المواصلات والخدمات الاجتماعية. لم يكن هناك اهتمام بقطاعات مثل الزراعة والصناعة بشكل كبير، وهي أحد أوجه القصور التي تعاني منها المنطقة وتحد من تطورها، علماً أن الزراعة هي هوية المنطقة وعُدت فيما سبق المشغّل الرئيسي للعمالة.
  • عدم قدرة المجالس المحلية على ضبط الأثمان الداخلية، يُسهم بشكل كبير في عدم خدمة الفئة السائدة في المجتمع، وارتفاع عام في الأسعار بدون مبررات حقيقية وانتشار حالات الاحتكار والفساد. وارتفاع تكاليف المعيشة على أصحاب الدخل المحدود.
  • ارتفاع أسعار المواد الأولية وعدم قدرة المجالس المحلية في التأثير على مدخلات الإنتاج وحوامل الطاقة (الكهرباء والفيول)، يُعد من أبرز العوامل في عدم رفد عملية التعافي المبكر وجذب المزيد من الأعمال وتطور الأسواق.
  • لا شك أن تعدد الهيئات الحاكمة من إدلب لدرع الفرات وعفرين أثر على مسار التعافي المبكر وجعل كل منطقة تدرس على حدى، ونتيجة لوجود حكومة الإنقاذ في إدلب والتي تتبع لهيئة تحرير الشام ومن ثم بقاء مصير إدلب معلقاً باتفاقات هشة في أستانا وسوتشي، أسهم كل ما ذكر في ضعف تمثيل إدلب في التعافي المبكر وخروجها من الحسابات مع بداية العمليات العسكرية فيها.

ونورد فيما يلي نقاط القوة:

  • قدرة المجالس المحلية على التأقلم مع الظروف المتقلبة في المنطقة وتنفيذ مشاريع وخدمات للسكان وتوقيع مذكرات تفاهم مع المنظمات والمؤسسات يعد بحد ذاته خطوة مهمة تُحسب للمجالس وإدارتها.
  • تأمين خدمتي المياه والكهرباء في معظم المناطق أسهم في إزالة هم كبير على كاهل السكان، بسبب انقطاع الكهرباء لساعات طويلة وعدم تأمين مياه الشرب كل أيام الأسبوع، مؤخراً.
  • ترميم وتعبيد الطرقات الرئيسية داخل المدن وبين المدن والبلدات يشكل نقطة فارقة في تطوير التجارة، وقد أظهرت الأعمال المنجزة في هذا القطاع اهتمام واضح في هذا الشأن.
  • حركة المنظمات والمؤسسات الإغاثية والتنموية ومساهمتها في إنعاش العديد من القطاعات عبر القيام بالمشاريع، وتوقيع مذكرات التفاهم مع المجالس المحلية شكلت حامل أساسي في عملية التعافي المبكر بالمنطقة.
  • أبرزت التراخيص الممنوحة للأهالي في مدينة الباب وغيرها من المدن والبلدات، لبناء المنازل أهمية على صعيد إعادة إعمار البيوت المهدمة جراء الحرب وبناء منازل جديدة، وبالتالي الرغبة في الاستقرار وتحريك سوق الإنشاءات والإسكان وكل ما يتعلق بمستلزمات المنازل.
  • أسهمت الحالة الأمنية المستقرة في بعض المناطق المدروسة وعدم تدخل الفصائل في إدارة الشؤون المدنية، بشكل فعّال في إطلاق مشاريع والعمل في القطاعات المتنوعة.
  • الاعتماد على الطاقة البديلة في إنارة الطرقات، شكل نقلة نوعية في المنطقة بالاعتماد على طاقة الشمس، وتمهد الطريق قدما نحو دخول مشاريع في هذا القطاع الحيوي والهام والذي من شأنه أن يحقق تنويع في مصادر الطاقة.
  • أسهمت مشاريع النزوح الداخلي، على قصورها، في توفير حياة أكثر استقراراً نوعاً ما للمخيمات المنتشرة، وتوفير بعض الخدمات الأساسية من مياه للشرب وصرف صحي وكهرباء وإنارة الطرقات بين الخيم إضافة للخدمات المقدمة للخيمة من عزل ورصف أرضيتها بالبحص.

توصيات ختامية

بناء على تحليل البيانات أعلاه وتلمس جوانب الضعف والقصور يوصي التقرير بجملة من التوصيات التي من شأنها توفير أطر رئيسية لعملية التعافي المبكر التي تعتبر تحدياً رئيسياً لقوى المعارضة في الشمال السوري؛ ومنها نذكر:

  • استثمار حركة نشاطات التعافي المبكر في درع الفرات وعفرين، بمزيد من دعم المجالس المحلية لإرساء قواعد الاستقرار ودعم سبل العيش للسكان.
  • العمل على إبراز دور أكبر للجانب القانوني في المنطقة عبر تسجيل حقوق الملكية للعقارات والأملاك المختلفة، وأتمتة عملية الوصول وصفقات البيع والشراء وإصدار الثبوتيات الورقية فيها.
  • مأسسة القطاع الخاص بالشكل الذي يبدو دوره واضح أكثر في المنطقة، بحيث يتشارك مع المجالس المحلية التي تمثل الحكومة (القطاع العام) في إدارة شؤون المنطقة، وعليه يمكن أن تعمل المجالس المحلية في تقديم نفسها كبيئة عمل جاذبة وليست طاردة للقطاع الخاص والمستثمرين، بحيث تجهز بالقوانين والسياسات التي تحمي حقوق القطاع الخاص وأمواله، وتساعد في عملية الترخيص وكل ما من شأنه تسهيل العمل.
  • تعريف هوية المنطقة عبر الاهتمام أكثر بالزراعة والصناعات المرتبطة بها، واستصدار شهادات منشأ وفق المعايير العالمية بالتعاون والتنسيق مع المنظمات الدولية وأخذ شهادات بهذا الشأن للتمكين من تسويقها في العالم.
  • العمل على تأسيس مكتب إحصاء يسهم في تصدير أرقام وبيانات عن كل ما له علاقة بالقطاعات الاقتصادية وتصديرها في نشرات دورية، تعبر عن نظرة شفافة بهدف الارتقاء بالحوكمة وخلق بيئة آمنة للمستثمر تسهم في استقطاب رؤوس أموال للاستثمار فيها.
  • عرض بعض المؤسسات التي تديرها المجالس المحلية للقطاع الخاص أو إيكال مهام إدارتها للقطاع الخاص، أصيل ووكيل، بعد دراسة وافية لخصخصة المؤسسة من حيث السلبيات والإيجابيات.
  • العمل على مأسسة قطاع التمويل عبر سن القوانين والتشريعات الناظمة، ومن ثم انبثاق مؤسسة تتبع للمجالس المحلية تعنى بإدارة الفوائض المالية وتوجيهها في قنوات استثمارية بالمنطقة تسهم في رفدها الخدمات والسلع اللازمة وخلق فرص عمل، ومن ثم جذب مؤسسات تقدم ائتمان وقروض صغيرة ومتناهية الصغيرة، واستشراف المرحلة التي يمكن معها فتح بنوك ومصارف ومؤسسات الخدمات المالية وإصدار سندات وصكوك.
  • الاهتمام أكثر بالسوق محط تصريف المنتجات ولقاء العرض مع الطلب، وبالتالي العمل بشكل أكبر على ضبط الأثمان وحركة السيولة قدر المستطاع.
  • الاعتماد على الأفكار الخلاقة في تأمين موارد الطاقة، والاعتماد أكثر على الذات من خلال مصادر الطاقة البديلة من الشمس والرياح والنفايات، في تأمين الكهرباء والمحروقات.

أخيراً:

مما لا شك فيه؛ تشكل جهود التعافي الاقتصادي المبكر أولى الخطوات الحاسمة نحو التصدي بشكل منهجي لأوجه الضعف الكامنة داخل المجتمع الذي يعاني من تبعات الصراع والكوارث ونقله نحو التنمية المنصفة. وقد أسهم الاستقرار النسبي الحاصل في شمال حلب؛ "درع الفرات" و"عفرين"، في التهيئة "المقبولة" لانطلاق مشاريع وأعمال ونشاطات تعود بعوائد اقتصادية للسكان وتسهم في إرساء قواعد الاستقرار في المنطقة. وتتعاظم مسؤوليات وتحديات مؤسسات المعارضة ذات الوظائف الحوكمية كالمجالس المحلية والمنظمات العاملة وتحدياتها؛ ويجعلها أكثر مطالبة في إنجاز هذا التحدي.

 

التصنيف تقارير خاصة
الخميس نيسان/أبريل 29
الملخص التنفيذي مع تراجع سُلطة الدولة المركزية لصالح صعود تشكيلات دون دولتية، منها ذات طابع قومي وديني؛ برزت نماذج مختلفة من أنماط الحكم المحلي في الجغرافية السورية، والتي تأثرت بالخارطة…
نُشرت في  الكتب 
الخميس كانون1/ديسمبر 17
مقدمة تتفق جل الأدبيات المتعلقة بحقل العلاقات المدنية العسكرية بأنها خضوع القوات المسلحة لقيادة مدنية ديمقراطية، وهي عملية معقدة تتطلب إصلاحاً تشريعياً شاملاً، وإصلاحاً للقطاع الأمني بأكمله، وإجراء العدالة الانتقالية،…
نُشرت في  الكتب 
الخميس كانون1/ديسمبر 17
الملخص التنفيذي في ظل المعادلة المعقدة التي تحكم الملف السوري في الوقت الحاضر، تبرز أسئلة الاستقرار الأمني في سورية كأحد المرتكزات الهامة والممَّكِنة لكل من التعافي المبكر والعودة الآمنة للاجئين…
نُشرت في  الكتب 
في تصريحه لموقع نون بوست حول الخطوة التالية الواجبة على المعارضة؛ وضح معن طلاع، مدير…
الإثنين آذار/مارس 22
أكد مدير البحوث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية معن طلاع، في مقابلة مع صحيفة عنب…
الإثنين آذار/مارس 15
استضاف التلفزيون العربي المدير التنفيذي لمركز عمران، الدكتور عمار قحف، ضمن برنامجه شبابيك، للحديث عن…
الإثنين آذار/مارس 15
شارك الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، محمد العبد الله في تقرير صحفي لجريدة الاستقلال…
الإثنين آذار/مارس 08