مقالات

المسارات

الملفات

الباحثون

التصنيف

تاريخ النشر

-

بعد تدخلها العسكري في العام 2015، أدركت موسكو جيداً المصالح الإقليمية المتضاربة في سورية والهواجس الأمنية لكل دولة على حدا، خاصة الحدودية منها، كما استوعبت طبيعة العلاقة بين كل دولة وأذرعها المحليّة في الداخل السوري، إضافة إلى المناخ السياسي العام الذي حكمَ ويحكُم الملف السوري دولياً، وخاصة الموقف الأمريكي "المُيسّر" خلال حقبتي أوباما وترامب، فكان أن بدأت موسكو بخطوات تكاد تكون متشابهة مع كل دولة من الدول الحدودية، والتي تمثلت بـــــ:

  1. فهم الهواجس الأمنية لكل دولة وتعزيزها بشكل أكبر كمرحلة أولى، خاصة ما يتعلق منها بالأمن الإقليمي.
  2. ومن ثم طرح نفسها كضامن لتلك الهواجس كمرحلة ثانية، مقابل حصر دور كل دولة بحماية أمنها الإقليمي فقط، والتنازل بشكل مباشر أو غير مباشر عن أذرعها المحليّة، إضافة للقبول بقوات النظام كحل وسط وبديل على الحدود.

هذا ما حدث مع الأردن قبل وخلال وبعد معارك الجنوب (درعا، القنيطرة)، عبر تعزيز مخاوفه الأمنية والاقتصادية على حدوده (داعش، معابر)، ومن ثم طرح حل لاستيعاب تلك المخاوف، من خلال فتح المعابر وعمليات عسكرية مشتركة ضد داعش وإعادة انتشار النظام على الحدود، مقابل تخلي الأردن عن فصائل الجنوب وسيطرة النظام وقوات الشرطة العسكرية الروسية على المدن والبلدات.

وهذا ما حدث أيضاً مع الكيان الإسرائيلي المتوجس من إيران وميلشياتها على حدوده، وما تلاه من تقديم الروسي لنفسه كضامن لتراجع الإيرانيين 100 كم، وفتح السماء السورية أمام ضربات الإسرائيليين لإيران في العمق السوري، مقابل عودة قوات النظام إلى الحدود وانتشار الشرطة العسكرية الروسية في المنطقة.

هو ذاته أيضاً ما واجهتهُ تركيا في العامين الأولى من التدخل الروسي، حيث عمدت موسكو إلى تعزيز مخاوفها الأمنية بدايةً عبر دعمها لـ " PYD" وذراعه العسكري "YPG" في عفرين ومحيطها، ومن ثم إنجاز صفقة تتضمن استيعاب تلك المخاوف، والتي انتهت بتسليم عفرين لتركيا والتخلي عن وحدات الحماية، مقابل مكاسب أستانية أكبر، ليستمر السيناريو اليوم في شرق الفرات، والذي يستند إلى استثمار الموقف الأمريكي الزاهد وتشتت الموقف الناتوي واستغلال مخاوف تركيا الأمنية، وإنجاز صفقات على حساب الأذرع المحلية ومشاريعها، وبالتالي مكاسب مجانية لموسكو والنظام.

وفي المحصلة، يمكننا القول أن موسكو نجحت إلى حدٍ كبير، بتحجيم دور القوى الإقليمية في الملف السوري وتحويل طموحات بعضها من فاعلية وتأثير في الحل السياسي إلى حماية أمن حدودها وحرف أهداف بعضها الآخر من تحصيل المكاسب إلى تخفيف الخسائر، وبالتالي استطاعت تحجيم الأذرع المحليّة المرتبطة بتلك القوى وما يتبعها من مشاريع، وإعادة ضبط القسم الأكبر والأنشط من الحدود السورية، وضمان عودة سلطة الأسد "مؤسسات الدولة" لأكبر قدر من الأراضي وتأمين طرق التجارة الدولية، وبالتالي الاقتراب أكثر وأكثر من رؤيتها في التفرد بالحل السياسي، بل وإنجاز صفقات مع تلك الدول، لصالح موسكو، تتجاوز حدود الملف السوري أساساً ( تعزيز التبادل تجاري، بيع الأسلحة، وإنشاء معامل وقدرات عسكرية.. إلخ).

إذاً فسياسة التحجيم الروسية مع الدول الحدودية تعتمد على: تعزيز مخاوف الأمن الإقليمي، ومن ثم إنجاز صفقة لتهدئتها؛ تُنتج تحجيم الدور الإقليمي نفسه، بل وتطويعه غالباً في خدمة رؤية موسكو للحل السياسي.

واللافت، أن سياسات التحجيم تلك تجاوزت الدول الحدودية لتطال قوى إقليمية أخرى كانت فاعلة في الملف السوري، كالدور العربي-ممثلاً بالخليجي-، والذي أيضاً تم تحجيمه وتطويع جزء منه بسياق الرؤية الروسية في الملف السوري، كما طالت بشكل أو بآخر الأوروبيين الذين تم تحجيم دورهم نتيجة الموقف الناتوي المشتت والتراجع الأمريكي كمظلة له، مقابل التقدم الروسي بالكثير من الملفات. إذ أن الإنجاز العسكري الروسي وما تخلله من مكاسب، لم يقتصر على الأرض فحسب، وإنما سعت موسكو لترجمته سياسياً بدءاً من محاولات "أستنة" جنيف مروراً بتغيير أولويات السلال الأربعة مع "دي مستورا" وتقديم سلة مكافحة الإرهاب على باقي السلال، إضافة إلى تغيير وحرف مفاهيم هيئة الحكم الانتقالي وفق القرار 2254 وصولاً إلى اللجنة الدستورية.

بالمقابل، يبدو أن إدارة سياسات التحجيم التي اتبعتها موسكو إزاء القوى الفاعلة في الملف السوري لم تقتصر على أعدائها ومنافسيها، وإنما طالت حلفائها بشكل أو بآخر، إذ تختلف الآراء إلى اليوم حول طبيعة العلاقة بين موسكو وطهران في الملف السوري، بين التحالف التكتيكي أو الشراكة الاستراتيجية التي تتجاوز حدود سورية، وعلى الرغم من أن لأنصار كل من الرأيين حججهُ؛ إلا أن تنافس الطرفين في الملف السوري لم يعد خافياً على أحد، خاصة بعد انحسار رقعة المعارك التي فرضت تحالفاً عسكرياً بين القوتين، لتظهر خلافات على عدة مستويات بدءاً من الرؤية لمستقبل سورية وصولاً إلى إدارة التحالفات في الملف السوري، التنافس الذي انعكس بشكل أو بآخر بصورة محاولات تحجيم للدور الإيراني في عدة مجالات وقطاعات، سواء تحركات موسكو على مستوى إعادة هيكلة قطاعيّ الجيش والأمن ومحاولات تحجيم المليشيات، أو على مستوى سعيها للاستئثار بالعقود الاقتصادية الأكبر ضمن القطاعات الاستراتيجية في سورية ومحاولات حرمان إيران منها، إضافة إلى احتكار ملف سورية السياسي دولياً، ناهيك عن تسويق موسكو دورها لبعض دول المنطقة على ظهر الوجود الإيراني في سورية ("معادل قوى")، خاصة تجاه الدول ذات الحساسية العالية من هذا الوجود(الخليج، إسرائيل).

ما كتب أعلاه؛ لا يعني ذكاءً منقطع النظير في السياسة الخارجية الروسية ضمن الملف السوري، بقدر ما يعني تراجعاً للدور الأمريكي وارتباكاً سياسياً للقوى الدولية والإقليمية الفاعلة في سورية وعدم قدرتها على فصل الملف السوري عن صراعاتها المتعددة، والتي أمّنت لموسكو هوامش كبيرة للتحرك عبر التناقضات العديدة التي ولدتها تلك الصراعات، بدءاً من الصراع الخليجي-الخليجي، والخليجي-الإيراني، والإيراني-الإسرائيلي، والخليجي-التركي، وأخيراً خلافات شركاء الناتو أنفسهم أمريكا-تركيا-أوروبا.

 كل تلك الصراعات والخلافات منعت تشكيل جبهة دولية أو إقليمية موحدة من الملف السوري كان من الممكن أن تحجّم دور موسكو في سورية، وبدلاً من ذلك سهّلت لها الولوج من مختلف التناقضات وتحقيق اتفاقات جزئية ومكاسب مجانيّة وإنجاز تحالفات استراتيجية مع شركاء أمريكا التقليدين، بل وجعلت من نظام الأسد "بيضة القبان" في أغلب تلك الاتفاقات الجزئية، نتيجة إدراك الأسد لتلك التناقضات وما تؤمنه من هوامش تحرك، سواء في ظل الدور الروسي وما يستتبعه عليه من مكاسب مجانية، أو حتى من خلال استثمار هوامش الخلاف بين حلفائه (روسيا، إيران).

وقد أتاحت الصراعات والخلافات الإقليمية-الدولية حول سورية لموسكو إمكانيّة تحجيم بعض القوى وإخراج بعضها الآخر من دائرة التأثير المباشر في الملف السوري، ولعل الطرح الألماني المتأخر بعد الاتفاقين التركي-الأمريكي والتركي-الروسي لنشر قوات دولية في شرق الفرات، يوضّح بأن الأوروبيين شعروا متأخرين بإبعادهم خارج مساحة الفاعلية الحقيقية في الملف السوري.

قابل تلك الصراعات والخلافات الإقليمية-الدولية وما وفّرتهُ من هوامش للدور الروسي، استمرار الفاعلين المحليين في التعويل على التحالفات الخارجية، بل والسير الأعمى في ركبها، دونما فهم لطبيعة الصراع والمصالح الدولية والإقليمية فيه. كل تلك الظروف والمناخات المحلية والإقليمية والدولية أمّنت لموسكو القدرة لإدارة سياسات التحجيم، وحالت دون إنتاج أي سياسة دولية تساهم في تحجيم موسكو نفسها في الملف السوري، كما عرقلت إنتاج أي فعل محلي موحد ومستقل يؤدي هذا الغرض ويفرض نفسه على الطاولة.

وبنظرة عامة اليوم على الملف السوري، نجد أنه يدار بفاعلية روسية بالدرجة الأولى ومن ثم تفاهمات تركية-روسية بالدرجة الثانية، تلك المرشحة بأي لحظة لأن تتحول باتجاه خلاف مع شريك أستانة الثالث (إيران) بدعم قوى إقليمية ودولية أخرى. إذ يبدو أن موسكو ستستمر في سياسة التحجيم المبنيّة على تناقضات القوى المختلفة والتي تؤمن لها تفرداً في صياغة الحل النهائي، التحجيم الذي لم ولن يقتصر على أعداء موسكو، وإنما يبدو أنه طالَ أو يطالُ أو سيطالُ حلفائها أيضاً (النظام، إيران) وشركائها (تركيا) في سبيل محاولات فرض رؤيتها وتصورها الخاص لمستقبل سورية، التصور الذي قد لا يبدو تطبيقه عملياً بالأمر السهل في سياق الملف السوري وتعقيداته وتحولاته غير المتوقعة، لكنه ليس بالأمر المستحيل وسط استمرار الظروف الموضوعية والذاتية التي أوصلت الدور الروسي في سورية إلى ما هو عليه اليوم.

التصنيف مقالات الرأي

في تصريحه لصحيفة القدس العربي، رأى الباحث في مركز عمران، بدر ملا رشيد، أن المناورات الروسية ـ الإيرانية ـ السورية بالصواريخ غرب نهر الفرات والمتزامنة مع افتتاح معبر القائم بالبوكمال على الحدود بين العراق وسورية. ماهي إلا رسائل لقوات التحالف الدولي ولقوات سوريا الديمقراطية مفادها وجود الإمكانيات العسكرية لدى النظام وحلفائه لتمكين سيطرتهم العسكرية على المنطقة، وهي بمثابة إعلان لـ«قسد» بوجود دول تمتلك من القدرات العسكرية التي لا تمتلكها هي، في حال حدوث أية مواجهة عسكرية.

للمزيد انقر رابط المصدر: http://bit.ly/2AFLZ3u

شارك الباحث معن طلاع من مركز عمران في ورشة عمل بتاريخ 28 كانون الثاني2019، نٌظمت من قبل مبادرة الإصلاح العربي تحت عنوان "الانتقال نحو لامركزية الحوكمة: أيُّ نموذجِ لامركزيّة لمستقبلِ سورية؟".

حيث ناقش الجوانب الأمنية للامركزية، ووضح أن الأسس الأمنية بالمناطق الخاضعة لسيطرة النظام أصبحت مختلطة، إذ تمارس إيران سيطرة أمنية أفقية، مع دمج المسؤولين الإيرانيين بقوات النظام، في حين تمارس روسيا سيطرة رأسية على الموقف الأمني في سورية. معتبراً أن الدفع بلامركزية قوات الأمن وثيق الصلة بالمصالح الأمنية الوطنية العامة، وفي غياب التفاهم السياسي بين أطراف النزاع، فإن مناقشة اللامركزية وأشكال الحكم الأخرى تبقى وثيقة الصلة بتعزيز الاستقرار المحلي.

للمزيد انقر الرابط: http://bit.ly/2GIbeWe

التصنيف أخبار عمران
الإثنين, 09 أيلول/سبتمبر 2019 17:25

د. عمار قحف | المنطقة الآمنة في سورية

أجرى تلفزيون العربي مقابلة مع المدير التنفيذي لمركز عمران ، الدكتور عمار قحف، بهدف الحديث عن المنطقة الآمنة في سورية، وذلك بتاريخ 8 أيلول / سبتمبر 2019.

ركزت المقابلة على بدء القوات التركية والأميركية تسيير دوريات مشتركة في المنطقة الآمنة داخل الأراضي السورية، وتساءلت عن ماهية الخلافات التي تحدث عنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع الجانب الأميركي بشأن هذه المنطقة، وعن مدى تأثيرها على الملف السوري والدور التركي فيه.

الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية؛ أيمن الدسوقي، رأى خلال حديثه لراديو روزنة أن الإدارة الأمريكية تنتهج سياسات تبدو متناقضة أو غير متكاملة تجاه سورية، معتبراً أن "الأمثلة كثيرة في هذا الصدد، حيث سبق لها أن أعلنت عبر مسؤوليها رفضها للجنة الدستورية وأن الوقت قد حان لتجاوزها، لتعود وترحب بها و بالجهود الأممية لحل الأزمة السورية".

جاء ذلك ضمن مادة حملت عنوان: صفقات أميركية متناقضة في سوريا… ما مصير المنطقة الآمنة وإدلب؟

للمزيد انقر رابط المصدر: http://bit.ly/2nR2dnp

الإثنين, 30 أيلول/سبتمبر 2019 19:47

تطورات المشهد السوري

حضر السيد ياسر تبارة عضو مجلس إدارة مركز عمران للدراسات الإستراتيجية ومدير وحدة المعلومات في عمران نوار شعبان اجتماعاً استضافه معهد الشرق الأوسط (MEI) في مكتبهما الرئيسي في واشنطن العاصمة في 24 سبتمبر 2019. وتحدثا بالتفصيل عن أهم القضايا والتطورات المتعلقة بالملف السوري والتي تضمنت ما يلي:

1- التهديد الإيراني في سورية.
2- التطورات الشمالية في سورية.
3- إعادة دمج الميليشيات في هيكل جيش النظام.
4- الوضع الأمني الحالي الهش في مناطق النظام.

في الجزء الثاني من الجلسة، أجاب كل من السيد تبارة وشعبان على أسئلة الجمهور حول مواضيع مختلفة تتعلق بالأوضاع في سورية وكيف يمكن أن تؤثر على الجهود السياسية المستمرة.

التصنيف الفعاليات

حضر الأستاذ ياسر تبارة الزميل في مركز عمران، ونوار شعبان مدير وحدة معلومات، جلسة نقاشية للتقرير النهائي لمجموعة دراسة سورية(SSG)، نظمت الحدث من قبل معهد الولايات المتحدة للسلام(USIP)، وذلك في تاريخ 26 أيلول 2019، في العاصمة واشنطن.

هدفت الجلسة إلى عرض ومناقشة تقييمات التقرير النهائي وتوصياته، والتي استغرق العمل عليها عدداً من الأشهر عبر مشاورات مكثفة عبر مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة والخبراء المحليين والإقليميين والدوليين.

التصنيف أخبار عمران

عقد مركز عمران للدراسات الاستراتيجية بالتنسيق مع المجلس السوري الأمريكي والمنتدى السوري أمريكا، جلسة نقاشية بعنوان "مستقبل الصراع في سورية: التطورات الميدانية والسياسية"، وذلك بتاريخ 14 سبتمبر 2019، في العاصمة الأمريكية واشنطن
حيث اعتبر حتاحت أن التحدي في عام 2020 أمام الثورة السورية هو محاولة وقف النزيف وإعادة تعريف المسار التفاوضي مع النظام من خلال إيجاد تفاهم ومساحات جديدة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وهذا ممكن أن يُنتج اتفاق جديد في إدلب او يجعل هناك اتفاق تكاملي بين شرق الفرات وغرب الفرات يؤدي لتكوّن كتلة جديدة معارضة للنظام تعتمد على مصادرها الذاتية.

 

التصنيف الفعاليات

مقدمة

أفرز النزاع الدائر في سورية منذ عام 2011 جملة من التحديات التي بدأت ترتسم ملامحها مع اقتراب النزاع من نهايته، ولعل من أبرزها التحديات المرتبطة بعملية التعافي الاقتصادي المبكر التي بدأت تظهر بوادرها في عدد من مناطق هذا البلد المتباينة من حيث النفوذ والاحتياجات والموارد والإمكانيات التي تحوزها. وفي ضوء مخرجات المشهد الراهن الذي امتاز بتعزيز مناطق النفوذ وتعثر العملية السياسية، بدأت سياسات الفواعل المحلية والإقليمية والدولية تتكيف مع هذا الواقع وتطلق مشاريع تعافي اقتصادي مبكر في مناطق النفوذ تلك، ولأن البيئة العامة ما تزال قلقة سياسياً وعسكرياً، ولأن هذه المشاريع تتطلب العديد من الإجابات عن أسئلة قدرات هؤلاء الفواعل والواقع الذي تعيشه هذه المناطق والسياق السياسي المرتبطة بعملية التعافي الاقتصادي داخلها، توجه مركز عمران للدراسات الاستراتيجية إلى تنفيذ سلسلة من المخرجات البحثية بهدف فهم ديناميات هذه المشاريع، وبوصلتها السياسية ومتطلباتها وتحدياتها، حتى تكون تلك المشاريع دافعة باتجاه تكوين بيئة مستقرة.

تعد مرحلة التعافي المبكر على غاية في الأهمية، لأنها المرحلة التي يفترض بها أن تنقل البلاد من النزاع إلى السلم والاستقرار، والمرحلة التي تهيئ الأرضية اللازمة لعملية إعادة الإعمار اللاحقة. ولهذه المرحلة بعد سياسي وشق اجتماعي يماثل من حيث الأهمية الشق الاقتصادي. ويشمل الشق السياسي: العمل على وقف العنف في كافة أنحاء البلاد، وإقامة مؤسسات الحكم الجديد، والتركيز على إنجاز حل سياسي مولِّد للاستقرار. ويشمل الشق الاجتماعي: أعمال الإغاثة، واستيعاب اللاجئين وإسكانهم، وإجراء المصالحات الوطنية، بعد تهيئة البيئة الأمنية المناسبة. ويشمل الشق الاقتصادي: ترميم المرافق العامة الأساسية، وتحريك عجلة الاقتصاد، وإعادة التوازن للإطار الاقتصادي الكلي، وتفكيك مؤسسات اقتصاد النزاع في المناطق التي كانت خارج سيطرة الدولة كما ضمن سيطرتها. وتتداخل المكونات السياسية والاجتماعية والاقتصادية أعلاه بشكل كبير، وتعتمد النجاحات في أي منها على النجاح في النشاطات الأخرى.

ينطلق التوجه البحثي لمركز عمران من افتراض مفاده أن المرحلة القادمة في الملف السوري ستكون تحت إطار (ما بعد النزاع العسكري)، وأن السيناريوهات المتوقعة هي أسيرة اتجاهين، الأول: ترسيخ مناطق نفوذ: "سورية المفيدة" ذات نفوذ إيراني روسي، "سورية الشرقية" ذات نفوذ غربي عربي، "سورية الشمالية" ذات النفوذ التركي، والثاني: استمرار استثمار الفاعلين الإقليمين والدوليين بتثبيت وقف إطلاق النار، مع تغليب أولوية التفاوض المعلن أو غير المعلن بغية الوصول إلى صيغة سلطة جديدة، يكون فيها للنظام القائم الحصة الأكبر بحكم مجهودات حلفائه من جهة، وتمكنه من امتلاك "آليات التحكم" من جهة ثانية.

وتتمحور الأهداف العامة لهذا التوجه في تحديد المعايير الضامنة لتعافي اقتصادي مبكر، وتكوين إطار سياساتي عام لتنفيذ جهود التعافي تلك، وتحديد متطلباته وشروطه المرتبطة بثلاثية الأمن والحوكمة والتنمية، بالإضافة إلى تصدير موقف حيال كفاءة النظام اتجاه تحديات مرحلة ما بعد النزاع وسياسات التعافي وإعادة البناء. وضمن هذا السياق تم إنجاز خمسة مخرجات بحثية، الأولى: ورقة تحليل سياسي بعنوان السياق السياسي للتعافي المبكر في سورية، والثانية: ورقة تحليلية حول التعافي الاقتصادي المبكر في سورية: التحديات والأولويات. والثالثة: ورقة حول الاقتصاد السياسي للتعافي المبكر في سورية، والرابعة دراسة بعنوان: التعافي المبكر في سورية: دراسة تقييمية لدور وقدرة النظام السوري، في حين تضمنت الخامسة دراسة بعنوان: المقاربة التركية للتعافي الاقتصادي المبكر في سورية: دراسة حالة منطقة "درع الفرات".

لقراءة الكتاب كاملاً انقر الرابط التالي: http://bit.ly/2l73N3h


رسالة شكر وتقدير

يتوجه مركز عمران للدراسات الاستراتيجية بالشكر الجزيل لمؤسسة Konrad-Adenauer-Stiftung على شراكتها ودعمها للمشروع البحثي وطباعة الكتاب

التصنيف الإصدارات

شارك الباحث معن طلاع من مركز عمران في ورشة عمل بتاريخ 28 كانون الثاني 2019، دعت إليها مبادرة الإصلاح العربي تحت عنوان "الانتقال نحو لامركزية الحوكمة: أيُّ نموذجِ لامركزيّة لمستقبلِ سورية؟" بهدف الخروج بدروس مستفادة من الدول الآخذة في الخروج من النزاع.

ناقش الباحث خلال مشاركته الجوانب الأمنية للامركزية، موضحاً اختلاط الأسس الأمنية بالمناطق الخاضعة لسيطرة النظام، إذ تمارس إيران سيطرة أمنية أفقية، مع دمج المسؤولين الإيرانيين بقوات النظام، في حين تمارس روسيا سيطرة رأسية على الموقف الأمني في سورية واعتبر أن الدفع بلامركزية قوات الأمن وثيق الصلة بالمصالح الأمنية الوطنية العامة، وفي غياب التفاهم السياسي بين أطراف النزاع، فإن مناقشة اللامركزية وأشكال الحكم الأخرى تبقى وثيقة الصلة بتعزيز الاستقرار المحلي.

للمزيد انقر رابط المصدر: http://bit.ly/2GIbeWe

التصنيف أخبار عمران
الأربعاء أيلول/سبتمبر 25
مقدمة أفرز النزاع الدائر في سورية منذ عام 2011 جملة من التحديات التي بدأت ترتسم ملامحها مع اقتراب النزاع من نهايته، ولعل من أبرزها التحديات المرتبطة بعملية التعافي الاقتصادي المبكر…
نُشرت في  الإصدارات 
الإثنين تموز/يوليو 01
المقدمة لا تزال الأسئلة المتعلقة بقطاعي الأمن والدفاع في سورية من أكثر الأسئلة أهمية، وازدادت أهميتها بعد الحراك الثوري، لأن غايات الإصلاح كانت مطلباً رئيسياً في هذا الحراك، كما أنها…
نُشرت في  الإصدارات 
الإثنين كانون1/ديسمبر 31
الملخص التنفيذي تاريخياً: مرت عملية التشكل البنيوي والوظيفي للمؤسسة العسكرية السورية بمراحل عديدة، منها ما ارتبط ببوصلة البناء المهنية وضرورات التطوير، ومنها ما استدعته رغبة استحواذ السلطة الحاكمة على الجيش،…
نُشرت في  الإصدارات 
وضح الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، بدر ملا رشيد، خلال تصريحه لموقع الجزيرة الإخباري،…
الأربعاء تشرين1/أكتوير 09
قدم الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، بدر ملا رشيد، تصريحاً لموقع السورية نت، رأى…
الإثنين تشرين1/أكتوير 07
في تصريحه لصحيفة القدس العربي، رأى الباحث في مركز عمران، بدر ملا رشيد، أن المناورات…
الخميس تشرين1/أكتوير 03
الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية؛ أيمن الدسوقي، رأى خلال حديثه لراديو روزنة أن الإدارة…
الأربعاء تشرين1/أكتوير 02