السيناريوهات الميدانية المتوقعة لمناطق سيطرة المعارضة في إدلب وشمال حماة وغرب حلب:

يمكن تقسيم مناطق سيطرة المعارضة الممتدة من غرب حلب إلى محافظة إدلب وصولاً إلى شمال حماة إلى ثلاثة محاور أساسية، وذلك اعتماداً على المؤشرات الميدانية من حيث طبيعة الحشود والاستهداف العسكري:

  1. محاور يحشد لها عسكرياً.
  2. محاور تستهدف بشكل دائم من قبل الطيران الحربي والمدفعية.
  3. محاور تم اختبار قدراتها العسكرية من خلال عمليات عسكرية محدودة.


  • لا يتوقع أن يُشن هجوم شامل على مناطق سيطرة المعارضة لاعتبارات موضوعية من أبرزها:
  1. عدم قدرة الإيرانيين على الحشد بما يكفي لشن هجوم شامل على هذه المناطق، علاوةً على رغبتها في تلافي الخسائر الكبيرة المتوقعة على ميليشياتها في حال شن مثل هكذا عمل عسكري.
  2. عدم حماسة الروس لهكذا عمل رغبة منهم في الحفاظ على علاقتها بتركيا وتطويرها سيما في ظل توتر علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية.
  • لا يلغي احتمال نشوب عمل عسكري شامل على مناطق سيطرة المعارضة، من احتمال جدي لتعرض مناطق محددة تتضمن؛ ريف إدلب الجنوبي-الغربي وكذلك ريف حماة الشمالي، لعمل عسكري متوقع في الفترة القادمة، حيث تم الحشد بدايةً على هذه المناطق من قبل ميليشيات تتبع لإيران، ليصار إلى استبدالها بقوات تتبع لسهيل الحسن الملقب بالنمر والمدعوم من روسيا، وهو ما يمكن اعتباره مؤشر جدي على رعاية موسكو لهكذا عمل عسكري متوقع، إضافة إلى تكثيف انخراط موسكو الميداني من خلال تسلمها لإدارة معبري مورك وقلعة المضيق من قوات الفرقة الرابعة، وما أحدثه ذلك من توتر بين الطرفين أدى إلى إغلاق المعبر من طرف مناطق سيطرة النظام السوري، علاوةً على استهداف الطيران الحربي والمدفعية بشكل مكثف لمناطق جنوب غرب إدلب وصولاً إلى سهل الغاب بالقرب من قاعدة جورين.
  • تظهر الحشود البرية القائمة الأهداف الميدانية المتوقعة للعمل العسكري والتي تشمل؛ مناطق تلحديا الواقعة جنوب غرب إدلب وكذلك جبهات صوران وقمحان، بمعنى التقدم نحو محور اللطامنة وتلحديا (الحمدانية، عطشان) حيث تتواجد هنالك نقطة روسية مقابل النقطة التركية القائمة في صرمان، باتجاه الخوين والبلدات المجاورة لها.
  • لا يتوقع أن يشمل العمل العسكري خان شيخون ومعرة النعمان راهناً، كما لا يتوقع أن يكون هنالك عمل عسكري بري على مناطق غرب حلب مثل كفرة حمرة وحريتان رغم استهدافها بالمدفعية والطيران نظراً لغياب حشود برية على تلك المناطق.
  • يهدف الروس من وراء شن عمل عسكري على هذه المناطق إلى تفريغها من أي تواجد لقوات الفصائل أو تلك المصنفة على أنها إرهابية، أي تفريغ المنطقة الواقعة بين طريق M5 وصولاً لسكة القطار.
  • لا يتوقع لهذا الهجوم أن يتوقف إلا بصيغة ما لتفاهم دولي-إقليمي يشمل هذه المنطقة، ولعل ما يؤخر الهجوم الروسي إفساح موسكو الوقت لمبادرة تركية تستهدف التعامل مع خطر القوى المصنفة إرهابياً في هذه المنطقة، بالاعتماد على فصائل المعارضة ذات التوجه الوطني، بما يقلل من كلف التدخل على الجانب الروسي وحلفائه الميدانيين.
  • لا تبدو ردة فعل فصائل المعارضة على المستوى المطلوب منها، حيث تفتقد إلى استراتيجية ميدانية وسياسية متكاملة للتعامل مع هكذا هجوم وما سينجم عنه من تبعات، كما يسود اعتقاد لدى عدد من هذه الفصائل باستحالة شن مثل هكذا عمل عسكري في الفترة القادمة.

 

التصنيف تقارير خاصة

لجأ النظام السوري في الآونة الأخيرة إلى إبلاغ ذوي معتقلين في سجونه عن وفاتهم، عبر منحهم شهادات وفاة رسمية، من دون تبيان سبب الوفاة أو مكانها، أو حتى تسليم الجثامين المعتقلين، في توجه واضح لتصفية قضية المعتقلين رسمياً، وبشكل قانوني، من دون ضجيج وبتواطؤ دولي غريب.

واستغل النظام الوضع الميداني وانكسارات المعارضة وتحولات السياقين الإقليمي والدولي، لـ"تسوية" ملف المعتقلين، على طريقته الخاصة، بناءً على نصائح روسية لإعادة تأهيله وتثبيته. وأبلغ النظام عبر مؤسساته، عن مقتل حوالي 3000 من المعتقلين لديه، ممن قضوا تحت التعذيب. وكان لريف دمشق النصيب الأكبر بـ1300 معظمهم من داريا والمعضمية، اللتين تعرض فيهما النظام لمعارضة شرسة قبل أن يتمكن من استعادة السيطرة عليهما، وطرد سكان داريا بالكامل.

ويتوقع أن يزداد عدد المُصرح عن وفاتهم في المعتقلات، في الأيام المقبلة، في ظل استمرار النظام بإرسال قوائم بأسماء المعتقلين المتوفيين لديه، على دفعات. ويعود تاريخ القتل، بحسب معظم شهادات الوفاة، إلى الفترة الممتدة بين العامين 2013-2015، عندما كان النظام منكفئاً ميدانياً ومحاصراً سياسياً. ويوحي ذلك بأن عملية قتل المعتقلين، جاءت بهدف الانتقام، أو رغبة من النظام في التخلص من عبئهم تحسباً لانهياره.

وبغية امتصاص نقمة ذوي المعتقلين، وعدم إثارة ردود فعل المجتمع الدولي والناشطين الحقوقيين، واستكمالاً لطمس معالم الجريمة، حرص النظام على قوننة العملية، عبر منح ذوي المعتقلين شهادات وفاة رسمية، من دون أي ذكر لأسباب الوفاة، أو مكانها، لإخفاء أنها تمت في معتقلاته. كما حرص النظام على إتمام العملية وفق الإجراءات الرسمية المعمول بها، من خلال قيام دوائر الأحوال المدنية بإبلاغ أهالي المعتقلين بوفاتهم، إما بشكل مباشر أو عن طريق المختار أو مدراء النواحي أو لجان المصالحة، للإيحاء بأن الوفاة "طبيعية". وحرص النظام على الاحتفاظ بجثامين المعتقلين المتوفيين، وعدم تسليمها لأهاليهم، إضافة إلى منع أجهزته الأمنية أهالي المعتقلين من إقامة أي مراسم عزاء، فضلاً عن الضغط عليهم وترهيبهم للقول بأن الوفاة كانت لأسباب طبية، أو نتيجة "عمليات إرهابية". وبذلك يحاول النظام حماية نفسه قانونياً، من تحمل مسؤولية وفاة المعتقلين لديه، وبما يضعف محاولات محاكمته مستقبلاً.

وتفيد بعض المصادر بأن النظام قد يعلن عفواً شاملاً في الفترة المقبلة، وتسويق ذلك إعلامياً وديبلوماسياً، للدلالة على تغيّر ملموس في سلوكه وجديته في معالجة الملفات الإشكالية. وهو ستقوم روسيا بتوظيفه في سبيل إعادة تأهيل النظام دولياً، كما يتوقع أن تلقى جهود النظام هذه ترحيباً من قبل دول ترغب بالانفتاح عليه، إذ ستعتبر ذلك مؤشراً إيجابياً يتطلب منها "ضرورة" الانخراط مع النظام لتشجيعه على القيام بخطوات مماثلة. ويتوقع أن يقوم النظام وحليفه الروسي بحملة مضادة على المعارضة، وتحميلها مسؤولية التقصير في معالجة ملف المعتقلين لديها، بل وأيضاً الدفع لمحاكمة قياداتها بحجة ارتكابها "جرائم ضد الإنسانية".

ولا تخرج "تسوية ملف المعتقلين" عما تشهده سوريا من "تسوية" لبقية الملفات كالنازحين واللاجئين والإصلاح الأمني والعدالة الانتقالية والحل السياسي والدستور، إذ تتم تصفيتها تدريجياً، بحجة الواقعية السياسية التي تفترضها لغة المصالح.

وكان ملف المعتقلين والمغيبين قسراً في سجون النظام قد شكّل أحد أبرز الملفات مستعصية الحل في الملف السوري، بعدما فشلت الديبلوماسية التفاوضية، في جنيف واستانة وسوتشي، في إحراز أي تقدم يذكر في هذا الصدد. ويعود السبب إلى تعنت النظام وتغييب المجتمع الدولي لهذا الملف عن أجندة التفاوض، لصالح ملفات أخرى يعتبرها أكثر أهمية. كما لم تتمكن المفاوضات المحلية بأشكالها ومسمياتها المتعددة، من الإفراج عن المعتقلين، بعدما أفرغها النظام من مضامينها وأجهض مفاعيلها وغاب الضامن عنها. ولم تكلل جهود الشاهد قيصر بالنجاح، رغم توثيقه للجريمة بالصورة، وما تبع ذلك من الدعم بشهادات حية لمعتقلين نجوا من مسالخ الموت. فبقي ملف المعتقلين الهاجس الأبرز لذويهم والناشطين الحقوقيين ممن يتخوفون من تكرار مأساة الثمانينات، في حين يممت المعارضة السورية وجهتها دستورياً بعيداً عن الملفات الإشكالية التي لا طاقة لها بها، مبررة ذلك بمقولات الواقعية السياسية.

المصدر جريدة المدن: https://bit.ly/2LWCi4p

 

التصنيف مقالات الرأي

أجرت قناة الحوار الفضائية ضمن برنامجها "سوريا اليوم" مقابلة تلفزيونية مع الدكتور عمار قحف المدير التنفيذي لمركز عمران، للحديث عن بشار الأسد من الناحيتين الشخصية والنفسية. أثر دراسة قدمها مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي حول شخصية بشار الأسد وتأثير هذه الشخصية على الصراع في سورية، ولعل أحد أسباب خروج الشعب السوري للمطالبة بنيل حريته هو هذه الشخصية المستبدة وما تنطوي عليه من جوانب ظاهرية وباطنية، كما يذكر أن الدراسة التي أعدها مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي تناولت في سلسلتها عدداً من زعماء الدول كان من بينهم بشار الأسد.

الإثنين, 23 آذار/مارس 2015 15:40

سورية تحولات المشهد ومكاسب الثورة

إن المعادلة الاستراتيجية في سورية تمر بتحولات حاسمة تتمثل في اضمحلال دور النظام لصالح الهيمنة العسكرية الإيرانية، وتمتع الميلشيات الطائفية بالتسليح والدعم الدبلوماسي الأمريكي.

التصنيف أوراق بحثية