أوراق بحثية

المسارات

الملفات

الباحثون

التصنيف

تاريخ النشر

-

الملخص التنفيذي

  • من أصل 250 عضو في مجلس الشعب يملك حزب البعث 166 مقعداً بنسبة 66.4% في المجلس، كما تملك بقية أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية 17 مقعداً بنسبة 6.8%، أما المستقلون يملكون 67 مقعداً بنسبة 26.8%.
  • زاد مستوى تمثيل حزب البعث الحاكم على مدار الأدوار التشريعية السابقة بشكل مطّرد منذ توريث السلطة لبشار الأسد، وذلك على حساب بقية أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية والمستقلين.
  • إن مشاركة الأحزاب السياسية خارج منظومة الجبهة الوطنية التقديمة معدومة، ولا يوجد ممثل رسمي واحد لهذه الأحزاب في المجلس، علماً أن بعض منتسبيها دخلوا المجلس كمستقلين.
  • دخل مجلس الشعب 21 عضو من رجال الأعمال؛ 26 عضو من قادة الميليشيات وممثليها؛ 40 عضو من الشبكات؛ 18 عضو من متقاعدي وزارتي الدفاع والداخلية؛ 11 عضو من أعضاء اللجنة الدستورية.
  • يكرر مجلس الشعب نفسه بنسبة 45.6%، إذ أعيد انتخاب 114 عضو في مجلس الشعب للمرة الثانية على الأقل، وبعض الأعضاء يشغلون مقعداّ في المجلس منذ خمسة أدوار تشريعية.
  • شارك عناصر الجيش والقوات المسلحة في الانتخابات التشريعية بشكل واسع ولأول مرة.
  • الحكومة الجديدة أكثر من نصفها من الحكومة السابقة، كما يسيطر حزب البعث عليها بنسبة 83.3% بـ 25 وزيراً، كما يسيطر الحزب على كافة الوزارات السيادية.
  • لا يملك رئيس مجلس الوزراء من الأمر شيئاً، حيث أن بشار الأسد هو من يقوم بتعين الوزراء ومعاونيهم.
  • يكرّس حزب البعث نفسه كقائد للدولة والمجتمع، وإن إلغاء المادة الثامنة من الدستور هو إلغاء صوّري.

في ظل الاستعصاء الممنهج الذي اتبعه النظام وحلفائه في تعطيل مسار العملية السياسية لصالح الحل الصفري، شهدت مناطق سيطرة النظام السوري بتاريخ 19 تموز/ يوليو 2020 إجراء انتخابات تشريعية، لاختيار /250/ عضواً لمجلس الشعب من بين /1658/ مرشح نهائي،[1] تلاه أيضاً تشكيل حكومة جديدة، خلفاً لحكومة تسيير الأعمال التي ترأسها حسين عرنوس خلفاً لعماد خميس، ولكن التساؤل الأساسي، هل فعلاً ألغيت المادة الثامنة من الدستور ولم يعدّ حزب البعث العربي الاشتراكي الحزب القائد للدولة والمجتمع؟ وللإجابة على هذا التساؤل نستعرض نتائج تلك الهندسة لنقارنها مع المنهجية المتبعّة منذ تولي البعث السلطة في سورية.

انتخابات "مجلس الشعب": خديعة التمثيل

بعد تأجيلها لمرتين متتاليتين بسبب جائحة كورونا، تم إجراء انتخابات أعضاء مجلس الشعب، ليتم لاحقاً إعلان أسماء الناجحين بعضوية المجلس بالمرسوم رقم /208/ لعام 2020،[2] حيث تضمنت قائمة الناجحين أسماء /166/ عضو عن حزب البعث الحاكم بنسبة 66.4% و/17/ عضو يمثلون أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية (عدا حزب البعث) بنسبة 6.8%، أما المستقلين فقد بلغ عددهم /67/ عضو بنسبة 26.8%، علماً أن من بين هؤلاء الأعضاء هناك /114/  عضو يتواجدون في المجلس للمرة الثانية على الأقل، أي أن المجلس يكرر نفسه بنسبة 45.6%، حيث يتوزع أعضاء مجلس الشعب على الدوائر الانتخابية تبعاً للمحافظات والانتماء السياسي كما يلي:

 

على الرغم من إلغاء المادة الثامنة "حزب البعث هو الحزب القائد للمجتمع والدولة " في دستور 2012،[3] إلا أن نسبة تمثيل حزب البعث الحاكم في مجلس الشعب ازادت بشكل مطّرد على مدار الأدوار التشريعية السابقة منذ عام 2003،على حساب تمثيل أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية وقائمة المستقلين، حيث بلغت نسبة تمثيل حزب البعث 66.4 % أي نسبة ثلثي أعضاء مجلس الشعب، أما المستقلون فهم على الأغلب إما رجال أعمال أو قادة ميليشيات أو من الشبكات المرتبطة بالأجهزة الأمنية والميليشيات، وسبق أن تمّت تزكيتهم من قبل أجهزة الاستخبارات.

 

ضمن تلك النسب، وبافتراض أن الأعضاء المستقلون هم كتلة واحدة وغير متحزبة، فإن نسبتهم البالغة 26.8% لا تمكنهم بأن يكونوا كُتلة فاعلة، إذْ يكفي المجلس بحسب المادة 122 من نظامه الداخلي،[4] موافقة الأغلبية المطلقة لعدد أعضاءه الحاضرين على أي تصويت بشرط ألا يقل عدد الموافقين عن ثلث أعضاء المجلس، وبالتالي لا يمكن للمستقلين تمرير أي شيء بمجلس الشعب كون نصابهم لا يحقق الثلث، بالطبع يستثنى من ذلك بعض المواد التي حدد لها الدستور نصاباً معيناً، على سبيل المثال: إن اقتراح اتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى يحتاج لثلث أعضاء المجلس على الأقل وهي نسبة غير متوفرة للمستقلين، ناهيك عن طلب اتهامه الذي يحتاج لموافقة أغلبية ثلثي أعضاء المجلس (وهي نسبة مضمونة بيد حزب البعث الحاكم ولا يمكن لهم التصويت ضد الأمين العام للحزب) لتتم محاكمته أمام المحكمة الدستورية العليا، فضلاً على أن رئيس الجمهورية غير مسؤول عن الأعمال التي يقوم بها في مباشرة مهامه إلا في حالة الخيانة العظمى بحسب المادة /117/ من الدستور، بالإضافة إلا أن رئيس الجمهورية هو من يُسمي أعضاء المحكمة الدستورية بحسب المادة /141/ من الدستور، مع العلم بأن "الخيانة العظمى" لم تُعرف أصلاً  لا في الدستور ولا في أي قانون.

 

اللافت أيضاً في هذه الانتخابات، مشاركة عسكريي الجيش والقوات المسلحة لأول مرة وبشكل واسع،([1]) علماً أنه لم يسبق أن شارك العسكريون في انتخابات مجلس الشعب أو الإدارة المحلية بالرغم من أن تعديل قانون الانتخابات العامة في شباط/ فبراير 2016 قد أتاح لهم حق الانتخاب،([2]) مع استمرار وقف حق الترشح طيلة وجودهم في الخدمة، وتم بالفعل إجراء انتخابات تشريعية في نيسان/أبريل 2016، وانتخابات إدارة محلية في أيلول/ سبتمبر 2018، بالطبع لم يذكر القانون الانتخابات الرئاسية والتي يسمح للعسكريين الترشح والانتخاب فيها، لتكون متوافقة مع شخص بشار الأسد "العسكري"، وتأتي خطوة مشاركة العسكريين من أجل زيادة نسبة المشاركة في الانتخابات وزيادة الأصوات الانتخابية في صالح مرشحي حزب البعث الذي ينتسب إليه معظم أفراد قوات النظام.

 

تحت قبّة المجلس: داعمو "الإرهاب"

عبر نظرة معمّقة على أعضاء مجلس الشعب "المنتخبين" وخلفياتهم،([3]) يتبين أن هناك: /21/ عضو من رجال الأعمال الذين يُشكل بعضهم واجهات تجارية تساعد النظام في التهرب من العقوبات الأمريكية والأوربية،([4]) وبعضهم على لائحة العقوبات بالفعل، /7/ أعضاء منهم ينتسبون لحزب البعث الحاكم و/14/ عضو من المستقلين، علماً أن هناك عدد منهم قادة ميليشيات موالية للنظام، وهم

 

أما الأعضاء الذين لديهم ميليشيات موالية أو يمثلونها، فقد بلغ عددهم /26/ عضو، منهم /13/ عضو ينتسبون لحزب البعث الحاكم، و/13/ عضو من المستقلين، حيث تنوّعت تلك الميليشيات التي يقودها أو يمثلها هؤلاء بين تلك المرتبطة بإيران أو روسيا أو تلك المحسوبة على أجهزة الاستخبارات العسكرية أو الجوية، والأعضاء هم:

 أما أعضاء مجلس الشعب من الشبكات المدنية المرتبطة بالميليشيات والأجهزة الأمنية،[11] فقد وصل لــ /40/ عضو في المجلس، /19/ منهم ينتسبون لحزب البعث، و/2/ من أحزاب الجبهة الوطنية، و/11/ عضو من المستقلين، علماً أن هناك اثنان من هذه القائمة تدور حولهم شبهات بتجارة المخدرات وعمليات التهريب، وهم:

اللافت في هذه الانتخابات أيضاً، ارتفاع مستوى تمثيل أعضاء مجلس الشعب من الضباط المتقاعدين، ممن سبق لهم الخدمة في وزارتي الدفاع أو الداخلية، وذلك بالمقارنة بالأدوار التشريعية السابقة، حيث وصل /18/ عضو للمجلس، /17/ منهم ضباط متقاعدون، سبق لـ /10/ منهم الخدمة في جيش النظام، /9/ منهم ينتسبون لحزب البعث وعضو واحد ينتسب لحزب العهد الوطني، و/8/ آخرين خدموا في سلك الشرطة، /7/ منهم ضباط متقاعدون، أما العضو المستقل الأخير فهو مطرود من شعبة الأمن السياسي، ولكنه عضو في مجلس الشعب لخمسة أدوار تشريعية:

كما احتفظ أيضاً /11/ عضو من أعضاء اللجنة الدستورية عن النظام السوري بمقاعدهم في مجلس الشعب، /9/ منهم من أعضاء حزب البعث الحاكم، وواحد عن أحد أحزاب الجبهة الوطنية، والعضو الأخير مستقل، وتأتي إعادة ترشيحهم من أجل إرساء المزيد من "الشرعية" باعتبار أنهم أعضاء في مجلس الشعب، وهم:

وعلى ضوء ما سبق، يصبح توزع الأعضاء المرتبطين بالفئات السابقة على الشكل التالي:[12]

حكومة جديدة قديمة

بتاريخ 11 حزيران/ يونيو 2020 أصدر بشار الأسد المرسوم /143/ القاضي بإعفاء عماد خميس من منصبه كرئيس لمجلس الوزراء، وتكليف حسين عرنوس بمهام رئيس مجلس الوزراء ريثما تتم انتخابات أعضاء مجلس الشعب،[13] بحكم أن الوزارة تعتبر مستقيلة دستورياً عند انتخاب مجلس شعب جديد، لاحقاً بعد صدور نتائج الانتخابات، قام بشار الأسد بإصدار المرسوم /210/ القاضي بتكليف عرنوس بتشكيل الحكومة،[14] ليعود ليصدر بعد أيام فقط المرسوم /221/ القاضي بتشكيل الحكومة والإعلان عن أسماء الوزراء البالغ عددهم 30 مع رئيس مجلس الوزراء.[15]

بلغت عدد الوزراء عن حزب البعث الحاكم /25/ وزير بنسبة /83.3/ % بعضهم أعضاء في القيادة المركزية واللجنة المركزية للحزب، في حين الوزراء الباقين وعددهم /5/ بنسبة /16.7/ % هم أعضاء من أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية أو وزراء مستقلين، كما أن /53/ % من وزراء الحكومة الجديدة هم من وزراء الحكومة السابقة بما فيها الوزارات السيادية كالخارجية والدفاع والداخلية.[16]

بالرغم من أن الأسد كلّف حسين عرنوس بتشكيل الحكومة، إلا أن الأخير لا يملك من الأمر شيء ولا يحق له أصلاً تسمية أحد للوزارة، فـ"رئيس الجمهورية "يتولى تسمية رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم وقبول استقالتهم وإعفاءهم من مناصبهم"، بحسب المادة /77/ من الدستور، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد فـ"رئيس الجمهورية يضع السياسة العامة للدولة ويشرف على تنفيذها في اجتماع مع مجلس الوزراء برئاسته"، كما أنه "يُعين الموظفين المدنيين والعسكريين وينهي خدماتهم وفقاً للقانون"، بحسب المادتين /98/ و/106/ من الدستور على التوالي.[17]

إن فشل السياسات الذي يُلقى على كاهل الحكومات والوزارات وأشخاص من يمثلونها، في كل أزمة تمر بها البلاد، في الواقع هو هروب مقصود لرأس النظام من تحمل المسؤولية، وإلقائها على عاتق "الحكومات" التي تعتبر موظفة في القصر الجمهوري وشريكته في الفساد ، ولا يجب أن يتم إلقاء اللوم على رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء، فرأس الهرم هو المسؤول والحزب الذي يفرض نفسه على الدولة والمجتمع مسؤول كذلك، أما المواطنين المتبقين في مناطق سيطرة النظام، لا يملكون من حق الاختيار شيء، وهم مجبرون على المشاركة في انتخابات مزيفة تفضي لديمقراطية مزيفة.

ختاماً

إن كل ما سبق، يظهر جزءً يسيراً من تركّز السُلطة بيد شخص واحد فقط، يملك كافة الصلاحيات، إلا أنه بذات الوقت غير مسؤول دستورياً، كما يظهر بذات الوقت استمرار اختراق حزب البعث لمؤسسات الدولة وعلى كافة المستويات، وأن إلغاء المادة الثامنة من الدستور ما هو إلى إلغاء صوّري لا أكثر، بل على العكس تماماً، فإن حزب البعث يكرّس ممارساته بقوة، فهو ممثل بنسبة 66.4 % من أعضاء مجلس الشعب، وكذلك 83.3% من وزراء الحكومة، وبالتالي ما زال يفرض نفسه كقائد للدولة والمجتمع.

إن الانتخابات والحكومة الأخيرة، تظهر بشكل جليّ السياسة التي يتبعها النظام، ففي حين يقول أنه تراجع عن قيادة الدولة والمجتمع، نجد أنه يقوم بلملمة قواعده بشكل أكبر، من أجل الاستحقاقات القادمة وعلى رأسها انتخابات رئاسة الجمهورية في العام القادم 2021، وحتى ولو أبصر الدستور المنبثق عن اللجنة الدستورية "المُعطلة" النور، فعلى الأكيد فإن الدستور الجديد سيُنتهك حاله حال من سبقه، وتبقى المشكلة الأساسية التطبيق لا النّص، أي أن نظام الأسد يقدم عملياً منهجه الرامي باستمرار احتكاره للسلطة صراحة وبكل وضوح، وبالتالي إبقاء باب الصراع مفتوحاً وتقويض فرص الحلّ السلمي.


 [1]  "عضو اللجنة القضائية للانتخابات: 1658 مرشحا يتنافسون على مقاعد مجلس الشعب السوري"، وكالة سبوتنيك، تاريخ 15/7/2020، رابط الكتروني https://bit.ly/3lzAHDd

[2] "بشار الأسد يصدر مرسوماً يتضمن أسماء الفائزين بعضوية مجلس الشعب للدور التشريعي الثالث"، وكالة سانا للأنباء، تاريخ 30/7/2020، رابط الكتروني https://bit.ly/2GSjTIT

[3] "دستور الجمهورية العربية السورية"، مجلس الشعب السوري، تاريخ، 7/7/2014، رابط إلكتروني https://bit.ly/2GHAsHy

[4] "النظام الداخلي لمجلس الشعب"، مجلس الشعب السوري، تاريخ 6/8/2017 رابط إلكتروني https://bit.ly/37aOlc7

[5] "قواتنا المسلحة تشارك في انتخابات مجلس الشعب لدوره التشريعي الثالث"، قناة وزارة الدفاع السورية على يوتيوب، 19/7/2020، رابط إلكتروني https://bit.ly/3dkq04i

[6] "القانون 8 لعام 2016 تعديل قانون الانتخابات العامة رقم 5 لعام 2014"، مجلس الشعب السوري، 23/2/2016، رابط إلكتروني https://bit.ly/3lGuLbI

[7] تم اعتماد هذه البيانات عبر رصد الباحث للانتخابات التشريعية، بالإضافة لمطابقة المعلومات الواردة فيها مع المعلومات التي نشرتها منظمة مع العدالة،
"أعداء الشعب السوري أعضاء مجلس الشعب السوري"، تاريخ 3/10/2020، رابط إلكتروني https://bit.ly/2GY2zlX

[8] يقصد برجال الأعمال إجرائياً وفق هذه الورقة: كبار التجار والصناعيين من أصحاب رؤوس الأموال والنشاط التجاري الواسع، الذين ساهموا بدعم النظام السوري وميليشياته والتهرب من العقوبات الأمريكية والأوربية، ولم يحتسب ضمنهم أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

[9] بالإضافة لأنه نجل رياض عباس سفير النظام السوري في الهند فهو زوج ابنة منصور عزام وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية.

[10] هي زوجة كمال محمود قائد فوج الحوارث في قوات النمر، الذي قام بتكريمه اللواء جميل الحسن مدير إدارة المخابرات الجوية السابق.

[11] ويقصد بالشبكات المدنية المرتبطة بالميليشيات والأجهزة الأمنية إجرائياً وفق هذه الورقة: الأعضاء المدنيين المرتبطين بمجموعات ذات أنشطة داعمة للأجهزة الأمنية والميليشيات.

[12] أحياناً يجتمع في صفة عضو مجلس الشعب بأن يكون رجل أعمال وقائد ميليشيا أو عضو لجنة دستورية أو ضباط سابق.

[13]  " الأسد يصدر مرسوماً بإعفاء رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس من منصبه وتكليف المهندس حسين عرنوس بمهام رئيس المجلس"، وكالة سانا للأنباء، تاريخ 11/6/2020، رابط إلكتروني https://bit.ly/36WZKMl

[14]"الأسد يصدر مرسوماً بتكليف المهندس حسين عرنوس تشكيل الوزارة"، وكالة سانا للأنباء، تاريخ 25/8/2020، رابط إلكتروني https://bit.ly/2T0BAZn

[15] "الأسد يصدر المرسوم رقم 221 لعام 2020 القاضي بتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المهندس حسين عرنوس"، وكالة سانا للأنباء، تاريخ 30/8/2020، رابط إلكتروني https://bit.ly/36YwPaE

[16]  Karam Shaar," composition of syria's new government", Twitter, Date 30 September 2020, link https://bit.ly/34NCj5n

[17] الدستور، مصدر سابق.

التصنيف أوراق بحثية

 

"تشكلت خلال سني الأزمة منظومة اقتصادية ناشئة، كان رجال أعمال الحرب الموالون للنظام أبرز شاغليها، ومن شأن تركيز هذه النخب استثماراتها على القطاعات الخدمية والريعية كنظرائهم من نخبة ما قبل 2011، أن يولد اختناقات اقتصادية ذات كلف اجتماعية باهظة"

تشكلت شبكات اقتصادية غير رسمية بين شاغلي السلطة وكبار مالكي رأسمال مع تولي حافظ الأسد زمام السلطة، وقد خضعت تلك الشبكات إلى إعادة تشكيل خلال مراحل عدة كان أهمها صعود بشار الأسد وتوليه زمام السلطة سنة 2000، حيث أفضت تلك العملية إلى صعود نخبة اقتصادية معولمة، توزع أعضائها على تحالفين رئيسين هما شام القابضة وسورية القابضة، وقد حفز النشاط الاقتصادي الاحتكاري لهذه النخبة، وطبيعة استثماراتها الاقتصادية المتمركزة على القطاعات الخدمية والريعية، الحراك الاحتجاجي سنة 2011، والذي سرعان ما انزلق لمتاهات التنافسين الإقليمي والدولي.  تفكك الاقتصاد السوري خلال الحرب وبفعلها، وأدى ذلك إلى تشكل أنماط اقتصادية مشوهة كاقتصاد الحرب، وقد اضطرت الضائقة الاقتصادية والعقوبات الأوربية والأمريكية النظام إلى تبني سياسات انكماشية وأخرى تكيفية، كان منها إعادة تشكيل الشبكات الاقتصادية على المستوى المركزي كما المحلي، عبر استبعاد من يشك بولائهم وممن أحجموا عن دعمه كرجل الأعمال عماد غريواتي، وتوسيع شبكاته الاقتصادية عبر دمج طامحين استغلوا مساحات الفراغ المتشكلة في الشبكات الاقتصادية القديمة والمتفككة لاحتلال مواقع متقدمة في هذه الشبكات، وغالباً ما كانت تدار عمليات انتقاء واعتماد الوافدين الجدد من قبل المراكز المؤثرة بالقصر الجمهوري وفق صيغة "الرعاية مقابل الولاء"، وقد دعمت هذه العملية النظام اقتصادياً واستنزفت خصومه المحليين، كما احتوت مخاطر سياسية محتملة لاستقلالية مجمع رجال الأعمال، فضلاً بأنها ساعدته على تجاوز قيود فرضها خصومه عليه عبر التحايل على نظام العقوبات، علاوةً على تصدير أسماء جديدة من رجال الأعمال لجلب الاستثمارات من الخارج، وقد تمكن رجال الأعمال الجدد من تطوير دورهم من مجرد وسطاء إلى الانخراط بأدوار اقتصادية متقدمة، مرسخين بذلك حضورهم كفاعلين جدد في شبكات النظام الاقتصادية الناشئة.

يلقي مثالي رجل الأعمال وسيم قطان وآل القاطرجي الضوء على الآلية السابقة، والمكاسب المتحققة للنظام من خلالهما في سياق الحرب، وكيفية تطور دور كل منهما وتعزيز مكانتهما في شبكات النظام الاقتصادية الناشئة.

وسيم القطان: متعهد منشئات الدولة

لم يكن وسيم قطان الدمشقي الأربعيني عضواً في نادي كبار رجال الأعمال قبيل سنة 2011، حيث تميل الروايات المتداولة إلى كونه أحد موظفي شركة الاتصالات Syria Tell المملوكة لرجل الأعمال رامي مخلوف، بالإضافة إلى مزاولته للنشاط التجاري في سوق الحريقة، ليتبدل هذا الحال مع اقتحام قطان مجمع رجال الأعمال الكبار بشكل علني اعتباراً من سنة 2017، بصفقاته المليارية الأربع لاستثمار المنشئات الحكومية وأخرها عقد استثمار مجمع يلبغا السياحي([1]).

سبق ظهور قطان العلني نشاط اقتصادي جرى في الظل كما تؤكده بعض الروايات، حيث كان أحد متعهدي عقود أتاواة الغوطة الشرقية عقب استهداف جورج حسواني بالعقوبات الأوربية والأمريكية في سنة 2015،([2]) ولعل ذلك يفسر مصدر الأموال التي دفعها القطان لاستثمار عدد من منشئات الدولة، وما كان للقطان أن يبرز لولا قدرته على حيازة ثقة القصر الجمهوري ونجاحه في نسج علاقات مباشرة مع مراكز الثقل المؤثرة فيه، حيث لجأ القطان إلى توظيف علاقاته مع رامي مخلوف للولوج بداية إلى القصر، ولا يستبعد بأن مخلوف قد زكاه للقصر لمنحه عقود الأتاواة عقب استهداف جورج حسواني بالعقوبات، ليتمكن القطان لاحقاً من تطوير علاقته ببشار الأسد ونيل ثقته عقب رعايته لعدد من مبادرات القصر الجمهوري التي تعنى بشؤون جرحى وقتلى "الجيش السوري"([3]).

انعكست ثقة القصر بقطان من خلال تعيينه كرئيس لغرفة تجارة ريف دمشق عقب حل وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك للغرفة، وكان أن سبقها نجاح القطان بنيل عقود استثمار لعدد من منشئات الدولة الخدمية والسياحية، وانتزاع أخرى من أيدي مستثمريها القائمين بشكل قانوني كما حصل في مول ماسا بلازا،([4]) وفي حين تعتبر ثقة القصر ضرورية لنيل عقود الاستثمار، لكنها غير كافية، إذ لا بد من كسب رضا وقبول مسؤولي البيروقراطية الحكومية لتسيير الإجراءات الإدارية ونيل الموافقات الضرورية، الأمر الذي عمل عليه قطان عبر دفع رشى ومنح هدايا للمسؤولين الحكوميين.

استفاد النظام من قطان بداية عبر إدارة صفقات الحرب التجارية "عقود أتاواة الغوطة الشرقية" من خلاله، والتي أتاحت للنظام استنزاف اقتصاد الغوطة الشرقية واستحواذ الدولار من داعميها، ليجد النظام فيه شريكاً لأداء أدوار اقتصادية متطورة عبر السماح له باستثمار منشئات الدولة بما يحقق له هدفين؛ يتمثل الأول بزيادة موارد الخزينة العامة عبر إعادة النظر ببدلات استثمار المنشئات الحكومية، في حين يتمثل الهدف الثاني بالاستفادة من قطان غير المستهدف بالعقوبات لنسج علاقات مع رجال أعمال ومستثمرين أجانب وخليجين من أجل الاستثمار في سورية، ولعل الرسالة الأهم التي وجهها النظام من خلال القطان هي استعداده لفتح المجال واسعاً أمام القطاع الخاص للاستثمار في سورية بما في ذلك استثمار منشئات الدولة والقطاع العام. تمكن القطان من تعزيز مكانته في شبكات النظام الاقتصادية بداية عبر أداء دور الوسيط التجاري، لينتقل لاحقاً إلى لعب أدوار اقتصادية متقدمة من خلال استثماره لمنشئات الدولة، وتوحي المؤشرات وزيارة القطان الأخيرة إلى الإمارات ضمن وفد موسع من رجال الأعمال السوريين، إلى توسع دوره ومراهنة النظام عليه للعب أدوار متقدمة في إعادة الإعمار([5]).

آل القاطرجي: عرابي النفط والقمح

يعتبر آل القاطرجي أبرز الحيتان الجدد في اقتصاد الشمال السوري برأسمال يصل إلى 300 مليار ليرة سورية،([6]) حيث أتاحت لهم الحرب فرصة تطوير أنشطتهم الاقتصادية عبر تفعيل شبكاتهم المحلية ووضعها في خدمة النظام، وبذلك أثبتوا الولاء ونالوا الحظوة والرعاية، الأمر الذي مكنهم من بناء إمبراطورية اقتصادية نواتها الرئيسية مجموعة القاطرجي، إضافة إلى عدة شركات تتنوع خدماتها لتشمل قطاعات النفط والنقل والأمن([7]).

سُلط الضوء على نشاط عائلة القاطرجي منذ سنة 2016 حينما كُشف عن دورها في توريد القمح والنفط للنظام السوري من مناطق سيطرة كل من "تنظيم الدولة" وقوات "PYD"، لكن المؤكد بأن عائلة القاطرجي قد بدأت أعمالها التجارية غير الشرعية قبيل سنة 2011 بالشراكة مع ضابط من القصر الجمهوري،([8]) وما كان من عائلة القاطرجي إلا الاستفادة من الوضع الناشئ عقب انطلاق الحراك الاحتجاجي لتزيد من نشاطها التجاري، هذا ويعود الفضل في اعتماد آل القاطرجي كعرابين لصفقات القمح والنفط المحلية لصالح النظام، إلى شريكهم الضابط في القصر الجمهوري، والذي تولى عملية تزكية العائلة إلى ذو الهمة شاليش (المسؤول عن إدارة الملف الاقتصادي في القصر الجمهوري)، ليصار إلى اعتمادها كعراب لصفقات النفط والقمح([9]).

تولى آل القاطرجي إدارة صفقات القمح والنفط لصالح النظام، مستفيدين من شبكاتهم المحلية وعلاقاتهم العشائرية، كما استطاع آل القاطرجي تعزيز مكتسباتهم من خلال نسج علاقات مع نخبة القصر سيما مع ماهر الأسد، وهو ما يظهر بتولي الفرقة الرابعة مهام ترفيق شاحنات القاطرجي.([10])

أدار آل القاطرجي العمليات التجارية المرتبطة باقتصاد الحرب لصالح النظام المستهدف والمحاصر بالعقوبات، ونجحوا في تأمين جزء معتبر من احتياجاته من المواد الأساسية ذات الإنتاج المحلي كالقمح والنفط، كما أسسوا ميليشيات داعمة للنظام "قوات القاطرجي"، وكان لهم دور محوري في حشد جزء من العشائر العربية لدعم النظام،([11]) لتكون مكافأة النظام لهم بتسهيل أعمالهم التجارية في حلب والمنطقة الشرقية والإقرار بها، وتأمين الحماية الأمنية الشخصية لهم ولاستثماراتهم، كذلك منحهم دوراً سياسياً شكلياً عبر عضوية حسام القاطرجي في البرلمان السوري دورة 2016.

لم تؤثر العقوبات الأمريكية والأوربية التي طالت عدداً من آل القاطرجي على أعمالهم التجارية بشكل ملموس، بل عمدوا إلى توظيف رأس المال الذي تحصلوا عليه من خلال أعمالهم التجارية غير الشرعية في استثمارات ريعية داخل سورية([12])، ومن خلال هذه الاستثمارات والشركات انتقل آل القاطرجي من لعب دور الوسيط التجاري، إلى ممارسة دور رجال الأعمال المالكين لرأسمال والاستثمارات ليكونوا أحد أبرز الوافدين لنخبة حلب الاقتصادية.

يظهر مثالي وسيم القطان وآل القاطرجي عملية ظهور النخب الاقتصادية المستحدثة من تجار الحروب، وكيف ساهم صعود هذه الطبقة بتشكيل منظومة اقتصادية جديدة عمادها تجار الحرب والوسطاء التجاريين، ممن تم إدماجهم باقتصاد النظام عبر آليات متعددة كان حاملها وناظمها الرئيسي نخبة القصر الجمهوري، ولا يختلف الوافدون الجدد عن نظرائهم من نخبة ما قبل 2011 من حيث تركيزهم جميعاً على الاستثمار في قطاعات خدمية وريعية بحثاً عن الريح السريع، ومن شأن هيمنة هذا التوجه الاقتصادي على مرحلة إعادة الإعمار أن يفضي إلى حدوث اختناقات اقتصادية ذات كلف اجتماعية باهظة، كتلك التي حفزت اندلاع الحراك الاحتجاجي سنة.


([1]) وسيم قطان يفوز بعقد استثمار مجمع يلبغا السياحي موقع الاقتصادي، تاريخ 10-01-2019، رابط إلكتروني https://bit.ly/2Cs3KUm

([2]) هادي المنجد، الغوطة الشرقية. ما بين حصار الأسد والإتاوات والأسعار الخيالية، أورينت، تاريخ 16-10-2017، رابط إلكتروني https://bit.ly/2RyLnYa

([3]) حوار أجراه الباحث عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع صحفي متخصص بالشؤون الاقتصادية مقيم في سورية. تاريخ المقابلة تموز/ 2018.

([4]) وسيم القطان: مواطن سوري. وأحترم القانون...!، الاقتصاد اليوم، تاريخ 20-08-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2MkIxjr

([5]) القطان...زيارة الوفد الاقتصادي الى ابو ظبي عتبة لعلاقات واسعة قادمة بين سورية والامارات، موقع الاقتصاد اليوم، تاريخ 15-01-2019، رابط إلكتروني https://bit.ly/2toOcwp

([6]) “القاطرجي”: كيف صار “أولاد” الخياط حيتانا موقع حرية برس، تاريخ 01-02-2019، رابط إلكتروني https://horrya.net/archives/90897

([7]) ملف تعريفي عن حسام القاطرجي، موقع الاقتصادي، رابط إلكتروني https://bit.ly/2NxJXqL

([8]) القاطرجي”: كيف صار “أولاد” الخياط حيتانا؟ مرجع سابق.

([9]) المرجع نفسه

([10]) حوار أجراه الباحث عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع مصدر محلي مقيم في المنطقة الشرقية، تاريخ المقابلة تموز/2018.

([11]) “القاطرجي”: كيف صار “أولاد” الخياط حيتانا؟ (2)، موقع حرية برس، تاريخ 03-02-2019، رابط إلكتروني https://horrya.net/archives/91182

([12]) من استثمارات آل القاطرجي: شركة فولاذ للصناعات المعدنية، شركة حلب المساهمة المغفلة الخاصة القابضة، شركة أرفاد البترولية، استثمار فندق الشهباء بحلب.

التصنيف مقالات الرأي
الإثنين كانون1/ديسمبر 30
الملخص التنفيذي لم يُستثنَ اللاجئون الفلسطينيون من تداعيات الصراع في سورية، حيث طرأ تغيير كبير على وضعيتهم القانونية، لجهة حجم الانتهاكات الجسيمة التي تعرضوا لها على نطاقٍ واسع، والتي تعود…
نُشرت في  الكتب 
الأربعاء أيلول/سبتمبر 25
مقدمة أفرز النزاع الدائر في سورية منذ عام 2011 جملة من التحديات التي بدأت ترتسم ملامحها مع اقتراب النزاع من نهايته، ولعل من أبرزها التحديات المرتبطة بعملية التعافي الاقتصادي المبكر…
نُشرت في  الكتب 
الإثنين تموز/يوليو 01
المقدمة لا تزال الأسئلة المتعلقة بقطاعي الأمن والدفاع في سورية من أكثر الأسئلة أهمية، وازدادت أهميتها بعد الحراك الثوري، لأن غايات الإصلاح كانت مطلباً رئيسياً في هذا الحراك، كما أنها…
نُشرت في  الكتب 
بتاريخ 27/11/2020؛ قدم الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية محمد العبد الله تصريحاً لقناة TRT…
الإثنين تشرين2/نوفمبر 30
بتاريخ 22 تشرين الثاني 2020 شارك معن طلاع الباحث لدى مركز عمران للدراسات الاستراتيجية في…
الثلاثاء تشرين2/نوفمبر 24
بتاريخ 12 تشرين الثاني 2020 وفي حديث لموقع السورية نت قدم الباحثان في مركز عمران…
الجمعة تشرين2/نوفمبر 13
بتاريخ 11 تشرين الثاني 2020 وفي معرض حديثه لراديو روزنة حول مؤتمر اللاجئين أكد الباحث…
الجمعة تشرين2/نوفمبر 13