الإثنين, 21 كانون2/يناير 2019 11:57

الخلاف الأميركي التركي بشمال سورية يتأرجح

في تصريحه لموقع الجزيرة نت بتاريخ 18 كانون الثاني 2019، حول الخلاف الأميركي التركي على إدارة الأوضاع في شمال سورية؛ وضح معن طلاع الباحث في مركز عمران أن أنقرة تريد تلك المناطق غير مهددة لأمنها وبالتالي سحب كافة أنواع التسليح من الحدود فيما تسعى واشنطن لتوفير إطار سياسي يكفل لحلفائها في سورية الأمن والحفاظ على مكتسباتهم، وما بين الطموحين ستبقى تلك المنطقة أسيرة التفاهم الأمني القلق الذي ربما يبقى مجالا للشد والجذب واحتمال لجوء أنقرة إلى مسار أستانا لتحقيق هدفها". 

كما بيّن طلاع أن المسرح السوري سيبقى محكوماً بمنطق "التفاهمات الأمنية الظرفية" بين الفواعل الدولية والإقليمية، إلا أن تلك التفاهمات لم تشهد تطوراً ملموساً على مستوى التركي الأميركي وبشكل يفضي إلى إدارة مشتركة لبعض الملفات العالقة، في ظل سعي واشنطن لتسليم قواعدها بعد انسحابها إلى الأكراد في سورية، في حين تصر أنقرة على إلغاء القواعد نهائيا أو تسليمها إليها لتسلم لاحقا إلى قوى محلية سورية.

 

المصدر الجزيرة نت: http://bit.ly/2T6c0QW

ملخص تنفيذي

  • هدفت جولة الأستانة الأخيرة إلى تهدئة الجبهات الغربية من أجل التركيز على الجبهات الشرقية في الرقة ودير الزور، حيث أن الأخيرة باتت أكثر أهمية للنظام وللروس من إدلب والغوطة.
  • انتهت جنيف 6 بدون نتائج بانتظار الحسم العسكري في الشرق، ولا يتوقع لجنيف استعادتها لاعتبارها دون وضوح الموقف الميداني ورغبة القوى الكبرى في الحل.
  • لن يكون حسم المعارك في الشرق سهلاً ولا سريعاً نظراً لهشاشة وعدم احتراف القوى المحلية المستخدمة للسيطرة من قبل الروس والأمريكان.
  • لن تهدأ الجبهات الغربية أيضاً مع محاولات هيئة تحرير الشام التمدد وإنهاك القوى المعتدلة.
  • سيكون هناك سباق محموم من الغرب وكذلك الروس على التواصل مع المجالس المحلية من أجل توسيع النفوذ أثناء المرحلة الانتقالية.
  • على المعارضة السياسية توحيد وفود التفاوض والعمل على زيادة كفاءتها وشرعيتها، وعلى المعارضة العسكرية دعم المعارضة السياسية في جهودها وتقدم رؤى حول دورها في المستقبل.
  • على المجالس المحلية التركيز على دورها الخدمي وتعزيز كفاءتها وقدراتها لمواجهة متطلبات المرحلة والابتعاد عن التسييس المحلي وعن التجاذبات الإقليمية والدولية للمحافظة على دورها في المستقبل.

خريطة رقم (1) معركة شرق حمص وصحراء الشام

مقدمة

انتهت جولتان تفاوضيتان جديدتان بخصوص سورية إلى تأجيل الحديث الجاد في التسوية إلى ما بعد وضوح نتائج المعركة على الشرق السوري. وأخرجت الأستانة اتفاق مناطق التهدئة بضمان الروس والأتراك والإيرانيين وبدون وجود أي من السوريين من ضمن الموقعين. كذلك لم تخرج جولة جنيف 6 عن إطار التوقعات بعدم الجدية. وقد وظف الروس مخرجات تفاوض الأستانة كتكتيك للتغطية على تحويل العمليات العسكرية من الغرب للشرق، ولتفويت جولة جنيف الأخيرة. يرى الروس والإيرانيين والنظام السوري أن الأولوية الآن لصد التمدد الأمريكي على الحدود السورية العراقية، باعتبار أن الجبهات الغربية يمكن العودة لها لاحقاً. يتسابق الجميع نحو الرقة ودير الزور بحجة طرد داعش، لكن الهدف هو الاستحواذ على أكبر مساحة استراتيجية ممكنة تتحول إلى أوراق في جولات تفاوضية قادمة. ولا يبدو أن المعركة ستكون سريعة في الشرق، كما لا يتوقع أن تكون الأمور هادئة في الغرب.

تُعالج هذه الورقة سياق اتفاق مناطق التهدئة وتستشرف مآلات الوضع في كامل سورية، بينما تنتهي بتوصيات للمعارضة السورية (السياسية والعسكرية والمجالس المحلية) لتطوير شرعيتها وآليات تفاوضها. وترى الورقة أن كلاً من الروس والأمريكان يستعينون بقوات محلية غير مدربة وغير محترفة ما يجعل السيطرة على مسار العمليات صعباً للغاية ومستحيل التوقع، إضافة إلى ارتفاع تكلفة الضحايا من المدنيين. هذا الوضع المضطرب سيستمر لفترة ليست بالقصيرة خصوصاً مع عدم وجود إطار سياسي لاستيعاب الأوضاع بعد هزيمة داعش وهروب عناصرها إلى مناطق جديدة. في المقابل، ستستمر التفاعلات في الغرب خصوصاً مع استمرار هيئة تحرير الشام في إنهاك العناصر المعتدلة واستقطاب أفرادها أو القضاء عليها. كذلك سيكون هناك سباق دولي على المجالس المحلية باعتبارها الحصان الأسود لجلب الاستقرار في مناطق التهدئة عبر توزيع المساعدات، وإدارة عودة اللاجئين وإعادة الإعمار حال استقرار الأوضاع.

تهدئة في الغرب واشتعال في الشرق

بينما نتنقل الأنظار نحو الرقة ودير الزور في شرق سورية يتم تهدئة الأوضاع في غربها لتوفير الجهود وتركيزها على المعركة المقبلة. لم تكن مناطق التهدئة الأربع المقترحة في مؤتمر الأستانة الأخير، والواقعة جميعاً في غرب سورية، إلا تعبيراً عن احتياج الروس والإيرانيين لتجميد الصراع هناك حتى يتسنى لهم تأمين الحدود الشرقية مع العراق وضمان ألا تقع دير الزور في يد الأمريكيين. فبالنسبة للروس، لابد أن تكون السيطرة على الحدود العراقية من نصيب دمشق من منطلق سيادي، وبالنسبة للإيرانيين فإن دير الزور أساسية لتأمين طريق من طهران إلى بيروت عبر دمشق. وفي خضم هذا التحول الكبير في مسار المعارك انتهى مؤتمر جنيف كما بدأ، بانتظار استقرار موازين القوى العسكرية التي ستفرز وضعاً تفاوضياً ولاعبين جدد.

التفت النظام وحلفاؤه متأخراً إلى خطر سقوط الحدود مع العراق في يد قوات الجبهة الجنوبية والأكراد الممولين والمسلحين أمريكياً. وقد أنهكت الحرب النظام وأجهزت على قواته، وشتت الجبهات المفتوحة بطول الغرب السوري جهود حلفاءه. فكان لابد من إعادة تموضع القوات الروسية والمليشيات العراقية واللبنانية لتتمكن من السيطرة على دير الزور قبل وصول الأمريكان إليها. كذلك تسارعت جهود الإيرانيين والروس للسيطرة على القبائل الشرقية وإدماج قواتهم في الفيلق الخامس. يضاف إلى ذلك هروع حزب الله إلى إخلاء مواقعه على الحدود اللبنانية السورية للجيش اللبناني، وفي الجنوب السوري للقوات الروسية متوجهاً إلى تدمر. فلا تخلوا تحركات حزب الله الأخيرة من رسائل تهدئة للداخل اللبناني وكذلك لإسرائيل، لكنها أيضا تهدف إلى حماية خط إمداده الاستراتيجي.

ركزت الأخبار القادمة من سورية على نبأ قصف طيران التحالف الأمريكي لقافلة عسكرية لأحد حلفاء النظام عند اقترابها من معبر التنف الذي سيطرت عليه فصائل معارضة مؤخراً. وقد يُؤشر هذا لطبيعة التصميم الأمريكي على حماية حلفائها والتقدم نحو دير الزور واستكمال السيطرة على الحدود السورية العراقية. أمام هذا التطور لا توجد مؤشرات على نجاح المليشيات الإيرانية بدعم روسي في ضمان خلو المسار من إيران إلى بيروت من أي معوقات. قد يتفاوض الروس نيابة عن الإيرانيين لفتح الطريق، لكن هذا سيكون بثمن باهظ حال حيازة الأمريكيين لأوراق حيوية مثل الحدود ودير الزور.

لم تُعبر اتفاقية مناطق التهدئة من المنظور الروسي إذاً عن نوايا لتقسيم سورية بأكثر مما عبرت عن رغبة في تهدئة مؤقتة لستة شهور أو سنة لمناطق لا جدوى من القتال فيها مثل محيط دمشق، أو بحاجة إلى تهدئة إسرائيل فيها مثل الجنوب، أو بتولي الأتراك والفصائل المعتدلة مسؤوليتها مثل إدلب. ولا يرى الروس في إدلب أولوية مقارنة بدير الزور، كما لا يرون النصرة خطراً حالاً مقارنة بتمدد القوى المدعومة أمريكياً في الشرق وسيطرتها على الحدود مع العراق، حيث أن هذا يُغير كثيراً من معادلات استقرار النظام في دمشق ويهدد سيطرة إيران على سورية. ففي لحظة ما قد يغري الأمريكيين قوتهم فيبدأوا في التحرك غرباً باتجاه مناطق النظام بعد استبدالهم داعش بالأكراد أو الفصائل الموالية لهم. ولن يكون ذلك وضعاً مؤاتياً للنظام ولا لحلفائه.

قد تُغري وعود الاتفاق الأخير بالتفاؤل، لكن هذا يتلاشى مع عدم وجود أي آليات للتطبيق ولا للمتابعة والتقويم. وهناك دوماً حديث عن قوات دولية وآليات للمراقبة وضامنين وإمكانية لدخول المساعدات وعودة اللاجئين وإعادة إعمار البنية التحتية، لكن كل هذا مرهون بتثبيت التهدئة والتعاون في محاربة المتطرفين. هنا يكمن مثار الخلاف المستقبلي حول مدى التزام الفصائل بالتهدئة التي ستكون ضمناً قرينة لقتالهم لهيئة تحرير الشام. أن تحالف النصرة الأخير لا يمكن التصدي له بدون حل سياسي أشمل يعمل على إزالة دوافع العديد من الفصائل الصغيرة والأفراد للعمل معهم أو الاحتماء بهم، إضافة إلى توفير حوافز لهم للانخراط في عمل وطني عسكري أو سياسي يحقق أهداف الثورة.

هذا الفخ ينسحب إلى تركيا التي من المتوقع أن تضطلع بدور أكبر في تحقيق الاستقرار في إدلب. فبدون غطاء سياسي يتمثل في حل شامل للقضية قد تجد تركيا نفسها في مواجهة غير محسوبة ولا مرغوبة مع تشكيلات عسكرية يمكنها أن تهدد العمق بسهولة نسبية. ولا يوجد في الاتفاق ذاته ما يبرر وجود تركيا فيه ولا سكوتها عن وجود إيران كضامن فيه. لكن بالنظر إلى حاجة تركيا لقطع الطريق على قوات سورية الديمقراطية ومنع تمددهم باتجاه الرقة يمكن فهم تضامن الأتراك مع الروس في ذلك. ولا ينظر الأتراك إلى دعم الأمريكان لقوات حماية الشعب الكردية بعين الرضا ولا يسعدهم ازدياد قوتهم العسكرية وانخراطهم في ترتيبات إقليمية تسمح لهم بمقعد دائم على موائد الحل في المستقبل. إضافة إلى أن سيطرة الأمريكان، سواء عبر قوات حماية الشعب الكردية (PYD) المهيمنة على تحالف "قسد" أو عبر فصائل الجنوب، على الحدود السورية العراقية يزيد من النفوذ الأمريكي في كلتا البلدين وبالتالي يثير الكثير من مخاوف الأتراك حول تقليص نفوذهم الإقليمي. في هذه اللحظة يجد الأتراك أنفسهم في جانب الروس والإيرانيين، أمام قوات حماية الشعب الكردية (PYD)، وبالتالي الأمريكان، ولو ضمناً.

لم يهتم الأمريكان والأوروبيون بالأستانة من البداية لعدم رغبتهم في التخلي عن قيادة التفاوض للروس، وللمحافظة على مسار جنيف، وكذلك اتساقاً مع استراتيجية تهميش إيران في الصراع. ولم يهتم كذلك الأمريكان بسقوط حلب ولا بأمر إدلب لعدم سيطرتهم الكاملة على فصائلها الوطنية منها والراديكالية. في المقابل ركزوا كل جهودهم مؤخراً لانتزاع الشرق من داعش وتعزيز وجودهم وشرعية القوات المتحالفة معهم. هذا التحرك يخلق وضعاً جديداً لا يجد فيه النظام وحلفاؤه فيه بداً من التفاوض بجدية. تجسد هذا الموقف الأمريكي من اتفاق مناطق التهدئة عبر تشكيكهم في تطبيقه وانتقادهم لوجود إيران كضامن فيه. وفي اتساق تام مع موقفهم المتجاهل لمسار الأستانة، لم يعلق الاتحاد الأوروبي على الاتفاق ولم يلتقط أياً من الطعوم التي مررها الروس في الاتفاق مثل الحديث عن دخول المساعدات وعودة اللاجئين أو إعادة الإعمار.

عدم الحسم في الشرق ونيران هادئة في الغرب

بالنظر إلى تشكيلات القوات المتسابقة نحو الرقة ودير الزور نجد أن أغلبها غير نظامية وغير محترفة باستثناء قوات حزب الله. وهذا سيؤثر بشكل كبير على مسار المعارك الذي سيكون متعرجاً وكذلك على سرعة الحسم الذي سيستغرق وقتاً. كما لن يتمكن مقاتلو قوات سورية الديمقراطية من تحقيق الاستقرار في المناطق التي سيسيطروا عليها حتى لو تمكنوا من طرد داعش. فمن المحتمل أن يكون هناك مقاومة عربية كبيرة لوجودهم خصوصاً في حالة ارتكابهم لمجازر أو لانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان ضد المدنيين العرب. وسيعيق هذا تقدمهم لما بعد الرقة باتجاه الجنوب، وقد يعجل بانسحابهم منها تاركين وراءهم فراغاً سيُربك الأمريكان كما المكونات المحلية في هذه المناطق. أيضاً هناك مغاوير الثورة وأسود الشرقية وكتائب الشهيد أحمد العبدو، وقوات أحمد الجربا في الحسكة، وكلها تتمتع بنفس عدم الاحتراف وعدم الانضباط.

في المقابل تعتمد قوى الروس والإيرانيين والنظام على تشكيلات لا تزيد كثيراً في احترافها وعدم انضباطها. مع هذا الفراغ حول دير الزور لن تتمكن القوات المدعومة روسياً من ملئه بسهولة بواسطة قوات غير مدربة من القبائل أو بمليشيات شيعية تخلق مقاومة حيثما حلت أو حتى بقوات حزب الله الأكثر تدريباً. تؤشر هذه المعطيات أن هذا الوضع القلق قد يستمر لفترة ما من الزمن، وأن عدم الحسم قد يكون سيد الموقف لفترة ليست بالقصيرة.

لا يعني الانشغال العسكري عن الغرب خروجه الكامل من دائرة التفاعل. فمن المتوقع أن تستمر تفاعلات الفصائل المعتدلة منها والراديكالية لكسب مزيد من النفوذ والتأييد الشعبي. فمع تدريب الأتراك لفصائل درع الفرات ومحاولة توحيدهم قد تظهر فرصة لبناء كيان منظم يمثل المعارضة ويستطيع أن يفرض سيطرته على إدلب في لحظة ما. قد يبدو هذا بعيداً، لكن لا مفر منه للحفاظ على ما تبقى من مناطق تحت سيطرة قوى المعارضة. ولن تنتظر هيئة تحرير الشام حتى تتوحد الفصائل ضدها، بل ستستمر في إنهاكها وقضم مناطق وموارد منها حتى تستحوذ عليها تماماً قبل أن تنتقل لمواجهة العالم كما تتخيل. لحسن حظ القوى المعتدلة، لا لحسن تخطيطها ولكن لظروف موضوعية، لا يوجد أفق لهذا المشروع. بل على العكس، قد يكون أحد أهداف مناطق التهدئة الأساسية هو إتاحة الفرصة لسيادة المتطرفين قبل تبرير إبادتهم لاحقاً عندما تنضج الظروف. هنا قد يجد المعتدلين أنفسهم وجهاً لوجه أمام المتشددين، والخاسر هي قوى المعارضة.

إن أحد التفاعلات الهامة أيضاً هو تفعيل دور المجالس المحلية كعنصر قادر على بناء شرعية محلية وكمنسق للمساعدات الإنسانية وكلاعب تنموي مستقبلي حال استقرار الأوضاع سواء في ظل انتقال سياسي شامل أو تحت هدن مطولة. يتسابق جميع اللاعبين الآن، بما فيهم الروس، لتوثيق العلاقة مع مجالس إدلب المحلية. ويريد الأوروبيون والأمريكان أن يعمقوا التعاون القائم بينهم وبين المجالس لتطوير إداراتها وتعزيز مواردها. ولا يخلو الأمر من توسيع لنفوذهم لما وراء العسكريين الذين سيخفت نفوذهم بمجرد انتفاء الحاجة لخدماتهم. هذا أيضاً هو مقصد الروس من سعيهم للتواصل مع المجالس، فهم يحتاجون إلى توسيع دائرة نفوذهم لتشمل مناطق المعارضة سواء لاستيعابها سياسياً، أو لاستخدامها ضد الإيرانيين والأسد في وقت من الأوقات، أو حتى لتدميرها حالما انتفت الحاجة إليها أو كانت عقبة أمام طموحاتهم.

توصيات للمعارضة واللاعبين الدوليين

  1. المعارضة السياسية

لم تكن المعارضة السورية ضمن الموقعين على الاتفاق كما الحكومة السورية. ويعكس هذا التجاهل للسوريين مدى سيطرة القوى الدولية والإقليمية على الأوضاع ومدى هوان السوريين، نظاماً ومعارضة، في أعين حلفائهم. جدير بالملاحظة هنا أن مؤتمر الأستانة لم يُقدم للمعارضة السورية منصة لتقدم طلباتها وتمثيل شعبها وتحوَّل وفدها إلى مراقب للتفاعلات بين القوى الدولية والإقليمية كما الوضع في جنيف. لا حاجة إلى بيان غياب التأثير لكليهما بأكثر من ذلك. إن هناك الكثير من الهوامش والمساحات يمكن للمعارضة السياسية التركيز عليها، نقترح بعضه هنا:

  • الحوار مع الحلفاء لتشكيل وفد موحد للأستانة وجنيف: قد يكون من الضيم مطالبة المعارضة السورية بتوحيد جهودها في ظل تجاهل حلفائها لها، لكن الواقع يؤكد على ضرورة الضغط على الحلفاء من أجل تحقيق التوحيد. وهناك حاجة للحديث مع السعوديين والأتراك لتمكين إعادة بناء وفد موحد للأستانة وجنيف يعمل على التكامل بين المؤتمرين وعلى تشكيل المسار التفاوضي. قد يقلل كلا الوفدين من أهمية ذلك، لكن الحد الأدنى من القوة التفاوضية يفترض التوحد وهذا لا يتوافر حتى الآن. سيستغرق توحيد الوفدين جهوداً كبيرة ووقتاً ليس بالقصير، حتى يتحقق هذا يجب التنسيق بين الوفود على المستوى السياسي والفني.
  • رفع الجاهزية الفنية للتفاوض حول الملفات المتخصصة: هناك حاجة لتوفير المتخصصين في تنسيق العمليات الإنسانية، وملفات عودة اللاجئين وإعادة الإعمار مع وفود التفاوض. إن هناك اعتقاد خاطئ بأن التفاوض مع النظام وحلفائه سيكون حول الدستور والانتخابات، لكن في الحقيقة هناك الكثير من التفاصيل المتعلقة، على سبيل المثال، بتنفيذ وقف إطلاق النار مثل رسم خطوط التماس وتحديد المناطق العازلة وتشكيل قوات المراقبة، والتي تحتاج إلى متخصصين على إطلاع كامل بالأوضاع وعلى تواصل بوفد التفاوض وكذلك مع اللاعبين على الأرض.

كذلك يسود تصور بأن أحد العسكريين من الفصائل أو الضباط المنشقين قد يقوم بهذه المهمة، وهذا خطأ كبير. حيث أن المعرفة والمهارات الفنية المتعلقة بوقف إطلاق النار تتجاوز في كثير من الأحيان الخبرة العسكرية إلى ضرورة الإلمام بخبرات دولية في وقف إطلاق النار، ومعرفة بآليات المراقبة ومتطلباتها المادية، وإلمام بأوليات القانون الدولي الناظمة للعملية وكافة أطرافها. وبدون وجود هذه الجاهزية الفنية بشكل ملائم سيقوم الوفد إما بالتوقيع على ما لا يتوافق مع مصلحة السوريين، أو رفض التوقيع على اتفاقيات كان بالإمكان تحسينها في حال وجود خبرات فنية ملاءمة. خياران أحلاهما مر.

  • زيادة شرعية الوفد التفاوضي: إن أحد المعضلات الأساسية للمعارضة السورية هي عدم تحدثها للشعب السوري الذي من المفترض أنها تمثله، وضعف تواصلها مع اللاعبين المحليين.
    • الحديث للشعب السوري: هناك حاجة لتحسين التواصل مع السوريين في الداخل والخارج عبر توجيه خطابات ورسائل مستمرة قبل جولات التفاوض توضح الأهداف وأثناء التفاوض توضح القضايا وبعد التفاوض لتوضيح النتائج وشرح المسار المستقبلي. ومن الطبيعي جداً في حالة تشرذم وفود التفاوض وعدم قدرتها على تحقيق الحد الأدنى من انضباط أعضائها أن تضيع الرسالة الموجهة إلى السوريين ويضيع معنى تمثيل الوفد لمطالب السوريين.
    • التواصل مع المكونات المحلية: هناك حاجة للحصول على دعم الفصائل المعتدلة وإظهار ذلك في رسائل الوفد. هذه مهمة سياسية للوفد تتحقق بمساعدة الحلفاء وبدونها تنتفي سلطة الوفد الرمزية والعملية على طاولة التفاوض أمام النظام. أيضاً لابد من تمثيل مكونات الحوكمة المحلية بتأمين احتياجاتها عبر التشكيلات السياسية للمعارضة. فعندما يعجز التشكيل السياسي عن توفير احتياجات قاعدته المؤسسية والشعبية تصبح شرعيته محل شك كبير.
  1. المعارضة العسكرية

قد ترى المعارضة العسكرية في السياسيين أنهم غير جديرين بتمثيل تضحيات السوريين على الأرض، لكن دون بناء بديل سياسي يحظى بشرعية دولية لن تستطيع المعارضة العسكرية تحويل تضحياتها إلى بناء سياسي مستدام. ولا تبدو مهمة المعارضة العسكرية سهلة على الإطلاق، فبجوار مهمتهم للدفاع عن الأرض والعرض ومكافحة المعتدين والمتطرفين، يجب عليهم أيضاً أن يدعموا العملية السياسية عبر فريق تفاوض واحد. لا يسمح الوزن التفاوضي لجسم المعارضة ككل بتشتيت الجهود بين أكثر من فريق على أكثر من مائدة. كما لا يوجد هناك وزن سياسي، ولا إمكانات مادية ولا دعم فني كافيين. في مثل هكذا وضع ستضطر المعارضة لقبول ما يفرض عليهم ولا عزاء للشهداء. ولتلافي مثل هذا المصير، يمكن لجسم المعارضة العسكرية عمل التالي:

  • الضغط لتشكيل وفد تفاوضي موحد: لا يمكن لضغط من المعارضة السياسية على دول الإقليم والداعمين أن ينجح دون مشاركة الفصائل على الأرض لهذه الجهود. فلابد من توضيح الحاجة الماسة لذلك والرغبة في الدعم المادي والمعنوي لجهد تفاوضي موحد يمثل المعارضة بأغلب تياراتها.
  • تقديم رؤية عن دورهم في المرحلة الانتقالية: يتوقع من الفصائل أن تقدم رؤية تُجيب على أسئلة محورية بخصوص قدرتهم على توفير الأمن، والاندماج في جيش موحد، والسيطرة على السلاح، وكذلك مستقبل المقاتلين بعد انتهاء الحرب. إن عدم وجود أو وضوح الإجابة على هذه الأسئلة سيصعب عملية التفاوض، وكذلك سيهدر حقوق هؤلاء المقاتلين بما سيحبطهم ويحولهم لمشكلة أخرى برسم الانفجار.
  1. المجالس المحلية

من أجل أن يتم الحفاظ على المجالس المحلية ورفع قدراتها ومنع الاستغلال السياسي الإقليمي والدولي لها يقترح التالي:

  • التركيز على الطابع الاحترافي للمجالس في تقديم خدماتها وخدمتها لجميع السوريين بدون تمييز.
  • تعزيز شرعية المجالس عبر الحفاظ على دورية الانتخابات والنأي بها عن التجاذبات السياسية الأيديولوجية المحلية.
  • الحفاظ على الطابع المدني لعضوية ولوظيفة المجالس بعيداً عن تدخلات المعارضة العسكرية، وبما يكفل لكافة المواطنين المشاركة والتفاعل معها.
  • ينبغي أن تطالب المجالس المحلية بتحييدها عن الصراع العسكري وتحريم استهدافها من أي جهة كانت، وألا يخضع وجود وحماية المجالس لعملية التفاوض السياسي.
  • تعزيز العلاقات البينية بين المجالس المحلية في المحافظات ومع مجالس المحافظات.
  • الشفافية في جميع تعاملات المجالس مع المانحين لتجنب شبهة الانخراط في تحالفات إقليمية أو دولية تضر في المستقبل.
  1. الولايات المتحدة وأوروبا

يمكن للولايات المتحدة وأوروبا المساهمة في تحسين مضمون المفاوضات الجارية في الأستانة وجنيف وكذلك تسهيل الانتقال المؤسسي في المرحلة الانتقالية عبر التالي:

  • الانخراط أكثر في مفاوضات الأستانة ولو على مستوى تحسين الاتفاقات وضمان وجود آليات تنفيذية لها ومتابعة التنفيذ. حيث سيضعف هذا الأمر من إمكانية تجاهل نتائج الاتفاقات من قبل الدول الموقعة وسيعزز من الموقف المسؤول للولايات المتحدة وأوروبا تجاه القضية السورية.
  • دعم تشكيل وفد سوري واحد ورفده بالإمكانات المادية والفنية المطلوبة. ومن المهم هنا التأكيد على أهمية إتاحة تشكيل كفاءات سورية فنية داخل الوفد بدلاً من فرض شركات استشارات أجنبية بتكاليف مرتفعة ونتائج مشكوك في جدواها.
  • احترام مهنية واحتراف المجالس المحلية ودعمها بما لا يضعها في مرمى نيران التجاذب الدولي والإقليمي.
  1. روسيا

يمكن لروسيا أن تصل لنتائج أفضل وأسرع في جهودها الدبلوماسية لحل النزاع وتحسين مضمون المفاوضات الجارية في الأستانة وجنيف وكذلك تسهيل الانتقال المؤسسي في المرحلة الانتقالية عبر التالي:

  • عدم تقويض شرعية وفد المعارضة بإظهار حسن النية بعدم قصف قوات المعارضة ومنع النظام وحلفائه الإيرانيين من قصفهم.
  • التواصل مع الوفد قبل الجولات التفاوضية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر عبر الأتراك، وذلك من أجل تحسين محتوى النقاشات وبالتالي مخرجات التفاوض. يجب أن يحصل وفد المعارضة على كافة المعلومات التي تمكنه من تمثيل مطالبه بشكل فعّال وتحويلها لنتائج ملموسة بعد التفاوض.
  • تسهيل وصول المساعدات الإنسانية لمناطق المعارضة لبناء الثقة مع المواطنين السوريين المعارضين للأسد وكذلك تدعيم شرعية وفد التفاوض.
  • التعامل مع المجالس المحلية باعتبارها ممثلة شرعية للسكان وتدعيم دورها كمقدم للخدمات والأمن في مناطق المعارضة وعدم محاولة استقطابها بما سيؤدي لفقدانها لشرعيتها وكذلك للدعم المحلي والمالي لها.
التصنيف أوراق بحثية
الثلاثاء, 15 تشرين2/نوفمبر 2016 14:45

الواقع التعليمي في مناطق "الإدارة الذاتية"

يرتبط مستوى الأداء التعليمي ونوعيته في مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية" بمستويات ونتائج الصراع المتعددة، وبأجندات تخدم المشروع السياسي وأيديولوجياته، ويعتري هذه العملية إشكالات تقنية وفنية عدة، ويلحظ فيها عدم وضوح الرؤية وآليات تنفيذ واضحة، وفي ظل استمرار تلك العوائق سيبقى "الأطفال والطلبة" هم الأكثر تضرراً.

مدخل

أفرزت سياسة العنف الممنهج الممارس من قبل النظام الحاكم في سورية مجموعة من الاختلالات والانتكاسات التي استهدفت بنية الدولة ووظائفها وجغرافيتها، لاسيما على صعيد الخدمات الإدارية والاجتماعية، إذ كانت المعادلة التي يتبناها النظام في تعامله مع الحراك الثوري مستندة على عدة عناصر تُمليها المؤسسة العسكرية والأمنية، غير آبهة بنتائج هذه المعادلة على ثنائية الوطن والمواطن. وتعطلت بموجب هذه السياسة العديد من وظائف الدولة وعلى رأسها وأشدها حساسية هي التربية والتعليم، تلك الوظيفة التي تماهَت مع الصراع في مناطق سيطرة النظام ولاتزال تتعثر في مناطق سيطرة المعارضة وخطفت كلياً وتأدلجت في مناطق نفوذ تنظيم "الدولة الإسلامية"، بينما باتت حالة خاصة في المناطق التي تُسيطر عليها "الإدارة الذاتية". تتجلى خصوصية وظائف الدولة بما فيها التربية والتعليم في مناطق الإدارة الذاتية كوننا أمام بنى ووظائف دولة مزدوجة تربط بينها علاقة تتراوح ما بين التنافس والاستحواذ المطلق، إذ ارتأت تلك الإدارة بأنه ليس من الضرورةً بأن تقطع التراتبية الإدارية مع حكومة النظام. في المقابل قامت بتشكيل مؤسسات موازية لتلك العائدة للدولة، بدءً من أصغر خدمات البلديات حتى تشكيل "حكومة كاملة الحقائب"، وعملت بذات السياق على إضعاف مؤسسات النظام، وهذا الأمر يشمل مؤسسات التربية والتعليم أيضاً. وتنمو هذه العلاقة الخاصة على حساب العملية بحد ذاتها لتغدو إشكالية تستوجب التفكيك ومعرفة مفاصلها الرئيسية.

سيعمل هذا التقرير على وصف وتحليل واقع التعليم في هذه المناطق وتحديد نوع وطبيعة هذه الإشكالات المتأتية من العلاقات الخاصة مع الفاعلين في تلك المناطق، وقياس مدى التوظيف السياسي لقطاع التعليم وأثره على أهداف العملية التعليمية من جهة ثانية.

المؤسسات التعليمية: أرقام وحقائق

تُعتبر محافظة الحسكة من المناطق التي تم إهمالها بشكل كامل في المجال التعليمي منذ عقود، فإذا نظرنا لمؤشر انتشار المؤسسات التعليمية لا سيما الجامعية في المحافظة فإننا نلحظ بداية دخول الحياة الجامعية للمحافظة متأخرة كثيراً في عام 2006 مع افتتاح فرعٍ لجامعة الفرات/ دير الزور. ولم يكن الافتتاح بخطوات يمكن وصفها بالجدية، فالجامعة عانت قبل الثورة من نقص الكادر التدريسي ومن استعمال مدارس بصفوفٍ ضيقة لأقسامٍ تحتاج إلى مدرجاتٍ ضخمة، وضعفٍ شديد فيما يخص تجهيزات الأفرع العلمية. وعقب الثورة ازدادت المشاكل والمصاعب التي تُواجه الطلبة في المحافظة نتيجة الفوضى الإدارية والتغيرات في الوضع العسكري في المدينة. وفي هذا الاتجاه وبالإضافة إلى الصعوبات الأمنية وتعدد القوى المتصارعة فإنه يمكن تلخيص المشاكل والصعوبات التي تواجه الطلاب والجامعة الحكومية في المحافظة والواقعة ضمن أماكن سيطرة الإدارة الذاتية بما يلي:

أولاً: تعثر العملية التعليمية جراء الصراع العسكري المتعدد الأطراف، كما حصل في كليتي الهندسة المدنية والاقتصاد نتيجة المواجهات التي حصلت بين النظام وبين عناصر كتيبة أحرار غويران في 08/09/2014([1])، وفي كليتي التربية والآداب في 25/06/2015 نتيجة سيطرة تنظيم "الدولة" على حي النشوة الشرقي في مدينة الحسكة([2])، كما توقف التعليم نتيجة الاشتباكات المتكررة بين عناصر وحدات الحماية الشعبية وجيش النظام([3]).

ثانياً: تغليب المصلحة الإدارية على العملية التعليمية فقد توقف التعليم وأحياناً الامتحانات نتيجة مناسبات خاصة بجهة سياسية، فمثلاً تم حرمان الطلبة من امتحاناتهم نتيجة الإحصاء السكاني من قبل الإدارة الذاتية([4]).

ثالثاً: صعوبات فنية وإدارية كتعثر المعاملات الإدارية، وعدم توفر الكادر التدريسي، وانعدام مدرسين من درجة الدكتوراه في أغلب أقسام الجامعة وقيام أساتذة التعليم الثانوي بتدريس طلبة الجامعة([5])، والعدد الهائل من المنظمات الطلابية الكردية والناتجة في أغلبها عن خلافات سياسية بين الطلاب([6])، وتسرب الطلبة الذكور نتيجة سحبهم للتجنيد الإجباري من قبل الإدارة الذاتية([7]).

رابعاً: تفشي التقصير والفساد كانتشار تجارة بيع المواد والأسئلة، وصعوبة الأسئلة وسلم التصحيح، وإتمام المقررات في مدة زمنية قصيرة، والتركيز على الجانب النظري دون التطرق للجانب العملي لبعض الفروع العلمية([8]).

وفيما يخص الجامعات التي أعلنتها الإدارة الذاتية وهي جامعتا عفرين وروچ آڨا فلا تزال تعاني علمياً من عدة إشكالات علمية وبنيوية أهمها:

  • عدم استحواذها على اعتراف مؤسسات الدولة السورية أو اعتراف هيئة الأمم المتحدة أو أي دولة إقليمية أو عالمية.
  • عدم مناقشة خطة افتتاح الجامعة مع الأكاديميين والمختصين بالرغم من تواجد ثلاثة عمداء كليات لدى الجامعات السورية ونواب عمداء ورؤساء أقسام.
  • قيام القائمين على افتتاح الجامعة بتهميش الكوادر الأكاديمية الموجودة في المحافظة.
  • افتقار الجامعة لمن يملأ منصب الرئاسة ويكون من حملة الدكتوراه بدرجة أستاذ مساعد على الأقل.
  • نقص الكادر التدريسي وغياب من يمكنه أن يحل محل وزير التربية والتعليم لتوقيع الشهادات.
  • افتقار كبير للمستلزمات التعليمية كعدم توفر قاعات تدريس في كلية الطب توافق متطلبات القسم، أو مخابر ومشرح ومشفى جامعي تابع لها. كما تفتقر الكليات الأخرى لقاعات ومدرجات من الممكن أن تستوعب الأعداد الضخمة من الطلاب، إضافة لانعدام وجود مكاتب للكتب تكون خاصة بكل كلية، ومكتبة مركزية للجامعة كلها([9]).

يوضح الجدول أدناه توزع الجامعات والكليات وتعداد الطلاب في مناطق أخضعتها الإدارة الذاتية لنفوذها([10]):

ويوضح الجدول أدناه أهم المؤسسات التعليمية وأعدادها وحجم الكادر التدريسي والطلاب ضمنها والتي تديرها الإدارة الذاتية في المناطق التي تسيطر عليها:([11])

محاولات الاستحواذ على العملية التعليمية

تتبع الإدارة الذاتية عدة أساليب في إدارة القطاع التربوي والتعليمي في مناطقها وذلك تبعاً لحجم سيطرتها التي تبدو مطلقة في عفرين وعين العرب/كوباني، بينما هي متفاوتة في محافظة الحسكة، وهو ما جعل عملية التحكم في مفاصل هذا القطاع وهوامشه متفاوتة أيضاً. ففي مدينة عفرين برزت سياسة الإدارة في هذا القطاع بشكل واضح، إذ ربطت كافة المؤسسات التعليمية -التي كانت تُدار من قبل مؤسسة اللغة الكردية واتحاد "معلمي غربي كردستان" من العام الدراس 2012-2013 حتى منتصف العام 2013- 2014  بالجهاز التنظيمي للإدارة الذاتية وأتبعتها لهيئة التربية والتعليم([14]).

استندت أركان العملية التعليمية على ثلاثة قواعد رئيسية، أولها المتطلبات الأيديولوجية، وثانيها اعتماد اللغة الكردية، والقاعدة الثالثة مرتبطة بضرورات التغيير وإعادة تأهيل البنى التعليمية، إذ أوصى المؤتمر الثاني لمؤسسة مؤسّسة اللّغة الكرديّة «SZK» الذي عقد في مدينة عفرين بتاريخ 18/ كانون على ضرورة " ترسيخ النظام التعليمي وفق مبادئ الأمة الديمقراطية استناداً إلى فلسفة قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان"، وضرورة تأهيل الكادر التدريسي لنفسه بجهود ذاتية، بالإضافة إلى وجوب خضوع جميع الأعضاء للتدريب الإيديولوجي، الثقافي والمسلكي، وضرورة عمل الهيئة على البدء بالتعليم بشكل رسمي باللغة الكردية خلال العام الدراسي 2015- 2016([15]). من جهة أخرى يتم توجيه الاتهام للإدارة الذاتية بأدلجة المواد التعليمية نتيجة فرضها مادة تسمى "الأمة الديمقراطية" والتي تنبع من فكر ونظرية عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكُردستاني المعتقل في تركيا([16]).

كما بدأت عملية اعتماد مناهج التعليم باللغة الكُردية في المناطق ذات الكثافة الكُردية والواقعة تحت سيطرة الإدارة الذاتية في مدينة عفرين بتاريخ 17/11/2014، وقررت هيئة عفرين تغيير المناهج للعام الدراسي 2014-2015 وللصفوف الثلاثة الأولى باللغة الكُردية.

إلا أن العملية التعليمية في هذه المدينة لا تزال تواجه صعوبات جمة، فبالإضافة إلى عدم توافر الدعم اللوجستي والفني للعملية وعدم تزويد المدينة وريفها بالكتب المدرسية لما يقارب أربع سنوات، تبرز إشكاليتان تهدد هذه العملية برمتها، ترتبط الإشكالية الأولى بمسألة الاعتراف بمخرجات مؤسسات التعليم سواء كخطط العمل أو شهادات طلاب المرحلة الإعدادية والثانوية، رغم تجاوز أعدادهم آنذاك 1500 طالب من حملة الشهادة الثانوية و2500 طالب في مرحلة التعليم الأساسي وبلغ عدد الطلاب في المعاهد التابعة للإدارة الذاتية 170 طالباً وطالبة، ناهيك عن أعداد النازحين من المناطق السورية والتي حسب إحصاءات غير رسمية قارب عددهم 500 ألف([17]). وتتعلق الإشكالية الثانية بعدم القدرة على تأهيل الموارد البشرية المختصة التي ستتولى تنفيذ الخطط التعليمية، وهذا ما ناقشه ذات المؤتمر وكان أحد أهم أسباب انعقاده، إذ أن أغلب المدرسين غير حاصلين على شهادات جامعية "ناهيك عن امتناع المدرّسين الاختصاصيين عن التعاون مع مؤسسة اللغة"، وعلى الرغم من أن المؤسسة قد أهلت خلال عام واحد قرابة 1000 مدرس للتعليم باللغة الكُردية خلال عامٍ واحد، إلا أنها تتعرض للنقد الشديد فيما يخص سوية المدرسين لديها، حيث إن الكثير منهم هم من غير الحاصلين على شهادات معاهد أو جامعات([18]).

وفيما يتعلق بحدود العلاقة مع المؤسسات الرسمية التابعة للنظام فقد توجهت هيئة التعليم باللغة الكُردية نحو تحجيم وتقويض دور المجمع التربوي الحكومي بدءً من الشهر الثامن من ذات العام. وتم تعميم المناهج الكُردية على كافة الصفوف في المرحلة الابتدائية (من الصفّ الأول إلى السادس) مع إدخال مادتي اللغة العربية للصفّ الرابع والإنكليزية للصفّ الخامس. وفيما يخص المخاوف التي رافقت عملية قطع العلاقة بالمجمع التربوي وما يمكن أن تنتجه من تغييب لدور الآلاف من المدرسين المعينين من قبل الدولة في مدارس عفرين وريفها، صرحت رئيسة هيئة التربية والتعليم في مقاطعة عفرين بأن الباب مفتوحٌ أمامهم لينضموا للنظام التدريسي التابع للإدارة الذاتية. ويقدر عدد المدرسين من ملاك الدولة في المنطقة بحوالي 5000 معلم ومعلمة، وترى رئيسة الهيئة بأن "مقاطعة عفرين تحتاج إلى 1500 مدرّس فقط لتغطية كافة المدارس الموجودة في المدينة والريف من إداريين ومدرسين، إضافة لـ 300 مدرّس اختصاصي للمرحلة الثانوية"([19]).

أما في محافظة الحسكة فقد شهدت خلافات أشد من تلك الحاصلة في مدينة عفرين وكوباني/عين العرب نتيجة وجود الدوائر الحكومية ومزاولتها لواجباتها الإدارية خصوصاً في مجال التعليم، الأمر الذي أدى إلى حدوث صراع بين حكومة النظام من جهة وبين الإدارة الذاتية من جهة أخرى على الأحقية في إدارة المؤسسات التربوية. وفي هذا الصراع لاتزال المؤسسات التربوية التابعة للنظام تمتلك قوة "الشرعية" المؤسساتية في منح الشهادات والرواتب بشكل خاص. وفي المقابل تحاول الإدارة الذاتية إجبار هذه المؤسسات على الاعتراف بها كجهة شرعية لإدارة الملف التربوي عبر السيطرة على البُنية التحتية الرئيسية لقطاع التعليم "المدارس" وعلى المحرك البشري المتمثل بالطلاب والكادر التدريسي.

وضمن هذه السياقات قامت الإدارة الذاتية بتشكيل معاهد لتعليم اللغات: الكردية والسريانية والآشورية، وهي الجهة الوحيدة التي تستطيع إعداد المدرسين وتعيينهم لاحقاً، تحت إشراف هيئة التربية للإدارة الذاتية([20]). والجدير بالذكر أن التوجه نحو التعليم باللغات الأُم كان مطلباً للكُرد بشكل خاص إلى جانب كونه مطلباً للأرمن والآشوريين والسريان بدرجة أقل نتيجة تمتعهم ببعض الحرية في تعلم لغتهم في عهد " النظام". وفي هذا الاتجاه كان مجلس غرب كُردستان المعلن من قبل الإدارة الذاتية قد أعلن مشروع دستورٍ في تموز 2013 تضمن في مادته الخامسة "اللغة الكردية والعربية هما اللغتان الرسميتان لمناطق الادارة الذاتية مع ضمان التعليم لأبناء المكونات الأخرى للتعليم بلغتهم الأم ([21])"، ليدخل التدريس بمناهج وفق اللغات القومية في محافظة الحسكة حيز التنفيذ مع بداية العام الدراسي في 28/09/2015([22]).

والجدير بالذكر أن خطوة الإدارة الذاتية بالتعليم باللغة الكُردية لاقت اعتراضاً من قبل المجلس الوطني الكُردي وأنصاره، ونظم المجلس عدة مظاهراتٍ رافضة للمنهاج المفروض من قبل الإدارة الذاتية واستمر المجلس الوطني في المظاهرات الرافضة للمناهج مع كل خطوة كانت تخطوها الإدارة الذاتية في هذا الاتجاه كما حدث في مدينة ديريك. ورفع المجلس سقف خطر المناهج على الكُرد أنفسهم عبر الشعار "هذه المناهج هي الخطوة الثانية لإفراغ المناطق الكردية ممن تبقى فيها من مواطنين أكراد"([23]).

وخلال الفترة الممتدة بين 2015-2016 أعلنت الإدارة الذاتية أنها أتمّت تدريب ما يقارب 2600 مدرس ومُدرسة على أسس التدريس بمناهجها للصفوف الدراسية الثلاثة الأولى وطبعت أكثر من 40 ألف كتاب لتغطية احتياجات المدارس التي تم الإقرار بإعطاء الدروس فيها([24]). كما أعلنت الإدارة الذاتية في بداية العام الدراسي لعام 2016 استكمال استعداداتها لتطبيق مناهجها في كافة المدارس([25]). وفيما يخص الدورات التدريبية فتمتد الواحدة منها ثلاثة أشهر، وتتركز حول تقوية المنضمين إلها في مجال التعليم باللغة التي من المقرر أن يقوم/تقوم بتدريس الطلاب من مقررات هيئة التعليم في الإدارة الذاتية([26]).

محاولات توزيع ومحاصصة العملية التعليمية

شجعت الخلافات المستمرة بين مديرية التربية التابعة للنظام، وهيئة التربية التابعة الإدارة الذاتية نتيجة سعي الطرفين للسيطرة على كامل القطاع التعليمي في المحافظة، على تنامي مناخات الفوضى التي تهدد متطلبات الطلبة ومصيرهم([27])، وأمام هذا الواقع وردت تقارير عن اجتماع في مدينة الحسكة ضم ممثلين عن هيئات الطرفين في محاولة للوصول إلى صيغة تفاهم بشكل رئيسي حول المناهج التعليمية. ووفق بعض المنتسبين للكادر التدريسي في المحافظة توصل الطرفان لصيغة تفاهم، والتي تمحورت حول وضع خطة تعليمية للمرحلة الإعدادية، تتضمن القيام بتدريس خمس ساعات لغة كردية أسبوعياً للصف السابع والثامن، وثلاث ساعات لغة كردية للصف التاسع، على أن يتم اقتطاع هذه الساعات من نصاب اللغة العربية والاجتماعيات والمعلوماتية والعلوم والديانة، مقابل أن يتم السماح لها بالاستمرار في التعليم وفق منهاج الدولة.

أما بالنسبة لمرحلة التعليم الأساسي فقد تضاربت التصريحات حول عدم الوصول لأي اتفاق مع إصرار الإدارة الذاتية على أن يكون التعليم في كافة الصفوف باللغة الكردية في المناطق ذو الكثافة السكانية الكُردية ووفق منهاجها. وعرضت مديرية التربية من جهتها المناصفة([28])، في حين أكدت جهات إعلامية محلية على حدوث اتفاق تتخلى الدولة بموجبه عن شرطها بتعليم المنهاج التربوي الخاص بها في المرحلة الابتدائية وتسليمها بشكل كامل للإدارة الذاتية([29]). وظهرت الخلافات بشكل واضح مع قيام مديرية التربية في الحسكة بإعلان قرار يقضي بإغلاق كافة المدارس الابتدائية التي تعتمد منهاج الإدارة الذاتية([30]). ونفت مديرة التربية بالحسكة إلهام صورخان "ما تناقلته "التسريبات" الصادرة عن بعض وسائل التواصل الاجتماعي "بخصوص الاتفاق مع الإدارة الذاتية([31]). وأعلنت مديرية التربية في المحافظة عملها على إسقاط أكثر من 600 مدرسة من سجلاتها وهي المدارس الخاضعة تحت سيطرة الإدارة. وستؤدي خطوة كهذه إلى حرمان أكثر من 90 ألف طالب من شهادات مديرية التربية، ومن خدمات الدولة ومنظمة اليونسكو([32])، التي لم تعترف هي أيضاً بالنظام التدريسي المطبق من قبل الإدارة الذاتية، ويجدر بالذكر أن مديرية التربية التابعة لحكومة النظام اتجهت لإخضاع طلاب المرحلة الأساسية الأولى المنتقلين إلى المرحلة الثانية (الابتدائي إلى الإعدادي) لامتحان خاص تحت مسمى سبر المعلومات، حتى يتم قبولهم ضمن صفوف الطلبة في مدارسها([33]).

وقد تطورت التنافسية لدرجة الاشتباك العسكري فقد شهدت جامعة الفرات اشتباكات متفرقة بين الأطراف العسكرية الحاكمة للمدينة، أدت إلى سيطرة قوات الحماية الشعبية والأسايش على أبنية الجامعة مؤخراً، فقام النظام بالرد عبر إيقاف التدريس فيها، مشترطاً قيام الإدارة الذاتية بسحب عناصر الأسايش وتسليم الجامعة للحرس الجامعي الجامعة([34]). من جهتها نفذت الإدارة الذاتية هذا الشرط لتُعلن لاحقاً رئاسة الجامعة استئناف دوام الطلاب والعاملين فيها والاستعداد لتنفيذ امتحانات الدورة الإضافية لطلاب التعليم النظامي في 26/09([35]).

أما فيما يتعلق بالعلاقة مع المدارس المسيحية، فلم تكن المدارس العائدة للكنائس في المحافظة بعيدةً عن الصراع على مناهج التعليم وتبعيتها المؤسساتية، فالكنائس والتجمعات السياسية والمدنية المسيحية أطلقت في أيلول 2015 بياناً تشير فيه إلى عدم ضرورة فرض هذه المناهج على مدارسهم، لأن المناهج وفقاً لرؤيتهم تعرقل سير العملية التربوية، وهي خطوة مرفوضة بناءً على الخصوصية الإدارية والتربوية في المحافظة([36]). واتجهت مدارس الكنيسة للإضراب لمدة أسبوعين وعلى إثرها تم التراجع من قبل الإدارة الذاتية عن الخطوة، وتم الاتفاق على ألا تستقبل هذه المدارس الطلبة الكُرد، على أن تستمر بتدريس المناهج الحكومية. ولا تتفق الأطراف المسيحية كلها على رفض سياسة الإدارة الذاتية حيث يرى سنحاريب برصوم نائب رئيس حزب الاتحاد السرياني المنضم لصفوف الإدارة الذاتية، أن القرارات الصادرة من الإدارة كقوانين يجب أن تطبق على جميع المكونات دون استثناء، وأكد التزامهم بكافة القرارات([37]). وتتداول مصادر من المنطقة أنباء عن وجود اتفاق شفهي غير معلن بين المدارس المسيحية الخاصة وبين الإدارة تنص على عدم استقبال الطلاب الكرد كشرط للسماح لها باستمرار التدريس بمناهج وزارة التربية، ولا يشمل هذا المنع الطلاب العرب([38]). ويُقدر عدد الطلاب المنتسبين للمدارس العائدة للكنسية أو الخاصة العائدة للمسيحيين بحدود 5000 طالب في المحافظة، بينهم نسبة جيدة من العرب والكُرد. وكان مسموحاً للمدارس الكنسية من قبل النظام بـــ 4 حصص أسبوعية للغتين السريانية والأرمنية باعتبارها لغات طقس كنسي/ديني([39]).

وضمن هذا السياق تقوم "الإدارة الذاتية" وبناءً على "اعتبارها" كافة لغات مكونات المحافظة "لغاتٍ رسمية" بدورات تأهيلية لكوادر مسيحية ليتم تعيينها لاحقاً في كافة المدارس الواقعة تحت سيطرتها. ولتحقيق هذه الغاية طلبت "الإدارة الذاتية" نحو 50 معلم ومعلمة ليتم تدريبهم على تعليم اللغة السريانية ليتم توزيعهم على مدارس المحافظة للعام الدراسي 2016-2017، لمرحلة التعليم الأساسية الأولى. ويتم تحضير هذه الكوادر في معهد "أورهي" بمدينة القامشلي والذي تأسس في آذار 2016 ويختص بتعليم اللغة السريانية.

عموماً تدل العلاقة المضطربة بين الطرفين (النظام – "الإدارة الذاتية") على توافر عنصر التوظيف السياسي لكليهما، فالاستحواذ على أحد أهم وظائف الدولة ستبقى ملعباً للتجاذب والاشتباك طالما أن البوصلة المتحكمة في هذا السياق مرتبطة بمشروع سياسي لا يستقم دون تطبيق فكره وخططه على المجتمع. وفي ظل هذا تستمر الفجوة التعليمية بالتوسع وتنذر (كما هو الشأن في كافة الجغرافية السورية) بتعاظم مستطرد لانهيار وتآكل متنامي للعملية التربوية والتعليمية وهو ما سيعزز عوامل الأمية وانتشار الجهل.

مهددات مستمرة ومتنامية

تُواجه عملية تغيير المناهج في مناطق "الإدارة الذاتية" صعوبات متباينة تبعاً للمنطقة، ففي محافظة الحسكة (كانتون الجزيرة) يفرض التنوع الديمغرافي مناخات صد وجذب لهذه العملية، لاسيما في محافظة الحسكة، القامشلي القحطانية/تربي سبي، ورأس العين/سريه كانيه. وفي هذه المدن هناك أحياء يمكن وصفها "بالصافية" عرقياً أو دينياً، وبالمقابل هناك أحياء أخرى مشكلةٌ من خليط عرقي مختلف ومن أديان مختلفة كالحي الغربي في مدينة القامشلي، وحي المحطة في مدينة الحسكة على سبيل المثال.

أما فيما يخص مدينة عين العرب / كوباني، فتعاني من تدمر البنية التحتية لمديرية التربية نتيجة المعارك التي حدثت داخلها نهاية العام 2014 وبداية عام2015 بعد أن اقترب تنظيم "الدولة" من السيطرة عليها تماماً. وبالنسبة لمدينة عفرين فقد أدت المعارك المستمرة في ريف حلب الشمالي إلى انقطاع طرق المواصلات بينها وبين مدن عموم سورية وبشكل خاص مع مدينة حلب وجامعتها لعدة سنوات، وهذا ما أدى لتجمع أعداد هائلة من المنقطعين عن إكمال حياتهم الجامعية، وظهر في عموم هذه المناطق حالة الانقطاع والتهرب من المدارس نتيجة عدم وجود قوة ضابطة للعملية بشكل صارم. وعموماً يمكن تلخيص مهددات العملية التعليمية وفق التسلسل الآتي:

  1. مهددات ناجمة عن مفرزات الصراع: كانخفاض أعداد الطلاب نتيجة التحاق أو سوق الكثير منهم للجبهات. وانخفاض أعداد الطلبة نتيجة الهجرة المتزايدة، وتوجه الكثير من الطلبة للعمل لإعانة عوائلهم نتيجة الأوضاع الاقتصادية السيئة.
  2. مهددات تتعلق بعدم اتساق الخطة التعليمية مع ثنائية الحاجات وبطبيعة المناهج المفروضة، إذ يعاني التلاميذ في الصف الأول الابتدائي من عدم توازن المنهاج وحجمه الكبير، إضافة إلى رغبة الكثير من الأهالي التركيز على اللغتين العربية والكُردية، ناهيك عن اقتصار عملية التدريب للكادر التدريسي على فترة 3 أشهر فقط، وافتقار العديد من أفراد الكادر التدريسي للمؤهلات العلمية.
  3. مهددات السعي لأدلجة المناهج وفق أيديولوجية سياسية، حيث يرد في مجمل كتب المرحلة الأساسية أكثر من 12 حالة ذات دلالة لفكر حزب العمال الكُردستاني.

أحدثت عملية تغيير المناهج من قبل “الإدارة الذاتية” شرخاً في البيت السياسي الكُردي في هذا الخصوص، فمع أن التعليم باللغة الأم هو مطلبٌ كرديٌ شعبي منذ أمد بعيد إلا أن الحالة السياسية الحاكمة للمناطق الكُردية أدت إلى رفض البعض وخصوصاً المجلس الوطني الكُردي الذي رفض العملية جملةً وتفصيلاً، وطرح حلولاً بشكل غير مباشر أو مباشر عبر المظاهرات كانت تتمحور بشكل رئيسي حول العودة للمناهج "الحكومية" بناءً على أنها المعترف بها رسمياً وبالتالي لن يتضرر الطلبة في مستقبلهم. من جهة أخرى يرى المجلس إمكانية لحل هذه المعضلة ضمن اتفاق بين الأطراف الكُردية نفسها من خلال اتفاقٍ شامل حول كافة الملفات السياسية، العسكرية والإدارية.

ولردم هذا الشرخ الحاصل في البيت السياسي الكُردي وتأمين مستقبل الأطفال اقترح الباحث "إبراهيم خليل" في بحثه "مناهج التعليم الكردية في الإدارة الذاتية" حلاً لهذا الإشكال بضرورة "عدم التضحية بهذه الخطوة لمجرد الاختلافات السياسية"، والبدء بالعمل على توفير الاعتراف القانوني للمؤسسة التعليمية"، و"قبول مبدأ الشراكة مع الحركة السياسية الكردية في جزئية تعديل المحتوى وتنقية المناهج من جميع الأخطاء والنقاط محل الاختلاف"([40])، إلا أن الإشكال لايزال قائماً وتتراكم فوقه مجموعة من الصعوبات والمهددات المتزايدة التي تجعل العملية التعليمية ومستقبلها في مواجهة خطر النسف والإلغاء.

خاتمة

 لا يمكن القول بأن العملية التعليمية في مناطق “الإدارة الذاتية” تسير باتساق وفق أهداف العمل التعليمي عموماً، وذلك عائد لأسباب موضوعية شأنها شأن باقي المدن والقرى السورية، ومرتبطة بمستويات ونتائج الصراع المتعددة من جهة، ولارتباط هذه العملية في هذه المناطق بأجندات سياسية تخدم المشروع السياسي وأيديولوجياته دون تدعيم العملية تقنياً وفنياً وبرؤية وآليات تنفيذ واضحة من جهة ثانية، ونظراً لخصوصية هذه المناطق الديمغرافية وصعوبة إدارة التنوع في ظل تعثر الاعتراف القانوني في هذه المؤسسة من جهة أخيرة. ناهيك عن الصعوبات الإدارية واللوجستية المرتبطة ببيئة الوظيفة التعليمية التي تشهد واقعاً أمنياً وإنسانياً مركباً.

إن التداخل الإداري والخدمي بين مؤسسات "الإدارة الذاتية" ومؤسسات تابعة للنظام أفرزت اضطراباً في بوصلة عمل البنى المعنية بالعملية التعليمية، انعكس بشكل مباشر على تدهور الواقع التعليمي في هذه المناطق. ومما ساهم في تسارع عملية التدهور هو رغبة "الإدارة الذاتية" لفرض سلطتها كأمر واقع بشكل ارتجالي غير مدروس على وظائف تهم المواطن بشكل مباشر خاصة مع عدم وجود خطة تربوية تعليمية تفصيلية واضحة مدعمة بكوادر مؤهلة لقيادة وتنفيذ هذه العملية، مقابل فقط امتلاكها لخطوط عامة مرتبطة بالمستند الأيديولوجي، وضرورات المنافسة والاستحواذ. وهو ما يعزز من عوامل اتساع الفجوة التعليمية وتفشي الأمية والجهل.


([1]) تأجيل امتحانات كليتي الهندسة المدنية والاقتصاد في الحسكة، الموقع: آرانيوز، التاريخ: 08/09/2016، الرابط: http://wp.me/p4OhLR-2Sn

([2]) تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر على كليتي التربية والآداب في مدينة الحسكة، الموقع: آرانيوز، التاريخ: 25/06/2015، الرابط: http://wp.me/p4OhLR-9qX

([3]) مجلس العشائر الكردية يتوسط لإعادة العمل بمؤسسات الدولة في الحسكة، الموقع: آرانيوز، التاريخ: 09/09/2016، الرابط: https://goo.gl/Bj5QBR

([4]) الإدارة الذاتية تجري إحصاء سكاني في مدينة الحسكة وسط فرض "الآسايش" حظراً للتجوال، الموقع: روداو، التاريخ: 14/10/2016، الرابط: https://goo.gl/VAYdMi

([5]) المواصلات مشكلة تضاف إلى يوميات الطلاب الجامعيين في الحسكة، الموقع: آرانيوز، التاريخ: 24/12/2014، الرابط: https://goo.gl/tIIvEF

([6]) ندوة حوارية مفتوحة حول مشاكل الطلبة الكرد، الموقع: آراينوز، التاريخ: 27/11/2014، الرابط: https://goo.gl/pnvjZ6

([7]) الطلاب الجامعيون في الحسكة بين واقع الملاحقات الأمنية والفساد الإداري التعليمي، الموقع: آرانيوز، التاريخ: 10/22/2014، الرابط: http://wp.me/p4OhLR-3Wf

([8]) اتهامات بالفساد، وأوضاع امتحانية صعبة يعاني منها طلاب جامعة الفرات بالحسكة، الموقع: آرانيوز، التاريخ: 03/07/2016، الرابط: http://wp.me/p4OhLR-i4J

([9]) جامعة روج آفا.. هل تحقق المأمول ؟، الموقع: حزب الاتحاد، الرابط: https://goo.gl/3tQufc

([10]) الأرقام والمعلومات الواردة تم استخلاصها من المصادر التالية:

  • جامعة الفرات في الحسكة: الامتحانات ستبدأ في 22 الشهر الحالي، الموقع: تحت المجهر، التاريخ: 03/06/2014، الرابط: https://goo.gl/rOZ3tT
  • نحو 30 ألف طالب يبدؤون امتحانات الفصل الثاني في كليات الحسكة، الموقع: وكالة سانا، التاريخ: 18/06/2015، الرابط: https://goo.gl/WUz6Zr
  • الامتحانات في موعدها بـ 17 الجاري. والجامعة بصدد إصدار قرارات التخرج، الموقع: جريدة الوطن، التاريخ: 04/01/2016، الرابط: https://goo.gl/vab9Dp
  • 300 متقدم إلى اختبار المقدرة اللغوية للقيد في درجة الماجستير بجامعة الفرات في الحسكة، الموقع: سانا، التاريخ: 20/09/2015، الرابط: https://goo.gl/1G1R4S
  • نداء استغاثة من طلاب جامعة المأمون: أنقذونا من مخالب وأنياب، الموقع: مشتى الحلو، التاريخ: 09/09/2007، الرابط: https://goo.gl/Ha97q6
  • جامعة روج آفا هل تحقق المأمول ؟، الموقع: حزب الاتحاد، الرابط: https://goo.gl/3tQufc

([11]) انظر المراجع التالية:

  • التعليم في روج آفا يدخل مرحلته الثورية الثالثة، الموقع: وكالة آن ف ا، التاريخ: 08/07/2016، الرابط: https://goo.gl/6xUCdV
  • 4 ملايين طالب وتلميذ في 15 ألف مدرسة، الموقع: أيام سورية، التاريخ: 17/09/2016، الرابط: https://goo.gl/SZqsWx
  • التحضيرات لبدء العام الدراسي في مقاطعة كوباني، الموقع: مقاطعة كوباني، التاريخ: 17/09/2016، الرابط: https://goo.gl/v0kqDF
  • عداد 250 مدرساً في صرين لتدريس المنهاج الجديد، الموقع: وكالة آنها، التاريخ:17/09/2016، الرابط: https://goo.gl/UgcAyd

([12]) المجلس المدني في منبج يعيد افتتاح مدارس المدينة وريفها، الموقع، آرانيوز، التاريخ: 10/10/2016، الرابط: http://wp.me/p4OhLR-kPi

([13]) أطفال سوريون يتذوقون متعة العودة الى المدارس في منبج، الموقع: وكالة هوار، التاريخ: 29/09/2016، الرابط: https://goo.gl/UjsrGG

([14]) الإدارة المحلية في مناطق كُرد سورية "عفرين نموذجاً"، الموقع: مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، التاريخ: 03/07/2015، الرابط: https://goo.gl/KzcDgV

([15]) كونفرانس الثاني لمؤسسة اللغة الكردية: تحديد نظام التعليم في مقاطعة عفرين، الموقع: مقاطعة عفرين، التا ريخ: 18/01/2015، الرابط: https://goo.gl/m5pfQF

([16]) أكراد سوريا يغامرون بافتتاح جامعة عفرين ويتأمّلون باعتراف دوليّ مستقبلاً، الموقع: المونيتور، التاريخ: 18/05/2016، الرابط: https://goo.gl/vGWTMp

([17]) الإدارة الذاتية في عفرين تقرر تدريس المناهج بالكردية حتى الصف الثالث الابتدائي، الموقع: آرانيوز، التاريخ: 17/11/2014، الرابط: http://wp.me/p4OhLR-44g

([18]) مؤسّسة اللّغة الكرديّة «SZK» تعقد مؤتمرها الثّاني في عفرين، الموقع: آرانيوز، التاريخ: 18/01/2015، الرابط: http://wp.me/p4OhLR-57o

([19]) تغيّرات جوهرية في النظام التربوي بمقاطعة عفرين والمدرّسون يتساءلون عن مصيرهم؟، الموقع: حزب الإتحاد، الرابط: https://goo.gl/y72VLX

([20]) مناهج التعليم الكردية في الإدارة الذاتية، الموقع: مدارات كُرد، المؤلف: إبراهيم خليل، التاريخ: 08/12/2015، الرابط: https://goo.gl/IoitWm

تم تأليف كتب الصفوف الثلاث الأولى من مرحلة التعليم الأساسي على يد أحد عشر أستاذاً من كرد تركيا كمؤلفين أساسيين، ويشتمل المنهاج الجديد على الكتب الرئيسية الثلاث (القراءة والرياضيات والعلوم) باللغة الكردية (اللهجة الكرمانجية)، وكتب بالأحرف اللاتينية على الغلاف الداخلي من جميع الكتب عبارة ترجمتها "تم إعداد هذا للكتاب من قبل لجنة الكتاب في غرب كردستان بالاستفادة من كتب ” مخمور" ومخمور هي مدينة صغيرة ضمن إقليم كردستان العراق.

([21]) مسودة دستور الحكومة المؤقتة لغربي كوردستان، الموقع: بيو كي ميديا، التاريخ: 20/07/2013، الرابط: https://goo.gl/LqnY9I

([22]) افتتاح المدارس في مدينة قامشلو مع المنهاج الكردي الجديد، الموقع: آرانيوز، التاريخ: 28/09/2015، الرابط: http://wp.me/p4OhLR-bvA

([23])المسيحيون يحذرون من «تغير ديموغرافي وفتنة طائفية، الموقع: القدس العربي، التاريخ:28/09/2016، الرابط: https://goo.gl/gX9XuR

([24]) الأسايش تفض مظاهرة منددة بالمناهج الدراسية الجديدة، الموقع: أخبار سورية، التاريخ:09/11/2015، الموقع: https://goo.gl/kZkCGI

([25]) الإدارة الكردية تنتهي من إعداد مناهج "الأمة الديمقراطية"، الموقع: عربي21، التاريخ: 11/07/2016، الرابط: https://goo.gl/OfG1q9

([26]) إدراج المناهج الجديدة في الصفوف الست الأولى في الجزيرة، الموقع: ولات اف إم، التاريخ: 23/09/2016، الرابط: https://goo.gl/y9lB0I

([27]) مديرية التربية تنقل امتحانات الشهادة الثانوية إلى مدينة الحسكة، الموقع: يكيتي ميديا، التاريخ: 22/05/2016، الرابط: https://goo.gl/eT2yvl  

([28]) بدأ العام الدراسي في شمال سوريا بتفاهمات بين الإدارة الذاتية والدولة ومنهاج كردي متطور في المدراس، الموقع: صدى الواقع السوري، التاريخ: 28/09/2016، الرابط: https://goo.gl/bS8fy2

([29]) النظام والديمقراطي يتسببان في حرمان أطفال الحسكة من التعليم، الموقع: أنا برس، التاريخ: 01/10/2016، الرابط: https://goo.gl/TUfbDg

([30]) المناهج الكردية الجديدة تتسبب باغلاق المدارس في الحسكة، الموقع: مدار اليوم، التاريخ: 23/09/2015، الرابط: https://goo.gl/GOGAeJ

([31]) مديرة التربية: الاتفاق مع الإدارة الذاتية الكردية بشأن التعليم في الحسكة ليس صحيحاً، الموقع: سورية تجمعنا، التاريخ: 18/08/2016، الرابط: https://goo.gl/chrych

([32]) مصير أسود ينتظر الطلاب السوريين في مناطق الميليشيات الكردية، الموقع: بلدي: التاريخ: 16/09/2016، الرابط: https://goo.gl/ZSzrzC

([33]) قررت مديرية التربية السورية إجراء امتحانات استثنائية (سبر معلومات)، الموقع: صفحة الدكتور فريد سعدون، التاريخ: 09/10/2016، الرابط: https://goo.gl/IggNV6

([34]) النظام يوقف التعليم في فروع جامعة الفرات بالحسكة بعد سيطرة الوحدات الكردية عليها، الموقع: يوتيوب، التاريخ: 23/09/2016، الرابط: https://goo.gl/805QXw

([35]) رئاسة جامعة الفرات في الحسكة تعلن استئناف الدوام تمهيداً للامتحانات التكميليلة، الموقع: آرانيوز، التاريخ: 26/09/2016، الرابط: http://wp.me/p4OhLR-ksU

([36]) المسيحيون يحذرون من «تغير ديموغرافي وفتنة طائفية، الموقع: القدس العربي، التاريخ:28/09/2016، الرابط: https://goo.gl/gX9XuR

([37]) قوانين الادارة الذاتية تقسم المسيحيين ما بين مؤيد ورافض، الموقع: قناة عشتار، التاريخ: 04/10/2016، الرابط: https://goo.gl/8hC3JA

([38]) اللغة السريانية تقتحم مناهج التعليم بالحسكة وطرد وفد النظام من "الشدادي"، الموقع: زمان الوصل: التاريخ: 28/09/2016، الرابط: https://goo.gl/cLMjWZ

([39]) المدارس السريانية والأرمنية بين “المطرقة “الكردية و “السندان” العربي، الموقع: مفكر حر، التاريخ: 11/09/2016، الرابط: https://goo.gl/nHGVkt

([40]) مناهج التعليم الكردية في الإدارة الذاتية، الموقع: مدارات كُرد، المؤلف: إبراهيم خليل، التاريخ: 08/12/2015، الرابط: https://goo.gl/IoitWm

التصنيف أوراق بحثية

تستعرض هذه الورقة سياق الأحداث التي أفضت لإعلان الإدارة الذاتية عن عقدٍ اجتماعيٍ "يشرعن" نظاماً فدرالياً في الشمال السوري من طرف واحد، وتوضح كمّ الإشكاليات المتعلقة بمشروعيته التي لم تبنِ أية توافقات وطنية سورية أو حتى كُردية بينية، هذه الخطوة التي رأتها المعارضة خطوة متقدمة للتقسيم، واعتبرها العديد من الفعاليات المحلية مخرجاً يتضمن تناقضات بنيوية، وقفزٌ فوق التطور الفكري البشري عندما اتكئ على مفاهيم "الإلهة الأم" وتصديرٌ لتجارب غير ناجحة كالكومونات.

مدخل

تناقش هذه الورقة ما أسمته الإدارة الذاتية في الشمال السوري " العقد الاجتماعي للفيدرالية الديمقراطية لروج آفا – شمال سوريا" المعلن عن استكماله في 2/6/2016 والذي ستحكم به المناطق الخاضعة لسيطرتها. جاء إعلان تشكيل مجلس تأسيسي لفدرالية الشمال بناءً على سلسلة من الاجتماعات المتطورة عن اجتماع رميلان 10/12/2015 والذي كان نتيجته تشكيل "مجلس سوريا الديمقراطي" بهدف خلق تيارٍ ثالث في سورية لا إلى صف النظام ولا إلى صف المعارضة المتمثلة بالائتلاف الوطني السوري لقوى المعارضة. وتطور مشروع المجلس هذا ليخرج عن ذاك الهدف متجهاً نحو إعلان فدرالية في شمال سورية من طرفٍ واحد.

انطلاقاً من الإشكاليات المتأتية من طرح هذا الدستور الذي لم يكسب اعتراف أي طرف من أطراف "الصراع"، أو من التحالف الدولي الذي ينسق مع "قوات سوريا الديمقراطية" ضد "تنظيم الدولة الإسلامية"، أو كرٌدياً إذ لم يلقَ إعلان الفدرالية صدى إيجابياً عاماً في الأوساط الكردية، ستعمل هذه الورقة على تقييم هذه الخطوة وما تتضمنه من أبعاد سياسية، مبينة في ذات الوقت الجهودات الأخرى التي تبحث عن رؤية ما يجب أن يكون الوضع الكُردي عليه ضمن دستور سورية.

تعريفات

تضمن نص الدستور مصطلحين، تجد الورقة من الضروري تقديم تعريف وشرح لها وهي:

روج آفا: هي كلمة كوردية وتعني الغرب، وفي الأدبيات الكُردية تعني غرب كوردستان أي روج آفايي كوردستان. ويختلف كُردياً في إطلاق الاسم على المناطق ذو الغالبية الكُردية في سورية بناءً على الاختلافات السياسية البينية، فمن الكٌرد من يفضل عبارة "كوردستان سوريا" سيراً على النموذج العراقي، ومنهم يرفض تجزئة الجغرافية الكُردية وإضافتها لدولة أخرى، بينما شعبياً يتم أغلب الأحيان تجاوز حدود الدول القائمة: سورية، العراق، تركيا وإيران ويتداولها الكُرد بناءً على الاتجاهات المعبرة عن أجزاء كوردستان الأربعة التي يطالبون بها.

الكومونة: يُعرف العقد الاجتماعي لدستور "فدرالية شمال سوريا" الكومونة على أنها "شكل التنظيم القاعدي الأساسي للديمقراطية المباشرة، وجهاز صنع القرار والإدارة ضمن مجالها الإداري والتنظيمي". وتعمل الكومونة كمجلس قائم بذاته في كافة مراحل صنع القرار وتقابل "مجالس الأحياء" المتعارف عليها في سورية. أما في معجم المعاني العربي فتعني "تشكيل مصغر اجتماعي اقتصادي" ([1]). وتشكلت أول كومونة في باريس بعد انتخاب 90 ممثل لها في الثامن عشر من آذار عام 1871 وسقط آخر مقاتليها في 28 أيار نتيجة المعارك ضد الإمبراطور الفرنسي شارل لويس بونابرت (نابليون الثالث) ([2]).

سياق تطور فكرة فدرالية الشمال

استناداً على نداء وجهته حركة المجتمع الديمقراطي TEV-DEM لأطراف سوريّة "لأجل بناء تحالف ديمقراطي في عموم سورية" في شهر آب/ 2015، عقدت الإدارة الذاتية اجتماعاً في مدينة ديريك/ المالكية بمحافظة الحسكة بتاريخ 09-10/12/2015 ([3]). بحضور أطراف مقربة من حزب الاتحاد الديمقراطي PYD كتيار قمح وأطراف عربية وتركمانية وآشورية. وقد تزامن انعقاد هذا المؤتمر مع سير مؤتمر المعارضة في مدينة الرياض بهدف تشكيل وفد تفاوضي، والتي لم يتم دعوة ممثلين للإدارة الذاتية إليه، مما دفع بتفسير خطوة عقد مؤتمر ديريك بأنها محاولةُ ضغطٍ لقبول الإدارة الذاتية طرفاً في المفاوضات وعلى أقل تقدير إحداث نوع من الضوضاء يؤدي بالأخير للتفاوض معها حول ذات الموضوع ([4]).

تم تشكيل مجلس سوريا الديمقراطية بتاريخ 12/12/2015 بعضوية 42 شخصاً ممن حضروا مؤتمر ديريك وبرئاسة مشتركة مؤلفة من هيثم مناع من تيار قمح (قيم – مواطنة – حقوق) وإلهام أحمد عضوة الهيئة التنفيذية في TEV-DEM (مظلة تضم كافة الأطراف المنتمية لتنظيم PYD أو التي قام الحزب بخلقها منذ تشكله عام 2003 ([5]). وتلى الإعلان عن المجلس بفترة قاربت الشهر تجميد حزب ال PYD عضويته في هيئة التنسيق الوطنية بتاريخ 08/01/2016 ([6])، وبتاريخ 10/01/ 2016 عقد هيثم مناع مع إلهام أحمد الرئيسان المشتركان لمجلس سوريا الديمقراطية اجتماعاً بمدينة جنيف ضمن محاولات المجلس الدخول لمفاوضات جنيف كطرف ثالث الأمر الذي لم يتم حتى ساعة إعداد هذا البحث ([7]).

بعد قرابة الشهرين وبتاريخ 12/03/2016 تم إرسال دعوة من المنسقية العامة للمقاطعات الثلاث (كوباني/عين العرب-عفرين - الجزيرة) والتي على أثرها عُقد اجتماع في مدينة رميلان بتاريخ 16/03/2016 تحت شعار "سوريا الاتحادية الديمقراطية ضمان للعيش المشترك وأخوة الشعوب". وانطلقت أعمال الاجتماع التأسيسي لنظام الإدارة في روج آفا وشمال سورية، على مدار يومين انتهى بمناقشة مسودة النظام الاتحادي في اليوم الأول وإقرارها في اليوم الثاني، وتم انتخاب رئاسة مشتركة للمجلس وهما: هدية يوسف الحاكمة المشتركة للمقاطعة ومنصور السلوم الرئيس المشترك للإدارة الذاتية في مدينة تل أبيض، إلى جانب انتخاب هيئة مؤلفة من 31 عضواً وعضوة من المجلس. ومهمة هذه الهيئة هي العمل على تطبيق ما ورد في وثيقة النظام الاتحادي الديمقراطي بيث نهرين-شمال سورية ([8])، على أرض الواقع خلال مدة أقصاها 6 أشهر ([9]).

وعلى إثر هذه القرارات أعلن الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطي هيثم مناع في 17/03/2016 رفضه للبيان المعلن من المجلس وبرر ذلك بجملة أسباب. يرتبط أولها بعدم فرض وجهة نظر مكون من المجلس على بقية الأطراف ووجوب "الابتعاد عن المناطقية" ([10])، ويتعلق الثاني بالتعارض بين طرح الفدرالية مع الضرورة الأكيدة لبناء "دولة ديمقراطية برلمانية تعتمد اللامركزية الديمقراطية في الإدارة "، منوهاً لضرورة عدم الانجرار وراء تصريحات دولٍ مبنيةٍ على خلافاتها مع دول إقليمية أخرى. وربط رئيس تيار قمح هيثم المناع عودته بسحب بيان إعلان الفدرالية والذي لم يتم لذا أعلن انسحابه من مجلس سوريا الديمقراطي في 05/04/2016 ([11]). وتُدلل تلك المعطيات على أن المشكلين للمجلس أزاحوا غاياته من توحيد رؤى المعارضة وتشكيل جسم يمثل مخرجات مؤتمر القاهرة والدخول للمفاوضات، إلى فرض أمر واقع بإنشاء إقليم فدرالي من طرف واحد دون أي توافق وطني أو حتى إقليمي/ دولي ([12]). وبالعموم خلص اجتماع مدينة رميلان في 16/17 آذار 2016 لمجموعة قرارات بشأن إعلان النظام الفدرالي كالآتي ([13]):

  1. العمل على تأسيس نظام فيدرالي ديمقراطي لبيث نهرين-شمال سورية.
  2. انتخاب الرئاسة المشتركة للمجلس التأسيسي وهيئة تنظيمية تتألف من 31 عضواً.
  3. تكليف الهيئة التنظيمية بإعداد عقد اجتماعي ورؤية قانونية سياسية شاملة لهذا النظام في مدة لا تتجاوز 6 أشهر.
  4. يهدف النظام الاتحادي الديمقراطي في لبيث نهرين –شمال سورية لتحقيق الاتحاد الديمقراطي في الشرق الأوسط.

وبناءً على قرارات هذا الاجتماع، عقد اجتماع بتاريخ 27-28/06/2016 بمدينة ديريك/ المالكية وتم التصديق على العقد الاجتماعي للنظام الفدرالي، وتم الإعلان عنه ببيان. وترافق الإعلان بجملة مواقف سياسية توضح رؤية وموقف الإدارة الذاتية السياسية، إذ أكد على أهمية تحالف قوات سوريا الديمقراطية مع قوات التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة"، واتهم تركيا بالامتناع عن محاربة التنظيم وبالتعاون معه، وانتقد أي تقارب تركي إيراني بهدف محاربة الفدرالية المعلنة. كما ضم لـ "حلقة المتربصين بالفيدرالية شراً كلاً من النظام السوري والحزب الديمقراطي الكُردستاني العراقي. إضافة إلى أنه أرجع سبب انسداد الأفق أمام الحل السياسي للملف السوري لعدم توصل واشنطن وموسكو لصيغة حل نهائية ([14]).

مشروعية وإشكالات العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية

أتى هذا العقد نتيجة تضافر مجموعة من الفعاليات التي حرص حزب الاتحاد الديمقراطي البناء عليها، ليبدو هذا العقد كـ “مخرج موضوعي" للتفاعلات التي شهدتها بنية الإدارة الذاتية. ويكمن وراء هذه الخطوة مجموعة من المؤشرات السياسية التي يرمي حزب الاتحاد من خلفها تحقيق مكاسب على الصعيد المحلي والخارجي تشرعن ما يسمى "بحكومة الأمر الواقع" من جهة، وتهندس تموضع سياسي جديد كطرف ثالث في العملية التفاوضية.

تُحاول الإدارة الذاتية التعامل مع قضية العقد الاجتماعي كسلطة شرعية قائمة. وفي هذا الصدد ينبغي التنويه إلى أن مقاربات الشرعية تلك لا تزال محط أخذ ورد على حد سواء محلياً، وحتى إن كانت تتعامل وفق مفهوم حكومة الأمر الواقع، وذلك لأمرين هامين:

أولاً: يحوم الغموض حول هذا المفهوم ضمن القانون الدولي، فمع غياب نص صريح وواضح لهذه السلطات التي تتشكل نتيجة حروب داخلية أو ثورات، تقوم الدول ذات السيادة عادةً باتخاذ إجراءات ازدواجية في التعامل، فمن الممكن أن تقوم دولة ما بالإبقاء على جزء من علاقاتها مع الحكومة المركزية لدولة، وتقوم بذات الوقت بالتعامل مع إدارة نشأت في منطقة معينة ضمن هذه الدولة المركزية.

ثانياً: هناك خلاف بخصوص الإدارة الذاتية المشكلة من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي PYD حول إمكانية إطلاق هذه التسمية عليها، فمن الخبراء من يمنحها هذه الصفة بناءً على وجود حربٍ داخلية في سورية. ويشترط أصحاب هذه النظرة قيام حكومة الأمر الواقع بمهام تشبه مهام الدولة ووفق مبدأي حظر العنف وعدم التدخل بشؤون غيرها من الدول وبالمقابل تحصل على الاحترام وفق هذين المبدأين. وحسب هذا الرأي فإن من أهم خصائص حكومة الأمر الواقع هو الاستقرار والفعالية ([15]). ويرى البعض الآخر أنه لا يمكن إسقاط تسمية حكومة الأمر الواقع على السلطة التي شكلها حزب الـPYD  في شمال سورية لغياب خصائص هامة ومنها ([16]):

  • تهدف حكومات الأمر الوقع إلى إسقاط الحكومات المركزية.
  • تقوم بتحمل أعبائها الاقتصادية باستقلالية عن حكومة النظام.
  • تقوم بإزالة التواجد الأمني والعسكري للنظام في مناطقها.

بالمقابل، يواجه هذا الدستور أسئلة وتحديات المشروعية سواء تلك المتعلقة بمستوى التمثيل السياسي لأهم الفعاليات والمكونات في مناطق الشمال السوري، أو تلك المرتبطة بغياب معايير القبول الشعبي، ناهيك عن عدم قبول الحكومة المركزية السورية أو أية حكومة أخرى لهذا العقد.

وإذا ما تجاوزنا الإشكالية الكبرى لهذا الدستور ([17]) والمتمثلة بفرضه من طرف واحد ودون تنسيق وحوار مع المركز وباقي الأطراف، فهو يضم جملة من الأمور الإشكالية الأخرى نذكر أهمها:

أولاً: ضبابية حدود الفدرالية المعلنة: لم يتطرق العقد الاجتماعي لحدود فدرالية شمال سورية حيث ورد في ديباجته "ومؤسسة على مفهوم جغرافي ولا مركزية سياسية وإدارية ضمن سورية الموحدة"، الأمر الذي يجعل من آلية تنفيذ اعتماد المفهوم الجغرافي والإداري في تشكيل الإقليم آلية صعبة وقابلة للتوظيف والتفسير متعدد الأوجه. كما يطرح ذلك جملة من التساؤلات، فهل سيكون بناءً على تقسيمات إدارية جديدة؟ فالتقسيمات الإدارية الحالية لمحافظات الشمال تُظهر بقاء أجزاءٍ من المحافظات مع مراكزها في حين تم ضم الجزء المسيطر عليه عسكرياً لمناطق "الفدرالية"، ومصطلح الشمال السوري يمتد لمناطق يصل عمقها لأكثر من 50 كم وتضم جزءاً من محافظات إدلب و اللاذقية"، وهذا يجعل حدود هذا الإقليم متسماً بالضبابية ويفتح المجال أمام التنبؤات حول إمكانية تمدد هذا الكيان في سياق الوضع السوري الراهن ليضم مدناً كالرقة، الأمر الذي لا يتم قبوله حتى كُردياً بينياً، فهو أمر من شأنه أن يجعل النسبة الكُردية ضعيفة جداً في أي صيغة فدرالية إن تشكلت في سورية. ومقارنةً بإقليم كوردستان العراق فقد قام الأخير بتبيان حدود الإقليم منذ ساعة إعداد الدستور العراقي بالتفصيل من محافظات وأقضية وتطرق لضرورة حل مشكلة المناطق المتنازع عليها وفق المادة 140 من الدستور العراقي ([18]).

ثانياً: الخلط المفاهيمي بين اللامركزية السياسية والكونفدرالية: يعتري مفهوم اللامركزية السياسية وفقاً للعقد الجديد مجموعة من المعالم غير الواضحة ويلاحظ من قراءته بشكل كامل وجود خلط غير متوازن بين حقوق الكيانات ذات البنية الكونفدرالية والتي هي في حقيقة الأمر اتحاد دول، وبين الفدرالية وهي مصطلح فضفاض لا يمكن حصره بنموذج معين. وتقوم الدول والأقاليم عادةً بالمساومة على حقوق وواجبات كل طرف فالمركز يحاول دوماً ان يحافظ على السلطات في يد العاصمة بينما تحاول الأقاليم قدر الإمكان الحصول على امتيازات واسعة بناءً على أدوات قوة يتملكها الإقليم، وهي تنحصر لدى الإدارة الذاتية بوجود قوة عسكرية قوية ومنضبطة تنظيمياً جعلت منها مرتكزاً للتحالف الدولي في محاربة تنظيم "(الدولة الإسلامية"). ووفق التجارب التي حدثت للنموذج الكُردي في كوردستان العراق والذي يعتبر من أوسع أشكال الفدرالية يظهر إمكانية تخلي الولايات المتحدة عن حليفها المنتقص لاعتراف دستوري من المركز كما حدث بعد حرب الخليج الأولى عام 1991.

ومنحت الإدارة الذاتية عبر دستورها الجديد نفسها صلاحيات الحكومة المركزية وليس "كحكومة طرف" إذ أنها تمنح حقوقاً لا يمكن لطرف أن يمنحه للمواطن وإن كانت ضمن حدود حكومة هذه الإدارة، إذ يؤكد العقد الاجتماعي في المادة 22 على أن لكافة الشعوب والمكونات والمجموعات الحق في تقرير مصيرها بالإضافة لحق "المقاومة المشروع"، وهو أمر ينبغي أن يحتويه دستور الدولة المركزي. وكذلك يلحظ في المادة 46 المتعلقة بحق طلب اللجوء السياسي والإنساني في الإقليم والتعهد بعدم إعادته لبلده، فبالمقارنة مع الوضع العراقي نجد غياب مادة عن اللجوء السياسي والإنساني في دستور الإقليم لكن نجدها في المادة 21 من الدستور العراقي الذي ينطبق على الإقليم أيضاً.

كما أن هناك بعض المواد التي تدل على أنه دستور دولة مستقلة وفيها أقاليم، إذ تصرح وثيقة العقد الاجتماعي في المادة 66 أن "بإمكان كل إقليم تطوير وتكريس العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية مع الشعوب والبلدان المجاورة، بشرط عدم تناقضها مع العقد الاجتماعي لفيدرالية روج آفا – شمال سوريا وفيدرالية سوريا الديمقراطية (المستقبلية ومركزها في العاصمة دمشق) ([19])"، الأمر الذي يمكن عدّه تناقضاً واضحاَ في تعريف الإدارة الذاتية لذاتها. ومن التناقضات إيراد وظيفة "تكريس العلاقات الدبلوماسية" إشارة إلى حق فتح ممثليات دون أن يتم إرفاق شرح أو تفسير لها، فلم يتم ذكر كيفية فتح هذه الممثليات ولم يتم العثور على حالات مماثلة لأنظمة سياسية تمنح حق فتح ممثليات دبلوماسية خاصة بأقاليم ومنفصلة عن عاصمة الدولة المركزية أو بالرغم من إرادته، ولا يمكن معرفة من أين وعلى أي أساس حددت شكل وتسمية الدولة السورية مستقبلاً. وبالمقابل نجد وهذه العلاقة بين المركز وحكومة الإقليم مدونة بوضوح في دستور إقليم كوردستان العراق ([20]).

ثالثاً "الإلهة الأم" كمصدر تشريعي: تستمر ديباجة العقد بطرح مبادئ غير واضحة ومفتقدة للتفسيرات مع ذكر (الإلهة الأم) كمصدر من مصادر التشريع، إذ برر سيهانوك ديبو مستشار الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD مفهوم "الإلهة الأم" على أنه إسناد إلى (العصر الحجري الحديث/النيولويتي) وأن العقد الاجتماعي له جذور تاريخية تقدر بــ 400 سنة قبل الميلاد. وقسَّم ديبو المنتقدين للعقد الاجتماعي إلى ثلاثة أقسام: الناقد موضوعياً والمرحب به، والمشكك، والحاقد بدافع من الأعداء ([21]).

وتُعد "الإلهة الأم مجرد ميثولوجيا وأساطير لم يتقبلها الناس ولم تبلغ في ضمير الشعب الكردي نفسه مكان الأسطورة التاريخية، وإقحام هذا المعنى الرمزي في مرجعية حقوقية وقانونية ودستورية لن يخدم المقصد في شيء، وسيُكرس تلقائياً اصطفافاً دينياً وطائفياً وقومياً في هذه المنطقة المتخمة بالجراح الطائفية والعرقية!" بالإضافة إلى أن اعتماد نهج الإدارة الذاتية عموماً على تعزيز دور المرأة في المجتمع قد وصل لدرجة تأنيث "الإلهة" ووضعها ضمن مصادر التشريع. وهذا يتنافى مع الثقافة الإسلامية الوسطية للكٌرد عبر تاريخهم منذ اعتناق للإسلام ([22]).

يضاف إلى ما ذُكر، غلب على مسودة العقد الاجتماعي خلطٌ بين الفدرالية والكونفدرالية من الناحية السياسية، ونرى خلطاً أيضاً بين المفاهيم الوثنية والتوحيدية. وفي نفس الوقت الذي تذكر مسودة العقد "الإلهة الأم" تبدأ بعبارة "أقسم بالله العظيم" فكيف يمكن لعقيدتين متناقضين التواجد في ذات الشخصية المتماسكة فكرياً وعقائدياً بإحداها.

خامساً: الشمولية عن طريق البيروقراطية، تُبين المواد (54 وحتى 84) هيكلية مؤسسات الحكم في "فدرالية شمال سوريا" والتي تبدأ من أصغر وحدة (الكومونة) إلى الهيئات العامة والمجالس التنفيذية للأقاليم ضمن الفدرالية، والمجلس التنفيذي للفدرالية. وتوضح المواد كيفية تشكيل المجالس والهيئات العامة التي يبلغ عددها 17 مؤسسة عامة بما فيها مؤسسة الإعلام ومفوضية الانتخابات وهيئة الدفاع، كأجساد مستقلة عن بقية الهيئات التنفيذية الأخرى. وتتبع الهيئة التنفيذية للإقليم 15هيئة تنفيذية، وللمجلس التنفيذي للفدرالية 18 هيئة عامة، فيكون محصلتها 33 هيئة تنفيذية دون التطرق لهيئات بقية مجالس الأحياء. وبالنظر إلى تصريح العقد على وجوب عضوية كل مواطن في كومونة واحدة على أقل تقدير -ورغم توضيح العقد في كثيرٍ من بنوده على مبادئ الحرية والديمقراطية-إلا إنه أوجد الأرضية المناسبة لخلق نوع من الدكتاتورية والبيروقراطية المعوقة في حقيقة الأمر للحرية. وبتحليل تسلسل مواد العقد من ناحية الهيكلية الإدارية نرى بأن الكومونة هي أساس المؤسسات وصولاً للمجلس التنفيذي للفدرالية، وهو أمر يُعارض مبدأه الموضح في ديباجته بوقوفه ضد النظام الشمولي الاستبدادي والمركزي، لكن في حقيقة الأمر يُقوي العقد الاجتماعي بهذا البند مركزيةً لم تكن متحققة حتى في أوج قوة النظام السوري. ويتضح بذلك أن المقصود التأسيس لفكرة دمج كافة عناصر المجتمع بمنظومة الحكم الحالية.

مواقف رافضة لـ "دستور روج آفا"

 يؤكد فرزند شيركو (الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى) على أن رغبة المشرفين على فدرالية الشمال – وفقاً لما ورد في البيان التأسيسي للنظام الفدرالي- بالسيطرة على الشمال السوري بالكامل بذكر مناطق منبج وجرابلس، ويُضيف إمكانية ضم مدينة الرقة لهذا الإقليم. ويشير إلى الفصل الواضح والمقصود بين كوردستان وسورية في البيان بهدف إظهار أن الجهود نحو تشكيل دولة سورية فدرالية هي بمبادرة كردية وليست من المركز. ومن جهة ثانية يُبين شيركو أنه على الرغم من التوجه الماركسي العميق الذي احتواه البيان، إلا أنه حاول تجنب إظهار الأيديولوجيات اليسارية، وذلك من خلال تبنيه لمبادئ الثقافة الدينية للمجتمع"، ونشهد هذا الأمر أيضاً في العقد الاجتماعي الذي أُعلن في 2 حزيران 2016. أما من جهة ثالثة فيؤكد شيركو فيما يخص الحدود الإدارية وبالمقارنة مع ما حدث في العراق فإنه يتناقض مع النموذج الكردستاني العراقي الذي يستند إلى الجغرافيا والتاريخ، بدلاً من الحدود الإدارية البحتة" ([23]).

كما ذهب المركز المصري للدراسات الكردية عبر ندوة ناقشت العقد الاجتماعي وفق أبعاد سياسية أكثر منها قانونية "إلى الاعتقاد بأنه "إنشاء وطن مستقل باﻷكراد بشمال سورية" ([24])، إلا أن هذا العقد لم يرد ضمنه أية بنود تُصرح بالاستقلال أو الانفصال، وهذا ما عرَّضه للانتقاد من قبل بعض الكرد لعدم تناول العقد لحق تقرير المصير للشعب الكُردي بشكل صريح وواضح. وتناول السياسي الكُردي صلاح بدر الدين هذه القضية، متسائلاً عن أصل الشرعية التي استمد منها المجتمعون والمقررون باسم الشعب الكُردي في سورية دستوراً ليتم حكم الشعب به، في وقت قارب عدد المهاجرين لـ 65% وبشكل خاص من الفئات الشبابية التي انخرطت في النضال في المناطق الكُردية. كما انتقد بدر الدين تشويه الإدارة الذاتية لمبادئ نظرية العقد الاجتماعي الذي أفرزته الثورة الفرنسية ويصف عملية إقرار العقد الاجتماعي بأمر يشكل العار على كل التراث الثوري الإنساني ([25]).

كما وصف بعض قيادات الائتلاف الوطني هذه الخطوة بأنها مرحلة متقدمة من عملية تفتيت سورية بالتوازي مع العراق وبإشراف أمريكي وأن نجاح هذه الخطوة يعني انهيار الحزام الأمني للمنطقة ومن المحتمل أن تؤدي لمواجهة دول أخرى في المنطقة المصير نفسه مع اتخاذها موقف المتفرج حالياً ([26]).

وأشار رئيس المجلس الوطني الكُردي إبراهيم برو إلى أن افتقار هذا العقد للوضوح فيما يخص الحقوق الكُردية منوهاً إلى أن دستور الإدارة الذاتية يرى في وجود إقليم قومي كردي أمراً خطيراً على المنطقة، في إشارة لتصريحات سابقة لمسؤولين في الإدارة الذاتية أعلنوا رفضهم تشكيل دولة قومية كُردية، إضافة لتثبيت هذا الموقف في العقد الاجتماعي وذلك بتحميل الدولة القومية أساس الفشل والمآسي في المنطقة ([27]).

ومن جهتها ردت الرئيس المشتركة لفدرالية روج آفا-شمال سورية هدية يوسف على الاتهامات الموجهة لهم بالعمل على تقسيم سورية قائلةً "إنَّ النظام الفيدرالي المذكور بالوثيقة لا يعنى تقسيماً ولا انفصالاً لشمال سورية، وإننا نقبل بأن نعيش في دولة تحافظ على الشعوب الموجودة بها". وترى يوسف بأن الفدرالية هي الحل الوحيد للقضية السورية معلنةً بأنه لو كانت لهم رغبة بالانفصال لصرحوا بها، وأشارت بأن الدفاع والسياسة الخارجية سيتم إدارتها من قبل المركز ([28]). ولم توضح ما إن كان النظام قد اعترف فعلاً بقواتهم كقوات حماية للفدرالية المعلنة بالرغم من أن طريقة انسحاب النظام من المناطق التي تقع تحت سيطرة الإدارة الذاتية الآن كانت من طرف واحد دون أن يكون هناك دفعٌ عسكري من أي طرف. ولايزال النظام يحكم المناطق التي يريد حكمها في مدينتي القامشلي والحسكة إما بتواجده العضوي أو عن طريق قوات الدفاع الوطنية، بينما تقوم مؤسسات الإدارة الذاتية بعملية الإبقاء على إدارات الدولة عاملةً ضمن تسلسلها الإداري على ما كانت عليه سابقاً. ولا تملك حتى الآن المؤسسة التابعة للإدارة الذاتية أي قيمة على الأوراق الرسمية للدولة السورية ويقتصر سريان مفعولها فقط ضمن مناطق سيطرتها، فأي مطلوب لخدمة العلم لدى النظام ولو كان حاصلاً على تأجيل من الإدارة الذاتية لا يملك صلاحية الدخول للمناطق التي يسيطر عليها النظام وسيكون معرضاً لخطر السوق للجبهات.

وبالتوازي مع إعلان الإدارة الذاتية، عقد وفدٌ من المجلس الوطني الكُردي ورشة في جنيف (بمشاركة قيادات من المجلس بينهم رئيس المجلس إبراهيم برو، وبمساعدةٍ من وزارة الخارجية الألمانية ومجموعة من خبراء دوليين مختصين مع منظمة نداء جنيف) ([29]). وتناولت الورشة المسائل القانونية والسياسية في أوقات الحرب والنزاعات وتم فيها مناقشة رؤية المجلس الوطني الكُردي لمستقبل سورية وبنائها وفق نظامٍ ديمقراطيٍ اتحادي، وتم تباحث مبادئ دستورية حول ذلك والشكل المناسب لتطبيقها في "كوردستان سوريا". وحسب الوفد المشارك سيتم تقديم ما توصل إليه المجتمعون كمشروع إلى مكتب الشؤون القانونية للمجلس لدراسته وتقديمه للمجلس الوطني الكُردي ([30]). وفي حين أن التصريحات دارت حول تشكيل دستور إلا إن اللجنة المشاركة في الوفد أكدت أنها ورشة قانونية تنحصر مهمتها في طرح تصور المجلس للحل في سورية. وتضارب هذا التوضيح مع مداخلات لشخصيات سياسية من ضمن المجلس تُفيد بأن الورشة خلصت لوضع مسودة دستور يحوي 132 مادة. ويُعتبر المجلس الوطني الكُردي أكثر وضوحاً من ناحية تصوره فيما يخص الوضع الكُردي في سورية، حيث يركز على وجوب إقامة فدرالية ديمغرافية للكُرد كما في الوثيقة التي وقعها مع الائتلاف ([31]). أما بخصوص المناطق التي لا يشكل الكٌرد فيها أغلبية، فيهدف المجلس لوضع صيغة تفاهم تعطي المكونات المتواجدة في هذه المناطق حق الإدارة الذاتية ضمن الفدرالية المراد تحقيقها، ولتشمل كامل الشريط الحدودي الشمالي من المالكية/ ديريك شرقاً وحتى عفرين غرباً. ويُطالب المجلس أيضاً بوضع بند حق تقرير المصير للكُرد في سورية ضمن أي دستور سوري جديد.

وبمبادرة من الهيئة السياسية للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أقيمت ورشة حوارية حول "الملف الكُردي والفيدرالية"، تم فيها بحث مشاركة الكُرد في الحياة السياسية منذ نشوء الدول السورية، وفي عهد المد القومي العروبي، بالإضافة إلى شكل الدولة منذ الاستقلال وحتى 1963، والتحديثات التي واجهتها الثورة في الأماكن ذات الغالبية الكُردية، وماهية المشاركة التي قدمها الكُرد خلال الثورة. كما ركزت الورشة على الرؤية الكُردية والعربية والتكنوقراط للدولة السورية بعد الثورة مناقشة أشكال عدة (البرلماني، الرئاسي، وأفكار أخرى) وعدة أنظمة إدارية (المركزية، الفيدرالية، اللامركزية السياسية والإدارية). وطرحت الورشة مجموعة من المخرجات التي لخصت الأفكار السابقة ووجهات النظر المتطابقة: كاسم الدولة المتوافق عليه في الورشة "الجمهورية السورية"، وجعل اللغة الكُردية لغة رسمية في المناطق ذات الغالبية الكُردية. أما بخصوص النقاط الخلافية فتمحورت بشكل رئيسي حول اللامركزية حيث تم الاتفاق على مبدأ اللامركزية ولكن اختُلف بين شكلَي السياسية والإدارية.

خاتمة

انطلق تصور المؤسسات التي أعلنت عن فيدرالية الشمال (التي شكلها حزب الاتحاد الديمقراطي) من معطيات الواقع السياسي والعسكري الراهن والذي يمكن تغيره أو انتقاله إلى مستويات نوعية جديدة. كما عززت تلك المؤسسات صيغة إنكار وجود الآخر، وأغلقت الأبواب أمام الفعاليات والتنظيمات المخالفة لفكرها في إدارة المنطقة.

إن تلك المؤسسات التي فرضت عقداً اجتماعياً يُشكَّكُ بمشروعيته، لاتزال تعتمد على الدولة السورية في توفير النسبة الأعظم من رواتب الإداريين، وتتكئ على مبدأ التلاقي في المصالح مع النظام في معالجاتها الأمنية والعسكرية. ويوضح هذا التلاقي درجة استغلال الاتحاد الديمقراطي للظروف والمعطيات بهدف تكريس ما يعرف بـ "حكومة الأمر الواقع" لتتحكم في كافة التفاصيل الإدارية والاقتصادية والسياسية للمكونات المجتمعية داخل "الإقليم". ويقفز العقد فوق التطور الفكري البشري باعتماد مفاهيم فلسفية تعود بجذورها للعصور الحجرية كما يوضح أصحابها أنفسهم في مفهوم "الإلهة الأم"، أو مع اعتماد شكل الكومونة الإداري الذي وجد في فترة الثورة الفرنسية لما يقارب 3 أشهر فقط.

عموماً تحاول الإدارة الذاتية جاهدة في طرحها للعقد الاجتماعي تطويع الظروف والمعطيات الراهنة وشراكتها في "الحرب على الإرهاب" لتقديم مخرجات تساهم في جعلها طرفاً ثالثاً في "الصراع" وتعزز عوامل تمكينها السياسي والعسكري والاجتماعي متجاوزة مبدأ الحوار والتوافق الوطني مع باقي المكونات حول القضايا الرئيسية الإشكالية، وهذا ما يجعلها تنهج سلوكيات مضطربة ومزدوجة من جهة، ويعزز من الشروط المهيئة للرفض السوري العام لمشروعها.

 

([1]) معجم المعاني الالكتروني الرابط: http://goo.gl/IU2Vsx

([2]) أسامة عبد الله:"كومونة باريس، الاشتراكي إعلام لأجل الثورة" موقع مجلة الشرارة الالكتروني، تاريخ 01/05/2007 الرابط: http://goo.gl/t7jBaM

([3]) الوثيقة السياسية لمجلس سورية الديمقراطي، وكالة أنباء هاوار، التاريخ 09/12/2015م، الرابط: https://goo.gl/02b3Tj

([4]) مؤتمر ديريك يعلن عن تشكيل مجلس يمثل قوات سورية الديمقراطية سياسياً، آرانيوز، التاريخ 12/12/2015م، الرابط: http://goo.gl/cv4A5g

([5]) هيثم مناع وإلهام أحمد رئيسان مشتركان لمجلس سورية الديمقراطية الجديد، آرانيوز، التاريخ 12/12/2015م، الرابط: http://goo.gl/YlHGST

([6]) حزب الاتحاد الديمقراطي يجمد عضويته في هيئة التنسيق، آرانيوز، التاريخ 08/01/2016م، http://goo.gl/t6ntTc

([7]) «مجلس سورية الديمقراطي» يستكمل في جنيف ما بدأه في المالكية، جريدة الوطن، التاريخ 11/01/2016م، http://goo.gl/t32pz6

([8]) تسمية بيث نهرين هي (تسمية تاريخية باللغة السريانية تعنى بلاد الرافدين).

([9]) تحت شعار سورية الاتحادية الديمقراطية ضمان للعيش المشترك وأخوة الشعوب. وكالة السريان الدولية للأنباء، التاريخ 18/03/2016م، الرابط: http://goo.gl/bZfnCb

([10]) بيان صادر عن تيار قمح، الصفحة الرسمية لهيثم مناع على موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك" التاريخ 17/03/2016م، الرابط: https://goo.gl/QeoLBF

([11]) هيثم المناع ينسحب من رئاسة "مجلس سورية الديمقراطية"، جريدة الوسط، التاريخ 05/04/2016م، الرابط: http://goo.gl/AacHbf

([12]) الوثيقة السياسية لمجلس سورية الديمقراطية، وكالة أنباء هاوار، التاريخ 09/12/2015م، الرابط: https://goo.gl/jWdpqs

([13]) تحت شعار سورية الاتحادية الديمقراطية ضمان للعيش المشترك وأخوة الشعوب وكالة السريان الدولية للأنباء، التاريخ 18/03/2016م، الرابط: http://goo.gl/bZfnCb

([14]) البيان الختامي للهيئة التنظيمية للمجلس التأسيسي للنظام الاتحادي الديمقراطي لروجافا، وكالة انباء هاوار، التاريخ 27/06/2016م. الرابط: http://goo.gl/ZecNph

([15]) جيان بدرخان:"الكرد في سورية وحكومة الأمر الواقع المحلية"، مركز ياسا للدراسات القانونية، التاريخ 03/2013م، الرابط: http://goo.gl/ImQvo1

([16]) ذلك ضمن مكالمة هاتفية أجراها الباحث مع الأستاذ موسى موسى المختص في القانون الدولي، بتاريخ: 28/07/2016 

([17]) يضم العقد 11 فصلاً موزعاً على 4 أبواب، وتشمل جميعها على 85 مادة، ويرد ضمن ديباجته لإشارات لما أسماه الدور السلبي للدول القومية في قمع الشعوب في سوريا والشرق الأوسط"، بالإضافة إلى اعتقاده بأن" الدولة الفدرالية ستكون الحل بإعطاء كل الشعوب ضمن هذه الدول التي تعيش حروباً داخلية"، كما وتركز الديباجة على إيراد الاختلافات الأثنية والدينية والتي يجب أن تصل للمساواة في الحقوق وفرص اتخاذ القرار وصناعته

([18]) نص مشروع دستور اقليم كوردستان – العراق، موقع حكومة اقليم كوردستان، التاريخ 24/09/2006م، الرابط: http://goo.gl/Vcc04j

([19]) الكشف عن العقد الاجتماعي للفيدرالية الديمقراطية لروج آفا – شمال سورية، وكالة فرات للأنباء، التاريخ، 01/07/2016 الرابط: http://goo.gl/vnxd4f

([20]) حيث ورد في الباب السابع عشر من المادة 104 كيفية فتح الاقليم للمكاتب الخاصة بشؤونه الثقافية والاجتماعية ضمن السفارات العراقية: "إصدار مرسوم بتأسيس المكاتب الخاصة بالإقليم للشؤون الثقافية والاجتماعية والانمائية في السفارات والبعثات الدبلوماسية العراقية في الخارج وللمزيد راجع نص مشروع دستور اقليم كوردستان، مرجع سابق، الرابط: http://goo.gl/Vcc04j

([21]) ويرى ديبو بإن المجتمع غادر طبيعته الأيكولوجية (أي احترامه للطبيعة و الأيكولوجيا هي فرع من علم الاحياء يدرس العلاقات بين الكائنات الحية و بيئتها) ونتج عنه "معاداة وفراق أو طلاق للحق الأمومي أو ثقافة الإلهة الأم، وإحلال السلطة الذكورية بدلاً منه من خلال الملكية والثروة والسلطة"، و يعتبر سيهانوك إن الأديان التوحيدية عجزت عن توحيد البشر وايقاف شلالات الدماء التي اريقت في الحروب بين بني البشر ولذا يرى ضرورة بالعودة لفلسفة الإلهة الأم ( " ومن حيث أن تاريخ البشري يبدأ من ثقافة الإلهة الأم وليست من أديان التوحيد، كون التاريخ يؤدي دوراً نشوئياً وتكوينياً، ليس لأجلِ المجتمع البشريِّ وحسب، بل ولكافة الكيانات الكونية؛ يُعَدُّ حقيقة أَجمعت عليها جميع العلوم. والتاريخ والعلوم بمجملها بدأت في العهد النيوليتي وبالأخص في عهد تل حلف (6000– 4000 ق.م). ومساهماتُ الإلهة المرأة – الأم أمر محدِّدٌ في هذه المرحلة. إذ يجب استيعاب الدور التعليمي الأول والأصل للنساء– الأمهات " للمزيد أنظر مقالته: كُردٌ اِسْتَهْدَوا؛ مكوناتٌ ليست بالتائهة؛ التاريخ بدأ من الإلهة الأم إنه العقد الاجتماعي المُحَصّن، موقع حزب الاتحاد الديمقراطي، التاريخ 09 /07/2016م، الرابط: http://goo.gl/paE05N

([22]) د. محمد حبش: فأين تذهبون؟ قراءة في العقد الاجتماعي لروج آفا، كلنا شركاء، التاريخ 04/07/2016 الرابط: http://goo.gl/Mg8PX6

([23]) النظام الاتحادي الديمقراطي الجديد في شمال سورية، موقع معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط، التاريخ 27/04/2016، الرابط: http://goo.gl/cgBPGk

([24]) بالفيديو خبراء: الأكراد يفتتون سورية بـ "فيدرالية روج آفا"، موقع مصر العربية، التاريخ 20/07/2016م، الرابط: http://goo.gl/47RS47

([25]) صلاح بدر الدين: العقد الحزبي الباطل، موقع رابطة المستقلين الكرد السوريين، التاريخ 11/07/2016م، الرابط http://goo.gl/y6vC7Z

([26]) خالد خوجة: إعلان فيدرالية روج آفا مرحلة متقدمة من عملية تفتيت سورية، موقع عيون الخليج، الرابط: http://goo.gl/YZsGjR

([27]) "الوطني الكوردي": دستور الادارة الذاتية يجد في كوردستان خطرا على المنطقة، موقع كوردستان24، التاريخ 12/07/2016، الرابط http://goo.gl/NIxhdD

([28]) مصدر سابق، الرابط: http://goo.gl/47RS47

([29]) المجلس الكردي يكشف تفاصيل ورشته القانونية في جنيف بسويسرا، موقع آرانيوز، التاريخ 17/07/2016م، الرابط: http://goo.gl/N0RCbJ

([30]) تصريح من وفد المجلس الوطني الكردي في سوريا المشارك في ورشة العمل في جنيف، موقع تيار المستقبل الكردي في سوريا، التاريخ، 05/07/2016م، الرابط: http://goo.gl/mv4lmD

([31]) نص الوثيقة الكردية الخاصة الموقعة بين الائتلاف والمجلس الوطني الكوردي، موقع شفاف الشرق الأوسط، التاريخ: 17/03/2014م، الرابط: http://goo.gl/ogU982

التصنيف أوراق بحثية