إصدارات المركز

ملخص تنفيذي

  • يُوظف شعار مكافحة الفساد لتحقيق مقاصد سياسية، إذ يُستخدم لتهدئة الرأي العام الداخلي، ولتعزيز موقف الحكومة أمام دعوات تغييرها، وكذريعة لتصفية الحسابات بين مراكز القوى داخل النظام.
  • تظهر المؤشرات ذات الصلة ضعف الترشح لانتخابات الإدارة المحلية، حيث سجلت محافظات درعا والرقة وإدلب ودير الزور والسويداء عدد طلبات ترشح أقل من نظيراتها، الأمر الذي يمكن تفسيره بضعف مصداقية النظام في هذه المناطق أو بسبب الوضع الميداني والأمني، كذلك خروج بعضها بأجزاء واسعة منها عن سيطرة النظام، كما يعزز انخفاض طلبات الترشح في محافظتي درعا وإدلب إمكانية اللجوء للتزكية في عدد من الوحدات الإدارية في كلا المحافظتين دون اللجوء للانتخابات، بشكل مماثل لما تم في عدد من الدوائر الانتخابية في انتخابات الإدارة المحلية لعام 2011.
  • يشكل موقف حزب البعث بخصوص عدم البت بقرار خوضه الانتخابات منفرداً أو بالتحالف مع أحزاب الجبهة الوطنية، مؤشراً على توجهاته خلال الفترة المقبلة، وما ستتركه من تداعيات ستطال الجبهة الوطنية وتموضع أحزابها في الخريطة السياسية السورية.
  • تفتقد انتخابات الإدارة المحلية للمصداقية والشفافية والشرعية، وذلك على الرغم من تحشيد النظام لها، كما أنها تتضمن انتهاك لقانون الأحزاب، وذلك عبر السماح لأحزاب تمتلك تشكيلات عسكرية بالمشاركة فيها كحزب البعث والقومي السوري الاجتماعي.
  • يعتبر نقص التمويل السبب الأبرز لضعف الأداء الخدمي لمجالس الإدارة المحلية في مناطق سيطرة النظام، إضافة إلى أسباب تتصل بالفساد وضعف الصلاحيات وتدخل المركز.
  • شكل الملف الخدمي أرضية مشتركة للتوصل إلى تفاهمات محدودة بين النظام ومجلس سورية الديمقراطي، شملت ملفات القمح والنفط والإدارة المحلية، ويتوقع لهذه التفاهمات أن تتسع في المرحلة المقبلة.
  • تجهد حكومة النظام لتنشيط الاقتصاد السوري واستعادة عجلة الاقتصاد الإنتاجي، وفي مسعاها هذا فإنها تولي أهمية للتواصل مع لبنان والعراق ودول حوض المتوسط، كما أنها تسعى لجذب رؤوس الأموال السورية في الخارج، لكن مساعيها تصطدم بمجموعة من العوائق؛ تحكم الروس والإيرانيين بالمفاصل الرئيسية للاقتصاد السوري، نظام العقوبات الأوربي والأمريكي، كذلك بعدم توافر الضمانات الأمنية والحوافر الاستثمارية لاستقطاب رأس المال السوري في الخارج.

 الواقع الحوكمي وملف الإدارة المحلية

تركزت حكومة النظام السوري أولوياتها خلال شهر تموز 2018 على ملفي؛ مكافحة الفساد وانتخابات الإدارة المحلية، حيث عقد خلال شهر تموز سلسلة من ورش العمل والاجتماعات الحكومية وغير الحكومية لمناقشة مكافحة الفساد ومنها:

  1. ورشة عمل بعنوان "تعزيز التشاركية ومكافحة الفساد، نحو استراتيجية وطنية لمكافحته"، أقامتها وزارة العدل بمشاركة 7 وزراء وعدد من المديرين والقضاة.
  2. اجتماع لمجلس الوزراء بحضور كل من رئيسي الجهاز المركزي للرقابة المالية والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش لمناقشة سبل مكافحة الفساد.
  3. مناقشة جمعية العلوم الاقتصادية ملف الإصلاح الإداري ودوره في مكافحة الفساد.

كذلك واصلت الهيئات التشريعية والتنفيذية مراجعتها للتشريعات والقوانين السائدة ومنها: 1) إصدار القانون 27 الناظم بمهام وصلاحيات واختصاصات وزارة التنمية الإدارية ([1])، 2) تعديل أحكام قانون خزانة تقاعد المهندسين رقم 23 لعام 2005 ([2])، 3) مناقشة مشروع قانون يقضي بمنح مجلس الدولة صلاحيات تصديق العقود التي تبرمها الجهات العامة والتي تزيد قيمتها على 150 مليون ليرة سورية ([3])، 4) نشر مسودة قانون الاستثمار الجديد على موقع التشاركية لمجلس الوزراء ([4])، 5) إعداد قانون جديد للجمارك. ([5])

بالانتقال إلى ملف الإدارة المحلية، تواصل الهيئات التنفيذية والقضائية استعداداتها لإجراء انتخابات الإدارة المحلية المقررة في 16 من أيلول القادم، حيث فُتح باب الترشح لعضوية مجالس الوحدات الإدارية البالغ عددهم 18474 عضواً ينبثق عنهم 1444 مجلساً ([6])، وقد كشف سليمان القائد "رئيس اللجنة العليا للانتخابات" عن تلقي اللجنة 49096 ألف طلب ترشح لانتخابات الإدارة المحلية، بانتظار البت بقانونيتها من قبل اللجان القضائية المختصة بذلك. ([7])

وعن إجراء الانتخابات في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، أفاد القائد بتشكيل لجان لمحافظتي الرقة وإدلب في محافظة حماة من قضاة ينتمون للمحافظتين، وفيما يتصل بإجراء الانتخابات في المناطق التي تم استعادتها ولم يسمح لسكانها بالعودة إليها بعد، فأشار القائد بأن الوزارة مسؤولة لوجستياً عن تحديد المراكز بالتنسيق مع اللجنة كما حدث في الانتخابات التشريعية، منوهاً بأن شمول الانتخابات لمن هم خارج البلاد يقتصر على انتخاب رئيس الجمهورية. هذا وقد أصدرت الحكومة ووزارة الإدارة المحلية والبيئة عدة قرارات وإجراءات في إطار استعدادها للانتخابات منها: ([8])

  1. رصد المبالغ المالية اللازمة لتغطية نفقات إجراء الانتخابات.
  2. إحداث 71 بلدية مستقلة كانت قد أحدثت سابقاً، وألحقت بوحدات إدارية أخرى في انتخابات 2011 في محافظات؛ ريف دمشق، حمص، حماه، اللاذقية، طرطوس، درعا السويداء، فضلاً عن تغير الصفة الإدارية لــ 17 وحدة إدارية من بلدية إلى بلدة بعد أن تجاوز عدد سكانها 10 آلاف نسمة.
  3. إصدار القرار رقم 1654/ق تاريخ 26/6/2018 المتضمن نسبة تمثيل قطاع العمال والفلاحين بنسبة 50% وتمثيل قطاع باقي فئات الشعب بنسبة 50% في انتخابات أعضاء المجالس المحلية.
  4. إصدار القرار رقم 1689/ق تاريخ 2/7/2018 المتضمن تحديد الدوائر الانتخابية في مجالس المحافظات ومدن مراكز المحافظات والمدن التي يزيد عدد سكانها عن مائة ألف نسمة. ([9])

 

واصلت وزارة الإدارة المحلية والبيئة دعمها للوحدات الإدارية خلال شهر تموز 2018، حيث بلغت قيمة الدعم المالي المقدم من الوزارة للوحدات الإدارية 240 مليون ل.س (550,485 $ على أساس سعر صرف 436 ليرة لكل $) كإعانات مالية توزعت بحسب الجداول البيانية المرفقة أدناه. ([10])

بجانب آخر، مدد مجلس الوزراء العمل بقرار تشكيل لجنة إعادة الإعمار التي يرأسها وزير الإدارة المحلية والبيئة لمدة عام.([11])

 

 

أبرز معطيات الاقتصاد السوري

قطاع العمل

  • تعمل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عبر مديرياتها وبالتعاون مع المكتب المركزي للإحصاء على إجراء مسح شامل لسوق العمل في سورية تحت عنوان "الدراسة الميدانية لواقع العمل بشقيها الكمي والكيفي". تجدر الإشارة إلى أن آخر مسح لسوق العمل قد نفذ في 2009 بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP.

قطاع المالية العامة

  • بلغت قيمة البضائع والمواد الداخلة للمنطقة الحرة في طرطوس منذ بداية 2018 وحتى نهاية حزيران 11 مليار ل.س، ونتج عن هذا النشاط الاقتصادي إيرادات قدرت بــ 521 مليون ل.س إضافة إلى 1مليون دولار (أي ما مجموعه 195 مليون دولار أمريكي على أساس سعر صرف 436 ليرة لكل $)، وذلك بحسب المهندس محمد ميهوب مدير فرع المنطقة الحرة في طرطوس، دون أن تتوافر بيانات بخصوص الفترة نفسها للعام السابق.
  • تضاعف صافي التحويلات المالية الوافدة من خارج سورية إليها 18 مرة بين أعوام 2011-2016، حيث سجلت رقماً قياسياً خلال 2016 بـ ـ1076.2 مليار ل.س (2.95 مليار ل.س يومياً) مقارنة بــ 59 مليار ل.س في 2011، أي بلغ صافي التحويلات في عام 2016 نحو 2.37 مليار دولار أميركي (على أساس وسطي سعر صرف رسمي بنحو 455 ليرة للدولار)، بوسطي يومي نحو 6.5 ملايين دولار أميركي، ومن الملفت للانتباه ارتفاع نسبة مساهمة التحويلات في الدخل القومي من 1.9% عام 2011 إلى 19% في 2016، متجاوزة القطاع الصناعي التي تقدر مساهمتها بــ 18% في 2016.
  • أصدرت الحكومة التعليمات التنفيذية المتعلقة بإعداد مشروع الموازنة العامة للدولة لـ 2019 ومنها: حصر الأضرار الناجمة عن أعمال التخريب على المنشآت والطرق وفصلها عن المنشآت والطرق التي بحاجة إلى إعادة تأهيل، عدم إدراج أي مشاريع تتعلق بإعادة الإعمار للأبنية والمنشآت والمرافق الحكومية المتضررة بفعل عمليات التخريب، حيث سيتم تخصيص لجنة إعادة الإعمار بمبلغ مستقل في الموازنة الاستثمارية لعام 2019، وتحديد الاعتمادات المطلوبة لمشاريع الجهات العامة ذات الطابع الاقتصادي.
  • زادت القيمة الإجمالية للرسوم العقارية عن 3.1 مليارات ل.س (7,110,091 مليون دولار أمريكي) خلال 2017، في حين سجلت الرسوم انخفاضاً كبيراً خلال 2011 وصل إلى 2.4 مليار ل.س، ثم انخفضت بشكل قياسي في 2012 مقارنة بــ 2010 حيث لم تتجاوز الرسوم العقارية المتحققة 1.1 مليار ل.س، ولمثلها في 2013، قبل أن تعاود الارتفاع التدريجي منذ 2014 حيث وصلت نحو 1.4 مليار ل.س، ثم إلى 1.8 مليار ل.س في 2015 لترتفع إلى أكثر من 2.5 مليار ل.س في 2016.

قطاع المال والمصارف

  • صادقت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك على قرار الهيئة العامة لبنك الشرق المتضمن زيادة رأسماله بمبلغ 250 مليون ل.س (573,394 ألف دولار أمريكي) توزع كأسهم مجانية على المساهمين، وبحسب القرار فإن الزيادة ناتجة عن الأرباح المدورة البالغة 179.450.500 ل.س وجزء الاحتياطي الخاص للبنك والبالغ 70.549.500 ل.س، ويعتبر بنك الشرق شركة مساهمة سورية مملوكة بنسبة 49% من قبل البنك اللبناني الفرنسي.
  • بلغ إجمالي الربح التشغيلي الذي حققته شركات التأمين الخاصة في فروع التأمين كافة في 2017 نحو 3 مليارات ل. س (6.880,733 مليون دولار أمريكي) بزيادة 21% عن 2017، نصفها من فرع تأمين السيارات الإلزامي (1.5 مليار ل.س)، يليه فرع تأمين السيارات الشامل (721 مليون ل.س)، ثم فرع تأمين الحوادث العامة بمبلغ 325 مليوناً وتأمين النقل بنحو 310 ملايين، في حين حقق فرع التأمين الصحي أكبر خسارة تشغيلية بحوالي 321 مليون ل. س.
  • حققت شركة التأمين الوطنية أعلى ربح تشغيلي بحوالي 524 مليون ل.س بنمو 27 % عن 2016، تليها السورية العربية 460 مليون ل.س بنمو 30 % عن العام السابق، ثم المتحدة بربح 406 ملايين والتأمين العربية 330 مليوناً. بالمقابل انخفض الربح التشغيلي لدى كل من الإسلامية بنسبة 69 % عن 2017، والثقة بنسبة 34 % والكويتية بنسبة 22 %، بينما سُجل أعلى نمو في الربح التشغيلي عن العام السابق لدى شركة الاتحاد التعاوني، وذلك بنسبة 256 %، ثم العقيلة بنسبة 200 %.
  • زادت الموجودات المالية لــ 13 مصرف خاص، حيث بلغت في نهاية الربع الأول من 2018 نحو 1861 مليار ل.س (ما يعادل 4.27 مليارات دولار على أساس سعر صرف 436 ليرة للدولار)، مقارنة بنحو 1637 مليار ل.س في نهاية 2017، أي ما يعادل 3.84 مليارات دولار، يذكر بأن قيمة الموجودات المالية للبنوك الخاصة قد بلغت 5 مليارات دولار في العام 2013، وفيما يلي ترتيب المصارف بحسب قيمة موجوداتها المالية.

 

  • تجاوزت قيمة التسهيلات الائتمانية التي منحها المصرف التجاري السوري 666 مليار ل.س (تقريباً مليار و530 مليون دولار أمريكي) حتى نهاية حزيران 2018، بزيادة نحو 17% عن إجمالي التسهيلات في النصف الأول من 2017 والتي سجلت حينها 554 مليار ل.س. كذلك أفاد تقرير بيانات النصف الأول من 2018 للمصرف التجاري السوري عن بلوغ إجمالي الودائع بالليرات السورية نحو 934 مليار، بزيادة 29% على إجمالي ودائع النصف الأول في 2017.
  • زادت إيداعات شركات التأمين الخاصة في المصارف العاملة في سورية عن 29 مليار ل.س في نهاية 2017، منها 17.7 مليار ل.س، بنسبة تزيد على 61%، والبقية 39% ودائع بالدولار واليورو تبلغ نحو 18.5 مليون دولار، و2.8 مليون يورو، وبحسب البيانات، فإن أكبر الشركات المودعة كانت الوطنية للتأمين بمبلغ يزيد على 3.9 مليارات ل.س، تلتها المتحدة بإيداع أكثر من 3.1 مليارات ل.س، ثم السورية الكويتية بمبلغ يزيد على 3 مليارات ل.س، أقل الشركات إيداعاً، فهي شركة آدير بإيداع نحو 1.4 مليار ل.س ثم الاتحاد التعاوني بمبلغ 1.5 مليار ل.س، والسورية الإسلامية بمبلغ 1.6 مليار ل.س.
  • أشار تقرير بأن ودائع السوريين في لبنان تزيد على قيمة ودائعهم في المصارف العاملة في سورية، حيث بلغت قيمة الإيداعات في المصارف الحكومية الستة والخاصة الأربعة عشر ما قيمته 2175 مليار ل.س (5 مليار دولار على أساس سعر صرف 435 في شهر تموز 2018)، في حين تقدر الأموال السورية في لبنان حتى نهاية 2010 بنحو 16 مليار دولار، منها 12% ودائع مصرفية أي 1.92 مليار دولار.
  • أصدر وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عبد الله الغربي قراراً بتصديق النظام الأساسي لشركة مؤسسة ضمان مخاطر القروض المساهمة المغفلة الخاصة، برأس مال قدره 5 مليارات ل.س، حيث تقدر مساهمة المصارف العامة السورية بنحو 41.16%، مقابل 54.28% نسبة مساهمة المصارف السورية الخاصة.
  • انقسام داخل الفريق الحكومي بخصوص إعادة هيكلة المصارف العامة، حيث يتبنى فريق فكرة تحويل المصارف العامة إلى شركات مساهمة مملوكة للدولة، بينما يذهب الفريق الحكومي الآخر إلى إحداث قانون خاص لإدارة المصارف العامة.

قطاع الإسكان

  • ‌بلغ إجمالي قيم عقود المؤسسة العامة للإسكان المتعاقد على تنفيذها حتى تاريخ 16-07-2018 حوالي 95.7 مليار ل.س (تقريباً 220 مليون دولار أمريكي)، وذلك في مختلف المحافظات ولجميع فئات المساكن البالغ عددها الإجمالي 26920 مسكناً، حيث بلغت حصة القطاع العام منها 73 مليار ل.س أي ما نسبته 77% من الإجمالي، وحصة القطاع الخاص 22.4 مليار ل.س أي ما نسبته 23%من الإجمالي.
  • تزايد تخوف أهالي الجزء الجنوبي من حي التضامن على مصير مساكنهم أمام التكتم الشديد من قبل لجنة تطبيق القانون رقم 3 في المنطقة على مضمون الإحصائية التي توصلت إليها فيما يتعلق بالمباني المتضررة غير الصالحة للسكن.
  • كشف مدير المالية في محافظة دمشق محمد عيد عن وجود أكثر من 100 عملية بيع عقاري في دمشق يومياً.
  • كشف مدير الشركة العامة للبناء والتعمير عامر هلال عن حجم العمل في مشروعات الشركة التي تنفذها حالياً، والذي وصل ما يقرب 13.9 مليار ل.س، بنسبة 117% من الخطة لغاية النصف الأول من 2018 وبنسبة 58% من الخطة السنوية، وبين أن الخطة الإنتاجية لشركة البناء تبلغ 24 مليار ل.س (تقريباً 55 مليون دولار أمريكي) لعام 2018.
  • أفاد وزير الأشغال العامة والإسكان حسين عرنوس عن تأهيل 33 شركة تطوير عقاري، كما كشف عن نية الوزارة إلغاء 200 جمعية سكنية ودمج أخرى، موضحاً بأن الحكومة أخذت قرارها بدخول الاتحاد العام للتعاون السكني والجمعيات على العشوائيات والمناطق المهدمة.
  • كلف مجلس الوزراء خلال جلسته الأسبوعية أمس وزارة الأشغال العامة والإسكان بإنجاز مخططات تنظيمية جديدة لمناطق جوبر وبرزة والقابون ومخيم اليرموك يتم من خلالها مراعاة خصوصية كل منطقة.
  • كشفت قيادات فلسطينية في دمشق، أن مسؤولين سوريين أكدوا لها أن مخيم اليرموك في جنوب العاصمة لن يخضع إلى إعادة تنظيم.
  • استعرضت رئيسة هيئة التخطيط الإقليمي ماري التلي خطة عمل الهيئة وهيكليتها الإدارية والمسودة الأولية للإطار الوطني موضحة أن الهيئة بصدد إنجاز الدراسة الإقليمية للساحل السوري ومحافظة السويداء إضافة إلى مخطط استعمالات الأراضي في الغوطة الشرقية.

قطاعي الطاقة والكهرباء

  • قام فنيو وزارة النفط والثروة المعدنية بتأمين إيصال 300 ألف م3 من الغاز يومياً إلى المجموعة الغازية الأولى في محطة التيم بدير الزور عبر خط بديل بطول 350 كيلومتراً لوضع المحطة بالخدمة، وتعتبر المحطة المصدر الثاني المغذي للمحافظة بعد خط توتر عالي (جندر -تدمر-دير الزور) باستطاعة ٤٠٠ ميغا واط.
  • كشفت البيانات الرسمية نصف السنوية الصادرة عن المؤسسة العامة لتوزيع الكهرباء، عن الكمية المقدرة من الطاقة الكهربائية التي فقدتها الشبكة الكهربائية السورية خلال النصف الأول من 2018، والبالغة 59.4 مليون كيلو واط، بقيمة تقدر بــ 3 مليارات ل.س (تقريباً 7 مليون دولار أمريكي).
  • أصدر رئيس الوزراء قرارات بإنهاء تكليف عدد من المدراء العاملين في المؤسسة العامة للنفط ومنهم: إعفاء المهندس علي عباس كمدير عام للمؤسسة العامة للنفط، إنهاء تكليف المهندس شعبان زياك من مهام رئيس إدارة شركة حيان للنفط، إنهاء تكليف أسد سليمان من مهام مدير حقول حيان، إنهاء تكليف المهندس سمير علي الحسين كمدير عام الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية، بينما أصدر وزير النفط قراراً بتكليف المهندس بسام طعمة بتسيير أمور المؤسسة العامة للنفط لحين تعيين مدير عام لها.
  • كشف وزير النفط علي غانم بأنه قد تم تخصيص مبلغ 23 مليار ل.س (تقريباً 53 مليون دولار أمريكي) لوزارة النفط في 2017، تم تنفيذ 22.7 مليار ل.س منها بنسبة تنفيذ بلغت 98%، في حين تم تخصيص مبلغ 25 مليار ل.س (بحدود 57 مليون دولار أمريكي) لوزارة النفط في 2018، تم تنفيذ 23% منها.
  • أفاد مدير كهرباء ريف دمشق خلدون حدى عن نظام التقنين المتبع في ريف دمشق (3 ساعات تغذية/ 3 ساعات تقنين)، مبرراً ذلك بزيادة استهلاك الطاقة الكهربائية ومشاكل فنية في 3 عنفات لتوليد الكهرباء، كما قدر حجم أضرار الكهرباء في الغوطة الشرقية بــ 56 مليار ل.س (تقريباً 129 مليون دولار أمريكي).
  • كشفت مصادر صحفية عن توقيع وزارة النفط السورية، عقداً مع شركة كندية لصيانة أنابيب نقل النفط في مناطق سيطرة "حزب الاتحاد الديموقراطي" في دير الزور لمدة 6 أشهر، على أن يتم ضخ إنتاج حقول النفط والغاز الواقعة تحت سيطرة "الاتحاد الديموقراطي"، إلى مصافي ومعامل النظام، مقابل حصول "الاتحاد الديموقراطي" على الكهرباء والخدمات في مناطق سيطرته.

 

 قطاعي التجارة والصناعة

  • بلغ عدد المشروعات الصناعية المرخصة في محافظة درعا وفق القانون 21 لعام 1958 منذ بداية الربع الثاني 2018 وحتى نهاية تموز ما عدده 5 مشروعات هندسية وغذائية ونسيجية برأسمال قدره 480 مليون ل.س (بحدود مليون و100 ألف دولار أمريكي).
  • وافق رئيس مجلس الوزراء على فرض ضريبة مقدارها 700 ل.س لكل متر مربع من السيراميك المستورد من الخارج، هذا وقد كشف رئيس لجنة صناعة السيراميك في غرفة صناعة دمشق عبد الزارق السحار عن اعتراض أصحاب المعامل على استيراد السيراميك بالأساس، كاشفاً عن تقلص أعداد معامل السيراميك العاملة في سورية من 13 إلى 3 معامل فقط.
  • قدمت هيئة التخطيط والتعاون الدولي تحليلاً اقتصادياً عن أداء مؤسسات القطاع العام الاقتصادي في 2017، حيث بلغ إجمالي صادرات الصناعة 3.38 مليارات ل.س (تقريباً 8 مليون دولار أمريكي)، مقابل 23.4 مليار ل.س (تقريباً 54 مليون دولار أمريكي) مستوردات، بينما بلغ حجم الموارد في مؤسسات وزارة الصناعة 276 مليار ل.س (بحدود 633 مليون دولار أمريكي).
  • كشف المدير العام لشركة اسمنت عدرا المهندس مفيد سليمان بأن الشركة انتجت حوالي 208 آلاف طن من مادة الكلنكر من أصل الكمية المخطط لها والمقدرة بــ 345 ألف طن، أي بنسبة تنفيذ بلغت 60%، في حين بلغ إنتاج الاسمنت حوالي 220 ألف طن، من أصل خطة مقررة بلغت كميتها 380 ألف طن وبنسبة تنفيذ بلغت 58%، وقد برر سليمان انخفاض قيمة التسليمات لقلة الطلب على المادة في السوق المحلية، وحالة الانكماش الكبيرة في الحركة العمرانية.
  • كشف تقرير لوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك عن عدد الضبوط العدلية المنظمة بحق التجار والباعة المخالفين والتي قدرت بــ 16711 ضبط بحسب القانون 14، وقد بلغ عدد الإغلاقات للفعاليات التجارية 1089، بينما بلغ عدد التجار وأصحاب المحال الذين تمت إحالتهم للقضاء المختص 281 إحالة.
  • كشف المدير العام للمؤسسة العامة للمناطق الحرة إياد كوسا عن النشاط الاستثماري للمنطقة الحرة في مدينة عدرا، حيث بلغ عدد المستثمرين في المنطقة الحرة 200 مستمر من أصل 495 كانوا متواجدين قبيل اندلاع الأحداث.
  • أبرمت شركة حمص لتصنيع العنب عقداً يقضي بتصدير 10 طن من منتجاتها للولايات المتحدة الأميركية عبر أحد الوسطاء التجاريين بمبلغ يزيد على 30 ألف دولار أميركي، كما أبرمت عقد تصدير آخر بكمية 3 طن إلى ألمانيا بقيمة 5 آلاف دولار أمريكي.
  • كشف فداء علي المدير العام للشركة الطبية العربية (تاميكو) عن تعاقد الشركة بالتعاون مع المؤسسة الكيميائية ووزارة الصناعة، مع إحدى الشركات الهندية لإنجاز معمل السيرومات في محافظة اللاذقية بقيمة تقدر بــ 11.7 مليون يورو.
  • بلغت نسبة المشاريع التي دخلت مرحلة التنفيذ في هيئة الاستثمار السورية قرابة 23% فقط من إجمالي عدد المشاريع الاستثمارية المشملة خلال النصف الأول من 2018، والتي بلغ عددها 31 مشروعاً بتكلفة استثمارية تزيد على 489 مليار ل.س (بحدود مليار و120 مليون دولار أمريكي)، وفيما يلي توزع المشاريع بحسب القطاع والمحافظة.

قطاع الزراعة

  • أكد مدير الزراعة في الرقة علي الفياض أن الكميات التي استلمتها مراكز الحبوب الواقعة تحت سيطرة مليشيات قوات سورية الديمقراطية (قسد) شمال الرقة قد وصلت إلى 233 ألف طن، بينما بلغت الكميات المسوقة إلى مركز السبخة حوالي 7 آلاف طن.
  • أفاد عضو المكتب التنفيذي في محافظة ريف دمشق منير شعبان عن معاناة المحافظة من شح المياه الجوفية.
  • قدرت الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب بحماة إنتاج نحو 680 طناً من محصول القطن خلال الموسم الحالي من إجمالي المساحة المزروعة والبالغة 227 هكتاراً، علماً أن المساحات المزروعة بالقطن في سهل الغاب قد تراجعت بسبب غلاء مستلزمات الإنتاج وعدم توافر مصادر الري الكافية ووقوع قسم من الأراضي الزراعية في أماكن غير مستقرة، إضافة إلى لجوء الفلاحين لزراعات بديلة أكثر ربحاً وأقل تكلفة.
  • قدر مدير زراعة ريف دمشق علي سعادات نسبة الضرر في بساتين الغوطة الشرقية بما يزيد على 60%، في حين بلغ حجم الأضرار في سهل الزبداني 455 ألف شجرة مثمرة.

قطاع النقل

  • منحت وزارة النقل السورية السفينة الخاصة (كريستال كالاكسي) شهادة تسجيل العلم السوري، لتكون أول سفينة غير حكومية تباشر عملها باتجاه الموانئ السورية.
  • تدرس وزارة النقل إمكانية الربط الإقليمي سككياً وطرقياً مع ميناء أم قصر في العراق ومنها إلى مرفأي اللاذقية وطرطوس.
  • كشف مدير الخطوط الحديدية عن حجم الإيرادات والتي بلغت 470 مليون ل.س منذ بداية 2018 ولغاية نهاية شهر حزيران الماضي، كما أفاد بتفعيل عمليات النقل على محور (طرطوس-حمص-شنشار).

إعادة الإعمار والعلاقات الاقتصادية

تسعى الحكومة إلى إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية مع كل من العراق ولبنان وكذلك مع الدول الأوربية سيما تلك الواقعة على حوض المتوسط، حيث عقدت قيادات سورية حكومية وبرلمانية اجتماعات مع السفير العراقي والمفوض فوق العادة لدى سورية سعد محمد رضا والوفد المرافق له، وقد تطرقت الاجتماعات إلى: 1) اتفاقية التعاون الاستراتيجي بين البلدين المتوقع إنجازها خلال الفترة المقبلة، 2) إعادة فتح المعابر الحدودية وخاصة معبر البوكمال – القائم، 3) تفعيل حركة الطيران الجوية بين البلدين.

كما عقد وزير النقل المهندس علي حمود لقاء مع وزير الصناعة اللبناني حسين الحاج حسن على خلفية مشاركة الأخير في معرض "رجال الأعمال والمستثمرين في سورية والعام 2018" بناء على دعوة رسمية من قبل الحكومة السورية، وقد تطرق اللقاء بين الوزيرين إلى: 1) تفعيل التعاون والربط الطرقي والسككي بين البلدين وحركة النقل وتدفق البضائع، 2) العمل على إقامة وتفعيل عدد من المصانع المشتركة بين البلدين في المناطق الحدودية في الهرمل وبعلبك والقاع، 3) ملف النقل البري والطريق البري لإعادة التصدير من لبنان عبر المنافذ الحدودية، ومنها إلى الأردن والعراق ودول الخليج.

شارك وفد من مجلس الشعب برئاسة العضو فارس الشهابي رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والطاقة، في أعمال المؤتمر البرلماني لمنظمة التجارة العالمية في منطقة البحر الأبيض المتوسط حول تسهيل التجارة والاستثمارات في غرب البلقان والمنطقة المتوسطية المنعقد في العاصمة الصربية بلغراد، حيث تطرقت لقاءات الوفد السوري مع المشاركين في المؤتمر إلى؛ عمليات التقارب الأوروبية المتوسطية على الصعد الاقتصادية وقواعد منظمة التجارة العالمية وآثارها على المنطقة وقواعد التجارة المتعددة الأطراف والمفاوضات في اقتصادات البحر المتوسط.

تواصل الحكومة السورية مساعيها لتنشيط الحركة التجارية والاستثمارية واستهداف أسواق جديدة، وذلك من خلال تنظيم سلسلة من المعارض والمؤتمرات الاقتصادية منها:

  1. تكليف وزارتي الخارجية والمغتربين والاقتصاد والتجارة الخارجية تنظيم نشاطات ترويجية لمعرض دمشق الدولي في دورته القادمة، وذلك بالتعاون مع السفارات السورية واتحادات غرف "الصناعة والتجارة والمصدرين".
  2. افتتاح ملتقى رجال الأعمال الخامس في المنطقة الوسطى والشرقية في فندق أفاميا حماة، كأول ملتقى من نوعه في هذه المنطقة لمناقشة الاستثمارات والمشاريع الخاصة بإعمار المناطق الوسطى والشرقية.
  3. عقد "مؤتمر رجال الأعمال والمستثمرين في سورية والعالم 2018" بمشاركة أكثر من 270 رجل أعمال من عدد من دول العالم، منهم 120 رجل أعمال من لبنان، وقد كشف مدير عام هيئة الاستثمار السورية عن طرح الهيئة لــ 62 فرصة استثمارية بقيمة 6.7 مليار دولار أمريكي.

فيما يتصل بالعلاقات بين سورية ودول العالم بما فيها الحلفاء، وافق مجلس الوزراء على إعفاء مستوردات القطاع العام من إيران من الرسوم الجمركية والضرائب والرسوم الأخرى لمدة ستة أشهر اعتباراً من بداية تموز ولغاية نهاية كانون الأول 2018 ([12])، كما وقع وزير التعليم العالي الدكتور عاطف نداف ومعاون وزير الصحة والعلاج والتعليم الطبي لشؤون التعليم في إيران باقر لاريجاني مذكرة تفاهم للتعاون في مجال التعليم العالي والبحث الطبي ([13])، كذلك كشف مدير عام الخط الحديدي الحجازي عن تلقي المؤسسة عن طريق هيئة الاستثمار السورية عرضاً من شركة ميللي ساختمان الإيرانية لتنفيذ مشروع نقل الضواحي. ([14])

وعن العلاقة مع روسيا، يتواصل اعتماد حكومة النظام السوري على الجانب الروسي في تأمين القمح، كما يستمر تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين الطرفين وهو ما تفيد به المعطيات التالية:

  • كشف وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عبد اللـه الغربي عن توقيع عقد بقيمة 40 مليون دولار أمريكي بين الوزارة والجانب الروسي بهدف تصدير خضار وفواكه من كل الأنواع السورية إلى روسيا ([15])، كما كشف الوزير عن وصول باخرة محملة بحوالي 25 ألف طن من القمح ذي منشأ روسي إلى مرفأ طرطوس، كجزء من العقد المبرم نهاية 2017 والذي تبلغ كميته 200 ألف طن، هذا وتقدر الكمية التي تم استلامها بما يزيد عن 100 ألف طن. ([16])
  • عقد اجتماع بين ممثلين عن محافظة ريف دمشق وكذلك عن العاصمة الروسية موسكو، حيث تطرق الاجتماع إلى التعاون المستقبلي بين المحافظتين وعقد توءمة فيما بينهما، كذلك للتعاون الزراعي حيث طلب الوفد الروسي تنظيم عقود لتصدير الخضر والفواكه التي تشتهر بها المحافظة، في حين اقترح ممثلون عن محافظة ريف دمشق إنشاء شركة مشتركة للأعلاف بين الطرفين، إضافة إلى تقديم الجانب الروسي الدعم لإعادة تأهيل بعض معامل الأعلاف من الناحية الميكانيكية وكذلك استيراد كميات من القمح الروسي. ([17])
  • كشف مدير المؤسسة العامة للإسكان سهيل عبد اللطيف عن مباحثات مع شركة STROYEXPERT MIDDLE EAST الروسية لتنفيذ مشاريع سكنية لصالح المؤسسة في ضاحيتي الديماس وقدسيا بريف دمشق.

خاتمة

هيمن شعار مكافحة الفساد والاستعداد لانتخابات الإدارة المحلية على جدول أعمال حكومة النظام خلال شهر تموز 2018، حيث تم إقالة عدد من المدراء العاميين العاملين في هيئات الدولة ومؤسساتها، كما تم عقد مجموعة من الاجتماعات الحكومية وغير الحكومية لمناقشة قضية الفساد وسبل مكافحته، ويمكن تفسير التركيز الحكومي على ملف مكافحة الفساد بعدة أسباب منها:

  1. محاولة كسب الرأي العام الداخلي عقب تنامي حالة السخط الشعبي تجاه الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، وهو ما أقره تقرير لوزارة العدل في حكومة النظام.
  2. محاولة الحكومة تعزيز موقفها في ظل ما يشاع عن تغير حكومي في الفترة المقبلة.
  3. توجيه رسائل تطمين للخارج سيما للمستثمرين والمغتربين بخصوص جدية الحكومة في مكافحة الفساد وتهيئة البيئة المواتية للاستثمار.
  4. توظيف إجراءات مكافحة الفساد كذريعة لتصفية الحسابات بين مراكز القوى داخل النظام.

أما فيما يتعلق بالاستعداد لانتخابات الإدارة المحلية، يجب التنويه بداية بأنه قد تم تمديد فترة ولاية المجالس المحلية القائمة حالياً بمرسوم جمهوري في 2016، وعلى إثر تحسن الوضع الميداني للنظام وفي ظل ما يبدو بأنه تفاهمات سياسية غير معلنة ونصائح من الحلفاء، قرر النظام الدعوة إلى إجراء انتخابات لأعضاء المجالس المحلية في 16 من أيلول القادم، حيث تم تشكيل لجان قضائية لتنظيم العملية الانتخابية، وقد بلغ عدد طلبات الترشح بحسب اللجنة العليا للانتخابات 49096 طلب، يتنافسون على نيل عضوية 18474 مقعد، ينبثق عنهم 1444مجلس، في حين تنافس 42889 مرشح في انتخابات الإدارة المحلية على عضوية 17588 مقعد، شكلوا بمجموعهم عضوية 1337 وحدة إدارية.

بقراءة سياق الانتخابات المحلية، لوحظ انخفاض الإقبال على الترشح للانتخابات في الأيام الثلاثة الأولى من المدة القانونية، وقد فسرت الحكومة ذلك بعدم استكمال الراغبين بالترشح للأوراق والمستندات القانونية المطلوبة، ورغبة منها في تدارك ضعف الإقبال وإقراراً منها بذلك، قامت حكومة النظام عبر ممثليها وبالتعاون مع قيادات حزب البعث والموالين لها محلياً بإجراء لقاءات ميدانية مكثفة لحث الناس على الترشح، كما قامت الحكومة بحملة إعلامية على وسائل الإعلام السورية العامة والخاصة للترويج للانتخابات وأهمية المشاركة فيها، ومما يعزز الاستنتاج بضعف الإقبال على الترشح، تمديد عمل اللجنة القضائية العليا للانتخابات حتى الساعة الثانية عشرة ليلاً من يوم 01-08-2018، ليظهر الفارق بشكل ملحوظ بين 1800 طلب ترشح في الأيام الثلاثة الأولى، وبين ما أعلن عنه من رقم بلغ 49 ألف طلب ترشح بنهاية المهلة القانونية للترشح.

هذا وقد سجلت محافظة اللاذقية أعلى عدد لطلبات الترشح بــ 9400 طلب، في حين سجلت محافظات درعا (1100)، الرقة (1500)، إدلب (1500)، دير الزور (1500) والسويداء (1616) أدناها، ويمكن تفسير انخفاض طلبات الترشح في هذه المحافظات بكونها لا تخضع بكليتها لسيطرة النظام كما في إدلب والرقة ودير الزور، كذلك بتواجد هيئات حوكمية فيها تتبع للمعارضة أو لمجلس سورية الديمقراطي، إضافةً لعدم نجاح شبكات النظام المحلية والحكومية والحزبية في حث السكان على الترشح في هذه المحافظات، كما يمكن اعتبار العامل الأمني والوضع العسكري سبباً مفسراً لانخفاض طلبات الترشح في درعا والسويداء، هذا ويعزز انخفاض عدد طلبات الترشح في محافظتي درعا وإدلب إمكانية اللجوء إلى التزكية في عدد من وحداتهما الإدارية دون الحاجة إلى إجراء انتخابات فيها، بشكل مماثل لما تم في عدد من الدوائر الانتخابية في انتخابات الإدارة المحلية لعام 2011، ومما يلفت الانتباه تقدم 3100 شخص بطلب ترشح في محافظة الحسكة التي تخضع بأجزاء واسعة منها لسيطرة قوات "قسد"، بما يعزز من احتمال تواجد تفاهمات بين النظام ومجلس سورية الديمقراطي بخصوص الانتخابات المحلية، الأمر الذي أفادت به إحدى المواقع الإخبارية المعارضة. ([18])

لا تزال الصورة غير واضحة من حيث خوض حزب البعث وأحزاب الجبهة الوطنية انتخابات الإدارة المحلية في قائمة موحدة أو بشكل منفرد، وذلك بحسب ما أفاد به مصدر في حزب البعث لصحيفة الوطن، ويمكن النظر إلى ما سبق كمؤشر على توجه البعث في المرحلة المقبلةـ، فقد يقرر البعث خوض الانتخابات منفرداً والاستئثار بالجزء الأكبر من أعضاء المجالس المحلية سيما مع هيمنته على مقاعد الفلاحين والعمال، بما يضمن له الهيمنة على المجالس المحلية وقراراتها وتوظيف ذلك للتحكم بمسار عملية إعادة الإعمار، فضلاً عن استخدام ذلك في  الانتخابات البرلمانية المقبلة، وقد يؤدي هذا التوجه إلى تعزيز الانقسامات داخل الجبهة الوطنية بما يفسح المجال أمام سيناريوهات انهيارها أو بقائها بشكلها الصوري أو إنتاج تجربة ائتلافية جديدة. في حين يمكن قراءة تريث البعث بالإعلان عن قراره خوض الانتخابات منفرداً أو بالتحالف مع أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، باستمرار المفاوضات بينه وبين أحزاب الجبهة سيما في ظل ارتفاع مطالب بعضها بزيادة حصتها من عضوية مجالس وحدات الإدارة المحلية، نظراً لما قدمته من دعم للنظام خلال فترة الأزمة سيما الاشتراكيين والقومي الاجتماعي.

على الرغم من حملة الترويج المكثفة التي يقوم بها النظام لانتخابات الإدارة المحلية، إلا أنها تفتقد للشرعية والمصداقية، وتحتوي على مخالفات قانونية صريحة يمكن تلخيصها بالنقاط التالية:

  1. تمت الدعوة إلى انتخابات الإدارة المحلية في ظل عدم استقرار الوضع الميداني، وعدم تبلور تقدم حقيقي في مسار التسوية السياسية، الأمر الذي يجعلها سياسة أمر واقع تفتقد للمصداقية والشفافية سيما في ظل عدم إمكانية مراقبتها أممياً.
  2. تستثني الانتخابات شرائح واسعة من المجتمع السوري، حيث تستبعد المهجرين قسرياً داخل سورية وخارجها، كذلك شريحة معتبرة من النازحين داخلياً، كما تستثني المقيمين في مناطق سيطرة المعارضة، ولا تشمل جميع المقيمين في مناطق سيطرة "قوات سورية الديمقراطية"، الأمر الذي يضع تساؤلات جدية حول مدى شرعيتها.
  3. تفتقد مجالس الوحدات الإدارية للصلاحيات الكافية والتمويل وهو ما تؤكده المعطيات القائمة، ويؤكد ما سبق الاستنتاج القائل بأن الدعوة لانتخابات الإدارة المحلية جاءت تحقيقاً لغايات سياسية أكثر من سعيها للنهوض بواقع المجتمعات المحلية.
  4. تجري هذه الانتخابات في ظل انتهاك لقانون الأحزاب (المادة 5 والتي تحظر على الأحزاب إقامة تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية علنية أو سرية)، حيث يشارك في هذه الانتخابات عدد من الأحزاب التي تمتلك تشكيلات عسكرية كحزب البعث الذي يمتلك "كتائب البعث"، و"نسور الزوبعة" التي تتبع للحزب السوري القومي الاجتماعي.

خدمياً، اشتكى المواطنون في عدد من المدن والبلدات والبلديات من سوء الواقع الخدمي، حيث عبر أهالي حي الزهور في دمشق وجرمانا في ريف دمشق عن شكواهم من انتشار القمامة، كما انتقد أهالي قرية بسطوير في ريف جبلة من واقع الخدمات في قريتهم، كذلك اشتكى عدد من سكان مدن وبلدات ريف دمشق وقاطني الريف الشمالي الشرقي في السويداء من نقص مياه الشرب، ويمكن تفسير سوء الواقع الخدمي بمشاكل تتصل بالفساد في مجالس الإدارة المحلية وافتقادها للصلاحيات والتمويل، حيث اشتكى مجلس مدينة اللاذقية من نقص التمويل للازم لمكافحة القوارض والحشرات.

هذا وقد برزت مؤشرات على تفاهمات خدمية بين حكومة النظام ومجلس سورية الديمقراطية، ظهرت بشكل واضح في ملفات القمح والنفط والانتخابات المحلية، ويتوقع لهذه التفاهمات الخدمية أن تتوسع في المرحلة المقبلة سيما في ظل حاجة كل طرف إلى الآخر، إضافة إلى ما يبدو بأنه عدم ممانعة الجانب الأمريكي لهذه التفاهمات.

اقتصادياً، تؤشر بيانات التحويلات المالية الواردة إلى سورية بشكل واضح خلال السنوات القليلة الماضية عن مدى أهميتها في دعم النظام السوري اقتصادياً، حيث أسهم تدفق القطع الأجنبي من خلال هذه الحوالات في تأمين الحد الأدنى اللازم لاستمرار النشاط الاقتصادي، ومع ذلك يتوقع تراجع هذه التحويلات في المستقبل لعوامل مرتبطة بإقامة السوريين في دول الخليج، وغيرها من العوامل المرتبطة بوجود توجه دولي لإعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم، وهو ما من شأنه أن يخلق ضغوط اقتصادية على حكومة النظام التي تسعى بشكل حثيث إلى إعادة تدوير عجلة الاقتصاد وتنشيط القطاعات الإنتاجية من خلال الترويج للفرص الاستثمارية، كذلك سعيها إلى تنشيط العلاقات الاقتصادية مع دول الجوار (لبنان، العراق، الأردن) والانفتاح على الدول الأوربية عبر رجال الأعمال، ورغم كل ما بذلته حكومة النظام من جهود في هذا الصدد، فإن قدرتها على تنشيط الحياة الاقتصادية تبقى محدودة لارتباطها بمجموعة من العوامل المتمثلة بــ:

  1. معاناة الاقتصاد السوري من اختلالات هيكلية تحتاج إلى فترة من الزمن لمعالجتها.
  2. المتطلبات المالية الكبيرة اللازمة لعملية إعادة الإعمار، وإحجام الدول الأوربية عن المساهمة في ذلك وربط مساهمتهم بالحل السياسي.
  3. استمرار نظام العقوبات الأوربية والأمريكية المفروض على النظام السوري.
  4. تحكم الروس والإيرانيين بمفاصل الاقتصاد السوري، واستحواذهم على الفرص الاستثمارية الكبرى فيه.
  5. عدم توافر المقومات والبيئة المشجعة للاستثمار وجذب رجال الأعمال المتواجدين في الخارج سيما السوريين منهم.

([1]) فادي بك الشريف، بعد صدور قانون التنمية الإدارية.. سفاف لـ«الوطن»: آليات جديدة للعمل ورصد رأي المواطن بجميع الوسائل، جريدة الوطن، تاريخ 24-07-2018، رابط إلكتروني http://alwatan.sy/archives/159807

([2]) هناء غانم، مجلس الشعب يقرّ تعديل قانون خزانة تقاعد المهندسين، جريدة تشرين، تاريخ 04-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2Mc5dlk

([3]) هناء غانم، بانتظار القانون .. منح مجلس الدولة صلاحية تصديق عقود تزيد على 150 مليوناً، تاريخ 12-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2n5JRv5

([4]) هناء غانم، دياب لـ«الوطن»: يقدم حوافز مدروسة ويوجه الاستثمارات نحو الأولويات … مشروع قانون الاستثمار الجديد على موقع التشاركية لنهاية تموز، جريدة الوطن، تاريخ 03-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2OBmWE8

([5]) هناء غانم، «الوطن» تنشر النسخة الأخيرة لمشروع قانون الجمارك الجديد … الجمارك من مديرية إلى هيئة عامة، تاريخ 02-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2ODRCoA

([6]) تجدر الإشارة إلى أنه في انتخابات الإدارة المحلية عام 2011، تنافس 42889 مرشح على 17588 مقعد، يشغلون عضوية 1337 وحدة إدارية.

([7]) رئيس اللجنة القضائية العليا: أكثر من 49 ألفا إجمالي عدد طلبات الترشيح لمجالس الإدارة المحلية. وكالة سانا، تاريخ 02-08-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2Kki3ME

([8]) «الإدارة المحلية والبيئة» تستعد لانتخابات المجالس المحلية، جريدة تشرين، تاريخ 05-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2AEQoGE

([9]) بلغ عدد الدوائر الانتخابية الخاصة بانتخاب مجالس المحافظات 85 دائرة انتخابية توزعت وفق الشكل التالي: تم تقسيم دمشق وريفها إلى 16 دائرة خمس في المدينة و11 في ريفها، تقسيم حلب إلى 15 دائرة أربع في المدينة و11 في ريفها، تقسيم حمص إلى 7 دوائر انتخابية واللاذقية 5 وطرطوس 7 ودير الزور 3 والحسكة 6 ودرعا 6 والسويداء 3، القنيطرة دائرة واحدة. بينما تعتبر كل محافظة دائرة انتخابية ما عدا محافظة حلب التي تقسم إلى دائرتين دائرة مدينة حلب ودائرة مناطق محافظة حلب، وذلك لانتخاب مجلس الشعب، بينما تعتبر أراضي الجمهورية العربية السورية دائرة انتخابية واحدة لغرض انتخاب رئيس الجمهورية والاستفتاء بحسب قانون الانتخابات العامة رقم 5 لعام 2014.

([10]) اقتصر الدعم المقدم من وزارة الإدارة المحلية في شهر تموز 2018 على تقديم إعانات مالية دون مساهمات مالية، حيث اقتصرت على مجلس مدينة الحسكة وكذلك على مجلس بلدة جنينة رسلان في محافظة طرطوس، وذلك بحسب البيانات الواردة على موقع وزارة الإدارة المحلية والبيئة.

([11]) تمديد العمل بقرار تشكيل لجنة إعادة الإعمار، موقع وزارة الإدارة المحلية والبيئة، تاريخ 04-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2vuqGik، يذكر بأن لجنة إعادة الإعمار قد أحدثت بقرار مجلس وزراء بتاريخ 2012 برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الخدمات – وزير الإدارة المحلية.

([12]) مستوردات العام من إيران بلا رسوم وضرائب لمدة ستة أشهر … الحكومة تعتمد مقترحات جهاز الرقابة المالية لتطوير شفافية المؤسسات، جريدة الوطن، تاريخ 23-07-2018، رابط إلكتروني http://alwatan.sy/archives/159654

([13]) مذكرة تفاهم للتعاون السوري الإيراني بمجال التعليم العالي والبحث الطبي، جريدة تشرين، تاريخ 03-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2MfjptO

([14]) فادي بك الشريف، مدير «الحجازي» لـ «الوطن»: شركة إيرانية تقدم عرضاً لتنفيذ قطار الضواحي … 13 ألف زوج لوحات سيارات مصنعة خلال نصف عام، جريدة الوطن، تاريخ 16-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2vbCPJG

([15]) عبير سمير محمود، تبعية أسواق الهال لمجالس المدن أكبر خطأ … الغربي لـ«الوطن»: تجار سوق الهال مافيات حقيقية، جريدة الوطن، تاريخ 26-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2LXuRNF

([16]) علي محمود سليمان، «مقايضة» بين الخضر السورية والقمح الروسي … الفلاحون باعوا «الحبوب» 245 ألف طن قمح بـ40 مليار ليرة، جريدة الوطن، تاريخ 18-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2O9eXNI

([17]) عماد نصيرات، تعاون مستقبلي مشترك بين محافظتي ريف دمشق وريف موسكو، جريدة تشرين، تاريخ 18-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2Kqt3Ih

([18]) لقاء اللواء جايز موسى مع سيبان حمو، موقع فرات بوست، تاريخ 28-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2KnWeM6

التصنيف تقارير خاصة

ملخص تنفيذي

  • يُروج النظام لانتهاء الأزمة وقدرته على التعاطي مع تداعيتها، وذلك من خلال إظهار قدرة الدولة وفرض هيبتها، الأمر الذي يفسر التركيز على عملية الإصلاح الإداري والإجراءات بحق العديد من الميليشيات المحلية، إلا أن افتقاده للتمويل والكوادر ولامركزية القوى والتأثيرات الخارجية وحجم المطالب تصعب من مساعيه.
  • يُوحِي قرار إعلان إجراء انتخابات للمجالس المحلية بتواجد خُطط وتفاهمات هيأت البيئة لهذا الإعلان. وتُمثل هذه الانتخابات فرصة للنظام لتحقيق غايات سياسية يعززها توجهه بإعادة النظر بالتقسيمات الإدارية وإحداث أخرى، مع ما تمثله الانتخابات من فرصة لإيران وللقوى المحلية الناشئة لشرعنة دورها عبر إدماجهم في الأطر الإدارية المحلية للدولة.
  • في حين يتواصل تطوير العلاقات الاقتصادية الروسية-السورية واستحواذ موسكو على الفرص الاقتصادية في قطاع الطاقة والفوسفات، تجهَد إيران لتوقيع اتفاق التجارة الحرة مع سورية، وهو ما يتوقع أن يتم خلال زيارة مرتقبة للأسد إلى طهران.

الواقع الحوكمي وملف الإدارة المحلية

تَركَّزَت أولويات حكومة النظام السوري خلال شهر حزيران 2018 على ملفات: الإصلاح الإداري والدعم الاجتماعي والإدارة المحلية، إضافة إلى ملف التربية والتعليم. وواصلت الحكومة تنفيذ "المشروع الوطني للإصلاح الإداري" الذي أعلن عنه بشار الأسد في حزيران 2017، بهدف تطوير عمل الجهات العامة ودعم الشفافية المؤسساتية وتحسين أداء الخدمة العامة ومكافحة الفساد. وفي هذا السياق أعلنت وزارة التنمية الإدارية قرب إطلاق "مركز دعم وقياس الإداء الإداري" ومن مهامه:

  1. تطوير عمل الجهات العامة ودعم الشفافية المؤسساتية.
  2. الإشراف على الهياكل الإدارية للجهات العامة.
  3. مراجعة مراسيم ومهام الجهات العامة.
  4. تقديم الدراسات المتعلقة بحل أو إحداث أو دمج المؤسسات العامة.
  5. اقتراح الهياكل الإدارية والوظيفية للجهات العامة.
  6. وضع وتطوير مؤشرات قياس الأداء الإداري للجهات العامة ورصد الأداء المؤسساتي.

كذلك واصلت المؤسسات التشريعية والتنفيذية مراجعتها للتشريعات والقوانين السائدة ومنها؛ قوانين البيوع العقارية([1]) قانون الضريبة على المبيعات، قانون الضريبة الموحدة على الدخل، قانون العقود رقم 51([2])، إضافة إلى قيامها بإجراء تعديلات على القانون رقم 2 للعام 1993 الخاص بمكافحة المخدرات، وكذلك إصدار القانون رقم 24 لعام 2018 القاضي بتعديل بعض مواد قانون العقوبات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 148 تاريخ 22-6-1949 والمتعلقة بإبرام عقود الزواج خارج المحاكم المختصة.

وقد أثارت بعض مشاريع القوانين المطروحة جدلاً واسعاً كــ "قانون مجهولي النسب" سيما فيما يتعلق بفقرتي الجنسية والدين، ليتم إخضاع القانون إلى تعديلات زادت من عدد مواده من 34 إلى 57 مادة، ثم إقراره من قبل مجلس الشعب([3]). واتهمت منصات للمعارضة السورية مشروع القانون بأنه غطاء قانوني لمنح أبناء المقاتلين من "الميليشيات الشيعية" الجنسية السورية، فضلاً أنه جاء بضغط من الدول الأوربية لمعالجة ملف أولاد قتلى "تنظيم الدولة الإسلامية" ممن يمتلكون جنسيات هذه الدول، وذلك للحيلولة دون عودتهم إلى أوروبا([4]).

وأصدر النظام السوري حزم دعم مالية واجتماعية استهدفت شريحة العسكريين والمدنيين العاملين في مؤسسات الدولة:

  • زيادة رواتب أفراد الجيش السوري سواءً من هم في الخدمة أو المتقاعدين منهم: ([5])
  • إصدار المرسوم رقم 8 للعام 2018 القاضي بإضافة زيادة قدرها 20% من المعاش التقاعدي إلى المعاشات التقاعدية للعسكريين.
  • إصدار الـمرسوم التشريعي رقم 9 للعام 2018 القاضي بزيادة رواتب العسكريين بنسبة 30% من مجموع الراتب.
  • إقرار وزارة المالية تشكيل لجنة لإدارة صندوق الرعاية الاجتماعية، حيث سيستفيد من الصندوق الأشخاص المتضررون جسدياً بسبب الحرب من العسكريين والمدنيين العاملين في الدولة. أما تمويله فسيكون من مساهمات شركات التأمين، إضافة إلى منح على أن تنال موافقة الحكومة([6]).
  • تعليمياً، أعلنت وزارة التربية رؤيتها لعام 2018 والتي تضمنت عدة محاور: 1) استمرار العملية التربوية وتأمين متطلباتها، 2) تحفيز الأهالي على إرسال أبنائهم للمدارس، 3) مسح واقع المدارس وتوظيف وسائل الاتصال في خدمة العملية التعليمية. وقد اتخذت وزارة التربية عدداً من الإجراءات في سبيل تنفيذ رؤيتها منها:
  • إعداد 93 مدرب مركزي لتدريب المعلمين والمدرسين، وتدريب 25500 مدرس ومعلم ومدرس مساعد على المناهج المطورة، إضافة إلى تدريب 915 موجهاً تربوياً لمدارس الحلقة الأولى وتدريب 965 موجه اختصاصي، وتعيين 11329 مدرساً ومدرسة، ليصبح بذلك عدد إجمالي المعلمين 370 ألف بعد أن كان 450 ألف قبل الأزمة.
  • تنفيذ 406 مدرسة في مختلف المحافظات، مع العمل على تنفيذ 560 مدرسة أخرى خلال الأشهر القادمة من 2018.
  • مطالبة لجنة إعادة الإعمار صرف اعتمادات بقيمة 4.199 مليار ليرة (تقريباً 9.5 مليون $) لترميم 8000 مدرسة متضررة على مستوى سورية([7]).
  • متابعة ملف البنية التحتية التعليمية في ريف حمص الشمالي: قدر عدد الأبنية المدرسية بــ 200 توزعت على الشكل التالي: 44 بناء مدرسي في الرستن والقرى التابعة لها يستلزم إعادة تأهيلها 750 مليون ليرة، 63 بناء مدرسي في تلبيسة والقرى المحيطة بها تحتاج إلى 850 مليون ليرة لإعادة تأهيلها، 37 بناء مدرسي في منطقة الحولة تحتاج إلى 400 مليون ليرة لإعادة تأهيلها.

بالانتقال إلى ملف الإدارة المحلية، أصدر بشار الأسد المرسوم رقم 14 والقاضي بتحديد 16 من أيلول موعداً لإجراء انتخاب أعضاء المجالس المحلية، حيث سيتم تقديم طلبات الترشيح إلى لجان الترشيح القضائية المشكلة وفق قانون الانتخابات العامة لعام 2014، مع الإشارة إلى استثناء الحاصلين على الجنسية بموجب المرسوم التشريعي 49 لعام 2011 من شرط التمتع بالجنسية السورية منذ 10 سنوات([8]).

أعلن وزير الإدارة المحلية والبيئة العمل على إحداث وحدات إدارية جديدة وإعادة الوحدات التي تم دمجها خلال الانتخابات السابقة لوضعها السابق، كذلك تعديل توصيف بعض الوحدات الإدارية بعد تغير أوضاعها الاجتماعية وتزايد عدد سكانها، وضمن هذا التوجه تم إحداث 36 بلدية، 14 منها في محافظة ريف دمشق و22 في محافظة طرطوس ليرتفع بذلك عدد البلديات من 681 عام 2011 إلى 716 لغاية حزيران 2018.

واصلت وزارة الإدارة المحلية والبيئة دعمها للوحدات الإدارية خلال شهر حزيران 2018، حيث بلغت قيمة الدعم المالي المقدم من الوزارة للوحدات الإدارية 757.48 مليون ليرة سورية (1.683.222 $) توزعت بين؛ 332.48 مليون ليرة إعانات مالية و425 مليون ليرة كمساهمات مالية([9]). كما خصصت الوزارة مبلغ 825 مليون ليرة سورية لإعادة تأهيل المنشآت الصناعية، بينما بلغت قيمة الاستثمارات التي أنفقتها الوزارة خلال عامي 2016-2017 ما قيمته 234 مليار ليرة سورية، مع تخصيص مبلغ 2.5 مليار لتعويض النقص في آليات الوحدات الإدارية. وتجدر الإشارة بأن الاعتمادات المالية لوزارة الإدارة المحلية لغاية حزيران 2018 قد بلغت 52 مليار ليرة سورية (تقريباً 116$ مليون)([10]).

 

 أبرز معطيات الاقتصاد السوري

  1. العمل

  • تسببت الأزمة السورية بحسب بيانات المجموعة الإحصائية بخسارة الاقتصاد السوري أكثر من 2.9 مليون عامل في القطاعين الخاص والعام بين أعوام 2011-2016 توزعت بحسب الآتي: 2.46 مليون عامل في القطاع الخاص "66.9%"، 438 ألف مشتغل في القطاع العام "32.2%.
  • أعدت وزارة الصناعة خطة القوى العاملة وإعادة هيكلة العاملين لديها، حيث بلغ عدد العاملين في الوزارة 42691، ينتمي ما يزيد عن 54 % منهم للفئة العمرية ما فوق 45 عام، علماً أن الوزارة قد فرغت 218 عامل لصالح الألوية الطوعية، وتقدر كتلة الرواتب والأجور للعاملين في الوزارة بـــ 25.34 مليار ليرة سورية سنوياً.
  1. المالية العامة والمصارف

  • إحالة قانون قطع الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة لعام 2012 إلى لجنة الموازنة والحسابات في مجلس الشعب، حيث ظهر تباين واضح ما بين التنفيذ الفعلي لقطع حسابات موازنة 2012 والإنفاق الفعلي الذي لم يتجاوز 50% من نسبة التنفيذ بالنسبة للنفقات الإجمالية التي بلغت 667.727 مليار ليرة من أصل 1326.55 مليار ليرة كاعتمادات نهائية بحسب تقرير لجنة الموازنة والحسابات، وقد وافق مجلس الشعب على مشروع قطع حسابات 2012 رغم الاعتراضات التي أثيرت عليه.
  • قدرت بعض المصادر قيمة الحوالات المالية خلال شهر رمضان بـ 200 مليون دولار، يضاف إليها 24 مليون يورو قيمة زكاة الفطر المحولة من الخارج، علماً أن قيمة الحوالات اليومية تقدر بين 1-4 مليون دولار على مدار السنة.
  • كشفت بيانات المكتب المركزي للإحصاء بأن المصارف العامة قد سلفت نحو 1283.2 مليار ليرة حتى العام 2016، في حين بلغت قيمة التسليفات الإجمالية خلال العام 2014 نحو 646.8 مليار ليرة سورية، وارتفعت إلى نحو 682.3 مليار ليرة خلال العام 2015، أما بالتحويل إلى الدولار الأميركي، بلغت قيمة التسليفات حتى العام 2014 نحو 3.33 مليارات دولار أميركي، في حين انخفضت إلى 2.54 مليار دولار عام 2015، لترتفع لقرابة 2.8 مليار دولار عام 2016.
  • ترتيب المصارف العامة من حيث قيمة التسليفات:
  • جاء مصرف التوفير بالمرتبة الأولى من حيث قيمة التسليفات الممنوحة كما في العام 2016، حيث زادت حصته عن 39% من إجمالي التسليفات في المصارف العامة، بمبلغ يقارب 501.5 مليار ليرة سورية، منها 345.26 مليار ليرة قروض شخصية.
  • حل المصرف التجاري بالمرتبة الثانية بحصة بلغت 28.85 % من إجمالي تسليفات المصارف العامة كما في العام 2016، بمبلغ نحو 370.2 مليار ليرة، منها 89.5 % للقطاع العام والمشترك.
  • حل المصرف العقاري بالمرتبة الثالثة، بنسبة زادت على 16 % من إجمالي التسليفات، بمبلغ 206.07 مليارات ليرة سورية حتى 2016، جاء بعده المصرف الزراعي ليحظى بنسبة زادت على 15 % من إجمالي تسليفات المصارف العامة، بمبلغ إجمالي نحو 193 مليار ليرة سورية، كما هو في العام 2016.
  • جاء المصرف الصناعي في المرتبة الخامسة، بنسبة 0.53 % من إجمالي التسليفات كما هي في العام 2016، بمبلغ نحو 6.74 مليارات ليرة، في حين احتل مصرف التسليف المرتبة الأخيرة بنسبة 0.45 % من التسليفات كما في 2016، بمبلغ يزيد على 5.77 مليارات ليرة.
  • ترتيب الجهات المقترضة من البنوك العامة
  • جاءت القروض الشخصية وقروض الدخل المحدود كما في العام 2016 بالمرتبة الأولى بين أنواع التسليفات التي منحتها المصارف العامة الستة، بنسبة قاربت 27%، بمبلغ إجمالي نحو 349.8 مليار ليرة سورية، علماً بأن الرقم وصل إلى هذا الحد بعد الإفراج عن تلك القروض والتوسع فيها من قبل مصرفي التوفير والتسليف، إذ تم إقراض نحو 349.8 مليار ليرة حتى العام 2016، مقارنة بنحو 24.2 مليار ليرة فقط في العام 2015 و29.33 مليار ليرة في العام 2014.
  • احتلت القروض الممنوحة للقطاع العام والمشترك المرتبة الثانية بنسبة 26 %، بمبلغ نحو 341.4 مليار ليرة سورية (726 مليون $)، وبمعادلة تلك التسليفات للدولار الأميركي، فيلاحظ انخفاض ملموس في قيمتها بشكل سنوي، إذ بلغت نحو 1.76 مليار دولار عام 2014، لتنخفض إلى 1.27 مليار دولار عام 2015، وصولاً إلى مستوى 726 مليون دولار عام 2016.
  • حلت قروض البناء والتشييد التي منحها المصرف العقاري للقطاع الخاص في المرحلة الثالثة بنسبة 15.50% من إجمالي التسليفات كما هي في العام 2016، بمبلغ يزيد على 199 مليار ليرة سورية، حيث تشكل نحو 97 % من إجمالي تسليفات العقاري.
  • جاءت التسليفات قصيرة الأجل في المصرف الزراعي بالمرتبة الرابعة، بنسبة قاربت 15% من إجمالي التسليفات، بمبلغ تجاوز 192 مليار ليرة سورية، في حين حلت القروض الاستثمارية التي منحها مصرف التوفير في المرتبة الخامسة بنسبة نحو 12.2%، بمبلغ 156.23 مليار ليرة سورية.
  • بلغت قيمة الودائع في المصرف الصناعي 45 مليار ليرة، توزعت على 33 مليار ليرة ودائع جارية، وودائع لأجل 5.7 مليارات ليرة، في حين وصلت ودائع التوفير إلى 4.8 مليارات ليرة، بينما بلغ حجم الودائع المجمدة 1.5 مليار ليرة.
  • تجاوزت عدد القروض التي منحها مصرف التوفير منذ بداية عام 2018 14500 قرض بقيمة تقدر بــ 7 مليار ليرة سورية، منها 6.9 مليار للعاملين في الجهات العامة، بينما لم تتجاوز حصة المتقاعدين 70 مليون ليرة، في حين قدر عدد الحسابات المصرفية الجديدة بـــ 28 ألف بإيداعات بلغت 21.3 مليار ليرة، لتتخطى حركة تداول المصرف حاجز 167 مليار ليرة منذ بداية العام، بينما قدر حجم الإيداعات بــ 94.4 مليار ليرة، قابلها حركة سحوبات بنحو 72.6 مليار ليرة.
  • شكل المصرف العقاري لجنة خاصة لدراسة آلية تطبيق فوائد التأخير على القروض التي تعثر أصحابها عن سدادها، وتتألف اللجنة من 11 عضواً برئاسة معاون مدير عام المصرف للشؤون الإدارية بهدف إجراء تعديلات على التعليمات التطبيقية لنظام عمليات المصرف بما يتناسب مع النتائج التي سيتم التوصل إليها.
  • توجه حكومي لرفع سقف القرض السكني ليصبح 10 ملايين ليرة بدلاً من 5 ملايين ليرة كما هو معمول به حالياً، ورفع سقوف قروض الترميم لتصبح 3 ملايين ليرة بدلاً من مليونين.
  • وافقت لجنة السياسات والبرامج الاقتصادية في رئاسة مجلس الوزراء على إعداد الدراسة الأولية لهيكلية جديدة للمصارف العامة على أن تنجز خلال شهرين، يتم بعدها تسديد رأسمال المصارف البالغ 7 مليارات ليرة سورية، وذلك بهدف تطوير عمل المصارف العامة لجهة التمويل والإقراض والنواحي الإدارية والتقنية ونظام العاملين والحوافز وتعزيز ثقة المودعين والمتعاملين.
  • وافق مجلس إدارة المصرف التجاري السوري على وضع خطة تسليفية للعام الحالي، وذلك نتيجة توفر سيولة جيدة لدى المصرف تتضمن منح قروض استثمارية بمبلغ 30 مليار ليرة ومنح تسهيلات مباشرة بمبلغ 25 مليار ليرة موزعة بين 10 مليارات ليرة كجاري مدين و5 مليارات ليرة كحسم سندات و5 مليارات ليرة كمدين مستندي و5 مليارات كقروض، إضافة إلى منح تسهيلات غير مباشرة بمبلغ 100 مليار ليرة موزعة على الكفالات أولية ونهائية 70 مليار ليرة واعتمادات مستندية 30 مليار ليرة. ‏
  • التحصيل الضريبي
  • حققت كهرباء محافظة ريف دمشق نسبة جباية وصلت إلى 101%، حيث تعتبر النسبة الأكبر والأعلى على مستوى مؤسسات الدولة، وقد بلغت القيمة المالية للجباية بـــ 6.3 مليار ليرة سورية.
  • كشف مدير عام هيئة الضرائب والرسوم عبد الكريم الحسين بأن إجمالي الضرائب والرسوم المباشرة وغير المباشرة قد زادت خلال العام 2017 بنسبة 48.5% عما كانت عليه خلال العام 2016، والتي سجلت حينها زيادة بمقدار 34.25% عن العام 2015، ‏بينما كانت الزيادة على ضرائب الأرباح الحقيقية للقطاع الخاص خلال العام الماضي 68.5%، في حين حققت ضرائب الدخل المقطوع زيادة وصلت إلى 67%. علماً أن العام 2016 شهد زيادة نسبتها 82%.
  • سجلت إيرادات قطاع النقل البحري 15 مليار ليرة منذ بداية 2018 لغاية نهاية حزيران 2018 توزعت بين 10 مليار إيرادات من مرفأ اللاذقية، 4 مليار إيرادات مرفأ طرطوس، في حين توزعت بقية الإيرادات على شركة التوكيلات الملاحية ومؤسسة النقل البحري والموانئ، وتوقع مصدر في وزارة النقل أن تصل هذه الإيرادات الى 30 مليار ليرة بنهاية 2018.
  • تعمل مديرية النقل الطرقي بوزارة النقل على تعديل قانون قيمة الرسوم والبدلات المستوفاة على المركبات الآلية العامة والخاصة العاملة على المازوت والبنزين، ليتم لاحقاً إحالته إلى مجلس الشعب، وتقدر العوائد المالية المتوقعة الناجمة عن تعديل قيمة الرسوم بـــ 1.095 مليار ليرة سنوياً.
  1. الإسكان

  • كلف مجلس الوزراء وزارة الأشغال العامة والإسكان إنجاز مخططات تنظيمية جديدة لمناطق جوبر وبرزة والقابون ومخيم اليرموك.
  • كشف محافظ ريف دمشق علاء منير إبراهيم عن دراسة بعض الوحدات الإدارية إعداد مخططات تنظيمية وفقاً للقانون 10 كحرستا وسبينة وداريا.
  • تم تكليف محافظة ريف دمشق باتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع توسع المخطط التنظيمي لمدينة يبرود في الاستثمار وإقامة منطقة صناعية جديدة.
  • قدرت نسبة الدمار في مدينة الحجر الأسود بين 80 إلى 90 %، وقد تم الطلب من مجلسها العمل على إعداد مخطط تنظيمي للمدينة.
  • كشف مدير عام هيئة الاستثمار والتطوير العقاري الدكتور أحمد الحمصي عن تحضير الهيئة لمجموعة من الفرص الاستثمارية العقارية التي سيتم طرحها خلال "مؤتمر رجال الأعمال والمستثمرين في سورية والعالم" الذي سيقام في مدينة المعارض في شهر تموز من عام 2018، وتتوزع الفرص الاستثمارية في أربع محافظات هي: ريف دمشق "عدرا"، حلب "الحيدرية"، حماة، حمص "حسياء الصناعية".
  • أكدت المهندسة ماري التلي رئيس هيئة التخطيط الإقليمي العمل لإنجاز الدراسات الإقليمية لمناطق الغوطة الشرقية، والانتهاء من إعداد الإطار الوطني للتخطيط الإقليمي لمنظور سورية المكاني، إضافة إلى إعداد الدراسات المتعلقة بالخطط الهيكلية، وإنجاز الخارطة الوطنية للسكن العشوائي. ‏
  1. الطاقة والكهرباء

  • كشف مدير المؤسسة العامة لنقل الكهرباء نصوح سمسمية الانتهاء من إعادة تأهيل وربط خط التوتر العالي 400 كيلو فولط (جندر – حماة 2)، حيث قدرت الكلفة الإجمالية لإعادة التأهيل بــ 800 مليون ليرة سورية، وتأتي أهمية هذا الخط لكونه يشكل حلقة ربط أساسية من خطوط الربط على مستوى التوتر العالي، كذلك باعتباره أول خط تتم إعادة إدخاله إلى الخدمة من 400 كيلو فولط في المنطقة الوسطى.
  • أكد وزير الكهرباء محمد زهير خربوطلي وجود اقتراح لمشروع مرسوم لإعفاء المشتركين في المناطق التي كان يتواجد فيها "المسلحون" من الفوائد والرسوم المترتبة عليهم خلال الفترة السابقة.
  • كشف مدير المؤسسة العامة لتوزيع الكهرباء عبد الوهاب الخطيب عن تنظيم 10104 ضبط استجرار غير مشروع للكهرباء، منذ بداية العام 2018 وحتى نهاية شهر نيسان 2018 في عشر محافظات توزعت وفق الآتي: 8412 ضبط بحق أصحاب المنازل، 1659 بمخالفة بحق الصناعيين والتجار، 33 ضبط بحق مراكز تحويل خاصة تمنح الكهرباء لأصحاب المنشئات الصناعية والمعامل الكبيرة.
  • أكد مدير عام شركة كهرباء دمشق المهندس باسل عمر البدء بإعادة تأهيل المنظومة الكهربائية في المناطق الصناعية (القدم، الزبلطاني، القابون) بكلفة تقديرية تصل الى 700 مليون ليرة وذلك بناء على توجيهات الحكومة.
  • قدر المدير العام لشركة كهرباء حماة محمد الرعيدي القيمة الأولية لحجم الأضرار في قطاع الكهرباء في ريف حماة الجنوبي بــ 630 مليون ليرة سورية.
  • كشف المدير العام للشركة العامة لكهرباء الحسكة أنور العكلة أن الشركة وضعت خط التوتر 230 ك.ف الرقة الحسكة القادم من سد الفرات بالخدمة الفعلية.
  • كشف محافظ اللاذقية خضر السالم عن مشروع لإنشاء محطة توليد الكهرباء في قرية الرستين بمليار يورو، حيث يتوقع أن يتم تشغيل العنفة الأولى خلال عام ونصف لإنتاج 350 ميغا من أصل الطاقة التشغيلية الكلية للمحطة والبالغة 800 ميغا.
  1. التجارة والصناعة

  • شكل وزير الصناعة لجنة مركزية ولجنتين فرعيتين([11]) في محافظتي دمشق وريف دمشق من أجل التواصل مع أصحاب المنشآت الصناعية والحرفية في المحافظتين لمعالجة صعوبات ومعوقات إعادة تشغيل منشآتهم.
  • قدر عدد الصناعيين في المناطق الصناعية في القابون والزبلطاني والقدم بـــأكثر من ألف صناعي، وقد أشار عضو المكتب التنفيذي في محافظة دمشق فيصل سرور بأن التكلفة التقديرية لإعادة تأهيل الخدمات في المنطقتين الصناعيتين في القابون والقدم والمجمع الصناعي في الزبلطاني تتجاوز المليارين و200 مليون ليرة سورية.
  • بلغت نسبة الاستثمار في المنطقة الحرة بدمشق 100% في حين بلغ عدد مستثمريها 490 مستثمراً، في حين تدرس وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية إقامة منطقة تجارة حرة مع لبنان إلى جانب المناطق الحرة السياحية الخاصة بالتنسيق مع وزارة السياحة، وتفعيل المنطقة الحرة في حسياء بالتنسيق مع إيران.
  • بلغت قيمة طلبات الاستيراد الموافق عليها 1.3 مليون يورو لـ 7486 طلب استيراد وذلك خلال الربع الأول من العام الحالي، في حين بلغت قيمة الإجازات والموافقات الممنوحة خلال الفترة المدروسة حوالي 1659 مليون يورو، 64% منها للقطاع الخاص وبقيمة مليار و58 مليون يورو موزعة على 4324 إجازة استيراد و718 موافقة استيراد من دول عربية، بينما بلغت قيمة الإجازات الممنوحة للقطاع العام 601 مليون يورو. ‏
  • احتلت مديرية الاقتصاد في ريف دمشق المرتبة الأولى من حيث قيمة إجازات وموافقات الاستيراد الممنوحة للقطاع الخاص بقيمة 211 مليون يورو، تلتها مديرية الاقتصاد في دمشق بقيمة 200 مليون يورو ومن ثم مديرية اقتصاد اللاذقية بقيمة 168 مليون يورو. وقد احتلت مواد السكر الأبيض المكرر والذرة الصفراء العلفية والحبيبات البلاستيكية المراتب الثلاثة الأولى في موافقات وإجازات الاستيراد الممنوحة، ‏في حين استحوذ قطاع الصناعة (الهندسية، الغذائية، الكيميائية، النسيجية والجلدية، الدوائية والصناعات الأخرى) على النسبة الأكبر من إجمالي الإجازات والموافقات الممنوحة وبحصة بلغت 56% وبما يقارب حوالي 596 مليون يورو. ‏
  • تعتبر الصين وروسيا ومصر من أهم الشركاء التجاريين للإجازات الممنوحة للقطاع الخاص من حيث دولة المنشأ بحسب المصدر، حيث بلغت حصتها من الإجمالي ما يقارب (9,4% -9,1% -8,7%) على الترتيب. ومن حيث الدولة المصدر احتلت الصين ومصر وروسيا المراتب الثلاثة الأولى وبمؤشر النسبية (20%-11%-9%) على التوالي من إجمالي الإجازات والموافقات الممنوحة. ‏
  • بلغ إجمالي الصادرات السورية خلال عام 2017 ما قيمته 408 مليون يورو بحسب إحصائيات صادرة عن وزارة الاقتصاد والمديرية العامة للجمارك، وفيما مخطط بياني بقائمة الدول التي استهدفتها الصادرات السورية.

 

  • شملت الخارطة السلعية للصادرات السورية 105 مواد تقدمها زيت الزيتون بقيمة 50 مليون يورو، مادة الكمون بقيمة 50 مليون يورو، الألبسة بقيمة 32 مليون يورو، حبة البركة بقيمة 28 مليون يورو، الخيوط القطنية بقيمة 14 مليون يورو. ‏‏‏

 

  1. الزراعة

  • بلغت عملية حصاد موسم الشعير في سهل الغاب 11 ألف طن من إجمالي الكمية المقدرة بــ 12 ألف طن، علماً أن إنتاج سهل الغاب من الشعير في العام الماضي قد بلغ 8 ألف طن، ويفسر سبب زيادة الإنتاج بــ: لجوء الفلاحين إلى زراعة الشعير لارتفاع سعره وانخفاض كلف إنتاجه، ووجود مساحات واسعة من الأراضي البعلية.
  • أكد مدير المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب المهندس يوسف قاسم أن عمليات استجرار محصول القمح مستمرة في المراكز الـ 36 التي تم تخصيصها، وقد تجاوزت الكمية المستجرة 82 ألف طن من القمح لغاية حزيران 2018، كما أشار بأن الحكومة قد صرفت الدفعة الأولى من مستحقات الفلاحين المقدرة بــ 10 مليار ليرة سورية من أصل 100 مليار خصصتها الحكومة لشراء القمح، علماً أن كمية الاستهلاك السوري من القمح تقدر بـ 2.5 طن سنوياً.
  • أصدر مصرف سورية المركزي قراراً يقضي بتخصيص اعتماد إضافي للمصرف الزراعي التعاوني "سلفة ثانية" بحدود مبلغ 10 مليارات خارج الحد الأقصى للاعتمادات المخصصة له لصالح المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب، وذلك لتمويل عمليات شراء محصول القمح للموسم الحالي، على أن يستجر المصرف الزراعي مبلغ الاعتماد المخصص لتسديد قيم القمح المستلم على شكل سلف توضع في حسابه المفتوح لدى المصرف المركزي، بحيث تغطى هذه السلف بسندات لا يتجاوز استحقاقها 120 يوماً من تاريخ تجهيزها لدى المركزي.
  • توقع مدير الزراعة في الرقة علي الفياض أن يبلغ إنتاج الشعير المروي نحو 50 ألف طن من المساحة المزروعة في الرقة والبالغة 25 ألف هكتار، مبيناً وجود نحو 25 ألف هكتار مزروعة بالقمح البعل يقدر إنتاجها بحدود 9 آلاف طن، أما الشعير البعل فهناك 150 ألف هكتار يقدر بأن تنتج 12 ألف طن من الشعير.
  • بين وزير الزراعة أحمد القادري الانتهاء من توزيع نحو 13888 مشروعاً للزراعات الأسرية وزيادة المساحة الملحقة بالمنازل لتأمين دخل إضافي للأسر الريفية وتحسين سبل العيش لديهم.

ملف إعادة الإعمار والعلاقات الاقتصادية لسورية

كلف مجلس الوزراء وزارات الاقتصاد والتجارة الخارجية والمالية وهيئة التخطيط والتعاون الدولي تكثيف التواصل مع الدول الصديقة، بهدف توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري والسياحي ووضع الأسس الناظمة لهذا التعاون في مرحلة إعادة الإعمار، إضافة إلى تبادل الزيارات بين رجال الأعمال والاتحادات وغرف التجارة والصناعة للاطلاع على المحفزات والمشاريع المطروحة للاستثمار.

وفي هذا السياق، قام وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية السورية بزيارة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث أجرى عدداً من المباحثات مع المسؤولين الإيرانيين تركزت على: اتفاقية التجارة الحرة، التعاون المصرفي، الربط السككي، إعادة الإعمار، استثمار المناطق الحرة وسط سورية، وقد تمخض عن هذه الاجتماعات عدد من النتائج من أبرزها:

  • الاتفاق على التبادل التجاري بين البلدين بالعملات المحلية.
  • تخفيض الرسوم الجمركية بين البلدين إلى 0 % عوضاً عن 4%.
  • إحداث مصرف مشترك باسم "أمان".([12])
  • افتتاح معبر خسروي الحدودي بين العراق وإيران لتسهيل مرور بضائع (الترانزيت) إلى سورية.

هذا وأفاد مصدر في المصرف التجاري السوري عن تخصيص إيران ما يقارب من 6 مليار دولار على شكل اعتمادات مالية بين أعوام 2012-2017 بغرض دعم التجارة مع سورية، وقد أفاد المصدر بأن قيمة السلع الإيرانية التي تم تصديرها إلى سورية بين 2012 ولغاية آب 2017 قد بلغت حوالي 1.313 مليار دولار، في حين لم تتجاوز واردات إيران من سورية خلال الفترة نفسها حاجز 91 مليون دولار، بمعنى أن الميزان التجاري الإيراني السوري يميل لصالح إيران بقيمة 1.222 مليار دولار([13]).

وفيما يلي استعراض أبرز نشاطات إيران في الاقتصاد السوري:

  • تأسيس شركة حلول الأنظمة الذكية المتخصصة بحماية المعلومات، والتي تعود ملكيتها لشركة إيرانية ومستثمرين سوريين بدمشق. وتعود الحصة الأكبر في الشركة لـ شركة رايان كستر إيرانيان توانا الإيرانية التي تملك 49% منها، بينما يملك المستثمران السوريان بشار عون 41% منها، ومضر عباس 10%.
  • أكد مستشار وزير الخارجية الإيراني حسين شيخ الإسلام على دور إيران الاقتصادي في سورية واستمراره، حيث أشار بأن 50% من الشركات الإيرانية قد فازت بمناقصات توليد الطاقة الكهرومائية في سورية.
  • افتتاح فرع لجامعة "أزاد إسلامي" الإيرانية في سورية.

يتواصل تطوير العلاقات الاقتصادية بين سورية وروسيا، وهو ما تفيد به المعيطات التالية:

  • تنامي قيمة المنتجات السورية المصدرة إلى روسيا من 2 مليون دولار عام 2015 لتصل إلى 7 مليون دولار خلال عام 2016([14]).
  • توقيع مذكرة تفاهم مع شركة أديغ يوراك الروسية وشركة القرية الروسية للصادرات والواردات لإحداث البيت السوري في روسيا بشكل أولي في مدينة مايكوب الروسية، بحسب ما أشارت إليه مذكرة صادرة من وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية.
  • دراسة الحكومة الروسية مقترح تقدم به مجلس الأعمال السوري الروسي يقضي بمنح 200 رجل أعمال سوري تأشيرات سنوية، بهدف تحفيز التجارة والاستثمار بين البلدين.
  • الاتفاق على عقد ملتقى دمشق للعلاقات السورية الروسية بحضور نحو 100 شركة روسية على هامش فعاليات معرض دمشق الدولي في أيلول المقبل.
  • عقد وفد من رجال الأعمال الروس لقاءات مع وزراء النفط والثروة المعدنية والنقل والإعلام والري، كما قام الوفد بزيادة مدينة عدرا الصناعية في ريف دمشق للبحث في إمكانية إقامة عدد من المصانع فيها.
  • اقترحت سلطات مدينة ثيودوسيا في جزيرة القرم إطلاق رحلات سياحية وتجارية بين الجزيرة وسورية، وكان نائب محافظ سيفاستوبل الواقعة في شبه جزيرة القرم، فلاديمير بازاروف، قد أعلن بأن سيفاستوبول وطرطوس تخططان لإنشاء خط دائم بين موانئهما في إطار الاتفاقية الاجتماعية والاقتصادية المقرر توقيعها في 29 تموز.
  • كشف وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عبد الله الغربي عن التفاوض مع شركات الروسية حالياً لتوريد مليون طن من القمح من روسيا، مقابل تصدير خضراوات وفواكه من سورية بنحو 50 مليون دولار منها 100 ألف طن حمضيات، هذا ويذكر بأن سورية قد احتلت المرتبة الثانية كمشتري للقمح الروسي بعد لبنان بواقع 75 ألف طن لعام 2017. ([15])
  • مسعى روسي لاستثمار وإدارة الشركة العامة للأسمدة بحمص، والتي تضم ثلاثة معامل بعقد استثمار لمدة 48 عاماً.

هذا وتسعى الحكومة السورية إلى تنشيط الحركة التجارية واستهداف أسواق جديدة، وذلك من خلال تنظيم سلسلة من المعارض والمؤتمرات الاقتصادية منها:

  • التحضير لإطلاق وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية ملتقى الأسواق الواعدة الذي تنظمه شركة ماسة للمعارض والمؤتمرات، وذلك في الرابع من شهر تموز القادم في فندق شيراتون دمشق.
  • استكمال التحضيرات من قبل وزارة المالية الانتهاء لعقد ملتقى رجال الأعمال الخامس لإعمار المنطقتين الوسطى والشرقية الذي سيعقد يومي الـ 4 والـ 5 من تموز في فندق أفاميا بحماة، حيث سيناقش المشاركون في المؤتمر الاستثمارات والمشاريع المتعلقة بإعمار المنطقتين الوسطى والشرقية وقانون الاستثمار الجديد وآلياته ودور المناطق الصناعية في تحفيز عملية الإعمار وآليات التمويل والتسهيلات المصرفية للصناعيين.
  • كشف مدير عام مؤسسة المعارض والأسواق الدولية فارس كرتلي عن مشاركة 12 دولة، وتلقي وعود بمشاركة 15 دولة أخرى في الدورة الـ 60 لمعرض دمشق الدولي، وقد تقدمت 236 شركة عربية وأجنبية (عن طريق وكلائها الموجودين داخل سورية) بطلبات تثبيت للمساحات التي يرغبون بحجزها في المعرض.

كذلك شاركت سورية بمعرض بيونغ يانغ الدولي من تنظيم المؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية بالتعاون مع السفارة السورية في بيونغ يانغ، حيث ضم الجناح السوري نماذج عن بعض الصناعات الغذائية والشرقية من موزاييك وبروكار والمطرزات الفنية.

تعول الحكومة السورية على رجال الأعمال في تنشيط الحركة الاقتصادية والالتفاف على العقوبات المفروضة عليها، كما تحاول الحكومة استقطاب فئة رجال الأعمال الذين غادروا سورية بسبب الأزمة. وفي هذا السياق التقى رئيس الحكومة عماد خميس وفداً من رجال الأعمال السوريين المقيمين بمصر([16]). وقد تم التوافق بين الطرفين على: إحداث مركز صادرات سوري مصري مشترك، تفعيل مجلس الأعمال السوري المصري وعمل المكتب الاقتصادي في السفارة السورية في مصر، وتشكيل معرض دائم للسلع السورية على أرض مدينة المعارض في دمشق، تعزيز دعم المعارض الخارجية بما يساهم في توسيع أسواق التصدير، تقديم تسهيلات للصناعيين المتعثرين الحقيقيين لإعادة إقلاع منشآتهم وتسهيل استيراد المواد الأولية اللازمة لدعم الصناعة واستقرارها.

خاتمة

يُسوق النظام السوري لانتهاء الأزمة وقدرته على التعاطي مع تداعياتها، ويحاول توكيد ما سبق من خلال إظهار قدرة الدولة وفرض هيبتها من جديد، الأمر الذي يفسر تركيزه على عملية الإصلاح الإداري لمؤسسات الدولة لمعالجة ما لحق بها من خلل خلال سنوات الأزمة، فضلاً عن استغلال إجراءات الإصلاح الإداري لمكافأة الموالين والتخلص بمن يشك بولائهم بذريعة مكافحة الفساد. كما يسعى النظام إلى فرض هيبة الدولة من جديد وهو ما يفسر الإجراءات التي اتخذها بحق العديد من الميليشيات المحلية التي قاتلت إلى جانبه في وقت سابق. أما أهدافه من ذلك فتتمثل بــ:  1) قطع الطريق أمام أي مراكز قوى ناشئة بفعل الأزمة لتشكل مصدر تهديد له، 2) توجيه رسالة للمجتمع الدولي بأن الدولة ومن خلالها فقط يتم الإصلاح وإعادة الإعمار، وما يعنيه ذلك حكماً من قطع الطريق أمام أي طروحات جدية للتغير في سورية.

يُدرك النظام حجم المطالب التي ستواجهه في الفترة المقبلة، وعدم قدرته على التعاطي معها جميعاً لافتقاده للأدوات والمؤسسات والتمويل اللازم. من هنا يحاول النظام تجزئة المطالب ومحاولة استرضاء شرائح محددة بسياسات دعم وامتيازات اقتصادية واجتماعية. وقد تجلى ما سبق بزيادة النظام رواتب العاملين في المؤسسة العسكرية، وإقرار تشكيل صندوق الرعاية الاجتماعية الموجه للعاملين في مؤسسات الدولة ممن تضرروا خلال الأزمة. هذا وقدرت بعض المصادر كتلة الزيادة بنحو 30 مليار ليرة سورية (تقريباً 76 مليون دولار) ([17])، علماً بأن كتلة الرواتب للعاملين في الدولة تقدر بــ 900 مليار ليرة سورية (2 مليار دولار)، أي ثلث الموازنة بحسب ما أفاد به وزير المالية السوري مأمون حمدان([18]).

هذا وقد أثار مرسوم الزيادة استياء العاملين في جهاز الشرطة لاستثنائهم من هذه الزيادة([19]). كما أثار استياء العاملين في مؤسسات الدولة لعدم شمولهم بهذه الزيادة، الأمر الذي يظهر عدم قدرة حكومة النظام على التعاطي مع هذه المطالب، ومقدار ما تُشكله الاستجابة لهذه المطالب من ضغط على مواردها المالية المحدودة.

شكل إعلان النظام إجراء انتخابات محلية في أيلول القادم مفاجأة باعتبار ما يقارب من ثلث البلاد خارج سيطرة النظام. وتُشير بعض المصادر بأن تحديد الموعد جاء بناء على تصور بإمكانية توسع سيطرة النظام بدعم من حلفائه، وتفاهمات سياسية ينتظر أن تتبلور في المرحلة المقبلة في الشمال والشرق سيما مع استثناء الكرد المجنسين من شرط تمتعهم بالجنسية السورية لمدة 10 سنوات. ويسعى النظام من خلال إجراء انتخابات محلية إلى تحقيق عدة أهداف منها:

  1. تفريغ المسار السياسي التفاوضي من مضمونه من خلال فرض أمر واقع.
  2. استيعاب القوى الناشئة واسترضاء الموالين وأفراد الميليشيات عبر دمجهم في الأطر الإدارية للدولة.
  3. قطع الطريق أمام مشروع المعارضة السياسية للإدارة المحلية، كذلك التقليل من فرص نجاحها في أي انتخابات محلية من خلال إعادة النظر بالتقسيمات الإدارية.
  4. محاولة التحكم بمسارات إعادة الإعمار من خلال التأكيد على شرعية بنى الإدارة المحلية المشكلة، ودورها كشريك مكمل للمركز في هذه العملية.

هذا وتُشكل الانتخابات المحلية فرصة لإيران لأن تُشرعن دور القوى الموالية لها، سيما في ظل انخراطها المكثف في ملف الإدارة المحلية في عدد من المناطق عبر تقديمها للخدمات الأساسية والتأثير على عملية صنع القرار على المستوى المحلي. ومن أمثلة ذلك، نشاط فيلق المدافعين عن حلب، وكذلك نشاط منظمة جهاد البناء.  

تستبق وزارة الإدارة المحلية والبيئة إجراء الانتخابات المحلية بإعادة النظر بالتقسيمات الإدارية وهو ما ظهر راهناً في محافظتي ريف دمشق وطرطوس. ويُثير تشكيل هذه البُنى تساؤلات حول الغاية منها في ظل عدم قدرة الوحدات الإدارية القائمة والتي فصلت عنها عن أداء مهامها الأساسية لافتقارها التمويل والكوادر واعتمادها على المركز لتأدية وظائفها وتمويل مشاريعها. هذا ويمكن وتفسير هذا التوجه بمحاولة الحكومة التأثير على مسار الانتخابات المحلية من خلال إضعاف الوحدات الإدارية التي كانت تتبع لها الوحدات الإدارية المحدثة.

تؤشر زيارة وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية السورية لإيران وطبيعة المباحثات التي عقدها مع مسؤوليها، إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين لتكون جاهزة للتوقيع خلال الفترة المقبلة، وتفيد بعض المصادر باحتمالية أن يتم ذلك خلال زيارة مرتقبة للأسد إلى إيران في الفترة المقبلة.  

بالمقابل تستمر العلاقات الاقتصادية بين روسيا وسورية بالتطور، مدعومة بتوجه حكومي لدى كلا البلدين لتعزيز الروابط الاقتصادية بينهما، إضافة إلى الدور البارز الذي يقوم به رئيس مجلس الأعمال الروسي-السوري سمير الحسن والذي استطاع تجديد ولايته كرئيس لمجلس الأعمال في الانتخابات التي حصلت مؤخراً لانتخاب أعضاء ورئيس المجلس. كما تستمر روسيا بالاستحواذ على الفرص الاقتصادية في سورية، وتأكيد احتكارها لاستثمار القطاعات الإنتاجية المربحة كالفوسفات والطاقة.


([1]) توضيح من وزارة المالية بخصوص مشروع القانون القاضي بتعديل قانون البيوع العقارية، موقع دام برس، تاريخ 26-06-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2MWaGwx

([2]) قانون البيوع العقارية يصل قريباً إلى مجلس الشعب، موقع الاقتصادي، تاريخ 24-06-2018. رابط إلكتروني https://bit.ly/2zoXRJo

([3]) مجلس الشعب يتابع مناقشة مشروع قانون مجهولي النسب، موقع مجلس الشعب، تاريخ 13-06-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2KZso1s

([4]) يمان نعمة، قانونيون لـ"عربي21": هذه خفايا قانون "مجهولي النسب" بسوريا، عربي 21، تاريخ 19-06-2018. رابط إلكتروني https://bit.ly/2KWJM7c

([5]) تفاصيل مرسوم زيادة رواتب الجيش السوري 2018، موقع مراسلون، تاريخ 04-06-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2zgFHsZ

([6]) عبد الهادي شباط، «المالية» لـ«الوطن»: يستهدف جرحى الحرب حتى من الموظفين … لجنة لإدارة صندوق الرعاية الاجتماعية خلال أيام، تاريخ 19-06-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2KTgupU

([7]) تم ترميم 60 مدرسة من أصل 204 في الغوطة الشرقية، كما تم ترميم 14 في منطقة دبسي عفنان مع العمل على ترميم 20 في منطقة السبخة مع إعداد الوزارة دراسة لترميم 30 في منطقة معدان بتمويل من اليونيسيف.

([8]) منح المسجلون في سجلات أجانب الحسكة الجنسية العربية السورية وقد قدر آنذاك عدد طلبات الجنسية بـــ 105152.

([9]) الإعانة المالية تُمنح بقرار من وزيري المالية والإدارة المحلية كمعونة خاصة لمرة واحدة، أما المساهمة المالية فهي كتلة نقدية تقدم من وزارة الإدارة المحلية كدعم للموازنة المستقلة للوحدة الإدارية  http://alwatan.sy/archives/141228

([10]) قيمة الاعتمادات المالية لوزارة الإدارة المحلية والبيئة، موقع رئاسة مجلس الوزراء السوري على وسائل التواصل الاجتماعي، تاريخ 04-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2KY7C2p

([11]) تتألف اللجنة المركزية من معاون وزير الصناعة نضال فلوح رئيساً وعضوية كل من رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها سامر الدبس ومدير الاستثمار الصناعي بوزارة الصناعة محمد بشار زغلولة، بينما تتألف اللجنة الفرعية في محافظة ريف دمشق من مدير صناعة ريف دمشق محمد فياض رئيساً وعضوية كل من ياسر السعيد من مديرية صناعة ريف دمشق وأمين جمارك المنطقة الحرة عيسى الزين، ومعن علي من المديرية العامة للجمارك، وأكرم الحلاق وضياء البغدادي من غرفة صناعة دمشق وريفها. أما اللجنة الفرعية في دمشق فتضم: من مدير صناعة دمشق ماهر ثلجة رئيساً وعضوية كل من نهاد ديب من مديرية صناعة دمشق وأحمد نداف وعقبة سلامة من المديرية العامة للجمارك وماهر الزيات ومروان اليسقي من غرفة صناعة دمشق وريفها.

([12]) وافقت رئاسة مجلس الوزراء على تأسيس مصرف "الأمان" كمصرف سوري إيراني مشترك، وذلك كشركة مساهمة سورية برأس مال يبلغ 1.5 مليار ليرة سورية، قسم رأس مال المصرف على ثلاثة ملايين سهم قيمة السهم الواحد منها 500 ليرة سورية ويساهم بنك "صادرات إيران" بنسبة 25٪ من رأس المال، وشركة "غدير للاستثمارات" بنسبة 16٪ وشركة "سايبا الايرانية" بنسبة 8٪.‏ كما يساهم رجل أعمال سوري بنسبة 5٪ من رأس المال أما القطاع العام المصرفي والمالي في سورية يساهم عنه المصرف التجاري السوري بنسبة 25٪ من رأس المال على أن يتم طرح الأسهم المتبقية من رأس المال على الاكتتاب العام

([13]) نور ملحم، إيران تدعم الاقتصاد السوري بـ6 مليار دولار/ موقع هاشتاغ سورية، رابط إلكتروني https://bit.ly/2MQYUTW

([14]) تبلور ملامح التوجه شرقاً عبر بوابة وزارة الاقتصاد وتعويل على إحداث نقلة نوعية على صعيد التعاون الاقتصادي بين سورية وإيران، جريدة البعث، تاريخ 20-06-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2Nv6WmF

([15]) جوناثان سول وبولينا ديفيت، شبه جزيرة القرم شريان يزود سوريا بالغذاء، رويترز، تاريخ 21-06-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2NyhXUd

([16]) تقدر بعض المصادر قيمة الرأسمال السوري بمصربــ 23 مليار دولار، وتواجد نحو 30 ألف رجل أعمال سوري في مصر، للمزيد مراجعة، «خالدون الموقع» رئيس تجمع رجال الأعمال السوريين، موقع الوفد، رابط إلكتروني https://bit.ly/2NyLL33

([17]) عدنان عبد الرزاق، الأسد يزيد رواتب العسكريين ويحرم المدنيين، موقع العربي الجديد، تاريخ 05-06-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2Nv7c5c

([18]) الأسد يرفع رواتب العسكريين والمتقاعدين منهم، موقع الاقتصادي، تاريخ 05-06-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2m1eykx

([19]) امتعاض في أوساط الأمن و الشرطة بعد مرسوم بشار الأسد الأخير. موقع عكس السير، تاريخ 10-06-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2zjpcMT

التصنيف تقارير خاصة

نشاط محموم تقوده الحكومة السورية لإعادة النظر بالتقسيمات الإدارية القائمة بعدما عبثت بها الحرب، مدفوعة باعتبارات سياسية وأخرى تتصل بإعادة الإعمار، وتلقى هذه المساعي دعماً من قبل مراكز نافذة في النظام وأخرى محسوبة عليه، كما تجد صدى لدى الدول الداعمة له، كذلك لدى تلك المتوقع أن تتعهد فاتورة إعادة الإعمار.

وما الحديث عن تشكيل مدن جديدة ومنها مدينة القلمون، وتسريع وتيرة إصدار المخططات التنظيمية للوحدات الإدارية وإعادة إحياء مقترحات سابقة في هذا الصدد، إلا مؤشرات على التوجه الجديد للنظام والذي من المتوقع أن يتبلور بشكله الأوضح بنظام الأقاليم بمفهومه الإداري وليس السياسي بحسب بعض المصادر.

يتردد في الآونة الأخيرة ميل النظام إلى اعتماد نظام الأقاليم إدارياً وليس سياسياً وذلك لإعادة تنظيم الإدارة المحلية التي عبثت بها الحرب. ومن المتوقع إحداث أقاليم يتراوح عددها بين خمسة وسبعة أقاليم، يضم كل منها محافظات تتبع لها مجموعة مدن تضم نواحي مقسمة إلى بلدات وقرى. وما يعزز من صحة هذه التكهنات وجود مشاريع سابقة قبيل الأزمة لإحداث وحدات إدارية جديدة على مستوى المحافظات كريف حلب وتدمر والقامشلي، إضافة إلى تزايد الحديث عن إحداث وتشكيل مدن جديدة ضمن الرؤية السابقة كما ظهر في مقترح "مدينة القلمون"، والتي ستتشكل من دمج ثلاث وحدات إدارية هي؛ النبك ودير عطية وقارة.

تتلاقى توجهات النظام الجديدة مع مصالح رجل الأعمال المعروف رئيس مجلس إدارة "شركة النبراس القابضة" سليم دعبول، الذي يقود حملة على الصعيدين الرسمي والشعبي لتبني المقترح وتفعيله. واستغل دعبول زيارة وفد حكومي برئاسة رئيس الوزراء للمنطقة لعرض المقترح.

كما تشير المصادر إلى توقيع عريضة من قبل رؤساء بلديات المدن والبلدات المقربة من دعبول للمطالبة بتشكيل "مدينة القلمون" ومركزها دير عطية، فضلاً عن الترويج لمشروعه على الصعيد الشعبي من خلال إبراز إيجابيات المقترح من قبيل تخفيف العبء على المواطنين في ما يتعلق بإنجاز معاملاتهم الرسمية، وإقامة مشاريع تنموية كإنشاء سكة حديد تجمع البلدات والنواحي التي ستتبع للمدينة الجديدة من جهة، وبين باقي مدن القلمون والعاصمة من جهة أخرى، وتأسيس مدينة صناعية خامسة على مستوى سورية، وجر مياه نبع العاصي للمنطقة، إضافة إلى فتح معبر جديد بين القلمون ولبنان، كذلك تأسيس شركة لتكرير النفط والغاز من الحقول الثلاث القائمة في المنطقة وهي: البريج ودير عطية وقارة، والتي تُقدر احتياطاتها من الغاز الطبيعي بحسب وزارة النفط والثروة المعدنية السورية بـ20 مليار متر مكعب.

أثار المشروع الجديد حفيظة أهالي مدينة النبك وبلدة قارة ولكل منهم أسبابه، ويعتبر أهالي مدينة النبك أنفسهم الأحق تاريخياً وإدارياً بأن يكونوا مركزاً للمدينة المقترحة لا دير عطية، بينما يتخوف أهالي قارة من تجيير المزايا التنموية والاقتصادية الناشئة عن استغلال الغاز لصالح دير عطية.

وأمام هذه التحفظات ارتأت محافظة ريف دمشق بحسب المصادر تعليق مقترح رؤوساء البلديات وإحالته لمزيد من الدراسة، في حين يجري العمل على طرح حلول توفيقية لتجاوز هذه التحفظات من قبيل إيجاد مركز "مدينة القلمون" بالتوسط بين الحدود الإدارية للنبك ودير عطية. وتشير التوقعات الى أن المشروع سيجد طريقه للنور في ظل الحظوة التي يتمتع بها دعبول لدى النظام.

كذلك يعزز تسريع النظام لإصدار المخططات التنظيمية للوحدات الإدارية وإعادة النظر بما كان قائماً من واقعية التكهنات السابقة. وفي هذا الصدد أفادت "صحيفة الوطن" السورية بإحداث مناطق تنظيمية جديدة بمرسوم بناء على اقتراح من وزير الإدارة المحلية في المحافظات على غرار ما تم في منطقة "خلف الرازي" في دمشق، كذلك حديث معاون وزير الإدارة المحلية لؤي خريطة، عن مقترحات لدراسة تنظيم داريا وإدخاله ضمن تنظيم دمشق.

يتوخى النظام من إعادة النظر بالتقسيمات الإدارية تحقيق أهداف سياسية بالدرجة الأولى، إذ يستهدف تفتيت مراكز ثقل المعارضة في المحافظات التي شهدت حركة احتجاجات واسعة ضده، وكذلك العمل على إيجاد ثقل تمثيلي في أي انتخابات محلية أو تشريعية مستقبلية؛ "مجالس الأقاليم" و"جمعية المناطق"، و"مجلس الشعب" أو "الجمعية التشريعية". بما يحول دون قدرة ممثلي مراكز المعارضة على تمرير مشروعات لا تتوافق مع المركز أو الاعتراض على تلك التي يريدها المركز. هذا بالإضافة إلى استيعاب الضغوط الروسية فيما يتعلق برؤيتها لـ"اللامركزية" الواردة في مقترحها للدستور السوري، والانفتاح على الأوربيين عبر إبداء مرونة في طرح ملف اللامركزية، واستغلاله لحثهم على الانخراط في دعم هذه العملية من بوابة "إعادة الإعمار". هذا علاوةً على استمالة ممثلي الأكراد وقطع الطريق على أي مقترحات أميركية منفردة بهذا الخصوص، عبر التلويح بمنح الأكراد إقليماً إدارياً معترفاً به دستورياً.

إعادة النظر بالتقسيمات الإدارية وتبني رؤية جديدة لامركزية لإعادة ربط الجغرافية السورية ببعضها، ومعالجة إشكالية علاقة المركز بالأطراف وضمان مصالح وحقوق المجتمعات المحلية بالتكامل مع المركز، مطلب لكل السوريين كما أن هذه العملية ملكهم جميعاً. ومن شأن احتكار هذا الملف من قبل فريق دون آخر وإخضاعه إلى اعتبارات التوظيف السياسي والمحاصصات المصلحية، أن يجرد أي رؤية لامركزية من قيمتها وشرعيتها.

 

المصدر جريدة المدن الإلكترونية: https://goo.gl/XiB9CR

التصنيف مقالات الرأي

ملخص تنفيذي

أجرى مركز عمران بالتعاون مع مؤسسة إحسان للإغاثة والتنمية استطلاع لرأي المجالس المحلية في مناطق سيطرة فصائل المعارضة، شمل 170 مجلس بين مقيم ومهجر من أصل 470، وذلك في المحافظات السورية التالية: ريف دمشق، درعا، القنيطرة، حلب، إدلب، حمص، حماة، خلال شهر أيلول من عام 2017.

تناول الاستطلاع المالية المحلية للمجالس وأدائها في هذا الصدد، وذلك من خلال استعراض آلياتها في إعداد الموازنة المحلية ومصادر تمويلها واتجاهات الانفاق المحلي فيها، كذلك التطرق إلى منظومة الرقابة المالية القائمة لدى المجالس، كما تناول الاستطلاع توصيف المجالس من حيث آليات تشكيلها وخصائص قياداتها وطبيعة دورها، وقد خلصت نتائج استطلاع رأي المجالس إلى عدد من النتائج، كان أبرزها:

  • ارتفاع نسبة الاعتماد على الانتخابات كآلية لتشكيل المجالس من 38% بحسب دراسة سابقة لمركز عمران، لتصل إلى 44% في الدراسة الراهنة.
  • اعتماد ما يقارب نصف عينة المجالس على لوائح إدارية خاصة بها، مقابل تبني ما يزيد عن ثلثها بقليل للوائح الحكومة المؤقتة.
  • انتماء جزء معتبر من رؤساء المجالس المحلية إلى فئة الشباب من حملة الشهادات الجامعية.
  • انخفاض نسبة المجالس المعرفة لدورها على أنه خدمي من 57% بحسب دراسة سابقة لمركز عمران، إلى 49% في الدراسة الراهنة، في حين تشير مقارنة النتائج الراهنة مع سابقتها إلى تزايد وعي المجالس بدورها السياسي.
  • تعزز الدور المركزي للمجالس في توفير الخدمات المحلية، حيث ارتفعت وبشكل ملحوظ نسبة المجالس ذات الدور الوحيد ضمن وحدتها الإدارية في توفير الخدمات من 50% بحسب دراسة سابقة لمركز عمران، لتصل إلى 69% في الدراسة الراهنة.
  • يحتل قطاعي البنية التحتية والتعليم معاً المرتبة الأولى في سلم أولويات عمل المجالس المحلية، فيما يحوز الدفاع المدني على أدنى هذه المراتب.
  • يغلب على خدمات المجالس المحلية تغطيتها للحيز الجغرافي الذي يقع ضمن نطاقها الإداري، كما لوحظ تخديم عدد من المجالس لمناطق تقع خارج نطاقها الإداري؛
  • يتقدم كل من المكتب المالي والتنفيذي على غيرهم كجهات مسؤولة عن إعداد مشروع الموازنة المحلية للمجالس؛
  • ضعف دور الهيئة العامة المشكلة للمجالس في المصادقة على مشروع الموازنة، كذلك الأمر بالنسبة لمجالس المحافظات؛
  • تنامي اعتماد المجالس على الضرائب والرسوم المحلية كمصدر لإيراداتها المالية، حيث جاءت بالترتيب الأول في الدراسة الراهنة مقابل حلولها بالمرتبة الثانية في دراسة سابقة لمركز عمران.
  • أكدت غالبية العينة على أحقية المجالس بالتصرف بالإيرادات المالية المحلية دون إرسالها للحكومة المركزية، كما أكدت على حصر صلاحيات الإنفاق المحلي بها دون السماح للمركز بالتدخل.
  • تركز المجالس المحلية في إنفاقها المحلي على دعم القطاعات الحيوية كإصلاح وترميم البنية التحتية وتوفير خدمات المياه والكهرباء.
  • يعتمد ما يزيد عن ثلثي العينة بقليل على أنظمة مالية مكتوبة، تبين أن غالبيتها لوائح خاصة بالمجالس.
  • ضعف الدور الرقابي لمجالس المحافظات على أعمال المجالس المحلية الفرعية، وكذلك غياب أي دور للحكومة المؤقتة في ذلك.

المقدمة

تعمل وحدات الإدارة المحلية على رسم سياساتها الاقتصادية والاجتماعية والتنموية المتوافقة مع مصالح ومطالب مجتمعاتها المحلية، ولكي تتمكن تلك الوحدات من ممارسة وظائفها وتحقيق أهداف سياساتها المعتمدة، فإنها تحتاج إلى إدارة مواردها المالية بكفاءة تجنباً للهدر واتقاءً للعجز المالي الذي يؤثر سلباً على وظائفها وحتى استمراريتها. انطلاقاً مما سبق يحظى التمويل المحلي بأهمية متزايدة في دراسات الإدارة المحلية، سيما مع تنامي توجه الحكومات المركزية لمنح الوحدات المحلية صلاحيات أوسع في إدارة شؤونها، إضافةً إلى تقليص تمويل تلك الحكومات للوحدات المحلية في ظل سياسات التقشف التي تتبعها، وهو ما يوجب على وحدات الإدارة المحلية العمل على تنمية مصادرها الذاتية وتعزيز أدائها المالي سعياً منها للقيام بأدوارها وضمان استقلالها المالي.

في الحالة السورية، يكتسب موضوع المالية المحلية أهمية إضافية في ظل تشكل وحدات محلية مستقلة عن المركز بحكم الأمر الواقع، تقوم بإدارة مناطقها وتوفير خدماتها للسكان المحليين بما تيسر لها من الأدوات والتمويل، وفي ظل ما تعانيه المجالس المحلية في مناطق سيطرة فصائل المعارضة من عجز مالي مزمن، وأمام ما تواجهه راهناً من تحديات توفير الخدمات سيما خلال مرحلة خفض التصعيد، وما ينتظرها من استحقاقات كبيرة تتصل بدورها المركزي في إنعاش الاقتصاديات المدمرة لمجتمعاتها المحلية، وكذلك دورها المتوقع ضمن عملية إعادة الإعمار مستقبلاً، يغدو من الأهمية بمكان تسليط الضوء على الأداء المالي للمجالس المحلية بما يتضمنه من تحليل موازناتها ومصادر تمويلها واتجاهات إنفاقها المحلي، كذلك التطرق لمنظومة الرقابة المالية القائمة لديها، لمعرفة أوجه الخلل والقصور في أدائها المالي ثم الخلوص إلى توصيات عامة، من شأنها تعزيز استقلالية مالية المجالس باعتبارها أحد أهم مقوماتها الأساسية، إضافةً إلى تعزيز قدرتها على أداء وظائفها الخدمية والتنموية، واشتقاق مبادئ عامة لتأطير علاقة المجالس المالية مع المركز فيما يتعلق بتقاسم الموارد وصلاحيات الإنفاق المحلي خاصة في مرحلة إعادة الإعمار.

نظرة على المجالس المحلية: آليات التشكيل وخصائص القيادات

يتوزع ما يقارب من 470 مجلس محلي على مناطق سيطرة المعارضة ([1])، منها 393 مجلس مقيم في حين تمثل المتبقية مجالس المناطق المهجرة بفعل اتفاقيات التهجير والإخلاء، ويذكر في هذا الصدد تقدم محافظة إدلب على غيرها من المحافظات بعدد مجالسها والتي بلغت 156 بحسب مجلسها، في حين جاءت محافظة دمشق بالمرتبة الأخيرة بــما مجموعه 5 مجالس بين قائمة ومهجرة.

تتنوع آليات تشكيل المجالس المحلية ما بين انتخاب وتوافق إلى تعيين ومبادرة فردية، وقد أظهرت النتائج تُشكل ما يزيد عن نصف المجالس المستطلعة بقليل 52% من خلال التوافق، مقارنة بـــ 44% ممن أشاروا إلى اعتمادهم آلية الانتخاب في تشكيلها. وقد أظهرت النتائج قلة الاعتماد على آليتي التعيين والمبادرة الفردية في التشكيل حيث بلغتا مجتمعتين ما نسبته %4 من إجمالي إجابات العينة.

 

وعلى الرغم من تنامي اعتماد القائمين على إدارة المجالس على الانتخابات كآلية لتشكيل المجالس وبروز تجارب رائدة في هذا الصدد، تبرز عدة عوائق تحول دون إجراء المجالس لانتخابات محلية، وقد رتبتها عينة الاستطلاع بحسب أهميتها وفق الآتي: الانقسامات المجتمعية، غياب إطار تنظيمي، قلة الوعي العام بأهمية الانتخابات، عوائق أمنية، معارضة القوى العسكرية.

بمقارنة نتائج الدراسة الحالية مع نتائج سابقة خُلص إليها مركز عمران في دراسته المعنونة بــ "قراءة في الدور السياسي للمجالس المحلية"، فإنه يلحظ ارتفاع نسبة الاعتماد على الانتخابات كآلية للتشكيل من 38% في الدراسة السابقة لتصل إلى 44% في الدراسة الراهنة، وهو ما تدلل عليه الوقائع الميدانية من حيث تنظيم عدد من المجالس لانتخابات محلية يلحظ تطورها من حيث آليات التمثيل وطرق التنظيم ونوع وحجم المشاركة ومن الأمثلة على ذلك: انتخابات المجالس في كل من إدلب (كانون الأول 2017) وسراقب (تموز 2017) وعدد من مجالس الغوطة الشرقية كدوما (تشرين الأول 2017) على سبيل المثال لا الحضر.

يمكن تفسير ميل القائمين على المجالس بالاعتماد على الانتخابات كآلية للتشكيل، برغبتهم في تعزيز الشرعية المحلية للمجالس أمام ما تواجهه من مخاطر واستحقاقات تفرضها المقاربة الروسية في سورية من جهة وتوجهات القوى المناوئة لها كالحركات الجهادية من جهة أخرى، إضافةً إلى مراكمتها لخبرات تنظيمية في مجال الانتخابات المحلية وتبادلها مع مجالس أخرى بدعم من منظمات المجتمع المدني، علاوةً على تزايد شريحة القوى المنخرطة في تشكيل المجالس وعدم قدرة التوافقات على تنظيم مشاركتهم في تشكيل المجالس، وتوافقها كقوى على اللجوء للانتخابات كآلية لحسم تنافسها وتمثيلها في المجالس.

 

لا تعتمد المجالس المحلية في مناطق المعارضة لوائح موحدة من حيث محتواها ومصدرها. حيث أظهرت النتائج اعتماد 44% من عينة الاستطلاع عل لوائح إدارية خاصة بها، مقابل 37% تعتمد تلك الصادرة عن الحكومة المؤقتة، في حين توزعت النسبة المتبقية من عينة الاستطلاع بين 17% لا تعتمد لوائح إدارية ناظمة لعملها، وما نسبته 2% تتبنى لوائح إدارية أخرى لم تحدد مرجعيتها.

تظهر النتائج السابقة ضعف المنظومة الإدارية التي تنتمي إليها المجالس المحلية وحالة اللامركزية العالية في مناطق سيطرة المعارضة، وهو ما يظهر بتبني عدد من مجالسها للوائح إدارية خاصة بها أو صادرة عن مرجعيات أخرى، إضافة إلى عدم اعتماد مجالس أخرى لأي لوائح إدارية ناظمة لعملها، ومن شأن ما سبق أن يعزز مخاطر عدم استقرار منظومة المجالس المحلية واستمرارها، وأن يضعف أيضاً من حضورها في ترتيبات المرحلة الراهنة وكذلك الانتقالية.

يحتل الشباب مواقع القيادة في المجالس المحلية، حيث بلغ عدد من هم دون 47 عاماً 92 رئيس مجلس محلي، مقابل 30 فقط ممن هم فوق 47 عاماً. كما تشير النتائج إلى حيازة نصف رؤساء المجالس شهادات جامعية، وثلثهم يحملون شهادة ثانوية، وتقريباً سدسهم على شهادات معاهد متوسطة، بينما جاء حملة الشهادات العليا في المرتبة الرابعة بما نسبته 5% من مجموع رؤساء المجالس.

 

 

 

توفر نتائج هذه الدراسة مؤشرات عامة وأولية حول الخصائص العمرية والمستوى التعليمي لقيادات المجالس المحلية، من حيث انتماء جزء معتبر منها لفئة الشباب من حملة الشهادات الجامعية، وهو ما يمكن تفسيره بتواجد شروط محددة من حيث العمر والمستوى التعليمي، منصوص عليها في الأنظمة الداخلية للمجالس لشغل منصب رئاسة المجلس. بالمقابل يمكن تفسير تواجد رؤساء للمجالس المحلية من حملة شهادة البكالوريا فما دون بتساهل الأنظمة الداخلية لهذه المجالس تجاه شرط الشهادة الجامعية نظراً لافتقاد مناطقها --غالباً ما تكون في أرياف المحافظات--لحملة الشهادات الجامعية أو تفضيلهم العمل في منظمات المجتمع المدني لما توفره لهم من استقرار مادي. كما قد يمكن تفسيره كذلك بافتقاد هذه المجالس لأنظمة داخلية ناظمة لعملها وتشكيلها.

أدوار المجالس المحلية: تنامي الوعي السياسي ومحورية الدور الخدمي

تؤدي المجالس المحلية أدوار متنوعة الأبعاد، حيث تتيح للسكان المحليين فرصة المشاركة في صنع السياسات المحلية من خلال ممثليهم، كما تقوم بإدارة شؤون مجتمعاتها المحلية وتوفير الخدمات لهم، إضافة إلى دورها في تطوير اقتصاديات مجتمعاتها المحلية وتحقيق التنمية لسكانها.

فيما يتعلق بنظرة القائمين على المجالس المحلية في مناطق سيطرة المعارضة لطبيعة دور مجالسهم، أظهرت نتائج الاستطلاع توصيف 49% من العينة لدور مجالسهم بأنه خدمي يقوم على تقديم الخدمات المحلية للسكان في مجالات الإغاثة والبنية التحتية والصحة والتعليم، بينما أجاب 36% بأنه دور متعدد الأبعاد يشتمل على السياسي والخدمي والتنموي، في حين توزعت النسبة المتبقية من العينة بين 11% وصفت دورها مجالس بالتنموي فقط، و4% تنظر لدورها على أنه سياسي بحت.

 

بمقارنة نتائج الدراسة الحالية مع نتائج دراسة سابقة لمركز عمران بعنوان "قراءة في الدور السياسي للمجالس المحلية"، فإنه يلحظ تعدد الأدوار التي تقوم بها المجالس وتنامي تعريفها لدورها خارج الإطار الخدمي ليشتمل على أدوار تنموية وسياسية، حيث انخفضت بشكل ملحوظ نسبة المجالس المعرفة لدورها على أنه خدمي فقط من 57% في الدراسة السابقة، إلى 49% في الدراسة الراهنة، بينما ارتفعت بشكل طفيف نسبة المجالس التي تعرف دورها على أنه سياسي من 1% في الدراسة السابقة لتصل إلى 4% في الدراسة الراهنة.

من المهم تناول الدور الخدمي للمجالس من حيث طبيعته ونطاق الخدمات والأولويات في هذا المجال، والتحديات التي تواجه المجالس في توفير خدماتها للسكان، سيما مع تزايد الأعباء الخدمية على المجالس في ظل ما ينتظرها من استحقاقات ناجمة عن اتفاقيات وقف التصعيد من حيث عودة اللاجئين والنازحين وتوفير الخدمات وترميم البنية التحتية.

يتراوح الدور الإداري والخدمي للمجالس بين المركزي والثانوي، فأغلبها يقوم بتأدية هذا الدور بمفرده بما يتوفر له من إمكانيات وموارد (69%) أو أن تؤديه بالتشارك مع هيئات أخرى توافقاً أو تنافساً (21%)، بينما كان 10% فقط منهم يقوم بالتنسيق لتقديم الخدمات.

تشير النتائج أيضاً إلى زيادة طفيفة (1إلى 4%)في وعي القائمين على المجالس بأهمية الدور السياسي لمجالسهم، سيما مع امتلاكها لمقومات الفاعلية السياسية المستندة على شرعيتها المحلية، ودورها الوظيفي في توفير الخدمات، إضافةً إلى إقرار القوى الفاعلة في الملف السوري بدورها في إنجاز ترتيبات المرحلة الراهنة (وقف التصعيد) وفي المرحلة الانتقالية (الحل السياسي وإعادة الإعمار)، وسعيها كقوى لفتح قنوات لتعزيز تمثيل المجالس في العملية السياسية على المستويين المحلي (استانة) والوطني (جنيف).

 

تعمل المجالس على توفير خدماتها وفق سلم أولويات مجتمعاتها، فقد أظهر ترتيب عينة استطلاع المجالس لأولوياتها الخدمية حلول قطاعي البنية التحتية والتعليم معاً في المرتبة الأولى، بينما احتل قطاع الصحة المرتبة الثانية، تليها الإغاثة ثالثاً، في حين شغل الدفاع المدني المرتبة الأخيرة في سلم أولويات المجالس. 

أما عن نطاق خدمات المجالس فيغلب عليها تغطيتها للنطاق الجغرافي الذي يقع ضمن نطاقها الإداري، حيث أجاب 63 % من عينة الاستطلاع عن وصول خدمات مجالسهم إلى كافة مناطق القطاع الإداري الذي يتولون إدارته، بينما أجاب 20% عن وصول خدمات مجالسهم إلى غالبية المنطقة الجغرافية التي تتبع لهم إدارياً وليس كلها، وقد أفاد 5% بأن خدماتهم مقتصرة على أجزاء من النطاق الجغرافي لوحدتهم الإدارية. بالمقابل كشفت نتائج الاستطلاع عن قيام 12%من العينة بتخديم مناطق تقع خارج نطاقها الإداري.

وتواجه المجالس المحلية عدة تحديات تؤثر سلباً على قدرتها في توفير الخدمات، جاءت وفق الترتيب الآتي بحسب ما أظهرته نتائج الاستبيان: 1) قلة الموارد المالية، 2) قلة الكوادر، 3) صعوبات أمنية، 4) تدخل فصائل المعارضة المسلحة في عمل المجالس، 5) مشاكل إدارية.

 

بمقارنة نتائج الدراسة الحالية مع نتائج سابقة خُلصت إليها دراسة سابقة لمركز عمران بعنوان "الدور الإداري والخدمي للمجالس المحلية في المرحلة الحالية والانتقالية"، فإنه يلحظ تعزز الدور المركزي للمجالس في توفير الخدمات المحلية، حيث ارتفعت وبشكل ملحوظ نسبة المجالس ذات الدور الوحيد في توفير الخدمات من 50% لتصل إلى 69%، وهو ما يمكن تفسيره بمراكمة المجالس لخبرات تخصصية في إدارة الشأن الخدمي فضلاً عن استمرارها في استقطاب التكنوقراط للعمل معها، كذلك تراجع عدد الهيئات المدنية المنافسة للمجالس في مجال توفير الخدمات في ظل ضعف التمويل وحصره من قبل عدد من الجهات المانحة بالمجالس المحلية.

يظهر سلم أولويات خدمات المجالس المحلية استمرار تركيزها على قطاعي البنية التحتية والتعليم، تأكيداً منها على ضرورة معالجة ملف البنية التحتية لدوره في تحقيق الاستقرار للمجتمعات المحلية، فضلاً عن سعيها لتعزيز حضورها في المرحلتين الراهنة (خفض التصعيد) واللاحقة (الحل السياسي وإعادة الإعمار) من خلال هذا الملف. أما فيما يتعلق بقطاع التعليم، تدرك المجالس ضرورة الانخراط فيه سواءً بزيادة إشرافها على هذا الملف أو بإدارته من قبلها، سيما في ظل بروز مؤشرات سلبية عن واقع التعليم في مناطق عمل المجالس.

ومما يثير الانتباه ما أظهرته نتائج الاستطلاع من حيث تخديم عدد من المجالس المحلية لمناطق تقع خارج نطاقها الإداري، وهو ما قد يفسر بعدة عوامل منها: 1) إعادة هذه المجالس النظر في حدودها الإدارية، 2) حيازة هذه المجالس لبنية مؤسساتية ذات موارد كافية قادرة على تخديم مناطق خارج حدودها الإدارية، 3) عدم حيازة هذه المناطق على مجالس محلية مما يضطرها للاعتماد على المجالس المجاورة لها لتأمين خدماتها.

ومن الطبيعي أن تواجه المجالس تحديات عدة تستهدف دورها الخدمي، ولم تظهر نتائج الاستطلاع الراهنة تحولاً جذرياً في قائمة التحديات التي تواجه المجالس مقارنة بنتائج الدراسة السابقة بعنوان "الدور الإداري والخدمي للمجالس المحلية في المرحلة الحالية والانتقالية" وذلك باستمرار معاناتها من ضعف التمويل والذي يمكن رده إلى أسباب عدة منها: 1) انخفاض كفاءة الأداء المالي للمجالس، 2) فقدان المجالس عدداً من مصادرها الذاتية نتيجة تدميرها أو السيطرة عليها من قبل الفصائل العسكرية.

موازنة المجالس المحلية: آلية الإعداد ومصادر التمويل والإنفاق المحلي

تكتسب دراسة المالية المحلية أهمية لدى كل من الحكومة المركزية وصناع القرار والسكان على المستوى المحلي، لما لها من دور في وضع السياسات واتخاذ القرارات، وتحديد طبيعة المشهد الاقتصادي والوضع المالي للمحليات واحتياجاتها، الأمر الذي يساعد صناع القرار على إدارة الموارد بعقلانية لتحقيق الأهداف الموضوعة. وفي هذا الصدد يمكن تعريف الموازنة المحلية بأنها: الخطة المالية التقديرية لإيرادات الوحدات المحلية ونفقاتها سنوياً، والتي يتم من خلالها تحقيق الأهداف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المعتمدة من قبل تلك الوحدات.

يكتسب موضوع المالية المحلية أهمية لدى المجالس المحلية في مناطق سيطرة فصائل المعارضة نظراً لما تعانيه من عجز مالي مزمن يتهدد دورها واستمراريتها واستقلاليتها.  انطلاقاً مما سبق سيتم التطرق لموازنة المجالس المحلية من حيث آلية إعدادها والهيئات المكلفة بذلك، ومصادر إيراداتها واتجاهات إنفاقها بغية معرفة مكامن الخلل بما يساعد على تصويبها.

تقوم المجالس المحلية بإعداد موازناتها المالية بناء على عوامل عدة، وقد أظهرت نتائج الاستطلاع اعتماد 50 % من عينة الاستطلاع على الموارد المالية المتوفرة في إعداد موازناتها، بينما يعتمد 15% من عينة المجالس على خبراتها السابقة، وبفارق قليل تصوغ 14% من عينة المجالس سياساتها المالية بناء على النفقات المتوقعة، كذلك أظهرت النتائج اعتماد 12% على تقديرات المسؤول المالي في إعداد موازناتها، في حين يقدر 9% موازنته بناء على الدعم المتوقع من المانحين.

 

تتوزع مسؤولية إعداد مشروع الموازنة على عدد من الجهات، وقد أظهرت نتائج الاستطلاع التقدم النسبي للمكتب المالي على غيره من الجهات في إعداد الموازنة وهو ما أفاد به 37% من العينة، بينما حدد 31% المكتب التنفيذي كجهة مسؤولة عن صياغة السياسة المالية للمجلس، في حين توزعت النسبقة المتبقية من العينة بين 22% تعتبر إعداد الموازنة من صلاحية المجلس بمكاتبه وإداراته، وما نسبته 10% تعتبره اختصاصاً حصرياً لرئيس المجلس.

 

ولا يعتبر مشروع الموازنة نافذاً إلا إذا تمت المصادقة عليه من قبل هيئة محددة وفق الأصول والإجراءات المتبعة والتشريعات النافذة، وقد أظهرت نتائج الاستطلاع ضعف دور الهيئة العامة المشكلة للمجلس في المصادقة على مشروع الموازنة وهو ما أفاد به فقط 6% من العينة، كذلك الأمر بالنسبة لمجالس المحافظات بما نسبته 8%، بينما جاءت النتائج متطابقة من حيث صلاحيات كل من المجلس المحلي بمكاتبه وإداراته وكذلك رئيسه في التصديق على مشروع الموازنة بما نسبته 33% لكل منهما، في حين حدد 19% المكتب التنفيذي كجهة مخولة بالتصديق على الموازنة. وما يثير الاهتمام في النتائج  محدودية دور الفصائل العسكرية كجهات مرجعية في التصديق على موازنة المجالس وهو ما أفاد به 1% فقط من العينة.

 

تظهر النتائج السابقة افتقاد المجالس المحلية لنظام مالي وتشريعات قانونية ولوائح إجرائية موحدة ناظمة لعملية إعداد الموازنة واعتمادها، وقد أظهرت النتائج تنوع خبرات عينة المجالس في إعداد موازناتها، مع ميل نصفها لاعتماد الواقعية في صياغة سياساتها المالية المحلية بناءً على الموارد المالية المتاحة، وهو ما يمكن تفسيره بــ:1) الخبرات المالية التي راكمتها المجالس في إعداد الموازنات، 2) رغبتها في تجنب العجز المالي الذي يستهدف دورها واستقلاليتها، 3) تجنب التداعيات السلبية لرفع سقف توقعات السكان المحليين، والناجمة عن تبني موازنات غير ممكنة التطبيق.  كذلك يعزز تعدد الجهات المسؤولة عن إعداد الموازنة والمصادقة عليها من الاستنتاج القائل بضعف اعتماد المجالس على نظام داخلي ومالي موحد، وهو ما يؤدي إلى تعدد الأدوار وتنازع الصلاحيات في إعداد الموازنات، كما يؤثر سلباً على الشفافية المالية للمجالس.

تتألف الموازنة بشكل عام من قسمين رئيسين هما الإيرادات والنفقات، وفيما يتعلق بمصادر تمويل المجالس المحلية لموازناتها، أظهرت النتائج تنوع المصادر المالية التي تعتمدها المجالس في تمويل إنفاقها المحلي، بحيث تشمل موارد ذاتية وأخرى خارجية رتبتها عينة الاستطلاع من حيث وفرتها وفق الآتي:

  1. الضرائب والرسوم المحلية التي تتقاضاها المجالس من المكلفين مالياً؛
  2. الدعم الخارجي الذي توفره بالدرجة الأولى المنظمات بما فيها الحكومية وغير الحكومية الإقليمية منها والدولية؛
  3. الإيرادات المالية المتأتية عن استثمار الأملاك العامة التي تديرها المجالس ضمن نطاقها الإداري؛
  4. الإيرادات المالية الناجمة عن المشاريع التنموية المملوكة أو المدارة من قبل المجالس المحلية؛
  5. الإيرادات المالية الناجمة عن الهبات والتبرعات التي يقدمها الأفراد بشكل مباشر وغير مباشر؛
  6. الدعم الذي توفره مؤسسات المعارضة الرسمية كالائتلاف الوطني والحكومة السورية المؤقتة؛
  7. الدعم المالي أو العيني الذي تقدمه الفصائل العسكرية للمجالس المحلية ضمن مناطق تواجدها.

 

وتعتمد المجالس على عدة آليات لتحصيل الضرائب والرسوم من المكلفين مالياً، وقد أظهرت عينة الاستطلاع ترتيب تلك الأدوات وفق الآتي: تعيين جباه محليين، تحصيل الرسوم والضرائب من خلال فرضها على الخدمات (كالخبز، سلال الإغاثة) التي يوفرها المجلس للسكان، تفويض المجلس مهام الجباية لهيئات محلية (كالشرطة المحلية أو الفصائل أو منظمات المجتمع المدني).

على الرغم من تنامي اعتماد المجالس على الجباية المحلية لتعزيز مواردها ورفع سوية خدماتها من حيث جودتها وتوفيرها، إلا أنها تواجه تحديات عدة تعترض جهودها في هذا الأمر، وقد رتبتها عينة الاستطلاع بحسب أهميتها وفق الآتي:

  1. انخفاض مستوى دخل السكان؛
  2. عدم تعاون السكان المحليين مع المجالس؛
  3. غياب ذراع تنفيذية للمجالس لجمع الجباية؛
  4. غياب آلية تنظيمية وقانونية لجمع للجباية؛
  5. عدم تعاون القوى العسكرية المحلية؛
  6. غياب نظام مالي للجباية؛
  7. ضعف الشفافية المالية للمجالس.

يعتبر تقاسم الموارد بين الحكومة المركزية والمجالس المحلية إحدى أبرز القضايا الإشكالية المتوقعة بين الطرفين مستقبلاً خاصة في مرحلة إعادة الإعمار ولا سيما في المناطق الغنية بالموارد المحلية، وفي سؤال عن رأي المجالس المحلية تجاه هذا الموضوع، أكد ما نسبته 85% من عينة الاستطلاع على أحقية المجالس بالتصرف بالإيرادات المحلية دون إرسالها للحكومة المركزية، بينما أيد 10% من العينة فكرة تقاسم الإيرادات بين المركز والمجالس المحلية وفق صيغة متفق عليها، في حين كان التأييد لحق استئثار المركز بالإيرادات المالية المحلية ضعيفاً جداً حيث لما يتجاوز نسبة 1%، أما النسبة المتبقية من العينة والتي بلغت 4% فقد فضلت عدم الإفصاح عن رأيها تجاه هذا الموضوع.

 

تقوم المجالس المحلية بإنفاق مواردها المالية لتمويل نشاطاتها وتلبية متطلباتها وتنفيذ سياساتها، وقد رتبت عينة استطلاع المجالس مصاريفها بحسب الأكثر انفاقاً وفق الآتي:

  1. دعم القطاعات الحيوية بما في ذلك الإنفاق على مشاريع البنية التحتية كالمياه والكهرباء والصرف الصحي؛
  2. نفقات المواصلات وشراء المحروقات للآليات ولتشغيل مولدات الكهرباء وشبكات ضخ المياه؛
  3. نفقات صيانة الآليات والمعدات، إضافة إلى رواتب وأجور العاملين في المجالس؛
  4. النفقات الإدارية كالإيجارات وفواتير الاتصالات والمياه والكهرباء الخاصة بالمجالس ومكاتبها؛
  5. نفقات شراء الآليات الخدمية والمعدات والتجهيزات المكتبية؛
  6. نفقات تأسيس مشاريع تنموية.

وكما يمثل تقاسم الموارد بين المركز والمجالس إحدى النقاط الخلافية بين الطرفين، كذلك تعتبر صلاحيات الإنفاق المحلي من الملفات الإشكالية لارتباطها الوثيق بتقاسم الموارد وبتوزع الصلاحيات المالية بين المركز والمجالس، وقد أظهرت النتائج تأييد 84% من العينة حصر صلاحيات الإنفاق المحلي بالمجالس دون تدخل الحكومة المركزية، بينما أيد 13% فكرة تقاسم الصلاحيات بين المركز والمجالس، في حين أعرب ما نسبته 2% عن تأييدهم لحصر صلاحيات الانفاق المحلي بالمركز فقط،  أما النسبة المتبقية من العينة والتي تشكل 1% فقد فضلت عدم الإفصاح عن رأيها تجاه هذا الموضوع.

 

ومن الطبيعي أن تتأثر الإيرادات والنفقات المحلية بالبيئة الاقتصادية لمناطق المجالس، ويلاحظ من نتائج الاستطلاع تنوع النشاط الاقتصادي لمناطق عمل المجالس، حيث يأتي في مقدمتها النشاط الزراعي، يليه الخدمي فالتجاري وأخيراً الصناعي.

 

بمقارنة نتائج الدراسة الحالية مع نتائج أخرى خُلصت إليها دراسة سابقة لمركز عمران بعنوان "الدور الإداري والخدمي للمجالس المحلية في المرحلة الحالية والانتقالية"، فإنه يلحظ تنامي اعتماد المجالس على الضرائب والرسوم المحلية كمصدر لإيراداتها المالية، حيث جاءت بالترتيب الأول في الدراسة الراهنة مقابل حلولها بالمرتبة الثانية في الدراسة السابقة وهو ما يمكن تفسيره بعدة أسباب منها: 1) رغبة المجالس في تعزيز الاعتماد على مواردها الذاتية خاصة مع تراجع مصادر الدعم الخارجي، 2) تعزيز المجالس لشرعيتها المحلية ودورها الخدمي بما يخولها فرض الضرائب والرسوم وجمعها.

الرغم ما حققته المجالس من تقدم ملحوظ فيما يتعلق باحتساب الضرائب وآليات جبايتها، فإن نتائجها ما تزال دون المستوى المأمول منها، ويعود السبب في ضعف الجباية المحلية بشكل رئيسي إلى عاملين هما:

  1. انخفاض القدرة الاقتصادية للسكان المحليين نتيجة ارتفاع مستويات البطالة واعتماد السكان المحليين على المساعدات كمصدر رئيسي لتوفير احتياجاتهم؛
  2. عدم تعاون السكان المحليين مع جهود المجالس في الجباية، وهو ما يمكن تفسيره بعدة عوامل منها: عدم قناعة جزء من المكلفين مالياً بدفع ما عليهم من التزامات في ظل شكوكهم حول شفافية المجالس واعتراضهم على الخدمات المقدمة لهم من حيث جودتها واستقرارها، تجنب المكلفين مالياً دفع الرسوم والضرائب للمجالس في ظل إدارة الخدمات بشكل جزئي أو كامل من قبل هيئات مدنية وعسكرية، الطواعية في دفع الالتزامات المالية وغياب إجراءات ملزمة بحق المتخلفين عن الدفع، ضعف حس المسؤولية والالتزام لدى قسم كبير من المكلفين مالياً.

يعبر تأييد غالبية المجالس لحقها بالاستئثار بالموارد المحلية دون إرسالها للمركز مستقبلاً، عن عدم ثقتها بالمركز نتيجة سياساته التنموية والاقتصادية التمييزية في وقت سابق، والقائمة على اعتبارات الولاء وترجيح مراكز المدن على أطرافها، وقد أفرزت هذه السياسات مشاكل تنموية وأزمات اقتصادية ساهمت في تأجيج الحراك الاحتجاجي مطلع 2011 خاصة في المناطق المهمشة اقتصادياً وتنموياً. كما تتعزز مخاوف المجالس من استئثار المركز بمنافع عملية إعادة الإعمار واستخدامها كورقة ضغط عليها، الأمر الذي يفسر تأكيد غالبيتها على ضرورة تمتعها بصلاحيات الانفاق المحلي بشكل مستقل عن المركز، باعتباره ضمانة لاستقلالها وبما يمكنها من تلبية متطلبات مجتمعاتها التنموية والخدمية.

وتفسر طبيعة الانفاق المحلي للمجالس أحد أسباب عجزها المالي، حيث تركز المجالس بالدرجة الأولى على دعم القطاعات الحيوية وإعادة تأهيل البنية التحتية، الأمر الذي يستنزف مواردها المحدودة نظراً لحجم الدمار الذي يتطلب قدرات مالية كبيرة لا تتوافر حتى لدى المركز.

الرقابة المالية في المجالس المحلية: تعدد الآليات وضعف الأداء

شهدت الرقابة المالية على مستوى الدول وهيئاتها تطوراً ملحوظاً فيما يتعلق بالتشريعات القانونية والأدوات الإجرائية الناظمة لها، وذلك بهدف مراقبة التصرف بالمال العام ومعالجة حالات الفساد التي قد تنشأ، ويمكن تعريف الرقابة المالية بأنها: عملية الإشراف والتحقق التي تمارسها سلطة مخولة قانوناً على عملية التصرف بالمال العام، بهدف التأكد من الالتزام بالتشريعات والقوانين والأنظمة المعمول بها، وسلامة الأداء وتصويب مكامن القصور ومعالجة حالات الفساد.  

يكتسب موضوع الرقابة المالية أهمية لدى المجالس المحلية سيما في ظل ما تتهم به من سوء إدارة المال المحلي هدراً أو فساداً، وتبعاً لما سبق سيتم التطرق لمنظومة الرقابة المالية القائمة لدى المجالس من حيث الأنظمة والآليات المعمول بها، والجهات المسؤولة عن ممارستها.

تدير المجالس المحلية ماليتها المحلية وفق نظام مالي ومحاسبي، وقد أظهرت النتائج تبني ما يزيد عن ثلثي العينة بقليل لنظام مالي ومحاسبي متوافر بشكل مكتوب، بينما أجاب ربع العينة تقريباً بعدم امتلاكها لأنظمة مالية مكتوبة، في حين لم تتخطى نسبة المجالس التي لا تعتمد أي أنظمة مالية عتبة 10%.

 

ومما يلحظ في هذا الصدد اعتماد ما يزيد عن ثلاث أرباع العينة بقليل على لوائح مالية خاصة بها، بينما لم تتجاوز نسبة المجالس التي تعتمد على الأنظمة المالية الصادرة عن مجالس المحافظات أو الحكومة المؤقتة مجتمعين حاجز 19%.

 

تثار التساؤلات حول مدى امتلاك المجالس المحلية لكفاءات مالية تخصصية قادرة على إدارة ماليتها المحلية، وفي هذ الصدد أجاب 38% من العينة عن حيازة مسؤولها المالي على شهادة تخصصية في الاقتصاد والعلوم المالية، سواءً أكانت شهادة جامعية بنسبة 26% أو شهادة معهد مصرفي بنسبة 12%. بالمقابل أفاد ما نسبته 40% من العينة عن امتلاك مسؤولها المالي لشهادة غير تخصصية، سواءً أكانت شهادة جامعية بنسبة 28% أو شهادة معهد متوسط بنسبة 12%، كما كشفت النتائج عن حيازة ما نسبته 22% من مسؤولي المكاتب المالية للمجالس على شهادة بكالوريا فقط.

 

توثق الغالبية العظمى من المجالس أنشطتها، حيث يعتبر التوثيق المالي لأنشطة المجالس من عوامل نجاحها، بما يعزز من ثقة السكان المحليين والجهات الداعمة بها، وقد بينت النتائج تعدد أدوات التوثيق المالي للمجالس، حيث رتبتها العينة وفق الآتي: الإيصالات والفواتير، دفتر حسابات مالي، برنامج محاسبة على الكمبيوتر وتقارير مالية، بينما لم تتجاوز نسبة المجالس التي لا توثق مصاريفها المالية عتبة 8%.

 

تتمتع أغلب المجالس بآليات رقابة تتنوع بين تلك داخلية وأخرى خارجية. أما عن الجهات المكلفة بالرقابة على شؤون المجالس ومتابعة أعمالها، فقد أظهرت النتائج تعدد الجهات الرقابية على المجالس حيث تعتمد 57% من عينة الاستطلاع على الرقابة الداخلية، مقابل تبني 25% للرقابة الشعبية، في حين أفاد 7% برقابة مجالس المحافظات على مجالسها. ومما يلحظ في هذا الصدد امتلاك بعض الفصائل لصلاحيات الرقابة على أعمال المجالس وهو ما عبر عنه 4% من العينة، في حين أجاب 2% عن صلاحية القضاء المحلي مراقبة المجالس، في حين لم تتجاوز نسبة المجالس التي لا تخضع لأي رقابة حاجز 5%.

 

تشير النتائج ذات الصلة بنظام الرقابة المالية للمجالس المحلية بتعدد الآليات وضعف الأداء، حيث يعتمد ما يزيد عن ثلثي العينة بقليل على أنظمة مالية مكتوبة، غالباً ما تكون من إعدادها وهو ما أفاد به ما يزيد عن ثلاثة أرباع العينة بقليل. وعند مقارنة النتائج السابقة مع تلك المتصلة باختصاص المسؤول عن المكتب المالي، يتضح جلياً أحد الأسباب المفسرة لضعف الأداء المالي للمجالس وذلك من حيث اعتماد ما نسبته 40% فقط على مسؤولين ماليين من حملة الشهادات التخصصية بمجال الاقتصاد والعلوم المالية. ومن العوامل المفسرة أيضاً لضعف الأداء المالي للمجالس افتقادها إلى جهة مرجعية تتولى مسؤولية الرقابة على أعمالها، حيث تظهر النتائج اعتماد المجالس بالدرجة الأولى على لجانها الداخلية للرقابة، في حين تكشف النتائج عن ضعف دور مجالس المحافظات وانعدام دور الحكومة المؤقتة في ممارسة الرقابة على أعمال المجالس.

الخاتمة

تكتسب دراسة مالية الوحدات المحلية أهمية في ظل حاجة تلك الوحدات إلى تنظيم شؤونها المالية راهناً بما يساعدها على وضع السياسات المحلية واتخاذ القرارات وإدارة مواردها بعقلانية لتحقيق الأهداف المتوخاة، كما تكتسب هذه الدراسات أهمية من حيث إثارتها لقضايا إشكالية من قبيل تقاسم الموارد وتوزيع صلاحيات الانفاق المحلي بين المركز والوحدات المحلية سيما في مرحلة إعادة الإعمار.

ويكتسب موضوع المالية المحلية أهمية لدى المجالس المحلية في مناطق سيطرة فصائل المعارضة، نظراً لما تعانيه من عجز مالي مزمن يتهدد دورها واستمراريتها وحتى استقلاليتها، ويعود هذا العجز المالي بأحد أسبابه إلى انخفاض تمويل الجهات المانحة لأسباب تتصل باعتبارات ميدانية أو سياسية أو اقتصادية، كما يمكن تفسير ذلك العجز بأسباب أخرى تتعلق بإدارة المجالس المحلية لماليتها المحلية وطبيعة إيراداتها ونفقاتها، حيث تفتقد المجالس إلى نظام مالي وتشريعات قانونية ولوائح إجرائية موحدة ناظمة لعملية إعداد الموازنة والمصادقة عليها، كما تفتقر مكاتبها المالية إلى الكفاءات التخصصية في مجال الاقتصاد والعلوم المالية.

وفي حين يشكل اعتماد المجالس على الضرائب والرسوم كمصدر رئيسي لإيراداتها المالية نقطة تحول في تفكير المجالس لجهة التقليل من اعتمادها على المانحين لصالح الاعتماد أكثر على مواردها الذاتية، فإن النتائج المتحققة عن الجباية لا ترقى للمستوى للمأمول لأسباب تتصل بضعف الوضع الاقتصادي للمكلفين مالياً وعدم تجاوبهم مع جهود المجالس في الجباية لأسباب عدة، وإلى جانب ما سبق يفسر طبيعة الانفاق المحلي للمجالس عجزها المالي، حيث تقوم المجالس باستنزاف مواردها في دعم قطاعات حيوية تحتاج إلى موارد كبيرة لا تتوافر حتى لدى المركز. كما يفاقم ضعف منظومة الرقابة المالية للمجالس من عمليات الهدر، ويعزز من فرص تشكل حالات فساد مالي داخلها.

وفي ظل ما سبق تجد المجالس المحلية نفسها أمام استحقاق تعزيز إدارتها المالية بما يمكنها من معالجة عجزها المالي وتقليل اعتمادها على المانحين لتأدية وظائفها ومراكمة الخبرات الكفيلة بجعلها شريكاً موثوقاً في عملية إعادة الإعمار، ولكي تتمكن المجالس المحلية من تحقيق ما سبق فإنها بحاجة إلى دورات تدريب مكثفة في مجال الإدارة المالية، كما أنها بحاجة إلى توحيد أنظمتها المالية وتعزيز دور مجالس المحافظات والحكومة المؤقتة في الرقابة على أعمالها إلى جانب الرقابة الشعبية.

للمزيد حول منهجية البحث وملحق الورقة انقر هنا


[1] توصل الباحث إلى هذا الرقم من خلا ل التواصل مع مجالس المحافظات التابعة للمعارضة السورية.

التصنيف أوراق بحثية

انطلاقاً من ضرورات إعادة التشكيل العميق لعامل الحسم غير المرئي في الملف السوري وهو "هيكلية الدولة السورية".  عقد مركز كارنيغي للشرق الأوسط بتاريخ 2 كانون الأول/ديسمبر 2016، ندوة عامّة على مدار جلستين متواليتين حول اللامركزية والإدارة الذاتية في سورية، بالتعاون مع مجموعة الأزمات الدولية (International Crisis Group). تناولت الجلسة الأولى الآليات التي تؤثّر من خلالها اللامركزية على الفاعلين الأساسيين على الأرض في سورية من جهة، وكيف يستغلّها الفاعلين من جهة أخرى.

أما الجلسة الثانية فتمحورت حول تأثير هذه الديناميكيات المحلية على الاستراتيجيات والسياسات التي تنتهجها الجهات الفاعلة الخارجية، وتتطرّق إلى التحديات التي ستواجهها والفرص التي ستتيحها في المستقبل.

برزت خلال الندوة مشاركة الدكتور عمار قحف، المدير التنفيذي لمركز عمران للدراسات الاستراتيجية. إذ ركز على تجربة المجالس المحلية في مختلف مناطق سورية لاسيما مناطق سيطرة المعارضة السورية كونها الوحيدة التي تعتمد على الشرعية السكانية بوضوح من حيث الانتخاب 35٪‏ والتوافق 62٪‏، إضافة لقيامها بأعباء وظائف مؤسسات الدولة ضامنة بذلك استمرار مؤسسات الدولة. مُدللاً على أهمية دعم وتمكين هذه المجالس كونها شرعية وبديلة عن النظام الحاكم. مبرزاً قدرة المجالس المحلية على إنجاح برامج إعادة الاستقرار محلياً وعلى مستوى المحافظات، في حال تم ذلك بالتوازي مع وقف إطلاق النار ومسار انتقال سياسي ولو تدريجي. لأن ذلك كفيل بضمان وحدة أراضي سورية عبر عقد اجتماعي جديد وآليات لامركزية موسعة أو غيرها من النماذج التي يتوافق عليها السوريون.

حظيت الندوة بمشاركة واسعة من قبل باحثين ومحليين ومستشارين كان من أبرزهم؛

ماريا فانتابيه: باحثة أولى حول الشؤون العراقية في مجموعة الأزمات الدولية، وسام هيلر: باحث في مؤسسة Century Foundation، مالك العبدة: مستشار في مركز الحوار الإنساني، نوا بونسيه: محلّل بارز في مجموعة الأزمات الدولية، بيتر هارلينغ: مؤسس ومدير شركة Synaps.

تجدر الإشارة أنه بختام الندوة تم عرض ملخص عن آخر استطلاع رأي قام به مركز عمران لــ 105 من المجالس المحلية.

التصنيف أخبار عمران
الجمعة, 22 تموز/يوليو 2016 12:54

المجالس المحلية والأدوار المأمولة

كان استحقاق إعادة إنتاج دور الدولة وفق رؤية الثورة، في المناطق التي خرجت عن سيطرة نظام الأسد، ولا زال الاستحقاق الأكثر تحدياً، مع ما تطلبه ذلك من تعزيز مشاركة المجتمع في إدارة مصالحه ومساءلة الجهات التنفيذية والتقريرية (أو التشريعية فيما يتعلق باتخاذ القرار والمساءلة) على المستوى المحلي والرقابة على أدائها بما يضمن تحقيق سلطة المجتمع ككل وكسر تغوّل المنظومات العسكرية على المجتمع، وصولاً إلى تعزيز سلطة المجتمع بدءاً من المستويات المحلية ومروراً بتعزيز المشاركة الشعبية على مستوى القرار الوطني وتجاه استحقاقات رسم خارطة المستقبل وتقرير المصير.

في الوقت الذي استمر فيه التعاطي الدولي والإقليمي مع الملف السوري انطلاقاً من التفاعل بين الرؤى السياسية المختلفة للحل من جهة وانعكاسات الواقع الميداني والعسكري على تقييم هذه الرؤى وفعاليتها وواقعيتها، وفي المقابل مدى فرض الواقع الميداني لمقاربات جديدة للحل السياسي، فإن المقدمات التي ريما تغيب عن حسابات أصحاب المصلحة الرئيسيين في الملف السوري هو مدى انعكاس الحالة الاجتماعية وتأثيرها في بناء هذه الرؤى وبروز آثارها المباشرة على الواقع الميداني وأيضاً في اعتبارات الحل السياسي واستدامته.

لا يمكن فهم القضية السورية وصولاً إلى صياغة جملة من المبادئ المؤسسة لآليات التعاطي مع الملف وإداراته وحل إشكالياته دون الرجوع إلى جذر المشكلة السورية المتمثل في وهن العقد الاجتماعي وهشاشته بنتيجة تهميش المجتمع السوري وتغييبه عن المشاركة في إدارة مصالحه والرقابة على أداء الدولة وأجهزتها، وأيضاً في تحقيق المجتمعات لذواتها وحيازة مواردها بعدل وتكافؤ، ما يعزز الانتماء إلى الرابطة الوطنية ويفكك حالة الخصومة وحتى العداء بين الدولة والمجتمع ، الأمر الذي بالغ النظام في إهماله وصولاً إلى الانفجار السوري العظيم .

كان امتحان الإدارة المحلية للمناطق التي خرجت عن سيطرة نظام الأسد في سوريا بمثابة الاستحقاق الأهم الذي واجهته المجتمعات المحلية في المناطق الثائرة ، من حيث إعادة إنتاج دور الدولة في هذه المناطق وفق رؤية الثورة، وما يتطلبه ذلك من تعزيز مشاركة المجتمع في إدارة مصالحه ومساءلة الجهات التنفيذية  والتقريرية (أو التشريعية فيما يتعلق باتخاذ القرار والمساءلة)على المستوى المحلي والرقابة على أدائها بما يضمن تحقيق سلطة المجتمع ككل وكسر تغوّل المنظومات العسكرية على المجتمع، وصولاً إلى تعزيز سلطة المجتمع بدءاً من المستويات المحلية ومروراً بتعزيز المشاركة الشعبية على مستوى القرار الوطني وفي استحقاقات رسم خارطة المستقبل وتقرير المصير.

في ضوء ما سبق قدّم نموذج الإدارة المحلية رسالتين عمليتين:

كانت الأولى لنظام الأسد وعنوانها قدرة المجتمعات المحلية على إعادة إنتاج الدولة وفق نموذج اللامركزية، الأمر الذي استدعى من النظام التركيز على استهداف المجالس المحلية تارةً و مهادنتها تارةً أخرى عبر الضغط على حاجتها الدائمة لتأمين الخدمات، وذلك بهدف تهميش دورها ضمن مجتمعاتها بشكل مباشر من خلال إحياء بلدياته ضمن مناطقها كأحد استحقاقات الهدن أو عدم التعرض، وضخ الدعم المستمر لهذه البلديات بموارد الخدمة والإدارة رغم افتقارها للشرعية الثورية وشرعية التمثيل الشعبي، أو بشكل غير مباشر عبر احتكاره لتأمين الخدمات القطاعية من تعليم وكهرباء وصحة وغيرها ضمن مناطق هذه المجالس.

وأما الرسالة الثانية فتوجهت للفاعلين الدوليين والإقليميين حيث قدمت المجالس المحلية نفسها كبديل عن نظام الأسد، والضامن لمؤسسات الدولة ومنظوماتها عبر اعتماد لوائح قانونية ومعايير لجودة الحكم الرشيد يزداد التوافق عليها بين المجالس يوماً بعد يوم (يمكن التدليل على ذلك باعتماد معظم المجالس المحلية للائحة التنفيذية للقانون 107 الصادرة عن الحكومة السورية المؤقتة مع مراعاة خصوصيات كل مجلس وأيضاً بإطلاق الحكومة المؤقتة بالتعاون مع منظمة التعاون الألمانية GIZ  "مشروع معايير أداء المجالس المحلية في سوريا" والذي اعتمد بشكل أساسي على المجالس نفسها في رسم إطار هذه المعايير وتحديدها)، الأمر الذي يعزز شرعية هذه المجالس بالمجمل، وفي نفس الوقت ضمان مصالح السكان المحليين بغض النظر عن أي مصلحة أخرى من خلال تمثيلهم والتعبير عن تطلعاتهم ، ما منحها المشروعية الكافية للقيام بهذا الدور وهو ما استدعى من بعض الأطراف الإقليمية والدولية السعي للتخفيف من آثار هذا الدور عبر دفع بعض منظمات المجتمع المدني المحلية لمزاحمة المجالس المحلية على الأدوار المنوطة بها لتحقيق رؤى الداعمين وتوجهاتهم، وأحياناً من خلال السكوت على تجاوزات بعض الفصائل القريبة من هذه الدول ومزاحمتها أيضاً لدور المجالس المحلية .

ورغم كل القصور الذي شاب أداء الكثير من المجالس المحلية نتيجة للأسباب الموضوعية آنفة الذكر وغيرها أو نتيجة لأسباب ذاتية مرتبطة ببنية هذه المجالس وآليات عملها، فإن قدرة المجالس المحلية على الارتقاء بأدائها وإثبات دورها في مجتمعاتها تزداد يوماً بعد يوم.

ويلمس المراقب لمنحى عمل المجالس المحلية في سوريا تطوراً ملحوظاً في وعي الإدارة المحلية لدى المجتمع المحلي ووعي للمجالس المحلية نفسها بذاتها وأهمية دورها ومحوريته، وأيضاً أهمية مأسسة هذه المجالس وحيازتها لأدوات الإدارة والخدمة وتعزيز الموارد ورفدها ذاتياً، حيث بدأ يُلحظ تزايد اعتماد المجالس المحلية لآليات مؤسسية معيارية كاعتماد آليات الشكاوى والجباية المحلية إضافةً إلى إدارة فعاليات التنمية المحلية وغير ذلك.

يضاف إلى ما سبق جملة من الأدوار التي ينبغي على المجالس المحلية القيام بها بصورة مؤقتة تبعاً لطبيعة الظرف الذي تعيشه البلاد وضعف الحالة المركزية التي تنظم عمل المجالس المحلية ضمن إطار دولتي، إضافةً إلى الهواجس المتزايدة من إعادة إنتاج المنظومات العسكرية الحاكمة(حيث تتدرج العلاقة مع البنى العسكرية من الصدام أو التنافس إلى النأي بالنفس إلى التفاهم وتقاسم الأدوار)، والعودة إلى دائرة تهميش السكان في المرحلة الحالية من خلال عدم استثمار المستوى التمثيلي الذي يميز المجالس المحلية وحضورها في تقديم الخدمات وإدارتها، في التفاعلات السياسية عبر الدفع السياسي أو المشاركة السياسية في رسم معالم الحل وملامح المستقبل  بحسب درجة تردد أداء البنى السياسية الثورية.  حيث أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز عمران للدراسات الاستراتيجية على 104 مجالس محلية، (ضمن دراسة بعنوان دور المجالس المحلية في المرحلة الحالية والانتقالية) أن أغلبية المجالس تنظر بإيجابية لهذه البنى (الموقف من الهيئة العليا للتفاوض) في حين يرى قرابة نصف هذه المجالس أن دورها سياسي وخدمي في ذات الوقت. ويعود ذلك إلى أن أغلب المجالس المحلية كانت إفرازاً طبيعياً لحالة البنى الثورية التي وجدت نفسها في مواجهة أسئلة المجتمع المحلي فيما يتعلق بإدارة مصالحه وتقديم الخدمات له فتحولت صوب عمل المجالس المحلية بما يحمله من أبعاد خدمية إدارية ونحو العمل السياسي، مدفوعةً برؤيتها السياسية كقوى ثورية طالبت منذ البداية بالتغيير السياسي، فيما آثرت مجالس أخرى الاكتفاء بالأدوار الخدمية التي تميز مهام المجالس المحلية في حالات الاستقرار.

لا تشكل النقاط الإيجابية التي سلط هذا المقال الضوء عليها في أداء ومنظور عمل المجالس المحلية طابعاً عاماً يسم عمل كل المجالس المحلية في سوريا، وإنما يمثل ميلاً محموداً لسيرورة نسق تفكير المجالس تتفاوت في تحقيقه واقعياً ولكنها تسعى إليه، وهو ما سوف نتناوله تفصيلاً في مقالات قادمة.

  

التصنيف مقالات الرأي

يتضمن التقرير المصور مقابلات شخصية أجريت مع مجموعة من باحثي مركز عمران للدراسات الاستراتيجية في نهاية الندوة البحثية التي عقدها المركز بولاية غازي عينتاب التركية وذلك بمناسبة إصدار المركز لكتابه السنوي الثاني بعنوان: "اختبارت وطنية في مواجهة سيولة المشهد السوري". الذي تزامن إصداره مع الذكرى الخامسة لانطلاقة الثورة السورية.

استضافت قناة TRT العربية ضمن برنامجها بلا قيود عدداً من باحثي مركز عمران جاء ذلك ضمن حلقة خاصة بمناسبة إصدار المركز لكتابه السنوي الثاني المتزامن مع الذكرى الخامسة لانطلاقة الثورة السورية بعنوان: "اختبارات وطنية في مواجهة سيولة المشهد السوري".

استعرض الباحثون خلال الحلقة محاور الدراسات الواردة في الكتاب مقدمين بذلك نبذة مختصرة عن عما ورد فيه، يذكر أن الكتاب تضمن أربع دراسات قدم منها مسار السياسة والعلاقات الدولية دراستين، الأولى بعنوان "الارتدادات الأمنية للسلوك الدولي والإقليمي في سورية... دراسة تحليلية"، وتفكك سياسات أهم الفاعلين الإقليميين والدوليين تجاه الملف السوري، متلمسةً أهم التداعيات الأمنية لهذه السياسات على معادلات الأمن المحلي والإقليمي، أما الدراسة الثانية، فكانت بعنوان "الإرهاب كمدخل في وأد الثورة السورية... دراسة سياسات"، وتبين حركية "الإرهاب" في المشهد السوري وأثر سلوكيات الفواعل الرئيسة على تناميه، وتستشرف مستويات "الإرهاب" الذي قد تواجهه المعارضة السورية "كخطر" في مختلف مراحل الانتقال السياسي، وترسم ملامح التحرك الاستراتيجي الأمثل تجاه تلك المستويات.

أما مسار الإدارة المحلية وتعزيز الممارسة الديمقراطية، فقدم دراسة بعنوان "خيارات اللامركزية وامتحان إعادة بناء الدولة في سورية"، تناولت بالتحليل أنماط الإدارة المحلية في سورية، ومعالم نموذج مقترح للإدارة المحلية، وتحديات المرحلة الحالية والانتقالية.

وضمن مسار التنمية والاقتصاد، طرحت دراسة بعنوان "التنمية الاقتصادية المحلية ضرورة للاستقرار الاجتماعي في سورية: دراسة تحليلية"، تركز على واقع التنمية الاقتصادية في المناطق المحررة وتستشرف الأولويات الأساسية لمستقبل اقتصادات هذه المناطق في عام 2016، من خلال تصميم برامج مناسبة تسهم بمجموعها في تحقيق أهداف هذه التنمية.

تزامناً مع الذكرى الخامسة لانطلاق الثورة السورية، يطلق مركز عمران للدراسات الاستراتيجية كتابه السنوي الثاني، متضمناً عدة دراسات تعنى بأهم تحولات وتحديات الملف السوري، من إعداد مسارات المركز الثلاثة السياسة والعلاقات الدولية، الإدارة المحلية وتعزيز الممارسة الديمقراطية، والتنمية والاقتصاد.

يقدم مسار السياسة والعلاقات الدولية دراستين، الأولى بعنوان "الارتدادات الأمنية للسلوك الدولي والإقليمي في سورية... دراسة تحليلية"، وتفكك سياسات أهم الفاعلين الإقليميين والدوليين تجاه الملف السوري، متلمسةً أهم التداعيات الأمنية لهذه السياسات على معادلات الأمن المحلي والإقليمي، أما الدراسة الثانية، فكانت بعنوان "الإرهاب كمدخل في وأد الثورة السورية... دراسة سياسات"، وتبين حركية "الإرهاب" في المشهد السوري وأثر سلوكيات الفواعل الرئيسة على تناميه، وتستشرف مستويات "الإرهاب" الذي قد تواجهه المعارضة السورية "كخطر" في مختلف مراحل الانتقال السياسي، وترسم ملامح التحرك الاستراتيجي الأمثل تجاه تلك المستويات.

يقدم هذا الكتاب ضمن مسار الإدارة المحلية وتعزيز الممارسة الديمقراطية، دراسة بعنوان "خيارات اللامركزية وامتحان إعادة بناء الدولة في سورية"، تناولت بالتحليل أنماط الإدارة المحلية في سورية، ومعالم نموذج مقترح للإدارة المحلية، وتحديات المرحلة الحالية والانتقالية.

وضمن مسار التنمية والاقتصاد يمكنكم مطالعة دراسة بعنوان "التنمية الاقتصادية المحلية ضرورة للاستقرار الاجتماعي في سورية: دراسة تحليلية"، تركز على واقع التنمية الاقتصادية في المناطق المحررة وتستشرف الأولويات الأساسية لمستقبل اقتصادات هذه المناطق في عام 2016، من خلال تصميم برامج مناسبة تسهم بمجموعها في تحقيق أهداف هذه التنمية.

 

 

التصنيف الإصدارات
الخميس, 26 شباط/فبراير 2015 15:30

مجلس محافظة درعا: المسار الصعب 2/2

تشكل مجالس المحافظات إحدى أهم البنى الإدارية للمعارضة السورية، وبغض النظر عن السياق الذي تشكلت فيه فإن أهميتها تتزايد لا سيما مع تزايد الاحتياجات وتشتت الجهود، واستكمالاً لدراسة مجلس محافظة درعا (2/1) تأتي هذه الدارسة لتقييم أداء المجلس الراهن بغية استخلاص الدروس وتحسين الأداء، وقد خلصت الدراسة إلى النتائج التالية:

  • نجح المجلس الراهن مقارنة بسلفه في تعزيز قاعدة شرعيته وذلك من خلال إتاحة المجال لعدد أكبر من الفاعليات والقوى المحلية للمشاركة في عملية التشكيل، كما نجح في تعزيز عامل الثقة به نتيجة قربه من السكان المحليين.
  • ساهم ضعف حضور المؤثرات الخارجية عند عملية التشكيل ووجود اتفاقات محلية حول قواعد المشاركة في اتساع نطاق المشاركة في عملية التشكيل.
  • وفّرت طبيعة عمل المجلس القائمة على الإشراف والمتابعة أكثر منها على التدخل المركزي مناخاً إيجابياً للفاعليات والقوى القائمة في المحافظة للتعاون مع المجلس لتحقيق المصالح المشتركة.
  • نجح المجلس في تأسيس آليات محاسبة ورقابة داخلية وخارجية تتوافق مع طابع البيئة التي يعمل بها، وإن لم تُوضع بعدُ في موضع الاختبار الجدي.
  • لُوحِظ عدم اكتمال البنية الإدارية للمجلس حيث ما تزال في طور التأسيس، ويعود ذلك إلى ضعف اللوائح التنظيمية والهياكل الإدارية.
  • يعاني مجلس المحافظة من قلة عدد الكوادر، وهي سمة تتشارك فيها المجالس المحلية، أما السبب فيعود إلى محدودية مصادر الدعم المالي وضعف التدريب.
  • لم تتوفر مؤشرات كافية تؤكد تبنّي المجلس لخطة استراتيجية محدّدة بإطار تنفيذي وزمني واضح، وما صاغه المجلس لنفسه عبارة عن أهداف عامة تتمثل في ثلاث نقاط: 1) مأسسة العمل الخدمي في المناطق المحررة؛ 2) تنظيم إدارة مؤسسات الدولة؛ 3) تقديم الخدمات الأساسية.
  • حقق المجلس في فترة زمنية قصيرة نتائج ملموسة تصب في تحقيق الأهداف السابقة، ورغم ذلك تبقى دون توقعات السكان المحليين، ويمكن أن يُعزى ذلك إلى التباين بين حجم الاحتياجات المتزايد وقلّة الإمكانيات المتوفرة.
التصنيف الدراسات
أيمن الدسوقي
لجأ النظام السوري في الآونة الأخيرة إلى إبلاغ ذوي معتقلين في سجونه عن وفاتهم، عبر…
السبت تموز/يوليو 28
نُشرت في  مقالات الرأي 
ساشا العلو
من بعد مؤتمر أستانة وما نتج عنه من اتفاقات "خفض التصعيد"، يسير الملف السوري عسكرياً…
الجمعة تموز/يوليو 20
نُشرت في  مقالات الرأي 
محمد منير الفقير
يعيد خبر استعادة الموساد الاسرائيلي لساعة الجاسوس الإسرائيلي الشهير إيلي كوهين والذي أعدم في دمشق…
الثلاثاء تموز/يوليو 10
نُشرت في  مقالات الرأي 
ساشا العلو
مُلخّصٌ تنفيذيّ من خلال دراسة مراحل ومحطات الدور الأردني اتجاه الملف السوري بعد عام 2011؛…
الإثنين حزيران/يونيو 25
نُشرت في  أوراق بحثية