بتاريخ 8 شباط 2021 استضافت إذاعة وطن أف أم نوار شعبان الخبير في الشؤون العسكرية والأمنية في مركز عمران ضمن حلقة حملت عنوان "مستقبل الملف الأمني في سورية.. أسباب وحلول"، والتي تحدث بها عن مشروع مركز عمران " مؤشرات الاستقرار الأمني في سورية وارتباطه بعودة اللاجئين والنازحين".

كما أوضح شعبان ماهية البيئة الأمنة في جميع مناطق السيطرة في سورية ومدى تأثير الفلتان الأمني في تلك المناطق على عودة اللاجئين.

رابط المقابلة: http://bit.ly/2Z9PNGl

رابط الأوراق البحثية: http://bit.ly/2J4iYWV

الخميس, 17 كانون1/ديسمبر 2020 02:32

واقع العلاقات المدنية العسكرية في سورية

مقدمة

تتفق جل الأدبيات المتعلقة بحقل العلاقات المدنية العسكرية بأنها خضوع القوات المسلحة لقيادة مدنية ديمقراطية، وهي عملية معقدة تتطلب إصلاحاً تشريعياً شاملاً، وإصلاحاً للقطاع الأمني بأكمله، وإجراء العدالة الانتقالية، وبناء المؤسسات الديمقراطية، وتعميقاً للمثل للديمقراطية، فالعلاقات المدنية العسكرية سلسلة طويلة متعددة الحلقات والمراحل ومتشابكة مع التحول الديمقراطي، وليست منفصلة عنه، وهي جوهرة التاج في التحول الديمقراطي في الواقع؛ ولذلك فإن أدق مرحلة في التحول الديمقراطي لأي دولة هي إدارة العلاقات المدنية العسكرية، فإن لم تُحسن إدارة هذا الموضوع المتشابك والمعقد فإنه بمثابة إعلان عودة إلى الحالة السلطوية التي كانت عليها قبل عملية التحول الديمقراطي، وبالتالي تعطيل كل استحقاقات التحول، وعلى رأسها عودة اللاجئين والنازحين، وانخراطهم ومشاركتهم في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

تدفع العلاقة العضوية بين البيئة الآمنة - وما تتطلبه من سياسات معززة للعلاقات المدنية العسكرية - وملف العودة الكريمة والطوعية باتجاه البحث المستمر عن مؤشرات تلك البيئة في الجغرافية السورية التي تتقاسمها قوى وفواعل متباينة، واختبار جهوزيتها لتنفيذ الاستحقاقات السورية المؤجلة، وفي ظل غياب "المرحلة السياسية الجديدة" بحكم الاستعصاء الذي تشهده العملية السياسية وما رافقه من "تجميد حذر" في المشهد الميداني الذي أفرز "أنماط حكم متباينة" تدعمها قوى دولية وإقليمية، فإن قياس تلك المؤشرات سينعكس على الحالة المُتشكلة ضمن تلك الأنماط؛ ومن هنا تستمد الورقة إشكاليتها في اختبار جهوزية البيئات الأمنية في المناطق التي تتحكم بها تلك الأنماط، وتبيان أثر نتائج هذا الاختبار على استحقاق العودة الآمنة، لتركز على تساؤل مركزي إلى أي مدى يشكل واقع العلاقات المدنية العسكرية عاملاً دافعاً لعودة اللاجئين.

وإذ تركز الورقة على مناطق سيطرة النظام بشكل مكثف، فمرد ذلك تبيان ملامح واقع العلاقات المدنية العسكرية فيها باعتبار أن النظام يسيطر على الدولة (قانونياً ومؤسساتياً) من جهة، وبحكم أن مقارباته الأمنية هي موضع الاهتمام، وسيكون لها أثر في تحديد الانطباع العام لمستقبل العلاقات المدنية العسكرية وتأثيرها على عودة قرابة ستة ملايين لاجئ ومثلهم نازح؛ ورغم ذلك تطل الورقة على تلك المؤشرات في مناطق خارج سيطرة النظام نظراً لما أفرزته حالات الاستقرار الهش في المشهد الميداني ولاختبار إمكانية توفر بيئات آمنة للعودة.

لقراءة المادة انقر هنا

التصنيف الكتب

تمهيد

يُشكل ملف التهجير والنزوح المحلي واللجوء الخارجي عبئاً وتحدياً على البُنية الأمنية في سورية. فمن جهة أولى ما يزال التعثر دون استراتيجية متكاملة سمة سلوك الفاعلين الرئيسيين (المعنيين بدفع العملية السياسية) في تذليل أسباب هذه الهجرة سواء تلك المتعلقة بغياب المناخات الآمنة للوجود أم المرتبطة بانتفاء مساحات التفاعل والتمكين والأمان المحلي. ومن جهة ثانية ما استلزمه هذا الملف من تحديات أمنية مرتبطة بتوفير بيئات خدمية آمنة تستجيب لمتطلبات المهجرين، أو لجهة ثالثة مرتبطة بعدم توحيد الجهود المحلية أو الدولية في إطار العملية السياسية لتبني حزم إجراءات تدفع باتجاه برامج "العودة الكريمة".  وفي حين أنه ما تزال أيضاً تغيب تلك الاستراتيجيات عن الفواعل الأمنيين بحكم التحديات والمهددات المتنوعة التي تشهدها تلك المناطق، أو بحكم تدخلهم السلبي وغير الداعم لجهود الإغاثة والتنمية والاستجابة المبكرة والتعافي الأمني.

وإذا ما ربطنا مدى ارتباط الاستقرار الأمني بنجاعة الأدوار التي يلعبها "القطاع الأمني"، الذي تأثر بشكل بنيوي ووظيفي بتعدد أنماط الحكم الأمني في سورية من جهة، وتفاوت الأداء الحوكمي فيها من جهة ثانية، وأثر كل ذلك على عودة اللاجئين والنازحين؛ فإنه تبرز إشكالية هذه الورقة والمتمثلة بتلمس كافة المعطيات الدالة على البيئة الآمنة الدافعة باتجاه إبراز التحديات وإنجاز الاستحقاقات الوطنية بالطريقة المانعة لعودة تأجيج الصراع. ومن هذه الإشكالية تتبلور أسئلة عدة تحاول الورقة الإجابة عنها مثل: ما واقع البيئات الأمنية المتشكلة، وما مقاربة النظام وحلفائه لاستحقاق البيئة الآمنة، وصولاً لسؤال متعلق بملامح الرؤية العامة والوطنية لمفهوم البيئة الآمنة ضمن السياق السوري.

يمكن عد هذه الورقة خلاصة مشروع بحثي كامل أطلقه المركز في هذا الخصوص منذ بداية عام 2020، سعى من خلاله إلى تسليط الضوء على هذه الإشكالية من زوايا عدة؛ ترتبط الأولى بمنظور اللاجئين لقضية العودة وارتباطاتها الأمنية، وتتعلق الزاوية الثانية بمفهوم العلاقات المدنية الأمنية باعتباره الناظم القانوني والمؤسساتي والحوكمي للبيئة المستقرة والآمنة، بينما تم التركيز في الزاوية الثالثة على المؤشرات الأمنية التي تؤثر على حياة المواطن بشكل عام، فتم رصد كافة العمليات الأمنية المتعلقة بالاغتيالات والتفجيرات والاعتقالات والخطف في عموم سورية. كما استندت الورقة إلى مجموعتي تركيز تم عقدهما في الداخل السوري، في مناطق استردها النظام بعد عام 2018، وذلك لاختبار مقاربته حول الاستحقاقات الوطنية إضافة لورشة حوارية ومقابلات فردية في تركيا.

لقراءة المادة انقر هنا

التصنيف الكتب