التقديم

بعد سبعة أعوام من الصراع بين الشعب والكتلة الحاكمة، تمر سورية اليوم في مخاض عسير وتحول في بُنية الصراع يتقلص فيها بشكل كبير دور وفعالية العنصر المحلي لقاء نفوذ دولي مباشر. فقد تلاشى لدرجة كبيرة دور الفصائل المسلحة المعارضة مقابل تزايد مباشر في النفوذ الدولي عسكرياً وإدارياً وسياسياً. كما تمر هذه القوى المسلحة في مرحلة صراع للبقاء أو الاندماج تحت وصاية دولية مباشرة، بعد أن كانت تستلم الدعم من غرفتي العمليات الشمالية أو الجنوبية. وتتم هذه العملية بعد سلسلة اجتماعات الأستانة وسوتشي بعد أن تم سابقاً تدجين القوى السياسية في الأجسام الرسمية لتقوم بوظائف وأدوار محددة خاصة لدول ذات نفوذ مباشر عليها. وفي الوقت نفسه فإن النفوذ الروسي المباشر تغوَّل سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وإدارياً وبالتالي تم إنهاء مفهوم الإطار الموحد لـ"منصة النظام" مقابل "منصة المعارضة" وفق مفهوم جنيف 2 عبر خلق منصات عديدة في طرفي المعارضة والنظام وقوات سوريا الديمقراطية. في الوقت ذاته تم دمج مناطق النفوذ والسيطرة الميدانية لتصل في 2018 إلى مناطق شمال وشمال غرب تحت سيطرة تركية، وشمال شرق تحت سيطرة أمريكا وقوات سوريا الديمقراطية، وجنوب غرب سورية تحت نفوذ أمريكا والأردن مع السماح لإسرائيل بضرب أي مواقع تراها مهددة. أي إنه تم إنهاء مناطق الحصار والتجمعات المعارضة. وبالتالي فإن المشهد بات أكثر وضوحاً من حيث النفوذ الدولي والإقليمي، إذ لا تزال تستمر عمليات ضبط ودمج المجموعات المسلحة المعارضة والموالية.

تتسم هذه المرحلة الجديدة بالصفقات الجزئية والمركبة على نتائج بعضها بعضاً، وبأن الترتيبات بين الدول الفاعلة باتت تتبع سياسة "خطوة خطوة". كما أن إطار "محاربة الإرهاب" الذي كان مبرِراً لدخول هذه الدول لم يعد هو الإطار المبرر لبقاء واستمرار نفوذ هذه الدول. فباتت الولايات المتحدة ترتكز أكثر فأكثر إلى "الخطر الإيراني"، وباتت تركيا ترتكز إلى "محاربة حزب العمال الكردستاني" وتأمين الحدود، وباتت إسرائيل تبرر تدخلها بحماية حدودها من "الخطر الإيراني" ومنع نقل الأسلحة والمقاتلين تجاه حدودها، وبات الأردن أيضاً مهتماً بحماية كيانه من "الهلال الشيعي".

في ضوء هذا المشهد الجديد، تناقش أوراق هذا الكتاب محاور عدة، ترتبط بشكل سورية الحالي من الناحية الحوكمية وكيف تتقارب التجارب الميدانية في مختلف مناطق النفوذ أو تتباعد عن مفاهيم المركزيَّة واللامركزيَّة بأنواعها وأطيافها المختلفة عمودياً وأفقياً. ويحاول الباحثون في هذا الكتاب أولاً، توضيح مفاهيم اللامركزيَّة وأشكال اللامركزيَّة وكذلك تطبيقاتها في بلدان خرجت من النزاعات، وكيف كان الاتفاق على شكل الحوكمة مهماً في ضمان وحدة الأراضي وكذلك في دفع الملف التفاوضي إلى مرحلة أكثر التصاقاً بالواقع الجديد. ثم يعرج الباحثون على توصيف وتحليل اللامركزيَّة من حيث الوظائف السياسية والأمنية والمالية والتنموية، وكذلك مراجعة الأسس الدستورية والقانونية للامركزيَّة الإدارية والسياسية في سورية. ثم يستعرض الباحثون تجربة وتطبيقات الحوكمة بعد 2011 في مناطق سيطرة النظام ومناطق المعارضة وكذلك مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية. ويستعرض الباحثون في ثنايا أوراقهم تجارب العراق ولبنان وتجارب دول أخرى خرجت من النزاع وكيف تم فيها التفاوض على صلاحيات المركز مقابل صلاحيات الوحدات الإدارية المحلية.

ينطلق هذا الكتاب من ضرورة استعادة الشرعية التي فُقدت لدى الأطراف كافة، عبر تنظيم أدوات الحكم المحلي المرتكزة إلى تجربة المجالس المحلية التي لم تجنح إلى الفدرالية المفرطة ولا إلى المركزيَّة المستبدة وإنما خطت طريقاً يزيد من قوة البُنى المحلية ويرسم حدوداً لصلاحيات المركز تعتمد على منح الصلاحيات وليس التفويض الذي يخضع لسيطرة الدولة المركزيَّة. ولا يخفى في هذه المرحلة ضرورة العمل بالتوازي على تقوية المركز مع ضمان وتثبيت مكتسبات المجالس المحلية عبر نصوص دستورية ضامنة وقانون جديد للحكم المحلي. كما تنطلق الورقة من ضرورة الانتقال من اختزال عملية التفاوض مركزياً على العملية الدستورية وتنظيم انتخابات، أي مفاوضات على السلطة المركزيَّة إلى تفاوض على الحكم وتقاسم وظائف الحكم محلياً. وتختلف أوراق الكتاب الذي أسهم بها عدد من الباحثين في مقاربتها ولكنها تتفق على ضرورة تطوير نموذج لامركزي سوري يبتعد عن ثنائية اللامركزيَّة السياسية / اللامركزيَّة الإدارية أو الفدرالية / المركزيَّة، وينطلق نحو تقاسم في الصلاحيات والوظائف وبالتالي الانتقال من الإدارة المحلية إلى الحكم المحلي. ولا شك أن هذا يتطلب مزيداً من التطوير والنقاش ولكن نضع هذا العمل ليكون بداية في حوار سوري مجتمعي عن الشكل الأقرب لطبيعة سورية الذي بات أكثر محلية من أي عهد مضى خاصة بعد سنوات من اللامركزيَّة الطبيعية.

الملخَّص التنفيذي

يوضح مبحث التأصيل المفاهيمي للامركزيَّة اختلاف الدول فيما بينها في اختيار أساليب ممارستها لنشاطها الإداري، ويتأثر الأسلوب الذي تنتهجه الدول في تنظيمها الإداري بظروفها السياسية والاجتماعية، ودرجة تأهيل النُظم الديمقراطية فيها، كما تظهر الحاجة إلى التحول نحو النظام اللامركزي من خلال عوامل عدَّة متعلقة بطبيعة الدولة وحجمها ودرجة استقرارها السياسي، حيث تصبح اللامركزيَّة ضرورة لبعض الدول من خلال فكرتها الجوهرية التي تقوم على توزيع السلطة وأدوات الحكم بين الحكومة المركزيَّة والإدارات المحلية، ويؤكد هذا التأصيل أن التحولَ إلى النظام اللامركزي بشكل كامل، أمرٌ محفوفٌ بالمخاطر بالنسبة لعدد كبير من الحكومات، بالرغم من أن هذا النظام يحمل حلاً للجزء الأكبر من مشكلات الدول النامية كالدول العربية مثلاً، وعلى رأس تلك المشاكل: توسيع قاعدة المشاركة السياسية والاقتصادية للمواطنين. ولكن في ظل التنوع الإثني والطائفي والطبيعة المركبة للدول يصبح تطبيق اللامركزيَّة بشكل كامل مهدِداً لوحدة الدولة.

 تتخذ الوظيفة السياسة وفقاً للمبحث الثاني أشكالاً عدَّة، تظهر في أعلى درجات ممارستها في اللامركزيَّة السياسية الكلية (الفيدرالية)، حيث تمارس الولايات والأقاليم من خلال دساتير خاصة سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية، وتؤثر في سياسة الحكومة الاتحادية عبر سلطة الرقابة السياسية، ومن خلال ممثليها في المجالس التشريعية، بينما تُمارس الحكومة المحلية أدواراً محددة من هذه الوظيفة في ظل اللامركزيَّة السياسية الجزئية في إطار الصلاحيات الممنوحة لها دستورياً، وتتجلى في صنع السياسة المحلية ووضع القواعد والتشريعات المحلية دون أن تتعارض مع التشريعات الفيدرالية. في حين تنخفض درجة ممارسة الوظيفة السياسية في اللامركزيَّة الإدارية التي ينحصر اختصاصها بالجانب الإداري والتنفيذي دون أن تعطى أي سلطات تشريعية أو وظائف قضائية، فهي تخضع للنظام الإداري للدولة والقانون الإداري الذي تفرضه من خلال تبعيتها ومراقبتها للإدارة المركزيَّة في العاصمة. تنعدم الوظيفة السياسية أحياناً أخرى وخاصةً في ظل اللامركزيَّة الإدارية الجزئية.

تتطلب ممارسة الوظيفة القضائية ضمن نُظُم اللامركزيَّة وفقاً للمبحث الثالث إصلاحات في القضاء السوري، كإعادة تشكيل مجلس القضاء الأعلى، وإبعاد السلطة التنفيذية عن أي تشكيل قضائي، وإبطال القوانين المتغوِّلة على الحقوق والحريات العامة عبر استبدال الرقابة السياسية برقابة قضائية وتفعيل رقابة الدفع والرقابة المحلية، أما الوظيفة الدستورية فتؤكد عملية تقييم الدستور السوري الحالي كشكل وموضوع على أن المركزيَّة شديدة التمظهر وتتيح لسلطة الرئاسة (ذات الصلاحيات الواسعة دستورياً) التغول على باقي السلطات، وينبغي العمل على تطبيق مبدأ فصل السلطات وتوزيعها إلى ثلاث هيئات مستقلة وخلق توازن وتعاون بينها. أما فيما يتعلق بالوظيفة التشريعية في سورية، فقد بين هذا المبحث أن الدستور قد أناطها بمجلس الشعب وبرئيس الجمهورية بشكل أوسع، مُحولاً وظيفة المجلس من صناعة القانون إلى التصديق على قوانين الرئاسة، وهذا الأمر يتطلب تأطير السلطة التشريعية وإلغاء الصلاحيات الواسعة للرئاسة، والتخفيف من مركزيَّة التشريع والبرلمان. وينبغي الانزياح باتجاه شكل ما من اللامركزيَّة يجعل وظيفة التشريع في المستقبل مقسمة بين البرلمان (اختصاصه حصري) والسلطة التنفيذية بما فيها (واختصاصها مطلق) في كل ما لم يرد عليه نص.

يؤكد المبحث الرابع خلال دارسته للوظيفة الأمنية في النظم اللامركزيَّة على أنه في خِضَم تفاعلات الدول التي خرجت من صراعات أو ما تزال تشهدها، فإنه يُعد لزاماً أن تتم عمليات إعادة الضبط المفاهيمي لوظيفة الأمن الوطني وتطبيقاته وآليات تنفيذه وحوكمته ومستويات توزيع الوظائف الأمنية. وأكدت على أن تصميم نموذج "توازع الصلاحيات الأمنية" في الدول ذات النظم اللامركزيَّة (وفقاً لدروس الدول المستقرة وغير المستقرة)، وإن بدا أكثر اتساقاً ونجاعة من جهة تكاثف الجهود المحلية (المدنية والحكومية) في عملية صيانة الأمن، إلا أنه يرتبط عضوياً بعدة ضرورات، يشكل البُعد الوطني أهمها. وفي إطار البحث عن تلمس ملامح الأطر الناظمة للنموذج الأمني السوري وفق صيغ اللامركزيَّة فإنه يمكن تحديدها من خلال إحداث أجهزة مستقلة ذات قوة معلوماتية فقط (باستثناء قوى الشرطة ومكافحة الإرهاب)، واضحة التخصص الوظيفي والمكاني، والعمل على منح المحليات السورية الصلاحيات الأمنية المتعلقة بأعمال الشرطة والأمن المحلي، وإحداث هيئات محلية لصياغات المهددات الأمنية ورفعها للجهاز الأمني العام.

يبرز المبحث الخامس جدلية العلاقة بين اللامركزيَّة ودورها في التنمية المحلية في الدول الخارجة من النزاعات والتي تعد كأحد أهم المحددات في تبني اللامركزيَّة من عدمه في هذه الدول، ففي حين حققت بعض هذه الدول معدلات تنمية اقتصادية واجتماعية مقبولة بعد تبنيها للامركزيَّة، لم تفلح دول أخرى في تحقيق هذا النجاح، وقد يكون هذا عائداً لعوامل مرتبطة بعملية التنمية المحلية لكل دولة على حدة، وشكل اللامركزيَّة الذي تم تبنيه من قبلها. وفي إطار الحالة السورية، أكد المبحث على أن البلد قد عانى خلال العقود الماضية من غياب نموذج تنموي واضح المعالم مما أفضى إلى حدوث اختلالات تنموية كبرى على مستوى الدولة، والتي بدت أكثر وضوحاً في التفاوت التنموي بين المحافظات السورية. لذا فإن تبني نموذج اللامركزيَّة الإدارية في هذا البلد سيعمل على التخفيف من حدَّة هذا التفاوت من خلال قدرته على تفعيل المشاركة الفعلية والحقيقية للمجتمعات المحلية في عملية التنمية المحلية.

يؤكد المبحث السادس الذي يتناول اللامركزيَّة المالية على أن نجاح تطبيق نظام الحكم اللامركزي في الدول الخارجة من النزاعات يعتمد في جزء كبير منه على مدى قدرة هذه الدول على إرساء الأطر الناظمة للامركزيَّة المالية والمتعلقة بآليات جمع وتوزيع وإنفاق الموارد المالية بمختلف مستوياتها الحكومية والإدارية. وكذلك القيام بإصلاحات جوهرية في السياسات المالية بشكل عام وفي مجال سياسات الإنفاق بشكل خاص. وخلص المبحث إلى أن نموذج تخصيص الموارد المالية للوحدات الإدارية في الموازنة العامة للدولة في سورية شابهُ الكثير من القصور خلال العقود الماضية، وبالتالي أصبح لازماً منح هذه الوحدات قدراً أكبر من الاستقلالية المالية والعمل على وضع محددات نجاح اللامركزيَّة المالية لديها لتلبية متطلباتها التنموية وإسهامها الفاعل في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لمناطقها.

يفصّل المبحث السابع في واقع الإدارة المحلية في مناطق سيطرة النظام المركزيَّة، مبيناً وفق المؤشرات غلبة المركزيَّة كسمة لمنظومة الإدارة المحلية في مناطق سيطرة النظام، وتنامي تأثير حزب البعث على هذه المنظومة، كذلك لوحظ أثرٌ متزايد للقوى المحلية المدعومة إيرانياً في عمل بعض وحدات الإدارة المحلية. وأكد هذا المبحث أن الأزمات الخدمية في مناطق وحدات الإدارة المحلية تدلل على افتقادها التمويل والآليات والكوادر الكافية، مما يضطرها للاعتماد على المركز في تسيير شؤونها، كما أوضح عدم إيلاء النظام أهمية لملف اللامركزيَّة الذي يتعارض مع رغبته في توكيد سيطرته المركزيَّة، إلا أنه يخضعه لتوظيف سياسي، وهو ما يبرز باستخدامه كورقة تفاوضية في العلاقة مع المجتمع الدولي وبالأخص الأوروبيين، كذلك بإعادة النظر بالتقسيمات الإدارية لقطع الطريق على المعارضة في الانتخابات المحلية والتشريعية المقبلة، إضافة إلى توظيفها لمكافأة مواليه.

وفي السياق ذاته ركز المبحث الثامن على الواقع الحوكمي في مناطق سيطرة المعارضة السورية متوصلاً لعدة نتائج أهمها أن تجربة المجالس المحلية قد شهدت تحولات على صعيد بنيتها وآليات تشكيلها ووظائفها، إذ استقرت هياكلها التنظيمية واعتمدت بشكل متنامٍ على الانتخابات في تشكيلها، كما تمكنت من ترسيخ دورها الخدمي مقارنة بدورها في ملف الأمن المحلي وكذلك السياسي، كما شكل الملف المالي أحد أبرز تحديات المجالس المحلية، إذ تواجه عجزاً مالياً متنامياً يفسر بطبيعة الإيرادات والنفقات، كذلك بافتقادها إلى نظام مالي وتشريعات قانونية ناظمة لموازناتها المحلية. وأوضح المبحث أن طول أمد الصراع وتحول طبيعته والدفع باتجاه مقاربات التعايش والبقاء للنظام قد أفضى إلى تحفيز التنافس بين القوى المحلية والتي كانت المجالس أحد أبرز ساحات تجلياتها لقيمتها السياسية وما تمنحه من شرعية محلية. مؤكداً أن شكل وأسلوب تعاطي المجالس مع التحديات والتهديدات التي تواجهها مآلاتها في المدى المنظور لا تخرج عن ثلاثة سيناريوهات هي: التلاشي، إدارات محلية ذاتية على مستوى المناطق، وحدات محلية مستقلة بشكلها الراهن.

يوضح المبحث التاسع خلال تحليله للواقع الحوكمي في مناطق الإدارة الذاتية أن عدم الشفافية هي السمة الرئيسة في عمليات تقديم الخدمات والإدارة المالية وإدارة الموارد الاستراتيجية؛ وأن عمليات تشكل مجالس الإدارة التشريعية أتت بناءً على توافقات حزبية استندت بشكل رئيس إلى أدبيات حزب الاتحاد الديمقراطي ومنظومته في حركة المجتمع الديمقراطي. واعتبر هذا المبحث أن القوانين التي أصدرتها هذه المجالس هي قوانين إشكالية كقانوني الدفاع الذاتي وتغيير المناهج التعليمية وقانون الأحوال المدنية؛ كما أشار خلال استعراضه لهيكلية الإدارة الذاتية وسلطتها التشريعية والتنفيذية إلى وجود مشروع سياسي حزبوي يتم تطبيق رؤيته قسراً على السكان المحليين عبر أجهزته الأمنية والعسكرية. وخلص إلى أن الإدارة الذاتية وإن استطاعت فرض نموذج حكم خاص، إلا أنها لا تزال تعاني من إشكالية التمثيل والاعتراف وقلة الكوادر المختصة ناهيك عن عدم نجاحها في إزالة المخاوف المحلية والإقليمية المتأتية من مشروعها.

يقترح الكتاب في مبحثه الأخير إطاراً لامركزياً نوعياً في سورية؛ إطاراً راعى أن يكون مدخلاً مهماً للاستقرار في سورية، موضحاً الآتي: تركز المفاوضات في الملف السوري بالتوازي مع الترتيبات المركزيَّة لبناء السلام على تمكين نمط اللامركزيَّة عبر التفاوض على الصلاحيات والمسؤوليات بين المركز والوحدات الإدارية. وضرورة إعادة قراءة بيان جنيف الأساسي وفق مفهوم اقتسام الحكم لا السلطة. وهذا يعني تقديم أولوية الانتخابات المراقبة دولياً على أي مسار آخر على أن تبدأ بانتخابات الإدارة المحلية.

وليتم ضمان نجاح الانتخابات، لا بد من إجراءات أساسية يتم اتخاذها من الطرفين، يكون أساسها استعادة عمل الشرطة والمحاكم المحلية، وعليه يجدر البدء بصياغة قانون جديد للإدارة المحلية (اللامركزيَّة)، والذي سيسمح للسلطات المنتخبة محلياً بالسلطة الكاملة على الشرطة وعملها، وكذلك على المحاكم وإدارتها.

وتكمن الفرصة للمجالس المحلية للعمل على شرعنة بُناها والتفاوض على صلاحيات جديدة تضمن نمطاً لامركزياً يعطي صلاحيات موسعة للمجالس والمحافظات ترتكز إلى الشرعية الانتخابية وأن تكون صلاحيات المنتخب أعلى من صلاحيات المُعيّن. ويؤكد هذا المبحث على أن تمكين أدوات ومرتكزات الحكم المحلي دستورياً وقانونياً وبضمان الدول المتواجدة على الأرض السورية كفيل إلى درجة كبيرة بالدفع بالملف التفاوضي إلى مرحلة بناء السلام ويضمن الاستقرار النسبي ريثما يتم الاتفاق على الترتيبات الأمنية المختلفة. 

لقراءة الكتاب كاملاً انقر هنا لتحميل الملف

التصنيف الإصدارات

ملخص تنفيذي

  • يُوظف شعار مكافحة الفساد لتحقيق مقاصد سياسية، إذ يُستخدم لتهدئة الرأي العام الداخلي، ولتعزيز موقف الحكومة أمام دعوات تغييرها، وكذريعة لتصفية الحسابات بين مراكز القوى داخل النظام.
  • تظهر المؤشرات ذات الصلة ضعف الترشح لانتخابات الإدارة المحلية، حيث سجلت محافظات درعا والرقة وإدلب ودير الزور والسويداء عدد طلبات ترشح أقل من نظيراتها، الأمر الذي يمكن تفسيره بضعف مصداقية النظام في هذه المناطق أو بسبب الوضع الميداني والأمني، كذلك خروج بعضها بأجزاء واسعة منها عن سيطرة النظام، كما يعزز انخفاض طلبات الترشح في محافظتي درعا وإدلب إمكانية اللجوء للتزكية في عدد من الوحدات الإدارية في كلا المحافظتين دون اللجوء للانتخابات، بشكل مماثل لما تم في عدد من الدوائر الانتخابية في انتخابات الإدارة المحلية لعام 2011.
  • يشكل موقف حزب البعث بخصوص عدم البت بقرار خوضه الانتخابات منفرداً أو بالتحالف مع أحزاب الجبهة الوطنية، مؤشراً على توجهاته خلال الفترة المقبلة، وما ستتركه من تداعيات ستطال الجبهة الوطنية وتموضع أحزابها في الخريطة السياسية السورية.
  • تفتقد انتخابات الإدارة المحلية للمصداقية والشفافية والشرعية، وذلك على الرغم من تحشيد النظام لها، كما أنها تتضمن انتهاك لقانون الأحزاب، وذلك عبر السماح لأحزاب تمتلك تشكيلات عسكرية بالمشاركة فيها كحزب البعث والقومي السوري الاجتماعي.
  • يعتبر نقص التمويل السبب الأبرز لضعف الأداء الخدمي لمجالس الإدارة المحلية في مناطق سيطرة النظام، إضافة إلى أسباب تتصل بالفساد وضعف الصلاحيات وتدخل المركز.
  • شكل الملف الخدمي أرضية مشتركة للتوصل إلى تفاهمات محدودة بين النظام ومجلس سورية الديمقراطي، شملت ملفات القمح والنفط والإدارة المحلية، ويتوقع لهذه التفاهمات أن تتسع في المرحلة المقبلة.
  • تجهد حكومة النظام لتنشيط الاقتصاد السوري واستعادة عجلة الاقتصاد الإنتاجي، وفي مسعاها هذا فإنها تولي أهمية للتواصل مع لبنان والعراق ودول حوض المتوسط، كما أنها تسعى لجذب رؤوس الأموال السورية في الخارج، لكن مساعيها تصطدم بمجموعة من العوائق؛ تحكم الروس والإيرانيين بالمفاصل الرئيسية للاقتصاد السوري، نظام العقوبات الأوربي والأمريكي، كذلك بعدم توافر الضمانات الأمنية والحوافر الاستثمارية لاستقطاب رأس المال السوري في الخارج.

 الواقع الحوكمي وملف الإدارة المحلية

تركزت حكومة النظام السوري أولوياتها خلال شهر تموز 2018 على ملفي؛ مكافحة الفساد وانتخابات الإدارة المحلية، حيث عقد خلال شهر تموز سلسلة من ورش العمل والاجتماعات الحكومية وغير الحكومية لمناقشة مكافحة الفساد ومنها:

  1. ورشة عمل بعنوان "تعزيز التشاركية ومكافحة الفساد، نحو استراتيجية وطنية لمكافحته"، أقامتها وزارة العدل بمشاركة 7 وزراء وعدد من المديرين والقضاة.
  2. اجتماع لمجلس الوزراء بحضور كل من رئيسي الجهاز المركزي للرقابة المالية والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش لمناقشة سبل مكافحة الفساد.
  3. مناقشة جمعية العلوم الاقتصادية ملف الإصلاح الإداري ودوره في مكافحة الفساد.

كذلك واصلت الهيئات التشريعية والتنفيذية مراجعتها للتشريعات والقوانين السائدة ومنها: 1) إصدار القانون 27 الناظم بمهام وصلاحيات واختصاصات وزارة التنمية الإدارية ([1])، 2) تعديل أحكام قانون خزانة تقاعد المهندسين رقم 23 لعام 2005 ([2])، 3) مناقشة مشروع قانون يقضي بمنح مجلس الدولة صلاحيات تصديق العقود التي تبرمها الجهات العامة والتي تزيد قيمتها على 150 مليون ليرة سورية ([3])، 4) نشر مسودة قانون الاستثمار الجديد على موقع التشاركية لمجلس الوزراء ([4])، 5) إعداد قانون جديد للجمارك. ([5])

بالانتقال إلى ملف الإدارة المحلية، تواصل الهيئات التنفيذية والقضائية استعداداتها لإجراء انتخابات الإدارة المحلية المقررة في 16 من أيلول القادم، حيث فُتح باب الترشح لعضوية مجالس الوحدات الإدارية البالغ عددهم 18474 عضواً ينبثق عنهم 1444 مجلساً ([6])، وقد كشف سليمان القائد "رئيس اللجنة العليا للانتخابات" عن تلقي اللجنة 49096 ألف طلب ترشح لانتخابات الإدارة المحلية، بانتظار البت بقانونيتها من قبل اللجان القضائية المختصة بذلك. ([7])

وعن إجراء الانتخابات في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، أفاد القائد بتشكيل لجان لمحافظتي الرقة وإدلب في محافظة حماة من قضاة ينتمون للمحافظتين، وفيما يتصل بإجراء الانتخابات في المناطق التي تم استعادتها ولم يسمح لسكانها بالعودة إليها بعد، فأشار القائد بأن الوزارة مسؤولة لوجستياً عن تحديد المراكز بالتنسيق مع اللجنة كما حدث في الانتخابات التشريعية، منوهاً بأن شمول الانتخابات لمن هم خارج البلاد يقتصر على انتخاب رئيس الجمهورية. هذا وقد أصدرت الحكومة ووزارة الإدارة المحلية والبيئة عدة قرارات وإجراءات في إطار استعدادها للانتخابات منها: ([8])

  1. رصد المبالغ المالية اللازمة لتغطية نفقات إجراء الانتخابات.
  2. إحداث 71 بلدية مستقلة كانت قد أحدثت سابقاً، وألحقت بوحدات إدارية أخرى في انتخابات 2011 في محافظات؛ ريف دمشق، حمص، حماه، اللاذقية، طرطوس، درعا السويداء، فضلاً عن تغير الصفة الإدارية لــ 17 وحدة إدارية من بلدية إلى بلدة بعد أن تجاوز عدد سكانها 10 آلاف نسمة.
  3. إصدار القرار رقم 1654/ق تاريخ 26/6/2018 المتضمن نسبة تمثيل قطاع العمال والفلاحين بنسبة 50% وتمثيل قطاع باقي فئات الشعب بنسبة 50% في انتخابات أعضاء المجالس المحلية.
  4. إصدار القرار رقم 1689/ق تاريخ 2/7/2018 المتضمن تحديد الدوائر الانتخابية في مجالس المحافظات ومدن مراكز المحافظات والمدن التي يزيد عدد سكانها عن مائة ألف نسمة. ([9])

 

واصلت وزارة الإدارة المحلية والبيئة دعمها للوحدات الإدارية خلال شهر تموز 2018، حيث بلغت قيمة الدعم المالي المقدم من الوزارة للوحدات الإدارية 240 مليون ل.س (550,485 $ على أساس سعر صرف 436 ليرة لكل $) كإعانات مالية توزعت بحسب الجداول البيانية المرفقة أدناه. ([10])

بجانب آخر، مدد مجلس الوزراء العمل بقرار تشكيل لجنة إعادة الإعمار التي يرأسها وزير الإدارة المحلية والبيئة لمدة عام.([11])

 

 

أبرز معطيات الاقتصاد السوري

قطاع العمل

  • تعمل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عبر مديرياتها وبالتعاون مع المكتب المركزي للإحصاء على إجراء مسح شامل لسوق العمل في سورية تحت عنوان "الدراسة الميدانية لواقع العمل بشقيها الكمي والكيفي". تجدر الإشارة إلى أن آخر مسح لسوق العمل قد نفذ في 2009 بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP.

قطاع المالية العامة

  • بلغت قيمة البضائع والمواد الداخلة للمنطقة الحرة في طرطوس منذ بداية 2018 وحتى نهاية حزيران 11 مليار ل.س، ونتج عن هذا النشاط الاقتصادي إيرادات قدرت بــ 521 مليون ل.س إضافة إلى 1مليون دولار (أي ما مجموعه 195 مليون دولار أمريكي على أساس سعر صرف 436 ليرة لكل $)، وذلك بحسب المهندس محمد ميهوب مدير فرع المنطقة الحرة في طرطوس، دون أن تتوافر بيانات بخصوص الفترة نفسها للعام السابق.
  • تضاعف صافي التحويلات المالية الوافدة من خارج سورية إليها 18 مرة بين أعوام 2011-2016، حيث سجلت رقماً قياسياً خلال 2016 بـ ـ1076.2 مليار ل.س (2.95 مليار ل.س يومياً) مقارنة بــ 59 مليار ل.س في 2011، أي بلغ صافي التحويلات في عام 2016 نحو 2.37 مليار دولار أميركي (على أساس وسطي سعر صرف رسمي بنحو 455 ليرة للدولار)، بوسطي يومي نحو 6.5 ملايين دولار أميركي، ومن الملفت للانتباه ارتفاع نسبة مساهمة التحويلات في الدخل القومي من 1.9% عام 2011 إلى 19% في 2016، متجاوزة القطاع الصناعي التي تقدر مساهمتها بــ 18% في 2016.
  • أصدرت الحكومة التعليمات التنفيذية المتعلقة بإعداد مشروع الموازنة العامة للدولة لـ 2019 ومنها: حصر الأضرار الناجمة عن أعمال التخريب على المنشآت والطرق وفصلها عن المنشآت والطرق التي بحاجة إلى إعادة تأهيل، عدم إدراج أي مشاريع تتعلق بإعادة الإعمار للأبنية والمنشآت والمرافق الحكومية المتضررة بفعل عمليات التخريب، حيث سيتم تخصيص لجنة إعادة الإعمار بمبلغ مستقل في الموازنة الاستثمارية لعام 2019، وتحديد الاعتمادات المطلوبة لمشاريع الجهات العامة ذات الطابع الاقتصادي.
  • زادت القيمة الإجمالية للرسوم العقارية عن 3.1 مليارات ل.س (7,110,091 مليون دولار أمريكي) خلال 2017، في حين سجلت الرسوم انخفاضاً كبيراً خلال 2011 وصل إلى 2.4 مليار ل.س، ثم انخفضت بشكل قياسي في 2012 مقارنة بــ 2010 حيث لم تتجاوز الرسوم العقارية المتحققة 1.1 مليار ل.س، ولمثلها في 2013، قبل أن تعاود الارتفاع التدريجي منذ 2014 حيث وصلت نحو 1.4 مليار ل.س، ثم إلى 1.8 مليار ل.س في 2015 لترتفع إلى أكثر من 2.5 مليار ل.س في 2016.

قطاع المال والمصارف

  • صادقت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك على قرار الهيئة العامة لبنك الشرق المتضمن زيادة رأسماله بمبلغ 250 مليون ل.س (573,394 ألف دولار أمريكي) توزع كأسهم مجانية على المساهمين، وبحسب القرار فإن الزيادة ناتجة عن الأرباح المدورة البالغة 179.450.500 ل.س وجزء الاحتياطي الخاص للبنك والبالغ 70.549.500 ل.س، ويعتبر بنك الشرق شركة مساهمة سورية مملوكة بنسبة 49% من قبل البنك اللبناني الفرنسي.
  • بلغ إجمالي الربح التشغيلي الذي حققته شركات التأمين الخاصة في فروع التأمين كافة في 2017 نحو 3 مليارات ل. س (6.880,733 مليون دولار أمريكي) بزيادة 21% عن 2017، نصفها من فرع تأمين السيارات الإلزامي (1.5 مليار ل.س)، يليه فرع تأمين السيارات الشامل (721 مليون ل.س)، ثم فرع تأمين الحوادث العامة بمبلغ 325 مليوناً وتأمين النقل بنحو 310 ملايين، في حين حقق فرع التأمين الصحي أكبر خسارة تشغيلية بحوالي 321 مليون ل. س.
  • حققت شركة التأمين الوطنية أعلى ربح تشغيلي بحوالي 524 مليون ل.س بنمو 27 % عن 2016، تليها السورية العربية 460 مليون ل.س بنمو 30 % عن العام السابق، ثم المتحدة بربح 406 ملايين والتأمين العربية 330 مليوناً. بالمقابل انخفض الربح التشغيلي لدى كل من الإسلامية بنسبة 69 % عن 2017، والثقة بنسبة 34 % والكويتية بنسبة 22 %، بينما سُجل أعلى نمو في الربح التشغيلي عن العام السابق لدى شركة الاتحاد التعاوني، وذلك بنسبة 256 %، ثم العقيلة بنسبة 200 %.
  • زادت الموجودات المالية لــ 13 مصرف خاص، حيث بلغت في نهاية الربع الأول من 2018 نحو 1861 مليار ل.س (ما يعادل 4.27 مليارات دولار على أساس سعر صرف 436 ليرة للدولار)، مقارنة بنحو 1637 مليار ل.س في نهاية 2017، أي ما يعادل 3.84 مليارات دولار، يذكر بأن قيمة الموجودات المالية للبنوك الخاصة قد بلغت 5 مليارات دولار في العام 2013، وفيما يلي ترتيب المصارف بحسب قيمة موجوداتها المالية.

 

  • تجاوزت قيمة التسهيلات الائتمانية التي منحها المصرف التجاري السوري 666 مليار ل.س (تقريباً مليار و530 مليون دولار أمريكي) حتى نهاية حزيران 2018، بزيادة نحو 17% عن إجمالي التسهيلات في النصف الأول من 2017 والتي سجلت حينها 554 مليار ل.س. كذلك أفاد تقرير بيانات النصف الأول من 2018 للمصرف التجاري السوري عن بلوغ إجمالي الودائع بالليرات السورية نحو 934 مليار، بزيادة 29% على إجمالي ودائع النصف الأول في 2017.
  • زادت إيداعات شركات التأمين الخاصة في المصارف العاملة في سورية عن 29 مليار ل.س في نهاية 2017، منها 17.7 مليار ل.س، بنسبة تزيد على 61%، والبقية 39% ودائع بالدولار واليورو تبلغ نحو 18.5 مليون دولار، و2.8 مليون يورو، وبحسب البيانات، فإن أكبر الشركات المودعة كانت الوطنية للتأمين بمبلغ يزيد على 3.9 مليارات ل.س، تلتها المتحدة بإيداع أكثر من 3.1 مليارات ل.س، ثم السورية الكويتية بمبلغ يزيد على 3 مليارات ل.س، أقل الشركات إيداعاً، فهي شركة آدير بإيداع نحو 1.4 مليار ل.س ثم الاتحاد التعاوني بمبلغ 1.5 مليار ل.س، والسورية الإسلامية بمبلغ 1.6 مليار ل.س.
  • أشار تقرير بأن ودائع السوريين في لبنان تزيد على قيمة ودائعهم في المصارف العاملة في سورية، حيث بلغت قيمة الإيداعات في المصارف الحكومية الستة والخاصة الأربعة عشر ما قيمته 2175 مليار ل.س (5 مليار دولار على أساس سعر صرف 435 في شهر تموز 2018)، في حين تقدر الأموال السورية في لبنان حتى نهاية 2010 بنحو 16 مليار دولار، منها 12% ودائع مصرفية أي 1.92 مليار دولار.
  • أصدر وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عبد الله الغربي قراراً بتصديق النظام الأساسي لشركة مؤسسة ضمان مخاطر القروض المساهمة المغفلة الخاصة، برأس مال قدره 5 مليارات ل.س، حيث تقدر مساهمة المصارف العامة السورية بنحو 41.16%، مقابل 54.28% نسبة مساهمة المصارف السورية الخاصة.
  • انقسام داخل الفريق الحكومي بخصوص إعادة هيكلة المصارف العامة، حيث يتبنى فريق فكرة تحويل المصارف العامة إلى شركات مساهمة مملوكة للدولة، بينما يذهب الفريق الحكومي الآخر إلى إحداث قانون خاص لإدارة المصارف العامة.

قطاع الإسكان

  • ‌بلغ إجمالي قيم عقود المؤسسة العامة للإسكان المتعاقد على تنفيذها حتى تاريخ 16-07-2018 حوالي 95.7 مليار ل.س (تقريباً 220 مليون دولار أمريكي)، وذلك في مختلف المحافظات ولجميع فئات المساكن البالغ عددها الإجمالي 26920 مسكناً، حيث بلغت حصة القطاع العام منها 73 مليار ل.س أي ما نسبته 77% من الإجمالي، وحصة القطاع الخاص 22.4 مليار ل.س أي ما نسبته 23%من الإجمالي.
  • تزايد تخوف أهالي الجزء الجنوبي من حي التضامن على مصير مساكنهم أمام التكتم الشديد من قبل لجنة تطبيق القانون رقم 3 في المنطقة على مضمون الإحصائية التي توصلت إليها فيما يتعلق بالمباني المتضررة غير الصالحة للسكن.
  • كشف مدير المالية في محافظة دمشق محمد عيد عن وجود أكثر من 100 عملية بيع عقاري في دمشق يومياً.
  • كشف مدير الشركة العامة للبناء والتعمير عامر هلال عن حجم العمل في مشروعات الشركة التي تنفذها حالياً، والذي وصل ما يقرب 13.9 مليار ل.س، بنسبة 117% من الخطة لغاية النصف الأول من 2018 وبنسبة 58% من الخطة السنوية، وبين أن الخطة الإنتاجية لشركة البناء تبلغ 24 مليار ل.س (تقريباً 55 مليون دولار أمريكي) لعام 2018.
  • أفاد وزير الأشغال العامة والإسكان حسين عرنوس عن تأهيل 33 شركة تطوير عقاري، كما كشف عن نية الوزارة إلغاء 200 جمعية سكنية ودمج أخرى، موضحاً بأن الحكومة أخذت قرارها بدخول الاتحاد العام للتعاون السكني والجمعيات على العشوائيات والمناطق المهدمة.
  • كلف مجلس الوزراء خلال جلسته الأسبوعية أمس وزارة الأشغال العامة والإسكان بإنجاز مخططات تنظيمية جديدة لمناطق جوبر وبرزة والقابون ومخيم اليرموك يتم من خلالها مراعاة خصوصية كل منطقة.
  • كشفت قيادات فلسطينية في دمشق، أن مسؤولين سوريين أكدوا لها أن مخيم اليرموك في جنوب العاصمة لن يخضع إلى إعادة تنظيم.
  • استعرضت رئيسة هيئة التخطيط الإقليمي ماري التلي خطة عمل الهيئة وهيكليتها الإدارية والمسودة الأولية للإطار الوطني موضحة أن الهيئة بصدد إنجاز الدراسة الإقليمية للساحل السوري ومحافظة السويداء إضافة إلى مخطط استعمالات الأراضي في الغوطة الشرقية.

قطاعي الطاقة والكهرباء

  • قام فنيو وزارة النفط والثروة المعدنية بتأمين إيصال 300 ألف م3 من الغاز يومياً إلى المجموعة الغازية الأولى في محطة التيم بدير الزور عبر خط بديل بطول 350 كيلومتراً لوضع المحطة بالخدمة، وتعتبر المحطة المصدر الثاني المغذي للمحافظة بعد خط توتر عالي (جندر -تدمر-دير الزور) باستطاعة ٤٠٠ ميغا واط.
  • كشفت البيانات الرسمية نصف السنوية الصادرة عن المؤسسة العامة لتوزيع الكهرباء، عن الكمية المقدرة من الطاقة الكهربائية التي فقدتها الشبكة الكهربائية السورية خلال النصف الأول من 2018، والبالغة 59.4 مليون كيلو واط، بقيمة تقدر بــ 3 مليارات ل.س (تقريباً 7 مليون دولار أمريكي).
  • أصدر رئيس الوزراء قرارات بإنهاء تكليف عدد من المدراء العاملين في المؤسسة العامة للنفط ومنهم: إعفاء المهندس علي عباس كمدير عام للمؤسسة العامة للنفط، إنهاء تكليف المهندس شعبان زياك من مهام رئيس إدارة شركة حيان للنفط، إنهاء تكليف أسد سليمان من مهام مدير حقول حيان، إنهاء تكليف المهندس سمير علي الحسين كمدير عام الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية، بينما أصدر وزير النفط قراراً بتكليف المهندس بسام طعمة بتسيير أمور المؤسسة العامة للنفط لحين تعيين مدير عام لها.
  • كشف وزير النفط علي غانم بأنه قد تم تخصيص مبلغ 23 مليار ل.س (تقريباً 53 مليون دولار أمريكي) لوزارة النفط في 2017، تم تنفيذ 22.7 مليار ل.س منها بنسبة تنفيذ بلغت 98%، في حين تم تخصيص مبلغ 25 مليار ل.س (بحدود 57 مليون دولار أمريكي) لوزارة النفط في 2018، تم تنفيذ 23% منها.
  • أفاد مدير كهرباء ريف دمشق خلدون حدى عن نظام التقنين المتبع في ريف دمشق (3 ساعات تغذية/ 3 ساعات تقنين)، مبرراً ذلك بزيادة استهلاك الطاقة الكهربائية ومشاكل فنية في 3 عنفات لتوليد الكهرباء، كما قدر حجم أضرار الكهرباء في الغوطة الشرقية بــ 56 مليار ل.س (تقريباً 129 مليون دولار أمريكي).
  • كشفت مصادر صحفية عن توقيع وزارة النفط السورية، عقداً مع شركة كندية لصيانة أنابيب نقل النفط في مناطق سيطرة "حزب الاتحاد الديموقراطي" في دير الزور لمدة 6 أشهر، على أن يتم ضخ إنتاج حقول النفط والغاز الواقعة تحت سيطرة "الاتحاد الديموقراطي"، إلى مصافي ومعامل النظام، مقابل حصول "الاتحاد الديموقراطي" على الكهرباء والخدمات في مناطق سيطرته.

 

 قطاعي التجارة والصناعة

  • بلغ عدد المشروعات الصناعية المرخصة في محافظة درعا وفق القانون 21 لعام 1958 منذ بداية الربع الثاني 2018 وحتى نهاية تموز ما عدده 5 مشروعات هندسية وغذائية ونسيجية برأسمال قدره 480 مليون ل.س (بحدود مليون و100 ألف دولار أمريكي).
  • وافق رئيس مجلس الوزراء على فرض ضريبة مقدارها 700 ل.س لكل متر مربع من السيراميك المستورد من الخارج، هذا وقد كشف رئيس لجنة صناعة السيراميك في غرفة صناعة دمشق عبد الزارق السحار عن اعتراض أصحاب المعامل على استيراد السيراميك بالأساس، كاشفاً عن تقلص أعداد معامل السيراميك العاملة في سورية من 13 إلى 3 معامل فقط.
  • قدمت هيئة التخطيط والتعاون الدولي تحليلاً اقتصادياً عن أداء مؤسسات القطاع العام الاقتصادي في 2017، حيث بلغ إجمالي صادرات الصناعة 3.38 مليارات ل.س (تقريباً 8 مليون دولار أمريكي)، مقابل 23.4 مليار ل.س (تقريباً 54 مليون دولار أمريكي) مستوردات، بينما بلغ حجم الموارد في مؤسسات وزارة الصناعة 276 مليار ل.س (بحدود 633 مليون دولار أمريكي).
  • كشف المدير العام لشركة اسمنت عدرا المهندس مفيد سليمان بأن الشركة انتجت حوالي 208 آلاف طن من مادة الكلنكر من أصل الكمية المخطط لها والمقدرة بــ 345 ألف طن، أي بنسبة تنفيذ بلغت 60%، في حين بلغ إنتاج الاسمنت حوالي 220 ألف طن، من أصل خطة مقررة بلغت كميتها 380 ألف طن وبنسبة تنفيذ بلغت 58%، وقد برر سليمان انخفاض قيمة التسليمات لقلة الطلب على المادة في السوق المحلية، وحالة الانكماش الكبيرة في الحركة العمرانية.
  • كشف تقرير لوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك عن عدد الضبوط العدلية المنظمة بحق التجار والباعة المخالفين والتي قدرت بــ 16711 ضبط بحسب القانون 14، وقد بلغ عدد الإغلاقات للفعاليات التجارية 1089، بينما بلغ عدد التجار وأصحاب المحال الذين تمت إحالتهم للقضاء المختص 281 إحالة.
  • كشف المدير العام للمؤسسة العامة للمناطق الحرة إياد كوسا عن النشاط الاستثماري للمنطقة الحرة في مدينة عدرا، حيث بلغ عدد المستثمرين في المنطقة الحرة 200 مستمر من أصل 495 كانوا متواجدين قبيل اندلاع الأحداث.
  • أبرمت شركة حمص لتصنيع العنب عقداً يقضي بتصدير 10 طن من منتجاتها للولايات المتحدة الأميركية عبر أحد الوسطاء التجاريين بمبلغ يزيد على 30 ألف دولار أميركي، كما أبرمت عقد تصدير آخر بكمية 3 طن إلى ألمانيا بقيمة 5 آلاف دولار أمريكي.
  • كشف فداء علي المدير العام للشركة الطبية العربية (تاميكو) عن تعاقد الشركة بالتعاون مع المؤسسة الكيميائية ووزارة الصناعة، مع إحدى الشركات الهندية لإنجاز معمل السيرومات في محافظة اللاذقية بقيمة تقدر بــ 11.7 مليون يورو.
  • بلغت نسبة المشاريع التي دخلت مرحلة التنفيذ في هيئة الاستثمار السورية قرابة 23% فقط من إجمالي عدد المشاريع الاستثمارية المشملة خلال النصف الأول من 2018، والتي بلغ عددها 31 مشروعاً بتكلفة استثمارية تزيد على 489 مليار ل.س (بحدود مليار و120 مليون دولار أمريكي)، وفيما يلي توزع المشاريع بحسب القطاع والمحافظة.

قطاع الزراعة

  • أكد مدير الزراعة في الرقة علي الفياض أن الكميات التي استلمتها مراكز الحبوب الواقعة تحت سيطرة مليشيات قوات سورية الديمقراطية (قسد) شمال الرقة قد وصلت إلى 233 ألف طن، بينما بلغت الكميات المسوقة إلى مركز السبخة حوالي 7 آلاف طن.
  • أفاد عضو المكتب التنفيذي في محافظة ريف دمشق منير شعبان عن معاناة المحافظة من شح المياه الجوفية.
  • قدرت الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب بحماة إنتاج نحو 680 طناً من محصول القطن خلال الموسم الحالي من إجمالي المساحة المزروعة والبالغة 227 هكتاراً، علماً أن المساحات المزروعة بالقطن في سهل الغاب قد تراجعت بسبب غلاء مستلزمات الإنتاج وعدم توافر مصادر الري الكافية ووقوع قسم من الأراضي الزراعية في أماكن غير مستقرة، إضافة إلى لجوء الفلاحين لزراعات بديلة أكثر ربحاً وأقل تكلفة.
  • قدر مدير زراعة ريف دمشق علي سعادات نسبة الضرر في بساتين الغوطة الشرقية بما يزيد على 60%، في حين بلغ حجم الأضرار في سهل الزبداني 455 ألف شجرة مثمرة.

قطاع النقل

  • منحت وزارة النقل السورية السفينة الخاصة (كريستال كالاكسي) شهادة تسجيل العلم السوري، لتكون أول سفينة غير حكومية تباشر عملها باتجاه الموانئ السورية.
  • تدرس وزارة النقل إمكانية الربط الإقليمي سككياً وطرقياً مع ميناء أم قصر في العراق ومنها إلى مرفأي اللاذقية وطرطوس.
  • كشف مدير الخطوط الحديدية عن حجم الإيرادات والتي بلغت 470 مليون ل.س منذ بداية 2018 ولغاية نهاية شهر حزيران الماضي، كما أفاد بتفعيل عمليات النقل على محور (طرطوس-حمص-شنشار).

إعادة الإعمار والعلاقات الاقتصادية

تسعى الحكومة إلى إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية مع كل من العراق ولبنان وكذلك مع الدول الأوربية سيما تلك الواقعة على حوض المتوسط، حيث عقدت قيادات سورية حكومية وبرلمانية اجتماعات مع السفير العراقي والمفوض فوق العادة لدى سورية سعد محمد رضا والوفد المرافق له، وقد تطرقت الاجتماعات إلى: 1) اتفاقية التعاون الاستراتيجي بين البلدين المتوقع إنجازها خلال الفترة المقبلة، 2) إعادة فتح المعابر الحدودية وخاصة معبر البوكمال – القائم، 3) تفعيل حركة الطيران الجوية بين البلدين.

كما عقد وزير النقل المهندس علي حمود لقاء مع وزير الصناعة اللبناني حسين الحاج حسن على خلفية مشاركة الأخير في معرض "رجال الأعمال والمستثمرين في سورية والعام 2018" بناء على دعوة رسمية من قبل الحكومة السورية، وقد تطرق اللقاء بين الوزيرين إلى: 1) تفعيل التعاون والربط الطرقي والسككي بين البلدين وحركة النقل وتدفق البضائع، 2) العمل على إقامة وتفعيل عدد من المصانع المشتركة بين البلدين في المناطق الحدودية في الهرمل وبعلبك والقاع، 3) ملف النقل البري والطريق البري لإعادة التصدير من لبنان عبر المنافذ الحدودية، ومنها إلى الأردن والعراق ودول الخليج.

شارك وفد من مجلس الشعب برئاسة العضو فارس الشهابي رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والطاقة، في أعمال المؤتمر البرلماني لمنظمة التجارة العالمية في منطقة البحر الأبيض المتوسط حول تسهيل التجارة والاستثمارات في غرب البلقان والمنطقة المتوسطية المنعقد في العاصمة الصربية بلغراد، حيث تطرقت لقاءات الوفد السوري مع المشاركين في المؤتمر إلى؛ عمليات التقارب الأوروبية المتوسطية على الصعد الاقتصادية وقواعد منظمة التجارة العالمية وآثارها على المنطقة وقواعد التجارة المتعددة الأطراف والمفاوضات في اقتصادات البحر المتوسط.

تواصل الحكومة السورية مساعيها لتنشيط الحركة التجارية والاستثمارية واستهداف أسواق جديدة، وذلك من خلال تنظيم سلسلة من المعارض والمؤتمرات الاقتصادية منها:

  1. تكليف وزارتي الخارجية والمغتربين والاقتصاد والتجارة الخارجية تنظيم نشاطات ترويجية لمعرض دمشق الدولي في دورته القادمة، وذلك بالتعاون مع السفارات السورية واتحادات غرف "الصناعة والتجارة والمصدرين".
  2. افتتاح ملتقى رجال الأعمال الخامس في المنطقة الوسطى والشرقية في فندق أفاميا حماة، كأول ملتقى من نوعه في هذه المنطقة لمناقشة الاستثمارات والمشاريع الخاصة بإعمار المناطق الوسطى والشرقية.
  3. عقد "مؤتمر رجال الأعمال والمستثمرين في سورية والعالم 2018" بمشاركة أكثر من 270 رجل أعمال من عدد من دول العالم، منهم 120 رجل أعمال من لبنان، وقد كشف مدير عام هيئة الاستثمار السورية عن طرح الهيئة لــ 62 فرصة استثمارية بقيمة 6.7 مليار دولار أمريكي.

فيما يتصل بالعلاقات بين سورية ودول العالم بما فيها الحلفاء، وافق مجلس الوزراء على إعفاء مستوردات القطاع العام من إيران من الرسوم الجمركية والضرائب والرسوم الأخرى لمدة ستة أشهر اعتباراً من بداية تموز ولغاية نهاية كانون الأول 2018 ([12])، كما وقع وزير التعليم العالي الدكتور عاطف نداف ومعاون وزير الصحة والعلاج والتعليم الطبي لشؤون التعليم في إيران باقر لاريجاني مذكرة تفاهم للتعاون في مجال التعليم العالي والبحث الطبي ([13])، كذلك كشف مدير عام الخط الحديدي الحجازي عن تلقي المؤسسة عن طريق هيئة الاستثمار السورية عرضاً من شركة ميللي ساختمان الإيرانية لتنفيذ مشروع نقل الضواحي. ([14])

وعن العلاقة مع روسيا، يتواصل اعتماد حكومة النظام السوري على الجانب الروسي في تأمين القمح، كما يستمر تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين الطرفين وهو ما تفيد به المعطيات التالية:

  • كشف وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عبد اللـه الغربي عن توقيع عقد بقيمة 40 مليون دولار أمريكي بين الوزارة والجانب الروسي بهدف تصدير خضار وفواكه من كل الأنواع السورية إلى روسيا ([15])، كما كشف الوزير عن وصول باخرة محملة بحوالي 25 ألف طن من القمح ذي منشأ روسي إلى مرفأ طرطوس، كجزء من العقد المبرم نهاية 2017 والذي تبلغ كميته 200 ألف طن، هذا وتقدر الكمية التي تم استلامها بما يزيد عن 100 ألف طن. ([16])
  • عقد اجتماع بين ممثلين عن محافظة ريف دمشق وكذلك عن العاصمة الروسية موسكو، حيث تطرق الاجتماع إلى التعاون المستقبلي بين المحافظتين وعقد توءمة فيما بينهما، كذلك للتعاون الزراعي حيث طلب الوفد الروسي تنظيم عقود لتصدير الخضر والفواكه التي تشتهر بها المحافظة، في حين اقترح ممثلون عن محافظة ريف دمشق إنشاء شركة مشتركة للأعلاف بين الطرفين، إضافة إلى تقديم الجانب الروسي الدعم لإعادة تأهيل بعض معامل الأعلاف من الناحية الميكانيكية وكذلك استيراد كميات من القمح الروسي. ([17])
  • كشف مدير المؤسسة العامة للإسكان سهيل عبد اللطيف عن مباحثات مع شركة STROYEXPERT MIDDLE EAST الروسية لتنفيذ مشاريع سكنية لصالح المؤسسة في ضاحيتي الديماس وقدسيا بريف دمشق.

خاتمة

هيمن شعار مكافحة الفساد والاستعداد لانتخابات الإدارة المحلية على جدول أعمال حكومة النظام خلال شهر تموز 2018، حيث تم إقالة عدد من المدراء العاميين العاملين في هيئات الدولة ومؤسساتها، كما تم عقد مجموعة من الاجتماعات الحكومية وغير الحكومية لمناقشة قضية الفساد وسبل مكافحته، ويمكن تفسير التركيز الحكومي على ملف مكافحة الفساد بعدة أسباب منها:

  1. محاولة كسب الرأي العام الداخلي عقب تنامي حالة السخط الشعبي تجاه الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، وهو ما أقره تقرير لوزارة العدل في حكومة النظام.
  2. محاولة الحكومة تعزيز موقفها في ظل ما يشاع عن تغير حكومي في الفترة المقبلة.
  3. توجيه رسائل تطمين للخارج سيما للمستثمرين والمغتربين بخصوص جدية الحكومة في مكافحة الفساد وتهيئة البيئة المواتية للاستثمار.
  4. توظيف إجراءات مكافحة الفساد كذريعة لتصفية الحسابات بين مراكز القوى داخل النظام.

أما فيما يتعلق بالاستعداد لانتخابات الإدارة المحلية، يجب التنويه بداية بأنه قد تم تمديد فترة ولاية المجالس المحلية القائمة حالياً بمرسوم جمهوري في 2016، وعلى إثر تحسن الوضع الميداني للنظام وفي ظل ما يبدو بأنه تفاهمات سياسية غير معلنة ونصائح من الحلفاء، قرر النظام الدعوة إلى إجراء انتخابات لأعضاء المجالس المحلية في 16 من أيلول القادم، حيث تم تشكيل لجان قضائية لتنظيم العملية الانتخابية، وقد بلغ عدد طلبات الترشح بحسب اللجنة العليا للانتخابات 49096 طلب، يتنافسون على نيل عضوية 18474 مقعد، ينبثق عنهم 1444مجلس، في حين تنافس 42889 مرشح في انتخابات الإدارة المحلية على عضوية 17588 مقعد، شكلوا بمجموعهم عضوية 1337 وحدة إدارية.

بقراءة سياق الانتخابات المحلية، لوحظ انخفاض الإقبال على الترشح للانتخابات في الأيام الثلاثة الأولى من المدة القانونية، وقد فسرت الحكومة ذلك بعدم استكمال الراغبين بالترشح للأوراق والمستندات القانونية المطلوبة، ورغبة منها في تدارك ضعف الإقبال وإقراراً منها بذلك، قامت حكومة النظام عبر ممثليها وبالتعاون مع قيادات حزب البعث والموالين لها محلياً بإجراء لقاءات ميدانية مكثفة لحث الناس على الترشح، كما قامت الحكومة بحملة إعلامية على وسائل الإعلام السورية العامة والخاصة للترويج للانتخابات وأهمية المشاركة فيها، ومما يعزز الاستنتاج بضعف الإقبال على الترشح، تمديد عمل اللجنة القضائية العليا للانتخابات حتى الساعة الثانية عشرة ليلاً من يوم 01-08-2018، ليظهر الفارق بشكل ملحوظ بين 1800 طلب ترشح في الأيام الثلاثة الأولى، وبين ما أعلن عنه من رقم بلغ 49 ألف طلب ترشح بنهاية المهلة القانونية للترشح.

هذا وقد سجلت محافظة اللاذقية أعلى عدد لطلبات الترشح بــ 9400 طلب، في حين سجلت محافظات درعا (1100)، الرقة (1500)، إدلب (1500)، دير الزور (1500) والسويداء (1616) أدناها، ويمكن تفسير انخفاض طلبات الترشح في هذه المحافظات بكونها لا تخضع بكليتها لسيطرة النظام كما في إدلب والرقة ودير الزور، كذلك بتواجد هيئات حوكمية فيها تتبع للمعارضة أو لمجلس سورية الديمقراطي، إضافةً لعدم نجاح شبكات النظام المحلية والحكومية والحزبية في حث السكان على الترشح في هذه المحافظات، كما يمكن اعتبار العامل الأمني والوضع العسكري سبباً مفسراً لانخفاض طلبات الترشح في درعا والسويداء، هذا ويعزز انخفاض عدد طلبات الترشح في محافظتي درعا وإدلب إمكانية اللجوء إلى التزكية في عدد من وحداتهما الإدارية دون الحاجة إلى إجراء انتخابات فيها، بشكل مماثل لما تم في عدد من الدوائر الانتخابية في انتخابات الإدارة المحلية لعام 2011، ومما يلفت الانتباه تقدم 3100 شخص بطلب ترشح في محافظة الحسكة التي تخضع بأجزاء واسعة منها لسيطرة قوات "قسد"، بما يعزز من احتمال تواجد تفاهمات بين النظام ومجلس سورية الديمقراطي بخصوص الانتخابات المحلية، الأمر الذي أفادت به إحدى المواقع الإخبارية المعارضة. ([18])

لا تزال الصورة غير واضحة من حيث خوض حزب البعث وأحزاب الجبهة الوطنية انتخابات الإدارة المحلية في قائمة موحدة أو بشكل منفرد، وذلك بحسب ما أفاد به مصدر في حزب البعث لصحيفة الوطن، ويمكن النظر إلى ما سبق كمؤشر على توجه البعث في المرحلة المقبلةـ، فقد يقرر البعث خوض الانتخابات منفرداً والاستئثار بالجزء الأكبر من أعضاء المجالس المحلية سيما مع هيمنته على مقاعد الفلاحين والعمال، بما يضمن له الهيمنة على المجالس المحلية وقراراتها وتوظيف ذلك للتحكم بمسار عملية إعادة الإعمار، فضلاً عن استخدام ذلك في  الانتخابات البرلمانية المقبلة، وقد يؤدي هذا التوجه إلى تعزيز الانقسامات داخل الجبهة الوطنية بما يفسح المجال أمام سيناريوهات انهيارها أو بقائها بشكلها الصوري أو إنتاج تجربة ائتلافية جديدة. في حين يمكن قراءة تريث البعث بالإعلان عن قراره خوض الانتخابات منفرداً أو بالتحالف مع أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، باستمرار المفاوضات بينه وبين أحزاب الجبهة سيما في ظل ارتفاع مطالب بعضها بزيادة حصتها من عضوية مجالس وحدات الإدارة المحلية، نظراً لما قدمته من دعم للنظام خلال فترة الأزمة سيما الاشتراكيين والقومي الاجتماعي.

على الرغم من حملة الترويج المكثفة التي يقوم بها النظام لانتخابات الإدارة المحلية، إلا أنها تفتقد للشرعية والمصداقية، وتحتوي على مخالفات قانونية صريحة يمكن تلخيصها بالنقاط التالية:

  1. تمت الدعوة إلى انتخابات الإدارة المحلية في ظل عدم استقرار الوضع الميداني، وعدم تبلور تقدم حقيقي في مسار التسوية السياسية، الأمر الذي يجعلها سياسة أمر واقع تفتقد للمصداقية والشفافية سيما في ظل عدم إمكانية مراقبتها أممياً.
  2. تستثني الانتخابات شرائح واسعة من المجتمع السوري، حيث تستبعد المهجرين قسرياً داخل سورية وخارجها، كذلك شريحة معتبرة من النازحين داخلياً، كما تستثني المقيمين في مناطق سيطرة المعارضة، ولا تشمل جميع المقيمين في مناطق سيطرة "قوات سورية الديمقراطية"، الأمر الذي يضع تساؤلات جدية حول مدى شرعيتها.
  3. تفتقد مجالس الوحدات الإدارية للصلاحيات الكافية والتمويل وهو ما تؤكده المعطيات القائمة، ويؤكد ما سبق الاستنتاج القائل بأن الدعوة لانتخابات الإدارة المحلية جاءت تحقيقاً لغايات سياسية أكثر من سعيها للنهوض بواقع المجتمعات المحلية.
  4. تجري هذه الانتخابات في ظل انتهاك لقانون الأحزاب (المادة 5 والتي تحظر على الأحزاب إقامة تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية علنية أو سرية)، حيث يشارك في هذه الانتخابات عدد من الأحزاب التي تمتلك تشكيلات عسكرية كحزب البعث الذي يمتلك "كتائب البعث"، و"نسور الزوبعة" التي تتبع للحزب السوري القومي الاجتماعي.

خدمياً، اشتكى المواطنون في عدد من المدن والبلدات والبلديات من سوء الواقع الخدمي، حيث عبر أهالي حي الزهور في دمشق وجرمانا في ريف دمشق عن شكواهم من انتشار القمامة، كما انتقد أهالي قرية بسطوير في ريف جبلة من واقع الخدمات في قريتهم، كذلك اشتكى عدد من سكان مدن وبلدات ريف دمشق وقاطني الريف الشمالي الشرقي في السويداء من نقص مياه الشرب، ويمكن تفسير سوء الواقع الخدمي بمشاكل تتصل بالفساد في مجالس الإدارة المحلية وافتقادها للصلاحيات والتمويل، حيث اشتكى مجلس مدينة اللاذقية من نقص التمويل للازم لمكافحة القوارض والحشرات.

هذا وقد برزت مؤشرات على تفاهمات خدمية بين حكومة النظام ومجلس سورية الديمقراطية، ظهرت بشكل واضح في ملفات القمح والنفط والانتخابات المحلية، ويتوقع لهذه التفاهمات الخدمية أن تتوسع في المرحلة المقبلة سيما في ظل حاجة كل طرف إلى الآخر، إضافة إلى ما يبدو بأنه عدم ممانعة الجانب الأمريكي لهذه التفاهمات.

اقتصادياً، تؤشر بيانات التحويلات المالية الواردة إلى سورية بشكل واضح خلال السنوات القليلة الماضية عن مدى أهميتها في دعم النظام السوري اقتصادياً، حيث أسهم تدفق القطع الأجنبي من خلال هذه الحوالات في تأمين الحد الأدنى اللازم لاستمرار النشاط الاقتصادي، ومع ذلك يتوقع تراجع هذه التحويلات في المستقبل لعوامل مرتبطة بإقامة السوريين في دول الخليج، وغيرها من العوامل المرتبطة بوجود توجه دولي لإعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم، وهو ما من شأنه أن يخلق ضغوط اقتصادية على حكومة النظام التي تسعى بشكل حثيث إلى إعادة تدوير عجلة الاقتصاد وتنشيط القطاعات الإنتاجية من خلال الترويج للفرص الاستثمارية، كذلك سعيها إلى تنشيط العلاقات الاقتصادية مع دول الجوار (لبنان، العراق، الأردن) والانفتاح على الدول الأوربية عبر رجال الأعمال، ورغم كل ما بذلته حكومة النظام من جهود في هذا الصدد، فإن قدرتها على تنشيط الحياة الاقتصادية تبقى محدودة لارتباطها بمجموعة من العوامل المتمثلة بــ:

  1. معاناة الاقتصاد السوري من اختلالات هيكلية تحتاج إلى فترة من الزمن لمعالجتها.
  2. المتطلبات المالية الكبيرة اللازمة لعملية إعادة الإعمار، وإحجام الدول الأوربية عن المساهمة في ذلك وربط مساهمتهم بالحل السياسي.
  3. استمرار نظام العقوبات الأوربية والأمريكية المفروض على النظام السوري.
  4. تحكم الروس والإيرانيين بمفاصل الاقتصاد السوري، واستحواذهم على الفرص الاستثمارية الكبرى فيه.
  5. عدم توافر المقومات والبيئة المشجعة للاستثمار وجذب رجال الأعمال المتواجدين في الخارج سيما السوريين منهم.

([1]) فادي بك الشريف، بعد صدور قانون التنمية الإدارية.. سفاف لـ«الوطن»: آليات جديدة للعمل ورصد رأي المواطن بجميع الوسائل، جريدة الوطن، تاريخ 24-07-2018، رابط إلكتروني http://alwatan.sy/archives/159807

([2]) هناء غانم، مجلس الشعب يقرّ تعديل قانون خزانة تقاعد المهندسين، جريدة تشرين، تاريخ 04-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2Mc5dlk

([3]) هناء غانم، بانتظار القانون .. منح مجلس الدولة صلاحية تصديق عقود تزيد على 150 مليوناً، تاريخ 12-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2n5JRv5

([4]) هناء غانم، دياب لـ«الوطن»: يقدم حوافز مدروسة ويوجه الاستثمارات نحو الأولويات … مشروع قانون الاستثمار الجديد على موقع التشاركية لنهاية تموز، جريدة الوطن، تاريخ 03-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2OBmWE8

([5]) هناء غانم، «الوطن» تنشر النسخة الأخيرة لمشروع قانون الجمارك الجديد … الجمارك من مديرية إلى هيئة عامة، تاريخ 02-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2ODRCoA

([6]) تجدر الإشارة إلى أنه في انتخابات الإدارة المحلية عام 2011، تنافس 42889 مرشح على 17588 مقعد، يشغلون عضوية 1337 وحدة إدارية.

([7]) رئيس اللجنة القضائية العليا: أكثر من 49 ألفا إجمالي عدد طلبات الترشيح لمجالس الإدارة المحلية. وكالة سانا، تاريخ 02-08-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2Kki3ME

([8]) «الإدارة المحلية والبيئة» تستعد لانتخابات المجالس المحلية، جريدة تشرين، تاريخ 05-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2AEQoGE

([9]) بلغ عدد الدوائر الانتخابية الخاصة بانتخاب مجالس المحافظات 85 دائرة انتخابية توزعت وفق الشكل التالي: تم تقسيم دمشق وريفها إلى 16 دائرة خمس في المدينة و11 في ريفها، تقسيم حلب إلى 15 دائرة أربع في المدينة و11 في ريفها، تقسيم حمص إلى 7 دوائر انتخابية واللاذقية 5 وطرطوس 7 ودير الزور 3 والحسكة 6 ودرعا 6 والسويداء 3، القنيطرة دائرة واحدة. بينما تعتبر كل محافظة دائرة انتخابية ما عدا محافظة حلب التي تقسم إلى دائرتين دائرة مدينة حلب ودائرة مناطق محافظة حلب، وذلك لانتخاب مجلس الشعب، بينما تعتبر أراضي الجمهورية العربية السورية دائرة انتخابية واحدة لغرض انتخاب رئيس الجمهورية والاستفتاء بحسب قانون الانتخابات العامة رقم 5 لعام 2014.

([10]) اقتصر الدعم المقدم من وزارة الإدارة المحلية في شهر تموز 2018 على تقديم إعانات مالية دون مساهمات مالية، حيث اقتصرت على مجلس مدينة الحسكة وكذلك على مجلس بلدة جنينة رسلان في محافظة طرطوس، وذلك بحسب البيانات الواردة على موقع وزارة الإدارة المحلية والبيئة.

([11]) تمديد العمل بقرار تشكيل لجنة إعادة الإعمار، موقع وزارة الإدارة المحلية والبيئة، تاريخ 04-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2vuqGik، يذكر بأن لجنة إعادة الإعمار قد أحدثت بقرار مجلس وزراء بتاريخ 2012 برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الخدمات – وزير الإدارة المحلية.

([12]) مستوردات العام من إيران بلا رسوم وضرائب لمدة ستة أشهر … الحكومة تعتمد مقترحات جهاز الرقابة المالية لتطوير شفافية المؤسسات، جريدة الوطن، تاريخ 23-07-2018، رابط إلكتروني http://alwatan.sy/archives/159654

([13]) مذكرة تفاهم للتعاون السوري الإيراني بمجال التعليم العالي والبحث الطبي، جريدة تشرين، تاريخ 03-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2MfjptO

([14]) فادي بك الشريف، مدير «الحجازي» لـ «الوطن»: شركة إيرانية تقدم عرضاً لتنفيذ قطار الضواحي … 13 ألف زوج لوحات سيارات مصنعة خلال نصف عام، جريدة الوطن، تاريخ 16-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2vbCPJG

([15]) عبير سمير محمود، تبعية أسواق الهال لمجالس المدن أكبر خطأ … الغربي لـ«الوطن»: تجار سوق الهال مافيات حقيقية، جريدة الوطن، تاريخ 26-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2LXuRNF

([16]) علي محمود سليمان، «مقايضة» بين الخضر السورية والقمح الروسي … الفلاحون باعوا «الحبوب» 245 ألف طن قمح بـ40 مليار ليرة، جريدة الوطن، تاريخ 18-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2O9eXNI

([17]) عماد نصيرات، تعاون مستقبلي مشترك بين محافظتي ريف دمشق وريف موسكو، جريدة تشرين، تاريخ 18-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2Kqt3Ih

([18]) لقاء اللواء جايز موسى مع سيبان حمو، موقع فرات بوست، تاريخ 28-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2KnWeM6

التصنيف تقارير خاصة

ملخص تنفيذي

  • يُروج النظام لانتهاء الأزمة وقدرته على التعاطي مع تداعيتها، وذلك من خلال إظهار قدرة الدولة وفرض هيبتها، الأمر الذي يفسر التركيز على عملية الإصلاح الإداري والإجراءات بحق العديد من الميليشيات المحلية، إلا أن افتقاده للتمويل والكوادر ولامركزية القوى والتأثيرات الخارجية وحجم المطالب تصعب من مساعيه.
  • يُوحِي قرار إعلان إجراء انتخابات للمجالس المحلية بتواجد خُطط وتفاهمات هيأت البيئة لهذا الإعلان. وتُمثل هذه الانتخابات فرصة للنظام لتحقيق غايات سياسية يعززها توجهه بإعادة النظر بالتقسيمات الإدارية وإحداث أخرى، مع ما تمثله الانتخابات من فرصة لإيران وللقوى المحلية الناشئة لشرعنة دورها عبر إدماجهم في الأطر الإدارية المحلية للدولة.
  • في حين يتواصل تطوير العلاقات الاقتصادية الروسية-السورية واستحواذ موسكو على الفرص الاقتصادية في قطاع الطاقة والفوسفات، تجهَد إيران لتوقيع اتفاق التجارة الحرة مع سورية، وهو ما يتوقع أن يتم خلال زيارة مرتقبة للأسد إلى طهران.

الواقع الحوكمي وملف الإدارة المحلية

تَركَّزَت أولويات حكومة النظام السوري خلال شهر حزيران 2018 على ملفات: الإصلاح الإداري والدعم الاجتماعي والإدارة المحلية، إضافة إلى ملف التربية والتعليم. وواصلت الحكومة تنفيذ "المشروع الوطني للإصلاح الإداري" الذي أعلن عنه بشار الأسد في حزيران 2017، بهدف تطوير عمل الجهات العامة ودعم الشفافية المؤسساتية وتحسين أداء الخدمة العامة ومكافحة الفساد. وفي هذا السياق أعلنت وزارة التنمية الإدارية قرب إطلاق "مركز دعم وقياس الإداء الإداري" ومن مهامه:

  1. تطوير عمل الجهات العامة ودعم الشفافية المؤسساتية.
  2. الإشراف على الهياكل الإدارية للجهات العامة.
  3. مراجعة مراسيم ومهام الجهات العامة.
  4. تقديم الدراسات المتعلقة بحل أو إحداث أو دمج المؤسسات العامة.
  5. اقتراح الهياكل الإدارية والوظيفية للجهات العامة.
  6. وضع وتطوير مؤشرات قياس الأداء الإداري للجهات العامة ورصد الأداء المؤسساتي.

كذلك واصلت المؤسسات التشريعية والتنفيذية مراجعتها للتشريعات والقوانين السائدة ومنها؛ قوانين البيوع العقارية([1]) قانون الضريبة على المبيعات، قانون الضريبة الموحدة على الدخل، قانون العقود رقم 51([2])، إضافة إلى قيامها بإجراء تعديلات على القانون رقم 2 للعام 1993 الخاص بمكافحة المخدرات، وكذلك إصدار القانون رقم 24 لعام 2018 القاضي بتعديل بعض مواد قانون العقوبات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 148 تاريخ 22-6-1949 والمتعلقة بإبرام عقود الزواج خارج المحاكم المختصة.

وقد أثارت بعض مشاريع القوانين المطروحة جدلاً واسعاً كــ "قانون مجهولي النسب" سيما فيما يتعلق بفقرتي الجنسية والدين، ليتم إخضاع القانون إلى تعديلات زادت من عدد مواده من 34 إلى 57 مادة، ثم إقراره من قبل مجلس الشعب([3]). واتهمت منصات للمعارضة السورية مشروع القانون بأنه غطاء قانوني لمنح أبناء المقاتلين من "الميليشيات الشيعية" الجنسية السورية، فضلاً أنه جاء بضغط من الدول الأوربية لمعالجة ملف أولاد قتلى "تنظيم الدولة الإسلامية" ممن يمتلكون جنسيات هذه الدول، وذلك للحيلولة دون عودتهم إلى أوروبا([4]).

وأصدر النظام السوري حزم دعم مالية واجتماعية استهدفت شريحة العسكريين والمدنيين العاملين في مؤسسات الدولة:

  • زيادة رواتب أفراد الجيش السوري سواءً من هم في الخدمة أو المتقاعدين منهم: ([5])
  • إصدار المرسوم رقم 8 للعام 2018 القاضي بإضافة زيادة قدرها 20% من المعاش التقاعدي إلى المعاشات التقاعدية للعسكريين.
  • إصدار الـمرسوم التشريعي رقم 9 للعام 2018 القاضي بزيادة رواتب العسكريين بنسبة 30% من مجموع الراتب.
  • إقرار وزارة المالية تشكيل لجنة لإدارة صندوق الرعاية الاجتماعية، حيث سيستفيد من الصندوق الأشخاص المتضررون جسدياً بسبب الحرب من العسكريين والمدنيين العاملين في الدولة. أما تمويله فسيكون من مساهمات شركات التأمين، إضافة إلى منح على أن تنال موافقة الحكومة([6]).
  • تعليمياً، أعلنت وزارة التربية رؤيتها لعام 2018 والتي تضمنت عدة محاور: 1) استمرار العملية التربوية وتأمين متطلباتها، 2) تحفيز الأهالي على إرسال أبنائهم للمدارس، 3) مسح واقع المدارس وتوظيف وسائل الاتصال في خدمة العملية التعليمية. وقد اتخذت وزارة التربية عدداً من الإجراءات في سبيل تنفيذ رؤيتها منها:
  • إعداد 93 مدرب مركزي لتدريب المعلمين والمدرسين، وتدريب 25500 مدرس ومعلم ومدرس مساعد على المناهج المطورة، إضافة إلى تدريب 915 موجهاً تربوياً لمدارس الحلقة الأولى وتدريب 965 موجه اختصاصي، وتعيين 11329 مدرساً ومدرسة، ليصبح بذلك عدد إجمالي المعلمين 370 ألف بعد أن كان 450 ألف قبل الأزمة.
  • تنفيذ 406 مدرسة في مختلف المحافظات، مع العمل على تنفيذ 560 مدرسة أخرى خلال الأشهر القادمة من 2018.
  • مطالبة لجنة إعادة الإعمار صرف اعتمادات بقيمة 4.199 مليار ليرة (تقريباً 9.5 مليون $) لترميم 8000 مدرسة متضررة على مستوى سورية([7]).
  • متابعة ملف البنية التحتية التعليمية في ريف حمص الشمالي: قدر عدد الأبنية المدرسية بــ 200 توزعت على الشكل التالي: 44 بناء مدرسي في الرستن والقرى التابعة لها يستلزم إعادة تأهيلها 750 مليون ليرة، 63 بناء مدرسي في تلبيسة والقرى المحيطة بها تحتاج إلى 850 مليون ليرة لإعادة تأهيلها، 37 بناء مدرسي في منطقة الحولة تحتاج إلى 400 مليون ليرة لإعادة تأهيلها.

بالانتقال إلى ملف الإدارة المحلية، أصدر بشار الأسد المرسوم رقم 14 والقاضي بتحديد 16 من أيلول موعداً لإجراء انتخاب أعضاء المجالس المحلية، حيث سيتم تقديم طلبات الترشيح إلى لجان الترشيح القضائية المشكلة وفق قانون الانتخابات العامة لعام 2014، مع الإشارة إلى استثناء الحاصلين على الجنسية بموجب المرسوم التشريعي 49 لعام 2011 من شرط التمتع بالجنسية السورية منذ 10 سنوات([8]).

أعلن وزير الإدارة المحلية والبيئة العمل على إحداث وحدات إدارية جديدة وإعادة الوحدات التي تم دمجها خلال الانتخابات السابقة لوضعها السابق، كذلك تعديل توصيف بعض الوحدات الإدارية بعد تغير أوضاعها الاجتماعية وتزايد عدد سكانها، وضمن هذا التوجه تم إحداث 36 بلدية، 14 منها في محافظة ريف دمشق و22 في محافظة طرطوس ليرتفع بذلك عدد البلديات من 681 عام 2011 إلى 716 لغاية حزيران 2018.

واصلت وزارة الإدارة المحلية والبيئة دعمها للوحدات الإدارية خلال شهر حزيران 2018، حيث بلغت قيمة الدعم المالي المقدم من الوزارة للوحدات الإدارية 757.48 مليون ليرة سورية (1.683.222 $) توزعت بين؛ 332.48 مليون ليرة إعانات مالية و425 مليون ليرة كمساهمات مالية([9]). كما خصصت الوزارة مبلغ 825 مليون ليرة سورية لإعادة تأهيل المنشآت الصناعية، بينما بلغت قيمة الاستثمارات التي أنفقتها الوزارة خلال عامي 2016-2017 ما قيمته 234 مليار ليرة سورية، مع تخصيص مبلغ 2.5 مليار لتعويض النقص في آليات الوحدات الإدارية. وتجدر الإشارة بأن الاعتمادات المالية لوزارة الإدارة المحلية لغاية حزيران 2018 قد بلغت 52 مليار ليرة سورية (تقريباً 116$ مليون)([10]).

 

 أبرز معطيات الاقتصاد السوري

  1. العمل

  • تسببت الأزمة السورية بحسب بيانات المجموعة الإحصائية بخسارة الاقتصاد السوري أكثر من 2.9 مليون عامل في القطاعين الخاص والعام بين أعوام 2011-2016 توزعت بحسب الآتي: 2.46 مليون عامل في القطاع الخاص "66.9%"، 438 ألف مشتغل في القطاع العام "32.2%.
  • أعدت وزارة الصناعة خطة القوى العاملة وإعادة هيكلة العاملين لديها، حيث بلغ عدد العاملين في الوزارة 42691، ينتمي ما يزيد عن 54 % منهم للفئة العمرية ما فوق 45 عام، علماً أن الوزارة قد فرغت 218 عامل لصالح الألوية الطوعية، وتقدر كتلة الرواتب والأجور للعاملين في الوزارة بـــ 25.34 مليار ليرة سورية سنوياً.
  1. المالية العامة والمصارف

  • إحالة قانون قطع الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة لعام 2012 إلى لجنة الموازنة والحسابات في مجلس الشعب، حيث ظهر تباين واضح ما بين التنفيذ الفعلي لقطع حسابات موازنة 2012 والإنفاق الفعلي الذي لم يتجاوز 50% من نسبة التنفيذ بالنسبة للنفقات الإجمالية التي بلغت 667.727 مليار ليرة من أصل 1326.55 مليار ليرة كاعتمادات نهائية بحسب تقرير لجنة الموازنة والحسابات، وقد وافق مجلس الشعب على مشروع قطع حسابات 2012 رغم الاعتراضات التي أثيرت عليه.
  • قدرت بعض المصادر قيمة الحوالات المالية خلال شهر رمضان بـ 200 مليون دولار، يضاف إليها 24 مليون يورو قيمة زكاة الفطر المحولة من الخارج، علماً أن قيمة الحوالات اليومية تقدر بين 1-4 مليون دولار على مدار السنة.
  • كشفت بيانات المكتب المركزي للإحصاء بأن المصارف العامة قد سلفت نحو 1283.2 مليار ليرة حتى العام 2016، في حين بلغت قيمة التسليفات الإجمالية خلال العام 2014 نحو 646.8 مليار ليرة سورية، وارتفعت إلى نحو 682.3 مليار ليرة خلال العام 2015، أما بالتحويل إلى الدولار الأميركي، بلغت قيمة التسليفات حتى العام 2014 نحو 3.33 مليارات دولار أميركي، في حين انخفضت إلى 2.54 مليار دولار عام 2015، لترتفع لقرابة 2.8 مليار دولار عام 2016.
  • ترتيب المصارف العامة من حيث قيمة التسليفات:
  • جاء مصرف التوفير بالمرتبة الأولى من حيث قيمة التسليفات الممنوحة كما في العام 2016، حيث زادت حصته عن 39% من إجمالي التسليفات في المصارف العامة، بمبلغ يقارب 501.5 مليار ليرة سورية، منها 345.26 مليار ليرة قروض شخصية.
  • حل المصرف التجاري بالمرتبة الثانية بحصة بلغت 28.85 % من إجمالي تسليفات المصارف العامة كما في العام 2016، بمبلغ نحو 370.2 مليار ليرة، منها 89.5 % للقطاع العام والمشترك.
  • حل المصرف العقاري بالمرتبة الثالثة، بنسبة زادت على 16 % من إجمالي التسليفات، بمبلغ 206.07 مليارات ليرة سورية حتى 2016، جاء بعده المصرف الزراعي ليحظى بنسبة زادت على 15 % من إجمالي تسليفات المصارف العامة، بمبلغ إجمالي نحو 193 مليار ليرة سورية، كما هو في العام 2016.
  • جاء المصرف الصناعي في المرتبة الخامسة، بنسبة 0.53 % من إجمالي التسليفات كما هي في العام 2016، بمبلغ نحو 6.74 مليارات ليرة، في حين احتل مصرف التسليف المرتبة الأخيرة بنسبة 0.45 % من التسليفات كما في 2016، بمبلغ يزيد على 5.77 مليارات ليرة.
  • ترتيب الجهات المقترضة من البنوك العامة
  • جاءت القروض الشخصية وقروض الدخل المحدود كما في العام 2016 بالمرتبة الأولى بين أنواع التسليفات التي منحتها المصارف العامة الستة، بنسبة قاربت 27%، بمبلغ إجمالي نحو 349.8 مليار ليرة سورية، علماً بأن الرقم وصل إلى هذا الحد بعد الإفراج عن تلك القروض والتوسع فيها من قبل مصرفي التوفير والتسليف، إذ تم إقراض نحو 349.8 مليار ليرة حتى العام 2016، مقارنة بنحو 24.2 مليار ليرة فقط في العام 2015 و29.33 مليار ليرة في العام 2014.
  • احتلت القروض الممنوحة للقطاع العام والمشترك المرتبة الثانية بنسبة 26 %، بمبلغ نحو 341.4 مليار ليرة سورية (726 مليون $)، وبمعادلة تلك التسليفات للدولار الأميركي، فيلاحظ انخفاض ملموس في قيمتها بشكل سنوي، إذ بلغت نحو 1.76 مليار دولار عام 2014، لتنخفض إلى 1.27 مليار دولار عام 2015، وصولاً إلى مستوى 726 مليون دولار عام 2016.
  • حلت قروض البناء والتشييد التي منحها المصرف العقاري للقطاع الخاص في المرحلة الثالثة بنسبة 15.50% من إجمالي التسليفات كما هي في العام 2016، بمبلغ يزيد على 199 مليار ليرة سورية، حيث تشكل نحو 97 % من إجمالي تسليفات العقاري.
  • جاءت التسليفات قصيرة الأجل في المصرف الزراعي بالمرتبة الرابعة، بنسبة قاربت 15% من إجمالي التسليفات، بمبلغ تجاوز 192 مليار ليرة سورية، في حين حلت القروض الاستثمارية التي منحها مصرف التوفير في المرتبة الخامسة بنسبة نحو 12.2%، بمبلغ 156.23 مليار ليرة سورية.
  • بلغت قيمة الودائع في المصرف الصناعي 45 مليار ليرة، توزعت على 33 مليار ليرة ودائع جارية، وودائع لأجل 5.7 مليارات ليرة، في حين وصلت ودائع التوفير إلى 4.8 مليارات ليرة، بينما بلغ حجم الودائع المجمدة 1.5 مليار ليرة.
  • تجاوزت عدد القروض التي منحها مصرف التوفير منذ بداية عام 2018 14500 قرض بقيمة تقدر بــ 7 مليار ليرة سورية، منها 6.9 مليار للعاملين في الجهات العامة، بينما لم تتجاوز حصة المتقاعدين 70 مليون ليرة، في حين قدر عدد الحسابات المصرفية الجديدة بـــ 28 ألف بإيداعات بلغت 21.3 مليار ليرة، لتتخطى حركة تداول المصرف حاجز 167 مليار ليرة منذ بداية العام، بينما قدر حجم الإيداعات بــ 94.4 مليار ليرة، قابلها حركة سحوبات بنحو 72.6 مليار ليرة.
  • شكل المصرف العقاري لجنة خاصة لدراسة آلية تطبيق فوائد التأخير على القروض التي تعثر أصحابها عن سدادها، وتتألف اللجنة من 11 عضواً برئاسة معاون مدير عام المصرف للشؤون الإدارية بهدف إجراء تعديلات على التعليمات التطبيقية لنظام عمليات المصرف بما يتناسب مع النتائج التي سيتم التوصل إليها.
  • توجه حكومي لرفع سقف القرض السكني ليصبح 10 ملايين ليرة بدلاً من 5 ملايين ليرة كما هو معمول به حالياً، ورفع سقوف قروض الترميم لتصبح 3 ملايين ليرة بدلاً من مليونين.
  • وافقت لجنة السياسات والبرامج الاقتصادية في رئاسة مجلس الوزراء على إعداد الدراسة الأولية لهيكلية جديدة للمصارف العامة على أن تنجز خلال شهرين، يتم بعدها تسديد رأسمال المصارف البالغ 7 مليارات ليرة سورية، وذلك بهدف تطوير عمل المصارف العامة لجهة التمويل والإقراض والنواحي الإدارية والتقنية ونظام العاملين والحوافز وتعزيز ثقة المودعين والمتعاملين.
  • وافق مجلس إدارة المصرف التجاري السوري على وضع خطة تسليفية للعام الحالي، وذلك نتيجة توفر سيولة جيدة لدى المصرف تتضمن منح قروض استثمارية بمبلغ 30 مليار ليرة ومنح تسهيلات مباشرة بمبلغ 25 مليار ليرة موزعة بين 10 مليارات ليرة كجاري مدين و5 مليارات ليرة كحسم سندات و5 مليارات ليرة كمدين مستندي و5 مليارات كقروض، إضافة إلى منح تسهيلات غير مباشرة بمبلغ 100 مليار ليرة موزعة على الكفالات أولية ونهائية 70 مليار ليرة واعتمادات مستندية 30 مليار ليرة. ‏
  • التحصيل الضريبي
  • حققت كهرباء محافظة ريف دمشق نسبة جباية وصلت إلى 101%، حيث تعتبر النسبة الأكبر والأعلى على مستوى مؤسسات الدولة، وقد بلغت القيمة المالية للجباية بـــ 6.3 مليار ليرة سورية.
  • كشف مدير عام هيئة الضرائب والرسوم عبد الكريم الحسين بأن إجمالي الضرائب والرسوم المباشرة وغير المباشرة قد زادت خلال العام 2017 بنسبة 48.5% عما كانت عليه خلال العام 2016، والتي سجلت حينها زيادة بمقدار 34.25% عن العام 2015، ‏بينما كانت الزيادة على ضرائب الأرباح الحقيقية للقطاع الخاص خلال العام الماضي 68.5%، في حين حققت ضرائب الدخل المقطوع زيادة وصلت إلى 67%. علماً أن العام 2016 شهد زيادة نسبتها 82%.
  • سجلت إيرادات قطاع النقل البحري 15 مليار ليرة منذ بداية 2018 لغاية نهاية حزيران 2018 توزعت بين 10 مليار إيرادات من مرفأ اللاذقية، 4 مليار إيرادات مرفأ طرطوس، في حين توزعت بقية الإيرادات على شركة التوكيلات الملاحية ومؤسسة النقل البحري والموانئ، وتوقع مصدر في وزارة النقل أن تصل هذه الإيرادات الى 30 مليار ليرة بنهاية 2018.
  • تعمل مديرية النقل الطرقي بوزارة النقل على تعديل قانون قيمة الرسوم والبدلات المستوفاة على المركبات الآلية العامة والخاصة العاملة على المازوت والبنزين، ليتم لاحقاً إحالته إلى مجلس الشعب، وتقدر العوائد المالية المتوقعة الناجمة عن تعديل قيمة الرسوم بـــ 1.095 مليار ليرة سنوياً.
  1. الإسكان

  • كلف مجلس الوزراء وزارة الأشغال العامة والإسكان إنجاز مخططات تنظيمية جديدة لمناطق جوبر وبرزة والقابون ومخيم اليرموك.
  • كشف محافظ ريف دمشق علاء منير إبراهيم عن دراسة بعض الوحدات الإدارية إعداد مخططات تنظيمية وفقاً للقانون 10 كحرستا وسبينة وداريا.
  • تم تكليف محافظة ريف دمشق باتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع توسع المخطط التنظيمي لمدينة يبرود في الاستثمار وإقامة منطقة صناعية جديدة.
  • قدرت نسبة الدمار في مدينة الحجر الأسود بين 80 إلى 90 %، وقد تم الطلب من مجلسها العمل على إعداد مخطط تنظيمي للمدينة.
  • كشف مدير عام هيئة الاستثمار والتطوير العقاري الدكتور أحمد الحمصي عن تحضير الهيئة لمجموعة من الفرص الاستثمارية العقارية التي سيتم طرحها خلال "مؤتمر رجال الأعمال والمستثمرين في سورية والعالم" الذي سيقام في مدينة المعارض في شهر تموز من عام 2018، وتتوزع الفرص الاستثمارية في أربع محافظات هي: ريف دمشق "عدرا"، حلب "الحيدرية"، حماة، حمص "حسياء الصناعية".
  • أكدت المهندسة ماري التلي رئيس هيئة التخطيط الإقليمي العمل لإنجاز الدراسات الإقليمية لمناطق الغوطة الشرقية، والانتهاء من إعداد الإطار الوطني للتخطيط الإقليمي لمنظور سورية المكاني، إضافة إلى إعداد الدراسات المتعلقة بالخطط الهيكلية، وإنجاز الخارطة الوطنية للسكن العشوائي. ‏
  1. الطاقة والكهرباء

  • كشف مدير المؤسسة العامة لنقل الكهرباء نصوح سمسمية الانتهاء من إعادة تأهيل وربط خط التوتر العالي 400 كيلو فولط (جندر – حماة 2)، حيث قدرت الكلفة الإجمالية لإعادة التأهيل بــ 800 مليون ليرة سورية، وتأتي أهمية هذا الخط لكونه يشكل حلقة ربط أساسية من خطوط الربط على مستوى التوتر العالي، كذلك باعتباره أول خط تتم إعادة إدخاله إلى الخدمة من 400 كيلو فولط في المنطقة الوسطى.
  • أكد وزير الكهرباء محمد زهير خربوطلي وجود اقتراح لمشروع مرسوم لإعفاء المشتركين في المناطق التي كان يتواجد فيها "المسلحون" من الفوائد والرسوم المترتبة عليهم خلال الفترة السابقة.
  • كشف مدير المؤسسة العامة لتوزيع الكهرباء عبد الوهاب الخطيب عن تنظيم 10104 ضبط استجرار غير مشروع للكهرباء، منذ بداية العام 2018 وحتى نهاية شهر نيسان 2018 في عشر محافظات توزعت وفق الآتي: 8412 ضبط بحق أصحاب المنازل، 1659 بمخالفة بحق الصناعيين والتجار، 33 ضبط بحق مراكز تحويل خاصة تمنح الكهرباء لأصحاب المنشئات الصناعية والمعامل الكبيرة.
  • أكد مدير عام شركة كهرباء دمشق المهندس باسل عمر البدء بإعادة تأهيل المنظومة الكهربائية في المناطق الصناعية (القدم، الزبلطاني، القابون) بكلفة تقديرية تصل الى 700 مليون ليرة وذلك بناء على توجيهات الحكومة.
  • قدر المدير العام لشركة كهرباء حماة محمد الرعيدي القيمة الأولية لحجم الأضرار في قطاع الكهرباء في ريف حماة الجنوبي بــ 630 مليون ليرة سورية.
  • كشف المدير العام للشركة العامة لكهرباء الحسكة أنور العكلة أن الشركة وضعت خط التوتر 230 ك.ف الرقة الحسكة القادم من سد الفرات بالخدمة الفعلية.
  • كشف محافظ اللاذقية خضر السالم عن مشروع لإنشاء محطة توليد الكهرباء في قرية الرستين بمليار يورو، حيث يتوقع أن يتم تشغيل العنفة الأولى خلال عام ونصف لإنتاج 350 ميغا من أصل الطاقة التشغيلية الكلية للمحطة والبالغة 800 ميغا.
  1. التجارة والصناعة

  • شكل وزير الصناعة لجنة مركزية ولجنتين فرعيتين([11]) في محافظتي دمشق وريف دمشق من أجل التواصل مع أصحاب المنشآت الصناعية والحرفية في المحافظتين لمعالجة صعوبات ومعوقات إعادة تشغيل منشآتهم.
  • قدر عدد الصناعيين في المناطق الصناعية في القابون والزبلطاني والقدم بـــأكثر من ألف صناعي، وقد أشار عضو المكتب التنفيذي في محافظة دمشق فيصل سرور بأن التكلفة التقديرية لإعادة تأهيل الخدمات في المنطقتين الصناعيتين في القابون والقدم والمجمع الصناعي في الزبلطاني تتجاوز المليارين و200 مليون ليرة سورية.
  • بلغت نسبة الاستثمار في المنطقة الحرة بدمشق 100% في حين بلغ عدد مستثمريها 490 مستثمراً، في حين تدرس وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية إقامة منطقة تجارة حرة مع لبنان إلى جانب المناطق الحرة السياحية الخاصة بالتنسيق مع وزارة السياحة، وتفعيل المنطقة الحرة في حسياء بالتنسيق مع إيران.
  • بلغت قيمة طلبات الاستيراد الموافق عليها 1.3 مليون يورو لـ 7486 طلب استيراد وذلك خلال الربع الأول من العام الحالي، في حين بلغت قيمة الإجازات والموافقات الممنوحة خلال الفترة المدروسة حوالي 1659 مليون يورو، 64% منها للقطاع الخاص وبقيمة مليار و58 مليون يورو موزعة على 4324 إجازة استيراد و718 موافقة استيراد من دول عربية، بينما بلغت قيمة الإجازات الممنوحة للقطاع العام 601 مليون يورو. ‏
  • احتلت مديرية الاقتصاد في ريف دمشق المرتبة الأولى من حيث قيمة إجازات وموافقات الاستيراد الممنوحة للقطاع الخاص بقيمة 211 مليون يورو، تلتها مديرية الاقتصاد في دمشق بقيمة 200 مليون يورو ومن ثم مديرية اقتصاد اللاذقية بقيمة 168 مليون يورو. وقد احتلت مواد السكر الأبيض المكرر والذرة الصفراء العلفية والحبيبات البلاستيكية المراتب الثلاثة الأولى في موافقات وإجازات الاستيراد الممنوحة، ‏في حين استحوذ قطاع الصناعة (الهندسية، الغذائية، الكيميائية، النسيجية والجلدية، الدوائية والصناعات الأخرى) على النسبة الأكبر من إجمالي الإجازات والموافقات الممنوحة وبحصة بلغت 56% وبما يقارب حوالي 596 مليون يورو. ‏
  • تعتبر الصين وروسيا ومصر من أهم الشركاء التجاريين للإجازات الممنوحة للقطاع الخاص من حيث دولة المنشأ بحسب المصدر، حيث بلغت حصتها من الإجمالي ما يقارب (9,4% -9,1% -8,7%) على الترتيب. ومن حيث الدولة المصدر احتلت الصين ومصر وروسيا المراتب الثلاثة الأولى وبمؤشر النسبية (20%-11%-9%) على التوالي من إجمالي الإجازات والموافقات الممنوحة. ‏
  • بلغ إجمالي الصادرات السورية خلال عام 2017 ما قيمته 408 مليون يورو بحسب إحصائيات صادرة عن وزارة الاقتصاد والمديرية العامة للجمارك، وفيما مخطط بياني بقائمة الدول التي استهدفتها الصادرات السورية.

 

  • شملت الخارطة السلعية للصادرات السورية 105 مواد تقدمها زيت الزيتون بقيمة 50 مليون يورو، مادة الكمون بقيمة 50 مليون يورو، الألبسة بقيمة 32 مليون يورو، حبة البركة بقيمة 28 مليون يورو، الخيوط القطنية بقيمة 14 مليون يورو. ‏‏‏

 

  1. الزراعة

  • بلغت عملية حصاد موسم الشعير في سهل الغاب 11 ألف طن من إجمالي الكمية المقدرة بــ 12 ألف طن، علماً أن إنتاج سهل الغاب من الشعير في العام الماضي قد بلغ 8 ألف طن، ويفسر سبب زيادة الإنتاج بــ: لجوء الفلاحين إلى زراعة الشعير لارتفاع سعره وانخفاض كلف إنتاجه، ووجود مساحات واسعة من الأراضي البعلية.
  • أكد مدير المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب المهندس يوسف قاسم أن عمليات استجرار محصول القمح مستمرة في المراكز الـ 36 التي تم تخصيصها، وقد تجاوزت الكمية المستجرة 82 ألف طن من القمح لغاية حزيران 2018، كما أشار بأن الحكومة قد صرفت الدفعة الأولى من مستحقات الفلاحين المقدرة بــ 10 مليار ليرة سورية من أصل 100 مليار خصصتها الحكومة لشراء القمح، علماً أن كمية الاستهلاك السوري من القمح تقدر بـ 2.5 طن سنوياً.
  • أصدر مصرف سورية المركزي قراراً يقضي بتخصيص اعتماد إضافي للمصرف الزراعي التعاوني "سلفة ثانية" بحدود مبلغ 10 مليارات خارج الحد الأقصى للاعتمادات المخصصة له لصالح المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب، وذلك لتمويل عمليات شراء محصول القمح للموسم الحالي، على أن يستجر المصرف الزراعي مبلغ الاعتماد المخصص لتسديد قيم القمح المستلم على شكل سلف توضع في حسابه المفتوح لدى المصرف المركزي، بحيث تغطى هذه السلف بسندات لا يتجاوز استحقاقها 120 يوماً من تاريخ تجهيزها لدى المركزي.
  • توقع مدير الزراعة في الرقة علي الفياض أن يبلغ إنتاج الشعير المروي نحو 50 ألف طن من المساحة المزروعة في الرقة والبالغة 25 ألف هكتار، مبيناً وجود نحو 25 ألف هكتار مزروعة بالقمح البعل يقدر إنتاجها بحدود 9 آلاف طن، أما الشعير البعل فهناك 150 ألف هكتار يقدر بأن تنتج 12 ألف طن من الشعير.
  • بين وزير الزراعة أحمد القادري الانتهاء من توزيع نحو 13888 مشروعاً للزراعات الأسرية وزيادة المساحة الملحقة بالمنازل لتأمين دخل إضافي للأسر الريفية وتحسين سبل العيش لديهم.

ملف إعادة الإعمار والعلاقات الاقتصادية لسورية

كلف مجلس الوزراء وزارات الاقتصاد والتجارة الخارجية والمالية وهيئة التخطيط والتعاون الدولي تكثيف التواصل مع الدول الصديقة، بهدف توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري والسياحي ووضع الأسس الناظمة لهذا التعاون في مرحلة إعادة الإعمار، إضافة إلى تبادل الزيارات بين رجال الأعمال والاتحادات وغرف التجارة والصناعة للاطلاع على المحفزات والمشاريع المطروحة للاستثمار.

وفي هذا السياق، قام وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية السورية بزيارة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث أجرى عدداً من المباحثات مع المسؤولين الإيرانيين تركزت على: اتفاقية التجارة الحرة، التعاون المصرفي، الربط السككي، إعادة الإعمار، استثمار المناطق الحرة وسط سورية، وقد تمخض عن هذه الاجتماعات عدد من النتائج من أبرزها:

  • الاتفاق على التبادل التجاري بين البلدين بالعملات المحلية.
  • تخفيض الرسوم الجمركية بين البلدين إلى 0 % عوضاً عن 4%.
  • إحداث مصرف مشترك باسم "أمان".([12])
  • افتتاح معبر خسروي الحدودي بين العراق وإيران لتسهيل مرور بضائع (الترانزيت) إلى سورية.

هذا وأفاد مصدر في المصرف التجاري السوري عن تخصيص إيران ما يقارب من 6 مليار دولار على شكل اعتمادات مالية بين أعوام 2012-2017 بغرض دعم التجارة مع سورية، وقد أفاد المصدر بأن قيمة السلع الإيرانية التي تم تصديرها إلى سورية بين 2012 ولغاية آب 2017 قد بلغت حوالي 1.313 مليار دولار، في حين لم تتجاوز واردات إيران من سورية خلال الفترة نفسها حاجز 91 مليون دولار، بمعنى أن الميزان التجاري الإيراني السوري يميل لصالح إيران بقيمة 1.222 مليار دولار([13]).

وفيما يلي استعراض أبرز نشاطات إيران في الاقتصاد السوري:

  • تأسيس شركة حلول الأنظمة الذكية المتخصصة بحماية المعلومات، والتي تعود ملكيتها لشركة إيرانية ومستثمرين سوريين بدمشق. وتعود الحصة الأكبر في الشركة لـ شركة رايان كستر إيرانيان توانا الإيرانية التي تملك 49% منها، بينما يملك المستثمران السوريان بشار عون 41% منها، ومضر عباس 10%.
  • أكد مستشار وزير الخارجية الإيراني حسين شيخ الإسلام على دور إيران الاقتصادي في سورية واستمراره، حيث أشار بأن 50% من الشركات الإيرانية قد فازت بمناقصات توليد الطاقة الكهرومائية في سورية.
  • افتتاح فرع لجامعة "أزاد إسلامي" الإيرانية في سورية.

يتواصل تطوير العلاقات الاقتصادية بين سورية وروسيا، وهو ما تفيد به المعيطات التالية:

  • تنامي قيمة المنتجات السورية المصدرة إلى روسيا من 2 مليون دولار عام 2015 لتصل إلى 7 مليون دولار خلال عام 2016([14]).
  • توقيع مذكرة تفاهم مع شركة أديغ يوراك الروسية وشركة القرية الروسية للصادرات والواردات لإحداث البيت السوري في روسيا بشكل أولي في مدينة مايكوب الروسية، بحسب ما أشارت إليه مذكرة صادرة من وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية.
  • دراسة الحكومة الروسية مقترح تقدم به مجلس الأعمال السوري الروسي يقضي بمنح 200 رجل أعمال سوري تأشيرات سنوية، بهدف تحفيز التجارة والاستثمار بين البلدين.
  • الاتفاق على عقد ملتقى دمشق للعلاقات السورية الروسية بحضور نحو 100 شركة روسية على هامش فعاليات معرض دمشق الدولي في أيلول المقبل.
  • عقد وفد من رجال الأعمال الروس لقاءات مع وزراء النفط والثروة المعدنية والنقل والإعلام والري، كما قام الوفد بزيادة مدينة عدرا الصناعية في ريف دمشق للبحث في إمكانية إقامة عدد من المصانع فيها.
  • اقترحت سلطات مدينة ثيودوسيا في جزيرة القرم إطلاق رحلات سياحية وتجارية بين الجزيرة وسورية، وكان نائب محافظ سيفاستوبل الواقعة في شبه جزيرة القرم، فلاديمير بازاروف، قد أعلن بأن سيفاستوبول وطرطوس تخططان لإنشاء خط دائم بين موانئهما في إطار الاتفاقية الاجتماعية والاقتصادية المقرر توقيعها في 29 تموز.
  • كشف وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عبد الله الغربي عن التفاوض مع شركات الروسية حالياً لتوريد مليون طن من القمح من روسيا، مقابل تصدير خضراوات وفواكه من سورية بنحو 50 مليون دولار منها 100 ألف طن حمضيات، هذا ويذكر بأن سورية قد احتلت المرتبة الثانية كمشتري للقمح الروسي بعد لبنان بواقع 75 ألف طن لعام 2017. ([15])
  • مسعى روسي لاستثمار وإدارة الشركة العامة للأسمدة بحمص، والتي تضم ثلاثة معامل بعقد استثمار لمدة 48 عاماً.

هذا وتسعى الحكومة السورية إلى تنشيط الحركة التجارية واستهداف أسواق جديدة، وذلك من خلال تنظيم سلسلة من المعارض والمؤتمرات الاقتصادية منها:

  • التحضير لإطلاق وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية ملتقى الأسواق الواعدة الذي تنظمه شركة ماسة للمعارض والمؤتمرات، وذلك في الرابع من شهر تموز القادم في فندق شيراتون دمشق.
  • استكمال التحضيرات من قبل وزارة المالية الانتهاء لعقد ملتقى رجال الأعمال الخامس لإعمار المنطقتين الوسطى والشرقية الذي سيعقد يومي الـ 4 والـ 5 من تموز في فندق أفاميا بحماة، حيث سيناقش المشاركون في المؤتمر الاستثمارات والمشاريع المتعلقة بإعمار المنطقتين الوسطى والشرقية وقانون الاستثمار الجديد وآلياته ودور المناطق الصناعية في تحفيز عملية الإعمار وآليات التمويل والتسهيلات المصرفية للصناعيين.
  • كشف مدير عام مؤسسة المعارض والأسواق الدولية فارس كرتلي عن مشاركة 12 دولة، وتلقي وعود بمشاركة 15 دولة أخرى في الدورة الـ 60 لمعرض دمشق الدولي، وقد تقدمت 236 شركة عربية وأجنبية (عن طريق وكلائها الموجودين داخل سورية) بطلبات تثبيت للمساحات التي يرغبون بحجزها في المعرض.

كذلك شاركت سورية بمعرض بيونغ يانغ الدولي من تنظيم المؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية بالتعاون مع السفارة السورية في بيونغ يانغ، حيث ضم الجناح السوري نماذج عن بعض الصناعات الغذائية والشرقية من موزاييك وبروكار والمطرزات الفنية.

تعول الحكومة السورية على رجال الأعمال في تنشيط الحركة الاقتصادية والالتفاف على العقوبات المفروضة عليها، كما تحاول الحكومة استقطاب فئة رجال الأعمال الذين غادروا سورية بسبب الأزمة. وفي هذا السياق التقى رئيس الحكومة عماد خميس وفداً من رجال الأعمال السوريين المقيمين بمصر([16]). وقد تم التوافق بين الطرفين على: إحداث مركز صادرات سوري مصري مشترك، تفعيل مجلس الأعمال السوري المصري وعمل المكتب الاقتصادي في السفارة السورية في مصر، وتشكيل معرض دائم للسلع السورية على أرض مدينة المعارض في دمشق، تعزيز دعم المعارض الخارجية بما يساهم في توسيع أسواق التصدير، تقديم تسهيلات للصناعيين المتعثرين الحقيقيين لإعادة إقلاع منشآتهم وتسهيل استيراد المواد الأولية اللازمة لدعم الصناعة واستقرارها.

خاتمة

يُسوق النظام السوري لانتهاء الأزمة وقدرته على التعاطي مع تداعياتها، ويحاول توكيد ما سبق من خلال إظهار قدرة الدولة وفرض هيبتها من جديد، الأمر الذي يفسر تركيزه على عملية الإصلاح الإداري لمؤسسات الدولة لمعالجة ما لحق بها من خلل خلال سنوات الأزمة، فضلاً عن استغلال إجراءات الإصلاح الإداري لمكافأة الموالين والتخلص بمن يشك بولائهم بذريعة مكافحة الفساد. كما يسعى النظام إلى فرض هيبة الدولة من جديد وهو ما يفسر الإجراءات التي اتخذها بحق العديد من الميليشيات المحلية التي قاتلت إلى جانبه في وقت سابق. أما أهدافه من ذلك فتتمثل بــ:  1) قطع الطريق أمام أي مراكز قوى ناشئة بفعل الأزمة لتشكل مصدر تهديد له، 2) توجيه رسالة للمجتمع الدولي بأن الدولة ومن خلالها فقط يتم الإصلاح وإعادة الإعمار، وما يعنيه ذلك حكماً من قطع الطريق أمام أي طروحات جدية للتغير في سورية.

يُدرك النظام حجم المطالب التي ستواجهه في الفترة المقبلة، وعدم قدرته على التعاطي معها جميعاً لافتقاده للأدوات والمؤسسات والتمويل اللازم. من هنا يحاول النظام تجزئة المطالب ومحاولة استرضاء شرائح محددة بسياسات دعم وامتيازات اقتصادية واجتماعية. وقد تجلى ما سبق بزيادة النظام رواتب العاملين في المؤسسة العسكرية، وإقرار تشكيل صندوق الرعاية الاجتماعية الموجه للعاملين في مؤسسات الدولة ممن تضرروا خلال الأزمة. هذا وقدرت بعض المصادر كتلة الزيادة بنحو 30 مليار ليرة سورية (تقريباً 76 مليون دولار) ([17])، علماً بأن كتلة الرواتب للعاملين في الدولة تقدر بــ 900 مليار ليرة سورية (2 مليار دولار)، أي ثلث الموازنة بحسب ما أفاد به وزير المالية السوري مأمون حمدان([18]).

هذا وقد أثار مرسوم الزيادة استياء العاملين في جهاز الشرطة لاستثنائهم من هذه الزيادة([19]). كما أثار استياء العاملين في مؤسسات الدولة لعدم شمولهم بهذه الزيادة، الأمر الذي يظهر عدم قدرة حكومة النظام على التعاطي مع هذه المطالب، ومقدار ما تُشكله الاستجابة لهذه المطالب من ضغط على مواردها المالية المحدودة.

شكل إعلان النظام إجراء انتخابات محلية في أيلول القادم مفاجأة باعتبار ما يقارب من ثلث البلاد خارج سيطرة النظام. وتُشير بعض المصادر بأن تحديد الموعد جاء بناء على تصور بإمكانية توسع سيطرة النظام بدعم من حلفائه، وتفاهمات سياسية ينتظر أن تتبلور في المرحلة المقبلة في الشمال والشرق سيما مع استثناء الكرد المجنسين من شرط تمتعهم بالجنسية السورية لمدة 10 سنوات. ويسعى النظام من خلال إجراء انتخابات محلية إلى تحقيق عدة أهداف منها:

  1. تفريغ المسار السياسي التفاوضي من مضمونه من خلال فرض أمر واقع.
  2. استيعاب القوى الناشئة واسترضاء الموالين وأفراد الميليشيات عبر دمجهم في الأطر الإدارية للدولة.
  3. قطع الطريق أمام مشروع المعارضة السياسية للإدارة المحلية، كذلك التقليل من فرص نجاحها في أي انتخابات محلية من خلال إعادة النظر بالتقسيمات الإدارية.
  4. محاولة التحكم بمسارات إعادة الإعمار من خلال التأكيد على شرعية بنى الإدارة المحلية المشكلة، ودورها كشريك مكمل للمركز في هذه العملية.

هذا وتُشكل الانتخابات المحلية فرصة لإيران لأن تُشرعن دور القوى الموالية لها، سيما في ظل انخراطها المكثف في ملف الإدارة المحلية في عدد من المناطق عبر تقديمها للخدمات الأساسية والتأثير على عملية صنع القرار على المستوى المحلي. ومن أمثلة ذلك، نشاط فيلق المدافعين عن حلب، وكذلك نشاط منظمة جهاد البناء.  

تستبق وزارة الإدارة المحلية والبيئة إجراء الانتخابات المحلية بإعادة النظر بالتقسيمات الإدارية وهو ما ظهر راهناً في محافظتي ريف دمشق وطرطوس. ويُثير تشكيل هذه البُنى تساؤلات حول الغاية منها في ظل عدم قدرة الوحدات الإدارية القائمة والتي فصلت عنها عن أداء مهامها الأساسية لافتقارها التمويل والكوادر واعتمادها على المركز لتأدية وظائفها وتمويل مشاريعها. هذا ويمكن وتفسير هذا التوجه بمحاولة الحكومة التأثير على مسار الانتخابات المحلية من خلال إضعاف الوحدات الإدارية التي كانت تتبع لها الوحدات الإدارية المحدثة.

تؤشر زيارة وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية السورية لإيران وطبيعة المباحثات التي عقدها مع مسؤوليها، إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين لتكون جاهزة للتوقيع خلال الفترة المقبلة، وتفيد بعض المصادر باحتمالية أن يتم ذلك خلال زيارة مرتقبة للأسد إلى إيران في الفترة المقبلة.  

بالمقابل تستمر العلاقات الاقتصادية بين روسيا وسورية بالتطور، مدعومة بتوجه حكومي لدى كلا البلدين لتعزيز الروابط الاقتصادية بينهما، إضافة إلى الدور البارز الذي يقوم به رئيس مجلس الأعمال الروسي-السوري سمير الحسن والذي استطاع تجديد ولايته كرئيس لمجلس الأعمال في الانتخابات التي حصلت مؤخراً لانتخاب أعضاء ورئيس المجلس. كما تستمر روسيا بالاستحواذ على الفرص الاقتصادية في سورية، وتأكيد احتكارها لاستثمار القطاعات الإنتاجية المربحة كالفوسفات والطاقة.


([1]) توضيح من وزارة المالية بخصوص مشروع القانون القاضي بتعديل قانون البيوع العقارية، موقع دام برس، تاريخ 26-06-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2MWaGwx

([2]) قانون البيوع العقارية يصل قريباً إلى مجلس الشعب، موقع الاقتصادي، تاريخ 24-06-2018. رابط إلكتروني https://bit.ly/2zoXRJo

([3]) مجلس الشعب يتابع مناقشة مشروع قانون مجهولي النسب، موقع مجلس الشعب، تاريخ 13-06-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2KZso1s

([4]) يمان نعمة، قانونيون لـ"عربي21": هذه خفايا قانون "مجهولي النسب" بسوريا، عربي 21، تاريخ 19-06-2018. رابط إلكتروني https://bit.ly/2KWJM7c

([5]) تفاصيل مرسوم زيادة رواتب الجيش السوري 2018، موقع مراسلون، تاريخ 04-06-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2zgFHsZ

([6]) عبد الهادي شباط، «المالية» لـ«الوطن»: يستهدف جرحى الحرب حتى من الموظفين … لجنة لإدارة صندوق الرعاية الاجتماعية خلال أيام، تاريخ 19-06-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2KTgupU

([7]) تم ترميم 60 مدرسة من أصل 204 في الغوطة الشرقية، كما تم ترميم 14 في منطقة دبسي عفنان مع العمل على ترميم 20 في منطقة السبخة مع إعداد الوزارة دراسة لترميم 30 في منطقة معدان بتمويل من اليونيسيف.

([8]) منح المسجلون في سجلات أجانب الحسكة الجنسية العربية السورية وقد قدر آنذاك عدد طلبات الجنسية بـــ 105152.

([9]) الإعانة المالية تُمنح بقرار من وزيري المالية والإدارة المحلية كمعونة خاصة لمرة واحدة، أما المساهمة المالية فهي كتلة نقدية تقدم من وزارة الإدارة المحلية كدعم للموازنة المستقلة للوحدة الإدارية  http://alwatan.sy/archives/141228

([10]) قيمة الاعتمادات المالية لوزارة الإدارة المحلية والبيئة، موقع رئاسة مجلس الوزراء السوري على وسائل التواصل الاجتماعي، تاريخ 04-07-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2KY7C2p

([11]) تتألف اللجنة المركزية من معاون وزير الصناعة نضال فلوح رئيساً وعضوية كل من رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها سامر الدبس ومدير الاستثمار الصناعي بوزارة الصناعة محمد بشار زغلولة، بينما تتألف اللجنة الفرعية في محافظة ريف دمشق من مدير صناعة ريف دمشق محمد فياض رئيساً وعضوية كل من ياسر السعيد من مديرية صناعة ريف دمشق وأمين جمارك المنطقة الحرة عيسى الزين، ومعن علي من المديرية العامة للجمارك، وأكرم الحلاق وضياء البغدادي من غرفة صناعة دمشق وريفها. أما اللجنة الفرعية في دمشق فتضم: من مدير صناعة دمشق ماهر ثلجة رئيساً وعضوية كل من نهاد ديب من مديرية صناعة دمشق وأحمد نداف وعقبة سلامة من المديرية العامة للجمارك وماهر الزيات ومروان اليسقي من غرفة صناعة دمشق وريفها.

([12]) وافقت رئاسة مجلس الوزراء على تأسيس مصرف "الأمان" كمصرف سوري إيراني مشترك، وذلك كشركة مساهمة سورية برأس مال يبلغ 1.5 مليار ليرة سورية، قسم رأس مال المصرف على ثلاثة ملايين سهم قيمة السهم الواحد منها 500 ليرة سورية ويساهم بنك "صادرات إيران" بنسبة 25٪ من رأس المال، وشركة "غدير للاستثمارات" بنسبة 16٪ وشركة "سايبا الايرانية" بنسبة 8٪.‏ كما يساهم رجل أعمال سوري بنسبة 5٪ من رأس المال أما القطاع العام المصرفي والمالي في سورية يساهم عنه المصرف التجاري السوري بنسبة 25٪ من رأس المال على أن يتم طرح الأسهم المتبقية من رأس المال على الاكتتاب العام

([13]) نور ملحم، إيران تدعم الاقتصاد السوري بـ6 مليار دولار/ موقع هاشتاغ سورية، رابط إلكتروني https://bit.ly/2MQYUTW

([14]) تبلور ملامح التوجه شرقاً عبر بوابة وزارة الاقتصاد وتعويل على إحداث نقلة نوعية على صعيد التعاون الاقتصادي بين سورية وإيران، جريدة البعث، تاريخ 20-06-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2Nv6WmF

([15]) جوناثان سول وبولينا ديفيت، شبه جزيرة القرم شريان يزود سوريا بالغذاء، رويترز، تاريخ 21-06-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2NyhXUd

([16]) تقدر بعض المصادر قيمة الرأسمال السوري بمصربــ 23 مليار دولار، وتواجد نحو 30 ألف رجل أعمال سوري في مصر، للمزيد مراجعة، «خالدون الموقع» رئيس تجمع رجال الأعمال السوريين، موقع الوفد، رابط إلكتروني https://bit.ly/2NyLL33

([17]) عدنان عبد الرزاق، الأسد يزيد رواتب العسكريين ويحرم المدنيين، موقع العربي الجديد، تاريخ 05-06-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2Nv7c5c

([18]) الأسد يرفع رواتب العسكريين والمتقاعدين منهم، موقع الاقتصادي، تاريخ 05-06-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2m1eykx

([19]) امتعاض في أوساط الأمن و الشرطة بعد مرسوم بشار الأسد الأخير. موقع عكس السير، تاريخ 10-06-2018، رابط إلكتروني https://bit.ly/2zjpcMT

التصنيف تقارير خاصة