التقارير

ملخص تنفيذي

  • تعد عسكرة الدولة وسوء إدارة النظام للموارد من أبرز العوامل التي أدت لتدهور مؤشرات الاقتصاد والتي رافقت الثورة خلال أعوامها التسعة الماضية، حيث تسببت في إزهاق أرواح نحو 400 ألف شخص وتشريد 13 مليون داخل البلد وخارجها، وزادت المصروفات العسكرية بعد الثورة بمعدلات عالية بواقع 14.5 مليار دولار بين 2011 – 2015، وتراجعت سورية في مؤشر التنمية البشرية من المرتبة 121 إلى المرتبة 173 من بين 187 بلداً في العام 2015 على مستوى الصحة والتعليم والدخل، وتكبّدت البلاد خسائر اقتصادية وصلت إلى 689 مليار دولار حتى العام 2019 مضافاً لها تكلفة النمو ومن المتوقع أن تتجاوز الخسائر ترليون دولار في العام 2020.
  • رسمت عدة مؤشرات اقتصادية مشهداً سوداوياً للاقتصاد السوري في العام 2019 ومن بينها اشتداد حدّة العقوبات الأمريكية والأوروبية، وانخفاض الليرة السورية إلى أدنى مستوياتها، والارتفاع العام في الأسعار، وشلل مستمر في الإنتاج الزراعي والصناعي وأخيراً شح كبير في مواد الطاقة من مازوت وبنزين وغاز وكهرباء تسبب بأزمة كبيرة.
  • في إطار جهود المجتمع الدولي لما سماه "تعديل سلوك " النظام الأمني ومعاقبة دول مثل إيران لخرقها العقوبات؛ استكملت الولايات المتحدة ودول أوروبية فرض عقوبات واسعة الطيف خلال 2019 استهدفت قطاع النفط ومكافحة الإرهاب والأسلحة الكيميائية والتمويل وإعادة الإعمار ومحاسبة النظام. ويواجه النظام في شهر حزيران 2020 بدء سريان أقسى أنواع العقوبات ممثلة بقانون "سيزر" الذي من شأنه جعل سورية بلداً معزولاً عبر معاقبة كل من يدعم النظام مالياً ومادياً ويساعد في إعادة الإعمار. كما لعبت العقوبات المفروضة على ناقلات النفط الإيرانية لمنع إيصال النفط إلى النظام السوري، دوراً مفصلياً في شح مواد المحروقات في السوق المحلية السورية.
  • فشل النظام في تلبية احتياجات البلاد من المحروقات من بنزين ومازوت وغاز وكهرباء. إذ تحتاج سورية يومياً: 136 ألف برميل خام، ونحو 4.5 مليون لتر بنزين، و6 ملايين لتر مازوت، و7000 طن فيول، و1200 طن غاز منزلي أو 120 ألف اسطوانة غاز، حيث وصل العجز في مادة المازوت إلى 90 يوماً، والبنزين إلى 108 أيام، والغاز إلى 45 يوماً.
  • في قطاع الطاقة هبط إنتاج النفط في عام 2019 بنسبة 94% عن مستويات 2010 ولا شك أن هذا الحجم من الإنتاج غير قادر على الإيفاء بالاحتياجات اليومية سوى بـ18%. كما انخفض إنتاج الغاز بنسبة 51% من 34 مليون متر مكعب في 2010 إلى 17.5 مليون متر مكعب يومياً في 2019، واعتمد النظام على استيراد الكمية المتبقية من الخارج لتغطية الاحتياجات اليومية، وأمام النقص الحاصل للغاز في الأسواق المحلية ارتفعت أسطوانة الغاز في السوق السوداء لأكثر من 10 آلاف ليرة.
  • في قطاع الصناعة بلغ الانخفاض في مؤشر الصناعة بين 2010 – 2016 من 89 إلى 7 في قطاعات الصناعات الاستخراجية، والصناعات التحويلية: مثل الأثاث والأخشاب والورق والفحم والجلود والمعدات الكهربائية والآلات ومنتجات المطاط والمواد الكيميائية والغذائية والمشروبات، وصناعة الكهرباء والماء، كما بلغت نسب التراجع في العديد من المنتجات في القطاع العام كالإسمنت والكابلات والأجهزة الكهربائية والغزل والأقمشة بين 44 - 99% في الفترة بين 2010 و2018 ويُعزى هذا التراجع للإشكال في سلاسل الإمدادات الناجم عن تعسر الاستيراد إما بسبب العقوبات أو سياسات النظام المالية أو لعدم توفر القطع الأجنبي وتذبذب سعر الصرف وأسباب أخرى، وتشير الوقائع إلى استمرار ضعف هذه القطاعات بعد العام 2016.
  • في قطاع الزراعة تراجعت قدرة سورية على إنتاج غذائها بشكل كبير وعلى رأسها المحصول الاستراتيجي، القمح، العنصر الأساسي في صناعة الخبز. وعلى الرغم من الأمطار الجيدة في موسم 2019 وزراعة 1,26 مليون هكتار وهي قرابة 3 أرباع المساحات المزروعة في 2010 بلغ الإنتاج 2170 مليون طن من القمح وهذا يمثل نصف إنتاج العام 2011 ووصل الإنتاج للقاع في العام 2018 بنحو 1199 مليون طن من 642 ألف هكتار تم حصدها فقط، وهو أدنى إنتاج منذ 29 عاماً.
  • وفي قطاع التجارة بلغ عدد الشركات التي تم ترخصيها في عام 2019 نحو 105 شركات فقط في مختلف القطاعات وهو رقم متواضع جداً في الوقت الذي تحتاج فيه سورية إلى عشرات آلاف الشركات لإعادة بناء ما دمرته الحرب. وقد حازت لبنان على المرتبة الأولى بـ27 شركة من حيث مصدر المكون الأجنبي للشركات المرخّصة أو من ساهمت في الترخيص، وتليها الصين بـ5 شركات.
  • استمر مؤشر أسعار المستهلك في الصعود خلال عام 2019 ملامساً 880 في شهر آب ومن المتوقع أن يشهد المؤشر ارتفاعات متواصلة متجاوزاً الألف بعد التزايد المستمر في أسعار السلع والخدمات، إذ ارتفعت سلة الاستهلاك الأساسية في دمشق لأسرة من خمس أفراد إلى 380 ألف ليرة في الربع الأخير من 2019 ومن خلال مقارنة مجموعة من أسعار المواد الأساسية بين 31 كانون الأول 2019 و28 آذار 2020 يظهر ارتفاعاً في الأسعار بين ضعف وأربعة أضعاف. وجراء هذه الارتفاعات في الأسعار وتكاليف المعيشة وبقاء مستوى الأجور الوسطي عند 60 ألف ليرة تربعت سورية على عرش أفقر دولة بالعالم بنسبة 83% من السكان تحت خط الفقر ويعانون من حرمان متعدد الأبعاد.
  • واجهت الليرة السورية أربع موجات صعود منذ منتصف 2019 حتى آذار 2020 لامست خلالها أعلى مستوياتها عند 700 ليرة و950 ليرة و1230 وأخيراً 1360 ليرة، ومن بين محركات هذه الموجات العقوبات الدولية على سورية وإيران وقانون "سيزر" والأزمة الاقتصادية في لبنان والعمليات العسكرية في الشمال وإعلان تفشي فيروس كورونا واتخاذ إجراءات حكومية.
  • ومن بين العوامل التي ساهمت في هبوط قيمة الليرة والارتفاع العام في الأسعار على مدار الأعوام التسعة للثورة؛ استنفاذ النظام لاحتياطي العملة الصعبة موصلاً إياه لـ 2 مليار دولار في 2012، والاعتماد المتزايد على التمويل بالعجز في جميع موازنات أعوام الثورة فزادت المديونية الداخلية لأربع تريليونات ليرة سورية أي ما يعادل 8 مليار دولار وقد أسهم هذا في زيادة العرض النقدي وظهور آثار تضخمية واضحة، وتشوه في الموازنة العامة حيث ارتفع عجز الموازنة من 195 مليار ليرة عام 2011 إلى 946 مليار ليرة في موازنة العام 2019، وانخفض حجم الموازنة العامة بالدولار من 17 مليار دولار في 2011 إلى 7 مليارات دولار في 2019، كما ارتفع الدين الخارجي بنسبة 63% من الناتج المحلي الإجمالي السوري في 2015 جراء اعتماد النظام على المساعدات الأجنبية من إيران وروسيا عبر ديون غير مصرّح بها وهو ما يعرض الأجيال المقبلة والاقتصاد لمخاطر الديون وإملاءات الدائنين.
  • أخيراً، أسهمت مجموعة من الصعوبات خلال الربع الأول من 2020 في زيادة تأزم المشهد الاقتصادي مثل العملية العسكرية التركية في الشمال، وتفشي وباء كورونا، والأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان جراء التعثر في سداد الديون، إضافة لزيادة ضغوط أمريكا لإخراج إيران من سورية.

مقدمة

يشهد النظام منذ بداية 2011 أزمة اقتصادية خانقة تصاعدت حدتها سنة تلو أخرى، فتهاوت قطاعات الاقتصاد وانخفضت قيمة الليرة السورية وارتفع المعدل العام للأسعار ودخل الاقتصاد في ركود تضخمي. وشكل عام 2019 عاماً استثنائياً بسبب باقة من الأمور بينها العقوبات ووصول سعر صرف الليرة مقابل الدولار مستوى غير مسبوق إلى 950 ليرة وشح شديد في المحروقات وانقطاع متواصل في خدمة الكهرباء وقد ساهم هذا في ارتفاع حدة الانتقادات من حاضنة النظام وعدم الرضى الشعبي حيال الظروف المعيشية السيئة.

كشفت هشاشة الاقتصاد السوري والأزمة التي دخل بها ارتباطاً وثيقاً بمسببين هما: العسكرة؛ التي استنزفت البلاد مواردها البشرية والمالية وما تسببت به من تدمير للمرافق والمدن أعادت عجلة التنمية لعشرات السنين إلى الوراء وكبّدت الاقتصاد خسائر قاربت الترليون دولار. وإدارة النظام المتخلّفة للموارد والتي ألحقت بالاقتصاد اختلالات هيكلية وإشكالات لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من إيجاد حلول جذرية لها. لذا لم يكن الاقتصاد السوري بعد اندلاع الثورة في 2011 بحاجة إلا للكز الهيكل الهش ليدخل في دوامة من الهبوط.

يهدف هذا التقرير إلى تلمس أبعاد الأزمة الاقتصادية التي واجهها النظام في العام 2019 وتحديد جذورها وتبيان آثارها على الوضع الاجتماعي والاقتصادي. ويحاول التقرير خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2020 مراجعة مؤشرات الأزمة المرصودة في العام 2019 ورؤية التغيرات فيها، واستشراف وضع الليرة السورية باستخدام أدوات تحليل تقنية لتوقع حركة السعر حتى نهاية العام 2020. ومن ثم سرد مجموعة من الصعوبات التي تواجه الاقتصاد والمواطن بالنظر إلى ما تم تقديمه. ويخوض التقرير في فهم مؤشرات الاقتصاد السلبية في عام 2019 عبر التكوّن التاريخي لهيكل الاقتصاد السوري ما قبل 2019 وقبل الثورة، فيصبح تحليل ما هو آني في إطار الكل التاريخي الذي شكل الاقتصاد ولعب في تكوين هشاشته.

اعتمد التقرير في رصد آثار الأزمة وكشف أبعادها على تقارير الواقع الحوكمي وإعادة الإعمار في مناطق سيطرة النظام في العام 2019([1])، فخرج بجملة من الأبعاد التي أسهمت في احتدام الأزمة الاقتصادية في هذا العام ومن بينها: العقوبات الدولية؛ والارتفاع العام في الأسعار؛ وشلل الإنتاج؛ والنقص الكبير في مواد المحروقات؛ وأخيراً تهاوي الليرة السورية.

فرضيات فشلٍ مستمرة

فشلت حكومات النظام المتعاقبة على مدار العقود الأربعة السابقة لانطلاق الثورة؛ في بناء نموذج اقتصادي مستدام وخلق بيئة تنموية تشاركية يحدد لهذه الدولة وسكانها هوية اقتصادية شكلاً ومضموناً. فتقلّب الاقتصاد بين الاشتراكية؛ منذ هيمنة "حزب البعث العربي الاشتراكي" على الدولة في العام 1963، والسوق الحر في أواخر عهد حافظ الأسد على إثر إصدار قانون الاستثمار رقم 10 في العام 1991، والشكل الأخير ظهر مع بداية عهد بشار الأسد بالتوجه نحو ما سمي بـ "اقتصاد السوق الاجتماعي" وبينما كان الهدف خدمة الطبقة السائدة في المجتمع. قادت تلك النماذج إلى خدمة "رأسمالية المحسوبيات" ولإنتاجية ضعيفة وعدم استثمار الإمكانيات الكامنة لسورية اقتصادياً واجتماعياً ومؤسساتياً.

لازَم الاقتصاد السوري على مدار العقود السابقة، بينها عقد الثورة، افتراضان يعود لهما السبب في هشاشة البينة الاقتصادية السورية ووقوعها دوماً في إشكالات متعددة. يتعلق الأول: بعسكرة الدولة وما أحدثته من استنزاف في كافة الموارد؛ والثاني: يتعلق بأزمة في إدارة الاقتصاد والتي تسببت باختلالات هيكلية.

فمن خلال ثلاثية الدولة العميقة، الجيش والمخابرات وحزب البعث، أحكمت عائلة الأسد هيمنتها على الدولة والمجتمع بعيداً عن السلطة التشريعية والتنفيذية الظاهرية. وعمدت إلى عسكرة الدولة عبر تضخيم المؤسسة العسكرية من حيث الكم والوظيفة، عبر الخدمة الإلزامية والانتشار الكثيف للقطع العسكرية بين البلدات والمدن ونشر الآلات العسكرية في الأحياء وممارسة القمع مستخدماً مختلف أنواع الأسلحة بينها ما هو محرم دولياً، كما استحوذ الجيش على حصة كبيرة من الموازنة العامة. ومنذ العام 1990 أصبحت نفقات الدفاع تزيد كثيراً على المبالغ التي يمكن لسورية تخصيصها للإنفاق الإنمائي([2])؛ وارتفع الإنفاق العسكري من 14 مليار ليرة سورية في العام 1988 إلى 120 مليار ليرة في العام 2011 وبلغ أعلى مستوى للإنفاق العسكري نسبة للإنفاق الحكومي في العام 1991 عند 30.4% فيما أخفت الحكومة البنود المتعلقة بالديون لتمويل عقود الشراء والصيانة وقطع التبديل والتي إذا أضيفت سترفع من معدلات الإنفاق العسكري بشكل كبير([3]). وزادت المصروفات العسكرية بعد الثورة أيضاً بمعدلات عالية بواقع 14.5 مليار دولار بين 2011 – 2015 فضلاً عن ارتفاع معدلات الدين لروسيا وإيران حليفي النظام ومن أسنداه بعملياته العسكرية بالأسلحة والعتاد اللازم.

عرّضت ممارسات النظام العسكرية البلاد لدمار كبير وشلّت قطاعات اقتصادية بأكملها واستنزفت مقدرات البلد الطبيعية والبشرية والمالية، فتراجع الاقتصاد النظامي مقابل ازدهار الأسواق السوداء وانتشرت أعمال ووسائل جديدة وسادت عمليات السلب والابتزاز والتهريب واستغلال السكان والسيطرة على الأصول المربحة.

وبلغت خسائر الاقتصاد السوري بسبب الحرب 260 مليار دولار بناء على الدمار التي تعرضت له البلد و689 مليار دولار مع تكلفة النمو الذي لم يحصل على مدار الأعوام الماضية، وستصل الخسائر إلى 1.3 ترليون دولار إذا استمرت الحرب في العام 2020([4]). وفيما يلي بعض المعطيات التي تعكس الحالة الاقتصادية العامة:

  • استنفذ النظام احتياطي العملة الصعبة موصلاً إياه لـ 2 مليار دولار في 2012. وبلغ العجز المالي ذروته في العام 2013 بنسبة 56% من الموازنة العامة وتشير تقديرات لزيادة المديونية الداخلية جراء التمويل بالعجز حاجز أربع تريليونات ليرة سورية أي ما يعادل 8 مليار دولار وقد أسهم هذا في زيادة العرض النقدي وبالتالي ظهور آثار تضخمية واضحة وتشوه في الموازنة العامة([5]).
  • اعتمد النظام على المساعدات الأجنبية من إيران وروسيا عبر ديون غير مصرّح بها حيث ارتفع الدين الخارجي من 47% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014 إلى 63% في عام 2015 وهو ما يسهم في إخلال التوازن في الموازنات العامة وتعريض الأجيال المقبلة والاقتصاد لمخاطر الديون وإملاءات الدائنين([6]).
  • تراجعت سورية من المرتبة 121 إلى المرتبة 173 من بين 187 بلداً في العام 2015 في مؤشر التنمية البشرية على مستوى الصحة والتعليم والدخل؛ وذلك جراء قصف النظام الممنهج للأهداف المدنية كالمدارس والمشافي وانخفاض في سنوات التمدرس. فتراجع دليل الصحة بنسبة 30.3% في العام 2015 مقارنة مع العام 2010، وانخفض دليل التعليم بنسبة 34.3% مقارنة مع العام 2010 فنصف الأطفال في سن التعليم الأساسي خارج المدارس منذ عام 2014. وفي عام 2015 تراجع دليل الدخل بنسبة 24.3% مقارنة بالعام 2010 ويعكس هذا الانخفاض في دخل الفرد وتبدد الثروة خلال النزاع، ما وضعها بين مجموعة الدول ذات التنمية البشرية المنخفضة([7]).
  • تآكل القوة الشرائية جراء زيادة تكاليف المعيشة لمعظم السوريين، وبات معظم السوريين في نهاية العام 2015 يعيشون في حالة فقر ويعانون من حرمان متعدد الأبعاد، وتشير التقديرات أن معدل الفقر الإجمالي بلغ 82.5% مع نهاية العام 2015 مقابل 83.5% في عام 2014 و73.3% في عام 2013. وبلغت نسبة البطالة في العام 2012 حوالي 34.9% ارتفاعاً عن 14.9% في العام 2011 و8.6% في 2010([8]).

ومع بداية العام 2019 دخل النظام السوري منتشياً بانتصاراتٍ ناجزةٍ على الساحة العسكرية على مدار السنوات الماضية ابتداءً من السيطرة على مدينة حلب في أواخر العام 2016 وبسط سيطرته على حزام دمشق في الغوطة الشرقية في نيسان 2018 وريف حمص الشمالي وحماة الجنوبي في أيار 2018 ومحافظة درعا في تموز من نفس العام، متسلحاً بمصالحات هشّة وتهجيرِ من يرفض من الثوار والأهالي إلى الشمال في محافظة إدلب. ومع توسع سيطرة النظام على حساب المعارضة زادت وتيرة تصريحات النظام الداعية لرفع العقوبات وبدء عملية إعادة الإعمار وإعادة شرعيته الإقليمية والدولية وأن الأوضاع الاقتصادية ستؤول للتحسن، إلا أن إيقاع المؤشرات الدولية والإقليمية جاء على غير ما اشتهى له النظام، إذ بدأ العام بعقوبات اقتصادية أوروبية وانتهى بفرض قانون "سيزر" من الولايات المتحدة، وأَفشلَت الأخيرة جهود بعض الدول في إعادة شرعية النظام وعودته لحضن الجامعة العربية.

من بين أبرز الملامح التي ساهمت في رسم مشهد سوداوي للاقتصاد السوري في العام 2019كما في الشكل رقم(1): : إصرار النظام على استمراره في الممارسات الاضطهادية مما أدى إلى ازدياد حدة العقوبات على النظام من قبل الولايات المتحدة وأوروبا؛ وتفاقم مشكلة تأمين مواد الطاقة؛ والشلل المستمر في قطاعات الإنتاج؛ والتراجع الملحوظ في مستويات المعيشة وأخيراً تسجيل الليرة السورية سعر صرف غير مسبوق عند 950 ليرة في نهاية العام.

 

عقوبات اقتصادية تخنق النظام وشبكاته

يبين الملحق رقم (1) جميع العقوبات الدولية التي تعرّض لها النظام السوري خلال عام 2019 من أوروبا وأمريكا، وتمت إضافة بعض العقوبات التي مسّت، إيران، حليف النظام؛ لما لإيران من تأثير في تمويل العمليات القتالية وتوفير الدعم المالي والمادي لاقتصاد النظام. ويظهر من العقوبات المفروضة مجموعة من الملاحظات نوردها كما يلي:

أولاً: تشكلت أول ضربة للنظام عبر عقوبات أوروبية على شركات إنشائية مهتمة في أعمال إعادة الإعمار ورجال أعمال لهم علاقات بالنظام ومستفيدين من المشاركة في تطوير عقارات فاخرة ومشاريع تدعم النظام، من بينهم: سامر فوز، حسام قاطرجي، مازن ترزي، ومن بين الشركات: شركة مطورين المساهمة الخاصة، شركة ميرزا، شركة بنيان، شركة أمان القابضة، شركة روافد التي يمتلكها رامي مخلوف، ليبلغ بهذا عدد الشخصيات السورية المشمولة بالعقوبات الأوروبية 270 شخصاً بالإضافة إلى 72 كياناً على صلة بنظام الأسد([9]). ومن ثم جاءت العقوبات الأمريكية في حزيران على سامر فوز وأقاربه حسين وعامر فوز و13 كياناً يملكها سامر فوز يقوم بأعمال إعادة الإعمار وإعادة تطوير سورية، لتُفشِل مساعي النظام في تصدير أشخاص جدد وتبييض صورته أمام المجتمع الدولي. وشكّل قانون "سيزر" الموقّع في 21 كانون الأول 2019 مرحلة جديدة من اشتداد وتيرة العقوبات، إذ من شأن هذا القانون أن يفرض عقوبات على النظام وكل من يدعمه مالياً أو عينياً أو تكنولوجياً.

بعيداً عن “الجدل” الاقتصادي بتأثير تلك العقوبات من عدمها على أنظمة شمولية، تعد هذه العقوبات مع بداية العام رسالة واضحة من الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي بعدم تغيير سياستها المتبعة في معاقبة النظام على سلوكه الإجرامي والقمع الممارس ضد المدنيين، ومن جانب آخر تشير إلى عمق النظرة الأوروبية ومتابعتها الحثيثة في استهداف أركان النظام وقائمة الرجال والشركات الداعمة له والمساهمة في تعويمه. ومع تجديد العقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي وأمريكا حتى 1 حزيران من العام 2020 ترسل رسالة مفادها أنه لا حل في سورية مع ممارسات النظام العسكرية وانتهاكاته، وأن مصير النظام العزلة الدولية ومزيد من العقوبات للرضوخ للقرارات الدولية. ويتوافق تجديد العقوبات الأوروبية في 2020 مع بدء سريان قانون "سيزر" ليعملا جنباً إلى جنب على خنق النظام واقتصاده أكثر ومعاقبة كل من يدعمه وينفذ مشاريع تعود بالفائدة على النظام.

ثانياً: إفشال حركات النظام في تسويق إعادة الإعمار والترويج لنفسه عبر معرض دمشق الدولي في دورته الـ 61 في شهر أيلول، حيث حذّرت الولايات المتحدة في 23 آب من مشاركة الشركات التجارية والأفراد في المعرض وتعاملهم مع نظام الأسد بما يعرّضهم للعقوبات، وقد بلغ عدد الدول المشاركة في المعرض 38 دولة فقط وشغلت إيران وروسيا معظم المساحة المشغولة فيه، وغاب توقيع العقود الكبيرة مع شركات عربية حضرت المعرض مثل الإمارات وسلطنة عُمان خوفاً من التهديدات الأمريكية وجاءت مشاركة دول مثل الصين والأرجنتين والعراق ولبنان وعُمان والإمارات والجزائر شبه شكلية([10]).

ثالثاً: أدت العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران بهدف تجفيف إيراداتها من النفط وعزلها عن النظام المالي العالمي، إلى تقييد حركة الناقلات النفطية الإيرانية والأجنبية من وإلى إيران وبالتالي عدم القدرة على إيصال النفط لسورية كما في السابق.

وكانت الولايات المتحدة حذرت في شهر آذار من مخاطر إيصال شحنات النفط للنظام السوري وأضافت وزارة الخزانة الأمريكية إلى لائحة العقوبات العشرات من الناقلات الجديدة المشارِكة في شحنات النفط غير المشروعة، بما في ذلك 16 ناقلة تشحن النفط إلى سورية وأكثر من 30 تشارك في عمليات النقل من سفينة إلى سفينة. وأدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي 16 كياناً و10 أفراد وحدد 11 سفينة شحن كممتلكات محجوزة تسري عليها العقوبات، كما حصل مع الناقلة الإيرانية "غرايس 1" التي غيّرت اسمها لاحقاً إلى "أدريان درايا 1" وأشارت وزارة الخارجية الأمريكية أن الناقلة "غريس 1" كانت تساعد "الحرس الثوري الإسلامي" عن طريق نقل النفط من إيران إلى سورية، وحذّرت الوزارة من عواقب وخيمة لأي فرد مرتبط بالناقلة.

رابعاً: تسببت العقوبات الأمريكية المفروضة على أذرع مالية مقرّبة من "حزب الله" كما حصل مع بنك "جمال ترست" في لبنان، ومكاتب صرافة وشركات سورية ولبنانية من إثارة مخاوف في سورية للحد من حركة الأموال([11])، وبات من نافلة القول إن لبنان تشكل رئة سورية وبوابتها نحو العالم الخارجي. ومع نهاية عام 2019 واندلاع احتجاجات في لبنان على إثر سوء الأوضاع المعيشية أغلقت البنوك أبوابها وتم تقييد بيع الدولار في شهر آب ومنع المودِعين من سحب مدخراتهم بها، فباتت أموال المستوردين السوريين والودائع في المصارف اللبنانية شبه محجوبة وبالأخص بعد دخول لبنان أزمة مالية جراء تخلّفه عن سداد سندات دولية مقوّمة بالدولار في 9 آذار 2020 وهو ما يعكس الضغوط المالية والاقتصادية الشديدة التي يمر بها لبنان بحسب وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني([12]).

شحٌ شديد في المحروقات

تعرّضت ميزانية سورية لصدمة قوية جراء خسارتها أهم مولّدات الإيرادات ممثلة بالنفط والغاز والمعادن تشكّل 25% من عائدات الميزانية، وعليه لم يتمكن النظام من رفع القدرة الإنتاجية للبلاد، وزادت العقوبات الأجنبية المفروضة على إمدادات الوقود للنظام ورصد أي ناقلة نفط متجهة إلى سورية تحمل وقود وغاز طبيعي من صعوبة الموقف، إذ مدّت إيران النظام معدل ناقلتين كل شهر عبر الخط الائتماني الموقع بين البلدين([13]).

أسهم هذا في عدم قدرة النظام على تلبية احتياجات البلاد من المحروقات من بنزين ومازوت وغاز وكهرباء، إذ تقدر حاجة سورية اليومية من مواد الطاقة: 136 ألف برميل خام، ونحو 4.5 مليون لتر بنزين، و6 ملايين لتر مازوت، و7000 طن فيول، و1200 طن غاز منزلي أو 120 ألف اسطوانة غاز، وتقدر الفاتورة المالية اليومية 8.8 مليون دولار وعليه تصل قيمة الفاتورة الشهرية إلى 264 مليون دولار و3 مليارات و168 مليون دولار سنوياً، فيما أشارت الحكومة أن قيمة الفاتورة الشهرية لشراء المشتقات النفطية تبلغ 200 مليون دولار([14]). وقد أسهم توقف الخط الائتماني الإيراني نهاية 2018 في عرقلة تسديد فاتورة الطاقة وإمداد البلاد بما تحتاجه من محروقات فتشكلت أزمة كبيرة، حيث وصل العجز في مادة المازوت إلى 90 يوماً، والبنزين إلى 108 أيام، والغاز إلى 45 يوماً([15]).

يُظهر الشكل رقم (2) حجم إنتاج واستهلاك النفط من 2010 حتى 2019، ويبدو جلياً هبوط الإنتاج من 385 ألف برميل في 2010 إلى 24500 ألف برميل نفط يومياً مع نهاية العام 2019([16])، وهو أقل من إنتاج عام 2010 بنسبة 94% ولا شك أن هذا الحجم من الإنتاج غير قادر على الإيفاء بالاحتياجات اليومية سوى بـ18% إذا عُرف أن الاستهلاك اليومي يبلغ 136 ألف برميل يومياً في 2019.

وجراء عدم قدرة الحكومة على تغطية حاجة السوق المحلية سمحت في 4 آذار 2019 لغرف الصناعة والصناعيين باستيراد الفيول والمازوت براً وبحراً لمدة 3 أشهر وعادت ومددت الفترة لمدة 3 أشهر أخرى، ويفسر هذا الإجراء عجز الحكومة للوصول إلى حلول ضمن الظروف الراهنة ورمي العبء على كاهل التجار، علماً أن هذا الحل يخلق أزمة بحذ ذاته في سوق الصرف، فالنقص في الدولارات لدى المركزي سيحيل التاجر لطلب دولارات من السوق السوداء وهو ما يخلق طلباً متزايداً يؤدي لارتفاع السعر، كما يُفهم من خطوة الحكومة تلك نجاح العقوبات في تقييد وصول المحروقات إلى النظام وحركية النظام المالية في النفاذ للأسواق الدولية، وانكشافه أيضاً على إمدادات الطاقة القادمة من إيران حتى إذا توقفت الإمدادات الإيرانية وقع النظام في فاقة وعجز.

والوضع في قطاع الغاز ليس أفضل حالاً، إذ انخفض الإنتاج بنسبة 51% من 34 مليون متر مكعب في 2010 إلى 17.5 مليون متر مكعب يومياً في 2019، واعتمد النظام على استيراد الكمية المتبقية من الخارج لتغطية الاحتياجات اليومية([17]). وتبلغ حاجة الاستهلاك اليومية للغاز حوالي 1200 طن يومياً تشكل نسبة الاستيراد منها 50% يومياً فيما الـ50% الأخرى تأتي من الإنتاج المحلي([18])، وبلغة الاسطوانات تقدر الحاجة اليومية بين 120 – 140 ألف اسطوانة يتم تأمين بين 40 – 50% منها محلياً والباقي يتم استيراده([19]). وما انطبق على أزمة البنزين والمازوت ينطبق على أزمة الغاز من حيث اعتماد النظام على الإمدادات الإيرانية التي توقفت إضافة إلى تشديد العقوبات على النظام وإيران.

 

يُدلل الشكل رقم (3) على أسعار الغاز والبنزين والمازوت، الرسمية، إلا أن الأسواق في الواقع لا تعترف بهذه الأسعار، أمام أزمة العرض، إذ بلغ سعر الاسطوانة في محافظة حلب بالسوق السوداء نحو 17 ألف ليرة بداية 2019، بينما وصل سعرها في مناطق متفرقة في ريف دمشق إلى 11 ألف ليرة سورية، وشوهدت طوابير طويلة جداً لأناس ينتظرون دورهم للحصول على اسطوانة غاز من مراكز التوزيع، والأمر سيّان أمام كازيات البنزين والمازوت، وقد بلغ سعر لتر المازوت 450 ليرة في السوق السوداء([20]). وانتهى عام 2019 بدون إيجاد حلول للأزمة سوى الوعود والسماح للقطاع الخاص بالاستيراد، إضافة إلى فكرة البطاقة الذكية حيث يمنح حاملها حصته من الغاز كل 23 يوماً؛ وتعتبر هذه الأداة التقنية حلاً لمشكلة الازدحام لا لنقص المعروض.

فيما بقي التقنين في الكهرباء الوضع المتسيّد في مناطق عدة من سورية وعلى رأسها دمشق حيث وصلت ساعات التقنين إلى 20 ساعة يومياً في بعض الأوقات في الكثير من المناطق المتاخمة لدمشق([21])، وفي معظم مناطق ريف دمشق تُقطع الكهرباء بمعدل أربع ساعات ثم تأتي مدة ساعتين ولكن خلال هاتين الساعتين تنقطع مرات عدة([22]). وترجِع أسباب الانقطاع المتكرر للكهرباء إلى استجرار الكهرباء غير المشروع، وإجراءات الصيانة وإصلاح الاعطال لمحطات الكهرباء؛ جراء تحميلها أكثر من طاقتها بعد زيادة استخدام الكهرباء كبديل عن الوقود في التدفئة والتبريد، إضافة لعدم توفر مواد المحروقات من فيول وغاز والتي تسهم بنسبة 56% في توليد الطاقة الكهربائية؛ يُشار أن توليد 500 ميغا واط من الكهرباء يحتاج إلى 20 مليون متر مكعب من الغاز و10 آلاف طن من الفيول([23])، فضلاً عن خروج قوة الدفع المائي على نهر الفرات من سيطرة النظام، وخروج 34 محطة توليد من أصل 54 محطة عن الخدمة خلال سنوات الحرب([24]) ([25]). وهو ما يفسر عدم تحسن الكهرباء حتى نهاية 2019 على الرغم من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع الروس والإيرانيين وشركات الطاقة التي شاركت في معرض دمشق الدولي بين 2017 و2019. يُظهر الشكل رقم (4) الانخفاض الحاصل في توليد الكهرباء بين 2011 و2019 من 9000 ميغاواط إلى 5000 ميغا واط، بنسبة 45%.

شللٌ في القطاعات والقدرات الإنتاجية

يعد الحديث عن القطاع العام والخاص في سورية بتجلياته من زراعة وصناعة وتجارة خلال سنوات الحرب حديثاً شائكاً، إذ أرخت الحرب بظلالها على قدرات إنتاجية كبيرة تسببت بزيادة معدلات الاستيراد وفقدان ميزة تغطية الحاجات المحلية وسياسة إحلال الواردات، وهو ما خلق حاجة متزايدة للقطع الأجنبي لتغطية طلبات الاستيراد تلبيةً للاحتياجات الأساسية. كما أن الفساد المستشري جعل الموارد الاقتصادية بيد قلة من "الأولغارشيا" المتحكّمة والمقرّبة من السلطة والتي تبحث دوماً عن المال السهل، ومن جهة أخرى أسهمت العقوبات وتحذيرات الولايات المتحدة للدول من مساعدة النظام والتعامل معه من جعل سورية وقطاعاتها الاقتصادية عبارة عن شبه جزيرة معزولة لا تتعامل إلا مع دول قليلة.

وعلى الرغم من السياسات والوعود والإجراءات في تشغيل العجلة الإنتاجية بالبلد إلا أنها لم ترق إلى ما هو كفيل بإحداث تطور ملموس في الحركة الإنتاجية، فبلغت نسب التراجع في العديد من المنتجات بين 44 - 99% في الفترة بين 2010 و2018 ومن بين القطاعات الإنتاجية المتراجعة في القطاع العام: الإسمنت، الكابلات، البرادات والتلفزيونات، الأسمدة، الجلود المدبوغة، الغزل والأقمشة القطنية، التبغ، حليب مبستر، الزيت النباتي، الطحين والخبز([26]). ولا عجب في هذا التراجع بسبب الإشكال في سلاسل الإمدادات الناجم عن تعسر الاستيراد إما بسبب العقوبات أو سياسات النظام المالية أو لعدم توفر القطع الأجنبي وتذبذب سعر الصرف وأسباب أخرى، فصناعة الملابس بحاجة لاستيراد أقمشة وخيوط، والصناعات البلاستيكية بحاجة لاستيراد حبيبات بلاستيكية، والأدوية بحاجة لاستيراد المادة الدوائية الفعّالة، وصناعة الأجهزة الالكترونية بحاجة لاستيراد قطع الكترونية، وكل هذا وغيره متوقف.

يبين الشكل رقم (5) الانخفاض في مؤشر الصناعة بين 2010 – 2016 من 89 إلى 7 في قطاعات الصناعات الاستخراجية، والصناعات التحويلية: مثل الأثاث والأخشاب والورق والفحم والجلود والمعدات الكهربائية والآلات ومنتجات المطاط والمواد الكيميائية والغذائية والمشروبات، وصناعة الكهرباء والماء. وتشير الوقائع إلى استمرار ضعف الصناعات الاستخراجية والكثير من الصناعات التحويلية بعد العام 2016.

وبلغ عدد الشركات التي تم ترخصيها على مدار العام 2019 نحو 105 شركات فقط في مختلف القطاعات كما يُظهر الشكل رقم (6)، وهو رقم متواضع جداً في الوقت الذي تحتاج فيه سورية إلى عشرات آلاف الشركات لإعادة بناء ما دمرته الحرب. المُلفت للانتباه استحواذ قطاع الخدمات والتجارة على أكثر الشركات المنشأة وهي إشارة إلى انخفاض رؤوس أموال تلك الشركات؛ وعدم المخاطرة والدخول في سوق تعاني من عقوبات وأزمات غير واضحة المعالم وبالتالي الدخول في أعمال ذات طبيعة تجارية وذو كثافة مالية قليلة ولا تحتاج إلى توظيف عاملين كثُر؛ وفشل مقاربة النظام في اجتذاب استثمارات وأموال تسهم في إعادة إعمار البلد على الرغم من التطورات العسكرية على الأرض؛ ويمكن ملاحظة ضعف بطانة وأعوان النظام ورغبتهم في جمع أموال سهلة من خلال التجارة التي تحتوي على طرق فساد كثيرة واستغلال للمواطنين، وعدم المخاطرة في استثمار أموالهم بالصناعة والزراعة في هذا الظرف الذي تمر به سورية.

ومن جملة الشركات التي تم ترخيصها في قطاع الخدمات والتجار: الشحن البري والبحري والاستيراد والتصدير والتجارة العامة والعقارات واللوجستيات والاستثمارات السياحية، في حين كان نصيب قطاع الصناعة 13 شركة عاملة في الاسمنت والأسلاك الكهربائية وصناعة المواد البلاستيكية وصناعة الأدوية، فيما حاز قطاع الزراعة على الحصة الأقل. مع التنويه أن هذا العدد هو ما تم رصده خلال تقارير الواقع الحوكمي الصادرة عن مركز عمران للدراسات. ولا يجب إغفال المشاريع السياحية والعقارية التي تم ترخيصها مثل "ماروتا سيتي" و"جاردن ستي" ومنشآت سياحية في طرطوس واللاذقية في وقت عُدَّت سورية البلد الأفقر في العالم([27]).

وحازت لبنان على المرتبة الأولى بـ27 شركة من حيث مصدر المكون الأجنبي للشركات المرخّصة أو من ساهمت في الترخيص، وتليها الصين بـ5 شركات، ومن ثم العراق والأردن وإيران بـ4 شركات، وجاءت الكويت والإمارات بـ3 شركات، وروسيا وفلسطين وتونس بشركتين، وأخيراً هناك اسبانيا واليمن ومصر والسودان وهولندا بشركة واحدة لكل منها. ويشير اهتمام شركات ذات مكوّن لبناني للعمل في سورية إلى التداخل السوري – اللبناني من خلال مليشيا "حزب الله" الداعم للنظام عسكرياً ومالياً ومادياً، كما يُظهر تركز الشركات في هذه البلدان إلى انحسار انجذاب المستثمرين من بلدان ذات ثقل استثماري مثل أوروبا وأمريكا وبلدان آسيوية، بسبب طبيعة سورية الطاردة للاستثمار جراء العقوبات الدولية المفروضة عليها وعدم التوافق على حل سياسي يضع حداً للأزمة ويؤذن ببداية مرحلة الانتقال السياسي للسلطة وبدء مرحلة إعادة الإعمار، ويمكن القول أن هذه البلدان بعضها حليف للنظام أو لا مشكلة لديه في بقاءه في السلطة.

يتمثل أحد أوجه القصور في الاقتصاد الكلي في الميزان التجاري، كما يوضح الرسم البياني رقم (7) بشكل لا تخطئه العين الميزان التجاري الخاسر بين الصادرات والواردات حتى عام 2017، وتراجعت الصادرات في عام 2018 بنسبة 1% عن العام السابق وبلغت قيمتها الإجمالية 713 مليون دولار، مع الإشارة أن معظم الصادرات هي عبارة عن مواد خام زراعية إضافة للفوسفات ومعادن مثل النحاس والرصاص([28]). بالرغم من أهمية سورية الاستراتيجية كممر يربط القارات إلا أن الأوضاع الأمنية وشلل قطاعات الإنتاج السوري وسياسات الحكومة المالية المتخبّطة لا تسمح بتحسن هذا المؤشر.

وأدى رفع النظام لرسوم ترانزيت مرور الشاحنات عبر المعابر الحدودية البرية في أيلول 2018 إلى انخفاض الصادرات الأردنية إلى وعبر سورية، في الربع الأول من 2019 بعد تصدير ما قيمته 19 مليون دينار (نحو 27 مليون دولار) مقابل 61 مليون دينار (نحو 86 مليون دولار) خلال الفترة ذاتها من العام 2018 حيث بات مرور الشاحنة الواحدة يكلف ألف دولار([29])، جنباً إلى جنب مع مطالبة الملحق التجاري الأمريكي في السفارة الأمريكية في عمّان بحظر أي نشاط تجاري أردني مع سورية([30]).

ولحق قطاع الزراعة بقطاعي الصناعة والتجارة، حيث تراجعت قدرة سورية على إنتاج غذائها بشكل كبير وعلى رأسها المحصول الاستراتيجي، القمح، العنصر الأساسي في صناعة الخبز. وعلى الرغم من الأمطار الجيدة في موسم 2019 وزراعة 1,26 مليون هكتار وهي قرابة 3 أرباع المساحات المزروعة في 2010 بلغ الإنتاج 2170 مليون طن من القمح وهذا يمثل نصف إنتاج العام 2011 كما يبين الشكل رقم (8)، ووصل الإنتاج للقاع في العام 2018 بنحو 1199 مليون طن من 642 ألف هكتار تم حصدها فقط، وهو أدنى إنتاج منذ 29 عاماً([31]).

ويُعزى التحسن الحاصل في موسم 2019 إلى الهطولات المطرية إذ توسّع الإنتاج البعلي ليصل إلى قرابة مليون طن في موسم 2019 ولا يزال المزارعون يواجهون ظروفاً سيئة، فالكثير من المزارعين لم يعد بإمكانهم الحصول على البذار والأسمدة والمازوت والأكياس والعمالة والآلات إما بسبب عدم توفرها أو بسبب غلاء ثمنها فضلا عن هجرة الفلاحين لأراضيهم بسبب النزوح الداخلي والهجرة خارج البلد، ووجود ألغام في بعض حقولهم، إلى جانب محدودية فرص التسويق([32]).

لم يقتصر فشلُ النظام على التعامل مع إشكال نقص محصول القمح، فهناك حالة مغايرة عبر محاصيل حققت فائضاً كبيراً كما في الحمضيات، فشل النظام في إيجاد أسواق لتصريفها في الداخل أو الخارج. ويكاد خط التصريف المحلي لا يتجاوز دمشق وتشير التقديرات إلى استيعاب السوق المحلية ثلث الإنتاج خلال الموسم ما يترك كميات كبيرة جاهزة للتصدير. وبات المزارعون في الساحل يعانون من فائض إنتاجهم وعدم القدرة على تسويق محاصيلهم بأسعار مُجدية إذ يباع الكيلو دون سعر التكلفة، وهو ما دفع البعض لاقتلاع أشجار البرتقال واستبدالها بزراعات استوائية، إذ بلغ عدد الأشجار المقلوعة في 2016 نحو 5086 شجرة وقفز العدد في عام 2017 لـ 20338 شجرة([33]).

وبقيت وعود النظام لمزارعي الحمضيات حبراً على ورق مثل وعود التصدير وافتتاح معامل لتغليف وتسويق الإنتاج ومشروع العصائر، إضافة لعدم استثمار الفاكهة في مجالات التجفيف والمركبات الطبية والغذائية الصحية، فيما لا يتجاوز مجموع ما تم تصديره إلى روسيا 10 آلاف طن أي لا تشكل أكثر من 1% من فائض الإنتاج، ويُشار أن كميات التصدير في العام 2017 لم تتجاوز عملياً 3000 طن من ثمار البرتقال بحسب منظمة الفاو، فيما بلغت كميات التصدير في 2019 نحو 140 ألف طن ولا تشكل سوى 28% من الفائض المتعارف عليه والمقدر بـ500 ألف طن من الثمار([34]).

تآكل القوة الشرائية

لم تكن نهاية العام 2019 أسهل من بدايتها مع الارتفاع المتزايد لأسعار السلع والخدمات وتهاوي القوة الشرائية للدخول، وهو ما ساهم في تردي الأوضاع المعيشية للمواطن. يشير الرسم البياني أدناه في الشكل رقم (9) مسيرة مؤشر أسعار المستهلك بين 2010 و2018 ويظهر بوضوح الارتفاع المطّرد فيه ونقطة التحول في العام 2015 بعد خسارة النظام لمساحات جغرافية واسعة ضمّت موارد طبيعية لها مساهمة كبيرة في الموازنة العامة، وهو نفس العام الذي تدخلت فيه روسيا لنجدة النظام عسكرياً. وأسهم الاستنزاف في الموارد والتشظي على الأرض بالتأثير على الأسواق عرضاً وطلباً وأدى لارتفاع معدلات التضخم.

والجدير بالذكر أن الواقع يخالف الأرقام الصادرة عن نشرات المؤسسات الرسمية التابعة للنظام فبعض السلع بلغ الارتفاع فيها أكثر من 1000 و2000%. على العموم أسهمت إجراءات النظام عبر السنوات الماضية في طباعة العملة بدون غطاء إنتاجي أو أصل مالي، إلى زيادة حتمية في معدلات التضخم وللإشارة فقد رفع المصرف المركزي الكمية المعروضة من الليرة في السوق المحلية بأكثر من 289% بين 2010 - 2016 في الوقت الذي بلغ معدل النمو السنوي للمعروض النقدي 16.1% بين 2006 - 2011([35]). كما أن اعتماد موازنات مالية كما هو موضح في الجدول رقم (1) تقوم على التمويل بالعجز خلال السنوات الماضية كانت بمثابة بيئة خصبة لارتفاع الأسعار، حيث ارتفع عجز الموازنة من 195 مليار ليرة عام 2011 إلى 946 مليار ليرة في موازنة العام 2019، وانخفض حجم الموازنة العامة بالدولار من 17 مليار دولار في 2011 إلى 7 مليارات دولار في 2019.

العام

2011

2012

2013

2014

2015

2016

2017

2018

2019

الموازنة العامة

1790

2288

1965

842

353

404

519

693

773

النفقات الجارية

771

1420

1459

558

236

252

352

350

371

النفقات الاستثمارية

814

636

387

230

93

104

132

179

219

الجدول رقم (1) الموازنات العامة وبنودها الجارية والاستثمارية بين 2011 و 2019 – الرقم بعشرات الملايين- الوحدة دولار - المصدر: المصرف المركزي السوري

 

لم يحصل أي تطور ملموس في العام 2019 فيما يتعلق بمؤشر أسعار المستهلك على الرغم من استعادة النظام لمساحات واسعة من المعارضة وإعادة تشغيل المعارض وفتح المعابر الحدودية، إذ واصل المؤشر الارتفاع خلال العام كما يظهر في الشكل رقم (10) من 790 في نهاية 2018 إلى 880 في شهر آب 2019 علماً أن الأشهر التالية شهدت ارتفاعاً أكثر في الأسعار لذا من المتوقع أن يستمر المؤشر في الارتفاع. ويُفسّر الارتفاع العام بالأسعار بجملة من العوامل من بينها: اشتداد وتيرة العقوبات المفروضة على سورية؛ وانخفاض قيمة الليرة السورية؛ واعتماد موازنات ذات عجز مالي كبير وغلبة الإنفاق الجاري على الإنفاق الاستثماري؛ واستمرار هشاشة القطاعات الإنتاجية في البلد من زراعة وصناعة مع عدم قدرة الحكومة على الإيفاء بوعودها؛ وأخيراً عدم جدوى سياسات الرقابة والضبط والإغلاق بالشمع الأحمر وتسيير الدوريات كسياسات حكومية لحماية المستهلك.

وفي صورة أكثر قرباً لتفسير تلك الأرقام وإسقاطها على الوضع الاجتماعي يُظهر الشكل التالي رقم (11) سلّة من المواد الأساسية التي تحتاجها أسرة مكونة من 5 أفراد في دمشق، حيث احتاجت الأسرة في الربع الأخير من 2019 لنحو 380 ألف ليرة سورية لتغطية تكاليفها شهرياً بحسب "مؤشر قاسيون" لتكاليف المعيشة، بلغت تكلفة الغذاء والمشروبات فيها 147 ألف ليرة أي نحو 38% من التكلفة الإجمالية. حجم المشكلة لا يظهر في ارتفاع الأسعار لوحده بل عند مقارنته بمعدل الأجور، إذ بلغ متوسط الأجور 60 ألف ليرة سورية (67 دولار الدولار يساوي 900 ليرة في نهاية 2019) بحسب الزيادة الأخيرة الصادرة في المرسوم التشريعي رقم 23، علماً أن متوسط الأجر بلغ في 2017 نحو 35500 ألف ليرة (68 دولار) وفي 2010 نحو 11350 ألف ليرة (200 دولار). وبالتالي فإن العامل الذي يتقاضى 60 ألف ليرة يحتاج لمضاعفة أجره مرتين ونصف للحاق بتكاليف الغذاء والمشروبات، وبحاجة لمضاعفته نحو 7 مرات للحاق بتكاليف المعيشة الكاملة البالغة حوالي 400 ألف ليرة، وفي حال عدم حصوله على كامل المبلغ سيلجأ لاتباع استراتيجيات التكيف مع شظف العيش من بينها التقشف والاقتصار على شراء الأساسيات فقط، وبيع الأصول، وإخراج الأطفال من المدارس وزجّهم في سوق العمل، وتزويج البنات باكراً، واللجوء إلى الأعمال غير المشروعة، أو الهجرة من البلد.

لقد أدّت الأوضاع المعيشية المتردية والفجوة بين الأجور والتكاليف إلى وقوع معظم السكان تحت خط الفقر بنسبة بلغت 83% لتكون سورية الأكثر فقراً على مستوى العالم([36]). علماً أن حد الفقر يبلغ 1.9 دولار لكل فرد يومياً و285 دولار شهرياً لأسرة مكونة من 5 أفراد، هذا يعني أن الأسرة بحاجة لـ256,500 ألف ليرة (الدولار 900 ليرة في نهاية 2019) شهرياً لتكون على خط الفقر وبالعودة إلى تكاليف الأسرة المعيشية الشهرية والتي تقارب 380 ألف ليرة أو 422 دولار سيكون خط الفقر السوري اليومي عند 2.8 دولار للفرد يومياً، وهذا الرقم أعلى من الخط العالمي للفقر بنسبة 147% أي أن الأسرة السورية عليها أن تمتلك 1.4 ضعف ما يملكه فقراء العالم لتصبح على خط الفقر العالمي. ومع بلوغ الأجر الوسطي 60 ألف ليرة (67 دولار) سنخلص إلى حاجة رفع الأجر ثلاث مرات وربع لتصبح الأسرة على خط الفقر العالمي في سورية.

لم تُفلح إجراءات الحكومة في ضبط الأسعار ومنع التلاعب والاستغلال من كبح لجام السوق السوداء حيث لجأت إلى زيادة عدد دوريات التموين لمراقبة الأسعار ومخالفة التجار غير المتقيّدين بالأسعار الرسمية أو أصحاب المحلات الممتنعين عن البيع، وتم فرض غرامات باهظة على المخالفين، كما لم يُسهم قرار رفع الأجور والرواتب إلا في زيادة معظم أسعار السلع والخدمات، فالزيادة في الأجر يقابلها زيادة في الأسعار ما يحيل إلى تبخر القوة الشرائية للدخل.

ولو أمكن قياس درجة حرارة الشارع السوري، أو مدى رضى المواطن على توفر الخدمات والسلع وقدرته على الشراء لظهر مدى السخط والإحباط من الظروف المعيشية السيئة بسبب الغلاء وانخفاض القدرة الشرائية للدخل، وقد تبدى ذلك في خروج مواطنين في السويداء الخاضعة للحكومة هاتفين "بدنا نعيش" ورفع شعارات في درعا كُتب عليها "ما بدنا ليرة ولا دولار بدنا تنزل الأسعار" جراء ارتفاع الأسعار لمعدلات وصلت لـ1000% في بعض السلع وتبخر القدرة الشرائية للمواطن وانتشار مخاوف من حصول مجاعة([37]).

سقوط الليرة السورية

يجدر التنويه هنا أنه تم تثبيت الفترة الزمنية لسعر الصرف حتى نهاية آذار 2020 ليتسنى تطبيق أدوات التحليل التقنية والأساسية.

أسهمت جميع المعطيات السابقة في تعطيل قدرة الليرة السورية على الصمود في مستوى سعري ثابت بينما قادت السوق السوداء مسيرة الارتفاع في سعر الصرف أمام الدولار قُدماً مدفوعةً بالعقوبات والمُهددات السياسية والعسكرية والاقتصادية جنباً إلى جنب مع المضاربة واستغلال تثبيت المركزي لسعر الصرف. وقد شجعت الأوضاع المضطربة والتذبذب الحاصل في قيمة الليرة لزيادة ظاهرة "الدولرة" في الاقتصاد.

لامس سعر صرف الليرة مقابل الدولار أعلى سعر في السوق السوداء عند 950 ليرة في كانون الأول 2019 فيما بقي سعر الصرف الرسمي عند 434 ليرة، لتنخفض قيمة الليرة بنسبة 94%. وتخلل هذا العام عدة أمور ساهمت في انخفاض الليرة وصعود سعر الصرف في 3 موجات كما يظهر في الشكل رقم (13) يمكن إيجازها بما يلي:

  • تشكلت الموجة الأولى مع تحريك قانون "سيزر" في أمريكا منذ بداية العام وتجديد العقوبات الأوروبية على سورية وفرضها على عدة مؤسسات ورجال أعمال مقربين من النظام، دافعاً لصعود سعر صرف الليرة في النصف الأول من 2019 بشكل بطيء ليصل إلى مستوى 600 ليرة، مع تنامي المخاوف من قدرة النظام على التحرك مالياً وتأمين العملة الصعبة لتغطية فاتورة الواردات؛
  • زادت العقوبات الأمريكية الصارمة على إيران بسبب تزويدها المحروقات للنظام السوري، الوضع المالي ضبابية وتطلب اعتماد النظام على موارده لتأمين فاتورة الواردات، بعد تقلّص حجم المساعدات الإيرانية المقدّمة للنظام جراء منع وصول البواخر الإيرانية المحملة بالمحروقات والمواد الأساسية إلى المرافئ السورية؛
  • وقد تبين شُح الدولار لدى البنك المركزي السوري في نهاية شهر أيلول عندما خفّض قائمة المنتجات المستوردة التي يسمح للبنوك بتوريدها أو تمويلها من 40 مادة إلى 13 مادة معظمها مواد غذائية وأدوية؛
  • تفاعلت أزمة الليرة مع ما حدث في لبنان على إثر اندلاع الاحتجاجات في الربع الأخير وما نجم عنها من إغلاق للبنوك والحركة المصرفية بشكل سلبي، جراء اعتماد سورية على البنوك اللبنانية للدخول إلى الأسواق العالمية وشراء السلع عبر النظام المالي العالمي تجنباً للعقوبات، فيما أدى إغلاق البنوك وتقييد حركة السحب والإيداع واستقالة الحكومة اللبنانية لموجة هلع في الأسواق اللبنانية سرعان ما انتقلت المضاربات على الدولار في لبنان وسورية ليضغط على الليرتين، وهو ما جعل سعر الصرف يشكل موجة الصعود الثانية ويلامس مستوى 950 ليرة؛
  • فيما كانت موجة الصعود الثالثة مع توقيع الرئيس الأمريكي على قانون "سيزر" في 21 كانون الأول ليصبح نافذاً ويزيد من زخم الصعود مع تدفق الأخبار السلبية على الليرة ومستقبل الاقتصاد السوري بالعموم.

 ومن الناحية التقنية، شكل وصول السعر إلى 700 ليرة للمرة الأولى مستوى المقاومة الأول واختراق حاجز نفسي مهم كما يظهر في الشكل رقم (13)، ليصبح اختراقه لاحقاً دافعاً للصعود واختبار مستويات جديدة ملامساً أعلى سعر لليرة عند 950 ليرة ويرسم عند هذا السعر خط المقاومة الثاني، فيما كانت خطوط الدعم بعد كل موجة صعود عند 600 ليرة و755 ليرة. ويبدو الاتجاه الصاعد واضح كما في الشكل رقم (14) عند تطبيق "الوسطي الحسابي المتحرك" لمدة 14 يوم (للمدى القريب) و50 يوم (للمدى المتوسط) كون السعر يتحرك فوق الوسطي الحسابي.

 

ظهر متغيرٌ طارئٌ استثنائي أثناء فترة إعداد وإخراج التقرير بصعود سعر صرف الليرة أمام الدولار إلى فوق 3000 ليرة جراء أزمة رامي مخلوف مع بشار الأسد والتي تفاعلت خلال نهاية شهر نيسان حتى شهر حزيران الحالي، حول قضية الاتهامات الموجهة لشركة "سيريتل" حيث تغيّرت لهجة رامي مخلوف من مناشدة لبشار الأسد في الفيديو الأول إلى رسائل تحذيرية وتهديد في آخر منشور له في 1 حزيران 2020. وجراء تفاعل الأزمة بين الحكومة ورامي مخلوف واشتداد حدة المضاربة خرجت الليرة عن السيطرة لتصعد يومياً بين 100-300 ليرة وتصل عتبة 3175 في 8 حزيران 2020 لتشهد على إثر ذلك الأسعار العامة ارتفاعاً ملحوظاً واضطراباً حلَّ في الأسواق المحلية.

2020 سيناريو الهبوط

دخلت سورية مع بداية العام 2020 مرحلة الهبوط من أوسع أبوابه على كافة المستويات. إذ أضاف الاتحاد الأوروبي في 17 شباط 8 رجال أعمال وكيانين إلى قائمة العقوبات بسبب علاقاتهم مع نظام الأسد وتحقيق أرباح عالية جراء تلك العلاقة، وفي 20 شباط فرض مكتب الأمن القومي الأمريكي عقوبات على 12 شخصاً وشركة بينها شركة هندسة عسكرية ومزوّد صيني للاتصالات اللاسلكية ومنتجات الأقمار الصناعية في إطار دعمها لإيران وسورية وكوريا الشمالية، وطبّقت وزارة الخارجية الأمريكية عقوبات على وزير الدفاع علي أيوب تتضمن تجميد أصول وحظر سفر، بسبب مسؤوليته عن العنف والأزمة الإنسانية الكارثية في شمال سورية منذ كانون الأول 2019. ومع اقتراب موعد تطبيق قانون "سيزر" في حزيران 2020 سيكون هناك ضغط أكبر على النظام وداعميه وكل من يتعامل معه على كافة الأصعدة.

ومن المتوقع أن تستمر معاناة النظام في تأمين مواد المحروقات بسبب عدم قدرة إيران على إيصال ناقلات محمّلة بالمحروقات من بنزين ومازت وغاز طبيعي للنظام. كما أن جميع محاولات النظام في تسويق إعادة الإعمار ستبوء بالفشل بسبب تقويضها من الولايات المتحدة عبر قانون "سيزر"، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في قطاعي الصناعة والتجارة.

فيما يخص قطاع الزراعة فقد عمد النظام إلى السماح باستيراد القمح جراء العجز المتواصل بين الإنتاج والاحتياج، ما أدخل البلاد في أزمة خبز وأدى نقص المادة في الأسواق إلى ظهور سوق سوداء حيث بيعت ربطة الخبز بـ500 ليرة (10 أرغفة) بينما يبلغ سعرها الرسمي 50 ليرة([38]). ولم تكن موازنة العام 2020 أفضل من سابقاتها ولم يصحح النظام الخطأ الهيكلي في اعتماده على التمويل بالعجز وتحمل ديون محلية وخارجية، إذ اعتمد موازنة بحدود 6 مليارات دولار (الدولار 665) وهي أقل من موازنة 2019 بقيمتها بالدولار وليس بالليرة([39]).

وقفزت أسعار الكثير من السلع التموينية في الأسواق المحلية بشكل غير مسبوق، ولدى مقارنة أسعار عيّنة من المواد في 31 كانون الأول 2019 مع نفس المواد في 28 آذار 2020 ستظهر نسب الارتفاع بين ضعف وأربع أضعاف السعر السابق كما يظهر في الشكل رقم (15). وهي نسب ستؤدي إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك ومعدل التضخم، لذا من المتوقع أن ترتفع هذه التكلفة ساحبة معها تكاليف المعيشة الشهرية للربع الأول في 2020 ارتفاعاً عن 380 ألف ليرة.

لم تكن أسعار الغذاء ما ارتفع فقط، إذ ارتفعت أيضاً أسعار البنزين بكل تصنيفاته بحسب قرار وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في الأول من آذار 2020، حيث بلغ سعر لتر البنزين المدعوم أوكتان (90) 250 ليرة ارتفاعاً عن 225 ليرة، ومما لا شك فيه أن الارتفاع في أسعار المحروقات ستقود لارتفاع أسعار السلع والخدمات([40]).

وفيما يتعلق بسعر صرف الليرة مقابل الدولار فقد عبّر المرسومين 3 و 4 الصادرين عن بشار الأسد في كانون الثاني من 2020 عن فلسفة النظام الأمنية وتعاطيه مع المعطيات الاقتصادية، إذ تم تشديد الإجراءات الأمنية ضد المتعاملين بغير الليرة، وتصل عقوبة المخالفين حد الاعتقال والسجن 7 سنوات وفرض مبالغ مالية تصل إلى 5 ملايين ليرة، وتشير قرارات كهذه لعجز البنك المركزي عن استخدام أدوات السياسة النقدية كالتدخل بضح دولار في الأسواق ورفع معدل الفائدة لكبح جماح التضخم وحماية الليرة. وعلى الرغم من الإجراءات الأمنية مع المخالفين إلا أن الليرة استمرت في الهبوط([41]).

وشكل سعر صرف الليرة مقابل الدولار موجة الصعود الرابعة بين كانون الثاني وآذار مسجلاً أعلى سعر في 26 آذار 2020 عند 1360 ليرة كما يظهر في الشكل رقم (16). وساهم في هذا الارتفاع تصاعد وتيرة الأزمة المالية في لبنان طالت الاحتياطات بالعملات الأجنبية وإعلان الحكومة في 8 آذار عن تعليق سداد سندات "يوروبوند" للمرة الأولى في تاريخ لبنان؛ ومن ثم جاء إعلان الحكومة عن أول إصابة بفيروس "كورونا" في سورية في 22 آذار واتخاذ جملة من الإجراءات في إطار الحجر الصحي الجزئي.

ومع تطبيق اتجاه متسارع، trend line exponential على الرسم البياني في الشكل رقم (17) حتى نهاية 2020 سيظهر سيناريو ارتفاع سعر الصرف إلى مستوى 2000 ليرة أمام الدولار.

 

صعوبات كبيرة تمهّد لتنازلات

يواجه الاقتصاد السوري جملة من العوامل خلال عام 2020، تجعل الواقع أكثر صعوبة ويُنذر باستنزاف متزايد لجيوب السوريين وتعبهم ومن بينها ما يلي:

العقوبات: لم تثبت التجارب التاريخية نجاعة العقوبات في تعديل سلوك الأنظمة الشمولية، إلا أن ما طُبّق من عقوبات على سورية وإيران، ومن ثم فقانون "سيزر" كفيل بزيادة الخناق على النظام وتقييد قدرته على التهرب والالتفاف على العقوبات، إذ من شأن القانون فرض عقوبات على  الأفراد الأجانب الذين يبيعون أو يوفرون كميات يُعتدّ بها من سلع أو خدمات أو تكنولوجيا أو معلومات تيسّر أو توسّع نطاق الإنتاج النفطي السوري الحكومي المحلي، وخدمات بناء أو هندسة وطائرات أو قطع غيار أو خدمات أخرى للحكومة، وبالتالي قد يشهد قطاع الطاقة مزيد من التدهور وشح متزايد في المحروقات، وإيقاف مساعي النظام في تسويق ملف إعادة الإعمار وأخيراً إفشال أي محاولة لإعادة الشرعية للأسد وإعادة العلاقات كما كانت.

تخلي الدولة عن الدعم: تخلّي النظام عن دعم المواد الأساسية من غذاء ومحروقات يخفف عن كاهله مبالغ مالية كبيرة وأعباءً اجتماعية لكنها في نفس الوقت تزيد من ارتفاع الأسعار ومن سخط المواطنين على النظام.

حلفاء الأمس: أسهمت العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، بسبب مساندتها النظام وتدخلها في سورية، والأزمة الاقتصادية في لبنان، والضغوط الاقتصادية على روسيا، للحد من قدرة تلك البلدان على مساعدة النظام مالياً ومادياً التي لطالما اعتبرها حليفاً له.

كورونا: تشكل جائحة كورونا ضيفاً ثقيل الظل على سورية على مستوى الحكومة والاقتصاد والمواطن، إذ تواجه سورية هذا الفيروس وسط نظام رعاية صحي متردٍ جداً فـ50% من المشافي خارج الخدمة وتراجع إنتاج الأدوية لأكثر من 50% وهرب أكثر من ثلثي العاملين في مجال الرعاية الطبية من البلاد إضافة إلى ارتفاع أسعار مئات الأصناف من الأدوية. ومع انتشار الوباء في سورية ارتفع سعر الكمامة إلى 3500 ليرة من 30 ليرة، وسعر عبوة مطهر اليدين من 250 إلى 500 ليرة وزجاجة الكحول الطبية بلغ سعرها 2500 ليرة بعدما كانت 500 ليرة.

تشظي البلاد: يُسهم استمرار اندلاع عمليات عسكرية كما في العملية التركية "درع الربيع" في آذار 2020 وعدم التوصل لاتفاق مع الإدارة الذاتية في شمال شرق الفرات، بضغوط متزايدة على الاقتصاد السوري جراء توزع الأدوار والثروات.

خاتمة

أسهمت عسكرة الدولة وسوء إدارة النظام للاقتصاد قبل الثورة لترسيخ إشكالات هيكلية رافقت الاقتصاد السوري خلال العقود الماضية التي سبقت الثورة، ومع تنامي هذين العاملين وتغوّل النظام في الحلول الأمنية وزج أفراد الجيش واستخدام كافة أنواع الأسلحة لقمع المتظاهرين وإعادة السيطرة على المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وزاد حجم الإنفاق العسكري فاستنزف الاحتياطي الأجنبي في البنك المركزي وهبطت قيمة الليرة إلى أدنى مستوى لها وتردت مستويات المعيشية وارتفع حجم الديون الخارجية لصالح إيران وروسيا.

واتبع المجتمع الدولي سياسة فرض العقوبات والعزلة الدولية لتعديل سلوك النظام القمعي ومنع أي تحركات إقليمية ودولية لإعادة الشرعية للنظام وتمرير أموال إعادة الإعمار، فراقبت الولايات المتحدة وأوروبا عن كثب الكيانات ورجال الأعمال والمقرّبين من النظام الذين ساهموا في تطوير البلد وإعادة الإعمار وتم تطبيق عقوبات عليهم، وأثّرت العقوبات الأمريكية على إيران على المساعدات المقدمة للنظام فعانت سورية من شح شديد في المحروقات أدى لارتفاع أسعارها في الأسواق المحلية، وأغلقت الأزمة الاقتصادية في لبنان المتنفس الوحيد الذي يستخدمه النظام في تعاملاته المالية والاقتصادية مع العالم. ومع نهاية العام 2019 فرضت الولايات المتحدة على سورية عقوبات شديدة ضمن قانون "سيزر" ليلامس سعر صرف الليرة مقابل الدولار أعلى سعر في تاريخه عند 950 ليرة.

ولاحقاً في عام 2020 أصبح الاقتصاد على أعتاب انهيار متسارع بعد ظهور وباء كورونا واشتداد الأزمة الاقتصادية في لبنان واقتراب موعد سريان قانون "سيزر" في شهر حزيران واندلاع عمليات عسكرية في الشمال، وهو ما رسم صورة قاتمة لمستقبل سورية قد يجعلها بلداً معزولة ومتخلفة في كافة المؤشرات.

وبيّن التقرير في تحليل الجانب التقني لسعر صرف الليرة السورية حتى الربع الأول من 2020 سلوك الليرة أربع موجات صعود بعد اختراق مستوى 700 ليرة و950 ليرة و1230 ليرة و1360 ليرة وأظهر استخدام المتوسط المتحرك على المدى القريب والمتوسط والاتجاه المتسارع احتمال صعود السعر إلى 2000 ليرة في نهاية العام 2020.

انعكس تردي أوضاع الليرة والإنتاج على مؤشر أسعار المستهلك ليرتفع حتى شهر آب 2019 إلى 880 ومن المتوقع أن يتجاوز الرقم مستوى 1000 مع التحديثات التي حصلت على الأرقام والمؤشرات بعد ذلك الشهر. ولدى مقارنة أسعار مجموعة من السلع الأساسية بين 31 كانون الأول 2019 و28 آذار 2020 تبين ارتفاع الأسعار ضعف وأربع أضعاف السعر السابق، وهو ما سيزيد من تكاليف احتياجات الأسرة من 5 أفراد إلى أكثر من 380 ألف ليرة في الربع الأخير من 2019، ولم تفلح سياسة زيادة الأجور إلى 60 ألف ليرة إلا لمزيد من ارتفاع المعدل العام للأسعار. وبدورها ساهمت الزيادة في الأسعار والارتفاع في تكاليف المعيشة والانخفاض المتواصل في بيئة العمل، إلى زيادة معدلات الفقر لتتربع سورية على عرش أفقر دولة في العالم بوقوع 83% من السكان تحت خط الفقر.

أخيراً وبعد تسع سنوات من الثورة ومن ممارسات النظام العسكرية وإدارته السيئة للاقتصاد يبدو جلياً أن عام 2019 كان الأسوأ على النظام من حيث فرض مزيد من العقوبات واحتدام أزمة المحروقات وانخفاض قيمة الليرة وفشل جهوده في إعادة الإعمار وعودة الشرعية، والأسوأ على المواطن بعد تزايد الأسعار وتآكل القوة الشرائية وحرماناً متعدد الأبعاد، وهو ما يدخل البلاد في سيناريو كارثي خلال الشهور المقبلة. ولا يمكن الحديث عن أي تغير إيجابي في المؤشرات دون وضع البلد على سكة الانتقال السياسي للسلطة وفق القرارات الدولية ذات الشأن بالملف السوري، وإيقاف العسكرة وإدارة الاقتصاد من أشخاص ذوي كفاءات عالية قادرين على تصحيح ما آلت إليه الأوضاع.

ملحق: جدول بالعقوبات الأمريكية والأوروبية على النظام خلال عام 2019

التاريخ

البلد

القطاع/النوع

الوصف

21 كانون الثاني

أوروبية

الإنشاء وإعادة الإعمار

محكمة الاتحاد الأوروبي تفرض عقوبات على شركة بنا العقارية وشام القابضة

21 كانون الثاني

أوروبية

الإنشاء وإعادة الإعمار

إضافة 11 رجل أعمال و5 مؤسسات للعقوبات لدعم/استفادة من النظام من خلال المشاركة في تطوير عقارات فاخرة ومشاريع تدعم النظام.

21 كانون الثاني

أوروبية

محاسبة

إضافة 9 أشخاص ومؤسسة للعقوبات المفروضة على استخدام النظام للأسلحة الكيميائية، تشمل تجميد أصول ومنع سفر.

21 كانون الثاني

ألمانية

مكافحة إرهاب

منع خطوط الطيران الإيرانية "mahan air" من تشغيل رحلات الركاب من وإلى مطاراتها بسبب نقل المليشيات ومعداتهم إلى سورية وبلدان الشرق الأوسط الأخرى التي تشهد نزاعات.

24 كانون الثاني

أمريكية

مكافحة إرهاب

فرض عقوبات على مليشيات مدعومة من إيران لها مقرات في سورية، فاطميون ولواء زينبيون، لتقديم الدعم المادي لفيلق الحرس الثوري الإسلامي، قدس.

6 شباط

أمريكية

محاسبة

أقر مجلس الشيوخ الأمريكي بالأغلبية قانون سيزر القاضي بفرض عقوبات على النظام وداعميه.

8 شباط

أوروبية

تجارة وصناعة

تجديد العقوبات السنوية على رجل الأعمال وائل عبد الكريم وشركة الكريم للتجارة والصناعة في سورية.

4 آذار

أوروبية

محاسبة

الاتحاد الأوروبي يضيف سبع وزراء لقائمة العقوبات السورية (حجز أصول ومنع سفر) على خلفية التغييرات الحكومية في سورية.

7 آذار

أوروبية

محاسبة

المحكمة الأوروبية ترفض رفع العقوبات عن مؤسسات مرتبطة برامي مخلوف هي: شركة صروح، والمشرق للاستثمار، ودريكس تكنولوجي.

27 آذار

أمريكية

النفط

نشر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية تقريراً حول المخاطر التي تواجه الأطراف المشاركة في شحنات النفط للحكومة السورية بغض النظر عن مواقع أو جنسية أولئك الذين يسهلون هذا الدعم.

29 آذار

أوروبية

محاسبة

دول مقدونيا وصربيا وألبانيا والبوسنة توافق على قرار الاتحاد الأوروبي بتمديد العقوبات على سورية

8 نيسان

بريطانيا

مكافحة غسيل الاموال

نشرت بريطانيا لوائح بموجب قانون العقوبات ومحافظة غسل الأموال لعام 2018 بشأن سورية والذي سيدخل حيز التنفيذ بعد أن غادرت بريطانيا الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق.

9 أيار

أمريكية

محاسبة

تجديد العقوبات على سورية لمدة عام بسبب وحشية النظام وقمع الشعب السوري وما يتعلق باستخدام الاسلحة الكيميائية

10 أيار

أوروبية

محاسبة

رفضت المحكمة الأوروبية طلب عمار شريف لإلغاء العقوبات الخاصة به 

17 أيار

أوروبية

محاسبة

تجديد العقوبات المفروضة على سورية لمدة عام حتى 1 حزيران 2020 على خلفية العنف الممارس من النظام ضد المدنيين

23 أيار

بريطانية

التمويل

مصادرة 25 ألف جنيه استرليني من ابنة أخت بشار الأسد، أنيسة شوكت، بعد استخدام حسابها المصرفي للتهرب من العقوبات والاحتفاظ بأموال النظام السوري.

29 أيار

بلجيكية

الأسلحة الكيميائية

أدانت المحكمة الجنائية في بلجيكا 3 شركات وشخصين من مدراءها الإداريين بانتهاك عقوبات الاتحاد الأوروبي لتصدير مواد كيميائية إلى سورية دون ترخيص، احتوت 24 عملية تسليم للنظام بينها 160 طن من مكونات غاز السارين

12 حزيران

أمريكية

إعادة الإعمار

حدد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكية، سامر فوز وأقاربه حسين وعامر فوز و13 كياناً يملكها سامر فوز يقوم بأعمال إعادة الإعمار وإعادة تطوير سورية.

24 حزيران

أمريكية

محاسبة

فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على خامنئي وثمانية من كبار القادة العسكريين في إيران. واستهدفت تصفير إيرادات النفط الإيرانية ومنع أي دولة وشركة للتعامل معها في هذا المجال.

4 تموز

بريطانية

النفط

الاستيلاء على ناقلة عملاقة "غرايس 1" شرق جبل طارق يشتبه أنها خرقت عقوبات الاتحاد الأوروبي عن طريق نقل النفط الخام إلى مصفاة بانياس في سورية.

8 تموز

بريطانية

النفط

اعتمد جبل طارق لوائح قانون العقوبات لعام 2019 والاعتراف والتنفيذ التلقائي لجزاءات الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي والمملكة المتحدة.

15 آب

أمريكية

النفط

طلبت وزارة العدل الأمريكية الاستيلاء على الناقلة الإيرانية "جريس 1" التي احتجزتها في جبل طارق للاشتباه في اختراق عقوبات أوروبا على سورية

16 آب

أمريكية

النفط

أشارت وزارة الخارجية الأمريكية أن الناقلة "غريس 1" كانت تساعد الحرس الثوري الإسلامي عن طريق نقل النفط من إيران إلى سورية، وحذرت الوزارة من عواقب وخيمة على أي فرد مرتبط بالناقلة

23 آب

أمريكية

محاسبة

حذرت الولايات المتحدة من مشاركة الشركات التجارية والأفراد في معرض دمشق الدولي وتعاملهم مع النظام السوري وهو ما قد يعرضهم للعقوبات.

29 آب

أمريكية

محاسبة التمويل

أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية بنك جمال ترست على لائحة العقوبات لتقديمه خدمات مصرفية لحزب الله ومؤسسة الشهداء في إيران.

2 أيلول

أمريكية

النفط

طبق مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ناقلة "أدريان درايا 1" كممتلكات محجوزة، وربان الناقلة كومار أخليش من الحرس الثوري الإيراني.

6  أيلول

أمريكية

مكافحة الإرهاب

أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية 16 كياناً و10 أفراد وحدد 11 سفينة شحن كممتلكات محجوزة. وهؤلاء هم شبكة تتألف من مسؤولين وشركات شحن وتأمين يديرها الحرس الثوري الإيراني الداعم للنظام السوري.

10 أيلول

أمريكية

محاسبة والتمويل

عاقب مكتب مراقبة الأصول الأجنبية قائمة من الأشخاص والشركات بتهمة تقديم الدعم المالي لجماعات مصنفة إرهابية، ومن بينها شركة سكسوك للصرافة في تركيا ولبنان وسورية، وشركة الحرم للصرافة، والخالدي، والحبو للمجوهرات.

11 أيلول

بريطانية

النفط

اتهمت إيران بتسليم النفط لنظام الأسد في انتهاك لتأكيداتها أنها لن تسلم النفط لأي كيان في سورية أو مكان آخر يطبق عليه عقوبات في أوروبا بعد إطلاق سراح سفينة "أدريان داريا 1". 

20 أيلول

أمريكية

مكافحة الإرهاب

استهداف البنك المركزي الإيراني وصندوق التنمية الوطنية الإيرانية وشركة اعتماد للتجارة.

23 أيلول

بريطانية

محاسبة

اتهام شركة دان بونكيرنع بانتهاك العقوبات على سورية في أوروبا من قبل المدعي العام الدينماركي، بزعم أن الشركة باعت ما لا يقل عن 30 ألف طن من وقود الطائرات لنظام الأسد.

30 أيلول

أمريكية

النفط

حدد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية كيان (شركة مارتيم) و3 أشخاص و5 سفن قيل إنها سهلت إيصال وقود الطائرات إلى القوات الروسية في سورية.

14 تشرين الأول

أمريكية

الأسلحة الكيميائية

مدد المجلس الأوربي التدابير التقييدية التي تتناول استخدام الأسلحة الكيميائية وانتشاراها حتى 16 تشرين الأول 2020، وتشمل حظر السفر وتجميد الأصول على 9 أشخاص وكيان، 5 منهم مرتبطين بنظام الأسد. 

25 تشرين الأول

كندية

محاسبة

تطبيق عقوبات على المواطن السوري الكندي نادر محمد قلعي، بسبب خرقه التدابير الاقتصادية الخاصة بسورية بعد دفع ما يعادل 140 ألف دولار كندي إلى شركة العقارات والاتصالات السورية.

28 تشرين الأول

بريطانية

محاسبة

فرض مكتب العقوبات المالية عقوبة قدرها 146,341 ألف جنيه استرليني على شركة تاليا المحدودة للتوظيف لخرقها لوائح العقوبات على سورية.

19 تشرين الثاني

أمريكية

مكافحة الإرهاب

حدد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية 2 من وكلاء المشتريات في "داعش" ومقرهما تركيا و4 شركات مرتبطة بـ"داعش" تعمل في سورية وتركيا والخليج وأوروبا لتقديم الدعم المالي واللوجستي لـ"داعش".

18 كانون الأول

أمريكية

محاسبة

صادق مجلس الشيوخ الأمريكي على قانون "سيزر لحماية المديين السوريين عام 2019" يسمع بفرض عقوبات على مسؤولين وقادة عسكريين ومدنيين سوريين وكل من يثبت تورطه في الأعمال الوحشية في سورية.

21 كانون الأول

أمريكية

محاسبة

ترامب يوقع على قانون سيزر ليصبح ساري المفعول

 الجدول رقم (1) العقوبات الأمريكية والأوروبية على النظام السوري خلال 2019 المصدر:

Enab Baladi, US department of treasury, European sanctions


([1]) استقى الباحث فكرة التقرير وبيانات كثيرة للاقتصاد السوري على التقارير الصادرة خلال عام 2019 من مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، مؤشرات الواقع الحوكمي وإعادة الإعمار في مناطق سيطرة النظام السوري خلال عام 2019 انهيار متواصل، واعتمادية متنامية، رابط:  https://t.co/tf26VRsiug?amp=1

([2])  المحمود حمود، اقتصاد الحرب في الصراع السوري: تكتيك "دبر راسك"، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، 23 تموز 2015، رابط:

 https://carnegie-mec.org/2015/07/23/ar-pub-60273

([3])  الإنفاق العسكري في سورية من 1988 – 2011 ونسبتها من الإنفاق الحكومي ومن الناتج المحلي الإجمالي، معهد ستوكهولم للسلام، المصدر:

https://www.sipri.org/databases/milex

([4]) خسائر الاقتصاد السوري تقترب من ترليون دولار والتعافي يحتاج 20 عاماً، cnbc  عربية، رابط يوتيوب: https://bit.ly/2Use3kQ

([5]) الموازنة العامة في سورية لعام 2019: أداة لتمويه الواقع الاقتصادي، مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، 24 كانون الأول 2018، رابط مختصر: https://bit.ly/2YOJxVi

([6]) سورية مواجهة التشظي، المركز السوري لبحوث السياسات، تقرير يرصد آثار الأزمة السورية خلال العام 2015، شباط 2016.

([7]) سورية مواجهة التشظي، المركز السوري لبحوث السياسات، مصدر سابق.

([8]) المصدر السابق مباشرة.

([9])  رجال أعمال "ماروتا سيتي".. تحت عقوبات الاتحاد الأوروبي، المدن، 22 كانون الثاني 2019، رابط مختصر: https://bit.ly/33WNIPv

([10]) معرض دمشق الدولي نجاح إعلامي تكذبه الأرقام، عنب بلدي، 6 أيلول 2019، رابط: https://www.enabbaladi.net/archives/326378

([11]) واشنطن تفرض عقوبات على شركات سورية مختصة بتحويل الأموال، عنب بلدي، 11 أيلول 2019، رابط:  https://bit.ly/2AZZnT6

([12])يازجي جهاد، مصائب سورية الاقتصادية المتزايدة: الأزمة اللبنانية، قانون قيصر، ثم فيروس كورونا، 26 آذار 2020، مبادرة الإصلاح العربي، رابط: https://bit.ly/2w9bADc

([13]) هكذا تغزو إيران سورية اقتصادياً، إيران انسايدر، رابط مختصر: https://bit.ly/2X4qdTr 

([14]) تصريح لرئيس الحكومة عماد خميس في مجلس الشعب، كانون الثاني 2019، موقع الحل السوري، رابط مختصر: https://bit.ly/3azasaX

([15]) أزمة البنزين: الائتمان الإيراني متوقف.. بانتظار التنازلات؟، المدن، 17 نيسان 2019، رابط مختصر: https://bit.ly/2UQ3Uhp

([16]) تصريح لوزير النفط والثروة المعدنية، علي غانم أثناء مداخلة للوزير في مجلس الشعب في أكتوبر 2019، رابط: https://www.syria-oil.com/11938/

([17])  أخبار النفط والغاز السوري، تشرين الأول 2019، رابط: https://www.syria-oil.com/11935/

([18])  أخبار النفط والغاز السوري، شباط 2020، رابط: https://www.syria-oil.com/12859/

([19])  أخبار النفط والغاز السوري، شباط 2020، رابط: https://www.syria-oil.com/12917/

([20]) اسطوانة الغاز تنخفض إلى 7 آلاف ليرة في السوق السوداء، 12 كانون الثاني 2019، عنب بلدي، رابط: https://bit.ly/2AZZnT6

([21]) شباط فادي، في "سوريا الأسد".. هل أصبح التقنين الكهربائي إنجازاً؟، 21 آذار 2019، اقتصاد، رابط: https://www.eqtsad.net/news/article/24384/

([22]) فارس محمد، سوريا الحنين إلى الكهرباء، 15 نيسان 2019، درج، رابط: https://daraj.com/16640/

([23]) شباط فادي، في "سوريا الأسد".. هل أصبح التقنين الكهربائي إنجازاً؟، مصدر سابق.

([24]) مكية أسامة، قطاع الكهرباء في سورية ينهار تحت وطأة الحصار، 12 آذار 2016، الحل، رابط مختصر: https://bit.ly/33XlXXd

([25]) فارس محمد، سوريا الحنين إلى الكهرباء، مصدر سابق.

([26]) ما هي أهم الصناعات العامة المتوقفة والمتراجعة؟، قاسيون، 24 شباط 2020، رابط: https://bit.ly/2WXoS0t

([27]) سورية الأكثر فقرا في العالم، عنب بلدي، 22 شباط 2002، رابط: https://www.enabbaladi.net/archives/365162

([28]) محمود عشتار، الصادرات السورية خام ومتراجعة في 2018، قاسيون، 6 آب 2019، رابط: https://kassioun.org/economic/item/62551-2018

([29]) مرور الشاحنة الواحد عبر سورية يكلف ألف دولار، بروكار برس، 26 نيسان 2019، رابط مختصر: https://bit.ly/3ayoKsl

([30]) أمريكا تطالب تجار الأردن بمغادرة أسواق النظام بأسرع وقت، بروكار برس، 24 آذار 2019، رابط مختصر: https://bit.ly/2youxT6

([31])الطقس غير المستقر والنزاع الذي طال أمده يلحقان الضرر بالإنتاج الزراعي في سورية، 9 تشرين الأول 2018، منظمة فاو الدولية، رابط مختصر: https://bit.ly/2JGfkzj

([32]) موسم 2019 مليونا طن من القمح ومثلها من الشعير، 9 أيلول 2019، قاسيون، رابط: https://www.kassioun.org/economic/item/62853-2019

([33]) موسم الحمضيات الحقول عامرة بالخير ماذا عن التسويق، 10 كانون الأول 2018، سانا، رابط: https://www.sana.sy/?p=859529

([34]) توزع عوائد الحمصيات بين المنتجين والتجار والمصدرين، قاسيون، 3 شباط 2020، رابط: https://bit.ly/2QXNHpq  

([35]) ظاهر جوزيف، الأسباب العميقة لتدهور قيمة الليرة السورية، 31 كانون الثاني 2020، مسارات الشرق الأوسط، رابط مختصر: https://bit.ly/3bJDS6u

([36]  سورية الأكثر فقراً في العالم، 22 شباط 2020، عنب بلدي، رابط: https://www.enabbaladi.net/archives/365162

([37]) احتجاجات السويداء تتمسك بـ«مطالب معيشية» وتبتعد عن السياسة، 19 كانون الثاني 2020، الشرق الأوسط، رابط مختصر: https://bit.ly/3dPE9Xp

([38]) السماح باستيراد الطحين للجميع أزمة خبز مستمرة في سوريا، 30 آذار 2020، عنب بلدي، رابط: https://www.enabbaladi.net/archives/373805 

([39]) حداد وجيه، موازنة 2020 السورية: التمويل بالعجز، 29 تشرين الأول 2019، المدن، رابط: https://bit.ly/2V4CeFR

([40]) سوريا ترفع أسعار البنزين، 1 آذار 2020، روسيا اليوم، رابط: https://bit.ly/2xEthLi

([41]) مراسيم الأسد لمواجهة "الدولرة"... صارمة لكنها هشة، عنب بلدي، 2 شباط 2020، رابط: https://www.enabbaladi.net/archives/359970

التصنيف تقارير خاصة

عكس ظهور رامي مخلوف بحمولة من الرسائل والدلالات، استثنائية الحدث وحجمه، خاصة ضمن التوقيت والسياق الحاليين للملف السوري. الاستثنائية التي تكمن بداية في الخروج عن المألوف لناحية سلوك أحد رموز النظام في التعاطي مع الإشكاليات الداخلية وتصديرها، تحديداً تلك المتعلقة بجزء من نظام الحكم والمقربين من الدائرة العائلية، والذين لطالما أحيطت بهم هالة من التقديس والسريّة، ساهم ظهور مخلوف بكسرها عبر تصديره إشكالية مركّبة (سياسية-اقتصادية-عائلية-دولية) إلى مستوى مختلف تماماً، تمثل بالرأي العام والشارع.

ولا تكمن الاستثنائية في رد فعل رامي مخلوف فقط، وإنما تمتد أيضاً إلى سلوك آل الأسد وعقلية السلطة والنظام، والذي لم يؤمن يوماً بهذا النوع من المحاسبة في إطار تشويه سمعة لأي من أركانه ورموزه ضمن دائرة الحكم، خاصة العائلية والطائفية، فرفعت الأسد الذي حاصر دمشق بالجيش وزاحم أخاه السلطة، خرج في إطار صفقة ضمنت لهُ امتيازات عدة، أقلها تحفّظ الإعلام الرسمي حتى الآن عن تناوله وتشويه سمعته.

 وكذلك غازي كنعان، الذي أتى بما لم يأتِ به رامي وهدد السلطة بمخطط انقلاب، ورغم انتحاره/تصفيته فقد حظي بجنازة عسكريّة. ولا يبدو أن النظام قد أحدث أي تغيير في تلك العقلية ضمن ظروف أكثر حساسية واتجاه شخصيات أقل وزناً، كعاطف نجيب في مطلع العام 2011، فكيف برامي محمد مخلوف ونفوذه؟ والذي لا يبدو ظهوره إلا ذروة لخلاف كان يتفاعل منذ وقت.

 فقد تعرض مخلوف خلال العامين الفائتين لحملات مُنظّمة ومتتالية على مستويات مختلفة، تعددت أشكالها غير الرسمية، لتنتهي اليوم بوضعه كغريم لـ "القانون" الممثل بـ"الدولة"، والتي خاطبها رامي بشكل مباشر في ظهوره دون ذكر كلمة الحكومة أو أي من أجهزتها المعنية بالإشكالية، وذلك ليس فقط لوعيه "الفطري" بأنه جزء منها ومن النظام المُسيطر عليها، وإنما لإدراكه الكامل أن القرار الذي اتُخذَ بحقه هو قرار سياسي أولاً، يتجاوز مبلغ 233.8 مليار ل.س، والذي لم يحتج على دفعه، وإنما على السياق وآليات التحصيل، وما بعده؟.

ولعل الخصوصية المركّبة لرامي مخلوف مقابل طبيعة التحركات والإجراءات التي يتخذها النظام بحقّه عبر مؤسسات الدولة، تعطي مؤشرات لملامح تحوّل في بنية النظام، على الأقل الاقتصادية، فمخلوف ليس مجرد ابن خال الرئيس، ورجل أعمال مهيمن على الحصّة الأكبر من الاقتصاد السوري، وإنما يمثل منظومة داخل منظومات متداخلة، عائلية وطائفية وعشائرية.

وهو ابن محمد مخلوف عرّاب بشار الأسد وأحد أهم الذين وقفوا معه في سنوات حكمه الأولى، خاصة في وجه الحرس القديم، والذي تمتد قوته في شجرة السلطة إلى أنيسة مخلوف، وآل مخلوف الذين ينحدرون من عشيرة الحدادين التي تشكل قوة داخل البنية العشائرية للطائفة، وكذلك العائلة ذاتها داخل العشيرة.

فضمن السياق السوري، لا يمكن التعاطي مع رامي مخلوف كشخص فقط، بقدر ما هو جزء من مرحلة كاملة وتحوّل رافق حكم بشار الأسد وسياسات الانفتاح الاقتصادي (النيو ليبرالية)، التي صعّدت طبقة رجال أعمال مقربين تغولوا في السوق على حساب تراجع دور الدولة والقطاع العام، التحول الذي أخلّ بتوازنات حافظ الأسد، ليس على مستوى شكل الاقتصاد فحسب، وإنما على مستوى تجاوز هيمنة الطائفة، عبر النظام، للجيش والأجهزة الأمنية والاكتفاء بالإتاوات من التجّار، إلى الإطباق على الاقتصاد السوري.

 وقد شكّل رامي مخلوف وعائلته وعدد من أبناء رموز نظام الأسد الأب أداةً لهذا الإطباق، من خلال شركات وبنوك واستثمارات في مختلف القطاعات وصلت حد الاحتكار والتشبيح الاقتصادي، وتسخير أجهزة الدولة لخدمة هذا الاحتكار ومنع كسره عبر قوانين مصممة له، وبذلك ضيّق الهامش لباقي رجال الأعمال من مختلف المكونات، والذين يعملون أيضاً في المتاح اقتصادياً ويشاركهم رامي في أغلبه، بعكس التوازنات التي كانت راسية عهد الأسد الأب والقائمة على ترك الاقتصاد للنخبة التقليدية من السُنّة والمسيحيين، في إطار تحالفات وتوازنات اقتضتها ضرورات تثبيت السلطة.

وكما مثّل صعود رامي مخلوف جزءاً من مرحلة وتحولاً في بنية النظام السوري، فإن أفُولهُ اليوم ومحاولات تحجيمه وإزاحته عن الساحة الاقتصادية، قد تشير إلى بدايات وملامح تحوّل جديد، لا يبدو مخلوف المحطة الأخيرة ضمنهُ.  التحوّل الذي يحمل سمة القسريّة ويسعى النظام إلى إحداثه في بنيته ضمن دوافع وسياقات معقّدة، منها داخلية تتعلق بتغيير الأولويات بعد تراجع العمليات العسكرية وما ظهّرته من إشكاليات مركّبة، انعكست بشكل أزمات اقتصادية مزمنة يعيشها النظام على عدة مستويات، ومالها من آثار عميقة على حركة الحياة العامة والمعيشة.

وأُخرى خارجية، تمثلت بتصاعد أثر العقوبات الاقتصادية واقتراب فرض قانون قيصر، كضغط دولي سياسي-اقتصادي لدفع النظام لإحداث تغيير في "سلوكه" بحسب تعبير الولايات المتحدة، والذي لا يبدو أنه سيحدث دون تغيير في البنيّة. مقابل ضغط الحلفاء الاقتصادي في إطار استرداد فاتورة التدخل العسكري، والتزاحم على التغلغل في بنية الاقتصاد السوري والتنافس على تحصيل عقود طويلة الأمد في قطاعاته الحيوية، والتي تحاول إيران التموضع ضمنها عبر شبكاتها الاقتصادية ووكلائها المحليين، مقابل نشاط موسكو وشبكاتها وما يرافقه من محاولات للتغلغل وإعادة هيكلة بعض قطاعات ومؤسسات الدولة، بما يتوافق ومصالحها ورؤيتها للحل السياسي وتفاهماتها مع اللاعبين الإقليميين والدوليين.

وقد ساهم هذا المناخ إضافة لعوامل أخرى، بصعود طبقة رجال أعمال جدد كوكلاء للحلفاء في عدة قطاعات، والذين ساهموا برسم شكل جديد للسوق عبر التغول أكثر على حساب "الدولة" التي تحولت إلى طرف ميليشياوي وشريك أمني وليس اقتصادي.

في تلك السياقات المعقّدة وما يتخللها من ضغوطات داخلية وخارجية، يبدو أن الأسد يسعى لإحداث تحوّل في جزء من بنيّة النظام، عبر براغماتية توائم بين مصالحه الخاصة والضغوطات المتعددة، فكما يناور النظام في هامش التنافس بين حلفائه، فإنه أيضاً يحاول التكيّف مع ضغوطاتهم، خاصة الروسية منها، عبر محاولات التوفيق بين مصالحه ومصالحهم ومقاطعتها.

ولعل مخلوف أحد أمثلة هذا التقاطع، الذي اقتضى سلسلة تحركات باتجاه تحجيم نفوذه، إذ لم تكن الإجراءات الأخيرة ضده هي الأولى من نوعها، فقد سبقتها أخرى على مستويات وفترات مختلفة، كحلّ ميلشيات "الحزب القومي السوري" المدعومة منه، إضافة إلى مليشيات أخرى، مقابل التضييق على أعمال جمعية البستان والحجز على بعض الشركات.

 وفي هذا السياق لم يكن رامي الوحيد، ولكنه الأبرز، فقد تزامنت تلك الحملات مع أخرى استهدفت شرائح مختلفة من الشبكات الاقتصادية (ضباط، رجال أعمال، تجّار) وفرضت بدايةً محاصصتهم في الكسب الذي حققوه خلال سنوات الصراع، وذلك في إطار إعادة تعريف علاقة النظام بهم.

ويبدو أن تحركات النظام تأتي كمحاولات لإعادة ترتيب مراكز القوى، وفرض نفسه عبر الدولة الساعية إلى استعادة أدوارها، والتي تنازلت عن العديد منها بعد العام 2011، سواء في الشق الاقتصادي أو العسكري، وفوضتها لمليشيات مسلحة وشبكات اقتصادية بشكل يتلاءم وطبيعة الصراع المسلّح وما أفرزه من أشكال لاقتصاد الحرب على مرّ الأعوام الفائتة.

وربما يتقاطع ذلك مع ما أشار إليه بشار الأسد خلال لقائه بــ "المجموعة الحكومية لمكافحة الـكورونا" والمؤلفة من وزارات ومؤسسات الدولة، اللقاء الذي تلا الظهور الأخير لرامي مخلوف بأيام قليلة ونشرته رئاسة الجمهورية عبر معرفاتها الرسمية، وأكد خلاله الأسد على "ضرورة إعادة دور الدولة كلاعب على مستوى الاقتصاد وضابط للسوق".

 ذات الخطاب حمل تلميحات غير مباشرة ومدروسة باتجاه قضية مخلوف، فمجرد الظهور بالفريق الحكومي واستعراض ملفات عديدة و"تحديات المستقبل"، بدا كردّ "الدولة التي تنشغل بملفات أكبر من أفراد"، وهذا هو سلوك النظام الرسمي والتقليدي في التعاطي مع أزماته الحساسة، عبر تجاهلها والحرص على تظهير الدولة كطرف وليس الشخص أو العائلة أو الطائفة.

ولا تبدو محاولات استعادة دور "الدولة" على المستوى الاقتصادي منفصلة عن باقي المستويات، فقد رافق إجراءات  النظام في الجانب الاقتصادي تحركات على مرّ العامين الفائتين باتجاهات مختلفة، منها حلّ بعض المليشيات وإعادة تنظيم ودمج بعضها الآخر في الجيش، وذلك أيضاً في إطار إعادة ضبط وتعريف العلاقة بينها وبين "الدولة"، الأمر الذي استدعى أحياناً الصدام معها وبعض العوائل والأسماء المتنفذة التي تدعمها، كما حدث سابقاً في الساحل السوري 2018-2019، خاصة مع تحوّل تلك المليشيات إلى شبكات عائلية وأمنية، تنافس سطوتها في مناطقها "الدولة".

ولعل القاسم المشترك في أغلب تحركات النظام على المستويات السابقة، هو الغطاء الروسي، خاصة في تلك التي تستدعي صداماً مع مراكز القوى داخل النظام والعائلة والطائفة، واحتواء أي آثار محتملة لهذا الصدام. وفي هذا السياق لا تبدو أسماء الأسد ورجال الأعمال المقربين منها قوة كافية في مواجهة هذا النوع من الصدامات، خاصة ضمن بنيّة نظام الأسد المركّبة، والتي يبدو فيها دور أسماء الأخرس منفعلاً ومرسوماً، أكثر من كونه فاعلاً وعاملاً حاسماً في إحداث تحولات داخل البنيّة.

وهذا لا يعني التقليل من دور "السيدة الأولى" وأثره، بقدر ما هو إشارة إلى الدور الروسي كغطاء رافق هذا النوع من تحركات النظام السابقة، الغطاء ذاته الذي قد يتراجع أحياناً للضغط على النظام، ويعود لدعمه في حال الاستجابة. ويبدو أن الحملة الروسية غير الرسمية، التي شنت هجوماً على الأسد قبيل ظهور مخلوف، جاءت في هذا السياق، خاصة وأنها ركزت على توصيفي (ضعيف، فاسد)، لتأتي تحركات الأسد تجاه مخلوف كإثبات للعكس في ظاهرها، بينما بدت في العمق كرد منسجم مع مطالب الحملة، أكثر منه تحدٍ لموسكو.

وخلال استجابة النظام للضغوطات المركّبة عبر ديناميات داخلية جديدة، يبدو أنه بشكل أو بآخر يرسل إشارات تُعبّر عن رؤيته الخاصة لحجم التغيير المحتمل وسقف التنازلات التي قد يقدمها خلاله، فيما بدا وكأنه أشبه بالعودة إلى توازنات حافظ الأسد في بعض المستويات، والتي تقتضي إعادة فتح المجال الاقتصادي، وربما التنازل في غيره من المجالات مستقبلاً بما ينسجم مع حجم الضغوط والمرحلة المقبلة، ولكن دون التنازل في البنيّة الرئيسية المتمثلة بالإطباق على الجيش والأجهزة الأمنية، كصمام أمان النظام وأداته للتحكم والهيمنة على البلاد.

إذ يحاول النظام التكيّف مع الضغوط الخارجية للتغيير في بنيته الطائفية والعائلية، عبر التمسك بالجيش والأجهزة الأمنية وفتح ما دونهما لمشاركة الأغلبية السُنية من الموالين، في محاولة للاستمرار بعزل المعارضة وعدم الاعتراف بها، والإيحاء بأن الصراع في سورية طائفي على الحكم، ويمكن حلّه بتوسيع هامش مشاركة السُنة وباقي المكونات في مجالات مختلفة.

 فرغم هذا التحوّل الذي يقوده الأسد على المستوى الاقتصادي أو الإيحاء به على مستويات أخرى؛ إلا أن الأجهزة الأمنية والجيش لم يشهدا إلى الآن أي تغيير حقيقي، خاصة لناحية الهيمنة الطائفية، بل على العكس زاد تغول تلك الهيمنة على مستوى المراكز القيادية، وهذا ما أثبتته دراسة صادرة عن "مركز عمران للدراسات الاستراتيجية"، تناولت طبيعة شاغلي المراكز القيادة في الجيش، والتعديلات التي طرأت عليها حتى العام 2020.

يدرك النظام أن اللجوء إلى مستويات من توازنات حافظ الأسد، ليس إلا تكيّفاً مرحلياً في واقع اختلفت فيه توازنات سورية والمنطقة، وتأقلماً مع حجم الضغوطات الداخلية لسنوات الصراع، وضغط المجتمع الدولي وداعميه، وذلك كمحاولة للتملص من إحداث تغيير حقيقي في سورية عبر مشاركة المعارضة وإعادة هيكلة أجهزة الدولة بما فيها القطاع الأمني، الأمر الذي يبدو أنه لم يعد رهناً بإرادة بشار الأسد وتصوراته، بقدر ما تحول إلى عملية خاضعة لتفاهمات ومصالح الفاعلين في القضية السورية.

 فرغم أن تحولات مراكز القوى قد تشير إلى تصدع في بنيّة نظام الأسد، إلا أنها وبالوقت ذاته ليست مؤشراً كافياً على تآكل تلك البنيّة أو تغييرها بالكامل، الأمر الذي بات مرتبطاً بعوامل إقليمية ودولية مختلفة، وتوافقات بين لاعبين متعددين بمصالح متضاربة، سيشكل التوفيق فيما بينها أساساً لأي حل سياسي قادم، وتحديداً لشكل النظام الجديد وموقع الأسد ضمنه.

التصنيف مقالات الرأي

توطئة؛

دأبت حكومة النظام على استخدام الرقم الاقتصادي أداة لتمويه الحقائق حول الانهيار الذي ألمَّ بالاقتصاد السوري بعد عام 2011. بعد التراجع الكبير الذي سجلته مؤشرات الاقتصاد الكلي، وانخفاض أداء القطاعات الإنتاجية والخدمية، والتدهور في إيرادات الخزينة العامة وتدني المستوى المعيشي للمواطنين. وقد تبدى هذا التمويه بشكل واضح في الأرقام التي أُعلِنَ عنها في الموازنات العامة السنوية المتتالية مع غياب الشفافية اللازمة حول إجراءات إعدادها وتنفيذها، وخاصة بعد الانكماش الحاد في مصادر تمويلها والاعتماد بشكل كبير على التمويل بالعجز. ويعكس كل ما سبق السياسة التي يسعى إليها النظام باستخدامه الاقتصاد كوسيلة لشرعنة وجوده وتوطيد سلطته في هذا البلد.   

العجز المتأصل في الموازنة

في موازنتها لعام 2019 والتي بلغت قيمتها (3882) مليار ليرة سورية أي ما يعادل (8.92) مليار دولار أمريكي. وفي جانب العجز الذي يمثل أحد البنود الأساسية في الموازنة العامة أكدت حكومة النظام في بيانها المالي استمرار التدهور في وضعها المالي، حين أقرَّت الموازنة العامة للدولة بعجز بلغت نسبته 42.8% من قيمتها([1]أي ما يساوي 948.3 مليار ليرة سورية و2.18 مليار دولار أمريكي، الأمر الذي أثار الكثير من علامات الاستفهام لدى المتابعين والمحللين للوضع الاقتصادي في سورية حول مدى قدرة الحكومة على تغطية هذا العجز. ومع تأكيد الحكومة على أن هذه الموازنة هي الأكبر في تاريخ سورية، إلا أنَّ ذلك لا يعدو كونه تمويهاً إعلامياً للتغطية على تراجع اعتمادات الموازنة خلال السنوات الماضية وانخفاضاً في قيمتها. ففي عام 2011 بلغت قيمة الموازنة 12.96 مليار دولار، وبفارق 4.04 مليار دولار عن موازنة عام 2019، و6.66 مليار عن موازنة عام 2018. ولم تظهر في الموازنة العامة الحالية تفصيلات الإيرادات التي سيتم الاعتماد عليها لتمويل الموازنة وجعلها خالية من العجز. ورغم تأكيد وزير مالية النظام أن مصادر التمويل تعتمد بالكامل على الموارد الداخلية والمديونية الداخلية للمصرف المركزي عن طريق سندات موضوعة في التداول النقدي؛ لكن من المستبعد جداً أن تكون "الحكومة" قريبة من تغطية نفقاتها، في ضوء التراجع الحاد في قيمة هذه الإيرادات خلال الأعوام الماضية عما كانت عليه عام 2010، ممَّ يجعل هذه الموازنة كسابقاتها تعتمد على التمويل بالعجز.

تراجعت نسبة تغطية الإيرادات للنفقات العامة بشكل كبير على مدار الأعوام الماضية، حيث بلغت نسبة العجز في الموازنة عام 2018 (25.3%) من قيمة الموازنة أي ما يساوي(808.4) مليار ليرة سورية وهو ما يعادل (1.616) مليار دولار أمريكي. في حين بلغت هذه النسبة في الأعوام السابقة كما يبين الشكل (1).

 

وتثير هذه النسب الكبيرة للعجز السنوي العديد من التساؤلات التي تمحورت حول مدى قدرة "الحكومة" على تغطية هذا العجز، وما هي الآثار المحتملة لهذا العجز على مستقبل الاقتصاد السوري، على اعتبار أنَّ هذه النسب أكبر من قدرة الاقتصاد السوري على تحملها، بسبب غياب السوق المالية الفاعلة وعدم القدرة على الوصول إلى الأسواق الدولية للحصول على التمويل. وبعد أن بلغت كلفة الدمار الذي خلفته الحرب نحو 400 مليار دولار أمريكي وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة([2]). فضلاً عن ارتباط ملف إعادة الإعمار بالاعتبارات السياسية والاقتصادية على المستوى الدولي.       

السعي الحثيث لتغطية العجز

على مدار الأعوام الماضية، وفي سبيل تغطية هذا العجز سعت حكومة النظام جاهدة نحو زيادة إيرادات الخزينة العامة بمختلف الوسائل، ابتداءً من الاستفادة من الضرائب والرسوم عبر استحداث أوعية ضريبية جديدة، وزيادة الرسوم على الأوعية الضريبية الحالية وتحسين إجراءات التحصيل الضريبي ومكافحة التهرب الضريبي، إلى العمل على زيادة الإيرادات الاستثمارية، مروراً بضبط الإنفاق العام وترشيده، أو بالتضخم عن طريق الإصدار النقدي بدون تغطية، وانتهاءً بالاعتماد على القروض المحلية والخارجية لتمويل إيرادات الموازنة بالعجز. إلا أن هذه الإجراءات لتخفيض العجز تبدو في قسمها الأكبر خارج سيطرة السلطات المالية بشكل كبير، لأسباب ترتبط بالظروف الأمنية الحاضرة وتأثيرها على الظروف الاقتصادية، والعقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على قطاعي الطاقة والاقتصاد، إلى جانب الخسائر الكبيرة لدى المؤسسات في القطاعين العام والخاص والتي أدت إلى تراجع إيراداتها وعدم قدرتها على تسديد الضرائب.

كما تبدو المشكلة أكثر تعقيداً في ظل غياب خيارات التمويل والاعتماد بشكل كبير على التمويل بالعجز عبر الاقتراض الداخلي من المصرف المركزي الذي أظهرَ تقرير للبنك الدولي في عام 2016 تراجع احتياطات المصرف من القطع الأجنبي من 20 مليار دولار في بداية عام 2011 إلى 700 مليون دولار([3]). أو اللجوء إلى الاستدانة من المصارف المحلية المتخصصة التي تعاني من مشكلات كبيرة في السيولة والديون المشكوك في تحصيلها. بالإضافة إلى قيام "الحكومة" بتدوير بعض الديون إلى سنوات مقبلة دون أن يرصد لها أي بند في الموازنة. إلى جانب غياب أي معلومات مؤكدة عن مصير احتياطي الذهب لدى المركزي والذي بلغ حجمه في بداية عام 2012 (25.8) طن وما قيمته 1.36 مليار دولار، ووجود تسريبات تفيد بقيام النظام ببيعه لتعويض نفاد احتياطي العملة الصعبة([4]). إلى جانب ذلك فإن ما يتداول عن نية المصرف المركزي طرح سندات وأذونات لا يعدو كونه إجراء لطمأنة السوق، ومن المتوقع ألا يكون هناك إقبالاً لشراء هذه السندات مهما بلغت نسبة الفائدة عليها، في ظل عدم ثقة المستثمرين بالوضع الاقتصادي، لا سيما مع فقدان الليرة السورية لنسبة 1000% من قيمتها منذ عام 2011 والذي لا يمكن أن تجاريه أي فائدة([5]).

وبالتالي فإن تصريح حكومة النظام باللجوء إلى الاقتراض من البنك المركزي لتمويل العجز لا يعدو كونه مجرد وسيلة تتكئ عليها لتفسير كيفية تمويلها للعجز، وتسويقاً لفكرة أن المصرف المركزي لا يزال قادراً على لعب دوره في تمويل عجز الموازنة العامة للدولة.

التبعات المستقبلية للدين 

إن لجوء هذه "الحكومة" إلى الاعتماد على الاقتراض الداخلي خلال الأعوام الماضية أدى إلى زيادة المديونية الداخلية بشكل كبير، والتي تخطت وفقاً لبعض التقديرات حاجز أربع تريليونات ليرة سورية، أي ما يعادل حوالي 8 مليار دولار أمريكي. مجبراً إياها في الوقت ذاته على اتخاذ إجراءات تقشفية، مثل الضغط على الإيرادات من أجل تخفيض حجم النقد الأجنبي اللازم لتمويل المستوردات، وتخصيص الفائض من أجل تمويل الإنفاق الجاري، واللجوء في المقابل على صعيد الإيرادات إلى احتساب فائض السيولة لدى شركات ومؤسسات القطاع العام، وقسم من أموال التأمينات الاجتماعية وأموال التأمين والمعاشات كمورد من موارد الموازنة على الرغم لما لهذه التدابير من تبعات وآثار سلبية على كل من النمو والنشاط الاقتصادي. وبالتالي أسهم هذا الوضع في زيادة العرض النقدي وظهور تأثيرات تضخمية واضحة، وأدى إلى تشويه الموازنة وانخفاض مستوى الشفافية فيها نظراً لعدم انعكاس هذا التمويل في بنودها بشكل واضح.

إنَّ ما سبق يدلل بشكل واضح أن النظام وفي سبيل استمراره يعتمد بشكل كبير على الاقتراض الخارجي لتمويل موازنته، فبعد القرض الائتماني الأول الذي حصل عليه من إيران في عام 2013، والذي بلغت قيمته 3.5 مليار دولار؛ بدأت عجلة الديون الخارجية بالدوران لتتخطى في نهاية عام 2018 حاجز 60 مليار دولار ترجع في جزء كبير منها لكل من إيران وروسيا([6]). مع عدم وجود أية أرقام معلنة من قبل النظام ودائنيه حول هذه الديون، وقيام أفراد حكومته بالتعمية عليها ومحاولة التقليل من أرقامها بشكل كبير عبر التصريحات المنمَّقة. وبالتالي ستفرض هذه الديون نفسها على الاقتصاد السوري وستشكل أبرز الملفات التي ستواجه مستقبل الأجيال القادمة في سورية، مجبرة إياها على تسديد فواتيرها الضخمة تحت عنوان خدمة الدين العام إلى أن تتمكن بعد عقود عدة من تسديدها. ولتشكل حجر عثرة في طريق نهوض هذا البلد وتعافيه من الآثار المدمرة التي خلفتها الحرب. يضاف إلى ذلك الارتهان السياسي والاقتصادي للقوى والتكتلات التي ستنخرط في عملية إعادة الإعمار.     

ختاماً يمكن القول، أنه وعلى الرغم من تمَّكن النظام من الاستفادة من القروض المحلية والخارجية والعوامل الاقتصادية الداخلية لتثبيت وجوده خلال الأعوام الماضية لإرساء وتنفيذ موازناته العامة؛ إلا أنه لن يتمكن على المدى المنظور من السيطرة على آثار الاختلال الجاري في توازنات الاقتصاد الكلي إلا بشكل محدود، في ظل التدني المستمر لفاعلية أدوات التدخل المالية والنقدية في الاقتصاد، والتخبط الواضح في السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وفي ظل تداعي هذا الاقتصاد وتفككه نتيجة تعرض محركاته الأساسية لضربات قوية أنهكت بنيته وأفقدته الكثير من مقوماته جراء الحرب المستمرة والتدمير الممنهج للبلد إنسانياً وعمرانياً واقتصادياً.


([1]) قراءة أولية في أرقام موازنة 2019 … الحكومة تتوقع زيادة الإيرادات بنسبة 23 بالمئة، جريدة الوطن، 05-11-2018: http://bit.ly/2Gk9nsM

([2])  400 مليار دولار كلفة الدمار في سورية، جريدة الشرق الأوسط، 10-08-2018: https://goo.gl/YHTkdY

([3]) البنك الدولي يعلن انهيار احتياطي سورية من العملات الأجنبية، السورية نت، 20-04-2016:  https://goo.gl/v4SK1X

([4]) الأسد يبيع احتياطي الذهب بأسعار بخسة، بيروت اوبسيرفتر، 18-04-2012: https://goo.gl/voCuWy

([5]) عدنان عبد الرزاق، الليرة السورية تخسر 1000% من قيمتها في سبع سنوات، العربي الجديد، 01-07-2018: https://goo.gl/DttDNL

([6]) نضال يوسف، سورية غارقة بالدم والديون، مجلة صور، 27-05-2017: https://goo.gl/vMG2Ha

التصنيف تقدير الموقف

ملخص تنفيذي

  • يُوظف شعار مكافحة الفساد لتحقيق مقاصد سياسية، إذ يُستخدم لتهدئة الرأي العام الداخلي، ولتعزيز موقف الحكومة أمام دعوات تغييرها، وكذريعة لتصفية الحسابات بين مراكز القوى داخل النظام.
  • تظهر المؤشرات ذات الصلة ضعف الترشح لانتخابات الإدارة المحلية، حيث سجلت محافظات درعا والرقة وإدلب ودير الزور والسويداء عدد طلبات ترشح أقل من نظيراتها، الأمر الذي يمكن تفسيره بضعف مصداقية النظام في هذه المناطق أو بسبب الوضع الميداني والأمني، كذلك خروج بعضها بأجزاء واسعة منها عن سيطرة النظام، كما يعزز انخفاض طلبات الترشح في محافظتي درعا وإدلب إمكانية اللجوء للتزكية في عدد من الوحدات الإدارية في كلا المحافظتين دون اللجوء للانتخابات، بشكل مماثل لما تم في عدد من الدوائر الانتخابية في انتخابات الإدارة المحلية لعام 2011.
  • يشكل موقف حزب البعث بخصوص عدم البت بقرار خوضه الانتخابات منفرداً أو بالتحالف مع أحزاب الجبهة الوطنية، مؤشراً على توجهاته خلال الفترة المقبلة، وما ستتركه من تداعيات ستطال الجبهة الوطنية وتموضع أحزابها في الخريطة السياسية السورية.
  • تفتقد انتخابات الإدارة المحلية للمصداقية والشفافية والشرعية، وذلك على الرغم من تحشيد النظام لها، كما أنها تتضمن انتهاك لقانون الأحزاب، وذلك عبر السماح لأحزاب تمتلك تشكيلات عسكرية بالمشاركة فيها كحزب البعث والقومي السوري الاجتماعي.
  • يعتبر نقص التمويل السبب الأبرز لضعف الأداء الخدمي لمجالس الإدارة المحلية في مناطق سيطرة النظام، إضافة إلى أسباب تتصل بالفساد وضعف الصلاحيات وتدخل المركز.
  • شكل الملف الخدمي أرضية مشتركة للتوصل إلى تفاهمات محدودة بين النظام ومجلس سورية الديمقراطي، شملت ملفات القمح والنفط والإدارة المحلية، ويتوقع لهذه التفاهمات أن تتسع في المرحلة المقبلة.
  • تجهد حكومة النظام لتنشيط الاقتصاد السوري واستعادة عجلة الاقتصاد الإنتاجي، وفي مسعاها هذا فإنها تولي أهمية للتواصل مع لبنان والعراق ودول حوض المتوسط، كما أنها تسعى لجذب رؤوس الأموال السورية في الخارج، لكن مساعيها تصطدم بمجموعة من العوائق؛ تحكم الروس والإيرانيين بالمفاصل الرئيسية للاقتصاد السوري، نظام العقوبات الأوربي والأمريكي، كذلك بعدم توافر الضمانات الأمنية والحوافر الاستثمارية لاستقطاب رأس المال السوري في الخارج.

 الواقع الحوكمي وملف الإدارة المحلية

تركزت حكومة النظام السوري أولوياتها خلال شهر تموز 2018 على ملفي؛ مكافحة الفساد وانتخابات الإدارة المحلية، حيث عقد خلال شهر تموز سلسلة من ورش العمل والاجتماعات الحكومية وغير الحكومية لمناقشة مكافحة الفساد ومنها:

  1. ورشة عمل بعنوان "تعزيز التشاركية ومكافحة الفساد، نحو استراتيجية وطنية لمكافحته"، أقامتها وزارة العدل بمشاركة 7 وزراء وعدد من المديرين والقضاة.
  2. اجتماع لمجلس الوزراء بحضور كل من رئيسي الجهاز المركزي للرقابة المالية والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش لمناقشة سبل مكافحة الفساد.
  3. مناقشة جمعية العلوم الاقتصادية ملف الإصلاح الإداري ودوره في مكافحة الفساد.

كذلك واصلت الهيئات التشريعية والتنفيذية مراجعتها للتشريعات والقوانين السائدة ومنها: 1) إصدار القانون 27 الناظم بمهام وصلاحيات واختصاصات وزارة التنمية الإدارية ([1])، 2) تعديل أحكام قانون خزانة تقاعد المهندسين رقم 23 لعام 2005 ([2])، 3) مناقشة مشروع قانون يقضي بمنح مجلس الدولة صلاحيات تصديق العقود التي تبرمها الجهات العامة والتي تزيد قيمتها على 150 مليون ليرة سورية ([3])، 4) نشر مسودة قانون الاستثمار الجديد على موقع التشاركية لمجلس الوزراء ([4])، 5) إعداد قانون جديد للجمارك. ([5])

بالانتقال إلى ملف الإدارة المحلية، تواصل الهيئات التنفيذية والقضائية استعداداتها لإجراء انتخابات الإدارة المحلية المقررة في 16 من أيلول القادم، حيث فُتح باب الترشح لعضوية مجالس الوحدات الإدارية البالغ عددهم 18474 عضواً ينبثق عنهم 1444 مجلساً ([6])، وقد كشف سليمان القائد "رئيس اللجنة العليا للانتخابات" عن تلقي اللجنة 49096 ألف طلب ترشح لانتخابات الإدارة المحلية، بانتظار البت بقانونيتها من قبل اللجان القضائية المختصة بذلك. ([7])

وعن إجراء الانتخابات في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، أفاد القائد بتشكيل لجان لمحافظتي الرقة وإدلب في محافظة حماة من قضاة ينتمون للمحافظتين، وفيما يتصل بإجراء الانتخابات في المناطق التي تم استعادتها ولم يسمح لسكانها بالعودة إليها بعد، فأشار القائد بأن الوزارة مسؤولة لوجستياً عن تحديد المراكز بالتنسيق مع اللجنة كما حدث في الانتخابات التشريعية، منوهاً بأن شمول الانتخابات لمن هم خارج البلاد يقتصر على انتخاب رئيس الجمهورية. هذا وقد أصدرت الحكومة ووزارة الإدارة المحلية والبيئة عدة قرارات وإجراءات في إطار استعدادها للانتخابات منها: ([8])

  1. رصد المبالغ المالية اللازمة لتغطية نفقات إجراء الانتخابات.
  2. إحداث 71 بلدية مستقلة كانت قد أحدثت سابقاً، وألحقت بوحدات إدارية أخرى في انتخابات 2011 في محافظات؛ ريف دمشق، حمص، حماه، اللاذقية، طرطوس، درعا السويداء، فضلاً عن تغير الصفة الإدارية لــ 17 وحدة إدارية من بلدية إلى بلدة بعد أن تجاوز عدد سكانها 10 آلاف نسمة.
  3. إصدار القرار رقم 1654/ق تاريخ 26/6/2018 المتضمن نسبة تمثيل قطاع العمال والفلاحين بنسبة 50% وتمثيل قطاع باقي فئات الشعب بنسبة 50% في انتخابات أعضاء المجالس المحلية.
  4. إصدار القرار رقم 1689/ق تاريخ 2/7/2018 المتضمن تحديد الدوائر الانتخابية في مجالس المحافظات ومدن مراكز المحافظات والمدن التي يزيد عدد سكانها عن مائة ألف نسمة. ([9])

 

واصلت وزارة الإدارة المحلية والبيئة دعمها للوحدات الإدارية خلال شهر تموز 2018، حيث بلغت قيمة الدعم المالي المقدم من الوزارة للوحدات الإدارية 240 مليون ل.س (550,485 $ على أساس سعر صرف 436 ليرة لكل $) كإعانات مالية توزعت بحسب الجداول البيانية المرفقة أدناه. ([10])

بجانب آخر، مدد مجلس الوزراء العمل بقرار تشكيل لجنة إعادة الإعمار التي يرأسها وزير الإدارة المحلية والبيئة لمدة عام.([11])

 

 

أبرز معطيات الاقتصاد السوري

قطاع العمل

  • تعمل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عبر مديرياتها وبالتعاون مع المكتب المركزي للإحصاء على إجراء مسح شامل لسوق العمل في سورية تحت عنوان "الدراسة الميدانية لواقع العمل بشقيها الكمي والكيفي". تجدر الإشارة إلى أن آخر مسح لسوق العمل قد نفذ في 2009 بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP.

قطاع المالية العامة

  • بلغت قيمة البضائع والمواد الداخلة للمنطقة الحرة في طرطوس منذ بداية 2018 وحتى نهاية حزيران 11 مليار ل.س، ونتج عن هذا النشاط الاقتصادي إيرادات قدرت بــ 521 مليون ل.س إضافة إلى 1مليون دولار (أي ما مجموعه 195 مليون دولار أمريكي على أساس سعر صرف 436 ليرة لكل $)، وذلك بحسب المهندس محمد ميهوب مدير فرع المنطقة الحرة في طرطوس، دون أن تتوافر بيانات بخصوص الفترة نفسها للعام السابق.
  • تضاعف صافي التحويلات المالية الوافدة من خارج سورية إليها 18 مرة بين أعوام 2011-2016، حيث سجلت رقماً قياسياً خلال 2016 بـ ـ1076.2 مليار ل.س (2.95 مليار ل.س يومياً) مقارنة بــ 59 مليار ل.س في 2011، أي بلغ صافي التحويلات في عام 2016 نحو 2.37 مليار دولار أميركي (على أساس وسطي سعر صرف رسمي بنحو 455 ليرة للدولار)، بوسطي يومي نحو 6.5 ملايين دولار أميركي، ومن الملفت للانتباه ارتفاع نسبة مساهمة التحويلات في الدخل القومي من 1.9% عام 2011 إلى 19% في 2016، متجاوزة القطاع الصناعي التي تقدر مساهمتها بــ 18% في 2016.
  • أصدرت الحكومة التعليمات التنفيذية المتعلقة بإعداد مشروع الموازنة العامة للدولة لـ 2019 ومنها: حصر الأضرار الناجمة عن أعمال التخريب على المنشآت والطرق وفصلها عن المنشآت والطرق التي بحاجة إلى إعادة تأهيل، عدم إدراج أي مشاريع تتعلق بإعادة الإعمار للأبنية والمنشآت والمرافق الحكومية المتضررة بفعل عمليات التخريب، حيث سيتم تخصيص لجنة إعادة الإعمار بمبلغ مستقل في الموازنة الاستثمارية لعام 2019، وتحديد الاعتمادات المطلوبة لمشاريع الجهات العامة ذات الطابع الاقتصادي.
  • زادت القيمة الإجمالية للرسوم العقارية عن 3.1 مليارات ل.س (7,110,091 مليون دولار أمريكي) خلال 2017، في حين سجلت الرسوم انخفاضاً كبيراً خلال 2011 وصل إلى 2.4 مليار ل.س، ثم انخفضت بشكل قياسي في 2012 مقارنة بــ 2010 حيث لم تتجاوز الرسوم العقارية المتحققة 1.1 مليار ل.س، ولمثلها في 2013، قبل أن تعاود الارتفاع التدريجي منذ 2014 حيث وصلت نحو 1.4 مليار ل.س، ثم إلى 1.8 مليار ل.س في 2015 لترتفع إلى أكثر من 2.5 مليار ل.س في 2016.

قطاع المال والمصارف

  • صادقت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك على قرار الهيئة العامة لبنك الشرق المتضمن زيادة رأسماله بمبلغ 250 مليون ل.س (573,394 ألف دولار أمريكي) توزع كأسهم مجانية على المساهمين، وبحسب القرار فإن الزيادة ناتجة عن الأرباح المدورة البالغة 179.450.500 ل.س وجزء الاحتياطي الخاص للبنك والبالغ 70.549.500 ل.س، ويعتبر بنك الشرق شركة مساهمة سورية مملوكة بنسبة 49% من قبل البنك اللبناني الفرنسي.
  • بلغ إجمالي الربح التشغيلي الذي حققته شركات التأمين الخاصة في فروع التأمين كافة في 2017 نحو 3 مليارات ل. س (6.880,733 مليون دولار أمريكي) بزيادة 21% عن 2017، نصفها من فرع تأمين السيارات الإلزامي (1.5 مليار ل.س)، يليه فرع تأمين السيارات الشامل (721 مليون ل.س)، ثم فرع تأمين الحوادث العامة بمبلغ 325 مليوناً وتأمين النقل بنحو 310 ملايين، في حين حقق فرع التأمين الصحي أكبر خسارة تشغيلية بحوالي 321 مليون ل. س.
  • حققت شركة التأمين الوطنية أعلى ربح تشغيلي بحوالي 524 مليون ل.س بنمو 27 % عن 2016، تليها السورية العربية 460 مليون ل.س بنمو 30 % عن العام السابق، ثم المتحدة بربح 406 ملايين والتأمين العربية 330 مليوناً. بالمقابل انخفض الربح التشغيلي لدى كل من الإسلامية بنسبة 69 % عن 2017، والثقة بنسبة 34 % والكويتية بنسبة 22 %، بينما سُجل أعلى نمو في الربح التشغيلي عن العام السابق لدى شركة الاتحاد التعاوني، وذلك بنسبة 256 %، ثم العقيلة بنسبة 200 %.
  • زادت الموجودات المالية لــ 13 مصرف خاص، حيث بلغت في نهاية الربع الأول من 2018 نحو 1861 مليار ل.س (ما يعادل 4.27 مليارات دولار على أساس سعر صرف 436 ليرة للدولار)، مقارنة بنحو 1637 مليار ل.س في نهاية 2017، أي ما يعادل 3.84 مليارات دولار، يذكر بأن قيمة الموجودات المالية للبنوك الخاصة قد بلغت 5 مليارات دولار في العام 2013، وفيما يلي ترتيب المصارف بحسب قيمة موجوداتها المالية.

 

  • تجاوزت قيمة التسهيلات الائتمانية التي منحها المصرف التجاري السوري 666 مليار ل.س (تقريباً مليار و530 مليون دولار أمريكي) حتى نهاية حزيران 2018، بزيادة نحو 17% عن إجمالي التسهيلات في النصف الأول من 2017 والتي سجلت حينها 554 مليار ل.س. كذلك أفاد تقرير بيانات النصف الأول من 2018 للمصرف التجاري السوري عن بلوغ إجمالي الودائع بالليرات السورية نحو 934 مليار، بزيادة 29% على إجمالي ودائع النصف الأول في 2017.
  • زادت إيداعات شركات التأمين الخاصة في المصارف العاملة في سورية عن 29 مليار ل.س في نهاية 2017، منها 17.7 مليار ل.س، بنسبة تزيد على 61%، والبقية 39% ودائع بالدولار واليورو تبلغ نحو 18.5 مليون دولار، و2.8 مليون يورو، وبحسب البيانات، فإن أكبر الشركات المودعة كانت الوطنية للتأمين بمبلغ يزيد على 3.9 مليارات ل.س، تلتها المتحدة بإيداع أكثر من 3.1 مليارات ل.س، ثم السورية الكويتية بمبلغ يزيد على 3 مليارات ل.س، أقل الشركات إيداعاً، فهي شركة آدير بإيداع نحو 1.4 مليار ل.س ثم الاتحاد التعاوني بمبلغ 1.5 مليار ل.س، والسورية الإسلامية بمبلغ 1.6 مليار ل.س.
  • أشار تقرير بأن ودائع السوريين في لبنان تزيد على قيمة ودائعهم في المصارف العاملة في سورية، حيث بلغت قيمة الإيداعات في المصارف الحكومية الستة والخاصة الأربعة عشر ما قيمته 2175 مليار ل.س (5 مليار دولار على أساس سعر صرف 435 في شهر تموز 2018)، في حين تقدر الأموال السورية في لبنان حتى نهاية 2010 بنحو 16 مليار دولار، منها 12% ودائع مصرفية أي 1.92 مليار دولار.
  • أصدر وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عبد الله الغربي قراراً بتصديق النظام الأساسي لشركة مؤسسة ضمان مخاطر القروض المساهمة المغفلة الخاصة، برأس مال قدره 5 مليارات ل.س، حيث تقدر مساهمة المصارف العامة السورية بنحو 41.16%، مقابل 54.28% نسبة مساهمة المصارف السورية الخاصة.
  • انقسام داخل الفريق الحكومي بخصوص إعادة هيكلة المصارف العامة، حيث يتبنى فريق فكرة تحويل المصارف العامة إلى شركات مساهمة مملوكة للدولة، بينما يذهب الفريق الحكومي الآخر إلى إحداث قانون خاص لإدارة المصارف العامة.

قطاع الإسكان

  • ‌بلغ إجمالي قيم عقود المؤسسة العامة للإسكان المتعاقد على تنفيذها حتى تاريخ 16-07-2018 حوالي 95.7 مليار ل.س (تقريباً 220 مليون دولار أمريكي)، وذلك في مختلف المحافظات ولجميع فئات المساكن البالغ عددها الإجمالي 26920 مسكناً، حيث بلغت حصة القطاع العام منها 73 مليار ل.س أي ما نسبته 77% من الإجمالي، وحصة القطاع الخاص 22.4 مليار ل.س أي ما نسبته 23%من الإجمالي.
  • تزايد تخوف أهالي الجزء الجنوبي من حي التضامن على مصير مساكنهم أمام التكتم الشديد من قبل لجنة تطبيق القانون رقم 3 في المنطقة على مضمون الإحصائية التي توصلت إليها فيما يتعلق بالمباني المتضررة غير الصالحة للسكن.
  • كشف مدير المالية في محافظة دمشق محمد عيد عن وجود أكثر من 100 عملية بيع عقاري في دمشق يومياً.
  • كشف مدير الشركة العامة للبناء والتعمير عامر هلال عن حجم العمل في مشروعات الشركة التي تنفذها حالياً، والذي وصل ما يقرب 13.9 مليار ل.س، بنسبة 117% من الخطة لغاية النصف الأول من 2018 وبنسبة 58% من الخطة السنوية، وبين أن الخطة الإنتاجية لشركة البناء تبلغ 24 مليار ل.س (تقريباً 55 مليون دولار أمريكي) لعام 2018.
  • أفاد وزير الأشغال العامة والإسكان حسين عرنوس عن تأهيل 33 شركة تطوير عقاري، كما كشف عن نية الوزارة إلغاء 200 جمعية سكنية ودمج أخرى، موضحاً بأن الحكومة أخذت قرارها بدخول الاتحاد العام للتعاون السكني والجمعيات على العشوائيات والمناطق المهدمة.
  • كلف مجلس الوزراء خلال جلسته الأسبوعية أمس وزارة الأشغال العامة والإسكان بإنجاز مخططات تنظيمية جديدة لمناطق جوبر وبرزة والقابون ومخيم اليرموك يتم من خلالها مراعاة خصوصية كل منطقة.
  • كشفت قيادات فلسطينية في دمشق، أن مسؤولين سوريين أكدوا لها أن مخيم اليرموك في جنوب العاصمة لن يخضع إلى إعادة تنظيم.
  • استعرضت رئيسة هيئة التخطيط الإقليمي ماري التلي خطة عمل الهيئة وهيكليتها الإدارية والمسودة الأولية للإطار الوطني موضحة أن الهيئة بصدد إنجاز الدراسة الإقليمية للساحل السوري ومحافظة السويداء إضافة إلى مخطط استعمالات الأراضي في الغوطة الشرقية.

قطاعي الطاقة والكهرباء

  • قام فنيو وزارة النفط والثروة المعدنية بتأمين إيصال 300 ألف م3 من الغاز يومياً إلى المجموعة الغازية الأولى في محطة التيم بدير الزور عبر خط بديل بطول 350 كيلومتراً لوضع المحطة بالخدمة، وتعتبر المحطة المصدر الثاني المغذي للمحافظة بعد خط توتر عالي (جندر -تدمر-دير الزور) باستطاعة ٤٠٠ ميغا واط.
  • كشفت البيانات الرسمية نصف السنوية الصادرة عن المؤسسة العامة لتوزيع الكهرباء، عن الكمية المقدرة من الطاقة الكهربائية التي فقدتها الشبكة الكهربائية السورية خلال النصف الأول من 2018، والبالغة 59.4 مليون كيلو واط، بقيمة تقدر بــ 3 مليارات ل.س (تقريباً 7 مليون دولار أمريكي).
  • أصدر رئيس الوزراء قرارات بإنهاء تكليف عدد من المدراء العاملين في المؤسسة العامة للنفط ومنهم: إعفاء المهندس علي عباس كمدير عام للمؤسسة العامة للنفط، إنهاء تكليف المهندس شعبان زياك من مهام رئيس إدارة شركة حيان للنفط، إنهاء تكليف أسد سليمان من مهام مدير حقول حيان، إنهاء تكليف المهندس سمير علي الحسين كمدير عام الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية، بينما أصدر وزير النفط قراراً بتكليف المهندس بسام طعمة بتسيير أمور المؤسسة العامة للنفط لحين تعيين مدير عام لها.
  • كشف وزير النفط علي غانم بأنه قد تم تخصيص مبلغ 23 مليار ل.س (تقريباً 53 مليون دولار أمريكي) لوزارة النفط في 2017، تم تنفيذ 22.7 مليار ل.س منها بنسبة تنفيذ بلغت 98%، في حين تم تخصيص مبلغ 25 مليار ل.س (بحدود 57 مليون دولار أمريكي) لوزارة النفط في 2018، تم تنفيذ 23% منها.
  • أفاد مدير كهرباء ريف دمشق خلدون حدى عن نظام التقنين المتبع في ريف دمشق (3 ساعات تغذية/ 3 ساعات تقنين)، مبرراً ذلك بزيادة استهلاك الطاقة الكهربائية ومشاكل فنية في 3 عنفات لتوليد الكهرباء، كما قدر حجم أضرار الكهرباء في الغوطة الشرقية بــ 56 مليار ل.س (تقريباً 129 مليون دولار أمريكي).
  • كشفت مصادر صحفية عن توقيع وزارة النفط السورية، عقداً مع شركة كندية لصيانة أنابيب نقل النفط في مناطق سيطرة "حزب الاتحاد الديموقراطي" في دير الزور لمدة 6 أشهر، على أن يتم ضخ إنتاج حقول النفط والغاز الواقعة تحت سيطرة "الاتحاد الديموقراطي"، إلى مصافي ومعامل النظام، مقابل حصول "الاتحاد الديموقراطي" على الكهرباء والخدمات في مناطق سيطرته.

 

 قطاعي التجارة والصناعة

  • بلغ عدد المشروعات الصناعية المرخصة في محافظة درعا وفق القانون 21 لعام 1958 منذ بداية الربع الثاني 2018 وحتى نهاية تموز ما عدده 5 مشروعات هندسية وغذائية ونسيجية برأسمال قدره 480 مليون ل.س (بحدود مليون و100 ألف دولار أمريكي).
  • وافق رئيس مجلس الوزراء على فرض ضريبة مقدارها 700 ل.س لكل متر مربع من السيراميك المستورد من الخارج، هذا وقد كشف رئيس لجنة صناعة السيراميك في غرفة صناعة دمشق عبد الزارق السحار عن اعتراض أصحاب المعامل على استيراد السيراميك بالأساس، كاشفاً عن تقلص أعداد معامل السيراميك العاملة في سورية من 13 إلى 3 معامل فقط.
  • قدمت هيئة التخطيط والتعاون الدولي تحليلاً اقتصادياً عن أداء مؤسسات القطاع العام الاقتصادي في 2017، حيث بلغ إجمالي صادرات الصناعة 3.38 مليارات ل.س (تقريباً 8 مليون دولار أمريكي)، مقابل 23.4 مليار ل.س (تقريباً 54 مليون دولار أمريكي) مستوردات، بينما بلغ حجم الموارد في مؤسسات وزارة الصناعة 276 مليار ل.س (بحدود 633 مليون دولار أمريكي).
  • كشف المدير العام لشركة اسمنت عدرا المهندس مفيد سليمان بأن الشركة انتجت حوالي 208 آلاف طن من مادة الكلنكر من أصل الكمية المخطط لها والمقدرة بــ 345 ألف طن، أي بنسبة تنفيذ بلغت 60%، في حين بلغ إنتاج الاسمنت حوالي 220 ألف طن، من أصل خطة مقررة بلغت كميتها 380 ألف طن وبنسبة تنفيذ بلغت 58%، وقد برر سليمان انخفاض قيمة التسليمات لقلة الطلب على المادة في السوق المحلية، وحالة الانكماش الكبيرة في الحركة العمرانية.
  • كشف تقرير لوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك عن عدد الضبوط العدلية المنظمة بحق التجار والباعة المخالفين والتي قدرت بــ 16711 ضبط بحسب القانون 14، وقد بلغ عدد الإغلاقات للفعاليات التجارية 1089، بينما بلغ عدد التجار وأصحاب المحال الذين تمت إحالتهم للقضاء المختص 281 إحالة.
  • كشف المدير العام للمؤسسة العامة للمناطق الحرة إياد كوسا عن النشاط الاستثماري للمنطقة الحرة في مدينة عدرا، حيث بلغ عدد المستثمرين في المنطقة الحرة 200 مستمر من أصل 495 كانوا متواجدين قبيل اندلاع الأحداث.
  • أبرمت شركة حمص لتصنيع العنب عقداً يقضي بتصدير 10 طن من منتجاتها للولايات المتحدة الأميركية عبر أحد الوسطاء التجاريين بمبلغ يزيد على 30 ألف دولار أميركي، كما أبرمت عقد تصدير آخر بكمية 3 طن إلى ألمانيا بقيمة 5 آلاف دولار أمريكي.
  • كشف فداء علي المدير العام للشركة الطبية العربية (تاميكو) عن تعاقد الشركة بالتعاون مع المؤسسة الكيميائية ووزارة الصناعة، مع إحدى الشركات الهندية لإنجاز معمل السيرومات في محافظة اللاذقية بقيمة تقدر بــ 11.7 مليون يورو.
  • بلغت نسبة المشاريع التي دخلت مرحلة التنفيذ في هيئة الاستثمار السورية قرابة 23% فقط من إجمالي عدد المشاريع الاستثمارية المشملة خلال النصف الأول من 2018، والتي بلغ عددها 31 مشروعاً بتكلفة استثمارية تزيد على 489 مليار ل.س (بحدود مليار و120 مليون دولار أمريكي)، وفيما يلي توزع المشاريع بحسب القطاع والمحافظة.

قطاع الزراعة

  • أكد مدير الزراعة في الرقة علي الفياض أن الكميات التي استلمتها مراكز الحبوب الواقعة تحت سيطرة مليشيات قوات سورية الديمقراطية (قسد) شمال الرقة قد وصلت إلى 233 ألف طن، بينما بلغت الكميات المسوقة إلى مركز السبخة حوالي 7 آلاف طن.
  • أفاد عضو المكتب التنفيذي في محافظة ريف دمشق منير شعبان عن معاناة المحافظة من شح المياه الجوفية.
  • قدرت الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب بحماة إنتاج نحو 680 طناً من محصول القطن خلال الموسم الحالي من إجمالي المساحة المزروعة والبالغة 227 هكتاراً، علماً أن المساحات المزروعة بالقطن في سهل الغاب قد تراجعت بسبب غلاء مستلزمات الإنتاج وعدم توافر مصادر الري الكافية ووقوع قسم من الأراضي الزراعية في أماكن غير مستقرة، إضافة إلى لجوء الفلاحين لزراعات بديلة أكثر ربحاً وأقل تكلفة.
  • قدر مدير زراعة ريف دمشق علي سعادات نسبة الضرر في بساتين الغوطة الشرقية بما يزيد على 60%، في حين بلغ حجم الأضرار في سهل الزبداني 455 ألف شجرة مثمرة.

قطاع النقل

  • منحت وزارة النقل السورية السفينة الخاصة (كريستال كالاكسي) شهادة تسجيل العلم السوري، لتكون أول سفينة غير حكومية تباشر عملها باتجاه الموانئ السورية.
  • تدرس وزارة النقل إمكانية الربط الإقليمي سككياً وطرقياً مع ميناء أم قصر في العراق ومنها إلى مرفأي اللاذقية وطرطوس.
  • كشف مدير الخطوط الحديدية عن حجم الإيرادات والتي بلغت 470 مليون ل.س منذ بداية 2018 ولغاية نهاية شهر حزيران الماضي، كما أفاد بتفعيل عمليات النقل على محور (طرطوس-حمص-شنشار).

إعادة الإعمار والعلاقات الاقتصادية

تسعى الحكومة إلى إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية مع كل من العراق ولبنان وكذلك مع الدول الأوربية سيما تلك الواقعة على حوض المتوسط، حيث عقدت قيادات سورية حكومية وبرلمانية اجتماعات مع السفير العراقي والمفوض فوق العادة لدى سورية سعد محمد رضا والوفد المرافق له، وقد تطرقت الاجتماعات إلى: 1) اتفاقية التعاون الاستراتيجي بين البلدين المتوقع إنجازها خلال الفترة المقبلة، 2) إعادة فتح المعابر الحدودية وخاصة معبر البوكمال – القائم، 3) تفعيل حركة الطيران الجوية بين البلدين.

كما عقد وزير النقل المهندس علي حمود لقاء مع وزير الصناعة اللبناني حسين الحاج حسن على خلفية مشاركة الأخير في معرض "رجال الأعمال والمستثمرين في سورية والعام 2018" بناء على دعوة رسمية من قبل الحكومة السورية، وقد تطرق اللقاء بين الوزيرين إلى: 1) تفعيل التعاون والربط الطرقي والسككي بين البلدين وحركة النقل وتدفق البضائع، 2) العمل على إقامة وتفعيل عدد من المصانع المشتركة بين البلدين في المناطق الحدودية في الهرمل وبعلبك والقاع، 3) ملف النقل البري والطريق البري لإعادة التصدير من لبنان عبر المنافذ الحدودية، ومنها إلى الأردن والعراق ودول الخليج.

شارك وفد من مجلس الشعب برئاسة العضو فارس الشهابي رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والطاقة، في أعمال المؤتمر البرلماني لمنظمة التجارة العالمية في منطقة البحر الأبيض المتوسط حول تسهيل التجارة والاستثمارات في غرب البلقان والمنطقة المتوسطية المنعقد في العاصمة الصربية بلغراد، حيث تطرقت لقاءات الوفد السوري مع المشاركين في المؤتمر إلى؛ عمليات التقارب الأوروبية المتوسطية على الصعد الاقتصادية وقواعد منظمة التجارة العالمية وآثارها على المنطقة وقواعد التجارة المتعددة الأطراف والمفاوضات في اقتصادات البحر المتوسط.

تواصل الحكومة السورية مساعيها لتنشيط الحركة التجارية والاستثمارية واستهداف أسواق جديدة، وذلك من خلال تنظيم سلسلة من المعارض والمؤتمرات الاقتصادية منها:

  1. تكليف وزارتي الخارجية والمغتربين والاقتصاد والتجارة الخارجية تنظيم نشاطات ترويجية لمعرض دمشق الدولي في دورته القادمة، وذلك بالتعاون مع السفارات السورية واتحادات غرف "الصناعة والتجارة والمصدرين".
  2. افتتاح ملتقى رجال الأعمال الخامس في المنطقة الوسطى والشرقية في فندق أفاميا حماة، كأول ملتقى من نوعه في هذه المنطقة لمناقشة الاستثمارات والمشاريع الخاصة بإعمار المناطق الوسطى والشرقية.
  3. عقد "مؤتمر رجال الأعمال والمستثمرين في سورية والعالم 2018" بمشاركة أكثر من 270 رجل أعمال من عدد من دول العالم، منهم 120 رجل أعمال من لبنان، وقد كشف مدير عام هيئة الاستثمار السورية عن طرح الهيئة لــ 62 فرصة استثمارية بقيمة 6.7 مليار دولار أمريكي.

فيما يتصل بالعلاقات بين سورية ودول العالم بما فيها الحلفاء، وافق مجلس الوزراء على إعفاء مستوردات القطاع العام من إيران من الرسوم الجمركية والضرائب والرسوم الأخرى لمدة ستة أشهر اعتباراً من بداية تموز ولغاية نهاية كانون الأول 2018 ([12])، كما وقع وزير التعليم العالي الدكتور عاطف نداف ومعاون وزير الصحة والعلاج والتعليم الطبي لشؤون التعليم في إيران باقر لاريجاني مذكرة تفاهم للتعاون في مجال التعليم العالي والبحث الطبي ([13])، كذلك كشف مدير عام الخط الحديدي الحجازي عن تلقي المؤسسة عن طريق هيئة الاستثمار السورية عرضاً من شركة ميللي ساختمان الإيرانية لتنفيذ مشروع نقل الضواحي. ([14])

وعن العلاقة مع روسيا، يتواصل اعتماد حكومة النظام السوري على الجانب الروسي في تأمين القمح، كما يستمر تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين الطرفين وهو ما تفيد به المعطيات التالية:

  • كشف وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عبد اللـه الغربي عن توقيع عقد بقيمة 40 مليون دولار أمريكي بين الوزارة والجانب الروسي بهدف تصدير خضار وفواكه من كل الأنواع السورية إلى روسيا ([15])، كما كشف الوزير عن وصول باخرة محملة بحوالي 25 ألف طن من القمح ذي منشأ روسي إلى مرفأ طرطوس، كجزء من العقد المبرم نهاية 2017 والذي تبلغ كميته 200 ألف طن، هذا وتقدر الكمية التي تم استلامها بما يزيد عن 100 ألف طن. ([16])
  • عقد اجتماع بين ممثلين عن محافظة ريف دمشق وكذلك عن العاصمة الروسية موسكو، حيث تطرق الاجتماع إلى التعاون المستقبلي بين المحافظتين وعقد توءمة فيما بينهما، كذلك للتعاون الزراعي حيث طلب الوفد الروسي تنظيم عقود لتصدير الخضر والفواكه التي تشتهر بها المحافظة، في حين اقترح ممثلون عن محافظة ريف دمشق إنشاء شركة مشتركة للأعلاف بين الطرفين، إضافة إلى تقديم الجانب الروسي الدعم لإعادة تأهيل بعض معامل الأعلاف من الناحية الميكانيكية وكذلك استيراد كميات من القمح الروسي. ([17])
  • كشف مدير المؤسسة العامة للإسكان سهيل عبد اللطيف عن مباحثات مع شركة STROYEXPERT MIDDLE EAST الروسية لتنفيذ مشاريع سكنية لصالح المؤسسة في ضاحيتي الديماس وقدسيا بريف دمشق.

خاتمة

هيمن شعار مكافحة الفساد والاستعداد لانتخابات الإدارة المحلية على جدول أعمال حكومة النظام خلال شهر تموز 2018، حيث تم إقالة عدد من المدراء العاميين العاملين في هيئات الدولة ومؤسساتها، كما تم عقد مجموعة من الاجتماعات الحكومية وغير الحكومية لمناقشة قضية الفساد وسبل مكافحته، ويمكن تفسير التركيز الحكومي على ملف مكافحة الفساد بعدة أسباب منها:

  1. محاولة كسب الرأي العام الداخلي عقب تنامي حالة السخط الشعبي تجاه الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، وهو ما أقره تقرير لوزارة العدل في حكومة النظام.
  2. محاولة الحكومة تعزيز موقفها في ظل ما يشاع عن تغير حكومي في الفترة المقبلة.
  3. توجيه رسائل تطمين للخارج سيما للمستثمرين والمغتربين بخصوص جدية الحكومة في مكافحة الفساد وتهيئة البيئة المواتية للاستثمار.
  4. توظيف إجراءات مكافحة الفساد كذريعة لتصفية الحسابات بين مراكز القوى داخل النظام.

أما فيما يتعلق بالاستعداد لانتخابات الإدارة المحلية، يجب التنويه بداية بأنه قد تم تمديد فترة ولاية المجالس المحلية القائمة حالياً بمرسوم جمهوري في 2016، وعلى إثر تحسن الوضع الميداني للنظام وفي ظل ما يبدو بأنه تفاهمات سياسية غير معلنة ونصائح من الحلفاء، قرر النظام الدعوة إلى إجراء انتخابات لأعضاء المجالس المحلية في 16 من أيلول القادم، حيث تم تشكيل لجان قضائية لتنظيم العملية الانتخابية، وقد بلغ عدد طلبات الترشح بحسب اللجنة العليا للانتخابات 49096 طلب، يتنافسون على نيل عضوية 18474 مقعد، ينبثق عنهم 1444مجلس، في حين تنافس 42889 مرشح في انتخابات الإدارة المحلية على عضوية 17588 مقعد، شكلوا بمجموعهم عضوية 1337 وحدة إدارية.

بقراءة سياق الانتخابات المحلية، لوحظ انخفاض الإقبال على الترشح للانتخابات في الأيام الثلاثة الأولى من المدة القانونية، وقد فسرت الحكومة ذلك بعدم استكمال الراغبين بالترشح للأوراق والمستندات القانونية المطلوبة، ورغبة منها في تدارك ضعف الإقبال وإقراراً منها بذلك، قامت حكومة النظام عبر ممثليها وبالتعاون مع قيادات حزب البعث والموالين لها محلياً بإجراء لقاءات ميدانية مكثفة لحث الناس على الترشح، كما قامت الحكومة بحملة إعلامية على وسائل الإعلام السورية العامة والخاصة للترويج للانتخابات وأهمية المشاركة فيها، ومما يعزز الاستنتاج بضعف الإقبال على الترشح، تمديد عمل اللجنة القضائية العليا للانتخابات حتى الساعة الثانية عشرة ليلاً من يوم 01-08-2018، ليظهر الفارق بشكل ملحوظ بين 1800 طلب ترشح في الأيام الثلاثة الأولى، وبين ما أعلن عنه من رقم بلغ 49 ألف طلب ترشح بنهاية المهلة القانونية للترشح.

هذا وقد سجلت محافظة اللاذقية أعلى عدد لطلبات الترشح بــ 9400 طلب، في حين سجلت محافظات درعا (1100)، الرقة (1500)، إدلب (1500)، دير الزور (1500) والسويداء (1616) أدناها، ويمكن تفسير انخفاض طلبات الترشح في هذه المحافظات بكونها لا تخضع بكليتها لسيطرة النظام كما في إدلب والرقة ودير الزور، كذلك بتواجد هيئات حوكمية فيها تتبع للمعارضة أو لمجلس سورية الديمقراطي، إضافةً لعدم نجاح شبكات النظام المحلية والحكومية والحزبية في حث السكان على الترشح في هذه المحافظات، كما يمكن اعتبار العامل الأمني والوضع العسكري سبباً مفسراً لانخفاض طلبات الترشح في درعا والسويداء، هذا ويعزز انخفاض عدد طلبات الترشح في محافظتي درعا وإدلب إمكانية اللجوء إلى التزكية في عدد من وحداتهما الإدارية دون الحاجة إلى إجراء انتخابات فيها، بشكل مماثل لما تم في عدد من الدوائر الانتخابية في انتخابات الإدارة المحلية لعام 2011، ومما يلفت الانتباه تقدم 3100 شخص بطلب ترشح في محافظة الحسكة التي تخضع بأجزاء واسعة منها لسيطرة قوات "قسد"، بما يعزز من احتمال تواجد تفاهمات بين النظام ومجلس سورية الديمقراطي بخصوص الانتخابات المحلية، الأمر الذي أفادت به إحدى المواقع الإخبارية المعارضة. ([18])

لا تزال الصورة غير واضحة من حيث خوض حزب البعث وأحزاب الجبهة الوطنية انتخابات الإدارة المحلية في قائمة موحدة أو بشكل منفرد، وذلك بحسب ما أفاد به مصدر في حزب البعث لصحيفة الوطن، ويمكن النظر إلى ما سبق كمؤشر على توجه البعث في المرحلة المقبلةـ، فقد يقرر البعث خوض الانتخابات منفرداً والاستئثار بالجزء الأكبر من أعضاء المجالس المحلية سيما مع هيمنته على مقاعد الفلاحين والعمال، بما يضمن له الهيمنة على المجالس المحلية وقراراتها وتوظيف ذلك للتحكم بمسار عملية إعادة الإعمار، فضلاً عن استخدام ذلك في  الانتخابات البرلمانية المقبلة، وقد يؤدي هذا التوجه إلى تعزيز الانقسامات داخل الجبهة الوطنية بما يفسح المجال أمام سيناريوهات انهيارها أو بقائها بشكلها الصوري أو إنتاج تجربة ائتلافية جديدة. في حين يمكن قراءة تريث البعث بالإعلان عن قراره خوض الانتخابات منفرداً أو بالتحالف مع أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، باستمرار المفاوضات بينه وبين أحزاب الجبهة سيما في ظل ارتفاع مطالب بعضها بزيادة حصتها من عضوية مجالس وحدات الإدارة المحلية، نظراً لما قدمته من دعم للنظام خلال فترة الأزمة سيما الاشتراكيين والقومي الاجتماعي.

على الرغم من حملة الترويج المكثفة التي يقوم بها النظام لانتخابات الإدارة المحلية، إلا أنها تفتقد للشرعية والمصداقية، وتحتوي على مخالفات قانونية صريحة يمكن تلخيصها بالنقاط التالية:

  1. تمت الدعوة إلى انتخابات الإدارة المحلية في ظل عدم استقرار الوضع الميداني، وعدم تبلور تقدم حقيقي في مسار التسوية السياسية، الأمر الذي يجعلها سياسة أمر واقع تفتقد للمصداقية والشفافية سيما في ظل عدم إمكانية مراقبتها أممياً.
  2. تستثني الانتخابات شرائح واسعة من المجتمع السوري، حيث تستبعد المهجرين قسرياً داخل سورية وخارجها، كذلك شريحة معتبرة من النازحين داخلياً، كما تستثني المقيمين في مناطق سيطرة المعارضة، ولا تشمل جميع المقيمين في مناطق سيطرة "قوات سورية الديمقراطية"، الأمر الذي يضع تساؤلات جدية حول مدى شرعيتها.
  3. تفتقد مجالس الوحدات الإدارية للصلاحيات الكافية والتمويل وهو ما تؤكده المعطيات القائمة، ويؤكد ما سبق الاستنتاج القائل بأن الدعوة لانتخابات الإدارة المحلية جاءت تحقيقاً لغايات سياسية أكثر من سعيها للنهوض بواقع المجتمعات المحلية.
  4. تجري هذه الانتخابات في ظل انتهاك لقانون الأحزاب (المادة 5 والتي تحظر على الأحزاب إقامة تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية علنية أو سرية)، حيث يشارك في هذه الانتخابات عدد من الأحزاب التي تمتلك تشكيلات عسكرية كحزب البعث الذي يمتلك "كتائب البعث"، و"نسور الزوبعة" التي تتبع للحزب السوري القومي الاجتماعي.

خدمياً، اشتكى المواطنون في عدد من المدن والبلدات والبلديات من سوء الواقع الخدمي، حيث عبر أهالي حي الزهور في دمشق وجرمانا في ريف دمشق عن شكواهم من انتشار القمامة، كما انتقد أهالي قرية بسطوير في ريف جبلة من واقع الخدمات في قريتهم، كذلك اشتكى عدد من سكان مدن وبلدات ريف دمشق وقاطني الريف الشمالي الشرقي في السويداء من نقص مياه الشرب، ويمكن تفسير سوء الواقع الخدمي بمشاكل تتصل بالفساد في مجالس الإدارة المحلية وافتقادها للصلاحيات والتمويل، حيث اشتكى مجلس مدينة اللاذقية من نقص التمويل للازم لمكافحة القوارض والحشرات.

هذا وقد برزت مؤشرات على تفاهمات خدمية بين حكومة النظام ومجلس سورية الديمقراطية، ظهرت بشكل واضح في ملفات القمح والنفط والانتخابات المحلية، ويتوقع لهذه التفاهمات الخدمية أن تتوسع في المرحلة المقبلة سيما في ظل حاجة كل طرف إلى الآخر، إضافة إلى ما يبدو بأنه عدم ممانعة الجانب الأمريكي لهذه التفاهمات.

اقتصادياً، تؤشر بيانات التحويلات المالية الواردة إلى سورية بشكل واضح خلال السنوات القليلة الماضية عن مدى أهميتها في دعم النظام السوري اقتصادياً، حيث أسهم تدفق القطع الأجنبي من خلال هذه الحوالات في تأمين الحد الأدنى اللازم لاستمرار النشاط الاقتصادي، ومع ذلك يتوقع تراجع هذه التحويلات في المستقبل لعوامل مرتبطة بإقامة السوريين في دول الخليج، وغيرها من العوامل المرتبطة بوجود توجه دولي لإعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم، وهو ما من شأنه أن يخلق ضغوط اقتصادية على حكومة النظام التي تسعى بشكل حثيث إلى إعادة تدوير عجلة الاقتصاد وتنشيط القطاعات الإنتاجية من خلال الترويج للفرص الاستثمارية، كذلك سعيها إلى تنشيط العلاقات الاقتصادية مع دول الجوار (لبنان، العراق، الأردن) والانفتاح على الدول الأوربية عبر رجال الأعمال، ورغم كل ما بذلته حكومة النظام من جهود في هذا الصدد، فإن قدرتها على تنشيط الحياة الاقتصادية تبقى محدودة لارتباطها بمجموعة من العوامل المتمثلة بــ:

  1. معاناة الاقتصاد السوري من اختلالات هيكلية تحتاج إلى فترة من الزمن لمعالجتها.
  2. المتطلبات المالية الكبيرة اللازمة لعملية إعادة الإعمار، وإحجام الدول الأوربية عن المساهمة في ذلك وربط مساهمتهم بالحل السياسي.
  3. استمرار نظام العقوبات الأوربية والأمريكية المفروض على النظام السوري.
  4. تحكم الروس والإيرانيين بمفاصل الاقتصاد السوري، واستحواذهم على الفرص الاستثمارية الكبرى فيه.
  5. عدم توافر المقومات والبيئة المشجعة للاستثمار وجذب رجال الأعمال المتواجدين في الخارج سيما السوريين منهم.

([1]) فادي بك الشريف، بعد صدور قانون التنمية الإدارية.. سفاف لـ«الوطن»: آليات جديدة للعمل ورصد رأي المواطن بجميع الوسائل، جريدة الوطن، تاريخ 24-07-2018، رابط إلكتروني http://alwatan.sy/archives/159807

([2]) هناء غانم، مجلس الشعب يقرّ تعديل قانون خزانة تقاعد المهندسين، جريدة تشرين، تاريخ 04-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2Mc5dlk

([3]) هناء غانم، بانتظار القانون .. منح مجلس الدولة صلاحية تصديق عقود تزيد على 150 مليوناً، تاريخ 12-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2n5JRv5

([4]) هناء غانم، دياب لـ«الوطن»: يقدم حوافز مدروسة ويوجه الاستثمارات نحو الأولويات … مشروع قانون الاستثمار الجديد على موقع التشاركية لنهاية تموز، جريدة الوطن، تاريخ 03-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2OBmWE8

([5]) هناء غانم، «الوطن» تنشر النسخة الأخيرة لمشروع قانون الجمارك الجديد … الجمارك من مديرية إلى هيئة عامة، تاريخ 02-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2ODRCoA

([6]) تجدر الإشارة إلى أنه في انتخابات الإدارة المحلية عام 2011، تنافس 42889 مرشح على 17588 مقعد، يشغلون عضوية 1337 وحدة إدارية.

([7]) رئيس اللجنة القضائية العليا: أكثر من 49 ألفا إجمالي عدد طلبات الترشيح لمجالس الإدارة المحلية. وكالة سانا، تاريخ 02-08-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2Kki3ME

([8]) «الإدارة المحلية والبيئة» تستعد لانتخابات المجالس المحلية، جريدة تشرين، تاريخ 05-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2AEQoGE

([9]) بلغ عدد الدوائر الانتخابية الخاصة بانتخاب مجالس المحافظات 85 دائرة انتخابية توزعت وفق الشكل التالي: تم تقسيم دمشق وريفها إلى 16 دائرة خمس في المدينة و11 في ريفها، تقسيم حلب إلى 15 دائرة أربع في المدينة و11 في ريفها، تقسيم حمص إلى 7 دوائر انتخابية واللاذقية 5 وطرطوس 7 ودير الزور 3 والحسكة 6 ودرعا 6 والسويداء 3، القنيطرة دائرة واحدة. بينما تعتبر كل محافظة دائرة انتخابية ما عدا محافظة حلب التي تقسم إلى دائرتين دائرة مدينة حلب ودائرة مناطق محافظة حلب، وذلك لانتخاب مجلس الشعب، بينما تعتبر أراضي الجمهورية العربية السورية دائرة انتخابية واحدة لغرض انتخاب رئيس الجمهورية والاستفتاء بحسب قانون الانتخابات العامة رقم 5 لعام 2014.

([10]) اقتصر الدعم المقدم من وزارة الإدارة المحلية في شهر تموز 2018 على تقديم إعانات مالية دون مساهمات مالية، حيث اقتصرت على مجلس مدينة الحسكة وكذلك على مجلس بلدة جنينة رسلان في محافظة طرطوس، وذلك بحسب البيانات الواردة على موقع وزارة الإدارة المحلية والبيئة.

([11]) تمديد العمل بقرار تشكيل لجنة إعادة الإعمار، موقع وزارة الإدارة المحلية والبيئة، تاريخ 04-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2vuqGik، يذكر بأن لجنة إعادة الإعمار قد أحدثت بقرار مجلس وزراء بتاريخ 2012 برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الخدمات – وزير الإدارة المحلية.

([12]) مستوردات العام من إيران بلا رسوم وضرائب لمدة ستة أشهر … الحكومة تعتمد مقترحات جهاز الرقابة المالية لتطوير شفافية المؤسسات، جريدة الوطن، تاريخ 23-07-2018، رابط إلكتروني http://alwatan.sy/archives/159654

([13]) مذكرة تفاهم للتعاون السوري الإيراني بمجال التعليم العالي والبحث الطبي، جريدة تشرين، تاريخ 03-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2MfjptO

([14]) فادي بك الشريف، مدير «الحجازي» لـ «الوطن»: شركة إيرانية تقدم عرضاً لتنفيذ قطار الضواحي … 13 ألف زوج لوحات سيارات مصنعة خلال نصف عام، جريدة الوطن، تاريخ 16-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2vbCPJG

([15]) عبير سمير محمود، تبعية أسواق الهال لمجالس المدن أكبر خطأ … الغربي لـ«الوطن»: تجار سوق الهال مافيات حقيقية، جريدة الوطن، تاريخ 26-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2LXuRNF

([16]) علي محمود سليمان، «مقايضة» بين الخضر السورية والقمح الروسي … الفلاحون باعوا «الحبوب» 245 ألف طن قمح بـ40 مليار ليرة، جريدة الوطن، تاريخ 18-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2O9eXNI

([17]) عماد نصيرات، تعاون مستقبلي مشترك بين محافظتي ريف دمشق وريف موسكو، جريدة تشرين، تاريخ 18-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2Kqt3Ih

([18]) لقاء اللواء جايز موسى مع سيبان حمو، موقع فرات بوست، تاريخ 28-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2KnWeM6

التصنيف تقارير خاصة
د. زيدون الزعبي
الملخص الترويجي كانت علاقة الدين بالدولة في الدستور السوري نقطة جوهرية في جميع الحوارات والتفاوضات…
الإثنين تشرين2/نوفمبر 02
نُشرت في  الدراسات 
محسن المصطفى
الملخص التنفيذي من أصل 250 عضو في مجلس الشعب يملك حزب البعث 166 مقعداً بنسبة…
الثلاثاء تشرين1/أكتوير 20
نُشرت في  أوراق بحثية 
بدر ملا رشيد
يترافق التوتر الحاصل شرق المتوسط مع جملة من المتغيرات الإقليمية والدولية، فعلى الصعيد الدولي نشهد…
الثلاثاء تشرين1/أكتوير 06
نُشرت في  مقالات الرأي 
مناف قومان
أظهرت تقارير التعافي الاقتصادي المبكر المنجزة في مناطق "درع الفرات" وعفرين ومحافظة إدلب([1])، منذ النصف…
الأربعاء أيلول/سبتمبر 23
نُشرت في  أوراق بحثية