مقدمة

أعلنت روسيا في 30 أيلول/سبتمبر 2015 عن بدأ عملياتها العسكرية في سورية، وذلك بعد أن طلب الرئيس السوري، بشار الأسد، دعماً عسكرياً من موسكو ووافق مجلس الاتحاد الروسي على تفويض الرئيس فلاديمير بوتين استخدام القوات المسلحة الروسية خارج البلاد.

 جاءت هذه الضربات بعد تزايد الدعم العسكري المعلن لنظام الأسد من قبل موسكو، والإعلان عن تشكيل مركز معلوماتي في بغداد تشارك فيه روسيا وإيران والعراق وسوريا لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

 استهدفت أولى الضربات الروسية في 30 أيلول/سبتمبر مواقع تابعة لتنظيم الدولة في محافظة حمص، وفقاً لادعاءات وزارة الدفاع الروسية؛ إلا أن تلك المواقع كانت تبعد أكثر من 50 كلم عن مواقع التنظيم الحقيقية، حيث تركزت غارات روسيا في اليوم الأول على مواقع قوى الثورة السورية في ريفي حمص وحماه الشماليين والتي سقط من جرائها العشرات من المدنيين.

مواقع النفوذ والسيطرة قبل التدخل الروسي وبعد سحب روسيا لقسم من قواتها

جاء التدخل الروسي ضمن مرحلة كان النظام يتلقى فيها خسائر كبيرة على يد قوى الثورة السورية في أغلب الجبهات، مرحلة كادت أن تكون مفصلية في مسار الثورة لولا الإشكاليات العسكرية البينية بين فصائل الثورة السورية.  في الوقت الذي كانت جبهات النظام مع تنظيم الدولة تشهد معارك كر وفر، تحديداً في ريف حمص الشرقي وفي ريف حمص الجنوبي.

map

1. النظام وقوى الثورة السورية

تقدمت قوات النظام برياً والميليشيات الشيعية الموالية لها على بعض الجبهات التي تخضع لسيطرة قوى الثورة السورية “ريف حلب الجنوبي – ريف حلب الغربي – ريف اللاذقية "، محرزاً تقدماً على عدة محاور، أبرزها فك الحصار عن بلدتي "نبل والزهراء" في ريف حلب الشمالي الغربي، واستعادة السيطرة على مناطق واسعة في ريف اللاذقية "سلمى – ربيعة – كنسبا"، فيما فشلت قوات النظام من تحقيق أهدافها في كلٍ من "ريف حمص الشمالي – ريف حماه الشمالي".
 
2. النظام وتنظيم الدولة

شهد ريف حلب الشرقي تقدماً واسعاً لقوات النظام، حيث تمكنت الأخيرة من فك الحصار عن مطار كويرس، كما تقدمت في ريف حمص الشرقي وبات يفصلها عن مدينة تدمر أقل من 2 كلم.

3. قوى سورية الديمقراطية والاستفادة بشكل غير مباشر

تتلقى قوى سورية الديمقراطية دعماً عسكرياً هائلاً من قوات التحالف الدولي، ولكن هذا لم يمنع موسكو من دعمها بشكل غير مباشر بالتزامن مع حملة الروس والنظام على ريف حلب الغربي-الشمالي، فانتهزت قوات سورية الديمقراطية تلك الحملة لتتمكن من فرض سيطرتها على عدة مواقع ضمن نطاق سيطرة قوى الثورة السورية؛ أهمها "تل رفعت – منغ – ماير – كفين – احرص – دير جمال -الزيارة".


مكاسب النظام خلال التواجد الروسي وحتى سحب جزء من قواتها


إنجازات روسيا في فترة تدخلها حتى سحبها لجزء من قواتها

إنشاء منطقة عدم تجوال في الاجواء السورية واجبار طيران التحالف الدولي من التنسيق المباشر مع القوات الروسية قبل تنفيذ أي غارة، وذلك عبر نصب جهاز يعرف بـ Richag-AV الذي يتمتع بقدرة عالية على اعتراض الاتصالات والإشارات التي قد تُرسل إلى الصواريخ الذكية ومنها الباتريوت الأمريكي.

إرساء سفينة حربية بالمياه السورية بالقرب من اللاذقية تحوي على مئات الصواريخ s300 العابرة للقارات، هذا وقد حافظت روسيا على موقع تلك البارجة الحربية على الرغم من إعلانها لسحب الجزء الأكبر من قواتها.
وفرت كمية كبيرة من الذخيرة والمستشارين والتقنيين لقوات النظام.

تمكين النظام عسكرياً في المناطق التي أطلق عليها النظام اسم (سورية المفيدة) وتحصين دفاعات النظام بالخط الساحلي من الشمال الى الجنوب، وزرع شوكة للمعارضة في البادية شرقي حماه وجنوب شرق محافظة حمص باتجاه تدمر.
حماية وتثبيت المصالح المختلفة لدى روسيا بدأً من الوجود العسكري وصولاً إلى الصفقات التجارية أو الدعم التقني لمشاريع غاز ونفط في البادية السورية.