أخبار عمران

مُلخصٌ تنفيذيّ

  • نص اتفاق "سوتشي" على؛ إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح، ومحاربة الإرهاب الذي عكس ضمنياً "تفكيك هيئة تحرير الشام"، إضافة إلى فتح الطرق الدولية. وأما المنطقة العازلة فقد تم ترسيمها بعد معارك ريفي حماة وإدلب، في حين لا يبدو تفكيك الهيئة متاحاً حالياً، ليبقى فتح الطرق الدوليّة الهدف الظاهر للحملة العسكرية على إدلب.
  • لا تعكس مواقف ثلاثي "أستانا" من الحملة العسكرية على إدلب خلافات عميقة على هدفها الظاهر والمتمثل بفتح الطرق الدولية، بقدر ما تعكسه من اختلاف على ما يبدو حول آليات التنفيذ ومرحلة ما بعد المعركة.
  • على الرغم مما تشير إليه طبيعة الحملة ومحاورها العسكرية من أولوية فتح الطرق الدولية، إلا أن الهدف الأخير لا يبدو إلا تكتيكاً ضمن استراتيجية أوسع للنظام وحلفائه.
  • تبدو الحملة العسكرية للنظام وموسكو فرصة جيدة للمناورة السياسية مع أنقرة وتحصيل أكبر قدر من الجغرافيا، بما يتجاوز الاتفاقات المنصوص عليها، إضافة إلى انتزاع تعديلات محتملة على اتفاق سوتشي.
  • يعكس أداء الضامن التركي في التفاعل مع الحملة العسكرية وما ترتب عليها من آثار إنسانية وسياسية؛ إقراراً ضمنياً بتنفيذ الاتفاق المنصوص عليه بفتح الطرق الدولية، واعتراضات على ما يبدو حول آليات التنفيذ.
  • تشير ردات فعل الفصائل المدعومة من تركيا وغيرها، إلى أن المعارضة العسكرية تدرك أنها تخوض معركتها دون غطاء سياسي، ولعل هذا ما يفسر عدم زجّها بكامل قواها على الجبهات وتركها لمجموعات مقاومة محليّة.
  • إن تغيير الموقف التركي باتجاه التصعيد وزيادة الدعم العسكري للمعارضة، يعد احتمالاً وارداً، لكن ليس لحسم المعركة عسكرياً أو استعادة المناطق التي تم السيطرة عليها، بقدر ما هو تحسين لشروط التفاوض على أي اتفاق محتمل (إدارة المناطق، الدوريات المشتركة، طبيعة الإشراف على الطرق الدولية، نقاط المراقبة، الحدود الجغرافية).
  • لم تعبّر المواقف الدولية من الحملة العسكرية على إدلب عن صيغة جديدة في التعاطي مع الملف السوري؛ إلا أن اللافت في وتيرة تفاعلها أنها عكست، بشكلٍ أو بآخر، مدى عمق تكريس صورة إدلب كمنطقة لتجمع "الإرهابيين".
  • كل تقدم عسكري للنظام وحلفائه سيؤدي إلى مزيد من تعميق حالة عدم الثقة بين المجتمعات المحليّة ضمن مناطق سيطرة المعارضة في الشمال السوري و"الضامن" التركي وفصائله من جهة، وبين الأخيرة وحواضنها الاجتماعية من جهة أخرى.

مدخل

لم تكن الحملة العسكرية التي بدأها نظام الأسد وحلفائه في 19 كانون الأول/ديسمبر 2019 على ريف محافظة إدلب مفاجئة أو غير متوقعة، سواء لناحية التوقيت أو الشكل، إذ تأتي ضمن سلسلة من المراحل بدأها النظام على المحافظة منذ مطلع العام 2019، كان آخرها الريف الجنوبي. إضافة إلى أن بوادر الحملة العسكرية الحالية قد لاحت قبل عملية "نبع السلام" وما تخللها من قرار أمريكي بالانسحاب الجزئي ومن ثم التراجع عنه، والذي غيّر أولويات النظام وموسكو عسكرياً باتجاه شرق الفرات، لاستغلال تردد الإدارة الأمريكية وما أتاحه من هوامش لإعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة، عبر اتفاق النظام مع "قسد" بوساطة روسية وآخر روسي-تركي استطاع النظام من خلاله العودة إلى الحدود، لتعود بعد ذلك أولوية النظام وحلفائه إلى إدلب، خاصة ريفها الجنوبي الشرقي.

 وتشير تقارير الرصد السابقة للحملة العسكرية بأن النظام استمر باستقدام تعزيزات عسكرية نحو محور معرة النعمان من القوى الموجودة أساساً في محيط المحافظة، والممتدة من حدود اللاذقية حتى حلب مروراً بحماه، كما أن القصف الجوي السابق للهجوم الحالي، والذي شنته طائرات النظام وموسكو على المحافظة وطبيعة بنك الأهداف، كان ينذر باقتراب عمل عسكري على الأرض، خاصة وأن استراتيجية موسكو قبل أي عملية بريّة، تقوم عبر القصف الجوي المكثّف على شلّ المرافق الحيوية وضرب مقومات الحياة وعوامل الصمود (مستشفيات ميدانية، مخابز، مدارس، أسواق، طرق إمداد)، وهو ذات الأسلوب العسكري الذي اعتمدته مع مناطق المعارضة السابقة لإدلب، والتي كانت تخضع لاتفاقات "خفض التصعيد" بعد خرقها واقتحام المناطق بريّاً، ومن ثم حصارها وفرض نموذج تسوية يضمن سيطرة النظام وحلفائه.

كما أعلن اجتماع أستانا 14، 10-11 كانون الأول/ديسمبر، وبشكل غير مباشر، عن اقتراب الحملة العسكرية وطبيعة أهدافها، ليس لناحية الدلالة الرمزية التي تربط نهاية كل اجتماع من سلسلة "أستانا" بقضم النظام لمساحات واسعة من سيطرة المعارضة؛ وإنما عبر البيان الختامي الذي خرج عن الاجتماع؛ والذي أكد في الفقرة السادسة منه على أن: "جمهورية إيران الإسلامية والاتحاد الروسي وجمهورية تركيا بوصفها الدول الضامنة لصيغة أستانا؛ استعرضت بالتفصيل الحالة في منطقة إدلب لخفض التصعيد، وأبرزت ضرورة تحقيق التهدئة على أرض الواقع من خلال التنفيذ الكامل لجميع الاتفاقيات المتعلقة بإدلب، وأولاً وقبل كل شيء مذكرة 17 أيلول 2018"([1]).

وقد نصّت المذكرة التي أبرمت في سوتشي وأوقفت حملة عسكرية للنظام على إدلب بتوافق تركي-روسي، على "إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح وإبعاد جميع الجماعات الراديكالية والإرهابية عنها، والعزم على "محاربة الإرهاب" وهو البند الذي عكس ضمنياً تفكيك هيئة تحرير الشام، إضافة إلى بند فتح الطرق الدولية واستعادة حركة الترانزيت عبر الطريقين M4 (حلب-اللاذقية) وM5 (حلب-حماة)".

 وأما عن المنطقة العازلة فقد تم ترسيمها، بل وتجاوز حدودها، بعد عجز الطرف التركي عن فرضها، وتدخل النظام وحلفائه عبر معارك طاحنة في ريفي حماة وإدلب في آب 2019، بينما لا يبدو تفكيك هيئة تحرير الشام بالأمر السهل والمتاح حالياً لأي من الأطراف، سواء لناحية تعقيد المهمة أو لناحية عدم انتهاء صلاحية الهيئة وظيفياً، ليبقى فتح الطرق الدولية هو الهدف الظاهر للعملية والأولوية السياسية-الاقتصادية بالنسبة للنظام وحلفائه، تحت ذريعة "محاربة الإرهاب" وعجز الطرف التركي عن تعهداته ضمن الاتفاق. وهذا ما حدث في سيناريو فرض المنطقة العازلة، وهو ذاته ما يتكرر اليوم ضمن حملة عسكرية وحشية لا تبدو أهدافها مقتصرة على فتح الطرق الدولية فقط. خاصة ضمن الظرف السياسي والعسكري الذي يمر فيه الملف السوري.

موسكو والنظام (حدود الحملة ودوافعها)

في الوقت الذي تتصاعد فيه العملية عسكرياً؛ يبدو المناخ السياسي الذي تدور خلاله أكثر هدوءاً، على مستوى التفاعل الدولي أو الإقليمي، إذ لا تعكس مواقف ثلاثي "أستانا" من العملية خلافات عميقة على هدفها الرئيس المتمثل بفتح الطرق الدولية، بقدر ما تعكسه من اختلاف على ما يبدو حول آليات التنفيذ ومرحلة ما بعد المعركة، فاليوم لا يتم السعي لإنجاز اتفاق جديد بقدر ما هو تطبيق لاتفاق سابق، وربما انتزاع تعديلات عليه عبر التصعيد العسكري، إذ بدت لهجة موسكو أكثر تصعيداً مع بدء الحملة على لسان وزير خارجيتها، سيرغي لافروف، الذي صرح بأن "الأسد سيستعيد كامل الأراضي السورية وسندعمه في ذلك"([2])، بينما جاءت تصريحات وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، ضمن السياق الروسي، لتضيف عليه أن "اتفاق "سوتشي" قد فشل ولا حل سوى الحرب"([3])، في إشارة إلى عدم قدرة أنقرة على الالتزام بتعهداتها، والتلميح أن حدود هذا الاتفاق لم تعد ملزمة للنظام، وبالتالي احتمالية خرقها والتفاوض على تعديلها، في حين اكتفى الإيراني المشارك على الأرض بدعوة أنقرة للتعاون مع الأسد في حملته على إدلب([4]).

وعلى الرغم مما تشير إليه طبيعة الحملة ومحاورها العسكرية من أولوية فتح الطرق الدولية، إلا أن الهدف الأخير لا يبدو إلا تكتيكاً ضمن استراتيجية أوسع للنظام وحلفائه في استعادة كامل الأراضي السورية، وأن المعركة الحاليّة ما هي إلا جزءٌ من هذه الاستراتيجية، بشكلٍ يحقق أهدافاً مرحلية على المستويين العسكري والسياسي؛ إذ  يسعى النظام من خلالها إلى تأمين جزء من الطرق الدولية لما لها من أهمية اقتصادية بالنسبة له وللأطراف المختلفة، إضافة للعودة إلى المعسكرات الاستراتيجية (الحامدية، وادي الضيف)، برمزيتها العسكرية وإشرافها الناريّ الواسع على المنطقة، وذلك عبر إنهاء معركة بمناطق سهلية مفتوحة ذات تحصينات ضعيفة وخطوط إمداد مرصودة وتدمير خطوط الدفاع الأولى فيها. كما تمنح الحملة العسكرية في هذه الفترة فرصة للنظام لتصدير أزماته الاقتصادية في مناطق سيطرته بصورة انتصار عسكري مع نهاية العام 2019، خاصة في إدلب ومالها من رمزية كآخر معاقل المعارضة، وبالتالي الإيحاء بأن العمليات العسكرية لم تنتهِ وأن الأولوية للمجهود الحربي أولاً، وبالتالي تأجيل أي استحقاق من شأنه تحسين الوضع المعيشي في مناطق سيطرته، في ظل حزمة العقوبات القادمة، وعلى رأسها قانون قيصر.

إلى جانب ذلك، تبدو الحملة العسكرية للنظام وموسكو على المستوى السياسي فرصة جيدة للمناورة مع أنقرة وتحصيل أكبر قدر من الجغرافيا، بما يتجاوز الاتفاقات المنصوص عليها، إضافة إلى انتزاع تعديلات محتملة على اتفاق "سوتشي"، مقابل وقف إطلاق النار، والتي قد تكون متعلقة بــ (إدارة المنطقة، الإشراف على الطرق الدولية، الدوريات المشتركة، نقاط المراقبة، الحدود الجغرافية للتقدم العسكري).  كما قد يشكل التصعيد العسكري في إدلب بالنسبة لموسكو فرصة لمناورة سياسية أبعد من الملف السوري إلى ملفات إقليمية مشتركة تتصاعد فيها الخلافات مع أنقرة، خاصة الملف الليبي.

الضامن والفصائل (إقرار الهدف وخلاف الآليات)

بالمقابل، يعكس أداء الضامن التركي في التفاعل مع الحملة العسكرية وما ترتب عليها من آثار إنسانية وسياسية؛ إقراراً ضمنياً بتنفيذ الاتفاق المنصوص عليه بفتح الطرق الدولية، واعتراضات على ما يبدو حول آليات التنفيذ، إذ اكتفى الجانب التركي بمحاولات الضغط عبر موسكو لفرض تهدئة والتحذير من تفاقم كارثة إنسانية على حدوده متمثلة بموجات نزوح كبيرة باتجاه الأراضي التركية"([5])، في تلويح للأوروبيين بموجة لجوء جديدة وأن أنقرة لن تكون المسؤولة الوحيدة عنها، ومن ثم استطاعت تركيا بعد اجتماعات أمنيّة مع الجانب الروسي الوصول إلى تهدئة مؤقتة لم تطبق فعلياً على الأرض، لتعود العمليات العسكرية للاستئناف([6]). وبالعموم يمكن القول؛ إن الموقف التركي-إلى الآن-عكس بشكل أو بآخر إقراراً بضرورة فتح الطرق الدوليّة كجزء من اتفاق سوتشي، وأن سعي أنقرة اليوم عبر التفاوض مع موسكو، ما هو إلا محاولات لتخفيف تبعات تطبيقه العسكرية والسياسية والإنسانية.

 إذ تدعم هذه الرؤية مجموعة مؤشرات أبرزها؛ أداء أنقرة في التفاعل مع الحملة العسكرية الحالية قياساً بأدائها قبل انتزاع اتفاق سوتشي الذي سبقه تهديد موسكو والنظام بعملية عسكرية على إدلب، حيث أشار أداؤها خلال تلك الفترة إلى عدم وجود اتفاق بالفعل، ما حدا بها إلى الضغط على عدة مستويات إقليمية ودولية، مقابل إجراءات على المستوى المحليّ، تمثلت بفتح المعابر أمام الصحافة الغربية وتشجيع المظاهرات المدنية، وتكثيف جهود سياسية ودبلوماسية كبيرة أدت في النهاية إلى توقيع اتفاق سوتشي مع الجانب الروسي. ولكن يبدو اليوم الظرف مختلفاً بالنسبة لأنقرة، خاصة بعد عملية "نبع السلام" التي أمنّت الجزء الأكبر من الحدود بتعاون أمريكي من جهة وروسي من جهة أخرى، ضمن اتفاقات امتدت على ما يبدو من شرق الفرات إلى غربه.

 كما تشير ردّات فعل الفصائل الكبرى المدعومة من تركيا ومن ضمنها "الجيش الوطني"، والذي أرسل مجموعات محدودة من مقاتليه إلى جبهة إدلب بعد 12 يوم على الحملة العسكرية، إلى أن المعارضة العسكرية تدرك أنها تخوض معركتها دون غطاء سياسي، ولعل هذا ما يفسر عدم زجّها بكامل قواها على الجبهات وتركها لمجموعات مقاومة محليّة من شباب المناطق وبعض الفصائل، في إدراك منها أن الاتفاق في طريقه للتطبيق وتأمين الطريق الدولي، فلماذا الزج بقواتها واستنزفها في معركة محسومة سياسياً قبل أن تحسم عسكرياً؟! ويبدو أن هذا التصور للمعركة ينطبق بدرجة أكبر على هيئة تحرير الشام الذريعة الأكبر في شن الهجوم تحت غطاء مكافحة الإرهاب، إذ لم تنخرط الأخيرة بثقلها العسكري كامل في المعركة، سواء على مستوى مقاتليها أو سلاحها الثقيل، بل إن ظهور زعيم الهيئة أبو محمد الجولاني، في كلمة مصورة حثّ فيها الجميع على حمل السلاح، بدا كهروب للأمام واستباق إعلامي لاتهامات محققة.

مقابل تلك المؤشرات، بدا لافتاً عدم انسحاب النقاط التركية من بعض مواقعها التي تقدم إليها النظام بالرغم من حصارها (الصرمان)، وتأكيد أنقرة على بقائها وعدم انسحابها([7])، وهذا ما يعكس نظرة تركيا لتلك النقاط العسكرية على أنها نقاط سياسية متقدمة لتفاوض لاحق على انسحابها، مُدركةً أن النظام وبإشراف الروس سيتحاشى التعرض لها، وهذا ما أكدت عليه تصريحات، وليد المعلم، بأننا "لن نتعرض للنقاط التركية"([8])، وهذا أيضاً ما نصّ عليه اتفاق أستانا؛ "بضمان سلامة وأمن الأفراد العسكريين التابعين للدول الضامنة داخل منطقة إدلب لـ"خفض التصعيد" وخارجها"، ولعل النقطة التركية في مورك بريف حماة مثال جيد في هذا السياق.

وعلى الرغم من كل تلك المؤشرات؛ إلا أن احتمالية تغيير الموقف التركي باتجاه التصعيد وزيادة الدعم للمعارضة، سواء عبر السلاح النوعي أو عبر دخول فصائل كبرى بثقلها العسكري، يعد احتمالاً وارداً، لكن ليس لحسم المعركة عسكرياً أو استعادة المناطق التي تم السيطرة عليها، بقدر ما هو تحسين لشروط التفاوض على أي اتفاق محتمل حول (إدارة المناطق، الدوريات المشتركة، طبيعة الإشراف على الطرق الدولية، نقاط المراقبة، الحدود الجغرافية للتقدم العسكري)، ولعل معارك ريفيّ حماة الشمالي وإدلب الجنوبي الأخيرة آب/أغسطس 2019، تعد مثالاً واضحاً في هذا السياق، فعلى الرغم من الدعم التركي وعبور مجموعات كبيرة من الفصائل واستمرار المعارك لفترات طويلة؛ إلا أن المحصلة في النتيجة كانت واحدة، وهي خسارة الأرض وفرض المنطقة العازلة، والتي تجاوز النظام حدودها، كما فعل من قبل في  تجاوز حدود اتفاق "شرق السكّة".

وعلى وقع تطور المواقف السياسية لثلاثي أستانا؛ بدا الموقف الدولي أقل حماساً للتفاعل مع الحملة على إدلب ونتائجها الكارثية على الصعيد الإنساني، إذ تراوحت المواقف بين بيان الأمم المتحدة بصيغته الإنسانية ووساطة منظماتها الدولية لتحصيل ساعات لتأمين بعض الطرقات "الآمنة" للنازحين([9])، والتي رغم ذلك تعرضت للقصف، مقابل بيان خجول من السفارة الأمريكية في دمشق، تلته تغريدة  للرئيس دونالد ترامب اتهمت روسيا وإيران بقتل المدنيين وعوّلت على جهود تركيا محملةً إياها مسؤولية غير مباشرة، إضافة إلى بيانات تقليدية عن بعض الخارجيات الأوروبية (ألمانيا، فرنسا) والاتحاد الأوروبي([10])، والتي رأت الحملة من منظار موجات اللجوء والاكتفاء بالتنديد والاستنكار والمطالبة بإيقاف القصف، وعلى الرغم من أن المواقف الدولية لم تعبر عن صيغة جديدة في التعاطي مع الملف السوري؛ إلا  أن اللافت في وتيرة تفاعلها أنها عكست، بشكل أو بآخر، مدى عمق تكريس صورة إدلب كمنطقة لتجمع "الإرهابيين"، خاصة بعد مقتل زعيم تنظيم الدولة الإسلامية، أبو بكر البغدادي على أراضيها.

التصعيد العسكري وآفاقه

وبالنظر إلى طبيعة الحملة العسكرية الشرسة والمناخ السياسي الذي تسير خلاله، مقابل المواقف الإقليمية والدولية التي ظهرت إلى الآن منها؛ فمن المحتمل أن يستمر تقدم النظام وحلفائه حتى السيطرة على مدينة معرة النعمان، أو على الأقل تأمين محيطها بما فيه M5 والمعسكرات الاستراتيجية (وادي الضيف، الحامدية)، ومن ثم الانتقال لتأمين الطريق ما بين مدينة خان شيخون ومعرة النعمان والمعروف بـ"طريق الموت".

 أما مرحلة التقدم باتجاه مدينة سراقب لاستكمال تأمين الطريق الدولي وتقاطع M4 وM5 في شمال المدينة، فهو مرهون بعاملين، الأول: مستوى المقاومة العسكرية التي سيواجهها النظام، والتي يبدو أنها تعتمد على حالة دفاعية وهجمات خاطفة تستغل الأحوال الجوية وغياب الطيران الحربي لإيقاع أكبر خسائر في قواته، لكنها غير قادرة على التمركز وإعادة السيطرة حتى الآن. أما الثاني: فيتمثل بتوصل موسكو وأنقرة إلى اتفاق جديد مطوّر من اتفاق "سوتشي" يوجد صيغة جديدة بين الفصائل والنظام من المحتمل أن تكون في صالح الأخير. أما ما تبقى من طريق الـ M5 فيحتاج من النظام مراحل أخرى لتأمين المنطقة الممتدة من سراقب في ريف إدلب الشرقي إلى بلدة الزربة في ريف حلب الجنوبي ومنها إلى مدخل مدينة حلب، حيث سيعتمد النظام في ترتيب أولويات تلك المعارك على اختراق الخواصر الرخوة في تلك المناطق.

وفي حال استمرار تقدم النظام عسكرياً والسيطرة على المناطق الواقعة على الطريق الدولي M5، سواء عبر التصعيد العسكري أو أي اتفاق سياسي محتمل؛ فسيكون بذلك أنهى مرحلة المعارك السهليّة في إدلب، لينتقل إلى المرحلة الجبليّة لتأمين الطريق الدولي M4، والذي لم تنقطع المعارك على أجزاء منه (جبهة الساحل)، وعلى الرغم من أنها قد لا تكون بسهولة سابقاتها نتيجة طبيعتها الجغرافية واحتوائها على مدن وبلدات تمثل العمق الاستراتيجي لقوى المعارضة المسلحة (أريحا، جسر الشغور، كفرنبل، جبل الزاوية، جبل الأربعين)؛ إلا أنه وبالوقت نفسه يكون النظام عبر معاركه الحالية قد أفرغ المنطقة السهليّة من سكانها لتصبح المناطق الجبليّة ذات كثافة سكانية عالية ونفوذ عسكرية واسع من قبل هيئة "تحرير الشام"، والتي ستسعى كسلوكها المعتاد إلى ابتلاع الفصائل المحليّة لتثبيت نفوذها وضمان هيمنتها العسكرية والأمنية في المنطقة، وبالتالي ستتحول المنطقة إلى كثافة سكانية عالية يغطيها "السواد"، الأمر الذي سيعطي موسكو مبرراً جديداً لشن حملة عسكرية على بقعة "إرهابية"، بل وستصدرها  ليس كمعركتها فقط، وإنما "معركة المجتمع الدولي بالكامل".

بالمقابل، فإن كل تقدم عسكري للنظام وحلفائه بهذه الصورة الوحشية سيؤدي إلى مزيد من تعميق حالة عدم الثقة بين المجتمعات المحلية ضمن مناطق سيطرة المعارضة في الشمال السوري و"الضامن" التركي وفصائله من جهة، وبين الأخيرة وحواضنها الاجتماعية من جهة أخرى، وبالتالي احتمالية فتح ثغرات أكبر قد تصب لاحقاً بشكل أو بآخر في تسهيل عمليات التسوية الإجبارية، أو الفوضى داخل تلك المناطق.    

 خلال مسار أستانا، وما أفرزه من اتفاقات "خفض التصعيد" تعرضت ولا تزال مناطق سيطرة المعارضة لذات السيناريو في القضم والسيطرة لصالح موسكو والنظام، وذلك ليس لقوة النظام أو لعجز المعارضة، بقدر ما هو إعادة ترتيب الأولويات وفق مصالح الداعمين بشكل أمّن للنظام معارك سهلة نسبيّاً كان أغلبها محسوم سياسياً، مخلّفة مع نهاية كل منطقة ذات الكارثة الإنسانية. لذلك وفي حال عدم خلق دينامية سياسية وعسكرية جديدة وواقعية في التعاطي مع الجيب الأخير للمعارضة تعيد تقييم جدوى الاستمرار في مسار أستانا على المستوى العسكري، ومسار اللجنة الدستورية على المستوى السياسي، آخذة في الحسبان ضرورة إعادة تعريف العلاقة من جديد مع "الضامن"، والموقف من هيئة تحرير الشام، وإدراك أن النظام لم ولن يلتزم بأي اتفاق حالي أو مستقبلي، وأن أي اتفاق مع النظام والروس ما هو إلا كسب وقت لإعادة خرقه، وأن مسار المعارك في هذا السياق سيتحول إلى صيغة حسم سياسي سابق واستنزاف عسكري لاحق، وما دون ذلك فمن غير المتوقع أن تكون النتائج مختلفة عن سابقاتها من المناطق، إلا في حجم الكارثة الإنسانية التي ستلحق بــ 3.5 مليون سوري في إدلب من مقيمين ومهجّرين. والتي لا يمكن التنبؤ بحدودها وحجم آثارها.

 


 

([1]) للاطلاع أكثر على البيان الختامي لاجتماع أستانا 14، راجع الموقع الرسمي لوزارة الشؤون الخارجية للجمهورية الكازاخستانية، متوافر على الرابط التالي: https://2u.pw/VA2NU

([2]) لافروف: الأسد سيستعيد كل سورية وسندعمه في ذلك، موقع الحلّ، 23/12/2019، متوافر على الرابط التالي: https://2u.pw/MKRrD

([3]) المعلم: سوتشي فشل وتركيا تطبق "تطهيراً عرقياً"، صحيفة عنب بلدي، 24/12/2019، متوافر على الرابط التالي: https://2u.pw/TncPy

([4]) إيران تدعو تركيا للتعاون مع النظام السوري في إدلب، صحيفة عنب بلدي، 19/12/2019، متوافر على الرابط التالي: https://2u.pw/aO2H6

([5]) إدلب...تركيا تضغط على روسيا وغوتيرش يطالب بوقف فوري للعنف، موقع DW، 24/12/2019، متوافر على الرابط التالي: https://2u.pw/0vJfF

([6]) الطائرات الروسية تستأنف القتل بعد هدنة الأحوال الجوية، موقع العربي الجديد، 31/12/2019، متوافر على الرابط التالي: https://2u.pw/Kn197

([7]) أنقرة: لن ننسحب من نقاط المراقبة في إدلب التركية، موقع قناة الحرة، 29/12/2019، متوافر على الرابط التالي: https://2u.pw/39US8

([8]) وليد المعلم: اتفاق سوتشي فشل .. والحل عسكري فقط، الموقع الإلكتروني لجريدة المدن، 24/12/2019، متوافر على الرابط: https://2u.pw/gcIrH

([9]) إدلب...تركيا تضغط على روسيا وغوتيرش يطالب بوقف فوري للعنف، موقع DW، 24/12/2019، متوافر على الرابط التالي: https://2u.pw/0vJfF

([10]) الاتحاد الأوروبي يعلق على أحداث إدلب ويوجه رسالة للنظام السوري، موقع الحلّ، 29/12/2019، متوافر على الرابط: https://2u.pw/Qk61U

التصنيف تقدير الموقف

رأى الباحث معن طلاع من مركز عمران، في حديثه لراديو روزنة في تاريخ 14 أيلول 2019، حول القمة الثلاثية في أنقرة والتفاهمات الجديدة حول إدلب؛ أن القمة ستركز بشكل مباشر ورئيسي على ملف إدلب وما يتضمنه من تحديات ملحة كموضوع الطرق الدولية؛ وملف تنظيمات "هيئة تحرير الشام" و "حراس الدين" إضافة إلى حركة النزوح الجماعي معتبراً أن قمة أنقرة اختباراً حقيقياً لضبط الخلافات واستيعابها فإما ترميم مساحات الخلاف الحاصل والحفاظ على مسار أستانا كمسار أمني وإما ترحيل الخلاف لقمم أخرى مما بسفر عن تصدع هذا المسار بحكم انتهاء صلاحياته بعد أن أتم المطلوب منه.

كما رجّح تنامي خيارين؛ يتمثل الأول بإعادة تعريف موسكو لاتفاق سوتشي لا سيما فيما يتعلق بالبند الثالث والذي ينص على "إقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15-20 كيلومتراً " ليصبح عمق المنطقة 30 كم وتعزيز فكرة الدوريات المشتركة كمدلول لحفاظ أنقرة على نقاطها في تلك المناطق.

أما الخيار الثاني هو الاعتراف بالأمر الواقع وتجميد القتال مقابل منح أنقرة مهلة إضافية لتنفيذ اتفاق سوتشي وتفكيك هيئة تحرير الشام وحراس الدين؛ وبالتالي شرعنة نتائج العمل العسكري الروسي الاخير وتحويله لنموذج عمل حيال أي تأخر في تنفيذ الاتفاق.

 

المصدر راديو روزنة: http://bit.ly/2mf4DuQ

مدخل

تشهد مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في الشمال السوريّ ازدياداً واضحاً في مُعدل عمليات الاغتيال، والتي تعد مؤشراً مهماً على تدهور حالة الاستقرار الأمني وتدني القدرة على ضبطها من قبل القوى المسيطرة، خاصة مع ازدياد محاولات الاغتيال ضمن تلك المناطق وتعدد مُنفذيها واختلاف أساليبها. وعادةً ما تتصف عمليات الاغتيال بالسريّة لناحية الجهة المنُفذّة؛ إلا أن غالبية العمليات ضمن مناطق سيطرة الفصائل المعارضة تتبناها جهات محددة بشكل علني كغرفة عمليات "غضب الزيتون"، في اختراق أمني واضح وصريح لتلك المناطق، خاصة "درع الفرات" وعفرين. وعلى الرغم مما تشهده باقي مناطق سيطرة الفصائل المعارضة من انحسار في الرقعة الجغرافية نتيجة المعارك المستمرة مع النظام، والذي من المفترض أن يُسهّل عملية الضبط والسيطرة الأمنية؛ إلا أنها أيضاً تكاد لا تختلف أمنياً عن سابقتها من المناطق لجهة معدلات الاغتيال ومؤشرات الانفلات الأمنيّ.

وفي متابعة لملف الاغتيالات ضمن مناطق سيطرة الفصائل المعارضة؛ صَمَمَتْ وحدة المعلومات في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية نموذجاً خاصاً لرصد تلك العمليات وتحليل البيانات الخاصة بها ([1]) كمؤشرات للاستقرار الأمني، وإخراجها ضمن تقرير دوريّ يرصد وتيرة عمليات الاغتيال في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة، موضّحاً نتائج تلك العمليات وما أسفرت عنه، مقابل الجهات المُنفذة-إن عُلِمت-وكذلك الجهات المُستهدفة، كما يسعى التقرير إلى تحليل تلك البيانات ومقاطعتها بين مختلف المناطق في محاولة لرسم الملامح العامة للوضع الأمنيّ وقياس أوليّ لمؤشرات الاستقرار.

وعليه يرصد هذا التقرير محاولات الاغتيال ضمن مناطق (درع الفرات، عفرين، إدلب وما حولها)، خلال الفترة الممتدة ما بين (شباط/فبراير وحتى تموز/يوليو 2019)، حيث بلغ عدد هذه المحاولات 234 محاولة، وتوضّح البيانات ارتفاع هذه النسبة مقارنة بالتقرير السابق الذي أصدرته وحدة المعلومات في مركز عمران خلال الفترة الممتدة من تشرين الثاني/نوفمبر 2018 وحتى كانون الثاني/يناير 2019 ([2])، والتي بلغت 91 محاولة خلال ثلاثة أشهر، بينما تشير عملية الرصد في هذا التقرير إلى وقوع 96 محاولة اغتيال في مناطق عفرين وما حولها، مقابل 86 محاولة في مناطق "درع الفرات"، بالإضافة إلى 52 محاولة في مناطق إدلب وما حولها.

أولاً: "درع الفرات" (خرقٌ أمنيّ واضح)

توضّح عملية رصد وتحليل البيانات لعمليات الاغتيال في مناطق "درع الفرات"، أن تلك المناطق شهدت 86 محاولة اغتيال خلال 6 أشهر من الرصد، حققت 29 محاولة منها هدفها في تصفية الجهة المستهدفة، بينما فشلت 57 منها في ذلك بعد نجاة الطرف المُستهدَف، وقد كانت فصائل المعارضة المعتدلة هدفاً لتلك الاغتيالات بواقع 65 محاولة، مقابل 21 محاولة استهدفت جهات مدينة (الشكل 1).  

وبحسب البيانات المرصودة، فإن أدوات تنفيذ عمليات الاغتيال في مناطق "درع الفرات" اعتمدت بالدرجة الأولى على العبوات الناسفة بواقع 89% من مجمل محاولات الاغتيال، بينما شكّلت محاولات الاغتيال المُنفّذة عبر الطلق الناري نسبة 9%، في حين استخدمت القنبلة اليدوية كأداة اغتيال بواقع 2% (الشكل 2). وتوضّح البيانات أن 69% من مجموع عمليات الاغتيال نفذتها غرفة عمليات "غضب الزيتون" في نشاط واضح لها ضمن مناطق "درع الفرات" لم يُلحظ خلال التقارير السابقة (الشكل 3).

  ثانياً: عفرين (تفعيل العبوات الناسفة)

تُشير عملية الرصد الخاص بمناطق عفرين وما حولها بلوغ محاولات الاغتيال خلال 6 أشهر من الرصد 96 محاولة اغتيال، حققت 41 محاولة منها مهمتها في تصفية الجهة المُستهدفة، بينما فشلت 55 منها في ذلك بعد نجاة الطرف المُستهدَف، وقد كانت جهات مدنية هدفاً لتلك الاغتيالات بواقع 71 محاولة، مقابل 25 محاولة استهدفت الفصائل المعتدلة (الشكل 4).

 وتشير عملية تحليل البيانات أن العبوات الناسفة مثّلت أكثر الأدوات المستخدمة في تلك العمليات، حيث اعتمدت 82 محاولة اغتيال على العبوة الناسفة كأداة تنفيذ، بينما نُفذت 11 محاولة عبر الطلق الناري، في حين نُفذت 3 محاولات عن طريق القنبلة اليدوية (انظر الشكل 5). كما توضح البيانات أن 89 من مجموع المحاولات نفذته وتبنته غرفة عمليات "غضب الزيتون"، بينما بقيت 7 محاولات مجهولة الُمنفذ (الشكل 6).

 

ثالثاً: إدلب (استهداف الفصائل المعتدلة)

تؤكد البيانات المرصودة على أن محاولات الاغتيالات في محافظة إدلب وما حولها بلغت 52 محاولة خلال 6 أشهر من الرصد، حققت 29 محاولة منها مهمتها في تصفية الجهة المُستهدفة، بينما فشلت 23 منها في ذلك بعد نجاة الطرف المُستهدَف، وفي مقارنة نتائج التقرير الحالي حول إدلب بالتقرير السابق؛ يُلحظ تحسن أمنيّ لناحية انخفاض وتيرة الاغتيالات، والتي بلغت نتائجها في التقرير السابق 60 محاولة اغتيال خلال 3 أشهر فقط ([3]).

 ومن مُجمل محاولات الاغتيال الـ 52؛ استُهدفت الفصائل الجهادية بواقع 23 محاولة، بينما كانت الفصائل المعتدلة هدفاً في 12 محاولة، في حين تم استهداف جهات مدنية بواقع 17 محاولة (الشكل 7). وفي المقارنة مع التقرير السابق يبدو لافتاً ازدياد وتيرة استهداف الفصائل المعتدلة عبر عمليات الاغتيال، حيث وضّح التقرير السابق أن تلك الفصائل تعرضت إلى محاولة اغتيال وحيدة خلال 3 أشهر من الرصد، في حين ارتفع عدد المحاولات إلى 12 خلال الأشهر الستة التي رصدها التقرير الحالي. وبالنسبة لأدوات التنفيذ، اعتمدت عمليات الاغتيال المنفذة في محافظة إدلب على العبوات الناسفة في 32 محاولة اغتيال من مجمل المحاولات الـ 52 المرصودة، بينما نُفِذت 20 محاولة عبر الطلق الناري (الشكل 8)، أما بالنسبة للجهة التي تقف وراء عمليات الاغتيال تلك فقد بقيت في غالبها مجهولة حتى لحظة إعداد هذا التقرير، إلا في 3 محاولات منها اتَهَمَت خلالها جهات محليّة عناصر هيئة "تحرير الشام" بالضلوع في تنفيذها. (الشكل 9).

 

رابعاً: الاغتيالات والفصائل (مقارنة مناطق السيطرة)

وفي الحصيلة النهائية لمحاولات الاغتيال التي بلغت بمجملها في مختلف مناطق سيطرة الفصائل المعارضة 234 محاولة خلال فترة 6 أشهر من الرصد، فتشير عملية تحليل البيانات إلى فشل 58% من المحاولات في تصفية الجهة المستهدفة، بينما نجحت في 42% بهدفها.

أما بالنسبة لتوزع كثافة الاغتيالات بحسب مناطق السيطرة العسكرية التي وقعت ضمنها: فتبيّن البيانات المرصودة أن 183 محاولة اغتيال وقعت ضمن مناطق سيطرة "الجيش الوطني" من مجمل محاولات الاغتيال الـ 234، بينما وقعت 41 محاولة اغتيال ضمن مناطق نفوذ هيئة "تحرير الشام"، فيما وقعت 10محاولات اغتيال ضمن مناطق سيطرة فصائل "الجبهة الوطنية للتحرير" (الشكل 10).

ومن خلال تلك الأرقام يتضح أن المناطق التي تقع تحت سيطرة "الجيش الوطني" هي الأكثر تردي أمني لناحية ارتفاع وتيرة الاغتيالات واتساع حجم الخرق الأمني وتعدد الجهات المنفذة واختلاف مصالحها وارتباطاتها، مقابل تراجع قدرة القوى المسيطرة على ضبط الاستقرار وتضييق حجم هذا الخرق. ولعل ارتفاع عدد العمليات إلى هذا الحد لا يعد مؤشراً على عدم قدرة التشكيلات الأمنية لـ"الجيش الوطني" على ضبط الأمن والاستقرار بالنسبة للمدنيين فحسب، وإنما ضعف قدرتها أيضاً على تأمين أنفسها وعناصرها، وهذا ما تدلل عليه طبيعة تلك العمليات التي يختلط فيها الفردي والعشوائي مع المُنظّم، وتتراوح دوافعها من الاغتيال بهدف السلب والسرقة وأهداف فردية إلى الاغتيالات بدوافع سياسية وأمنية محددة، خاصة مع وجود بقايا لخلايا PYD والتي تعتبر المنطقة امتداداً للنفوذ التركي  وترى المقاتلين المحليين وبعض العوائل المهجرة بذات الإطار، وبالتالي تكثف من عملياتها وتشرعنها تحت هذا الغطاء دون التمييز بين مدني وعسكري. ومهما اختلفت الدوافع والجهات التي تقف وراء تلك العمليات؛ فإن الحد منها وتحمُّل مسؤولية نتائجها يقع في النهاية على عاتق القوى والتشكيلات العسكرية والأمنية المسيطرة في تلك المنطقة.    

واحتلت مناطق نفوذ هيئة "تحرير الشام" المرتبة الثانية لناحية عدد الاغتيالات المُنفذة خلال فترة الرصد، وبقدر ما يوحي انخفاض وتيرة الاغتيالات بالقدرة الأمنية للهيئة على ضبط الأوضاع؛ إلا أنه يعتبر مؤشراً خطيراً لناحية نوعية الاغتيالات في تلك المناطق وليس كميتها، إذا أن أغلب عمليات الاغتيال في مناطق نفوذ هيئة "تحرير الشام" تعد عمليات دقيقة سواء على مستوى استهداف قيادات هيئة تحرير الشام، أو على مستوى الشخصيات المدنية، مقابل ضلوع أطراف عدة في تلك العمليات، منها محليّة ودوليّة، غالباً ما تستهدف قيادات الهيئة، إضافة إلى الاتهامات بضلوع الهيئة ببعض تلك العمليات، لذلك فإن انخفاض وتيرة الاغتيالات في مناطق الهيئة مقارنة بسابقتها لا يعني القدرة على ضبط الوضع أمنياً بقدر ما يشير إلى اختلاف طبيعة تلك العمليات ونوعيتها.

وبحسب البيانات، كانت مناطق نفوذ فصائل "الجبهة الوطنية للتحرير" في المرتبة الأخيرة لناحية انخفاض وتيرة عمليات الاغتيال، والتي اقتصرت على 10 عمليات خلال ستة أشهر من الرصد، ويشير هذا العدد إلى تحسن أمني واضح ضمن مناطق سيطرة الجبهة بالمقارنة مع سابقاتها من المناطق، ولكن بنفس الوقت فإن أغلب تلك العمليات استهدفت قيادات عسكرية في الجبهة، الأمر الذي يعطي مؤشراً على تراجع القدرة على تأمين البيت الداخلي للجبهة، خاصة وسط تعدد الأطراف المحليّة واختلاف مصالحها وأيديولوجياتها وارتباطاتها وما يفرضه ذلك من خلافات  بين القوى المسيطرة.

 

خلاصة

وبقدر ما يحمله هذا التقرير من أرقام وبيانات تفصيلية عن عمليات الاغتيال، إلا أن قراءته العامة تفيد بالمزيد من ضعف الحالة الأمنية في جميع مناطق الفصائل المعارضة وفشل القوى الفاعلة وتعثرها في الحد من هذه العمليات التي تساهم في تراجع مؤشرات الأمن والاستقرار على مختلف المستويات. وعلى الرغم من محاولات بعض الفصائل والتشكيلات المعارضة تطوير أدواتها وضبط الأمن من خلال أجهزة الشرطة والشرطة العسكرية وازدياد المنتسبين لتلك الأجهزة؛ إلا أنها لا تزال غير قادرة على الحد من تلك العمليات ولا تملك القدرة للوصول إلى منفذيها. الأمر الذي يستدعي إعادة هيكلة تلك الأجهزة ورفع مستوى التدريب الخاص بعناصرها ورفدهم بكافة التجهيزات اللوجستية والتقنية التي تساعد في الحد من تلك العمليات، بشكل يساهم في تأمين بيئة أمنية مناسبة لنشاط المؤسسات المدنية، والدفع بإشراك المجتمع المحلي والتنسيق مع فعالياته ومؤسساته في هذا الإطار وتجسير أي هوة بين تشكيلات قوى الأمن الداخلي والمجتمعات المحلية العاملة ضمنها، بشكل يسهل مهمتها ويعزز من حالة الأمن ويرفع المسؤولية بأهميتها للجميع.  

ولا يُعد تردي الأوضاع الأمنية محلياً ضمن مناطق سيطرة الفصائل المعارضة، أمراً منفصلاً عن السياق العام للملف السوري وتعقيداته التي ترمي بظلالها محلياً على مختلف المناطق السورية بغض النظر عن القوى المسيطرة، إذ أن حالة الفوضى التي تجلت بصورة الاغتيالات في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة، تتكرر بصور وأدوات وكثافة مختلفة ضمن مناطق سيطرة نظام الأسد، وكذلك مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية"، على الرغم من المركزية الأمنية التي تحكم تلك المناطق، والمفتقدة في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة.

  • بلغت محاولات الاغتيال منذ شهر تشرين الثاني/نوفمبر وحتى كانون الثاني/يناير؛91 محاولة ضمن المناطق التي تم رصدها (ريف حلب ومحافظة إدلب)، وقد انخفضت النسبة بالمقارنة مع التقرير السابق (محاولات الاغتيال في مناطق المعارضة) ([4])، حيث بلغ مجموع تلك المحاولات 159محاولة خلال فترة رصد لمدة ثلاثة أشهر.
  • توضح عملية تحليل البيانات أن جميع عمليات الاغتيال المنفّذة في مناطق "درع الفرات" استهدفت الفصائل العسكرية بواقع 15محاولة، وأن 20 % من مجموع المحاولات نجحت في تصفية الجهة المستهدفة.
  • تغيّرت أدوات التنفيذ المستخدمة في الاغتيالات التي نفذتها مجموعة "غرفة عمليات غضب الزيتون" في عفرين، حيث نفذت 12 محاولة بطريقة العبوات الناسفة، بينما كانت تنفذ محاولتها في وقت سابق عبر الطلق الناري ([5]).
  • يشير تحليل البيانات الخاصة بمحافظة إدلب إلى أن الفصائل الجهادية هي الأكثر استهدافاً وعلى رأسها هيئة "تحرير الشام"، في حين حلّت الجهات المدنية في المرتبة الثانية، تليهم في المرتبة الثالثة الفصائل ذات التوجه الإسلامي، وأخيراً الفصائل "المعتدلة".
  • توضح البيانات المرصودة في محافظة إدلب، أن أكبر نسبة عمليات اغتيال حصلت في مناطق تقع تحت السيطرة العسكرية لهيئة "تحرير الشام"، بينما حلت مناطق سيطرة "الجبهة الوطنية للتحرير" في المرتبة الثانية، في حين حل حزب "الإسلام التركستاني" في المرتبة الثالثة من حيث عمليات الاغتيال المنفذة في مناطق سيطرته.
  • تُظهر عملية الرصد وتحليل البيانات في محافظة إدلب، أنه من مجموع 60 محاولة اغتيال، فشلت 6 محاولات في تحقيق هدفها، بينما نجحت 54 محاولة اغتيال في تصفيّة الجهة المستهدفة.
  • نُفّذ في مناطق سيطرة هيئة "تحرير الشام" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 12 محاولة اغتيال، منها 4 محاولات اغتيال لقياديين في الهيئة وجميعها ناجحة، ثم انخفضت خلال شهر كانون الأول/ديسمبر إلى 6 محاولات، أما في الشهر الأول من عام 2019 فقد ارتفعت إلى 23 محاولة اغتيال.
  • بالنسبة لأدوات تنفيذ الاغتيالات في محافظة إدلب: فقد نُفذّت النسبة الأكبر من محاولات الاغتيال عبر الطلق الناري، في حين حلّت العبوة الناسفة ثانياً، في حين وجدت محاولات اغتيال بأدوات وطرق مختلفة كالطعن والخنق.

 


 

([1]) فيما يتعلق بمصادر التقرير فهي على الشكل التالي: 1) نقاط الرصد الخاصة لوحدة المعلومات في الشمال السوري. 2) التقرير الأمني الخاص الصادر عن مكاتب منظمة "إحسان الإغاثية" في الشمالي السوري. 2) المُعرّفات الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي للجهات التي تم استهدافها (الجبهة الوطنية، هيئة تحرير الشام، حراس الدين وغيرها). 3) المُعرّفات والمواقع الرسمية للوكالات ووسائل الإعلام المحليّة التي تقوم بتغطية الأحداث في محافظة إدلب.

([2]) "الاغتيالات في مناطق المعارضة خلال الفترة الممتدة من تشرين الثاني 2018 حتى كانون الثاني 2019"، تقرير خاص صادر عن وحدة المعلومات في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، بتاريخ 12 أذار/مارس 2019، متوافر على الرابط التالي: http://bit.ly/2m4yLZN

([3]) المرجع السابق.

([4])محاولات الاغتيال في مناطق المعارضة خلال الفترة الممتدة من تموز حتى تشرين الأول 2018 "؛ تقرير خاص صادر عن وحدة المعلومات في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، بتاريخ 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، متوافر على الرابط التالي: https://bit.ly/2SIRWb1

([5]) مرجع سابق.

التصنيف تقارير خاصة

ملخصٌ تنفيذيّ

  • تشهد خارطة التحالفات في سوريا تغييراً ملحوظاً، حيث بدأت خلافات "ثلاثي أستانة" بالظهور للعلن على عدة مستويات، الأمر الذي يشير إلى احتمالية انفراط عقد أستانة بعد أن أدى الأهداف المشتركة للأطراف الثلاثة.
  • تعتبر الحملة العسكرية التي تشنها روسيا والنظام آخر محطات مسار أستانة، والذي حقق أهدافه العسكرية بالنسبة لموسكو، وفشل في تحقيق نتائج سياسية على مستوى الحل نتيجة لخلافات الثلاثي الراعي للمسار (روسيا، تركيا، إيران) وعرقلة أممية تتمثل بإعادة تفعيل مسار جنيف.
  • تحاول موسكو طي صفحة منطقة "خفض التصعيد" الرابعة على غرار سابقاتها من المناطق، مدفوعة برغبتها في تأمين الطرق الدولية لإنعاش الوضع الاقتصادي المتهالك للنظام، ومستغلةً رفع الفيتو التركي عن المعركة.
  • رفع الفيتو التركي عن المعركة والصمت إزاء التصعيد الروسي، ناتج على ما يبدو عن تغيّر أولويات أنقرة بعد التقارب مع الولايات المتحدة حول المنطقة الآمنة، باتجاه تأمين الشريط الحدودي مع سوريا دون التوغل في العمق السوري.
  • لا يشير الصمت التركي عن التصعيد العسكري الأخير لروسيا والنظام إلى وجود صفقة مقايضة (منطقة مقابل منطقة)، بقدر ما يشير إلى رفع الفيتو التركي (غض طرف) عن عمل عسكري روسي يحقق ما لم تنجزه أنقرة على عدة مستويات.
  • يبدو من خلال بيانات ومواقف الفصائل العاملة في المنطقة منزوعة السلاح والمعارك التي لاتزال تخوضها ضد قوات النظام وحلفائه؛ أنها ليست جزءاً من تفاهمات أنقرة مع موسكو، ليبقى موقف هيئة "تحرير الشام" ملتبساً، وهي صاحبة السيطرة الأكبر في المنطقة والموقف الأكثر مرونة بين الفصائل الأخرى حول دخول الدوريات الروسية للمنطقة العازلة.
  • الظروف المحيطة بالمعركة سياسياً وعسكرياً، تشير إلى أن العملية ليست لمجرد الضغط فقط لتسيير الدوريات الروسية وفتح الطرق الدولية، وإنما الهدف منها تصفية الفصائل الرافضة للدوريات الروسية عبر قضم مناطقها والتوغل إلى عمق معيّن يؤمن لموسكو عدة أهداف أُخرى.

مدخل

عقب انتهاء أعمال الجولة الثانية عشرة من اجتماع أستانة بتاريخ 25-26 نسيان/أبريل؛ أطلق الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، من بكين تصريحات منافية لما تم التوافق عليه في الاجتماع، حيث اعتبر أن "احتمال المعركة على إدلب لايزال قائماً غير أن التوقيت ليس مناسباً"([1])؛ لتبدأ بعد تلك التصريحات عملية تصعيد عسكري من قبل روسيا والنظام لم تشهدها منطقة "خفض التصعيد" الرابعة منذ اتفاق سوتشي في سبتمبر/أيلول 2018.

 تمثّل التصعيد العسكريّ بقصف جويّ عنيف على عشرات القرى والبلدات في المنطقة، شمل أرياف حماه الشمالي والغربي وإدلب الجنوبي بالتزامن مع حشود عسكرية للنظام ومحاولات للتقدم في قرى ريفي حماه الشمالي والغربي، بالمقابل ردت فصائل المعارضة وهيئة "تحرير الشام" المتواجدة في المنطقة بتصعيد حسب إمكاناتها، وتمكّنت من صد بعض هجمات النظام المدعومة بالطيران الروسي المكثّف معلنة موقفاً حاسماً من التصدي لأي محاولة للتقدم. لتبقى المعارك إلى لحظة كتابة هذه الورقة بين كرّ وفرّ من قبل الطرفين، مقابل تقدم النظام في بعض قرى ريفي حماه الشمالي والشمالي الغربي.

يأتي ذلك التصعيد وسط تنديد أمريكي أوروبي خجول، وصمت لافت من الضامن التركي، الطرف المعنيّ باتفاق سوتشي، حيث بدأت تركيا والفصائل المتحالفة معها بالتزامن مع التصعيد الروسي عملاً عسكرياً بدا محدوداً في ريف حلب الشمالي ضد وحدات الحماية الكردية، مما أوحى بوجود تفاهمات حول ما يجري، أو ما اعتبره البعض "صفقة مقايضة" بين موسكو وأنقرة.

وعليه، تسعى هذه الورقة إلى فهم دوافع موسكو لخرق تفاهماتها مع أنقرة حول منطقة "خفض التصعيد" الرابعة، في الوقت الذي يكاد يسير فيه الملف السوري باتجاه إطلاق العمليّة السياسيّة وطي صفحة العسكرة، مقابل فهم دلالات الموقف الصامت للضامن التركي إزاء هذا التصعيد العسكري على المنطقة. كما تسعى الورقة إلى استشراف حدود هذا التصعيد الروسي عسكرياً وما يمكن أن يفضي إليه من تغييرات في حدود منطقة "خفض التصعيد" الرابعة. إضافة إلى حدوده السياسية وآثاره المحتملة على مستقبل مسار أستانة،

أولاً: الحملة العسكرية (الظروف المُشكّلة للدوافع)

لا يمكن فصل التحرك العسكري لموسكو والنظام في هذا التوقيت عن جملة من المتغيرات على مستوى الملف السوري سياسياً، والتي يمكن أن تشكل دوافع هذا التصعيد الروسي، ولعل أبرزها:

  1. تحالفات جديدة: تشهد خارطة التحالفات في سوريا تغييراً ملحوظاً بعد انحسار الأعمال العسكرية، نتيجة تراجع مساحات سيطرة المعارضة وإعلان نهاية تنظيم الدولة، حيث بدأت خلافات "ثلاثي أستانة" بالظهور للعلن على عدة مستويات، وخصوصاً بين إيران وروسيا من ناحية، وبين موسكو وأنقرة من ناحية أخرى، الأمر الذي يشير إلى احتمالية انفراط عقد أستانة بعد أن أدى الأهداف المشتركة للأطراف الثلاثة، والتي باتت تتنافس على تثبيت مكاسبها على الأرض عبر تحالفات جديدة.
  2. فشل سياسي: يبدو أن خلافات الرعاة الثلاثة لأستانة انعكست بشكل فشل الجولة الثانية عشرة في إعلان تشكيل اللجنة الدستورية وإحالتها إلى جنيف، مما يعني فشلاً في تحويل هذا المسار إلى بديل عن المسار الأممي المتمثل في جنيف. وهذا ما يمكن اعتباره إخفاقاً لموسكو في تحويل النتائج التكتيكية التي أحرزتها من مسار "سوتشي" على المستوى العسكري إلى نتائج استراتيجية على مستوى الحل السياسي، بشكل يمكنّها من الانفراد بمسار هذا الحل وإقصاء (إيران وتركيا) عنه من جهة، إضافة لمجموعة العمل المصغرة (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، مصر، السعودية، الأردن) من جهة أخرى، وهذا ما يؤكده فشل موسكو على مستوى تعويم نظام الأسد عربياً، أو على مستوى إطلاق عملية إعادة إعمار بأموال خليجية وتنشيط عودة اللاجئين، خاصة في دول الجوار السوري.
  3. عجزٌ تركيّ: لم تفلح أنقرة منذ اتفاق أستانة 6 في سبتمبر /أيلول 2017، أي قبل عام من اتفاق سوتشي بتنفيذ التزاماتها اتجاه موسكو، والمتمثلة بتشكيل منطقة عازلة بفصائل منضبطة وتفكيك التنظيمات الإرهابية؛ ليستمر هذا الفشل في تطبيق بنود اتفاق سوتشي المتمثلة بفتح الطرق الدولية (M4، M5)، والذي تجاوز بكثير المهل الزمنية التي نص عليها الاتفاق، مما جعل صبر موسكو ينفد وخلق لها ذريعة لفتح معركة لتحقيق ما لم تنجزه أنقرة على عدة مستويات، دون رد فعل من الشريك التركي في اتفاق سوتشي.

من خلال استعراض العوامل السابقة، والتي يمكن اعتبارها بمجملها دوافع للتصعيد الروسي اتجاه منطقة "خفض التصعيد" الرابعة، يمكن فهم التحرك الروسي على أنه إعلان بداية نهاية مسار أستانة كمسار عسكري تكتيكي بعد فشله بالتحول إلى مسار سياسي وتصاعد الخلافات بين أطرافه، فموسكو تحاول طي صفحة منطقة "خفض التصعيد" الرابعة على غرار سابقاتها من المناطق كخطوة أخيرة باتجاه طي صفحة مسار أستانة، مدفوعة برغبتها في تأمين الطرق الدولية لإنعاش الوضع الاقتصادي المتهالك للنظام، وتأمين قواعدها العسكرية في المنطقة، مستغلةً رفع الفيتو التركي عن المعركة، والناتج على ما يبدو عن تغيّر أولويات أنقرة بعد التقارب مع الولايات المتحدة حول المنطقة الآمنة باتجاه تأمين الشريط الحدودي مع سوريا دون التوغل في العمق السوري.

ثانياً: المعركة والفصائل (الموقف التركي)

لا يشير الصمت التركي عن التصعيد العسكري الأخير لروسيا والنظام إلى وجود صفقة مقايضة (منطقة مقابل منطقة)؛ بقدر ما يشير إلى  رفع الفيتو التركي (غض طرف) عن عمل عسكري روسي يحقق ما لم تنجزه أنقرة على مستوى ضمان أمن قاعدة حميميم الروسية من هجمات المعارضة، وتأمين ريفي حماه واللاذقية الخاضعين لسيطرة النظام، إضافة لفتح الطرق الدولية وتأمينها عبر دوريات روسية تركية، إذ يبدو أن أنقرة أصبحت معنية أكثر بتأمين شريطها الحدودي بعد ما يشاع عن تسوية خلافاتها مع واشنطن حول المنطقة الآمنة، وبذلك فهي تسعى اليوم لتصفية الجيب الخاضع لسيطرة وحدات الحماية "الكردية" في ريف حلب الشمالي بالتوافق مع موسكو، وهي في هذا الإطار تحاول التنازل عن ملف تفكيك "هيئة تحرير الشام" والمنطقة منزوعة السلاح لصالح موسكو وتوفير جهودها لمعارك ريف حلب الشمالي وترتيبات المنطقة الآمنة، خاصةً وأن جزءاً من فشل أنقرة في تنفيذ بنود سوتشي وأستانة 12 المتعلقة بالدوريات الروسية عائد لعدم قدرتها على ضبط فصائل المنطقة منزوعة السلاح بما فيها "هيئة تحرير الشام"، وهذا ما بدا واضحاً في مواقف تلك الفصائل المتحفظة على اتفاق سوتشي ذاته ([2])، ثم الرافضة لتسيير الدوريات الروسية، إضافة إلى المقاومة الشرسة التي أبدتها فصائل المنطقة المنزوعة السلاح في وجه الهجوم البري الذي شنّته قوات النظام وموسكو.

وعليه يمكن القول بأن الفصائل العاملة في المنطقة التي تتعرض لهجوم موسكو والنظام ليست مُنخرطة في أي تفاهمات روسية-تركية حول المنطقة، وهذا ما سيزيد من صعوبة موقفها العسكري كونها تقاتل دون دعم تركي على المستويين العسكري والديبلوماسي، وفي ظل حملة جوية روسية واسعة وقصف مكثف. وبالمقابل فإن معركة موسكو لن تكون بالسهولة التي اعتادت عليها في معارك الصفقات والتسويات، بحكم أن تلك الفصائل تخوض معركتها الأخيرة. 

ثالثاً: خلاصات

لا يستطيع أحد التنبؤ بما ستؤول إليه الأوضاع الميدانية في منطقة "خفض التصعيد" الرابعة، وما هو حجم التوغل الدقيق الذي تريده موسكو داخل حدود تلك المنطقة، ولكن من خلال ما تم استعراضه يمكن الوصول إلى الخلاصات التالية، والتي قد ترسم بشكل تقريبي صورة المآلات المحتملة:

  1. تعتبر الحملة العسكرية التي تشنها روسيا والنظام آخر محطات مسار أستانة، والذي حقق أهدافه العسكرية بالنسبة لموسكو، وفشل في تحقيق نتائج سياسية على مستوى الحل نتيجة لخلافات الثلاثي الراعي للمسار (روسيا، تركيا، إيران) وعرقلة أممية تتمثل بإعادة تفعيل مسار جنيف.
  2. التقدم في محادثات أنقرة مع واشنطن بخصوص المنطقة العازلة أحدث على ما يبدو تحولاً في أولويات أنقرة؛ يتمثل بالتنسيق مع موسكو حول تصفية جيب وحدات الحماية "الكردية" في ريف حلب الشمالي، وترك تنفيذ بنود اتفاق سوتشي العالقة لروسيا.
  3. انسحاب فصائل "الجيش الوطني" المدعومة من تركيا من القرى الثلاثة التي سيطرت عليها في ريف حلب الشمالي بالتزامن مع فشل قوات النظام بالتقدم خلال اليوم الأول للحملة في ريف حماه؛ يشير إلى أن استحواذ تركيا على أي أراضي جديدة في ريف حلب الشمالي رهن باستحواذ قوات النظام على مناطق داخل المنطقة منزوعة السلاح وبالعمق المحدد بين الطرفين.
  4. يبدو من خلال بيانات ومواقف الفصائل العاملة في المنطقة منزوعة السلاح والمعارك التي لاتزال تخوضها ضد قوات النظام وحلفائه؛ أنها ليست جزءاً من تفاهمات أنقرة مع موسكو، ليبقى موقف هيئة "تحرير الشام" ملتبساً، وهي صاحبة السيطرة الأكبر في المنطقة والموقف الأكثر مرونة بين الفصائل الأخرى حول دخول الدوريات الروسية للمنطقة العازلة، حيث لم ترفض تسيير الدوريات الروسية بالمطلق، ولكنها اشترطت أن ترافقها، إضافة لعدة شروط أخرى ([5]).
  5. الظروف المحيطة بالمعركة سياسياً (تفاهمات موسكو وأنقرة) وعسكرياً (إصرار قوات النظام على التوغل البري)، تشير إلى أن العملية ليست لمجرد الضغط فقط لتسيير الدوريات الروسية وفتح الطرق الدولية وتأمين قواعد روسيا العسكرية في المنطقة، وإنما الهدف منها تصفية الفصائل الرافضة للدوريات الروسية عبر قضم مناطقها والتوغل إلى عمق قد يصل، بحسب خبراء إلى 25 كم لتأمين الطرق الدولية ([6])، ثم التوقف عند هذا الحد الذي يؤمن لموسكو أهدافها بتأمين ريفي حماه واللاذقية من ناحية بما فيها من قواعد ومطارات عسكرية روسية، وفتح وتأمين طرق التجارة الدولية من ناحية أخرى. وبذلك تكون موسكو قد سيطرت على المناطق السهليّة من إدلب وحاصرت هيئة "تحرير الشام" وباقي التنظيمات في جيب جبلي ضيق وكثافة مدنية عالية.

خريطة رقم (1): مواقع النفوذ والسيطرة، إدلب وما حولها، 10 أيار 2019

خاتمة

تدفع اليوم منطقة "خفض التصعيد" الرابعة ما دفعته سابقاتها من المناطق كثمن لتراكم الأخطاء السياسية والعسكرية، وعلى رأسها خطأ الانخراط في مسار أستانة، والذي أتاح للنظام الفرصة لالتقاط أنفاسه وتجميع قواه والاستفراد في مناطق "خفض التصعيد" الواحدة تلو الأخرى. واليوم وحتى في بوادر نهاية هذا المسار نتيجة لخلافات الثلاثي القائم عليه؛ فإن نظام الأسد لايزال يستفيد من تلك الخلافات والتي أمنّت ولازالت له العديد من الهوامش التي يتنقّل بينها، فالنظام إلى اليوم يعتاش على خلافات القوى الفاعلة المنخرطة في الملف السوري وذات المصالح المتضاربة.


(1) بوتين: خيار شنّ عملية عسكرية في إدلب يظل قائماً، موقع TRT عربي، 27 أبريل 2019، متوافر على الرابط: https://bit.ly/3047whD

([2]) انظر، ساشا العلو، اتفاق إدلب في حسابات الربح والخسارة: المقدمات والتحديات والمصير، مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، 12 نوفمبر 2018، متوافر على الرابط: https://bit.ly/2Rspg4T

 ([3]) المصدر: وحدة المعلومات في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية.

([4]) المرجع السابق.

([5]) ياديون في المعارضة يشرحون ما يحدث في إدلب، جريدة عنب بلدي، 7/5/2019، متوافر على الرابط: https://bit.ly/2VnNBM2

([6]) “الغارديان” تتحدث عن ترتيبات بين روسيا وتركيا بشأن إدلب وتل رفعت، جريدة عنب بلدي، 8/5/2019، متوافر على الرابط: https://bit.ly/2Jm6isa

التصنيف تقدير الموقف

مُلخصٌ تنفيذيّ

  • بلغت محاولات الاغتيال منذ شهر تشرين الثاني/نوفمبر وحتى كانون الثاني/يناير؛91 محاولة ضمن المناطق التي تم رصدها (ريف حلب ومحافظة إدلب)، وقد انخفضت النسبة بالمقارنة مع التقرير السابق (محاولات الاغتيال في مناطق المعارضة) ([1])، حيث بلغ مجموع تلك المحاولات 159محاولة خلال فترة رصد لمدة ثلاثة أشهر.
  • توضح عملية تحليل البيانات أن جميع عمليات الاغتيال المنفّذة في مناطق "درع الفرات" استهدفت الفصائل العسكرية بواقع 15محاولة، وأن 20 % من مجموع المحاولات نجحت في تصفية الجهة المستهدفة.
  • تغيّرت أدوات التنفيذ المستخدمة في الاغتيالات التي نفذتها مجموعة "غرفة عمليات غضب الزيتون" في عفرين، حيث نفذت 12 محاولة بطريقة العبوات الناسفة، بينما كانت تنفذ محاولتها في وقت سابق عبر الطلق الناري ([2]).
  • يشير تحليل البيانات الخاصة بمحافظة إدلب إلى أن الفصائل الجهادية هي الأكثر استهدافاً وعلى رأسها هيئة "تحرير الشام"، في حين حلّت الجهات المدنية في المرتبة الثانية، تليهم في المرتبة الثالثة الفصائل ذات التوجه الإسلامي، وأخيراً الفصائل "المعتدلة".
  • توضح البيانات المرصودة في محافظة إدلب، أن أكبر نسبة عمليات اغتيال حصلت في مناطق تقع تحت السيطرة العسكرية لهيئة "تحرير الشام"، بينما حلت مناطق سيطرة "الجبهة الوطنية للتحرير" في المرتبة الثانية، في حين حل حزب "الإسلام التركستاني" في المرتبة الثالثة من حيث عمليات الاغتيال المنفذة في مناطق سيطرته.
  • تُظهر عملية الرصد وتحليل البيانات في محافظة إدلب، أنه من مجموع 60 محاولة اغتيال، فشلت 6 محاولات في تحقيق هدفها، بينما نجحت 54 محاولة اغتيال في تصفيّة الجهة المستهدفة.
  • نُفّذ في مناطق سيطرة هيئة "تحرير الشام" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 12 محاولة اغتيال، منها 4 محاولات اغتيال لقياديين في الهيئة وجميعها ناجحة، ثم انخفضت خلال شهر كانون الأول/ديسمبر إلى 6 محاولات، أما في الشهر الأول من عام 2019 فقد ارتفعت إلى 23 محاولة اغتيال.
  • بالنسبة لأدوات تنفيذ الاغتيالات في محافظة إدلب: فقد نُفذّت النسبة الأكبر من محاولات الاغتيال عبر الطلق الناري، في حين حلّت العبوة الناسفة ثانياً، في حين وجدت محاولات اغتيال بأدوات وطرق مختلفة كالطعن والخنق.

مدخل

يبقى الملف الأمنيّ في مناطق المعارضة (درع الفرات، عفرين، إدلب وما حولها) من أهم وأخطر العقبات والتحديات التي تحاول القوى المسيطرة على تلك المناطق إيجاد حلول لها وآليات للتعاطي معها والحد منها، حيث ترسم محاولات الاغتيالات تلك العديد من إشارات الاستفهام وتشير دلالاتها إلى حجم تعقيد الملف الأمني في تلك المناطق، خاصة مع تعدد الأسباب والدوافع (سياسية، جنائية) والجهات التي تقف خلفها.  بالمقابل فإن حركيّة الملف الأمني في تلك المناطق توضح مؤشرات الهشاشة في مسألتي الاستقرار ومستقبل تلك المناطق. وعليه قامت وحدة المعلومات في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية بتصميم نموذج رصد لتلك المؤشرات ([3])، وقد تم تفريغ نتائجه ضمن هذا التقرير الذي يبين توزع عمليات الاغتيالات في مناطق سيطرة المعارضة ضمن محافظة إدلب، ومناطق ريف حلب (عفرين، "درع الفرات") منذ شهر تشرين الثاني/نوفمبر وحتى نهاية شهر كانون الثاني/ يناير عام 2019. ومن ثم تصنيف تلك النتائج وفق عدة مستويات توضح ماهيّة الاغتيالات المُنفّذة في تلك المناطق وملامحها العامة بحسب جغرافية تنفيذ الاغتيال والجهات التي تقف وراءه، مقابل الأطراف المستهدفة في عمليات الاغتيالات وأدوات التنفيذ المستخدمة، إضافة إلى النتائج النهائية لتلك العمليات في تحقيق أهدافها (فشل أو نجاح).

المؤشر العام للشمال السوري:(هشاشةٌ أمنيّة وأدواتٌ مُختلفة)

بلغت محاولات الاغتيال منذ شهر تشرين الثاني/نوفمبر وحتى كانون الثاني/يناير؛91 محاولة ضمن المناطق التي تم رصدها (ريف حلب ومحافظة إدلب)، وقد انخفضت النسبة بالمقارنة مع التقرير السابق (محاولات الاغتيال في مناطق المعارضة) ([4])، حيث بلغ مجموع تلك المحاولات 159محاولة خلال فترة رصد لمدة ثلاثة أشهر، بينما تشير الأرقام في هذا التقرير إلى وجود 16 محاولة في منطقة عفرين وما حولها، و15محاولة في مناطق درع الفرات، إضافة إلى 60 محاولة في باقي المناطق (إدلب وما حولها).

 

1: مناطق "درع الفرات": (تحسنٌ أمنيٌّ طفيف)

 تؤكد البيانات المرصودة في مناطق ريف حلب الشمالي (درع الفرات)، أن تلك المناطق شهدت 15محاولة اغتيال، بلغ أقصاها في شهر كانون الأول/ديسمبر بمجموع 6 محاولات، حيث تعطي الأرقام مؤشر لتحسن في ضبط الوضع الأمني للمنطقة قياساً بالأشهر السابقة، وقد يرجع ذلك لتطور عمل المؤسسات في مناطق درع الفرات ("الجيش الوطني" و"الشرطة الحرة") وازدياد خبرتها في التعامل مع ظروف المنطقة.                                                                                                                  

كما توضح عملية تحليل البيانات، أن محاولات الاغتيال جميعها استهدفت الفصائل العسكرية، وتشير البيانات أيضاً إلى أن 80% من مجموع المحاولات نجحت في اغتيال الجهة المستهدفة، بينما فشلت المحاولات بنسبة 20%، كما تبين من خلال الرصد أن 8 محاولات قامت بتنفيذها خلايا محليّة تحت مسمى غرفة عمليات "غضب الزيتون"([5])، والتي يعتقد أنها تتبع لوحدات حماية الشعب (YPG) التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي(PYD)، بينما بقيت 7 حالات مجهولة المُنفّذ (الشكل 3). أما بالنسبة لوسائل تنفيذ الاغتيالات فكان الطلق الناري يشكل نسبة 80% من حيث أدوات التنفيذ، بينما بلغت 20% نسبة تنفيذ المحاولات عن طريق العبوات الناسفة (الشكل 4).

2: منطقة عفرين: (تغيُّر أدوات الاغتيال)

توضح بيانات الرصد لمحاولات الاغتيال التي تم تنفيذها في مدينة عفرين بريف حلب الشمالي الغربي؛ عدم وجود تحسن عن الأرقام الواردة في التقرير السابق؛ إذ نفذت غرفة عمليات "غضب الزيتون" 16 محاولة اغتيال، أدت في 10 منها إلى قتل الجهة المستهدفة، بينما 6 محاولات كانت فاشلة في تصفية الجهة المستهدفة، ولكن اللافت أن أداة التنفيذ التي استخدمتها غرفة عمليات "غضب الزيتون" خلال فترة الرصد كانت مغايرة عن السابق، حيث تم استخدام العبوات الناسفة في 75% من محاولات الاغتيال، بينما شكل الطلق الناري ما نسبته 25%، مستهدفاً بجميع العمليات الفصائل العسكرية، باستثناء حالة واحدة استهدفت عنصر من "الشرطة الحرة".([6])         

المؤشر العام لإدلب: (استهداف الجهاديين والمُنفّذ مجهول)

 بلغت الاغتيالات في محافظة إدلب خلال فترة الرصد وإعداد هذا التقرير 60 محاولة اغتيال، ووصلت أقصاها في شهر تشرين الأول/أكتوبر، حيث سُجلت 24 محاولة اغتيال، بينما بلغت في كانون الأول/ديسمبر 13 محاولة، وجاء شهر كانون الثاني/يناير بـ 23 محاولة.    

                             

  • بالنسبة لتوزع الاغتيالات بحسب الجهات المستهدفة: يشير تحليل البيانات الخاصة بمحافظة إدلب إلى أن الفصائل الجهادية هي الأكثر استهدافاً بواقع 35محاولة اغتيال، في حين حلّت الجهات المدنية في المرتبة الثانية بواقع 20 محاولة اغتيال، تليهم في المرتبة الثالثة الفصائل الإسلامية بـ 4محاولات، وأخيراً الفصائل "المعتدلة" بمحاولة وحيدة، كما يوضح الشكل رقم(7)؛

    

  • بالنسبة لتوزع الاغتيالات بحسب مناطق السيطرة التي وقعت ضمنها: توضح البيانات أن 41 محاولة اغتيال حصلت في مناطق تقع تحت السيطرة العسكرية لهيئة "تحرير الشام"، بينما وقعت 12 محاولة اغتيال في مناطق سيطرة "الجبهة الوطنية للتحرير"، أما ثالثاً فقد حل حزب "الإسلام التركستاني" الذي تمت 7 محاولات اغتيال في مناطق سيطرته، كما يوضح الشكل رقم: (7)

  • بالنسبة لأدوات تنفيذ الاغتيالات: فقد نُفذّت 40 محاولة اغتيال عبر الطلق الناري، في حين حلّت العبوة الناسفة ثانياً بواقع 18 محاولة، كما وجدت محاولتي اغتيال لكل من الطعن والخنق، كما يوضح الشكل رقم(8).
  • بالنسبة لنتائج محاولات الاغتيال من حيث النجاح والفشل: تفيد قراءة تحليل البيانات فيما يتعلق بمحافظة إدلب أن 54 محاولة اغتيال نجحت في تصفية الجهة المستهدفة، بينما هناك 6 محاولات فشلت في ذلك.
  • بالنسبة للجهة المنفّذة لعمليات الاغتيال: توضح البيانات الخاصة بإدلب أن محاولة واحدة نفذتها غرفة عمليات "غضب الزيتون" وأخرى نفذتها هيئة "تحرير الشام"، بينما بقيت 58 محاولة مجهولة المنفذ.

 

ختاماً:

تشير قراءة نتائج تحليل البيانات إلى استمرار حالة الهشاشة وعدم الاستقرار الأمني وتعثر القوى الفاعلة (محلية وإقليمية) في تطوير أدوات وآليات ضبط الوضع الأمني والحد من هذه العمليات، مقابل تطوير الجهات المُنفّذة لتلك الاغتيالات أدواتها وطرقها بما يتناسب مع كل منطقة وظرفها الأمنيّ. وعلى الرغم من تفاوت مؤشرات الاستقرار الأمني من منطقة إلى أخرى وتصدر الفصائل الجهادية وعلى رأسها هيئة "تحرير الشام" كهدف رئيسي للنسبة الأكبر من تلك الاغتيالات؛ إلا أن الظرف الأمني العام لايزال يُنذر باستمرار تلك العمليات في المدى المنظور بالنسبة لمختلف الأطراف ويعطي مؤشرات غير مستقرة حول مسألتي التعافي المبكر ومتطلبات الاستقرار في مختلف المناطق.


([1])محاولات الاغتيال في مناطق المعارضة خلال الفترة الممتدة من تموز حتى تشرين الأول 2018 "؛ تقرير خاص صادر عن وحدة المعلومات في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، بتاريخ 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، متوافر على الرابط التالي: https://bit.ly/2SIRWb1

([2]) مرجع سابق.

([3]) فيما يتعلق بمصادر التقرير فهي على الشكل التالي: 1) نقاط الرصد الخاصة لوحدة المعلومات في الشمال السوري. 2) التقرير الأمني الخاص الصادر عن مكاتب منظمة "إحسان الإغاثية" في الشمالي السوري. 2) المُعرّفات الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي للجهات التي تم استهدافها (الجبهة الوطنية، هيئة تحرير الشام، حراس الدين وغيرها). 3) المُعرّفات والمواقع الرسمية للوكالات ووسائل الإعلام المحليّة التي تقوم بتغطية الأحداث في محافظة إدلب.

([4]) مرجع سابق.

([5]) غرفة عمليات "غضب الزيتون": وهي وفقاً لتعريفها عن نفسها مجموعة من شباب وشابات عفرين، ويعتقد بأنها تتبع للوحدات الحماية الشعبية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي يقومون باغتيال المقاتلين الاتراك المتواجدين في المنطقة بالإضافة إلى المقاتلين المحليين المدعومون من تركيا وتدعي هذه المجموعة عبر صفحتها الرسمية قيامها خلال فترة شهري حزيران واب بتنفيذ 26 عملية قتلت من خلاله 45 مقاتل وجرحت 43؛ للاطلاع والتعرف على هذه المجموعة انظر الرابط: http://www.xzeytune.com

([6]) بيان رسمي صادر عن غرفة عمليات "غصن الزيتون" يتبنى اغتيال عنصر الشرطة الحرة، محمد الشيخ، بطلق ناري في شهر كانون الأول/ديسمبر 2018. للمزيد راجع الرابط التالي: https://bit.ly/2UlviT1

التصنيف تقارير خاصة

قام الباحث أيمن الدسوقي بمداخلة صحفية على راديو روزانة للتعليق على القمة المرتقبة بين الرئيسين التركي والروسي، حيث استبعد الباحث حسم ملف المنطقة الآمنة أو العازلة على الحدود التركية-السورية خلال هذه القمة، إذ أن لكل من أنقرة وموسكو روئ مختلفة حيال هذه المسألة، مرجحاً تفاوض الطرفين على رؤية مشتركة تراعي هواجس أنقرة الأمنية من جهة والالتزامات الروسية من جهة أخرى. كذلك اعتبر الباحث أن استمرار اتفاق سوتشي ضرورة لمصالح كلا الدولتين، منوهاً بإمكانية خضوع الاتفاق للتعديل من حيث أطرافه أو الإجراءات المنصوص عليها للتعامل مع الوضع الناشئ في المحافظة عقب تمدد هيئة تحرير الشام، مستبعداً في الوقت نفسه إمكانية حدوث مقايضة من نوع إدلب مقابل شرق الفرات.

المصدر رادية روزانة: https://bit.ly/2FGVofv

في تصريحه لصحيفة القدس العربي بتاريخ 9 كانون الثاني2019، حول تمدد "هيئة تحرير الشام الأخير"؛ وضح الباحث معن طلاع من مركز عمران للدراسات الاستراتيجية أن هذا التمدد هو بمثابة "الانتقال الاستراتيجي" إلى مراحل متقدمة في التمكين المحلي وإنهاء أي صيغ لتوازع السلطة في تلك المنطقة؛ وأنه ليس نتاج رغبة دولية وإن تقاطعت أهدافها النهائية مع تلك الرغبة والمتمثلة في تعجيل عودة إدلب إلى النظام عبر حجة "الهيئة"؛ إذ أن ما حدث يؤكد على أنها رغبة ذاتية للهيئة نابعة من إدراكها لصعوبة خياراتها المستقبلية وضرورة تحسين تموضعها العسكري والإداري والأمني.

أما من حيث السيناريوهات المحتملة لهذا التمدد فأوضح الباحث أنها  تتراوح ما بين احتمال ضئيل لحصول اتفاق أمريكي تركي للقضاء على الهيئة وهذا يستلزم اتفاقاً سياسياً حول "لإدلب ما بعد الهيئة"؛ وما بين المواجهة الجزئية مع النظام مدعومة بالقوات الروسية أو لايرانية للسيطرة على M4 وm5 .؛ أو إعادة تدعيم قوى المعارضة والدخول في معركة استنزاف طويلة.

المصدر صحيفة القدس العربي: https://goo.gl/iXXuei

 

بيّن الباحث معن طلاع من مركز عمران للدراسات الاستراتيجية في تصريحاته لصحيفة القدس العربي بتاريخ 12كانون الثاني 2019، حول خيارات هيئة التحرير بعد تمددها الأخير؛ أن استراتيجية "التمدد" على حساب قوى المعارضة ليست بالاستراتيجية الجديدة على الهيئة؛ فلطالما لجأت إليها لتحسين تموضعها العسكري عبر الاستيلاء على أسلحة نوعية؛ أو لتحسين التموضع الاقتصادي والإداري عبر السعي الحثيث للسيطرة على أهم القطاعات الخدمية أو التجارية كالمعابر (سواء الدولي منها أو المحلي) ومحطات التوليد الكهربائي وغيرها؛ وهي تلجأ إليها لتعزيز الأسباب الآنفة الذكر جميعاً مضافاً إليها تحسين الشروط السياسية في أي مفاوضات محتملة في حال لجوء الفواعل الدولية والمحلية إلى خيار المفاوضات والتباحث عن صيغ ما دون عسكرية؛

وحول المستوى المرتبط بخيارات الهيئة أوضح الباحث أنه وفقاً "لبرغماتيتها الشديدة"فإنه يتوقع أن تطمح الهيئة لتحويل سيطرتها العسكرية إلى سيطرة مدنية وسياسية عبر مرحلتين مرحلة انتقالية تديرها وتهيئ لها حكومة الانقاذ متبنية عدة برامج منها ما يتعلق بإعادة التشكيل السياسي والعسكري والمدني وفق صيغ تبدو شكلاً أكثر تشاركية وهي ضمناً أكثر شمولية وتسلط؛ ومرحلة نهائية يختفي فيها اسم هيئة تحرير الشام لصالح اسم جديد وفاعلية جديدة.

المصدر صحيفة القدس العربي: https://goo.gl/qch9SB

ملخص تنفيذي

  • نسبة كبيرة من المجالس القائمة في المحافظة غير معتمدة من وزارة الإدارة المحلية ومن مجلس المحافظة وفقاً للأنظمة والقوانين المعمول بها؛
  • تجري أغلبية مجالس محافظة إدلب انتخابات دورية؛
  • تختار أغلب المناطق ممثليها في المجالس القائمة في المحافظة عن طريق التوافق، وثمة تدخل لقوى الأمر الواقع في انتخابات عدد قليل منها .
  • لايوجد تمثيل معتمد للنازحين في محافظة إدلب، كما أن مشاركة المرأة في مجالس محافظة إدلب المحلية منخفضة نسبياً، وتصنف مجالس المحافظة بأنها فتية؛
  • توجد نسبة مقبولة من المجالس التي لديها قناعة بالمشاركة في العمل أو الدفع السياسي بشكل أو بآخر، وتذهب غالبية المجالس إلى تفويض جهات سياسية أخرى وفصائل عسكرية في عمليات التفاوض المحلية.
  • تعطي نسبة معتبرة من المجالس أهمية لقطاعات الإغاثة والصحة والتعليم والبنى التحتية على التوازي؛
  • تعاني مجالس محافظة إدلب من فقر كبير في الموارد المادية والبشرية ينعكس على أدائها المؤسسي وضعف قدرتها على التخطيط والتنمية؛
  • لا تسيطر هيئة تحرير الشام على معظم مناطق المحافظة وتتمتع الكثير من المجالس بالاستقلالية التامة عنها وعن حكومة الإنقاذ؛
  • يعد تراجع الدعم وانسحاب الكثير من المنظمات من محافظة إدلب إضافة إلى تشجيع بعض القوى المسيطرة لبعض التجمعات السكانية لتشكيل مجالس جديدة، عوامل مهمة ساهمت في حالة تشظي المجالس المحلية في محافظة إدلب.

عن التقرير

يستعرض هذا التقرير نتائج مسح اجتماعي أجراه مركز عمران للدراسات الاستراتيجية بالتعاون مع وحدة المجالس المحلية في كل المناطق المحررة خلال الفترة الواقعة بين 15/4/2018 و15/6/2018 ومن هذه المناطق محافظة إدلب. وقد تناول المسح كل الوحدات الإدارية والهيئات التمثيلية في كل التجمعات السكانية الموجودة على امتداد جغرافيا المحافظة عدا المناطق التي سيطر عليها النظام مؤخراً، ورغم كل محاولات فريق البحث الميداني الحصول على أدق المعلومات حول المجالس؛ إلا أنه لا يمكن الادعاء بالدقة الكاملة للمعلومات الواردة في التقرير لصعوبات واجهت الفريق خلال عملية جمع البيانات بسبب الوضع الأمني ولتفاوت درجة تعاون المجالس مع عملية المسح ولتدخل بعض القوى العسكرية ومنعها بعض المجالس من التعاون مع فريق المسح، وقد أسفر ذلك عن تأخر إصدار التقرير، إضافة إلى السيولة الكبيرة التي وسمت المشهد الميداني في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، والتي تسببت أيضاً في تأجيل إصدار التقرير حتى تستقر الخارطة ولو مؤقتاً، ويتناول التقرير واقع البنى المحلية الإدارية والتمثيلية القائمة من حيث مشروعيتها ومايعنيه ذلك من جودة تمثيلها للمجتمع المحلي وقيامها بالأدوار المنوطة بها ومن حيث شرعيتها التي تقاس بمدى اعتمادها للأنظمة والقوانين واعتماديتها من قبل المستويات الإدارية الأعلى، كما يتناول موارد هذه المجالس وقدرتها على التخطيط للتنمية، إضافة إلى علاقاتها البينية مع القوى العسكرية والمستويات الإدارية المركزية واللامركزية، كما يستعرض التقرير بعض ملاحظات فريق البحث الميداني التي دونها خلال عملية المسح، و يخلص  إلى جملة من الخلاصات والتوصيات.

حول محافظة إدلب ومجالسها المحلية

تقع محافظة إدلب في أقصى الشمال الغربي للجمهورية العربية السورية، وتحاذي جزءاً من الحدود السورية التركية، وقد بلغ عدد سكانها ثلاث ملايين وتسعمائة ألف نسمة بين أبناء المحافظة والمهجرين إليها ([1])، شاركت المحافظة في الثورة منذ أيامها الأولى لتخرج عن سيطرة النظام بشكل كامل في آذار من العام 2015، بعد سقوط مركز المحافظة بيد قوات المعارضة، فيما بقيت كل من كفريا والفوعة الشيعيتين المحاصرتين تحت سيطرة النظام ورهناً لاتفاقية المدن الأربعة بين إيران والمعارضة، ومع استكمال ترتيبات أستانة واتفاقيات خفض التصعيد بانعقاد اجتماع أستانة 6 في أيلول 2017، تمكن النظام وحلفاؤه الروس من السيطرة على أجزاء من شرق سكة الحديد جنوب شرق المحافظة حيث سيطر على حوالي 17.5% من مساحة المحافظة (متضمناً مساحة كفريا والفوعة)، لاحقاً ومع تزايد حشود جيش النظام وحلفائه على المحافظة تم اتخاذ قرار بإخلاء بلدتي كفريا والفوعة ويقدر عدد المجالس المحلية التي سقطت بيد النظام بحوالي 17 مجلساً محلياً معتمداً، كما أصبحت المحافظة ملاذاً أخيراً لعدد كبير من معارضي النظام السوري بعد سقوط مناطق المعارضة تباعاً ( الغوطة الشرقية، جنوب دمشق، القلمون الشرقي، ريف حمص الشمالي، درعا، القنيطرة) بيد النظام السوري وحلفائه، حيث يشكل النازحون ما نسبته 41% من سكان المحافظة([2]). وقد كانت محافظة إدلب على موعد مع حملة عسكرية ضخمة لاستكمال سيطرة النظام على ما تبقى من مناطق المعارضة ، إلا أن اتفاق سوتشي الأخير بين روسيا وتركيا في 17 أيلول 2018 حال دون ذلك ولو مؤقتاً وفتح الباب لتوفير حماية إقليمية لهذه المحافظة، في الوقت الذي وضع الكرة في ملعب الفعاليات المدنية والبنى المحلية لتفعيل برامجها وتمكين مؤسساتها والعمل على حوكمتها وبينما حدد القرار رقم 1378 للعام 2011 والصادر عن وزارة الإدارة المحلية التابعة للنظام([3])، التقسيمات الجغرافية المركزية للمحافظة بـ 6 مناطق تضم 26 ناحية فيما تقسم المحافظة إدارياً إلى 157 وحدة إدارية توزع على 15 مدينة و47 بلدة و95 بلدية تتمتع بالشخصية الاعتبارية([4])، إضافة إلى العشرات من القرى والمزارع والتجمعات التي لا تحظى بالشخصية الاعتبارية ولا تشملها التقسيمات الإدارية([5]فإن العدد الفعلي للمجالس القائمة هو 307 مجلساً محلياً بمافيها مجلس المحافظة ومجالس البلدات التي سقطت بيد النظام بعد استيلائه على مناطق شرق السكة في شباط 2016 .

وقد تأسست 83% من مجالس محافظة إدلب قبل عام 2015، العام الذي خرجت فيه المحافظة بالكامل من سيطرة نظام الأسد، وبصورة عامة يعاني المشهد الإداري في محافظة إدلب من هشاشة وتشظي كبيرين، أسهمت فيه تداخلات الحالة السياسية والعسكرية في المحافظة والتي انعكست على الحالة المدنية وأرخت بظلالها على المنظومة المهيكلة للمجالس المحلية بنشوء مجالس غير معتمدة من الحكومة المؤقتة وتضاعف عددها بشكل كبير وتعدد مرجعيات بعضها سواء بتبعيتها لحكومة الإنقاذ أو المؤقتة، يضاف إلى ذلك حالة انفلات منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية من عقال الضبط الحكومي.

المشروعية والتمثيل

يعبر عن المشروعية بمدى الرضى الشعبي عن تمثيل المجلس للسكان المحليين، بما في ذلك المرأة والنازحين وشريحة الشباب والفئات المهمشة، إضافة إلى طريقة تشكيل المجلس وأدائه:

الانتخابات والدورات الانتخابية

تجري62 % من مجالس محافظة إدلب انتخابات دورية([6])، بعضها سنوية وبعضها نصف سنوية، كما توجد مجالس تجري انتخابات كل 4أشهر ومجالس تجري انتخابات كل سنتين، وتم اختيار أعضاء 72% من المجالس في محافظة إدلب بالتوافق، فيما اختير أعضاء 13% من المجالس بالانتخاب المباشر من السكان، ولم تتجاوز نسبة المجالس التي عينت أعضائها الفصائل المسلحة الـ1% (تدخلت الفصائل في تعيين أعضاء أربع مجالس محلية في أربع وحدات إدارية اثنتان منهما تحت السيطرة العسكرية لهيئة تحرير الشام والثالثة تحت سيطرة فيلق الشام أما الوحدة الأخيرة فهي غير خاضعة لسيطرة أي فصيل )، فيما شكلت 10 % بالمئة منها بالاعتماد على انتخابات الهيئات الناخبة، وتم اختيار 2% من المجالس من خلال مجالس الأعيان والشورى .

 

مشاركة المرأة والشباب والنازحين

لا تزال مشاركة المرأة في مجالس محافظة إدلب المحلية منخفضة نسبياً إذ يوجد حضور للمرأة في 14% فقط من المجالس المحلية سواءً في الجسم التمثيلي أو الوظيفي، حيث تتنوع مشاركتها فيها فتشارك في 5% من المكاتب التنفيذية لهذه المجالس، كما أنها تشغل مناصب وظيفية في 13 % بالمئة من هذه المجالس.

 

وبصورة عامة يمكن اعتبار مجالس محافظة إدلب المحلية مجالساً فتية إذ تتعزز فيها مشاركة الشباب بشكل كبير و تشكل المجالس التي متوسط الأعمار فيها بين 25-40 حوالي 61% من مجموع المجالس، فيما تشكل المجالس التي متوسط الأعمار فيها يبن 40-50 حوالي 7 بالمئة فقط، أما بالنسبة للنازحين فلم تسجل أي حالة تمثيل لهم في مجالس المحافظة.

الدور الخدمي والسياسي

تشكل الأدوار التي تقوم بها المجالس المحلية لصالح المجتمعات المحلية واحدة من أهم عوامل بناء مشروعية هذه المجالس. ومن أهم تلك الأدوار التي يمكن للمجالس المحلية أن تلعبها هو دورها في العمل السياسي العام بصفتها ممثلاً للمجتمع المحلي، ومن ذلك المباشرة في الممارسة السياسية بتمثيل إرادة المجتمع المحلي في المحافل الدولية في ظل إشكالية التمثيل السياسي المركزي الذي ينبغي أن تضلع به البنى السياسية على المستوى الوطني، وأيضاً الدفع السياسي أو التأثير في السياسة من خلال اتخاذ المواقف وإصدار البيانات وإقامة الفعاليات والتي تتناول الموقف الشعبي من المتغيرات السياسية المختلفة التي تخص الشأن السوري و إيصال الرسائل السياسية إلى الفاعلين السياسيين الدوليين والإقليميين والمحليين، إذ تشكل المجالس المحلية التي لديها قناعة بالمشاركة في العمل أو الدفع السياسي بشكل أو بآخر 25%، إضافة إلى كون عملية التمثيل على المستوى المحلي وإدارة المجتمع المحلي سواء على مستوى الخدمات والتنمية أو على مستوى العلاقة مع الفواعل المحلية في الوحدة الإدارية أو مع الاستحقاقات السياسية ذات الطابع المحلي شكلاً من أشكال العمل السياسي، ويمكن ملاحظة عزوف الكثير من المجالس المحلية في محافظة إدلب عن الاضطلاع بمهام سياسية مباشرة على المستوى المحلي كتلك المتعلقة بالتفاوض المحلي مع النظام، كما تتفاوت قدرة المجالس المحلية في تلبية احتياجات المجتمعات المحلية على مستوى القطاعات الإغاثية و الخدمية الأساسية:

  • الموقف من الجهة المخولة بالتفاوضات المحلية

ترى 32% من المجالس أن الفصائل هي الجهة الأكثر تأهيلاً لخوض المفاوضات المحلية مع الجهات المعادية في مناطق التماس) 28 % منها يتبع إدارياً لحكومة الإنقاذ(، فيما ترى 20 % من المجالس أن المجالس المحلية هي الجهة الأكثر تأهيلاً للتفاوض، وتذهب 18 % من المجالس إلى أهمية تشكيل لجنة مشتركة من المجالس المحلية والفصائل للقيام بهذه التفاوضات. في حين ترى 17% من المجالس أن مجلس المحافظة هو الجهة الأكثر تأهيلاً لخوض المفاوضات المحلية، وترى 6% من المجالس أن الهيئة السورية للمفاوضات هي الجهة الأكثر تأهيلاً للقيام بالتفاوضات المحلية، فيما ذهب ثلاثة مجالس إلى أهمية تشكيل لجنة من مجلس المحافظة أو المجلس المحلي والهيئة العليا، ورأى مجلس واحد أهمية تشكيل لجنة من المجلس المحلي ومجلس المحافظة والفصائل، وقد امتنع 5 % من المجالس عن الإجابة عن هذا السؤال.

 

  • أهم الخدمات التي تقدمها المجالس

تولي 24% من المجالس أهمية كبيرة لقطاعات الإغاثة والصحة والتعليم والبنى التحتية (مياه، طرق، صرف صحي، كهرباء) على التوازي، فيما تولي 7 % من المجالس في المحافظة أهمية قليلة للقطاعات الأربعة، كما تتفاوت أولويات مجالس محلية أخرى بالنسبة لاعتبارات الأهمية للخدمات التي تقدمها إلا أن ميدان التعليم يعد الأكثر أهمية لحوالي ال45 % من المجالس، فيما تعتبر 41 % من المجالس قطاع الصحة الأكثر أهمية بالنسبة لها. وعدى عن هذه القطاعات تنصرف الكثير من المجالس لإعطاء الأولوية لقطاعات أخرى كالزراعة والثروة الحيوانية، أو الشؤون المدنية والعقارية، أو إزالة الأنقاض وآثار القصف، أو حل المشكلات في المجتمع المحلي، أو فتح الأفران، أو حملات النظافة ومكافحة الحشرات الضارة، أو الأمن المحلي (الإشراف على الشرطة المحلية).

 الشرعية

تكتسب المجالس المحلية شرعيتها عادةً من مدى انتظامها ضمن الهيكل الإداري العام على المستوى الوطني، ما يعني اعتماديتها وفق الأنظمة الصادرة عن الحكومة المركزية وفق المعايير التي تحددها القوانين الإدارية، إضافة إلى عمل المجلس وفقاً للقوانين الإدارية الناظمة، وامتلاك المجلس لدليل تنظيمي يحدد نظامه الداخلي وهيكليته ومهامه، وقدرة المجلس على مد سلطته الإدارية على كل الحدود الإدارية لوحدته وشمل كل القطاعات المحلية بها. وفيما يلي نتائج المسح حول مدى التزام المجالس موضوع المسح بمعيار الشرعية:

  • تبلغ نسبة المجالس (بما فيها مجلس المحافظة) المعتمدة من وزارة الإدارة المحلية في الحكومة السورية المؤقتة وفق القانون 107 والقانون 1378 حوالي 48 %؛
  • تبلغ نسبة المجالس التي تعتمد القوانين والأنظمة الصادرة عن وزارة الإدارة المحلية حوالي 25%، نسبة 30% منها غير معتمدة وفق القوانين الإدارية؛
  • تبلغ نسبة المجالس التي لا تعتمد نظام داخلي على الإطلاق 50 % (31 % منها معتمدة)؛
  • تبلغ نسبة المجالس المحلية التي تعتمد أنظمة خاصة بها 20%، نسبة من يصرح منها بتابعيته الإدارية للحكومة المؤقتة 29%؛
  • تجدر الإشارة إلى أن 54% من المجالس المحلية تحافظ على هيكلية ثابتة بين الدورات الانتخابية.

 الموارد والتخطيط للتنمية

لاتزال المناطق الخارجة عن سيطرة النظام تعاني من شح في الموارد وفي فرص التنمية نتيجة التحديات الأمنية وسيطرة قوى الأمر الواقع على الكثير من الموارد على حساب البنى الإدارية اللامركزية إضافة إلى غياب سلطة مركزية فعلية، توضح النسب التالية نظرة المجالس المحلية لأولويات سبل العيش المتوافرة في مناطقها:

  • الموارد والواقع الاقتصادي

 ترى 22 % من المجالس أن سبل العيش الأكثر أهمية المتوفرة في مناطقها تتمثل في الإغاثة ودعم المنظمات بالإضافة إلى تحويلات المغتربين والأنشطة الاقتصادية المحلية، فيما تمثل عمليات الإغاثة ودعم المنظمات (دون غيرها) سبل العيش الأكثر أهمية برأي 31% من المجالس بينما تمثل تحويلات المغتربين (دون غيرها) سبل العيش الأكثر أهمية بالنسبة لـ 24% من المجالس فيما تمثل الأنشطة الاقتصادية المحلية (دون غيرها) سبل العيش الأكثر أهمية برأي 69% من المجالس القائمة في محافظة إدلب.

وبصورة عامة تشكل الزراعة أهم الفعاليات الاقتصادية في الوحدات المحلية بنسبة 81% تليها الفعاليات التجارية بنسبة 75% ثم الحرف بنسبة 66%، فيما تنخفض مساهمة قطاعي الخدمات 33% والصناعة 20% في الفعاليات الاقتصادية القائمة في الوحدات الإدارية التي تديرها المجالس المحلية في المحافظة.

 

 أما فيما يتعلق بالمجالس نفسها فتبلغ نسبة المجالس التي لها موارد 66  %، يحدد الجدول الآتي أهم موارد دخل المجالس المحلية من حيث نسبة مساهمتها في تمويل عمل هذه المجالس وعدد المجالس المستفيدة والنسبة العامة لمساهمة هذه الموارد:

 

 

 

توجد موارد أخرى متفرقة تعتمد عليها الكثير من المجالس المحلية يمكن عرضها في الجدول الآتي:

 

  • التخطيط للتنمية

لا تظهر الأغلبية الساحقة من المجلس مقدرة على بلورة الاحتياجات والأولويات والخطط ووضع الموازنات بناءً على ذلك، فما نسبته 85% من المجالس المحلية في محافظة إدلب لا يوجد لديها موازنة، و77% من المجالس لا يوجد لديها خطة وبرنامج سنوي أو نصف سنوي، رغم قدرة أغلب المجالس على تقييم الاحتياجات من خلال اللقاءات والندوات مع المجتمعات المحلية أو من خلال إجراء المسوح الاجتماعية سواء باعتماد المجالس على نفسها في ذلك غالباً أو بالتعاون مع منظمات مجتمع مدني شريكة ومنظمات دولية.

 

العلاقات البينية

يزيد غياب ناظم مؤسسي حقيقي ومقونن يضبط علاقة المجالس ببعضها وعلاقتها بالمستويات الإدارية الأعلى وعلاقتها أيضاً بالفاعلين المحليين، يزيد من حدة الاستقطاب المناطقي والفصائلي والسياسي في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، يمكن هنا استعراض 4 مستويات من العلاقات بالنسبة للمجالس المحلية القائمة، أولها العلاقة بمجلس المحافظة أو المجلس ذو المستوى الإداري الأعلى، ثم العلاقة بالمستويات المركزية وهي تتمثل في حالة محافظة إدلب بحكومتي المؤقتة والإنقاذ، إضافة إلى الوجود الفصائلي في مناطق المجالس وتداخل العلاقة مع هذه المجالس مع العلاقة بحكومتي المؤقتة والإنقاذ:

علاقات المجلس بالمستويات اللامركزية

  • لاتزال علاقة الكثير من المجالس المحلية الفرعية في محافظة إدلب بمجلس المحافظة غير قوية، إذ تشكل المجالس التي تربطها علاقة قوية بمجلس المحافظة ما معدله 31%؛
  • في مقابل ضعف علاقة المجالس الفرعية بمجلس المحافظة فإن علاقتها بمجالس المدن والمجالس الموازية أفضل نسبياً حيث تتصف علاقة 56% منها بأنها قوية؛

علاقة المجلس بالمستويات المركزية

  • تصف 33% من المجالس علاقتها بأنها مستقلة عن الحكومة المؤقتة وحكومة الإنقاذ؛
  • تصنف 30% من المجالس نفسها بأنها مستقلة عن حكومة الإنقاذ وتتبع إدارياً للحكومة المؤقتة، فيما تصف 13% من المجالس علاقتها مع الإنقاذ بأنها علاقة تعاون قسري؛
  • تصنف 14% من المجالس نفسها بأنها مستقلة عن الحكومة المؤقتة وتتبع إدارياً لحكومة الإنقاذ، فيما تصف 8% من المجالس علاقتها مع المؤقتة بأنها علاقة تعاون وتنسيق؛
  • تصنف 2% من المجالس المحلية التي تتبع إدارياً للمؤقتة علاقتها بالإنقاذ بأنها علاقة تعاون وتنسيق (7 مجالس)؛
  • صرحت ثلاثة مجالس بوجود علاقة تنافس مع حكومة الإنقاذ.

النفوذ العسكري ضمن الحدود الإدارية للمجلس

  • تعتبر 27% من المجالس المحلية مناطقها خاضعة للسيطرة العسكرية لهيئة تحرير الشام؛
  • تعتبر 10% من المجالس المحلية مناطقها خاضعة للسيطرة العسكرية لهيئة تحرير الشام وفصائل عسكرية أخرى؛
  • تعتبر 28 % من المجالس المحلية مناطقها خاضعة للسيطرة العسكرية لفصائل مختلفة (عدى هيئة تحرير الشام)؛
  • تعتبر 29% من المجالس المحلية مناطقها محايدة (غير خاضعة لسلطة أي فصيل عسكري)؛
  • لم يجب 6% من المجالس عن السؤال.

تداخلات علاقات المجالس بحكومتي الإنقاذ والمؤقتة والفصائل العسكرية

  • تشكل المجالس المحلية التي لها تبعية إدارية للحكومة المؤقتة وتقع في مناطق السيطرة العسكرية لهيئة تحرير الشام ما نسبته 9% من مجالس المحافظة الفرعية؛
  • تشكل المجالس المحلية التي لها تبعية إدارية للحكومة المؤقتة وتقع في مناطق السيطرة العسكرية لبقية الفصائل (عدى الهيئة) ما نسبته14% من مجالس المحافظة الفرعية؛
  • يوجد مجلسان محليان في المحافظة لهما تبعية إدارية لحكومة الإنقاذ ويقعان في مناطق السيطرة العسكرية لبقية الفصائل (عدى الهيئة)؛
  • توجد 8 مجالس لها تبعية قسرية لحكومة الإنقاذ وتقع في مناطق السيطرة العسكرية لبقية الفصائل (عدى الهيئة)؛
  • تشكل المجالس المحلية التي لها تبعية إدارية للحكومة المؤقتة ولا تقع في مناطق السيطرة العسكرية لبقية الفصائل بما فيها الهيئة مان سبته 9% من مجالس المحافظة الفرعية؛
  • توجد 4 مجالس لها تبعية إدارية لحكومة الإنقاذ وتقع في مناطق محايدة.

 

من ملاحظات فريق البحث الميداني

فيما يلي مجموعة من الملاحظات التي دونها فريق البحث الميداني خلال لقائه بممثلي المجالس المحلية في محافظة إدلب، والتي تناولت جوانب مختلفة من واقع المجالس المحلية في المحافظة:

العلاقات البينية

  • أغلب المجالس تشكو من ضعف مجلس المحافظة؛
  • اغلب المجالس ابدت استعدادها للتعاون مع حكومة الإنقاذ بعد ان قدمت لهم الغاز، في ظل غياب مجلس المحافظة والحكومة المؤقتة؛
  • مع تراجع عمل المنظمات في محافظة إدلب وانعكاس ذلك على تماسك المجالس المحلية، تشجع حكومة الإنقاذ الكثير من التجمعات السكانية على تشكيل مجالس محلية جديدة خارج المعايير القانونية لتشكيل المجالس واعتماديتها والمعمول بها من قبل الحكومة المؤقتة ومجالس المحافظات كالقانون الإداري 107 والقانون 1378، وذلك بهدف زيادة المجالس المحلية التي تتبع لها؛
  • تستغل الفصائل العسكرية الخلافات البينية بين العائلات على تشكيل المجالس وتحاول التدخل في تشكيل المجالس؛
  • في الوحدات الإدارية التي يوجد فصائل متباينة، فإن الكثير من هذه الفصائل يحاول أن يكون له وجود في المجلس القائم من خلال أبناء المنطقة المنتمين لهذا الفصيل أو ذاك، في المقابل يتمكن الأهالي من إقناع الفصائل بجعل المجلس المحلي بعيداً عن تجاذباتها؛
  • أدى عزوف عدد من المنظمات الداعمة بسبب التغول الفصائلية إلى توجه الأهالي في كثير من المناطق إلى الطلب من الفصائل عدم التدخل بعمل المجالس؛
  • لم يتمكن فريق البحث من التواصل المباشر مع ممثلي قرى حيلا وعيناتا وسنقرة وكفرميد في ريف محمبل، حيث صدرت تعليمات من حكومة الانقاذ بحظر التعامل مع فريق البحث؛
  • مكتب هيئة الخدمات التابع لحكومة الإنقاذ يقوم بجولات يومية على المجالس؛
  • يرفع مجلس كفرنبل علم الثورة السورية على مقره، رغم وجود كبير للهيئة في البلدة، ويعاني المجلس من ضعف الموارد ووجود خلافات حوله في المدينة؛
  • مجلس بلدية فريكة بجسر الشغور مستقل إدارياً ولا يتبع حكومة الإنقاذ، كما ينفي المجلس وجود أي مقر أو سلطة لهيئة تحرير الشام ضمن نطاق عمل المجلس؛
  • لاتزال علاقة المجلس المحلي لمعرتماتر ضعيفة مع المجتمع المحلي، ولا يوجد دعم كافي والمجلس لا يداوم وهناك اجتماعات لأعضائه والمجلس وجوده شكلي بشكل عام؛
  • يتبع مجلس بلدية المعلقة إدارياً لمجلس محافظة إدلب الحرة، وهو ملتزم بقررات المجلس ويعبر عن نفيه القاطع للتابعية إلى حكومة الإنقاذ؛
  • يطالب مجلس الزهراء بإعادة هيكلة مجلس المحافظة لعدم فعاليته في المنطقة، وبزيادة الدعم للمجالس لكي تأخذ دورها في المجتمع المحلي؛
  • يطالب مجلس بزيت بتدخل دولي لوقف القصف والاعتداء على المدنيين كونه يقع على منطقة تماس مباشر مع النظام، والمجلس يتبع إدارياً لمجلس محافظة إدلب الحرة الذي يطالبه أيضاً بتأمين الدعم اللازم؛
  • لمجلس كفر عويد مقر وفيه دوام ولكن الناس يشعرون بأنه ضعيف، كما أن تجاوبهم معه أيضاً ضعيف، والمجلس مستقل عن الفضائل إلا أن الهيئة حاولت ابتزازه بتقديم مادة الغاز؛
  • مجلس خان شيخون يعتبر مجلس نشيط وله طموحات بأن يصبح أفضل، الوضع في المجلس بين كر وفر، فأحياناً تبسط الهيئة نفوذها وأحياناً لا؛
  • هناك مجالس لديها استقلالية كاملة ولكنها تتبع فقط بالإغاثة الى مجلس آخر، مثلا مجلس بياطس ومجلس بيرة أرمناز ومجلس كوارو بتبعون بالاغاثة فقط إلى مجلس أرمناز؛
  • رغم انقطاع دعم الحكومة المؤقتة، إلا أن انتظام التجمعات السكانية في المحافظة ضمن مجالس محلية قد تطور بشكل مطرد بسبب دخول المنظمات الإغاثية والتنموية واشتراط عدد منها وجود مجالس محلية لتوزيع خدماتها على المجتمعات المحلية، ومع تراجع عمل هذه المنظمات وضعف ثقة الكثير من التجمعات السكانية في الوحدة الإدارية بالقائمين على عمل المجالس فإن حالة التشظي عادت لتصبح السمة الأبرز إذ بدأت الكثير من هذه التجمعات بتشكيل مجالس خاصة بها ضمن الوحدة الإدارية نفسها.

الموارد

  • هناك عدد من المجالس كانت تأتيها بعض الموارد لكن حكومة الإنقاذ سيطرت على هذه الموارد ولم تترك للمجالس شيء كمجالس الرصافة ورأس العين، كما استولت هيئة تحرير الشام منذ حوالي السنة على أرض زراعية كان يملكها المجلس المحلي في كفر يحمول كان المجلس يقوم بتأجيرها وتوظيف عائدات الأجرة لمصلحة المجلس؛
  • تعاني الكثير من المجالس كمجلس معرزيتا ضعفا شديداً بسبب قلة الموارد وضعف تجاوب السكان المحليين مع المجلس، كما يعد مجلس ترملا ومزارعها، مجلساً نشيطاً ويحاول أن يعمل وله مقر يداوم فيه أعضاؤه لكن موارد المجلس ضعيفة؛
  • مجلس حزارين: المجلس له مقر ويتم الدوام فيه، ولكن لا يوجد دعم للمجلس بالإضافة إلى ضعف تجاوب السكان المحليين مع المجلس؛
  • يطالب مجلس بلدة الضهر المنظمات بالتوجه إلى المجلس بسبب حرمان المنطقة من أي خدمة أو أي مشروع ويضم مجلس الضهر أكثر من 14 قرية؛
  • أغلب هذه المجالس ليس لديها مقرات فقد يجتمعون في جامع القرية. أو في إحدى المدارس او في أحد البيوت. وتعمل كل المجالس المقيمة عملها الفعلي كما أن المجالس عملها تطوعي بدون مقابل؛
  • يتميز مجلس كنصفرة بفعالية جيدة ولكن موارده قليلة وإمكانية عمله ضعيفه؛
  • تنعدم الموارد المادية لمعظم المجالس المحلية الغير معتمدة من قبل المستويات الإدارية الأعلى من خلال القوانين الإدارية حيث تلجأ هذه المجالس إلى إحدى الطرق الآتية لتأمين بعض الموارد:
    • كل ممثل عائلة يجمع بعض المبالغ من عائلته.
    • تحصيل مبالغ رمزية من الأهالي أثناء تسليمهم سلل الإغاثة.
    • تحصيل مبلغ 500 ل.س سنوياً من كل بيت.
    • أعضاء المجالس يدفعون من جيوبهم الشخصية.
    • قدم أهالي قرية كراتين أرض زراعية مساحتها كبيرة نسبياً لمجلسهم المحلي، بعد أن استعادوها عقب اندلاع الثورة من النظام، ويقوم المجلس المحلي بتأجيرها سنويا والاستفادة من أجارها لتخديم القرية.
  • استطاع مجلس كفرومة تنفيذ مشروع المخطط التنظيمي بالاعتماد على مخططات سابقة بكلف تزيد عن 350 ألف دولار وذلك بالاعتماد فقط على الجباية المحلية.

الأدوار

  • تقوم الكثير من المجالس المحلية بأدوار إغاثية فقط وليس لها مقرات دائمة ولا نشاط خدمي كحالة مجلس أرنبة ومجلس جبالا، ويوجد مجالس أخرى لها مقرات كمجلس معراته وبسقلا ولكن ليس لها مقر وتقوم بأدوار الإغاثة أيضاً، كما يقتصر عمل مجلس بلشون على الإغاثة ويتولى مسؤولية النظافة في القرية بتمويل من الهيئة العامة للخدمات التابعة للإنقاذ، وهناك أيضاً العديد من المجالس التي يقتصر دورها على الإغاثة مثل مجالس بسامس وجوزف التابع لإدارة الخدمات التي تتبع بدورها لحكومة الإنقاذ، ومجلس أورم الجوز؛
  • لا تملك الغالبية الساحقة من المجالس نظاماً داخلياً ولا موازنة ولا خطة عمل متكاملة؛
  • مجلس موزرة: لا يوجد له مقر ولا يوجد دوام للمجلس ويعين المجلس بالتوافق العائلي؛
  • مجلس عين لازور: له مقر ولكن لا دوام فيه، وهو عبارة عن لجنة إغاثة إضافة لبعض الأنشطة؛
  • مجلس معرة حرمة: قلة الدعم جعلت من المجلس شبه مشلول والقمامة تملأ شوارع البلدة بسبب عدم دفع الجباية، والبلدة لا تخضع للهيئة والجيش الحر فيها قوي؛
  • مجلس تجمع ركايا - نقير – سجنة: له نشاطات فقط مع بعض المنظمات وليس له نشاط مدني ودوره إغاثي فقط.
  • مجلس سفوهن ما يزال في بداية تشكيله، خبرة قليلة، له مقر ويداوم أعضاؤه فيه بصورة محدودة وهناك خلافات عائلية في البلدة تضعف من عمل المجلس، والمجلس لا يوجد له دخل فهو بحكم المجمد؛
  • أغلب المجالس إن لم تكن جميعها وغير المعتمدة من المستويات الإدارية الأعلى غير مدركة؟؟ لأدوارها وغير مستوعبة لعمل الادارة المحلية ولا تعرف شيء عن المرسوم/107/ ولا عن اللائحة التنفيذية ولا تعرف ما هو النظام الداخلي ولا ماذا تعني الخطة او الموازنة وبعضها لا يعرف ما المقصود بمجلس المحافظة.
  • يلاحظ عدم إدراك أغلب المجالس في المحافظة وخاصة غير المعتمدة من المستويات الإدارية الأعلى، لأدوارها ولا لطبيعة عمل الإدارة المحلية ولا القانون الإداري 107 واللائحة التنفيذية، كما أن الكثير منها ليس له نظام داخلي أو خطة عمل أو موازنة ولا يدرك أهمية وجود مجلس على مستوى المحافظة ولا طبيعة دوره.
  • يلاحظ أن أغلب المجالس غير المعتمدة تعاني من قلة حملة الشهادات الجامعية بين أعضائها؛
  • مجلس الضهر العام هو الوحيد الذي نظم ما يسمى وثيقة تفاهم بدلاً من النظام الداخلي تتضمن واجبات العضو
  •  وشروط عضوية المجلس وفصل العضو وحسب رئيس المجلس يتم التقيد بتطبيق وثيقة التفاهم بحذافيرها؛
  • مجلس الهبيط ضعيف ويقتصر دوره على العمل الإغاثي؛
  • إن أغلب المجالس غير المعتمدة ينحصر عملها بالإغاثة فقط؛

الانتخاب والتمثيل

  • مجلس تجمع ركايا - نقير – سجنة: فيه ممثل عن كل من القرى الثلاثة؛
  • تتوافق الكثير من المناطق على لجان انتخابية متوافقة مع عدد السكان لانتخاب مجالسها كما حدث سابقاً في كفرنبل وسراقب؛
  • مجلس بيلون في طور التشكل ولا يوجد فيه دوام، حيث يتابع أعضاؤه تنفيذ مهامهم من منازلهم، والذي يدير الوضع في البلدة عضو في مجلس شورى البلدة؛
  • ينعدم التمثيل النسائي في معظم المجالس الغير غير المشمولة بالقانون 1378، باستثناءات قليلة مثل حالة مجلسي الطليحة والضهر العام؛
  • معظم المجالس تم تعينها بتوافق الأهالي على أساس تمثيل العائلات، حيث تعتبر الخلفيات العائلية العامل الأهم في تشكيل المجالس وفي علاقتها مع الفصائل القائمة في منطقها، وقد تشكل أكثر من مجلس في منطقة واحدة في بعض الحالات بسبب الخلافات بين العائلات.
  • تدخل مجلس المحافظة لحل الكثير من القضايا الناجمة عن الخلاف على تشكيل المجالس بين العائلات كما في حالة بلدية سفوهن في ريف كفرنبل قرية دير الشرقي في ريف معرة النعمان الجنوبي.
  • الملاحظ أن بعض المجالس هي نفسها ورئيس المجلس نفس الشخص منذ 2013 وحتى اليوم؛
  • القنية بريف جسر الشغور بلدة مسيحية هجرت هيئة تحرير الشام أهلها قسراً من بيوتهم وأراضيهم ولم يتبق منهم إلا نسبة قليلة موجودة في البلدة تعاني من مضايقات، وقد أجري الاستبيان مع خوري كنيسة البلدة الذي يمثل من بقي من أهلها عملياً؛
  • الغسانية هي بلدة مسيحية أيضاً بريف جسر الشغور هجرت هيئة تحرير الشام أهلها قسراً بشكل كامل جزء خلال التحرير والجزء الآخر بنتيجة المضايقات، ويوجد في الجسر قرى مسيحية أخرى مثل اليعقوبية والجديدة وحلوز؛
  • اشتبرق بلدة علوية بريف جسر الشغور نزح أهلها إلى مناطق النظام بالكامل ولم يبق منها أحد وهي الآن منطقة تماس.

خلاصات وتوصيات

  • يتميز الواقع الإداري في محافظة إدلب بتعدد المرجعيات الإدارية وغياب هيكلية مؤسسية متعددة المستويات تضمن المزيد من عمليات الضبط والإشراف والمأسسة إضاقة إلى تشظي البنى المحلية، ولعل أبرز العوامل المؤثرة في ذلك شح الموارد المادية والبشرية وعدم وجود معايير لعمل منظمات المجتمع المدني وغياب الضبط الحكومي لتدفق الدعم من الجهات المانحة، فضلاً عن تحكم قوى الأمر الواقع بمعظم الموارد، ولعل أبرز ما يمكن التركيز عليه في هذا الصدد هو أهمية تعزيز مجلس المحافظة بالموارد والإمكانيات والسلطة، ليتمكن من حوكمة كل الفعاليات القائمة في المحافظة وضبطها؛
  • تتميز الحالة التمثيلية في المحافظة بأنها مبنية على التوافق وأنها متجددة في الغالب، إلا أن ثمة جوانب سلبية أخرى لذلك تتمثل في كون الكثير من التوافقات مبنية على تفاهمات عائلية أو فصائلية على حساب فئات أخرى مهمشة، وهنا تحقق عملية الانتخابات على المستويات الإدارية الدنيا حالة أكثر قبولية لتمثيل المجتمعات المحلية الصغرى وتأسيس مشروعية راسخة؛
  • تأسست نسبة كبيرة من مجالس المحافظة قبل السيطرة الكاملة للمعارضة محافظة إدلب ومعظم مجالس المحافظة مجالس فتية وتتميز بحد مقبول من الاستقلالية والقدرة على تجاوز إملاءات القوى العسكرية المسيطرة، وهو ما يؤهلها للعب دور أكبر في عملية الدفع السياسي واعلاء صوت المجتمعات المحلية، تمهيداً لخلق مرجعية وطنية تؤسس من الأدنى إلى الأعلى؛
  • لاتزال الكثير من المجالس المحلية بحاجة إلى تأهيل مؤسسي وبناء وعي حوكمي مفاهيمي وتطبيقي خصوصاً فيما يتعلق بأهمية القوننة والهيكلة والتراتبية الإدارية وأيضاً بما يتعلق بالتخطيط والإدارة المالية وإدارة فعاليات التنمية والحوار المجتمعي، وهو ما يدفع بإعادة النظر في خطط وبرامج تمكين المجالس المحلية بناءً على نتائج هذا التقرير؛
  • تشير؟ حالة تشظي البنى المحلية بشكل كبير في محافظة إدلب، إلى أهمية وضع خطة هيكلة إدارية خاصة بمحافظة إدلب تركز على وجود نقاط ارتكاز تمثلها الوحدات الإدارية الرئيسية في المحافظة إضافة إلى الوحدات الإدارية التي اكتسبت أهميتها خلال فترة الحرب، حيث يتم بناء نماذج متقدمة ومحوكمة على مستوى المحافظة تشمل أربع مدن رئيسية و 8 بلدت تتبع لها و16 بلدية تتبع لهذه البلدات؛
  • تتميز علاقة المجالس المحلية الفرعية في المحافظة بالمستويات الإدارية الأعلى بأنها أفضل نسبياً من العلاقة بمجلس المحافظة، وهو ما يحمل بداية مجلس المحافظة مسؤولية مراجعة سياسات مديرية المجالس الفرعية ودعمها بالشكل الكافي لتحظى بتعاون كافة المجالس الفرعية؛
  • تحظى الكثير من المجالس المحلية في محافظة إدلب بمشروعية التمثيل إلا أنها تفتقر إلى مشروعية الإنجاز وهو ما يتسبب بضعف ثقة المجتمعات المحلية بها تدريجياً وصولاً إلى إضعاف مشروعيتها بشكل كامل لصالح منظومات غير وطنية وبناءً على ذلك فإنه يتوجب دعم بناء نموذج حكم أو إدارة محلية راشدة في محافظة إدلب وتحجيم دور الجماعات المتشددة في الحكم والإدارة فقط من خلال دعم مأسسة المجالس المحلية ورفدها بالموارد التي تساعدها على المأسسة وتوفير الخدمة والتنمية؛
  • يلحظ التقرير محاولات تضييق وتهميش للأقليات والنازحين في المحافظة، وهو ما يحتم على مجلس المحافظة بداية والمجالس المحلية ومنظمات المجتمع المدني وضع خطة للترميم الاجتماعي تتركز على استعادة الهوية الاجتماعية في المحافظة من خلال الحرص على عودة المهجرين من أبناء الأقليات في المحافظة إليها بشروط من الأمن على أنفسهم وممتلكاتهم، وبتمكين المهجرين في البيئات الجديدة ومنحهم الفرصة الكافية للتعبير عن أنفسهم عبر المجالس القائمة أو من خلال هيئات مستقلة؛
  • لاتزال مشاركة المرأة في المجالس المحلية متواضعة، ويمكن عزو ذلك إضافة إلى الموروث الاجتماعي والعادات والتقاليد إلى أسباب أخرى متعلقة بعدم تمكينها أو انصرافها إلى أنشطة أخرى ضمن الفضاء العام أو الخاص، وتتحمل المجالس المحلية ومنظمات المجتمع المدني كل حسب دوره مسؤولية كبيرة في بناء وعي المشاركة الفاعلة للمرأة في عمل المجلس المحلية في المستويات فوق الوظيفية أي بمستويات الإدارة والتمثيل؛
  • لابد من تمكين المجالس المحلية من أجل الإشراف على بناء وإدارة منظومات أمن محلي محوكمة من خلال التفاهم مع الفصائل غير المتشددة التي تأخذ طابعاً محلياً في الغالب.

([1]) بحسب تقديرات مجلس محافظة إدلب بناءاً على سؤال موجه لرئيس المجلس بتاريخ 25/10/2018، خلال استكمال عمليات مسح مجالس إدلب.

([2]) النازحون في إدلب.. بين مأساة الحاضر وهواجس المستقبل"، محمد العبد الله، مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، تاريخ11/10/2018، الرابط الالكتروني: https://goo.gl/Zaqtzv

([3]) اعتمد القرار 1378 على القانون الإداري 107 المتضمن معايير تقسيم الوحدات الإدارية بحسب عدد السكان في كل منطقة، كما اعتمد على الإحصاء السكاني للمكتب المركزي للإحصاء التابع لحكومة النظام للعام 2004 وتعديلاته للعام 2011 وفق معدل النمو السكاني في سوريا.

 ([4]) يقصد بالشخصية الاعتبارية تمتع الوحدة الإدارية بالذمة المالية المستقلة والأهلية القانونية للقيام بالتصرفات القانونية المختلفة كإبرام العقود وحق التقاضي أمام القضاء وامكانية مقاضاتها من الغير، والموطن المستقل عن الأفراد المكونين لها، ووجود شخص يعبر عن إرادة هذه الوحدة ويتصرف باسمها ويمثلها، إضافة إلى تمتعها بالمسؤولية المدنية والإدارية الكاملة.

(5) الحكومة السورية المؤقتة ومنظمة التنمية المحلية، أطلس المعلومات الجغرافي، مرجع سابق.

([6]) تم احتساب انتظام الدورات تبعاً لمقارنة عمر المجلس بعدد الدورات المصرح عنها ومدة الدورة الواحدة في المقابلة حيث يتم اعتبار أن المجلس يجري دورات انتخابية منتظمة إذا كان عمر المجلس مساوياً عدد الدورات أو عددها ناقصاً 1، حيث يتم مراعاة تأخير اجراء الانتخابات لمدة سنة على الأكثر بسبب الأوضاع الأمنية.

([7]) بحسب جدول المجالس الفرعية التابعة لمجلس المحافظة والذي حصل عليه الباحث من مكتب شؤون المجالس الفرعية في محافظة إدلب.

([8]) يُتعارف في الكثير من مناطق محافظة إدلب على تسمية العوائل بالطوائف.

التصنيف تقارير خاصة

الملخص التنفيذي

  • توضح عملية تحليل البيانات الخاصة بمنطقة درع الفرات عدة أمور أهمها أن الجهات المدنية بواقع 30 محاولة واتبع منفذو عمليات الاغتيال عدة وسائل وطرق لتنفيذ عملياتهم أكثرها عن طريق العبوة الناسفة؛ وأن 26 % من مجموع المحاولات نجحت في اغتيال الجهة المستهدفة؛
  • نفذت مجموعة تطلق على نفسها "غرفة عمليات غضب الزيتون" 20 محاولة اغتيال في منطقة عفرين كلها حققت أهدافها وكانت أداة التنفيذ متشابهة في جميع حالات الاغتيال وهي الإطلاق الناري؛
  • توضح عملية تحليل البيانات بإدلب وما حولها أن هيئة تحرير الشام قد استهدفت ب 36 محاولة؛ والجبهة الوطنية للتحرير ب 10 محاولات؛ وتشير البيانات الى وجود 42 محاولة نفذت بإطلاق ناري ومثلها بعبوة ناسفة، وتظهر البيانات ارتفاع نسبة المحاولات الناجحة مقارنة بتلك الفاشلة،
  • استهدِفت هيئة تحرير الشام خلال شهر تشرين الثاني ب 17 محاولة؛ 7 محاولات منها استهدفت قيادات أجنبية و3 لقيادات محلية، بينما بلغت 4 محاولات للمقاتلين الأجانب مقابل 3 حالات للمقاتلين المحليين؛ وهذا يدل على مؤشرات صراع داخلي على السلطة؛
  • تفيد القراءة الأولية لنتائج تحليل البيانات على تنامي عوامل التدهور الأمني ومؤشرات البيئة غير المشجعة للاستقرار؛ وفشل القوى الفاعلة في تطوير أدواتها وقدرتها للحد من هذه العمليات وكشف ملابساتها ومسبباتها؛ وهو ما سينعكس حتماً على الواقع الأمني وسياسات التعافي المبكر ومتطلبات الاستقرار.

توطئة

لا يزال الملف الأمني في مناطق درع الفرات وعفرين وادلب وما حولها من أكثر التحديات والاختبارات التي تواجه القوى المسيطرة على تلك المناطق؛ فمن جهة أولى فإنه سيكون لتداعيات هذا الملف أثراً واضحاً على استحقاقات هذه المنطقة سواء فيما يتعلق بالبيئة الآمنة أو فيما يرتبط بعمليات التنمية والاستقرار (أو التعافي المبكر)؛ ومن جهة ثانية وفيما يرتبط بالاغتيالات التي تلقي بظلالها على الواقع الأمني فتجعله متعدد الدلالات؛ فإن الاغتيالات التي باتت سمة بارزة للواقع الأمني لم يعد البحث فيها عبارة عم كشف ملابسات جنائية بقدر ما هو محاولة لتلمس إمكانية وجود أسباب سياسية متسقة مع سياسات الاقتتال المحلي، ناهيك عن فهم الأسباب الأمنية المؤدية لتلك الحوادث. وفي محاولة لتتبع هذه القضية وتحليل مؤشراتها وقياس آثارها الأولية، قامت وحدة المعلومات في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية بتصميم نموذج رصد لهذه العملية ([1])؛ وتحليل بياناته ضمن هذا التقرير الذي يبين توزع عمليات الاغتيالات في الشمال المحرر (إدلب وما حولها، غصن الزيتون، ردع الفرات) منذ شهر تموز وحتى أيلول 2018، كما يشمل التقرير جزء خاص بمحاولات الاغتيالات التي حدثت في المنطقة العازلة بمحافظة إدلب والمناطق المحيطة بها خلال شهر تشرين الأول 2018([2]).

المؤشر العام لمناطق الدرع وعفرين: ارتفاع النسب

بلغت محاولات الاغتيال من شهر تموز حتى أيلول 159 محاولة في مناطق التي تم رصدها؛ وهي نسبة مرتفعة بالمقارنة مع التقرير السابق (قراءة أولية... الاغتيالات في مناطق المعارضة والفصائل الجهادية خلال النصف الأول لعام 2018)؛[3] إذ بلغ مجموع تلك المحاولات 212 محاولة خلال فترة رصد لمدة ستة أشهر، بينما تشير الأرقام في هذا التقرير الى وجود 20 محاولة في منطقة غصن الزيتون "عفرين" و46 محاولة في مناطق ردع الفرات، إضافة ل 93 محاولة في باقي المناطق "ادلب وما حولها"؛ (انظر الشكل المجاور) .     

 

 وفيما يخص منطقة درع الفرات تؤكد البيانات أنها شهدت 46 محاولة اغتيال بلغ أقصاها في شهر أيلول بمجموع (38) محاولة؛ تلك المنطقة التي يفترض لها أن تكون أكثر ضبطاً من الناحية الأمنية بحكم اشراف "الضامن التركي" وبحكم مأسسة العمل العسكري والأمني المحلي فيها (الجيش الوطني والشرطة الحرة)، الا أن محاولات الاغتيال من قبل خلايا تتبع للنظام أو تنظيم "داعش" أو الوحدات الكردية مستمرة.

كما توضح عملية تحليل البيانات أن الجهة الأكثر استهدافا بمحاولات الاغتيال هي الجهات المدنية بـ 30 محاولة اغتيال في حين حلت الفصائل المصنفة كمعتدلة في المرتبة الثانية بـ 16 محاولة اغتيال (الشكل رقم 4)؛ ولجأ منفذو عمليات الاغتيال لعدة وسائل وطرق لتنفيذ عملياتهم حيث كانت عن طريق العبوة الناسفة بحصيلة بلغت27 محاولة بينما حلت أداة الاطلاق الناري المرتبة الثانية ب 18 عملية من حيث أدوات التنفيذ وجاء الطعن ثالثاً بحالة وحيدة (الشكل رقم 3)؛ أظهرت نتائج تحليل البيانات ان 26 % من مجموع المحاولات نجحت في اغتيال الجهة المستهدفة بينما فشل المحاولات باغتيال الجهة المستهدفة بلغ 74% من مجموع المحاولات في منطقة درع الفرات (الشكل رقم 5). تبين من خلال الرصد ان 10 محاولات قامت بتنفيذها غرفة عمليات غضب الزيتون بينما بقيت 36 حالة مجهولة المنفذ (الشكل رقم 6).

كما تشهد منطقة عفرين أيضاً ذات المظاهر الدالة على الفلتان الأمني لا سيما من جهة "محاولات الاغتيال" خاصة بعد ظهور غرفة عمليات سميت "غضب الزيتون" التي أصدرت بياناً توضح به عدم تبيعتها لأي جهة سياسية أو عسكرية؛ وأنها لن تتعامل مع العناصر كأسرى حرب إنما سيتم تصفيتهم ميدانياً حتى "تحرير" عفرين. ([4]) إذ نفذت غرفة عمليات "غضب الزيتون" 20 محاولة اغتيال خلال فترة الرصد الممتدة من تموز حتى نهاية أيلول 2018 كلها حققت أهدافها وأدت إلى موت الجهة المستهدفة وكانت أداة التنفيذ متشابهة في جميع حالات الاغتيال وهي الإطلاق الناري[5].

 

المؤشر العام لمنطقة إدلب وما حولها: استهدافات نوعية

وفقاً للتقرير السابق فقد شهدت منطقة إدلب وما حولها عمليات اغتيالات واسعة لاسيما في شهر نيسان 2018 واستهدفت جهات مدينة بالإضافة إلى مقاتلين من الجبهة الوطنية للتحرير، هيئة تحرير الشام وفصائل أخرى تم تصنيفها كفصائل متطرفة مثل تشكيل "حراس الدين"؛ بينما بلغت الاغتيالات خلال الفترة المدروسة في هذا التقرير 93 حالة اغتيال خلال الربع الثالث من العام 2018 بلغت أقصاها في شهر أيلول حيث بلغت المحاولات 45 محاولة اغتيال، بينما بلغت في تموز 28 محاولة، وجاء ثالثا شهر أب ب 20 محاولة؛ الشكل رقم (8)

ويوضح تحليل البيانات الخاصة بإدلب وما حولها أن الجهات المدنية هي الأكثر استهدافاً في منطقة إدلب وما حولها ب 47 محاولة اغتيال، في حين حلت هيئة تحرير الشام في المرتبة الثانية ب 36 محاولة اغتيال شملت العسكريين والشرعيين، تليهم ثالثا الجبهة الوطنية للتحرير ب 10 محاولات (الشكل رقم 9)؛ وأن  84 محاولة نفذت بالتساوي من حيث أداة التنفيذ، حيث قام منفذو عملية الاغتيال باستخدام الأدوات التالية (إطلاق ناري – عبوة ناسفة – لغم ارضي – طعن) لتنفيذ عملياتهم، وتشير البيانات الى وجود 42 محاولة نفذت بإطلاق ناري ومثلها بعبوة ناسفة بينما نفذت 4 محاولات عن طريق اللغم الأرضي و5 محاولات نفذت بطعن الجهة المستهدفة (الشكل رقم 10)؛

وفيما يتعلق بنتيجة محاولات الاغتيال، تظهر البيانات ارتفاع نسبة المحاولات الناجحة مقارنة بتلك الفاشلة، إذ بلغت نسبة المحاولات التي نجم عنها موت المستهدف 65%، مقارنة بـــ 35% فشلت في قتل الجهة المستهدفة؛ أي أن ثلث المحاولات فاشلة، (الشكل رقم 11).

 

 

هيئة تحرير الشام كجهة مُستهدَفة أو مستهدِفة فتوضح البيانات أن أكثر المحاولات الحاصلة منفذها مجهول وغير معروف بينما نفذت هيئة تحرير الشام محاولتين اغتيال؛ كما امتاز شهر تشرين الأول\أكتوبر باستهداف قيادات معروفة في صفوف الهيئة وأغلبهم كان من التيار الأجنبي المعروف بأنه الأكثر تشدد والذي أبدى اعتراض واضح على اتفاق إدلب الأخير في اجتماعات الهيئة التي حصلت بعد الاتفاق، حيث بلغ مجموع المحاولات في تشرين الأول 26 محاولة نفذ منها 18 محاولة في إدلب و6 محاولات في حلب ومحاولتين فقط في حماه.؛ واستهدِفت هيئة تحرير الشام ب 17 محاولة، تلاها الجهات المدنية ثانيا ب 5 حالات ثم الجبهة الوطنية للتحرير ب 4 حالات كما هو واضح في (الشكل رقم 12)؛ تلك المحاولات التي استهدفت بها الهيئة خلال شهر تشرين الأول كانت  7 محاولات لقيادات اجنبية و3 لقيادات محلية، بينما بلغت 4 محاولات للمقاتلين الأجانب مقابل 3 حالات للمقاتلين المحليين.

 

الخلاصة: هشاشة واقتتال بيني

تفيد القراءة الأولية لنتائج تحليل البيانات بجملة من الخلاصات التي من شأنها التأكيد على تنامي عوامل التدهور الأمني ومؤشرات البيئة غير المشجعة للاستقرار؛ كما تؤكد تلك النتائج على فشل القوى الفاعلة في تطوير أدواتها وقدرتها للحد من هذه العمليات وكشف ملابساتها ومسبباتها؛ ناهيك عن أن تزايد مؤشرات حالة الفلتان الأمني في مناطق درع الفرات وعفرين على سبيل المثال فإنه سينعكس حتماً على سياسات التعافي المبكر ومتطلبات الاستقرار ويدعم كافة المقاربات المراهنة على فشل المعارضة في التصدي لتحدياتها الأمنية؛ فوجود جهاز موحد للشرطة الحرة غير كافي لفرض الأمن؛ إذ ينبغي العمل على تكثيف الجهود المتعلقة بالجانب الاستخباراتي لا سيما تلك المتعلقة بعمليات غرفة "غضب الزيتون" والذي يتطلب بدوره تطوير الموارد البشرية وزيادة كفاءتها، ناهيك عن تكثيف الحملات الأمنية ( والتي بدأت )

وبقراءة البيانات المتعلقة في منطقة ادلب وما حولها؛ فهي عموماً تشير إلى جملة من العوامل الدافعة إلى ارتفاع نسب الفوضى وتبرز بشكل جلي عدم قدرة الأجهزة المعنية بالعمل الأمني على اكتشاف منفذو الاغتيال ودوافعهم ومحاسبتهم؛ وهو أمر قد تعود مسبباته لانتشار خلايا نائمة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية او تابعة لاستخبارات النظام من جهة؛ ولملامح اقتتال داخلي نوعي عابر للعناصر العسكرية ويصل إلى استهداف المدني من جهة ثانية؛ وفيما يتعلق ب "حرب الاغتيالات داخل الهيئة" فإنه لا يمكن اعتبارها إلا حرب سلطة خصوصا بين تيارين (العناصر المحلية والعناصر الأجنبية) من جهة ثالثة. إذاً توضح عمليات الاغتيال وازدياد نسبها في مناطق درع الفرات وعفرين وإدلب الهشاشة الأمنية في هذه المناطق.

ملحق جدول الاغتيالات ضمن نسخة التحميل..


([1])  وفيما يتعلق بمصادر التقرير فهي على الشكل التالي: 1) نقاط الرصد الخاصة لوحدة المعلومات في الشمال المحرر. 2) التقرير الأمني الخاص من مكاتب منظمة إحسان الإغاثية في الشمالي المحرر؛ 2) الحسابات الرسمية للجهات التي تم استهدافها (الجبهة الوطنية، هيئة تحرير الشام، حراس الدين وغيرها)؛ 3) الحسابات الرئيسية للوكالات المحلية التي تقوم بتغطية الأحداث في محافظة إدلب وما حولها.

([2])  توضيح: التقرير يقوم برصد محاولات الاغتيالات كافة بغض النظر عن نجاحها أو عدمه

([3])  "قراءة أولية ... الاغتيالات في مناطق المعارضة والفصائل الجهادية خلال النصف الأول لعام 2018"؛ تقرير خاص صادر عن وحدة المعلومات في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، تاريخ 8/يوليو/2018، الرابط: https://goo.gl/r3GhmM

([4]) وهي وفقاً لتعريفها عن نفسها مجموعة من شباب وشابات عفرين، ويعتقد بأنها تتبع للوحدات الحماية الشعبية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي يقومون باغتيال المقاتلين الاتراك المتواجدين في المنطقة بالإضافة إلى المقاتلين المحليين المدعومون من تركيا وتدعي هذه المجموعة عبر صفحتها الرسمية قيامها خلال فترة شهري حزيران واب بتنفيذ 26 عملية قتلت من خلاله 45 مقاتل وجرحت 43؛ للاطلاع والتعرف على هذه المجموعة انظر الرابط: http://www.xzeytune.com

([5])  وفيما يلي أبرز الاغتيالات التي تبنتها "غضب الزيتون" مؤخراً: حزيران 2018: اغتيال الناشط الكردي "أحمد مستو" في منطقة عفرين بريف حلب؛ تموز 2018: اغتيال ثلاثة مقاتلين من فرقة السلطان مراد في عفرين؛ آب 2018: اغتيال المدعو عكاش حجي أحمد علي، في قرية دير صوان، بمقاطعة عفرين؛ أيلول 2018: اغتيال أحد عناصر فرقة الحمزة في الجهة الشرقية من منطقة عفرين

التصنيف تقارير خاصة
الإثنين كانون1/ديسمبر 30
الملخص التنفيذي لم يُستثنَ اللاجئون الفلسطينيون من تداعيات الصراع في سورية، حيث طرأ تغيير كبير على وضعيتهم القانونية، لجهة حجم الانتهاكات الجسيمة التي تعرضوا لها على نطاقٍ واسع، والتي تعود…
نُشرت في  الإصدارات 
الأربعاء أيلول/سبتمبر 25
مقدمة أفرز النزاع الدائر في سورية منذ عام 2011 جملة من التحديات التي بدأت ترتسم ملامحها مع اقتراب النزاع من نهايته، ولعل من أبرزها التحديات المرتبطة بعملية التعافي الاقتصادي المبكر…
نُشرت في  الإصدارات 
الإثنين تموز/يوليو 01
المقدمة لا تزال الأسئلة المتعلقة بقطاعي الأمن والدفاع في سورية من أكثر الأسئلة أهمية، وازدادت أهميتها بعد الحراك الثوري، لأن غايات الإصلاح كانت مطلباً رئيسياً في هذا الحراك، كما أنها…
نُشرت في  الإصدارات 
ساشا العلو
بعد تدخلها العسكري في العام 2015، أدركت موسكو جيداً المصالح الإقليمية المتضاربة في سورية والهواجس…
الجمعة تشرين1/أكتوير 25
نُشرت في  مقالات الرأي 
محمد منير الفقير
 اختتمت اللجنة الدستورية المشكلة من قبل الأمم المتحدة كمدخل لحل القضية السورية، اجتماعها الموسع الأول…
الجمعة تشرين1/أكتوير 04
نُشرت في  مقالات الرأي 
محمد منير الفقير
لم تنطلق مُعارضة موضوع اللجنة الدستورية للطرح بحد ذاته، وخاصة لمن يتبنى مرجعية القرارات الدولية…
الأربعاء أيلول/سبتمبر 25
نُشرت في  مقالات الرأي 
بدر ملا رشيد
مُلخّصٌ تنفيذيّ استوجب تدخل التحالف الدولي بقيادة واشنطن في سورية نهاية العام 2014، وتشكيله لقوات…
الجمعة أيلول/سبتمبر 20
نُشرت في  أوراق بحثية