بتاريخ 01/06/2022؛ قدم الزميل في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية نادر الخليل تصريحاً لصحيفة عنب بلدي، ضمن تقرير صحفي بعنوان "إجراءات تركيا تجاه اللاجئين تدفع بعضهم إلى الحدود اليونانية"، بيّن فيه الزميل بعض الأسباب التي أدت لتزايد الأوضاع الصعبة للاجئين؛ منوهاً لآثار غياب الفاعلية لمؤسسات المعارضة وارتداته على تفاقم هذه الأوضاع حالات الاعتداء على اللاجئين، موضحاً كيف أثر ذلك على جعل القضية السورية قضيةً "منسية" تنتظر أدواراً سورية ناجعة.

بتاريخ 28 أيار 2022، عقد مركز عمران للدراسات الاستراتيجية بالتعاون مع المنتدى الوطني السوري للبناء في مدينة عفرين بالداخل السوري لقاء بعنوان : الشباب السوري و  الثورة السورية، هل من أدوار ممكنة؟ تكلم بها المدير التنفيذي لمركز عمران د.عمار قحف عن مساحات العمل الوطني المتاحة للشباب وأهمية تدريس تاريخ الثورة في المدارس وغرس قيم الثورة في نفوس الأطفال.
حيث حضر اللقاء شخصيات شبابية فاعلة وطلاب من جامعات الشمال السوري.
التصنيف الفعاليات

بعد انطلاق الثورة السورية في مارس/ آذار 2011، بدأت التحركات في خارج سوريا من ناشطين وشخصيات عُرِف بعضهم بمعارضته لنظام الأسد الأب والابن، وكان هدف تلك التحركات تشكيل جسم يعكس مطالب الحراك الشعبي، وينظِّمه، ويؤمِّن شبكة تواصل مع الدول والفاعلين الدوليين في محاولة لعزل نظام الأسد دوليًّا وتأسيس بديل رسمي عنه.

كان المجلس الوطني الذي أُعلن تأسيسه في أكتوبر/ تشرين الأول 2011 نتاج جزء من هذه التحركات، وهو تجمع لعدة قوى تقليدية وحديثة النشوء، أبرزها الحراك الثوري، ربيع دمشق، حركة الإخوان المسلمين وكتلة المستقلين الليبراليين، وبعد سنة من تأسيسه أُعلن عن تشكيل الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة، بصفته كيانًا يشمل المجلس الوطني وقوى ثورية أخرى، مثل لجان التنسيق المحلية ورابطة العلماء السوريين.

هل المعارضة معطوبة الذات؟

ما يميّز حراك الثورة السورية -علاوة على أنه حراك محقّ ضد نظام سلبَ السلطة واحتكرَ الفضاء المدني والسياسي في الدولة، وشوّه البنية الاجتماعية والقانونية في البلاد- أنه كان بواسطة شباب لا يملكون رصيدًا سياسيًّا ولا حزبيًّا، ولا حتى ذاكرة ملمّة بما يكفي بالمجازر المخيفة التي فعلها الأسد الأب، بل كان حراكًا هدفه التخلُّص من حكم العسكر ونيل الحرية اقتداءً بباقي بلدان الربيع العربي.

ولكن على الجانب الآخر من هذا الحراك، كان هناك شخصيات أُثقلت بمحاولاتها غير الناجحة لمعارضة نظام الأسد طيلة 40 عامًا، وشخصيات ظهرت دون رصيد سياسي دافعها التغيير القادم في سوريا، ولسنا بصدد دراسة أسباب فشل وعثرات ذلك الحراك، ولكن ما يهمّنا الأفكار التي وصلت إليها تلك الشخصيات لحظة انطلاق الثورة السورية.

كان انطلاق الثورة ومظاهراتها الشعبية مفاجئَين للنظام والشخصيات المعارضة على حدّ سواء، فلم يتبنَّ الحراكُ الشعبي الأدواتَ التقليدية التي حملتها "المعارضة" السورية في مراحل ما قبل الثورة، بل جاء بأساليب لإدارة حراكه وتنظيمه وتقديم مطالبه التي لم تُرضِ عددًا من تلك الشخصيات، كونها أدوات "غير ناضجة"، ولا يمكن أن تتحرر البلاد أو تُستبدل الأنظمة بحراك شعبي وهتافات رغم تنوع أساليبها وتوزُّعها الجغرافي الممتد.

ولكن أمام توسُّع جغرافية المظاهرات وعنف النظام المتسارع اتجاهها، وجدت الشخصيات المعارضة نفسها أمام واقع يجب أن ينعكس على الصعيد السياسي بواسطة حراك أكثر تنظيمًا وفاعلية، فحاولت تشكيل الكيانات المعارضة، ولكن لم تكن تلك الكيانات مشكّلة بمعزلٍ عن الخلافات التاريخية الممتدة من بعض الأشخاص أو الجماعات.

هذا فضلًا عن مؤشرات وضعتها هذه الشخصيات لتكون مقياسًا للتمايز، وأحقية التمثيل في تلك الكيانات تعتمدُ على مدّة التاريخ النضالي ضد النظام، وعدد سنين الاعتقال وتكرارها، ما جعل بدايات تشكيل الكيانات سباقًا لإثبات الوطنية بمؤشرات سائلة وليست بأدوات تتماشى مع حجم التضحيات التي كانت تكبر يومًا بعد يوم في سوريا، بمعزلٍ عن هلامية كثير من الأسماء المتصارعة خارجها.

لم تكن فترة البدايات (2011-2012) محدِّدة لعلاقة الشارع الثوري مع الأجسام المعارضة فحسب، بل أسّست لأسلوب عمل مكونات تلك الأجسام فيما بينها أيضًا حتى هذه اللحظة، إذ أصبح مفهوم الاستقرار لديها مرتبطًا بإرضاء تلك المكونات، وتحقيق التمثيل المناسب لكل مكوِّن.

وكلمة "مكوِّن" في هذا السياق لا تشير إلى التنوع الجغرافي أو القومي أو الإثني، ولكنها تشير إلى الجماعات والأشخاص وحجم تمثيلهم في الأجسام حتى لو لم يكن متوافقًا مع شرعيتهم وشعبيتهم في مناطق الثورة، ويُضاف إلى هذه التركيبة للمعارضة البُعد الإقليمي والدولي لبعض شخصياتها وجماعاتها.

بعد أحداث الثمانينيات الدامية التي شهدتها سوريا في القرن الماضي، كان المنفى بمثابة المأوى لشخصيات كثيرة وجماعات فرّت خوفًا على نفسها من بطش الأسد بعد توحشه على مدينة حماة وعلى كل معارض له، فانعكست إرادة الدول التي احتضنت المعارضين والجماعات على سلوك تلك الجماعات خلال سنين الثورة، مثل توسعة الأجسام والاستقالات وبعض التحركات السياسية والمطالبات، ما جعل القرار الوطني منقوصًا ومشوهًا وغير قادر على الوصول إلى إرادة موحّدة سياسية، إذ إن الإرادة كانت مرآة لصراع مصالح تلك الدول في سوريا.

مسارات عبثية وبوصلة ضائعة

جاء التبلور المبدئي لأجسام المعارضة تمهيدًا لبدء مسارات سياسية استمرت لعدة سنوات، استندَ بعضها في البداية على قرارات أممية ولكن تقلّصت فاعلية تلك المسارات لاحقًا، إما بسبب عبثية النقاشات التي دارت حولها وداخلها من طرف النظام، وإما بسبب تشكُّل أجسام معارضة جديدة مثل منصة موسكو ومنصة القاهرة، ما أفضى في النهاية إلى انعقاد مؤتمر سوتشي عام 2018 تحت مظلة روسية وغياب أجسام معارضة عديدة عنه.

بعد انعقاد مؤتمر سوتشي في يناير/ كانون الثاني 2018، والذي تزامن مع اشتداد الحملة التي شنّها النظام السوري على قرى وبلدات الغوطة الشرقية، والتي انتهت بتهجير أهلها إلى الشمال السوري في شهر مارس/ آذار من العام نفسه؛ شُكِّلت لجنة مهمتها إعادة كتابة دستور، والتمهيد لإجراء "انتخابات ديمقراطية"، إذ رفضت الهيئة العليا للمفاوضات بدايةً قرار تشكيل اللجنة، مؤكدة على مرجعيتها في مؤتمر الرياض، وأن موسكو تسعى للانفراد بالحل السياسي خارج إطار الشرعية الأممية، محاولة نسف جهود المجتمع الدولي للتوصُّل إلى حل سياسي يضمن للشعب السوري حريته وكرامته، ولكن هيئة المفاوضات غيّرت موقفها لاحقًا ووافقت على فكرة اللجنة الدستورية، وبدأت جولاتها الستة التي استمرت 3 سنوات ونصف السنة إلى الآن.

بدأت أولى الجولات بطلب وفد النظام بأن تنعقد الجولات القادمة في دمشق، ولكن قوبل هذا المقترح بالرفض من وفد المعارضة، حينما أصرَّ رئيس وفد النظام على أن الخيار العسكري سيبقى قائمًا متزامنًا مع مسار اللجنة الدستورية حتى استعادة الأسد الأراضي السورية كلّها.

اقتصرت الجولات اللاحقة على مقترحات من قبل وفد المعارضة وإصرار وفد النظام على مناقشة "المبادئ الأساسية والركائز الوطنية"، وقضية الإرهاب وإدخال وفد النظام لمفهوم "سيادة الدولة" ومناقشته كشرط للاستمرار في صياغة الدستور، إذ لا يُمكن الدخول في كتابة المواد الدستورية قبل مناقشة مواضيع السيادة والوجود الأجنبي، وهي مواضيع ليست متعلقة بالدستور، ولكن حاول النظام بوساطتها تثبيت سيناريو التجميد السياسي لكسب الوقت، محاولًا إعادة السيطرة على المناطق الخارجة عن سيطرته.

احتوى مسار اللجنة الدستورية كاملًا على عدة تساؤلات لم تُجب عنها الجولات التي انعقدت، أهمها هل المشكلة في سورية مشكلة دستورية ذاتًا، ويتطلب حل القضية السورية وجود دستور جديد، علمًا أن دستور الأسد الحالي يحتوي على مواد متعلقة بالحريات والتعددية الحزبية، رغم غياب آليات تنفيذه وعكسه على سلوك الأسد تجاه شعبه؟

ومن جانب آخر لم توضِّح اللجنة الدستورية كيف سيقرَّر الدستور إذا ما كُتب، وهذا يؤدي بالضرورة إلى إمكانية غياب الإرادة الشعبية بواسطة استفتاء يُفضي إلى إقرار الدستور أو رفضه، وهل سيبقى الدستور في حال كتابته معلقًا حتى إنهاء باقي السلال الأخرى المتعلقة بتشكيل حكم غير طائفي وإجراء انتخابات حرة ونزيهة؟

ويشير د. ياسر العيتي، وهو سياسي وكاتب سوري، إلى أن المسار الصحيح للعملية السياسية هو الذي رسمه القراران الدوليان 2118 و2054، وهو يقضي أن يبدأ الانتقال السياسي بتأسيس هيئة حكم انتقالي تؤمن بيئة آمنة، يتمّ فيها وضع دستور جديد والاستفتاء عليه ثم إجراء انتخابات وفق الدستور الجديد.

ويتابع قوله بأن اللجنة الدستورية لم يَرِد لها أي ذكر في القرارات الدولية، وهي أحد مقررات مؤتمر سوتشي الذي قاطعته المعارضة السورية ممثلة بالهيئة العليا للمفاوضات، ثم وافقت على أحد مخرجاته وهو أن اللجنة الدستورية أقدمت في سابقة لا مثيل لها في العمل السياسي على مقاطعة مؤتمر ثم الموافقة على مخرجاته.

وأشار العيتي في سياق كلامه إلى تصريح المبعوث الروسي ألكسندر لافرنتييف في ديسمبر/ كانون الأول 2021، حيث قال: "كتابة وإعداد دستور جديد ينبغي ألا يهدفان إلى تغيير السلطة في دمشق"، وأوضح أن حكومة النظام السوري "راضية عن الدستور الحالي، ولا ترى ضرورة لإحداث أي تغيير فيه، وإذا سعى طرف ما وضع دستور جديد من أجل تغيير صلاحيات الرئيس وبالتالي محاولة تغيير السلطة في دمشق، فإن ذلك الطريق لن يؤدي إلى شيء".

 ثورات تجدِّد نفسها

لم يعد يخفى على عين المراقب أو الناشط في الواقع السوري بؤس حالة الأجسام السياسية التي ما زالت متمسكة بخيارها وأدواتها التقليدية وآلية عملها الداخلية التي لم تُجدِ نفعًا، بل أضرّت القضية السورية بتمييع المطالب، وحالة الفراغ المملوء بالفساد والمحسوبيات واللاجدوى بين الحراك الشعبي والأجسام السياسية، إذ أصبحت محاولة "الممارسة السياسية" وصمة عار، ومسمّى "سياسي" مقترنًا بالسذاجة والمراوغة، ما عزّز سعي الأنظمة الديكتاتورية في شيطنة العمل السياسي وتشكيل القيود النفسية في المشاركة في أية عملية سياسية.

واعتبر د. العيتي أن الممارسة السياسية تكمن أهميتها بأن يكون للسوريين صوت يمكن إيصاله إلى العالم، وهي ضرورة وليست ترفًا، وطالما المعارضة الرسمية ممثلة بالائتلاف والهيئة العليا للتفاوض لا تعبِّر عن صوت السوريين بمقدار ما تراعي مصالح الدول الراعية لها، لا بدَّ من أن يفكّر السوريون الأحرار بتشكيل كيانات سياسية تعبِّر عن صوتهم، وتضغط على المعارضة الرسمية لتصحِّح المسار أو تشكّل بديلًا عنها.

وختامًا، للقضايا والثورات أيادٍ لن تستطيع النهوض إلا بها، فالعمل السياسي يعطي زخمًا دوليًّا للحراك الشعبي، والعمل العسكري يعطي العمل السياسي أوراق ضغطٍ في مساراته، وأيّ خلل في العلاقات تلك تؤدي إلى أن يُصبح الصوت دون صدى، والمفاوضات مهزلة مستمرة، والثورات الحقيقة هي التي تؤهّل أبناءها وتصنع النخب ولا تستقدمهم من التاريخ.

 

المصدر نون بوست: https://bit.ly/3qTCBUn

التصنيف مقالات الرأي

بتاريخ 24 أذار 2022، عقد مركز عمران للدراسات الاستراتيجية جلسة حوارية بعنوان "أدوات وأساليب الصراع مع النظام بعد أكثر من عقد على الثورة"، في الداخل السوري، حضرها عدد من الفاعلين والناشطين في المجتمع المدني والسياسي.

استعرضت الجلسة في محورها الأول توصيف لأهم المراحل التي مرت بها الثورة السورية من السلمية مروراً بالعسكرة وما شهدته من تدخلات دولية (إيران،روسيا)، وصولاً لمرحلة الجمود والاستعصاء السياسي. كما ركز المحور الثاني على أهم الطرق والأدوات والوسائل المتبعة في سياق الحراك الثوري السوري، إضافة إلى المحطات الدولية التي مر بها الملف السوري وأثرها على المسار السياسي، وما رافقها من تحولات عسكرية ساهمت في تشكل مناطق نفوذ مختلفة،إضافة للتطورات في الأجسام والبنى التنظيمية السياسية. فيما ناقش المحور الثالث توصيات تهدف لتطوير أدوات تنظيم العمل السياسي والمدني وتفعيل دور النقابات وأساليب الرقابة والمحاسبة.

التصنيف الفعاليات
شارك الزميل في عمران للدراسات الاستراتيجية محمد منير الفقير في برنامج "منتدى دمشق" على تلفزيون سوريا ضمن حلقة تناولت الحراك الثوري في مدينة دمشق وحملت عنوان " دمشق و الثورة السورية.. المسيرة الكاملة".
 
حيث أوضح الفقير مستوى انخراط الدمشقيين في هذا الحراك مبيناً نمطه وخصوصيته المستندة للخصوصية السياسية والاجتماعية للعاصمة، ومواقف النخب والقيادات المجتمعية و رجال الاعمال الدمشقيين من الحراك.
 
للمشاهدة الفيديو كاملاً: https://youtu.be/iaPvV9WoJ5E

تتعدد المقاربات الإقليمية المطروحة لسورية، ولكنها تتقاطع في تأكيدها على تقوية الدولة على حساب المجتمع، والدمج الإقليمي كمدخل لإعادة الاستقرار لسورية، في حين أن المراد إطار إقليمي يصون الدولة، ولا يلغي الشروط المحلية المهيئة للاستقرار.

مقاربة الدمج الإقليمي واستعادة الدولة

يمكن تأطير وجهات النظر المفسرة لإندلاع الحركة الاحتجاجية في سورية عام 2011 في تيارين، يعتقد الأول بأنها نتاج لعوامل داخلية مركبة تتصل باستعصاء النظام السياسي المركزي، وعطالته في إدارة الدولة وتمثيل المجتمع، ويجدون حججهم في متوالية الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي عصفت وما تزال بسورية منذ إنقلاب البعث عام 1963، في حين يعتقد التيار الثاني بأن الحركة الاحتجاجية مجرد انعكاس لانهيار النظام الإقليمي وتآكل الدولة السورية، وتحولها من فاعل إقليمي إلى ساحة لتنافس القوى الإقليمية والدولية.

يجد هذا الانقسام تعبيراته في نظرة مؤيدي كل منهما لمصدر الشرعية وكيفية تسوية “الأزمة” السورية، إذ يؤكد الأول على حل سياسي يؤسس لإنتاج منظومة سياسية شرعية من وجهة نظر السوريين، دون أن يلغي دور الإقليم والمجتمع الدولي كحواضن ضرورية لإنجاح هذا الاتفاق. في حين يعتقد التيار الثاني بأن الحل يكمن في تقوية الدولة على حساب المجتمع السوري، ودمجها في محيطها الإقليمي لتوفير شرعية خارجية، تساعدها في معالجة التحديات الداخلية التي تعترضها.

تعتبر روسيا أبرز ممثلي التيار الثاني، حيث تواصل جهودها لإعادة فرض سيطرة النظام على كامل الجغرافية السورية، كذلك الدفاع عنه في المحافل الدولية، من منطلق روايتها المتمركزة حول حماية الدولة واستعادتها، والدفاع عن ممثلها الشرعي وهو النظام السوري. ترى موسكو بأن إعادة دمج النظام في محيطه الإقليمي، من خلال ترتيبات أمنية ثنائية أو متعددة، كذلك إعادة دمجه في جامعة الدول العربية، سيوفران شرعية وغطاء سياسياً، يساعدان سورية في معالجة تحدياتها الداخلية، وتبعاً لذلك يقع الانتقال السياسي الجدي خارج التفكير الروسي.

أيضاً، يتبنى عدد من الدول العربية هذه المقاربة بشكل أو بآخر، يظهر ذلك في مشروع “الشام الجديد”، الذي عبر عنه بشكل صريح رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي خلال زيارته إلى الولايات المتحدة الأمريكية في أيلول 2020، حيث يستند المشروع إلى دراسة أعدها البنك الدولي  عام 2014 بعنوان ” Over the horizon: A new Levant”، لتشكيل تكتل اقتصادي بين دول مصر والعراق والأردن، علماً أن سورية ليست بعيدة عن هذا المشروع، سيما مع إعادة تفعيل اتفاق نقل الغاز المصري إلى لبنان عبر الأردن وسورية. بحسب محللين، فإن للمشروع أهداف غير ملعنة تتمثل بتعزيز كيان الدولة، في ظل ما تواجهه من تحديات اقتصادية واجتماعية وجيوسياسية أمنية متنامية، سيما في سورية التي تتهددها مخاطر وجودية، كذلك فإن دمجها من جديد في إطار إقليمي عربي تقوده مصر، يمكن له أن يخفف من التأثيرين الإيراني والتركي في سورية، وبالتالي توفير استقرار سياسي من نوع ما.

درعا ساحة للاختبار

تعتبر درعا مثالاً يمكن من خلاله اختبار فرضية مدى قدرة الدمج الإقليمي، واستعادة الدولة على جلب الاستقرار لسورية، فهي ميدان لترتيبات تنفيذ اتفاق خط الغاز العربي، وبوابة تريدها روسيا لتطبيع علاقات النظام مع محيطه. اكتسبت درعا والجنوب السوري عموماً أهمية أكبر، مع إعادة تفعيل اتفاق خط الغاز العربي، وما تبعها من اتصالات ولقاءات سياسية بين مسؤولي النظام ومسؤولين عرب وأجانب، وما عناه الاتفاق بشكل أو بآخر من دمج النظام السوري في ترتيبات إقليمية ذات طابع اقتصادي، بعد مقاطعة استمرت لسنوات.

صحيح أنه ما يزال مبكراً الحكم بشكل نهائي على مآلات الدمج الإقليمي لسورية، ولكن بحسب المعطيات القائمة، يمكن القول بأنه مسار غير واعد في ظل المعطيات القائمة.

تندرج مبادرة الدمج الإقليمي ضمن سياسة “الخطوة خطوة”، واستمراريتها مرهون بمدى تجاوب النظام وتقديمه لتنازلات ملموسة للخارج، ولا يبدو بأن النظام مقبل على ذلك طالما يشعر بأنه منتصر، وأن على الدول الأخرى تقديم تنازلات له دونما اشتراط مقابل، فضلاً بأن إيران لن تبقى في موقف المتفرج على مسار يتهدد نفوذها في سورية، إذ تبقي على أذرعها المحلية في الجنوب السوري للتخريب، وما يتضمنه ذلك من استمرار الجنوب كساحة للتشابك الإيراني- الإسرائيلي، كذلك كميدان لملواجهة مع المجتمعات المحلية الرافضة للتواجد الإيراني.

أيضاً، لم تجلب عودة الدولة إلى درعا الأمن والاستقرار لها كما يروج، إذ تم الاتفاق على حساب السكان المحليين، دونما مراعاة لمطالبهم بل تطلب تمرير الاتفاق سحقها وفرض تسويات بالقسر.

يدلل على ما سبق مظاهر التدهور التي تعيشها المحافظة أمنياً وخدمياً، حيث تتواصل عمليات الاغتيالات والتي قدرتها مادة صحفية على موقع سورية على طول بحوالي 138 محاولة اغتيال بين أيلول و26 كانون الأول 2021، كذلك عجز مؤسسات الدولة عن توفير الخدمات الأساسية في ظل افتقادها للموارد اللازمة، وترهل أجهزتها بسبب الفساد والبيروقراطية وتدخل الأجهزة الأمنية فيها، لتبقى وعودها وخططها حبراً على ورق، ولتدفع السكان للاعتماد على مبادرات محلية لتسيير شؤونهم كما في مواجهة أزمة كوفيد 19. أيضاً، ما تزال تجارة المخدرات وتهريبها ناشطة رغم عودة “مؤسسات الدولة الرسمية” لإدارة معبر نصيب، وانتشار أجهزة النظام الأمنية في المحافظة.

الحل: إطار إقليمي يكرس محلياً

مما لا شك فيه بأن سورية تحتاج إلى إطار إقليمي ودولي، يحد من مخاطر إنزلاق الوضع فيها إلى الانهيار التام للدولة والمجتمع، مع تواصل التنافس الجيوسياسي عليها، قادر على معالجة أو التخفيف من أزماتها الاقتصادية والاجتماعية. يبدو بأن أطراف كالسعودية وتركيا ومصر مرشحة لتشكيل مثلث استقرار إقليمي كما يرى البعض، مؤهل بما يمتلك من ثقل اقتصادي وسياسي وشبكة علاقات مع مختلف الفاعلين من احتواء وإدارة الأزمة السورية، وفتح قنوات وساطة وحوار مع مختلف الفاعلين المنخرطين في الساحة السورية.

تتلاقى الدول الثلاث بأن لها مصلحة في استقرار سورية، ويمكن استثمار ذلك في ظل مساعي التهدئة الإقليمية لتوفير غطاء سياسي لإطلاق مبادرات في الساحة السورية، يتم من خلالها استكشاف مدى إمكانية توسيع حدود التعاون فيما بينهم سورياً وإقليمياً، مستثمرين علاقاتهم وإنخراطهم مع مناطق النفوذ، لرعاية مبادرات تتركز على التعافي الاقتصادي، الموجه محلياً والجامع بين مناطق النفوذ لمعالجة ملفات مهيئة على الاستقرار، طالما أن أمريكا وروسيا لا تمانعه راهناً. صحيح أن هنالك تحديات ليست هينة تواجه إنبثاق المثلث الإقليمي، إلا أنها تبقى الدول المرشحة لضمان استقرار الإقليم عبر البوابة السورية.

 

المصدر: السورية نت

https://bit.ly/3Fj9OwC 

التصنيف مقالات الرأي
الثلاثاء, 07 كانون1/ديسمبر 2021 13:33

التطبيع مع الاستبداد عبر تحليل التطرف

مع بدايات ظهور تنظيم “داعش” في سورية، بدأت التقارير الدولية تشير إلى تعاون اقتصادي بينه وبين نظام الأسد، وخاصة في المجال النفطي، ممازاد من ثروة التنظيم وقدرته على تمويل نفسه من جهة، وقدرته على فتح المعارك مع الجيش السوري الحر والاستيلاء على مناطق كانت حُررت سابقاً من سيطرة نظام الأسد من جهة أخرى.
أما على صعيد كوادر التنظيم، فقد أفرج نظام الأسد عن عدد من المتطرفين المعتقلين في سجونه والذين تزعموا لاحقاً مناصب في التنظيم، مثل علي موسى الشواخ (أبو لقمان) وغيره كثير، ولم تكن العلاقة بين الأسد وداعش علاقة أحادية الجانب، بل ساهم التنظيم بمساعدة الأسد بالسيطرة على أماكن كان يتواجد فيها التنظيم ولكنه انسحب منها بشكل مفاجئ، كما حدث في تموز 2014 عندما انسحب من الضواحي الشمالية لحلب في الوقت الذي كان فيه النظام يقاتل ويحاول الالتفاف على فصائل الجيش الحر المتواجدة في المدينة، وكانت نتيجة هذا الانسحاب أن الجيش الحر حوصر من ثلاث جهات من قبل جيش الأسد.

كل هذه الحقائق والوقائع غالباً ماتكون غائبة أو مغيَّبة طواعية عن ذهن كثير من المفكرين الغربين المهتمين بسلوك وتطورات الجماعات المتطرفة، ففي مقالته الأخيرة بعنوان ( Resistance Is Futile) أي المقاومة بلاجدوى، تحدث توماس هيغهامر عن نمو الجماعات الإرهابية وتَغُير أسلوبها وآلية تصدي الحكومات لخطر هذه الجماعات، و اعتبر أن “الحرب الأهلية السورية” حسب وصفه، أعطت فرصة لتنظيم داعش بالتمدد في سورية، وتشكيل ولاية له فيها، وأعتبر أن سورية  أصبحت مركز عالمي للإسلام المتشدد وجذبت أهل السنة حول العالم للقتال مع المتمردين أو التطوع للقتال ضمن تنظيم داعش.

في مقالته لم يتطرق الكاتب أبدا إلى دور الأنظمة الاستبدادية في تغذية ودعم الجماعات الإرهابية بهدف جلب الدعم الدولي للقضاء على تلك الجماعات التي شكلوها و الثورات الشعبية في آن واحد، وهنا يظهر دور “المستشرقين الجدد” في تعميق جذور الدول الديكاتورية في العالم العربي، حيث سعى المستشرقون القدامى في جزء من كتابتهم إلى تبرير الاحتلالات الغربية و تجميل دورها في الدول التي دمرتها واحتلتها، أما المستشرقون الجدد كان دورهم أعتى وأكثر لؤماً اتجاه الشعوب العربية، حيث أنهم تناسوا فظائع المحتل الخارجي والاستبداد الداخلي وتاريخه في دعم المتطرفين ابتداءً من الدعم الأميركي لأول الانقلابات العسكرية في العالم العربي وهو انقلاب حسني الزعيم مروراً باحتلال العراق وأفغانستان حتى ثورات الربيع العربي، فاستطاع هؤلاء المستشرقون الجدد تحليل أدق تفاصيل بنى هذه الجماعات وآلية عملها وتفكيك سياسات تجنيدها للمتطوعين ولكن تعطلت لديهم حاسة التحليل و الملاحظة عند الوصول إلى الأنظمة الاستبدادية.

ولم يقتصر دور المستشرقين الجدد على تحليل مجتزأ لواقع الشعوب العربية و مستبديها و الجماعات المتطرفة التي سُلطَت عليها، بل حتى دعموا سياسيات بعض الحكومات الأوروبية اتجاه المسلمين في أوروبا سواء المهاجرين منهم أو الأوروبين وقمعهم أو إيقاف نشاطاتهم الشعائرية تحت ذريعة محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه، حيث ربط توماس في مقالته بين سياسات الرئيس الفرنسي السابق فرانسو هولاند والتي أدت إلى إغلاق عدد من المساجد وملاحقة الدعاة وبين انخفاض عدد الهجمات والمؤامرات ضد الدول الأوروبية، مع أن سياسة فرنسا كانت ضد الإسلام كدين في تلك الفترة وحتى الآن وليس ضد ممارسات الأشخاص المتوقع انتسابهم للجماعات المتطرفة يناء على سلوكهم أو دعمهم المالي لها.

ولم يقتصر دور بعض المفكرين الغربيين على إهمال الحقائق بل تجاوزوا ذلك إلى تزويرها، ففقي كتابه (inside Syria- داخل سورية) يكتب ريز أرليخ عن أحداث السنوات الأولى من الثورة السورية بوصفه لها حرباً أهلياً ويُعيد تأليف رواية كاملة متعلقة بمجزرة الغوطة الشرقية في آب 2013 والتي حصلت نتيجة استخدام نظام الأسد للسلاح الكيماوي في قصفه ضد المدنيين في الغوطة، فاعتبر ريز في كتابه أن المجزرة حدثت نتيجة صراع داخلي في الغوطة بين الفصائل، وأن السلاح الكيماوي كان بيد جبهة النصرة وأنها هي من قصفت قرى الغوطة به، ليتجاهل بذلك التقارير الدولية التي أدانت استخدام نظام الأسد للسلاح الكيماوي وأفضت إلى قرار بتدمير ترسانته من هذا السلاح.

وختاماَ، في ساحة تحليل الظواهر والواقع سواء كحكومات أو جماعات أو سياسات، إن لم يوَصّف أبناء المجتمعات العربية واقعهم ويحللونه ويفككون بنيته بُغية شرحه وفهمه، فمن الطبيعي أن يأتي من يشرح الظواهر من وجهة نظر حكومات غربية تحاول أن تجد لنفسها مبرراً أخلاقياً ظاهرياً أمام شعوبها وأمام التاريخ لعدم التحرك من أجل إيقاف أنظمة مستبدة تقتل شعوبها، أو حتى من أجل تلميع صورة المستبد و إعادة تجميله ليكون أداة للمحتل من أجل ترويض الشعوب والسيطرة عليها، وتعزيز فكرة “قابليتها للاستعمار” كما وصف ذلك مالك بن نبي قبل ستين عاماً.

 

السورية نت: https://bit.ly/3rGu3kG 

التصنيف مقالات الرأي
الثلاثاء, 16 تشرين2/نوفمبر 2021 13:58

ندوة نقاشية | سورية بين التاريخ والمستقبل

بتاريخ 07 تشرين الثاني 2021، عقد مركز عمران للدراسات الاستراتيجية جلسة نقاشية بعنوان (سورية بين التاريخ والمستقبل) قدمها الدكتور ياسر العيتي، في مدينة غازي عنتاب - تركيا، حضرها عدد من الناشطين والفاعلين في المجتمع المدني.


استعرضت الجلسة في محورها الأول أبرز التشوهات السياسية في تاريخ سورية الحديث، كما ركز المحور الثاني على الثورة السورية باعتبارها نقطة تحول في تاريخ سورية الحديث يبدأ التغيير منها ولا ينتهي عندها، فيما ناقش المحور الثالث الرؤى المستقبلية المستندة على المقومات الطبيعية والبشرية في سورية من أجل بناء المستقبل السوري.

التصنيف الفعاليات

مرَّ على سورية خلال عشر سنوات، شهدت خلالها حضور أربعة مبعوثين أمميين، تأمل السوريون أن يُساهموا بشكل أو بآخر في إنهاء مأساتهم، لكن جملة ظروف، دولية في غالبها، شلّت مهامهم، فلم يستطيعوا تحقيق أي اختراق يمكن أن يساعد في وقف الحرب وإحداث تغيير سياسي في سورية، وكانت فترة خدمة بعضهم فترة ثقيلة على السوريين، ومًثقلة بالخسائر البشرية، والتهجير والنزوح، وساهم بعضهم عبر استراتيجياته وسياساته بالتسبب بخسائر مفصلية للمعارضة السورية المسلحة، كما ساند بعضهم الأسد بشكل غير مباشر بعدم جرأته على الكلام عن جرائم النظام الكبرى، وجميعهم أشبعوا السوريين بالوعود الخلّبية، التي لم يتحقق منها شيئاً، لكن، جميعهم ارتكب أخطاءً كبيرة، ما كان يجب أن يرتكبها مُخضرمون لهم باع في حل الأزمات الدولية.

حقّق المبعوثون الأمميون إلى سورية سلاسل متتالية من الفشل، ولم يكن هذا الفشل شخصياً فقط، وإنما هو فشل للأمم المتحدة بشكل أساس، فشلها في إحراز أي تقدم ملموس في الملف السوري، وفشلها في إيقاف المقتلة وإيجاد حل سياسي، وفشلها في فرض قرارات يمكنها الحد من مستوى عنف النظام وداعميه، وتسبب هذا الفشل في وصف المبعوثين الدوليين من قبل المعارضة السورية بأنهم غير موضوعيين، أو متماهين مع النظام، أو مستهترين يحاولون كسب الوقت، ويقفون متفرجين على الصراع دون أن يستطيعوا قول كلمة حق واحدة بأن النظام السوري ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب السوري.

كوفي أنان: لا أحد معصوم عن الخطأ

لاشك أن الدبلوماسي الغاني كوفي أنان، الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، كان أفضل المبعوثين الدوليين إلى سورية، لأنه دفع نحو مبدأ الحل الواجب تنفيذه في سورية، وعقد مؤتمر جنيف 1، في 30 حزيران/ يونيو 2012، والذي وضع مبادئ وخطوط توجيهية لإنهاء الحرب والقيام بعملية انتقالية سياسية “تُلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري”، وأقرّ إقامة هيئة حكم انتقالية تُهيّئ بيئة محايدة تتحرك في ظلها العملية الانتقالية وتمارس كامل السلطات التنفيذية، كما مهّد لاجتماع جنيف 2، في 22 كانون الثاني/ يناير 2014، والذي جمع النظام السوري مع المعارضة لمناقشة إمكانية تشكيل الحكومة الانتقالية ذات الصلاحيات التنفيذية الكاملة.

وقبل ذلك، وتحديداً في آذار/ مارس 2012، وضع كوفي أنان، المبعوث الأممي الأول إلى سورية، خطّة لإنهاء الحرب في سورية، لا تشتمل على دعوة الأسد للتنحي، وتألفت من ستة نقاط، أهمها: بدء عملية سياسية شاملة يقودها السوريون، ووقف جميع أعمال العنف المسلح، وتطبيق هدنة يومية للسماح بإدخال المساعدات، والإفراج عن المعتقلين على خلفية نشاطات سياسية سلمية، وضمان حرية الصحافة، وحرية تكوين المؤسسات، والحق بالتظاهر السلمي.

لكن أنان لم يكن معصوماً عن الخطأ، فقد ترك خطته تعتمد على تطوع النظام السوري وحسن نيّته، لسحب الجيش ووقف العنف وإيصال المساعدات وبدء الحوار، وكانت عملياً مجموعة مبادئ مبهمة وصيغة لإدارة الصراع لا لإنهائه.

رغم أن أنان هو الأكثر جدية وصرامة ووضوحاً بين المبعوثين الأممين إلى سورية، وأكثرهم خبرة وربما حسّاً إنسانياً، إلا أنه أخطأ حين وضع خطة ولم يحدد فيها آلية سحب الجيش من المدن، ومن سيحل محلها، ولا آلية نزع سلاح المعارضة، كما أنها لم تحدد جدولاً زمنياً لذلك ولبدء الحل السياسي، وتضع الحكومة السورية شروطاً حول جنسية المبعوثين وعددهم والتجهيزات التي لديهم وصلاحيتهم ومن سيحميهم، وحدود المناطق التي سيقومون بمراقبتها، كما لم يحدد في خطته وقتاً واضحاً للإفراج عن المعتقلين والكشف عن مصير المختفين.

الأخضر الإبراهيمي: السلام على حساب العدل

الأخضر الإبراهيمي، الذي وًصف بأنه واحد من أكثر المبعوثين الدوليين إلى سورية عقلانية وواقعية، اقترح عام 2012، وتحديداً بعد مرور شهرين من استلامه مهامه، هدنة بين الأطراف المتصارعة في سورية خلال أيام عيد الأضحى بشكل مؤقت، في وقت كان النظام السوري يدكّ المدن السورية في حملته الحربية ضد المعارضة الثورية المسلحة، ويُدمّر البنى التحتية في كافة المدن السورية.

لكن السيء فيما اقترحه الإبراهيمي، هو تأكيده على أن تُطبق هذه الهدنة “ذاتياً” دون مراقبة، حين وجه نداءً للسوريين أنفسهم لكي يوقفوا القتال وأن يلتزموا بالهدنة بأنفسهم، وهو يُدرك تماماً، وفق تصريحات لاحقة، أن النظام السوري لا يمكن أن يقبل بهدنة ويطبقها ذاتياً، وأنه مستمر في حلّه الحربي حتى النهاية.

أخطأ الإبراهيمي، صاحب الثمانين عاماً، حين اقترح هذا الاقتراح، أو أنه استخف بالقضية السورية، وهو الذي أعلن مراراً أن الأزمة في سورية خطيرة ومتفاقمة، ووصف مهمته بأنها صعبة و” شبه مستحيلة”، واعترف بأنه لن يستطيع تنفيذ مهمته في سورية دون دعم وإجماع من مجلس الأمن الدولي، فما باله بوقف إطلاق نار طوعي من نظام لا يريد أن يوقف الحرب حتى يقضي على آخر معارض في سورية؟

حتى المبعوث الأممي السابق له كوفي أنان، لم يقترح مثل هذا الاقتراح غير الواقعي، فقد اقترح هدنة ضمن خطة أوسع، وأرسل 300 مراقب من القوة الدولية لمراقبتها، قبل أن يُعلن فشلها الذريع في وقف العنف.

 صحيح أنه طلب قوات أممية مسلحة رمزية للمراقبة، لكنّه على الأقل لم يتركها لوجدان النظام السوري فقط، وفشل هذه الخطوة دفعه للتفكير بترك المهمة نهائياً لأنه لا إرادة سياسية للقيام بنقل السلطة من الأسد إلى حكومة انتقالية تلتزم بجدول زمني للقيام بانتخابات نزيهة وحرة كما كان مطلوباً بخطته.

الخطأ الثاني الذي ارتكبه المبعوث الأممي والعربي المشترك لسورية الأخضر الإبراهيمي، هو وصفه ما يجري في سورية بأنه “حرب أهلية”، ولم يُشر نهائياً في تصريحاته إلى وجود ثورة في سورية ذات طابع سياسي، طرفها الأول النظام وقواته العسكرية والأمنية الجرارة، وطرفها الثاني السوريين بكافة طوائفهم ومذاهبهم ومن مختلف المناطق الجغرافية، وخلال مؤتمر صحفي في موسكو مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نهاية تشرين الأول/ أكتوبر 2012، قال الإبراهيمي “إذا لم تكن هذه حرباً أهلية، فلا أدري ما هي الحرب الأهلية”، وبهذا التوصيف السطحي ساوى بين الضحية والجلاد، وظهر كمن يريد أن يُنقذ النظام السوري بمثل هذا التوصيف الذي يمكن أن يغيّر الموقف الدولي مما يجري في سورية.

صحيح أن وصف الإبراهيمي لما يجري في سورية ليس وصفاً مُلزماً لأحد، إلا أنه تجاهل كلياً الوصف الدقيق لما جرى في سورية من جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ارتكبها النظام وأركانها متوفرة وموثقة. والسمة الأساسية لما جرى في سورية محصورة في نطاق معارضة شعبية مسلحة وغير مسلحة في مواجهة نظام ديكتاتوري.

الخطأ الثالث للإبراهيمي حين سار بنهج يناسب التوجّه الروسي والسلطة السورية أكثر بكثير مما يناسب المعارضة وداعميها، رغم أنه كان يقول دائماً بأنه “يتعهد” أن يجد خططاً ومقترحات لحل الأزمة السورية تُناسب الشعب السوري.

في إحدى زياراته لموسكو خيّر الإبراهيمي السوريين بين “الجحيم” وبين “الحل السياسي” على الطريقة الروسية، وأكّد على أنه “ليس هناك خيار آخر”، ونسي أن بقاء هذا النظام السوري هو الجحيم بحد ذاته بالنسبة للسوريين”، وطالب بأن تجري مصالحة وطنية، ما يعني ضمناً طي صفحة الماضي بلا محاكمات ولا عدالة انتقالية، وهو يتوافق تماماً مع الشكوك التي راحت تقول بأن الدول الكبرى اختارت الإبراهيمي كوسيط دولي لسورية لأنه كان دائماً “يبني السلام على حساب العدل”، وهو ما يُعرف بالسلام الهش.

كذلك في أيار/ مايو 2014، وبعد استقالته من منصبه، أخطأ الإبراهيمي حين بيّض صورة إيران أمام مجلس الأمن، وأوحى لأعضائه أن إيران يمكن أن تكون بلد خير وتسعى إلى السلام، حيث قال أمام مجلس الأمن إن الاقتراح الذي تقدّمت به إيران للتوصل إلى تسوية سياسية في سورية “يستحق النقاش”، رغم أنه يُدرك، وفق تصريحات أخرى لاحقة، أن أيران هي سبب أساس في تدهور الحالة السورية وتحوّل الثورة إلى حرب دامية لها صبغة طائفية، وتصريحات كثيرة لاحقة بأن الأسد وإيران عطّلا مسار الحل السياسي.

الخطأ الأخير الذي ربما ارتكبه الإبراهيمي موافقته في جنيف 2 على مناقشة “الحرب على الإرهاب” بموازاة مناقشة ضرورة الانتقال السياسي، وكان لسماحه مناقشة هذا الأمر أثراً كبيراً في تغليب رؤية النظام على المستوى الدولي، وبدء الانحراف في مسار العملية السياسية، وفشل جنيف 2 لهذا السبب تحديداً، رغم أن المعارضة السورية كانت تحاول الحؤول دون إسقاط جنيف 2 في دائرة الحرب على الإرهاب لأن ذلك يتيح المجال للنظام السوري وحلفائه للتملص من تنفيذ أهداف بيان جنيف 1.

دي مستورا: أخطاء بالجملة

قام المبعوث الأممي الخاص لسورية ستيفان دي مستورا بزيارة لدمشق في تشرين الثاني/ نوفمبر 2014، ليطرح على أطراف النزاع مبادرة جديدة تحمل اسم “المناطق المجمّدة” على أن تبدأ في مدينة حلب وفي حال نجاحها تنتقل إلى مناطق أخرى، وأدخل نوعاً جديداً من المبادرات على قاموس الأمم المتحدة، واستنسخ تجربة النظام السوري في هذه المبادرة.

مبادرة دي مستورا هذه لم تكن “هدنة” ولا “وقف إطلاق نار”، ولم تُشر إلى نية لإخراج المقاتلين الأجانب، ولم تُحدد من هي الأطراف التي يجب أن توقعها، ولم توضح دور القوى الدولية والإقليمية والمحلية فيها، ومن سيراقبها وآليات هذه المراقبة وما هو الضامن القانوني والعسكري لنجاحها واستمرارها. فقط قال عنها إنها “نقطة من بحر”، وأن “نقاطاً عدة من الممكن أن تشكل بحيرة، والبحيرة يمكن أن تصبح بحراً”.

من الصعب وصف الرجل بأنه حليف للنظام السوري، لكنّه ساهم بشكل كبير طوال أربع سنوات من المراوحة في المكان، وتقديم العديد من المبادرات التجريبية غير البناءة التي تخضع للخطأ والصواب، في تمييع القضية السورية وزيادة حدة الخلافات بين قوى المعارضة السورية، واستفاد النظام من بعض مبادراته ليغيّر من سياساته العسكرية بما يفيده ميدانياً.

كان دي مستورا الأكثر مماطلة من بين كل الذين تولوا مهام المنصب الأممي لسورية، وطوال فترة مهامه، استمر في تدوير الزوايا واللعب على الوقت، وحاول التأقلم مع مواقف الطرف الأقوى في الصراع السوري، أي روسيا والنظام، حيث كانت العلاقة بينه وبين المعارضة متوترة جداً بسبب تحّيزه للنظام وقبوله بأطروحاته.

أخطر ما فعله دي مستورا أنه جعل مسائل مبدئية لا تستدعي التفاوض موضع تفاوض، وسهّل بمبادراته كثيراً منح النظام السوري فرصة التفوق العسكري، وحضوره مؤتمر أستانة رغم أنه ليس مؤتمراً دولياً حول سورية، وترحيبه بـ “التقدم” الذي يُحرزه أستانة على حساب محادثات جنيف، وكذلك إعلانه أن محادثات أستانة حول سورية تقترب من التوصل إلى إعلان نهائي، وكأنه ناطق رسمي باسم هذا المؤتمر الذي ترعاه روسيا وإيران، حليفتا النظام السوري، ومن ثم، ترويجه بشكل غير مباشر لأن يكون مسار أستانة الروسي بديلاً عن مسار جنيف المتفق عليه دولياً عام 2012، وكذلك تقسيمه المعارضة السورية عبر تصنيفها لمنصات، وتهرّب من مناقشة الحل الدولي الأساسي، أي هيئة حكم انتقالي ذات صلاحيات تنفيذية كاملة.

قدّم دي مستورا خلال توليه منصبه ثلاث مبادرات، لم يُكتب لها النجاح جميعها، ضعيفة وغريبة إلى حد بعيد، ولغرابتها وضعفها فشلت قبل أن بدء تنفيذ أي منها، الأولى دعا فيها لفتح الحدود التركية لدخول المقاتلين إلى شمال سورية لمؤازرة مقاتلين أكراد سوريين، لم يحدد فيها من هم هؤلاء المقاتلين ولا طبيعتهم ولا ضوابطهم، وكانت مبادرة تشبه الدعوة لفتح الحدود أمام الفوضى.

والثانية كانت إطلاق مبادرة بمصطلح دولي جديد تحت اسم (تجميد القتال) وهي مبادرة أفضل ما يمكن وصفها بأنها عنوان لتقسيم سورية، وتحولها إلى إمارات حرب، وتفككها لوحدات إدارية منفصلة، وتُنهي العمل الجمعي الشعبي وتدعم العمل السلطوي الفردي للمعارضة والنظام، وتقسم الناس وفقاً لانتمائهم المكاني، وتوفر الأرضية الخصبة لفساد سياسي ومالي وعسكري ومؤامرات لا تنتهي. وفي المبادرة الثالثة دعا إلى تشكيل أربعة مجموعات عمل من النظام والمعارضة، تبدأ بتجزيء الأزمة السورية لمناقشتها عنصراً عنصراً، وتجاهل عن عمد في خطته هذه بيان جنيف الذي اتفقت الدول الكبرى على أنه المرجعية الوحيدة والمتفق عليها للأزمة السورية، وهو البيان الذي حاول النظام السوري الهروب منه وإلغائه بأي ثمن.

لم ينتقد يوماً النظام السوري لاستخدامه البراميل والطيران الحربي لقصف المدنيين، ولم يُطالب ولو لمرة واحدة بخروج المقاتلين الأجانب الذين يقاتلون إلى جانب النظام السوري، ولم يسعَ لوضع دور للقوى الدولية والأممية بأي مبادرة، ولم يستفد من القانون الدولي في أي من مبادراته، وكل ما تحدّث به طوال عشرة أشهر هو ضرورة إشراك روسيا وإيران في الحل، وقبيل مؤتمر جنيف بنسخته الثالثة، قال إن لديه خطة جاهزة لحل الأزمة السورية، لكن الرجل فاجأ الجميع في جنيف، وتبيّن أنه جمع مئات السوريين من معارضين وناشطين وحقوقيين وعسكريين وتجار ونساء وحتى طلاب صغار مراهقين، ومعهم أنصاف معارضين، وممثلين للنظام من الدرجة الثانية والثالثة، ليفهم مواقفهم ويستمع لآرائهم وتصوراتهم وكأنه لم يسمع بها من قبل ويريد أن يفهم جوهر الأزمة السورية من جديد من الألف إلى الياء.

استمر دي مستورا في الدعوة حتى ثمانية جولات من جنيف، ووصفه البعض بأنه “سمسار” يحاول أن يكسب الوقت بأي طريقة، حتى لو كانت على حساب دماء مئات آلاف السوريين، ولم يُحقق أي اختراق على المستوى “الميليمتري” حتى، واهتم طوال ثماني جولات بالهوامش واللجان الاستشارية أكثر من اهتمامه بالقضية السورية ووقف الموت، واستمتع بعقد عشرات ورشات العمل التي ليست من صلب مفاوضات جنيف، وشكّل لجاناً قانونية ودستورية ونسائية وأهلية وغيرها، واهتم بالشكليات أكثر من اهتمامه بأساس المشكلة.

قبل بدء مهامه، توقع جير بيدرسون، المبعوث الأممي الرابع إلى سورية، أن تكون مهمته “شديدة الصعوبة”، لكنّ الدبلوماسي النرويجي مضى في مهمة سلفه المعقدة والمتعثرة، واستلم منه خمسة ملفات شائكة كان من المفترض أن يسير بها على التوازي، على رأسها مهمة تشكيل اللجنة الدستورية لكتابة دستور جديد لسورية واستئناف العملية السياسية، ومهمة إخراج القوات الأجنبية، ثم مهمة الحفاظ على وحدة البلاد، ومهمة إعادة اللاجئين، وأخيراً مهمة إعادة الإعمار.

بدأ بيدرسون بأولى المهام، وهي تشكيل اللجنة الدستورية، والتي كانت متعثرة في عهد دي مستورا، لكن بيدرسون لم يستطع تقديم فتح في هذا المجال، فقد اضطرّ لتشكّل اللجنة بحيث يكون للنظام ثلثي أعضاء اللجنة، وفق ما أراد الروس أيام دي مستورا.

يواجه بيدرسون أيضاً تحدي استئناف العملية السياسية في سورية، المتوقف تقريباً بسبب رفض النظام السوري تنفيذ مخرجات بيان جنيف والقرار 2254، كما يأتي ملف إخراج القوات الأجنبية من سورية على رأس الملفات التي تنتظر أن يتحرك فيها، خاصة موضوع خروج الميليشيات الإيرانية متعددة التسميات والجنسيات، وقوات حزب الله اللبناني، والقوات التركية والروسية والفرنسية والأميركية التي تنتشر في سورية، فضلاً عن الجماعات الإسلامية المتطرفة الإرهابية كداعش.

كذلك لابد من أن بيدرسون يعرف أن مهمة وحدة الأراضي السورية تنتظر جهوداً كبيرة منه، وسط حالة الفوضى التي تعيشها سورية وتدخل الأطراف الإقليمية والدولية، ومحاولة تقسيم البلاد على أسس طائفية وقومية، ووسط تغيير ديموغرافي يقوم به النظام السوري وإيران منذ سنوات.

وأخيراً، ينتظر بيدرسون ملف إعادة الإعمار وعودة اللاجئين، وهي ملفات غاية في التعقيد، خاصة وأن الدول المعنية بالملف السوري ربطت إعادة الإعمار بالتسوية السياسية، كذلك رفض ملايين اللاجئين السوريين العودة إلى سورية في ظل وجو النظام السوري الحالي.

من الصعب أن يكون بيدرسون “المنقذ”، وغالباً هو غير قادر على تحقيق تقدّم في الملفات الخمسة سابقة الذكر، خاصة مع معرفة حجمها وصعوبتها وتعقيدها، وفي الغالب الأعم لن يستطيع أن يحلّ ولا حتى جزء من هذه المشاكل والملفات المعقّدة، والتي تحتاج جميعها إلى توافقات دولية لن تحصل على المدى المنظور.

لا ينتظر السوريون أن يقوم بيدرسن برفع الظلم عنهم، ولا هم واهمون، وكل ما ينتظروه ألا يقع بأخطاء فاحشة كالتي ارتكبها من سبقه، وألا ينضم إلى أسلافه في التسويف وتزوير الحقائق ضد الشعب المسكين.

لعل المشترك في نتائج عمل المبعوثين الدوليين في سورية هو ميلهم لإدارة الأزمة لا إلى حلّها، وكانوا على قناعة ربما بأنه لا ضرر من إضاعة الوقت، ولم يحاولوا أن يغوصوا في لب الكارثة السورية وأسبابها، ولم يقتنعوا بأن ما جرى ويجري هو ثورة شعب يريد حريته وكرامته ودولته الديمقراطية، ثورة شعب ضد نظام ديكتاتوري شمولي تمييزي أمني، لا حرباً طائفية ولا حرب جياع، وبالتأكيد تضافرت مجموعة أسباب أخرى أدت إلى فشل مهامهم، منها ضعف هيئة الأمم المتحدة وعدم قدرتها على فرض حلول دولية، وفشل آلية الفيتو في مجلس الأمن، والانقسام الدولي، ووقوف روسيا والصين إلى جانب النظام السوري، ورغبة الأولى أن تعود امبراطورية كبرى لها صوتها المسموع على المستوى الدولي، وكل هذا، لا يطرح فقط سؤالاً حول مصداقية المبعوثين الأممين وغاياتهم الحقيقية، بل يطرح سؤالاً أكبر من ذلك، حول جدوى الأمم المتحدة ومجلس أمنها، طالما أنها مؤسسة مشلولة إلى هذا الحد.

 

المصدر: السورية نت

https://bit.ly/2TTwjXy

التصنيف مقالات الرأي

مع دخول الثورة السورية في عامها التاسع، ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لا يزال هناك أكثر من 6 ملايين و700 ألف لاجئ سوري في العالم (حتى يونيو/حزيران 2019)، وأكثر من 6 ملايين ومئتي ألف سوري من النازحين داخلياً (حتى أغسطس/آب 2019) ويحتاج أكثر من 11 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية في سوريا، ولا يزال الوضع الإنساني في شمال شرق سوريا وفق تعبير المفوضية "مزرياً"، حيث يحتاج الآن ما يقدر بنحو مليون و650 ألف شخص إلى المساعدة الإنسانية، (حتى سبتمبر/أيلول 2019)(1). كما تشير إحصائيات منسقو الاستجابة في الشمال السوري إلى نزوح قرابة مليون سوري من حماه وإدلب وريف حلب جراء المعارك التي شهدتها تلك المحافظات خلال الأشهر الأولى من عام 2020(2). ومع تعاظم حجم هذا الملف وتداعياته وتبعاته الأمنية والاجتماعية المتوقعة؛ تتزايد الأسئلة السورية الملحة حول هذا الملف وموضعه وأهميته في الصراع السوري، ومدى حضوره في الأولويات السياسية للأطراف الفاعلة في الشأن السوري، وإدراك دوره ومآلاته في سياق سيناريوهات اشتداد الصراع أو سيناريوهات التسوية ومساراتها.

سياقات النزوح واللجوء

تنوعت أدوات النظام في قمع الحراك الثوري منذ لحظاته الأولى؛ اتضح أن مقاربة العنف الممنهج هي المقاربة "الأنجع" بمنظوره؛ وقد عانت الحواضن المجتمعية للثورة من هذه المقاربة مما دفع قسما كبيرا منها، وفي ظروف متعددة وبأشكال مختلفة، إلى اللجوء والهجرة نحو أماكن أكثر أمناً واستقراراً.

وقد مرت هذه المقاربة بعدة مراحل؛ إذ ابتدأت بمرحلة العقاب الجماعي   المستندة على شن حملات أمنية وعسكرية للسيطرة على الموقف الميداني في مناطق الحراك (لعل أبرز مثال عليها النزوح القسري لأهالي جسر الشغور في الفترة الممتدة من مارس/آذار إلى ديسمبر/كانون الأول 2011). ثم انتقل النظام إلى مرحلة "التطهير المكاني" التي تزامنت مع قيام القوى الثورية المسلحة بإخراج القوات الأمنية للنظام من مناطقها، الأمر الذي دفع النظام إلى الزج بمزيد من القوات العسكرية لقمع الحراك وهو ما بدأ في محافظة حمص عبر تهجير أحياء بابا عمرو والسباع والخالدية وعشيرة وكرم الزيتون والرفاعي والبياضة والسبيل ووادي العرب ومنطقة جوبر والسلطانية وأحياء كرم الزيتون والرفاعي والبياضة ووادي العرب وحي السبيل.  أما المرحلة الثالثة فتم تأطيرها بالتزامن مع تبلور "مفهوم سوريا المفيدة"، فقد تم تأطير هذه المرحلة كأداة من جملة أدوات تحقيق الاستراتيجية الإيرانية في سوريا المعروفة بــالحفاظ على "سوريا المفيدة"، ويمكن تسجيل بدء هذه المرحلة مع حملة حزب الله وقوات النظام على مدينة القصير في مايو/أيار 2013(3)، لتنتقل بعدها سياسة التهجير إلى مناطق تسيطر عليها المعارضة في محيط العاصمة كداريا والمعضمية والزبداني الواقعة ضمن سوريا المفيدة.  وفي سياق تلك المراحل كانت دينامية "اتفاقيات الإخلاء" تحدث أثراً واضحاً في معدلات الهجرة والنزوح(4).

عقب التدخل الروسي في أواخر سبتمبر/أيلول 2015 الذي استند على استراتيجية تطويع الجغرافيا واستثمارها سياسياً في تحسين موازين الصراع؛ استطاع الفاعل الروسي عبر قوته الجوية واستناده إلى الميليشيات الإيرانية أن يخرج مدينة حلب الشرقية من معادلات الصراع المحلي، ونجم عن ذلك تهجير قرابة 150 ألف مدني من أحياء المدينة؛ ذهب 75% منهم إلى ريف حلب الغربي ومحافظة إدلب، بينما توجه 25% منهم إلى ريف حلب الشمالي(5).

وفي ديسمبر/كانون الأول 2018، وإثر تعثر مؤتمر الحوار المنعقد في سوتشي في تحقيق هدفه وتكريس الحل السياسي الذي ترتجيه موسكو بعدما ثبتت جل مناطق الصراع إبان قضمها لحلب الشرقية عبر اتفاقيات خفض التصعيد؛ عاد النظام مجدداً لاستراتيجية القضم الاستراتيجي لتلك المناطق، منطقة تلو أخرى، إذ شن نظام الأسد، وبدعم روسي، أعنف هجوم بري وجوي على منطقة الغوطة الشرقية التي تحتوي على 400 ألف محاصر منذ عام 2012.  وتجاوز عدد المهجرين والنازحين من الغوطة الشرقية أكثر من 80 ألف شخص (حتى تاريخ 9 فبراير/شباط 2018)(6). كما أن هناك ما يزيد عن 52 ألفاً يحتمون في تسعة ملاجئ جماعية في ريف دمشق يتم تزويدهم بإمدادات الطوارئ والمساعدة الصحية؛ وقد تتبعت مجموعة "منسقو الاستجابة في الشمال السوري" مصير قرابة 50 ألف نازح، وأوضحت أنهم توزعوا بنسبة 59% في إدلب و6% في حماه و25% في محافظة حلب(7).

وعلى مسافة قريبة من الغوطة الشرقية تقع منطقة القلمون الشرقي ومنها الضمير، والناصرية، والرحيبة، والقطيفة، وفي 19 أبريل/نيسان 2018 وافقت الفصائل العسكرية في القلمون على بنود اتفاق مصالحة مع روسيا، قضى بتسليم السلاح الثقيل الضخم، وتهجير آلاف المدنيين الذين لا يريدون المصالحة مع نظام الأسد باتجاه مناطق الشمال السوري؛ وقد تم تهجير قرابة 5 آلاف وثلاثمئة شخص،  وبذات السياق هجر قرابة 9 آلاف وثلاثمئة شخص من جنوب دمشق إلى  إدلب، كما هجّر النظام قرابة 35 ألف و600 نازح من ريف حمص الشمالي، في الفترة بين 7 و 18  مايو/أيار 2018،  وبعد ريف دمشق وحمص، توجهت قوات النظام وحلفائه جنوباً، وسيطرت على المناطق المحررة فيها، لتهجر قرابة 10 آلاف و700 من درعا والقنيطرة، بالفترة الممتدة بين 15 إلى 31 يوليو/تموز 2018، ممن غادروا إلى شمال سوريا(8).

ومنذ معارك إدلب وريف حلب الأخيرة وخلال الفترة بين نوفمبر/تشرين الثاني 2019 حتى توقيع الاتفاق الروسي التركي في 5 مارس/آذار 2020 نزح حوالي مليون و410 أشخاص(9)، وتوزعوا على المخيمات في مناطق درع الفرات و"غصن الزيتون" إضافة للقرى والبلدات الآمنة. (انظر الشكل المجاور رقم 1).

 وفي يناير/كانون الثاني 2020 سُجّل نزوح حوالي 464 ألف و800 شخص في جميع أنحاء سوريا(10).

الشكل رقم 1: وجهة النازحين من نوفمبر/تشرين الثاني 2019 حتى مارس/آذار 2020

أما فيما يتعلق بالأرقام الخاصة بتوزع اللاجئين السوريين في دول الجوار فقد بلغ عدد اللاجئين في تركيا 3 ملايين و600 ألف لاجئ، بينما كانت لبنان هي الدولة الثانية من حيث عدد اللاجئين السوريين حيث يوجد بها 929 ألف لاجئ، كما لجأ الى الأردن 662 ألف لاجئ، وأخيراً إقليم كردستان في العراق حيث يوجد به 245 ألف لاجئ (انظر الشكل 2).

الشكل (2): توزع اللاجئين السوريين في دول جوار سورية

 أما بخصوص توزع اللاجئين في أنحاء العالم فقد حصلت ألمانيا على الحصة الأكبر من اللاجئين حيث ضمت 770 ألف لاجئ، بينما ضمت جمهورية مصر131 ألف والسويد 122 ألف لاجئ، وكندا 40 ألف لاجئ، والولايات المتحدة 16 ألف لاجئ. (الشكل 3)(11).

الشكل (3): توزع اللاجئين السوريين في بعض دول العالم

 

العملية السياسية وملف اللاجئين والنازحين

منذ اندلاع الثورة السورية وتحولها إلى صراع متعدد المستويات، يركز المجتمع الدولي في تعاطيه مع الملف السوري -باستثناء صرخات الاستجابة والنداء للملف الانساني من قبل الأمم المتحدة ومنظماتها- على محورين:

  • تركز الأول حول ضرورات احتواء الأزمة وتداعياتها والحؤول دون زعزعة الاستقرار في المنطقة وهذا ما عزز منهجية "إدارة الأزمة" والتحكم في موازين الصراع بما تمليه خرائط المصالح الأمنية الاقليمية والدولية ومتطلبات التحكم في موارد الصراع واتجاهاته.
  • أما المحور الثاني فكان على مستوى المنظمات والدوائر السياسية المعنية بالملف الإنساني، وتركز حول السبيل الأفضل لمساعدة السوريين ومعالجة الأزمة الإنسانية نظراً لآثارها وتداعياتها على مستوى الاستقرار الإقليمي(12).

من جهة عملياتية؛ لم تلحظ القرارات الدولية المعنية بالشأن السوري السياسية منها والإنسانية أي حديث عن ملف اللجوء والهجرة باستثناء البند 14 من القرار 2254 الذي أكد على "تهيئة الظروف المواتية للعودة الآمنة والطوعية للاجئين والنازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية وتأهيل المناطق المتضررة وفقاً للقانون الدولي"، ويحث القرار بذات البند الدول الأعضاء على تقديم المساعدة في هذا الصدد"(13). كما غاب نقاش هذا الملف خلال كل جولات التفاوض في جنيف وأستانة باستثناء جدولة شكلية على أجندة جولة أستانة 10 بتاريخ 30 يوليو/تموز 2018 حيث تضمنت بند (بدء محادثات لعودة اللاجئين والنازحين) لكن دون صدور أي نتيجة عن ذلك(14). والجدير بالذكر أن هذه الجولات (أستانة وجنيف) رافقتها عدة حملات تهجير. (للتفصيل انظر الجدول التالي)(15):

تأثر ملف "اللجوء والنزوح" بالانحرافات والاستعصاءات التي شهدتها العملية السياسية لا سيما بعد التدخل الروسي الذي حاول التأثير على بوصلة مسار جنيف سواء بمسار أستانة أو عبر التحكم به من خلال إعادة تعريف الحل السياسي واختزاله بلجنة دستورية تم طرحها في مؤتمر الحوار في سوتشي وتم تبنيه من قبل الأمم المتحدة؛ حيث شكل انتفاء مرحلة "الانتقال السياسي" من أجندة العملية السياسية نقطة نكوص في حلحلة ملف اللجوء والنزوح، ومما ساهم في تعقيد مداخل الحل عدة أمور -هي بمجملها نتاج التدخل الروسي- وهي:

  1. إخراج المعارضة (السياسية والعسكرية والمدنية) من العديد من المناطق الاستراتيجية؛ ومحاصرة المناطق المتبقية بخيارات لا تتجاوز ثنائية "الرضوخ، التهجير"، وهذا ما كان بدرعا والقلمون والغوطتين وجنوب دمشق وريفي حمص وحماه.
  2. تحول إدلب من ثقل عسكري نوعي لبيئة مليئة بالتحديات الصعبة، وستبقى مجالاً للأهداف العسكرية الروسية تحت عدة ذرائع مما يفاقم إشكاليات هذا الملف ويزيد من تحدياته.

وعليه وبحكم تطورات المشهد السوري واختلاف درجة التأثير للفاعلين لصالح التسيد الروسي، لا تزال الغايات الأمنية والعسكرية تفرض نفسها وغياب مداخل الحل السياسي عن ميادين النقاش والتفكير الدولية، لا سيما في ظل الانكفاء الأمريكي وسياسات الوقاية الذاتية المتبعة من الدول الأوربية؛ وهذا كله أجل ويؤجل تحدي العودة الكريمة والطوعية للاجئين والنازحين السوريين.

معوقات العودة

تبين الأرقام المرصودة لعام 2019 عن عودة حوالي 480 ألف نازح إلى مناطقهم في عموم المحافظات السورية من أصل 6 ملايين و200 ألف نازح، أكثرهم عاد إلى درعا ثم إدلب وحلب(16). وفيما يتعلق بعودة اللاجئين فقد سجل لبنان العدد الأكبر لعودة اللاجئين من بين جميع دول الجوار السوري. وبحسب بيان صادر عن الأمن العام اللبناني، في مارس/آذار2019، بلغ عدد السوريين الذين عادوا 172 ألفا و46 لاجئاً سورياً منذ عام 2017، حيث يتم تنسيق العودة بين الأمن العام اللبناني والنظام السوري(17). ومن جهة أخرى أوضح مركز إدارة الدفاع الوطني في روسيا عن عودة 256 ألف لاجئ خلال النصف الأول من عام 2019 إلى سوريا عبر المعابر البرية مع لبنان والأردن(18). أما في تركيا فأعلن الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان أن 365 ألف سوريٍ عادوا إلى ديارهم ومنازلهم في مناطق "درع الفرات" و"غصن الزيتون" و"نبع السلام"(19)، وفي ألمانيا عاد 13 لاجئا إلى الأراضي السورية ضمن برنامج العودة الطوعية الذي يشجع على عودة اللاجئين مقابل ألفي يورو(20).

في حين تطرح العديد من منظمات المجتمع المدني رؤيتها الوطنية لملف اللاجئين والنازحين  بما يسهم في التماسك الاجتماعي والاستقرار في سوريا(21)؛ يصر النظام على مقاربته الوحيدة في هذا السياق ضمن ما أسماه "المصالحة" والتي تتكلم في بنودها عن التهجير أكثر من العودة(22)؛ لكن مع مضي النظام في توسيع سيطرته العسكرية، شُهدت عودة لبعض النازحين دون توفر أي ضمانات، سواء أكانت أمنية أم متعلقة بسبل العيش أو الاستجابات المحلية؛ ومرد ذلك عدة أسباب منها ما يتعلق بانعدام الأمل والأفق السياسي أو ما هو مرتبط بالضغوط المعاشية والأمنية التي يتعرض لها النازحون واللاجئون في البيئات المستضيفة(23).

وهنا نموذجان لعودة النازحين واختبار ادعاءات النظام في تقبل عودتهم؛ النموذج الأول في ريف دمشق (التي أعاد النظام السيطرة عليها مطلع 2018) والثاني حلب الشرقية (التي تمت السيطرة عليها عام 2016).

فبالنسبة للأول أي ريف دمشق، فحتى يناير/كانون الثاني 2020 عاد ما مجموعه 35 ألفا و500 شخص جلهم عاد من بلدات الريف ذاته وقسم عاد من مدينة دمشق. وبخصوص حلب الشرقية (التي تمت السيطرة عليها عام 2016) فحتى ذات التاريخ، عاد قرابة 56 ألفا و500 شخص أغلبهم من بلدات ريف حلب(24). ويمكن تفسير هذه الأرقام المتدنية بأمرين، الأول عدم قدرة النظام على توفير الأسباب الموجبة للعودة خاصة فيما يرتبط بالاستجابات الطارئة وما تستلزمه من إجراءات تضمن التعافي المبكر للمناطق الخارجة من معادلات الصراع(25)، والثاني مرده إلى عدم رغبة النظام أساساً في عودة من يعتبرهم "مناهضين لسلطته" خلال سنوات طويلة. 

لقد أثقلت حركة النزوح في المناطق المستضيفة في سوريا على البنية التحتية المحلية وعلى الهياكل الإدارية(26)، وإذا ما ربطنا تأثر الواقع الأمني بملف العودة عموماً، فإنه سيحيلنا إلى تلمس وقياس:

  • قدرة الاستجابة المحلية للهياكل الإدارية الناشئة على مواجهة التحديات الأمنية التي أفرزها هذا الملف.
  • ومدى ارتباط الاستقرار الأمني بفعالية الأدوار التي يلعبها "القطاع الأمني"، الذي تأثر بتعدد أنماط الحكم الأمني في سوريا من جهة، وتفاوت الأداء الحكومي فيها من جهة ثانية.

ففيما يتعلق بالمناطق التي يسيطر عليها النظام (والتي تزداد مساحتها)، لا تزال الأسئلة المرتبطة بملفي عودة اللاجئين والنازحين والاستجابة المحلية تشكل تحدياً رئيسياً للفاعلين المحليين، وتساهم إلى جانب التردي في الواقع الأمني العام في تشكيل مناخ داعم لعدم العودة؛ ويزداد هذا التحدي عمقاً مع غياب سياسات الإصلاح والتغيير الأمني، إذ تؤكد معظم التقديرات والتحليلات وجود عدة أسباب تقف وراء التدفق المحموم لحركة النزوح والتهجير(27).

الأول: فإضافة إلى تدهور الواقع الأمني، فإن أول هذه الأسباب شيوع إحساس لدى عموم السوريين بانسداد الأفق وانعدام الأمل بخلاص قريب، أو على الأقل بتحسن الوضع الأمني واستعادة حياة عامة قوضت مقوماتها. كما يساهم عجز الفاعلين المحليين، عن توفير أبسط مستلزمات العيش، في تعزيز مقاربات الهجرة لا العودة، حيث لا غذاء ولا كساء ولا قدرة على فرض سياسات عامة تحسن خدمات الماء والكهرباء والخدمات التعليمية والصحية فضلا عن فقدان فرص العمل(28).

الثاني: ويرتبط بهاجس معظم الشباب بضرورة الهروب من العنف والاقتتال لا سيما مع حملات التجنيد الإجباري والاحتياط التي تجبرهم "قانونياً" على أن يكونوا في خضم هذا الصراع خصوصاً بعد صدور المرسوم 104 لعام 2011، ما دفع عوائل كثيرة لمغادرة سوريا خشية استدعاء أبنائهم إلى الخدمة الإلزامية أو الاحتياط، إضافة إلى تكرس قناعة عدم جدوى تحصيلهم العلمي مع غياب الإمكانات المرجوة لممارسة اختصاصاتهم عملياً. والأهم شيوع حالة قلق وخوف عامة من انحسار شروط الأمن والسلامة(29).

أما فيما يرتبط بمناطق سيطرة المعارضة، فنجد أنه كان من الطبيعي أن تؤثر البيئة الأمنية غير المستقرة على ثبات هياكل الحوكمة المحلية (المعني الأساسي في عمليات الاستجابة)، وعلى حركة العودة خاصة بعد أن تعددت حالات التهجير، حيث تتفاوت درجات الاستقرار الأمني في مناطق سيطرة المعارضة بحكم حجم وطبيعة وتعدد القوى العسكرية المسيطرة وطبيعة علاقاتها فيما بينها؛ وطبيعة القوى المهددة لأمن المجتمعات المحلية ناهيك عن العوامل المهددة لأمن المجتمع المحلي والتي تتنوع بين عوامل ذات طبيعة أمنية واجتماعية واقتصادية (30).

سيناريوهات ومآلات

بطبيعة الحال يرتبط ملف العودة بمحددين رئيسيين؛ أولها متعلق بالرؤى الدولية والاقليمية لهذا الملف ومدى التقاطع أو التعارض في هذه الرؤى، وثانيها متعلق بالسيناريوهات المتوقعة للملف السوري ودرجة تأثره بملف العودة الذي سيكون عاملاً مهماً في معادلات الاستقرار والسلام (الضرورات الاجتماعية والاقتصادية).

الأول فيما يتعلق بالرؤى الدولية والإقليمية: ففي حين تحمّل موسكو المعارضة والدول الداعمة لها (وعلى رأسهم الولايات المتحدة) كامل المسؤولية في عرقلة العودة (31)؛ فإنها لم تنجح في تحقيق غايات ما أسمته "البرنامج الروسي لعودة اللاجئين" والذي يطمح لعودة مليون لاجئ إلى قراهم وبلداتهم وذلك من خلال "تأسيس لجنة في كل من لبنان والأردن وتركيا، للتنسيق والمتابعة مع الجانب الروسي في سبل العودة وآلياتها. حيث أبلغت موسكو الدول المعنية في المنطقة أنها نسّقت مع النظام السوري، وأنّ لديها ضمانات بعدم التعرض للعائدين إضافة لإنشاء مراكز لاستقبال اللاجئين وتوزيعهم وإيوائهم(32).

 فبعد قرابة العامين ونيف على طرح هذا البرنامج، ورغم تأكيدات وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف بأن معدلات العودة لم" تكن كبيرة"(33)، فإن الإحصاء الروسي يحصي عودة 577 ألف لاجئ سوري من الأردن ولبنان منذ شهر يوليو/تموز 2018، ( قرابة 182 ألف من لبنان، قرابة 400 ألف من الأردن)، ولكن دون تبيان آلية الإحصاء التي يغلب عليها سمة إحصاء الدخول عبر المعبر الحدودي أكثر من سمة حركة عودة اللاجئين(34).

وتدلل المعطيات المتعلقة بالحركة الروسية العسكرية المستمرة ومؤشرات العودة المنخفضة على أن الرؤية الروسية لهذا الملف تتمحور حول غايتين سياسيتين؛ الأولى عدم جعل هذا الملف معطلاً لسير الهندسة الروسية تجاه إعادة تشكيل الحل السياسي وفق منظورها، وبالتالي عدم جعله استحقاقاً سياسياً وشرطاً لازماً للاستقرار؛ والغاية الثانية تتمثل في كيفية استثمار هذا الملف وما يعنيه من تحد أمني واجتماعي على البيئات المستضيفة، وجعل مسار حل هذا الموضوع مرتبطا بشرعنة نظام الأسد من جديد. وكلتا الغايتين تعتبر هذا الملف تحدياً لحكومة النظام بدلاً من اعتباره استحقاقاً سياسياً وشرطاً لازما للاستقرار.

أما فيما يتعلق بالرؤية الدولية التي يمكن توضيحها من خلال ما يعرف "بالمجموعة المصغرة حول سوريا" (الولايات المتحدة الأمريكية؛ بريطانيا، فرنسا، المملكة العربية السعودية؛ مصر؛ الأردن)، والتي حددت أن أي انخراط في استحقاقات الانتقال السياسي -سواء إعادة الإعمار أو العودة الطوعية والآمنة- مرتبط بإنجاز عملية سياسية بإشراف الأمم المتحدة في جنيف. وتنفيذاً لهذا الأمر لا تزال سياسية العقوبات الاقتصادية الضاغطة على النظام مستمرة بهدف دفعه للانخراط في العملية السياسية، وإنجاز اتفاق سياسي وفق قواعد القرار 2254، وعلى رأس هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الاوروبي.

قد تبدو هذه الشروط الدولية "شروطاً موضوعية" لضمان تنفيذ القرارات الدولية المعنية بالشأن السوري، إلا أن تراجع اهتمام هذه الدول وتجاهلها لما يتم من عمليات تهجير، واكتفاءها بالإدانات (لا سيما وأن انخراطهم في الملف بات محكوماً بمنهجية محاربة تنظيم الدولة سابقاً ومحاصرة طهران حالياً)، إنما يبعث بمؤشرات أن هذه الشروط هي واجهة تخفي سياسة عرقلة مقصودة للآليات الروسية، وتأزيم تدخلها العسكري والسياسي والاقتصادي في سوريا فحسب، دون وجود أي حل سياسي في الأفق؛ أي استمرار التنافس على المكسب السياسي، بما لا يفسر جهود المنظمات الدولية المعنية بشؤون اللاجئين إلا أنها من باب الاستجابة الطارئة.

وفيما يتعلق بتركيا؛ فهي طبقت منذ بداية الثورة السورية سياسة الحدود المفتوحة مع اللاجئين السوريين مما ساهم في وصولهم الى القارة الأوربية، وأعادت إغلاق الحدود مع سوريا في 2015 بعد الاتفاق مع الاتحاد الأوربي على تمويل الاتحاد الأوروبي للمشاريع المتعلقة باللاجئين في تركيا، مقابل إيقاف تركيا لتدفق اللاجئين إلى أوروبا(35)؛ ثم بدأت الحكومة التركية بعد دخولها العسكري في سوريا وسيطرتها على مناطق "درع الفرات" وعفرين ومنطقة تل أبيض ورأس العين، بالمطالبة بمنطقة آمنة في سوريا لعودة اللاجئين السوريين في تركيا إليها، واعتبرت أنقرة أن تشكيل "منطقة آمنة" في سوريا يسرع عملية العودة الطوعية للاجئين السوريين من تركيا. ووفقاً للإحصاءات التركية، فإنه "بفضل الأجواء الآمنة التي تشكلت عقب عمليتي درع الفرات، وغصن الزيتون في شمال سوريا، عاد 354 ألف سوري بشكل طوعي إلى هذه المناطق". كما أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن 74 ألف مدني سوري عادوا إلى المناطق التي حررتها عملية "نبع السلام" شمالي سوريا(36). وبالتزامن مع إعلان أنقرة "التزامها" مبدأ "عدم ترحيل" أي مهاجر نظامي(37)؛ فإنها تطمح إلى إعادة توطين 3 ملايين لاجئ سوري ضمن "المنطقة الآمنة" التي تحاول الدفع بإنشائها شرق الفرات، من خلال استمرار المحادثات مع واشنطن(38).

وتشهد العلاقة الأوروبية التركية في هذا الملف توترات واضحة لا سيما بعد نزوج قرابة مليون سوري جراء العمليات العسكرية الأخيرة في الشمال السوري والضغط على تركيا لفتح الحدود؛ وبحكم ما اعتبرته أنقرة تجاهلاً لهذا الملف وتداعياته، فتحت السلطات التركية حدودها مع اليونان أمام اللاجئين السوريين وهو ما زاد التوتر. وفي حين لا تبدو مؤشرات انفراج في هذا الملف، تستمر محاولات الدعوة لعقد اجتماعات تركية مع بعض دول الاتحاد الأوروبي لمناقشة قضية المهاجرين، حيث تعتبر أنقرة "أن مسألة اللاجئين وسوريا وإدلب تعد اختبار إرادة وقيادة للاتحاد الأوروبي أكثر من تركيا، وعلى الاتحاد القيام بمسؤولياته"(39).

عموماً يتضح أن الرؤى الدولية والإقليمية تجاه ملف اللاجئين والنازحين -وإن اكتست بعدا إنسانيا في السياسات والخطابات- لا تعدو أن تكون ورقة ضغط سياسي يمارسها الجميع لتحقيق مقاربات سياسية وأمنية. ولا يزال الملف أسير تفاهمات سياسية لم تتوفر الظروف السياسية لنضجها.

الثاني ارتباط ملف العودة بالسيناريوهات المحتملة: في ظل المشهد السياسي الذي دخل مجدداً مرحلة الاستعصاء -بعد جولتين من اجتماعات اللجنة الدستورية- فإن السيناريوهات المحتملة تنحصر في الآتي:

  1. سيناريو استمرار   تعطيل مسار العملية السياسية والاستمرار بعمليات التشكل الأمني الآخذة بالتبلور في أكثر من منطقة. فشمال شرق سوريا بات منطقة نفوذ أمريكية تحاول واشنطن إعادة إنتاج صيغة حكم محلي فيها غير مهددة لأمن تركيا، وبنفس الوقت تمنع النظام وحلفاءه من الاستفادة من موارد تلك المنطقة، وتستمر في محاصرة وتقويض الوجود الإيراني. وهناك أيضا شمال غرب سوريا (مناطق سيطرة المعارضة في إدلب وريف حلب) التي تشهد اشتباكات مستمرة ومحاولة بلورة تفاهم أمني مؤقت بين أنقرة وموسكو حول إدارة الطرق البرية.  هذه العمليات وإن بدت تنحو باتجاه تشكيل حدود أمنية قابلة للتحول إلى حدود سياسية، إلا أن عدم توافر بيئة تفاوض أمريكية روسية جدية، سيساهم في تعزيز صيغ لمصلحة تجميد الصراع؛ وبالتالي سيبقى ملف العودة مؤجلاً خاصة في ظل تزايد موجات اللجوء والنزوح وسينحصر التعاطي معه بسياسات استيعاب النازحين وتحسين الأوضاع القانونية للاجئين في بلاد اللجوء.
  2. سيناريو تحقق الرؤية الروسية القائم على غلبة النظام وإنجاز حل سياسي من داخل أطره، وتحويل الاستحقاقات السياسية لمرحلة ما بعد الصراع إلى "تحديات حكومية غير مستعجلة" ومرتبطة بمقدار قبول المجتمع الدولي بشرعية نظام الأسد؛ وبالتالي فإن ملف العودة وما يستلزمه من برامج عودة كريمة وآمنة وطوعية ستكون غائبة كلياً وبالتالي سيؤثر ذلك على معايير الاستقرار التي منها التوافق السياسي والتماسك الاجتماعي وإعادة الشرعية وتأهيل الدولة لإعادة الإعمار.

في ظل هذه السيناريوهات ومع استمرار غياب سياسات معالجة موضوعية وفق القانون الدولي ومتطلبات التماسك الاجتماعي والاستقرار؛ يبدو أن مسألة اللاجئين والنازحين خاضعة للمنظور الروسي (وحلفائه النظام وإيران) الذي يجهد لتحويل الاستحقاقات السياسية إلى تحديات حوكمية غير مستعجلة، وبالتالي استمرار عدم مراعاة العوامل الأمنية والاجتماعية الدافعة للاستقرار. ولعل نظرية "المجتمع المتجانس" (التي طرحها بشار الأسد في منتصف عام 2017 في دلالة على أن ما تبقى في سوريا هو القسم المتجانس) تدلل على عدم رغبته بعودة من وقف ضده سنوات، وبالتالي الاتجاه نحو تثبيت التغيير الديمغرافي الناجم عن الصراع، وهو ما سيبقي عوامل الصراع متأججة.

خاتمة

لا شك أن ملف اللاجئين والنازحين السوريين يعد من أثقل الملفات من حيث تداعياته الإنسانية والاجتماعية والأمنية، ومن حيث حركته المتسارعة في ظل ما تشهده سوريا من سيناريوهات إعادة التشكل الأمني وتضارب الرؤى بين الفاعلين الرئيسيين. ومما يزيد من هذا الثقل هو التغييب التام لأجندة وبرامج العودة الكريمة وما تستلزمه من استجابات حكومية وأمنية مستعجلة؛ وهذا ما سيكون له أثر استراتيجي على معادلات الاستقرار والسلام في سوريا، فطالما أن هذا الملف لا يزال ينظر له كورقة تحسين شروط بين الفاعلين الإقليميين والدوليين فإنه سيتحول لتحد غير مستعجل، الأمر الذي يتطلب تضافر جهود منظمات المجتمع الدولي والإقليمي والمحلي وتشكيل ضغط ملح على الفاعلين للنظر إليه كاستحقاق سياسي؛ حيث لا يمكن أن تقوم دولة جديدة  أو نظام حكم جديد في سوريا  طالما أن أكثر من نصف الشعب مهجر ونازح.

 

المصدر مركز الجزيرة للدراسات: https://bit.ly/2USBp2D


 مراجع

  1. انظر صفحة سوريا في موقع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR، (تاريخ الدخول: 24 مارس/آذار 2020):  https://2u.pw/YA2Hc
  2. SYRIAN ARAB REPUBLIC Recent Developments in Northwest Syria Situation Report No. 9 – As of 26 February 2020.
  3. التغير الديموغرافي في سوريا، تقرير نشره موقع نصح، تاريخ 28 نوفمبر/ تشرين الثاني2016، (تاريخ الدخول: 24 مارس/آذار 2020): https://2u.pw/4tylK
  4. يمكن ترتيب اتفاقيات الإخلاء حتى عام 2017 وفق الشكل التالي: تلكلخ (يونيو/حزيران 2012)، حمص القديمة (مايو/أيار 2014)، الحجر الأسود (يوليو/تموز 2015)، الزبداني (سبتمبر/ أيلول 2015)، حي القدم (ديسمبر/كانون الأول 2015)، قريتي قزحل وأم القصب (يوليو/تموز 2016)، داريا (أغسطس/آب 2016).
  5. التغيير الديمغرافي والتهجير القسري في سوريا (حمص- دمشق وريفها – حلب وريفها)، عن وحدة تنسيق الدعم، 20 يونيو/حزيران 2016، (تاريخ الدخول: 24 مارس/آذار 2020): https://2u.pw/uDXcd
  6. سوريا: عدد الفارين من الغوطة تجاوز 80 ألفا خلال هذا الشهر، موقع أخبار الأمم المتحدة، 28 مارس/آذار2018، (تاريخ الدخول: 24 مارس/آذار 2020): https://2u.pw/hi4Rv
  7. التهجير القسري من الغوطة الشرقية – الإصدار الثاني، وحدة تنسيق الدعم، 13إبريل/نيسان 2018، (تاريخ الدخول: 24 مارس/آذار 2020): https://2u.pw/n8BHy
  8. كم عدد السوريين المهجرين في 2018؟ قناة الجسر الفضائية، 17 ديسمبر/كانون الأول 2016، (تاريخ الدخول: 24 مارس/آذار 2020): https://2u.pw/qxLmH
  9. وتوزيعهم على الشكل التالي: محافظة حلب قرابة 408 آلاف و900، ومن محافظة إدلب قرابة 632 ألف و500. للمزيد انظر: عنب بلدي، بيانات توضيحية لنتائج الحملة العسكرية على شمال غربي سوريا، 08 مارس/آذار 2020، (تاريخ الدخول: 24 مارس/آذار 2020): http://bit.ly/3d0hkQj
  10. حيث سجلت أكبر حركة نزوح في محافظة إدلب وبلغت حوالي 320 ألفا و600 نازح (منهم 297 ألفا نزحوا من داخل إدلب و23 ألفا و500 نزحوا من حلب)، فيما تم تسجيل ثاني أكبر حركة نزوح في حلب بحوالي 132 ألفا و600 نازح، ( منهم 86  ألفا ومئة شخص قادمون من داخل حلب، و46 ألفا و400 نازح من إدلب)، كما تم تسجيل حركة نزوح في الشهر الأول من عام 2020 في محافظة الحسكة بحوالي 4 آلاف و900 نازح، (منهم 3،700 نزحوا داخل المحافظة بينما انتقل الباقي من محافظة حلب). أما في محافظة الرقة فقد نزح إليها حوالي 3،400 شخص، واستقبلت محافظة اللاذقية حوالي 1300 نازح من محافظات حلب وحمص وطرطوس وحماة. وفي محافظة ريف دمشق، أفادت التقارير بحوالي 100 تحرك للنازحين داخلياً 2020.

Humanitarian response, IDP and Spontaneous Returnee Movements - 31 January 2020, http://bit.ly/2QhfTTH

  1. المصدر السابق.
  2. مجموعة نقاشية عقدها الباحث مع مجموعة من الباحثين والمهتمين بشأن اللاجئين والنازحين عبر السكايب حول تموضع ملف اللاجئين السياسي وأسباب تعثر حله، تاريخ 28 فبراير/ شباط 2020.
  3. انظر قرار مجلس الأمن رقم 2254 لعام 2015 الصادر بتاريخ 18 ديسمبر/كانون الأول 2015، البند رقم 14 صفحة رقم 5.
  4. وحددت بنود جدول أعمال الاجتماع كالتالي؛ منطقة خفض التصعيد في إدلب والمخاطر والخروقات المتعلقة بها، وملف المعتقلين ومجموعة العمل الخاصة بها، واللجنة الدستورية، وملف عودة المهجّرين الذي تطرحه روسيا؛ للمزيد انظر: "أستانة-10" بطعم "سوتشي-2"، موقع المدن، تاريخ 30 يوليو/تموز 2018، (تاريخ الدخول: 24 مارس/آذار 2020): https://2u.pw/RrsNF
  5. الجدول من إعداد الباحث
  6. Humanitarian response, IDP and Spontaneous Returnee Movements - 31 January 2020, http://bit.ly/2QhfTTH
  7. "عربي21" ترصد بالأرقام عودة اللاجئين الطوعية إلى سوريا، موقع عربي 21، تاريخ 7 أبريل/نيسان 2019، (تاريخ الدخول: 24 مارس/آذار 2020): https://2u.pw/rESkA
  8. في موسكو تمت جلسة هيئتي أركان التنسيق المتعدد الوزارات لروسيا وسوريا بشأن عودة اللاجئين إلى الجمهورية العربية السورية، موقع وزارة الدفاع الروسية، تاريخ 10 يونيو/حزيران 2019، (تاريخ الدخول: 24 مارس/آذار 2020): https://2u.pw/p77su
  9. تركيا تكشف أعداد السوريين العائدين إلى المناطق التي وفرت الأمن فيها، ترك برس، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، (تاريخ الدخول: 24 مارس/آذار 2020): https://2u.pw/9j7X9
  10. ألمانيا: ولايتان تكشفان عن عدد اللاجئين العائدين طوعاً إلى بلدانهم ونسبة السوريين منهم، موقع عكس السير، تاريخ 17 فبراير/ شباط 2020، (تاريخ الدخول: 24 مارس/آذار 2020): https://2u.pw/2slwC
  11. الانتقام والقمع والخوف: واقع السوريين العائدين إلى مناطق سيطرة النظام السوري، تقرير صادر عن الرابطة السورية لكرامة المواطن، وعُقد مؤتمر صحفي للاطلاع على نتائج دراسة قامت بها الرابطة تستطلع به آراء عينة من العائدين. (تاريخ الدخول: 24 مارس/آذار 2020): https://tr.agency/news-63383
  12. للتوضيح: في اتفاقية "المصالحة" مع مدينة الضمير مثلا؛ نصت الاتفاقية على " تسليم عناصر المقاومة السلاح الثقيل والمتوسط، على أن يتم تسليم لوائح الراغبين بالخروج إلى "جرابلس" في الشمال السوري  وتم تحديد مواعيد الخروج بدءا 19من / 4/2018 وحتى 23/ 4/2018؛ وأوضحت الوثيقة أن إخراج الراغبين سيتم تحت إشراف الشرطة العسكرية الروسية والهلال الأحمر ومخابرات النظام السوري، مشيرة إلى أنه يحق لكل عنصر حمل سلاحه الفردي مع ثلاثة مخازن ممتلئة. للاطلاع على الوثيقة انظر: "زمان الوصل" تحصل على وثيقة اتفاق تهجير أهالي "الضمير"، زمان الوصل، تاريخ 17/4/2018، (تاريخ الدخول: 24 مارس/آذار 2020): https://2u.pw/8Kn0D
  13. مجموعة نقاشية عقدها الباحث مع مجموعة من الباحثين والمهتمين بشأن اللاجئين والنازحين عبر السكايب حول تموضع ملف اللاجئين السياسي وأسباب تعثر حله، مرجع سابق.
  14. لتتبع حركة عودة النازحين انظر الإحصائيات التي يقدمها مكتب الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة، (تاريخ الدخول: 24 مارس/آذار 2020): https://2u.pw/dxsa9
  15. ويقصد بالتعافي المبكر سلسلة من الإجراءات التي تتخذها "الحكومة" بعد الصراع مباشرة، تضمن من خلالها تحقيق الأمن وحرية التنقل والحركة؛ وإصلاح البنية التحتية الأولية والتعافي الاقتصادي والاجتماعي.
  16. للاطلاع على تلك الأعباء انظر: في الانتقال إلى الدولة الآمنة: آليات استعادة الاستقرار في سوريا، ملف صادر عن مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، 10 أغسطس/آب 2015، (تاريخ الدخول: 24 مارس/آذار 2020): https://goo.gl/tp8aH4
  17. قال فيليبو غراندي المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين اليوم (الجمعة) إنه من "المبكر جدا" الحديث عن عودة اللاجئين إلى سوريا لأن الوضع هناك ما زال غير آمن ومحفوفا بالمخاطر، انظر: مفوض اللاجئين: سوريا ما زالت خطيرة على عودة اللاجئين، موقع الجزيرة، تاريخ: 9 مارس/آذار 2018، (تاريخ الدخول: 24 مارس/آذار 2020): https://goo.gl/aaCNLq
  18. كريستين هليبرغ:"أسباب لجوء السوريين"، موقع قنطرة الإلكتروني، تاريخ 28 سبتمبر/أيلول 2015، (تاريخ الدخول: 24 مارس/آذار 2020): https://goo.gl/scVnf2
  19. أكرم البني: "عن دوافع هجرة السوريين إلى الغرب"، موقع جريدة الحياة الإلكتروني، تاريخ 16أكتوبر/تشرين الأول 2015، (تاريخ الدخول: 24 مارس/آذار 2020): https://goo.gl/McWDv2
  20. أيمن دسوقي: " المجالس المحلية وملف الأمن المحلي: دورٌ مطلوب لملف إشكالي "، مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، تاريخ 2 يناير/ كانون الثاني 2017، (تاريخ الدخول: 24 مارس/آذار 2020): https://2u.pw/kWtfX
  21. أوضح البيان الختامي للقاء رئيس المركز الوطني لقيادة الدفاع في روسيا العماد أول ميخائيل ميزنيتسيف، ووزير الإدارة المحلية في حكومة نظام الأسد حسين مخلوف حول عودة المهجرين السوريين إلى سوريا، أن المشكلات التي تعيق تطبيق مبادرة عودة المهجرين من وجه النظر الروسية، تتلخص بالنقاط التالية: عدم تحقيق الاستقرار والأمن من قبل فصائل المعارضة بعد محاولة الجانب الروسي إقامة ممرات إنسانية، وجود وحدات عسكرية تابعة لدول أجنبية ضمن الأراضي السورية مما يساعد على إطالة أمد النزاع وعدم تهيئة الظروف للعودة الآمنة، وجود دعم "مصطنع" للظروف اللاإنسانية من قبل المنظمات في مخيمات اللاجئين، تهيئة الولايات المتحدة الأرضية لتأجيج المنظمات من أجل الحفاظ على عدم الاستقرار في سوريا.
  22. أمين محمد حبلا: "هل ينجح الروس بإعادة اللاجئين السوريين؟" الجزيرة نت، 27 يوليو/تموز 2018، (تاريخ الدخول: 24 مارس/آذار 2020): https://2u.pw/iqjoO
  23. هذا ما أقر به وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف خلال لقاء صحفي مشترك مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في الأردن، 19فبراير/ شباط 2011، حيث قال: " إن المركز الروسي الأردني المشترك، الذي تم تشكيله قبل عدة سنوات في عمان بهدف تسهيل عودة اللاجئين السوريين، قد حقق إنجازات ملموسة، ولو لم تكن كبيرة"، للاطلاع على التصريح، انظر روسيا اليوم، 19 فبراير/شباط 2020، (تاريخ الدخول: 24 مارس/آذار 2020): https://2u.pw/MqAmp
  24. البيان المشترك للهيئتين التنسيقيتين الوزاريتين الروسية والسورية حول المشكلات التي تعيق تطبيق مبادرة عودة المهجرين إلى أماكن إقامتهم المختارة، موقع وزارة الدفاع الروسية، مرجع سابق. (تاريخ الدخول: 24 مارس/آذار 2020) https://bit.ly/3ak3YMM
  25. Gerry Simpson: "Repatriation" of Syrians in Turkey Needs EU Action”, Human Rights Watch,7/11/2019. https://2u.pw/SEhbs
  26. تركيا: إنشاء "منطقة آمنة" يسرع عودة اللاجئين السوريين، موقع روسيا اليوم، 19 ديسمبر/ أيلول 2019، (تاريخ الدخول: 24 مارس/آذار 2020): https://2u.pw/jKxpg
  27. المصدر السابق.
  28. أردوغان يقترح إعادة توطين 3 ملايين لاجئ سوري في المنطقة الآمنة شمال سوريا، موقع روسيا اليوم، 18 ديسمبر/ أيلول 2019، (تاريخ الدخول: 24 مارس/آذار 2020): https://2u.pw/sM6WH
  29. قمة تركية أوروبية في إسطنبول لبحث أزمة الهجرة :أنقرة تسعى لتعديل اتفاقية 2016 مع أوروبا وتتعهد "بمحاسبة" اليونان، الشرق الأوسط، 11 مارس/آذار  2020، (تاريخ الدخول: 24 مارس/آذار 2020): https://2u.pw/l8Cfr

 

التصنيف أوراق بحثية