مقالات

المسارات

الملفات

الباحثون

التصنيف

تاريخ النشر

-

لم يكد يُعلن نبأ التوصل إلى تفاهم بين أنقرة وموسكو مؤخراً بخصوص محافظة إدلب حتى سادت حالة من الهدوء النسبي في جميع أرجائها. وبعيداً عن النتائج المتمخضة عن هذا الاتفاق في بعديها السياسي والعسكري؛ شكل البعد الإنساني الوجه الأبرز لهذا الاتفاق في تمكنه من الحؤول دون وقوع كارثة إنسانية كانت ستعد الأكبر في تاريخ النزاع الدائر في سورية عبر الأعوام السبع الماضية. بعد أن باتت المحافظة موئلاً أخيراً للنازحين والمهجرين داخلياً ممن ركبوا موجة النزوح لأكثر من مرة إلى أن استقر بهم المطاف في هذه البقعة من الأرض السورية مبتغين الحفاظ على أرواحهم وعائلاتهم بعد أن اختبروا أهوال الحرب وقسوة الحياة في مناطق سيطرة نظام الأسد، وليشكلوا فيها كتلة بشرية يقترب عددها من مليوني شخص.

تعد قضية النازحون في إدلب من القضايا الشائكة ذات البعد الإنساني والاجتماعي والسياسي، وهم الذين تبلغ نسبتهم 41% من السكان الحاليين في المحافظة، ويتوطن نصفهم تقريباً في مخيمات منتشرة على طول الشريط الحدودي مع تركيا يربو عددها على 280 مخيم، وتمثل المخيمات العشوائية القسم الأكبر منها بنسبة تقارب 86%. ولم يعد يخفى على المتابع لمجريات النزاع في سورية الظروف الإنسانية الصعبة التي يقاسيها سكان هذه المخيمات بمختلف جوانبها الصحية والاجتماعية والتعليمية والمعيشية والنفسية التي أفرزت وستفرز العديد من التداعيات السلبية عليهم.

فقد شكلَّ طول أمد وجودهم في هذه المخيمات وأعدادهم المرتفعة والمتزايدة عاملاً أثقل كاهل المنظمات الإغاثية والإنسانية عن تلبية الاحتياجات المتنوعة لهذه الكتلة البشرية الضخمة، إلى جانب غياب أي رؤية مستقبلية لمصيرهم من قبل الجهات الدولية والمحلية. وما سيشكله ذلك من تحدي مستقبلي في توطينهم وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لهم بعد أن أضحت عودتهم إلى مناطقهم الأصلية مثار تخوف وريبة على مصيرهم، بعد أن بسط النظام وحلفائه سيطرتهم عليها وهم في غالبيتهم من المحسوبين على الفئات المعارضة للنظام في شقيها العسكري والسياسي. وليخلق هذا بالتالي أزمة إنسانية كبيرة تتفاقم تبعاتها وتأثيراتها السلبية يوماً بعد يوم على النازحين أنفسهم وعلى السكان المحليين في مناطق نزوحهم. 

يبقى مستقبل النازحون في محافظة إدلب رهناً للاتفاقات الدولية والإقليمية والتي غالباً ما تخضع لتفاهمات بين الفواعل الرئيسية في الملف السوري. لذا فمع استمرار الوضع الراهن على ما هو عليه ووجود حالة من الاستقرار النسبي في مناطق مخيمات النزوح؛ يبدو من الأهمية بمكان قيام الجهات ذات الصلة بالنظر في مستقبل قضية النازحين وآليات التعاطي معها من مختلف الجوانب، ووضع تصور مستقبلي حول ذلك يتضمن الإجابة على مجموعة من التساؤلات الجوهرية التي باتت تؤرق النازحين فضلاً عن السكان المحليين.

وتدور هذه التساؤلات حول حقهم في العودة إلى مناطقهم الأصلية التي نزحوا منها بعد تعرضهم للتهجير القسري، وما هي الضمانات الأمنية والاجتماعية المقدمة لهم في حال عودتهم. وهل سيتم وضع خطط لإدماج النازحين ضمن مجتمعاتهم المحلية الجديدة وما هي متطلبات ذلك وفرص نجاحه، وإلى أي مدى ستتمكن المنظمات الإنسانية من الاستمرار في توفير الدعم اللازم لهذه الكتلة البشرية من النازحين مع عدم وجود أفق واضح بشأن حل قضيتهم وتضاءل الدعم الإنساني المقدم من قبل الجهات المانحة.

ويبقى التساؤل الذي يطرح نفسه في هذا السياق متمحوراً حول مدى أولوية قضية النازحين في إدلب بالنسبة للدول الضامنة للملف السوري وقيامهم بإدراجها في أي تسوية سياسية قادمة. حيث سترسم الإجابة على هذه التساؤلات وغيرها من التساؤلات الأخرى ذات الصلة صورة أكثر وضوحاً عن مستقبل النازحين، وما يتطلبه ذلك من وضع آليات للتعامل مع هذا الملف الشائك.  

رغم الغموض الذي لا يزال يحيط بمصير محافظة إدلب وعدم حسمه بشكلٍ نهائي، ستبقى قضية النازحين فيها من التحديات الكبيرة في حاضرها ومستقبلها، مع ما يتطلبه ذلك من الإسراع في وضع حلول مستدامة لها وتحديد مصير هذه الكتلة البشرية الضخمة داخل وخارج مخيمات النزوح. والتي يبدوا أن استمرارها بالشكل الحالي لم يعد مقبولاً لا من الناحية الإنسانية ولا من الناحية الأخلاقية، بعد أن تردى الوضع الإنساني فيها إلى مستوى لا يمكن تصوره، ناهيك عن الإفرازات الاجتماعية السلبية ضمن هذه المخيمات والتي تتطلب لحظها من جميع الجهات ذات الصلة والتنبيه إلى تداعياتها السلبية على حاضر ومستقبل السكان أنفسهم وعلى مناطق تواجد هذه المخيمات. وذلك في ظل وجود بيئة أمنية غير مستقرة يمكن أن تسَّهِل من عملية استقطاب الأفراد داخل وخارج هذه المخيمات من قبل بعض التنظيمات التي لا تزال فلولها منتشرة في هذه المناطق مستغلة الظروف المادية القاسية لهم وغياب أفق واضح يحدد مصيرهم. 

 

المصدر السورية نت: https://goo.gl/EC59Tf

التصنيف مقالات الرأي

شنّت "هيئة تحرير الشام" سلسلة من معارك الإلغاء ضد منافسيها، كان آخرها ضد حركة "أحرار الشام الإسلامية"، والتي أثارت نتائجها تساؤلات حول مستقبل محافظة إدلب وإدارتها المحلية في ظل هيمنة "هيئة تحرير الشام" عليها، ورعايتها تشكيل إدارة مدنية للمناطق الخارجة عن سيطرة النظام، في محاولة وصفها البعض بمبادرة اللحظة الأخيرة.

تمكنت "هيئة تحرير الشام" من بسط هيمنتها العسكرية على مناطق واسعة من محافظة إدلب عقب معركتها ضد "أحرار الشام"، الأمر الذي دق ناقوس الخطر بالنسبة للدول الإقليمية والدولية، ودفعها لإعادة النظر بسياساتها وتقييم خياراتها تجاه الوضع الناشئ في المحافظة، خاصة في ظل محاولات "الهيئة" بسط سيطرتها على الإدارة المحلية. وهو ما عبرت عنه "الهيئة" صراحةً من خلال إصدارها بياناً دعت فيه إلى تشكيل إدارة مدنية للمناطق المحررة، وقد لاقى البيان تأييداً من قبل "حركة نور الدين الزنكي"، إضافة إلى عدد من مجالس الشورى في محافظتي إدلب وحماة.

لم تتوقف مساعي "الهيئة" عند إصدار البيان، بل عملت على الدفع بمبادرتها من خلال رعاية عدد من الفاعليات المدنية بغية الترويج لمشروعها، واستقطاب مؤيدين له ودمجهم في هيئة عامة تتولى إشهار الإدارة المدنية. كما عقدت "الهيئة" اجتماعاً مع "الحكومة المؤقتة" لإقناعها بالانضمام للمبادرة، إضافةً لمحاولتها التواصل مع عدد من الشخصيات المعارضة لها لإقناعهم بالعدول عن رأيهم الهجومي تجاه "الهيئة" والانضمام للمشروع. وهو ما لاقى رفضاً صريحاً من معظمهم.

علاوةً على ما سبق، نظمت "الهيئة" عدداً من التظاهرات الداعمة لمشروعها، في أسلوب مشابه لما قامت به عند كل تحول لها؛ من "جبهة النصرة" وصولاً إلى "هيئة تحرير الشام". ونظمت عدداً من المبادرات الداعية للتوحد، لتعلن على إثرها عن مشروعها الجديد، وتبريره بكونه استجابة "لمطالب الشارع المحلي وصوناً للثورة".

بالتوازي مع الخطوات السابقة، عملت "الهيئة" على تقوية جهازها الخدمي المسمى بـ"الإدارة المدنية للخدمات" ليكون الحامل الأساسي لمشروعها. واستحدثت عدداً من الهيئات والمؤسسات والمديريات الخدمية ليبلغ عددها 18 جهازاً. ويُلحظ هنا تركيز الهيئة على الهيئات التي تؤمن لها إيرادات مالية كالكهرباء والنقل والمعابر، في حين لم تهتم حالياً بإحداث مديريات للصحة والتعليم أو إلحاق القائمة منها بجهازها الخدمي، وذلك رغبة منها في استمرار تدفق الدعم الخارجي لها، في ظل محدودية مواردها عن تحمل نفقاتها. كما عززت جهازها الخدمي من خلال إلحاق عدد من المجالس المحلية بإدارتها المدنية، ويقدر عدد تلك المجالس بـ35 مجلساً من أبرزها حارم ودركوش.

كذلك عملت "الهيئة" على تعزيز مركزية إدارتها الخدمية، كسلطة مرجعية في مناطق سيطرتها، وطالبت المجالس المحلية بوضع الدوائر التابعة لها تحت تصرف إدارتها المدنية، كما اعتبرت مديريتها العامة للإدارة المحلية، الجهة المسؤولة عن المجالس في المناطق المحررة.

وفي ظل مساعي "الهيئة" للدفع بمبادرتها وفق ما توحي به المؤشرات الراهنة، وما يحدق بإدلب من سيناريوهات قاتمة، يُطرح التساؤل حول مدى قدرة مشروع الإدارة المدنية على النجاح في اختبارات الإدارة والشرعية، وبالتالي تجنيب إدلب مخاطر ما يحاك لها.

نجاح مبادرة الإدارة المدنية مرهون بمدى قدرتها على نيل الشرعية المحلية وكذلك على تمتعها بمظلة خارجية، ومما يلحظ في هذا الشأن انقسام الشارع المحلي وقواه المدنية والعسكرية تجاه الإدارة المدنية. إذ أعلن ما يقارب 45 مجلساً محلياً تأييدهم للمبادرة، في حين تبنت مجالس أخرى موقفاً مغايراً من خلال تأكيدها على طابعها المدني واستقلاليتها عن الفصائل العسكرية وتبعيتها لـ"مجلس محافظة إدلب الحرة" ومنها مجالس إدلب وجرجناز ومعرة النعمان وسراقب. ويمكن تفسير رفض هذه المجالس، بقوتها، على اعتبار أنها ممثلة لمراكز الثقل الكبرى في إدلب، إضافةً إلى تمتعها برأي عام مؤيد لها ومناهض لـ"الهيئة"، فضلاً عن تمتعها بشبكة علاقات واسعة مع الجهات الداعمة. أما الحكومة المؤقتة، فقد أصدرت وزارتها للإدارة المحلية بياناً أكدت فيه بأنها الجهة الوحيدة المخولة تشكيل واعتماد المجالس والإشراف عليها.

كذلك عبّرت فصائل من الجيش الحر، لاسيما تلك المنضوية في "درع الفرات"، عن موقفها الرافض لهذه المبادرة. أما الهيئات المدنية الأخرى كالنقابات والمنظمات المحلية، فقد شارك عدد منها في اللقاءات الترويجية للمبادرة من دون أن تتبنى موقفاً صريحاً تجاهها. وفي هذا الشأن يقول الناشط السياسي أبو محمد، من محافظة إدلب لـ"المدن"، إن "المبادرة غير متكاملة وينقصها الوضوح. وفي حال أعلنت المبادرة عن تمسكها بمشروع الثورة، وقبلت الهيئة تحويل محاكمها الشرعية إلى مدنية، ورفعت تسلطها العسكري عن المدنيين وقبلت الاحتكام للقانون، عندئذ يمكن القبول بهذه المبادرة".

من جهته، وصف ناشط محلي من أطمة، المبادرة، بالمتأخرة ولن تغير شيئاً، في حين عبر عضو المجلس المحلي في الركايا والنقير أبو محمد، عن تفاؤله بالمشروع، نافياً ما يشاع عن تبيعته لـ"الهيئة".

أما عن الموقف الإقليمي والدولي، لم تحظَ المبادرة بقبول الولايات المتحدة الأميركية وهو ما عبر عنه بشكل صريح المبعوث الأميركي إلى سوريا مايكل راتني، في حين أعادت الجهات الأوروبية تقييم سياساتها تجاه الوضع الناشئ في محافظة إدلب، وأوقف عدد منها دعمه للمناطق المسيطر عليها من قبل "الهيئة". أما من جهة تركيا، فقد أبقت أنقرة على تدفق المساعدات للمحافظة، مع اتخاذها تدابير أمنية وإعلانها الاستعداد للتدخل لحماية أمنها.

لكي تنجح الإدارة المدينة فلا بد من حيازتها على الموارد الكفيلة لتوفير الخدمات، ولا يعتقد بتوفرها لدى "الهيئة" والتي ستواجه ضغوط كبيرة ناجمة عن توقف الدعم الخارجي للمحافظة، الأمر الذي سينعكس سلباً على حياة ما يقارب مليوني نسمة في محافظة إدلب. كذلك يعتبر تماسك "هيئة التحرير" محدداً لنجاح الإدارة المدنية باعتبارها الحامل الأساسي للمشروع، في ظل الحديث عن رفض تيارات داخلها لهذه المبادرة.

في النهاية، لا تتوافر لدى مشروع الإدارة المدنية في شكله الراهن مقومات النجاح في ظل افتقاده للإجماع المحلي ولمظلة خارجية، فضلاً عن افتقاده للموارد الأساسية لإدارة الخدمات، إضافة للمخاطر الداخلية التي تعتريه. وفي ظل ما سبق يغدو طرح الإدارة المدنية للخدمات في ظل المؤشرات الراهنة قفزة في المجهول من شأنها أن تعقد الموقف في محافظة إدلب.

 

اسم المصدر جريدة المدن الإلكترونية: https://goo.gl/asavJo

التصنيف مقالات الرأي
الإثنين, 30 كانون2/يناير 2017 15:36

إدارة أزمة ملف المهجرين والنازحين في إدلب

يضاف إلى تحديات محافظة إدلب المتعددة تحدياً اقتصادياً وإدارياً ناجماً عن العدد الكبير للمهجرين قسرياً والنازحين من مختلف مناطق سورية والذي يقدر ب 1000000– 1200000 نسمة وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن (ERCC)([1])، أي قرابة عدد سكان المحافظة 2010، ويتقاسم هذا التحدي عشرات المنظمات الدولية والمحلية والمجالس والإدارات المحلية، إلا أن تنامي العوامل المعيقة لاستقلالية عمل الفعاليات المحلية ( كالعسكرة مثلاً) ساهم في تعزيز شروط التبعية للمنظمات الإغاثية بشكل كبير، وحدّ من قدرتها على وضع سياسة تنمية اقتصادية محلية يمكن النهوض من خلالها بالواقع الاقتصادي للمحافظة، مما أسهم في ازدياد نسب الفقر والبطالة والتخلف، وبالتالي تزايد احتمالات التعثر الحتمي في التعامل مع هذا التحدي.

المشهد الاقتصادي والإداري الراهن في المحافظة       

أرغم التدفق الهائل للمهجرين والنازحين المجالس والقوى المحلية العاملة في المحافظة على الاعتذار في 7/ 12/ 2016 عن استقبال المزيد حتى إشعار آخر إلى حين استيعاب الأعداد الحالية، وبسبب حجم المسؤولية الكبيرة والضاغطة على المحافظة لم تجد الفعاليات الإدارية المحلية  سوى المنظمات الدولية والمحلية لمساعدتها في حل أزمة المهجرين وتوصلت لنموذج (إسعافي) في إدارة المهجرين من خلال "الهيئة العامة لإدارة المهجرين" التي كان لها دور في تخفيف العشوائية والفساد الحاصل في توزيع المساعدات وضبط احتياجات المخيمات وتقديمها للمنظمات([2]). إلا أن تردي الواقع الاقتصادي والإداري في المحافظة ساهم في تنامي المؤشرات التي تنذر باتساع حجم التحدي وازدياد صعوبات المعالجة، نذكر منها:

  • ارتفاع المستوى العام للأسعار، والمتأتي من ارتفاع عدد السكان وما ترتب عليه من زيادة الاستهلاك والطلب؛ غياب الرقابة على النشاط التجاري التي أدت لتنامي الأسواق السوداء وانتشار الاستغلال والاحتكار؛ فقدان الكثير من السلع الاستهلاكية داخل الأسواق لصعوبة دخولها الى المحافظة؛ ارتباط الحركة التجارية بسيولة الوضع العسكري. إلى جانب الانخفاض الكبير في سعر صرف الليرة التي وصلت إلى حدود 500 ليرة أمام الدولار بانخفاض قارب 90% للقيمة الشرائية.
  • ارتفاع معدلات الفقر، إذ بلغت نسبة الفقر في المحافظة حوالي ـ76% في 2014، وهي من أعلى النسب في سورية -وفقاً لتقارير المركز السوري لبحوث السياسات-وإذا ما أضفنا نسب العوائل النازحة والمهجرة المحتاجة فإن النسبة العامة للفقر ستصل لمستويات بالغة الخطورة حيث يبلغ مجموع تلك العائلات 119.696 عائلة فيهم 107.622 عائلة ذات دخل شهري أقل من 40$.([3])
  • الافتقار للإجراءات الضابطة لعمل القطاعات الاقتصادية، بحكم غياب العمل المؤسسي في قطاعات الاقتصاد لا سيما الزراعة التي تستوجب تنظيم العمليات المتفاعلة في حقل الإنتاج لتوفير الأمن الغذائي الذي لايزال متعثراً([4])؛ وعدم الاستفادة من إيرادات معبر باب الهوى؛ وغياب السياسات المالية عن عمل الهيئات التي تضبط وتوازن بين الإيرادات والنفقات، فضلا عن عدم العمل على برنامج ضريبي يتلاءم والوضع الاقتصادي لإدلب وقطاعاتها.
  • الكساد وانتشار البطالة، إن تدهور الأداء الاقتصادي على كافة المستويات أدى إلى الانكماش في النشاطات الاقتصادية وبروز العديد من النشاطات غير الرسمية كانتشار العمل العشوائي وتنامي ظاهرة "تجار الأزمة"، مما أفسح المجال أمام اقتصاد موازي يحاكي الرسمي المفترض، بإيراداته وشبكاته وتعاملاته التجارية ، كما أن سوء الأحوال الأمنية وتدخل "العسكر" في مفاصل الإدارة، والقصف العنيف، وانتشار الاغتيالات، شكلت عواملاً رئيسية لهروب أصحاب الأموال للخارج وعدم استقبال المحافظة لأي نوع من الاستثمارات، فانتشرت على إثر ذلك البطالة في ظل حاجة المواطنين الماسة للعمل من أجل كسب المال.
  • هجرة رأس المال البشري، إذ دفع تراكب العوامل أعلاه في ظل اليأس من حل واضح للإشكالات المحلية سواءً من طرف الفصائل العسكرية أو من طرف الجهات المدنية ذات الصلة؛ إلى هجرة العقول والكفاءات من المدينة لاسيما الأطباء والمهندسين والمعلمين ...إلخ، فخسرت المحافظة أهم عامل في عملية التنمية والبناء وهو رأس المال البشري.
  • ضعف الهيكلية الإدارية للتعليم حيث تتواجد ثلاثة مرجعيات (وزارة التربية في الحكومة المؤقتة، المكاتب التعليمية التابعة لجيش الفتح، وزارة التربية في دمشق)، والتي تعمل كل منها على فرض نمط ومنهاج تعليمي مختلف عن الآخر، الأمر الذي انعكس على العملية التعليمية بسبب تضارب مصالح تلك الجهات وأجنداتها، وتدخلت أيضاً بعض المنظمات الدولية الداعمة في الشؤون التعليمية لردع الصدع بإعطاء دورات تدريبية للطواقم الإدارية والأكاديمية ودعم مالي للمعلمين ومساعدات للطلاب.

ضرورات إعادة الهيكلة الوظيفية كمدخل لإدارة الأزمة

يعتري حركية الفاعلية لكوادر محافظة إدلب ومؤسساتها المحلية العديد من العراقيل التي تحدد من خياراتها، ومرد ذلك يعود أولاً  إلى التعارض في أجندات الجهات المسيطرة على المحافظة، وثانياً  لتشتت الإدارات والهيئات المدنية التي لاتزال تفتقر لرؤية استراتيجية موحدة تمكنها امتصاص صدمة النزوح وابتداع أدوات إدارة سياسية واقتصادية واجتماعية تتواءم مع الوضع غير المستقر للمحافظة، وثالثاً للاعتمادية المفرطة على المنظمات الدولية والمحلية في تقديم المساعدات للسكان ومخيمات المهجرين والمجالس المحلية ما أدى لظهور ما يعرف بـ" المرض الهولندي" الذي يعبر عن ركون الإدارة للإيرادات الريعية دون إيلاء اهتمام لقطاعات الإنتاج، فأضحى الجو العام هو تخديم تلك المنظمات بالأرقام والبيانات والشكوى العامة في قلة الدعم المالي. والابتعاد عن تخديم القطاعات الفعالة في المحافظة وأهمها الزارعة، الأمر الذي ساهم في ارتفاع في معدلات التضخم والفقر والبطالة بالإضافة إلى ظهور اقتصاد موازي مؤسس من قبل تجار استغلوا حالة الفوضى واللانظام لتحقيق أرباح عالية على ظهر المواطن والمهجر.

لا يزال ينتظر من الجهات المدنية الفاعلة لا سيما مجلس المحافظة والمدينة تبني عدة سياسات تساهم في تعزيز قدرة المحافظة على مواجهة التحديات الناجمة عن ازدياد منسوب المهجرين والنازحين، تبدأ بإعادة هيكلة الوظائف العامة المعنية بالجانب الخدمي والتنموي والتعليمي في المحافظة – بعد الدفع على تنحية الأثر العسكري قدر المستطاع-وفق الاقتراحات التالية:

  1. توحيد جهود كافة الهيئات والإدارات المدنية العاملة في المحافظة باتجاه تفعيل خطة عمل موحدة لإدارة موارد المحافظة وإدارة الأزمة، ومركزة القرارات الإدارية والتنفيذية من قبل مجلس المحافظة.
  2. تشكيل هيئة اقتصادية من الخبراء ترفد الإدارة العليا للمحافظة بالقرارات الاقتصادية السليمة، إلى جانب هيئات إحصائية تعنى بالشأن الصحي والاقتصادي والمالي.
  3. تأسيس هيئة مالية (تؤسس لعمل مصرفي) تدعم إحداث صندوق دعم مالي يتم تغذيته من المساعدات الدولية والمحلية، وذلك من خلال التنسيق مع تلك الجهات، وتسخير الصندوق لحل مشاكل القطاعات الإنتاجية وفي مقدمتها الزراعة ومشاكل الفلاحين والنهوض بالقطاعات الأخرى التي تتميز بها المحافظة، لتأمين الحاجات الأساسية.
  4. وضع آلية قانونية للتواجد على أرض المحافظة لكل الهيئات والمنظمات المحلية والأجنبية بكافة تخصصاتها واقتطاع ضريبة معينة لقاء كيانها القانوني. وتقديم خدماتها يتم بالتنسيق والتعاون مع "الهيئة العامة لإدارة شوؤن المهجرين".
  5. التنسيق والتعاون مع إدارة باب الهوى التابعة لحركة أحرار الشام بهدف إدخال آليات حديثة في العمل ورفع سوية المعبر لزيادة حركة التجارة الخارجية من خلاله، ونقل الإيرادات لصندوق مجلس المحافظة.
  6. شرعنة العمل التجاري للتجار والمستثمرين، وتقديم الحوافز اللازمة لهم بغرض دفع العملية الإنتاجية، والمشاركة معهم في إحياء البنية التحتية من مشافي ومراكز صحية ومدارس وطرق...إلخ.

 

 

رغم السيولة الأمنية والخدمية في المحافظة، إلا أن تزايد التحديات الناجمة عن تنامي الكثافة السكانية جراء سياسات التهجير وحركية النزوح المحلي تستوجب على الفعاليات المحلية الإدارية لا سيما المجالس المحلية من اتباع استراتيجية إعادة هيكلة الوظائف العامة وفق المقترحات أعلاه وربطها في خطط عامة تراعي البعد التنموي والاقتصادي في المحافظة.

 


([1]) استقبلت ادلب في غضون فترة قصيرة المهجرين قسرًا من داريا ومعظمية الشام وقدسيا والهامة وخان الشيح والتل ومضايا والزبداني وحلب الشرقية، فضلًا عن تواجد للنازحين فيها من حماة وحمص واللاذقية ودير الزور والرقة. انظر الخارطة الصادرة عن مركز تنسيق الاستجابة للحالات الطارئة (Emergency Response Coordination center) الصادر بتاريخ 13/1/2017 https://goo.gl/vlEqRf

([2]) حيث عملت الهيئة على تقسيم المحافظة إلى قطاعات ضمن كل قطاع عدد معين من المخيمات بحيث يكون لكل قطاع مدير ولكل مخيم إدارة خاصة به تعمل على إحصاء أعداد المهجرين واحتياجاتهم المختلفة داخل المخيم من سلع وخدمات تشمل الصرف الصحي والتعليم والصحة والطعام...إلخ، وترفع هذه الحاجيات إلى إدارة القطاع الذي بدوره يوصلها للهيئة العامة حيث تجتمع لديه لوازم ونواقص المخيمات في قطاعات المحافظة كافة، فيتم توجيه المنظمات الإغاثية حسب تلك المعلومات.

([3])   تقييم الاحتياجات متعدد القطاعات في محافظة إدلب التي تعده منظمة إحسان للتنمية والإغاثة/ قسم المراقبة والتقييم والمسائلة كانون الثاني 2017-تقرير غير منشور.

([4])  على سبيل المثال يمكن لحظ انتكاسة هذا القطاع من خلال تراجع انتاج القمح من 189 ألف طنًا إلى 40 ألف طنًا بسبب غلاء الوقود إذ بلغ سعر لتر المازوت حوالي 250 -300 ليرة سورية للمكرر في إدلب أما الآتي من مناطق النظام فبلغ سعر اللتر 400 ليرة سورية.

التصنيف أوراق بحثية

في إطار تغطيتها الأسبوعية المتواصلة للدراسات والأبحاث الاقتصادية المتعلقة بالشأن السوري والصادرة عن مراكز الأبحاث والدراسات، قامت إذاعة راديو الكل بإجراء لقاء صوتي على الهواء مباشرة في النشرة الاقتصادية الأسبوعية عبر أثير الإذاعة مع الباحث محمد العبدالله من مركز عمران للدراسات الاستراتيجية بتاريخ 21-6-2015، للتعليق على دراسته التي حملت عنوان " تحرير إدلب: امتحان لا يقبل الفشل – الأمن الاقتصادي ضرورة لإدارة وتنمية المرافق".

حيث ركز اللقاء بشكل رئيسي على تناول المادة المعدة من قبل الباحث، من خلال طرح مجموعة من التساؤلات تمحورت حول الأمن الغذائي في محافظة إدلب من حيث المصادر الرئيسية للغذاء والواقع الحالي للقطاع الزراعي وأسباب تدهور الأمن الغذائي، وتداعيات نقص الوقود على الأمن الاقتصادي في مدن المحافظة. كذلك تم التطرق إلى مصادر الدخل الرئيسية لدى السكان في الوقت الحاضر، وأخيراً تم تناول الإجراءات الواجب القيام بها من قبل الجهات الفاعلة على الأرض بعد تحرير المحافظة.

قام الباحث بالإجابة عن التساؤلات المطروحة حول الأمن الغذائي والواقع الزراعي في المحافظة واستعرض واقع سبل العيش التي يعتمدها عليها السكان في الوقت الحاضر مدعماً اجاباته بالإحصاءات والنسب المئوية حولها ومشيراً فبي الوقت ذاته إلى مصدر معلوماته، وفي الختام قدم الباحث رؤيته عن النهج المستقبلي المطلوب القيام به من قبل الجهات الفاعلة على الأرض من خلال تبني استراتيجية تنمية اقتصادية تراعي الظروف الحالية والمستقبلية.

رابط البث: http://goo.gl/iFuB4H

مع اقتراب قوى المقاومة الوطنية من التحرير الكامل لمحافظة إدلب، يبرز الأمن الاقتصادي كأحد أهم الدعائم اللازمة لاستثمار النجاح العسكري عبر تبني سياسات فاعلة لإدارة وتنمية المرافق وتوطيد دعائم الاستقرار الاجتماعي داخل المحافظة. ونقدم في هذه الدراسة توصيف واقع المقومات الأساسية للأمن الاقتصادي في قطاعات المياه والغذاء والصحة والتعليم وسبل العيش.

التصنيف الدراسات
الجمعة أيلول/سبتمبر 28
التقديم بعد سبعة أعوام من الصراع بين الشعب والكتلة الحاكمة، تمر سورية اليوم في مخاض عسير وتحول في بُنية الصراع يتقلص فيها بشكل كبير دور وفعالية العنصر المحلي لقاء نفوذ…
نُشرت في  الإصدارات 
الإثنين تشرين1/أكتوير 23
يعمل هذا الكتاب على بلورة الشروط المعرفية والسياسية والاجتماعية والتقنية المؤثرة في عملية التغيير الأمني، واتّساقها مع الظرف السوري الراهن، وبالتالي القدرة على تصدير رؤية تنفيذية تراعي الضرورات الوطنية وتخرج…
نُشرت في  الإصدارات 
الجمعة آذار/مارس 31
أصدر مركز عمران كتابه السنوي الثالث الذي يتزامن مع بداية العام السابع من الزلزال السوري بعنوان "تحديات النهوض الوطني إبان التدخل الروسي"، هادفاً إلى تقديم قراءة منهجية لأهم متغيرات الملف…
نُشرت في  الإصدارات 
أجرت الجزيرة نت حواراً صحفياً مع الدكتور عمار قحف المدير التنفيذي لمركز عمران، بعنوان: "هل…
الجمعة أيلول/سبتمبر 21
أجرى موقع السورية نت، لقاءً مع مدير وحدة المعلومات بمركز عمران؛ نوار أولفير حول "الوضع…
الجمعة أيلول/سبتمبر 14
شارك الباحث معن طلاع من مركز عمران بتقرير أعده موقع سوريا 24، بعنوان: "إدلب معادلة…
الخميس أيلول/سبتمبر 06
ضمن برنامج "مؤشر الحدث" الذي ناقش في حلقة يوم الاربعاء 15 آب / أغسطس 2018،…
الإثنين آب/أغسطس 20