تقدير الموقف

المسارات

الملفات

الباحثون

التصنيف

تاريخ النشر

-
الثلاثاء, 16 تشرين2/نوفمبر 2021 13:58

ندوة نقاشية | سورية بين التاريخ والمستقبل

بتاريخ 07 تشرين الثاني 2021، عقد مركز عمران للدراسات الاستراتيجية جلسة نقاشية بعنوان (سورية بين التاريخ والمستقبل) قدمها الدكتور ياسر العيتي، في مدينة غازي عنتاب - تركيا، حضرها عدد من الناشطين والفاعلين في المجتمع المدني.


استعرضت الجلسة في محورها الأول أبرز التشوهات السياسية في تاريخ سورية الحديث، كما ركز المحور الثاني على الثورة السورية باعتبارها نقطة تحول في تاريخ سورية الحديث يبدأ التغيير منها ولا ينتهي عندها، فيما ناقش المحور الثالث الرؤى المستقبلية المستندة على المقومات الطبيعية والبشرية في سورية من أجل بناء المستقبل السوري.

التصنيف الفعاليات

ملخص تنفيذي

  • يسعى تقدير الموقف للإجابة عن سؤال دوافع وحيثيات ودلالات الموقف الرسمي التركي ومواقف الأحزاب المختلفة في سياق عوامل الأمن القومي، وملف اللاجئين وديناميكيات السياسة الداخلية، والسردية التي يقدمها كل حزب للمشهد السوري.
  • يختلف تعاطي الأحزاب السياسية التركية مع "الملف السوري"، بحسب الخلفية الأيديولوجية والقاعدة الشعبية الانتخابية من جهة، والتموضع السياسي لكل منها بين تحالف حاكم وأحزاب معارضة من جهة أخرى.
  • تتباين مواقف الأحزاب التركية تجاه الفواعل العسكرية المتواجدة في الجغرافية السورية والتواجد العسكري التركي هناك من جهة، وتجاه ملف اللاجئين من جهة أخرى؛ وتمتلك مواقف مختلفة بشكل جزئي أو كلِّي بخصوص "الملف السوري" في هذا السياق.
  • على الرغم من تلاقيها في انتقاد السياسة الخارجية للحكومة، لا تمتلك أحزاب المعارضة موقفاً واحداً أو سرديةً واحدةً تجاه المشهد السوري، لا على مستوى الفواعل العسكرية المتواجدة في الجغرافية السورية، ولا على مستوى ملف اللاجئين أو أطروحة الحل لـ "الملف السوري".

 

 

مدخل

بعد مصادقة البرلمان التركي على مذكرة/قرار رئاسة الجمهورية في أواخر أيلول/سبتمبر 2021،([1]) والتي تم بموجبها تمديد صلاحية إرسال قوات خارج البلاد، إلى سورية والعراق، وإثر انقسام الأحزاب التركية بين مؤيد ومعارض للمذكرة؛ تُثار تساؤلات حول حيثيات ودلالات مواقف هذه الأحزاب لا سيما مع تصاعد حدة الاستقطاب في المشهد السياسي الداخلي التركي مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي المقرر في حزيران/يونيو 2023، خصوصاً وأن "الملف السوري" يُشكل أحد أهم الملفات "المثيرة للجدل" بالداخل التركي سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، وذلك بكل ما يتضمنه من إشكاليات معقدة أبرزها: التشكيلات دون الدولتية  والمتمثلة بشكل رئيسي بـ"قوات سورية الديمقراطية – قسد" و"هيئة تحرير الشام – هتش" وانعكاساتها على الأمن القومي التركي، والعلاقة مع الفواعل الإقليمية والدولية، وإشكالية اللاجئين وموجات الهجرة المحتملة. يُضاف إلى ذلك إثارة مسألة إعادة العلاقات مع النظام السوري من قبل أطياف عدة في المعارضة التركية.

 في هذا السياق، تتباين مواقف الأحزاب التركية المختلفة تجاه "الملف السوري" بشكل عام، وتجاه التدخل العسكري التركي في سورية بشكل خاص، سواء من ناحية السردية التي تقدمها للمشهد السوري، أو من ناحية الدوافع الكامنة وراء اتخاذها لقرار تأييدها لـ "المذكرة" ومستوى هذا التأييد، لا سيما إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الخلفيات الأيديولوجية المختلفة، والتموضع السياسي لكل منها بين: تحالف حاكم، وأحزاب معارضة. وهو ما تجلى بشكل واضح في جلسة التصويت على المذكرة؛ إذ صوت كل من حزب العدالة والتنمية (AK Parti)، وحزب الحركة القومية (MHP)، والحزب الجيد (İYİ Parti)، لصالح المذكرة؛ بينما صوت ضدها كل من حزب الشعب الجمهوري (CHP)، وحزب الشعوب الديمقراطي (HDP)([2]).

وعليه يسعى تقدير الموقف هذا إلى استعراض محددات الأحزاب التركية المختلفة تجاه القرار، وحيثيات مواقفها ودلالاتها المختلفة، إضافة إلى تقديم خطوط عامة لاتجاهات هذه المواقف والعوامل التي تحكم ثباتها أو تحولها.

محددات الموقف الرسمي... (تهديدات أمنية وموجات هجرة محتملة)

تستند المذكرة التي قدمتها رئاسة الجمهورية، والتي تمت المصادقة عليها كقرار من البرلمان التركي، على "اتخاذ جميع التدابير اللازمة في إطار القانون الدولي ضد الحركات الانفصالية والتهديدات الإرهابية وجميع المخاطر الأمنية التي تهدد الأمن القومي لتركيا، والقضاء على أي هجمات أخرى من جميع المنظمات الإرهابية في العراق وسورية، وضمان الحفاظ على الأمن الوطني ضد المخاطر المحتملة الأخرى، مثل الهجرة الجماعية"، بالإضافة إلى إشارة القرار إلى "المخاطر والتهديدات المستمرة التي تستهدف فعاليات إنشاء الأمن والاستقرار، في إدلب، في إطار عملية أستانا"([3]).

لذلك؛ يُمكن القول بأن الأولوية الحالية للسياسة الخارجية التركية تتمثل في منع تشكُّل أي كيان حوكمي إثني في سورية، وإبعاد "قسد" والتشكيلات المرتبطة بها عن الحدود التركية، وصولاً إلى الحد من نشاط "حزب العمال الكردستاني" والمجموعات المرتبطة به في المنطقة، بالتوازي مع الحفاظ على الحد الضروري من الاستقرار النسبي في إدلب بشكل يمنع حدوث موجة هجرة جديدة تجاه الحدود التركية، وتراعي هذه الأولوية حساسية ملف الإرهاب للأمن القومي التركي على مدى العقود الأربعة السابقة، إضافة إلى الحساسية الكبيرة على المستوى التركي الداخلي تجاه أي موجة لجوء محتملة، في حال شنَّ النظام السوري عملية عسكرية واسعة في إدلب، الأمر الذي سيثير ردة فعل غاضبة على المستويين الاجتماعي والسياسي، خصوصاً مع التصاعد المتزايد للاحتقان الاجتماعي وخطاب الكراهية تجاه اللاجئين والمهاجرين بشكل عام، والسوريين منهم بشكل خاص([4]).

 وفي ذات السياق، يُلاحظ إيلاء الحزب الحاكم أهمية لمسألة الاستقطاب السياسي وتفاعله مع "الملف السوري"، وذلك من خلال تمديده المذكرة لعامين مقبلين، حتى تشرين الأول من العام 2023، أي لما بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة والمقرر عقدها في حزيران من العام ذاته، وهي المرة الأولى التي تتم فيها المصادقة على المذكرة لمدة سنتين، بعد أن كانت المصادقة تتم لمدة عام واحد فقط في السنوات السابقة، وهو ما يمكن تفسيره بتجنب أن تكون المذكرة في مركز الحسابات الانتخابية العام المقبل، خصوصاً مع تصاعد الاستقطاب السياسي كلما اقتربت البلاد من موعد الاستحقاق الانتخابي.

وعلى الرغم من تصدر حزب العدالة والتنمية (AK Parti) واجهة الاستقطاب السياسي بما يتعلق بـ "الملف السوري" والتدخل العسكري خارج البلاد، إلا أنه لا يمكن إهمال موقف حزب الحركة القومية (MHP) المؤيد للموقف الرسمي التركي، كونه حزباً حليفاً للأول في تحالف "الجمهور"، ويُعتبر بشكل أو بآخر فاعلاً سياسياً يُسهم في صياغة موقف التحالف، وبالتالي الموقف الرسمي للحكومة. علاوةً على كونه حزباً "قومياً-يمينياً"، يمتلك تقليداً سياسياً صلباً تجاه القضايا الأمنية بشكل عام، ومسألة "الإرهاب" و"حزب العمال الكردستاني" بشكل خاص.

أحزاب المعارضة... (مواقف متباينة ودلالات مختلفة)

يجتمع كل من حزب الشعب الجمهوري (CHP)، وحزب الشعوب الديمقراطي (HDP) بالتصويت ضد القرار، إلا أنهما يختلفان في الدوافع التي تقف وراء موقفهما. فقد اعتاد حزب الشعب الجمهوي (CHP) أن يصوت لصالح القرار في السنوات السابقة، إذ صوت بنعم لصالح القرار في العام 2020 تحت حجة حماية حياة الجنود الأتراك هناك ومكافحة الإرهاب([5])، وهو ما يمثل الموقف التقليدي الحازم للشعب الجمهوري (CHP) في القضايا الأمنية، في حين أن الشعوب الديمقراطي (HDP) كان وما يزال يرفض التدخل العسكري التركي في سورية، وذلك كون التدخل يستهدف بشكل أساسي المجموعات المسلحة التابعة لـ"الإدارة الذاتية"، والتي ينظر إليها الحزب كـ"مبادرة قيّمة" في برنامج الحزب الرسمي، في حين تنظر لها الأحزاب التركية الأخرى بشكل عام ككيان "إرهابي"، الأمر الذي يشكل أحد العوامل التي تجعل حزب الشعوب الديمقراطي (HDP) موصوماً بتهمة "الإرهاب" وعدم فكه الارتباط بـ"حزب العمال الكردستاني".

وفي الوقت الذي يصف فيه الشعوب الديمقراطي (HDP) المذكرة على أنها "تذكرة عداء الكرد... وتقدم يد العون للجيش السوري الحر، وتنظيم الدولة، والنصرة " مصنفاً "الجيش السوري الحر" في خانة "التنظيمات الإرهابية"، ويصرح بأن "شمال وشرق سورية ممر للسلام بين الشعوب، وممر للاستقرار والديمقراطية"([6])، إضافة إلى رفضه لإعادة اللاجئين وخطاب الكراهية المتصاعد تجاههم([7])؛ فإن الشعب الجمهوري (CHP) يرى بأن الحل يكمن في إعادة العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري، وفي "تسهيل إمكانية تأسيس الأسد لوحدة الأرض، والسيادة والوحدة السياسية في بلاده"، مع تأكيده على إمكانية القيام بمكافحة الإرهاب بالتعاون مع النظام السوري، وبوجود إمكانية لإيقاف "الحرب الأهلية" في سورية وتأسيس السلام وإعادة السوريين إلى بلادهم بـ"سلام"([8]).

 لذلك، نجد بأن الدوافع وراء اتخاذ الحزبين قرار التصويت ضد القرار مختلفة، فالشعوب الديمقراطي (HDP) يمتلك موقفاً كان وما زال صلباً وثابتاً ضد التدخل العسكري التركي خارج البلاد، وذلك لدوافع أيديولوجية – إن صح التعبير – تتجلى في خطابه المؤيد لـ"الإدارة الذاتية" في سورية؛ في حين يمكن تقييم موقف الشعب الجمهوري (CHP)، كخطوة تكتيكية لزيادة الضغط على الحزب الحاكم بشأن "الملف السوري"، وكسب أصوات الشعوب الديمقراطي (HDP) في الانتخابات الرئاسية المقبلة على غرار ما حدث في الانتخابات المحلية (انتخابات البلدية) في كل من اسطنبول وأنقرة والتي لم يرشح فيها الأخير مرشحاً عنه، إذ يعمل الشعب الجمهوري (CHP) بذلك على محاولة حفاظه على تموضع سياسي يمكنه من التنسيق بين أطياف المعارضة المختلفة بغض النظر عن خلفيتها الأيديولوجية أو أسباب معارضتها للحزب الحاكم.

على الجانب الآخر، وعلى الرغم من كون الحزب الجيد (İYİ Parti) حزباً حليفاً للشعب الجمهوري (CHP) في تحالف "الملةMillet/"، إلا أنه صوّت لصالح المذكرة/القرار، تحت ذريعة حماية الأمن القومي. وبالتوازي مع ذلك، انتقد الحزب سياسة الحكومة التركية تجاه "الملف السوري"، متبنياً سردية "أن طريق الحل في سورية، لا يمر فقط من موسكو وواشطن، وإنما من دمشق أيضاً"([9])، فلطالما طالب قياديون في الحزب الجيد (İYİ Parti) بإعادة فتح القنوات الدبلوماسية مع النظام السوري، كخطوة لحل المعضلة السورية، بما يتضمن إعادة اللاجئين. لذلك، يُمكن تفسير موقف الحزب، برغبته بالتمايز عن الحزب الحاكم من جهة، وحزب الشعوب الديمقراطي (HDP) من جهة أخرى.

 

خاتمة

بالاستناد إلى ما سبق، نلاحظ اختلاف تعاطي الأحزاب السياسية التركية مع "الملف السوري"، بحسب الخلفية الأيديولوجية والقاعدة الشعبية الانتخابية والتموضع السياسي لكل منها بين تحالف حاكم وأحزاب معارضة، إذ يختلف بالضرورة موقف الحزب المتموضع في موقع المسؤولية في الحكم عن المعارض، الذي يسعى لرفع أسهمه في الانتخابات المقبلة أو المحافظة على تقليده السياسي في هذا الصدد.

لذلك، لا تبدو أحزاب المعارضة إلى الآن مؤثرة في صياغة التصور العام للسياسات تجاه سورية في الوقت الراهن، على الرغم من تأثير أطروحاتها على المستوى الإعلامي والاجتماعي، إذ تُعنى مواقفها وأطروحاتها بديناميكيات السياسة الداخلية وتموضعها السياسي وقاعدتها الشعبية، أكثر من واقع الجغرافية السورية وديناميكيات السياسة الدولية ذات الصلة.

لهذا، يبدو بأن الحزب الحاكم سيبقى الموجِّه الرئيسي لبوصلة السياسات تجاه "الملف السوري"، وفق محددات الأمن القومي و"خطر" موجات الهجرة المحتملة وطبيعة علاقته مع حليفه الحركة القومية (MHP) بالدرجة الأولى، وديناميات السياسة الداخلية بالدرجة الثانية؛ وذلك حتى موعد الاستحقاق الانتخابي المقرر عقده في حزيران/يونيو 2023.

بالمقابل، تبقى كل هذه المواقف؛ سواء تجاه الفواعل على الجغرافية السورية، أو ملف اللاجئين السوريين عرضة للتبدل والتغير، الجزئي أو الكلي، بحسب التغيرات التي قد تطرأ على التموضع السياسي للأحزاب وديناميكيات السياسة الداخلية، أو ما قد يفرضه طول أمد "الأزمة" والعوامل المركبة والمعقدة، والمرتبطة بالفواعل الإقليمية والدولية وطبيعة مواقفها تجاه "الملف السوري"، والتطورات الميدانية في الجغرافية السورية.

 


 

([1]) Karar No. 1310, Türkiye Büyük Millet Meclisi Resmi İnternet Sitesi, 26.10.2021,  Link: https://cutt.us/MsRTG

([2])  TBMM Genel Kurulunda, Irak ve Suriye tezkeresinin süresi 2 yıl daha uzatıldı, Anadolu Ajansı, 26.10.2021, Link: https://cutt.us/ehJCn   

([3])  Karar No. 1310, Türkiye Büyük Millet Meclisi Resmi İnternet Sitesi, 26.10.2021, A.G.K.

([4])  السوريون في تركيا وحكاية “الملف المؤجل”..أيُ حلول وخيارات مستقبلية؟، السورية نت، 17 ايلول/سبتمبر 2021، انظر الرابط: https://cutt.us/mYutV

([5]) Yıldız Yazıcıoğlu, Irak ve Suriye Tezkeresi TBMM'de Kabul Edildi, VOA Türkçe, 08.10.2020, Link: https://cutt.us/Bp621   

([6]) Buldan: Bu tezkere iktidarın gidiş tezkeresidir, HDP Sitesi, 26.10.2021, Link: https://cutt.us/NJWwX

([7])  حمزة خضر، "قضية الموز".. أحزاب معارضة وحقوقيون أتراك يستنكرون قرار ترحيل سوريين، تلفزيون سورية، 29 تشرين الأول/أكتوبر 2021، انظر الرابط: https://cutt.us/uxcQv

([8]) CHP’li Çeviköz: “Tezkerelerin süresini uzatmakla ömrünüzü uzatmaya mı çalışıyorsunuz?”, 26.10.2021, Link: https://cutt.us/HnC5d 

([9])  Tezkere Meclis’ten geçti, Tele1, 26.10.2021, Link: https://cutt.us/cKRXN

التصنيف تقدير الموقف

عقدت اللجنة الدستورية الجولة السادسة لاجتماعاتها بإشراف المبعوث الدولي، غير بيدرسون، وجاءت بعد تسوية جديدة في درعا. هذه المحافظة التي لم تغب عن واجهة الأحداث في سوريا منذ بدء الثورة السورية، وخلال سِنِي الصراع لم تتوقف محاولات قوات النظام لإعادة السيطرة عليها منذ أن فقدها تحت تأثير ضربات الجيش الحر وفصائل المعارضة في بداية الثورة، وازدادت شراسة الحملات العسكرية مع التدخل الروسي، عام 2015، حيث انتهج النظام وحلفاؤه سياسة الأرض المحروقة لتغيير معادلات التفوق العسكري لصالحه، وعلى الرغم من استعادته السيطرة "الشكلية" على المحافظة، عام 2018، إلا أن التسوية الأخيرة التي جرت في منتصف عام 2021، وما سبقها ورافقها من ديناميات وسياقات سياسية طرحت تساؤلات حول أثر هذه التسوية على المشهد السياسي والأمني العام من جهة، وعن أثر عودة سيطرة النظام عليها ومدى ديمومتها فضلًا عن أثر ذلك في تعزيز شروط تعويمه خارجيًّا.

 

الانقضاض على مصالحة 2018

أدركت روسيا ومن خلفها النظام السوري بُعيد مؤتمر سوتشي الذي عقد في 30 ديسمبر/كانون الأول 2018، ضرورة إخراج مناطق خفض التصعيد (إدلب، وريفي حماه وحمص، والغوطة الشرقية والقلمون، والمنطقة الجنوبية ومنها درعا) من معادلات الصراع؛ خاصةً عندما فشل الروس في جعل هذا المؤتمر مؤتمر حوار سوري- سوري ينتج حلًّا وفق رؤيتهم؛ إذ تحول إلى مؤتمر يتبنى فكرة "اللجنة الدستورية"(1)؛ حيث أسهم موقف مجموعة الدول الخمسة (الولايات المتحدة، وإنكلترا، وفرنسا، والأردن، والسعودية) في تعزيز هذا التحول، والذي صدر قبل أيام من عقد مؤتمر سوتشي وتتضمن أهم بنوده "ورقة فيينا"(2)؛ حيث أكد هذا الموقف على جملة من المحدِّدات الناظمة للحل السياسي لاسيما الإشراف الكامل للأمم المتحدة. حينها أدركت موسكو ضرورة إحداث تغيير عسكري جوهري في سوريا يُضعف من قدرة هذه المجموعة على امتلاك أية ورقة ضغط؛ فأتت سياسة إعادة السيطرة على مناطق خفض التصعيد في درعا والغوطة الشرقية والقلمون وريفي حمص وحماه سواء بالآلة العسكرية أو باتفاقيات المصالحة؛ وترحيل من يرفض إلى منطقة خفض التصعيد الرابعة أي إدلب وما حولها.

 

في منتصف عام 2018، تعرضت مدن وبلدات درعا لحملة عسكرية قادها النظام وحلفاؤه دفعت مئات الآلاف المدنيين للنزوح نحو الحدود الأردنية، أو التوجه نحو مخيمات مؤقتة قرب هضبة الجولان المحتلة(3). وفرض النظام السوري بدعم روسي على الفصائل العسكرية المعارضة "اتفاق مصالحة" (يوليو/تموز 2018)، والتي نصَّت على "وقف إطلاق النار وعودة النازحين ودخول الشرطة العسكرية الروسية إلى المدينة، إلى جانب انتشار حواجز لقوات النظام وعودة مؤسساته الخدمية والإدارية للعمل في المنطقة، وتسليم الفصائل المعارضة لأسلحتها الثقيلة والمتوسطة وخروج الرافضين للاتفاق باتجاه الشمال السوري. كما ضمنت روسيا، بموجب الاتفاق، إعادة الخدمات للمدنيين في درعا والسماح بعودة أهلها النازحين"(4).

 

وبموجب الاتفاق، تمكنت قوات النظام من الدخول إلى مناطق في درعا البلد والريف الغربي. وفي المقابل، تأسست قوة عسكرية موالية لروسيا تمثَّلت بالفيلق الخامس المكوَّن من كبرى فصائل المعارضة العسكرية في درعا والذي سيطر على أجزاء واسعة من ريفها الشرقي وقطعت الطريق أمام سيطرة مطلقة للنظام على المحافظة. من جهة أخرى، بدأت الأجهزة الأمنية، وكجزء من عملية التسوية، بفتح باب التجنيد أمام شباب درعا للانضمام إلى صفوفها، إلى جانب تزايد أعداد المنضمين إلى الميليشيات الموالية لإيران. وبعد الاتفاق بعدة شهور، في 10 مارس/آذار 2019، شهدت المحافظة احتجاجات شعبية واسعة رافضة لنصب تمثال لحافظ الأسد وسط المدينة، واحتجاجًا على تردي الأوضاع الخدمية وزيادة حالات التجنيد الإجباري لشباب المحافظة وزجِّهم في جبهات القتال ضد فصائل المعارضة في إدلب وريف حلب. إضافة إلى حملات الاعتقال التي نفذتها الأجهزة الأمنية التابعة للنظام، والتي وصلت إلى أكثر من 380 شخصًا منذ سريان الاتفاق وحتى مارس/آذار 2019، بحسب إحصائية للأمم المتحدة(5). علاوة على عمليات الاغتيال والتفجير التي طالت المئات من المدنيين وشخصيات بارزة في المعارضة. (ينظر الجدول رقم 1)(6).

 

الجدول رقم (1)، عمليات التفجير والاغتيال في درعا من شهر يوليو/تموز 2019 إلى شهر يونيو/حزيران 2020

 

 

 

لم تحقق مصالحة 2018 عودة أمنية كاملة للنظام كتلك التي شهدها القلمون الشرقي والغوطة الشرقية وريفي حمص وحماه، وذلك لأسباب تتعلق بضرورة الوجود الروسي كضامن لعدم انتشار الميليشيات الإيرانية على الحدود الإسرائيلية، ولأسباب تتعلق بطريقة تطبيق الاتفاق؛ وبالتالي بقيت الحواضن الاجتماعية في درعا مؤيدة للثورة وتبدَّى ذلك جليًّا في رفض الأهالي المشاركة في الانتخابات الرئاسية التي جرت في مايو/أيار من العام الحالي (2021)، والخروج في احتجاجات شعبية واسعة دفعت -مع مجموعة من الأسباب الأخرى- قوات النظام للتصعيد والانقلاب على اتفاق المصالحة وحصار المنطقة والقيام بحملة عسكرية في محاولة لإخضاع درعا بالقوة.

 

السياق الأمني والسياسي لاتفاقات 2021

قامت قوات النظام (دون إسناد جوي روسي)، في يونيو/حزيران 2021، بحصار درعا البلد وقصفها؛ الأمر الذي أدى لتفجُّر الأوضاع في كامل محافظة درعا؛ حيث شهدت بلدات في الريف الغربي والشرقي هجمات على حواجز قوات النظام، وقُتل وأُسر العديد من الجنود، كما قُتل عشرات المدنيين بنيران قوات النظام(7). وقد تمكنت الأخيرة من عزل المدينة كليًّا عن العالم الخارجي، لتبدأ المفاوضات ما بين اللجنة المركزية ووفد النظام التي استمرت حتى نهاية يوليو/تموز 2021، وانتهت "بوساطة" روسية إلى اتفاق مبدئي دخلت بموجبه قوات النظام إلى درعا البلد، دون إنهاء الحصار مع السماح لدخول بعض قوافل الإغاثة، إلا أنه سرعان ما انهار الاتفاق وتجددت الحملة العسكرية للنظام، لتتجدد معها المفاوضات مع "اللجان المركزية" التي تمثل الأهالي، وانتهت المفاوضات إلى تسويات جديدة، شملت كامل محافظة درعا.

 

انطلقت عمليات التسوية من درعا البلد باتجاه الغرب ومن ثم الشمال وإلى الشرق، ليعلن النظام بعد شهر من انطلاقها إتمام هذه العمليات في كامل محافظة درعا بعد تمشيط منطقة الحراك ومحيطها بريف درعا الشمالي الشرقي، بالتوازي مع تسوية أوضاع عشرات المطلوبين من أبناء مدينة إزرع وبلدة الشيخ مسكين(8). وتضمن الاتفاق الجديد تسليم السلاح الفردي وتسوية أوضاع المطلوبين للنظام أمنيًّا وعودة المجندين المنشقين إلى وحداتهم العسكرية بغضون ستة أشهر وتهجير من يرفض؛ وترافق الشرطة العسكرية الروسية دخول النظام لهذه البلدات. والجدير بالذكر أن بعض البلدات لم تستطع تسليم كامل السلاح الفردي المطلوب والمقدَّر من قبل النظام، ففرض عليها مبالغ مالية كبدل تراوحت قيمتها ما بين 100 مليون إلى 200 مليون ليرة سورية (الدولار أكثر من 3 آلاف ليرة سورية)، ولم يحل الاتفاق دون وقوع حوادث أمنية كالاغتيالات والمواجهات الأمنية في بعض البلدات(9).

 

سياسيًّا؛ أسهمت جملة من الظروف والمعطيات في تسريع قرار النظام بإعادة السيطرة الكاملة على درعا؛ أولها: إسهام مظاهرات حوران الرافضة للانتخابات في اهتزاز صورة الانتخابات الرئاسية التي أرادها النظام رسالة مزدوجة كـ"استعادة الشرعية" وإعادة السيطرة على المجتمع عبر أدوات التحشيد السابقة (مسيرات وخيم ولاء واحتفالات جماهيرية)؛ وثاني تلك المعطيات محاولة النظام استغلال حالة الجمود التي تعتري المشهد السياسي والعسكري لتعزيز أدوات السيطرة الأمنية على كامل مناطق سيطرة النظام، ويأتي على رأسها الجبهة الجنوبية؛ إذ ستشكِّل عودته الأمنية لدرعا عاملًا معززًا لمواجهة حالة تنامي الرفض الشعبي له في السويداء باعتباره ملفًّا خاصًّا، هذا من جهة، وللتحكم بالطرق البرية وشبكات النقل كافة لتسهيل حركة عبور البضائع وإحداث بعض "الدفوعات الإيجابية" في الموازين الاقتصادية، من جهة أخرى.

 

وثالث تلك العوامل استغلال النظام لموقف إدارة بايدن غير المكترثة بالانخراط أكثر بالملف السوري واعتمادها على سياسة تخفيف كلفة التدخل مع إبقاء القدرة على التحكم بخيوطها العامة؛ حيث عمل النظام على إنجاز "تحدي درعا" قبل أي تغيير قد يطرأ على موقف هذه الإدارة، وهذا ما تضافر مع جهود الأردن الذي حاول تحريك الجمود العام بديناميات اقتصادية من خلال زياراته لواشنطن وموسكو، وتبلورت تلك الديناميات في تنفيذ اتفاقية خط الغاز العربي التي تتطلب "أمنًا" في أماكن مرور الأنابيب وتشكِّل درعا مدخلًا أمنيًّا في هذا الصدد. وبذا، فإن أهمية عودة النظام لم تعد فقط مرتبط بجيوسياسية المحافظة بل يضاف إليها عامل جيبولتيك الطاقة(10).

 

الانعكاسات السياسية والأمنية للاتفاقيات 2021

على الرغم من إخضاع النظام لدرعا إلا أن هذا الأمر ليس له حتى اللحظة انعكاسات حاسمة في المشهد السوري بعد؛ فناهيك عن غياب أي تغيير في مسيرة العملية السياسية ينذر بتفكيك استعصاءاتها المزمنة؛ فإن النتائج الأمنية للاتفاقيات لم تستقر بعد وتحتاج لاختبار عنصر الزمن، إلا أنها تشير إلى انعكاسات أمنية وسياسية راهنة ومحتملة لصالح النظام ومحوره.

 

أمنيًّا، فضلًا عن انعكاس التسوية سيطرة مطلقة أمنية للنظام، فإنها قد تفضي إلى تعزيز الوجود الإيراني بدلًا من إضعافه، فبالتزامن مع التسوية بدأت تتزايد مؤشرات تقويض اللواء الثامن المدعوم روسيًّا، والذي شكَّلته روسيا من أحد فصائل درعا، فصيل لواء "شباب السُّنَّة" المعارض، ويقوده أحمد العودة، فقد أوقفت روسيا رواتب مقاتليه وقد يصل الأمر قريبًا إلى حلِّه، خاصة أن قطار "التسوية" وصل إلى حدود بصرى الشام (شرق درعا)، المعقل الرئيس لهذا اللواء، ما ينذر بتنفيذ رغبة موسكو والمتمثلة بإعادة تأهيل "الجيش السوري" والاكتفاء به عسكريًّا، بما يوفر استراتيجية خروج للروس.

 

ويلاحظ أنه منذ 22 سبتمبر/أيلول 2021، قام النظام بإزالة العديد من الحواجز العسكرية التي تشرف عليها الفرقة الرابعة، ولإيران نفوذ كبير فيها، وذلك من مناطق متفرقة شملت عدة حواجز مهمة (مثل: "البانوراما" و"السبيل" و"السرايا" و"الصناعية"، وحاجز "المستشفى الوطني"، وحاجز مدخل مدينة درعا الغربي)(11)، ما قد يُفسَّر بأنه جاء بدفع روسي للإيحاء بوجود عملية تخفيف للنفوذ الإيراني في المنطقة(12)، خاصة بعد تنامي الأطروحات المحذِّرة من تمدد هذا النفوذ؛ إلا أنها عمليًّا تبقى شكلية لأن النفوذ الإيراني عميق في المنطقة الجنوبية ومتغلغل بما يتجاوز وجود حواجز عسكرية (الجدول رقم 2)(13).

 

يبين الجدول رقم (2) تموضع الأذرع المحلية والأجنبية المدعومة من إيران في الجبهة الجنوبية

 

سياسيًّا؛ تتزايد مؤشرات أولية على تبلور مقاربة "إعادة تأهيل الأسد" وعودته للمحيط العربي كخطوة أولية لانفتاح دولي وغربي على النظام، كالمبادرات الإماراتية الهادفة لتعزيز التعاون الاقتصادي والانفتاح الأردني الأخير الواسع على دمشق، فضلًا عن مؤشرات دولية أبرزها: قرار المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (إنتربول) بإعادة التعاون مع سوريا ودمجها في نظام معلوماتها. إلا أن الخطوة الحاسمة في هذه الملف هي لواشنطن التي لا تزال تصرُّ على "عقوبات قيصر"، وترفض التطبيع كليًّا مع النظام. بالمقابل، يحاول الروس والنظام الاستفادة من الأطروحات الأميركية الداعية لتغيير "سلوك النظام"؛ إذ أبدى موافقة لعقد اجتماع سادس للجنة الدستورية (التي عُقدت في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2021)، في محاولة منه للإيحاء بالمرونة دون أن يقدِّم أي "تنازلات مجانية" في جنيف، وهذا ما أكدته نتائج اجتماعات هذه الجولة والتي وصفها بيدرسون بأنها "مخيبة للآمال".

 

إذن، تصب عملية استرداد السيطرة على درعا في صالح تقوية أوراق النظام الأمنية والسياسية؛ وتدلِّل بطبيعة الحال على أن الرؤية العامة للحل تقوم على حلٍّ صفري يعتمد التسوية كمدخل لفرض الحل الأمني؛ الأمر الذي من شأنه إعادة التحكم والضبط في درعا ويعيد لمؤسسات الدولة التموضع المركزي في عمليات الحوكمة.

 

لا شك أن نجاح النظام في استعادة سيطرته على درعا، يشكِّل دافعًا إضافيًّا له لطرح هذه "التسوية" كنموذج للتعامل مع باقي المناطق لاسيما في مناطق شرق الفرات (الغلَّة الاقتصادية الأكبر بالجغرافية الاقتصادية) التي يستعد فيها النظام لسيناريو الانسحاب الأميركي المحتمل. وقد تشكِّل تسوية درعا أيضًا، لاسيما في ظل عدم وجود موقف إقليمي ودولي معارض، بدايةً لمرحلة تنامي سيطرة النظام والتأسيس لاستعادة كامل سيطرته على المناطق التي لا تخضع لسيطرته المباشرة بعد، مما يساعده على حثِّ الروس لإعادة إنتاج اتفاقيات جديدة في أستانة لتمكِّنه مع الروسي من قضم المزيد من الأراضي في منطقة خفض التصعيد الرابعة، إدلب.

 

رغم ما حققه النظام في درعا لا يمكن الجزم بديمومة استقرار سيطرته عليها، فالمشهد السوري لا يزال مفتوحًا على التطورات الإقليمية والدولية ومقيدًا بها، خاصة أن الحدود الأمنية المتشكلة في مناطق النفوذ الدولية لم تتغير ولا تزال مناطق شمال غرب سوريا خاضعة لتفاهمات أستانة، ولا تزال مناطق شرق النهر تحت النفوذ الأميركي الذي يبدو أنه يعيد حسابات الانسحاب لاسيما بعد التطورات الدراماتيكية التي رافقت انسحابه من افغانستان، بالإضافة إلى أن سياسات "تعويم الأسد" لا تزال في طور اختبار تكتيكات وخطوات لا تزال محدودة الأثر.

 

خاتمة

مرة أخرى، تشهد الساحة السورية تحولًا جديدًا من خلال إعادة سيطرة النظام على محافظة درعا وإنهاء الخصوصية التي كانت تتمتع بها بموجب مصالحة 2018. ويفتح هذا التحول الباب أمام احتمالات معززة لتزامن هذه السيطرة مع تنامي توجهات عربية وإقليمية للتطبيع مع النظام؛ كما يزيد من تعنت النظام في إجراء أي تنازل في المسار السياسي لصالح تمسكه بمنطق التسوية كمدخل للحل الأمني؛ ما يجعل فكرة الحل خارج دمشق مستبعدة من أجندة النظام؛ إلا أنه وفي الوقت نفسه قد لا يسهم هذا التحول في تغيير في خارطة النفوذ الأمنية والعسكرية ويُبقي عملية الاستعصاء ثابتةً في "مسيرة الحل السياسي".

 

المصدر: مركز الجزيرة للدراسات

https://bit.ly/2ZYzGzd 

 

مراجع

أعلن مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سوريا، رئيس الوفد الروسي إلى مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، ألكسندر لافرينتييف، أن: "إحدى المسائل الأساسية هي الأوضاع المترتبة في سوريا والبحث عن سبل التسوية المستقبلية. بالطبع، ستُمنح الفرصة للوفود لعرض مواقفهم، ورؤيتهم لكيفية إحلال السلام في هذا البلد. أحد الأهداف كذلك اختيار مرشحين للمشاركة في عمل لجنة مناقشة الدستور". للمزيد، انظر: لافرينتييف: بحث للتسوية وسوتشي فرصة للوفود كي تعرض رؤيتها حول كيفية إحلال السلام بسوريا، موقع سبوتنيك العربي، 29 يناير/كانون الثاني 2018، (تاريخ الدخول: 28 أكتوبر/تشرين الأول 2021): https://2u.pw/hC8Xi

أرسلت الدول الخمسة رؤيتها للحل ضمن مسار جنيف وتطبيق القرار الأممي 2254 (بشأن الانتقال السياسي)، إلى كلٍّ من المعارضة والمبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، وأوصت الورقة الأخير أن يعمل على أن تركز جهود الأطراف على مضمون الدستور المعدل، والوسائل العملية للانتخابات التي تشرف عليها الأمم المتحدة، وخلق بيئة آمنة ومحايدة في سوريا يمكن أن تُجرى فيها هذه الانتخابات. للاطلاع على ورقة فيينا، انظر: أبرز نقاط "ورقة فيينا" بشأن سوريا، الجزيرة نت، 27 يناير/كانون الثاني 2018 ، (تاريخ الدخول: 28 أكتوبر/تشرين الأول 2021): https://2u.pw/C3Do7

بعد اتفاق "المصالحة" بدرعا.. نازحون يعودون لمنازلهم، موقع التليفزيون الألماني الإلكتروني، 7 يوليو/تموز 2018، (تاريخ الدخول: 28 أكتوبر/تشرين الأول 2021): https://2u.pw/KWeht

أبرز بنود اتفاق فصائل درعا مع الروس، عنب بلدي، 6 يوليو/تموز، 2018، (تاريخ الدخول: 28 أكتوبر/تشرين الأول 2021): https://2u.pw/tlAsq

مراد عبد الجليل وآخرون: "عام على التسوية.. درعا بيد مَن؟"، عنب بلدي، 4 أغسطس/آب 2019، (تاريخ الدخول: 28 أكتوبر/تشرين الأول 2021): https://2u.pw/3ALEr

مجموعة باحثين: "مؤشرات الاستقرار الأمني في سورية والعودة الآمنة: تقييم حالات نماذجية"، مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، 17 يناير/كانون الثاني 2020: https://2u.pw/wlFgx

في أول تصعيد منذ 2018 قتلى.. وجرحى في درعا وريفها جراء قصف للنظام السوري، الجزيرة نت، 29 يوليو/تموز 2021، (تاريخ الدخول: 28 أكتوبر/تشرين الأول 2021): https://2u.pw/qI8t6

نظام الأسد يعلن انتهاء "التسويات" في درعا: الختام بزيارة حزبية، السورية نت، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021، (تاريخ الدخول: 28 أكتوبر/تشرين الأول 2021): https://2u.pw/UXCSD

مقابلة عبر الواتس آب أجراها الباحث مع مناف قومان من أهالي بلدة الحراك بتاريخ 18 أكتوبر/تشرين الأول 2021.

"خط الغاز العربي".. بوابة اقتصادية لتطبيع سياسي مع نظام الأسد؟، السورية نت الإلكتروني، 29 سبتمبر/أيلول 2021، (تاريخ الدخول: 28 أكتوبر/تشرين الأول 2021): https://2u.pw/wfxb5

ماذا تقول درعا بعد إزالة الحواجز.. ذهب "الكابوس" وتفوُّق روسي على حساب إيران، عنب بلدي، 24 سبتمبر/أيلول 2021، (تاريخ الدخول: 28 أكتوبر/تشرين الأول 2021): https://2u.pw/Ozlt3

Abdullah Alghadawi:” The Fourth Division: Syria’s parallel army”,Middle east institute, 24/9/2021: https://2u.pw/fHfrH

صُمِّم هذا الجدول بعد مقابلة بحثية أجراها الباحث مع نوار شعبان، الخبير في الشؤون الإيرانية في سوريا في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، جرى النقاش فيها حول خارطة الانتشار والنفوذ للأذرع الإيرانية في الجنوب.

التصنيف أوراق بحثية

انخرط حزب الله إلى جانب نظام الأسد في وقت مبكر من الثورة السورية، مدفوعاً بعوامل ذاتية تتعلق بحماية وجوده من جهة، وتفعيلاً لدوره الوظيفي في الإقليم بحسب الاستراتيجية الإيرانية والمصالح الغربية من جهة أخرى.

وقد ترك هذا الانخراط تداعيات ذات أبعاد مركبة شملت الساحة السورية والمشهد الإقليمي والحزب نفسه، فمن جهة عزز تدخل الحزب موقف نظام الأسد في مواجهة قوى الثورة والمعارضة، كما أدى إلى زيادة مستوى التدافع الإقليمي في الجغرافية السورية بأدوات غير مباشرة، إضافة إلى مساهمته في زيادة منسوب التوتر المذهبي في الإقليم.

ولم يكن الحزب خارج هذه التداعيات حيث تعرض إلى تحولات شملت بنيته وهويته ودوره والموقف الشعبي تجاهه.

فيما يتعلق بمسار الحزب المستقبلي في سورية، فإن ذلك رهن لتفاعل المتغيرات الحاكمة للصراع السوري بأبعادها المحلية والإقليمية والدولية.

وتقدم هذه المقالة، وهي ضمن سلسة مقالات حول الحزب اللبناني في سورية، تقييماً عاماً لتموضع الحزب في سورية من الناحية العسكرية والأمنية الحالية من جهة، كما تحاول توقع دور الحزب المستقبلي من جهة أخرى.

انحصر دور حزب الله في بداية الصراع المسلح على بعض المناطق التي تعتبر مقدسة بالنسبة للشيعة في ضواحي مدينة دمشق وريفها، إلا أنه وبعد تنامي دورها وبروزها في القتال خصوصاً مع دخول حزب الله اللبناني وحركة أمل بشكل مباشر إلى معركة القصير وسيطرتهم عليها، أصبح جلياً أهمية هذه المليشيات للنظام وسبب قدومها ونذكر منها:

  • حاجة النظام الفعلية لنشر قوة برية على امتداد ساحات القتال في المناطق السورية الثائرة وتأمين الحماية اللازمة لمؤسسات الدولة الحيوية والتي لا يثق رأس النظام بحمايتها وحراستها حتى من أبناء طائفته.
  • انشقاقات في المؤسسة العسكرية والشرطية والأمنية في مختلف الرتب وبالأخص المجندين (سُنة).
  • الفرار من تأدية الخدمة العسكرية لمن هم في سن الخدمة الإلزامية والاحتياطية حتى من الموالين للنظام وانسلاخ الأكراد عن الجيش السوري بشكل شبه كامل.
  • انعدام الثقة في بعض أفراد القوات النظامية نظراً لخلفيتهم الدينية (سُنة)
  • الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها القوة البشرية العسكرية في النظام السوري.
  • تحمل هذه المليشيات الشيعية العقيدة الدينية المترسخة التي تقودهم لدعم النظام العلوي والمحافظة عليه لخشيتهم من الطائفة السنية فيما لو استلموا الحكم، وترسيخ هذه الفكرة لديهم من رجال الدين الشيعة الذين يضخون في فكرهم أن القتال في سورية يعتبر من الجهاد المقدس.
  • إغراء عناصر المليشيات الشيعية بالأموال وخاصة أن معظم مقاتلي المليشيات من الفقراء الشيعة سواء أكانوا من إيران أو العراق أو لبنان أو الأفغان وغيرهم.
  • إغراء اللاجئين الشيعة من الأفغان والباكستانيين في إيران بالحصول على إقامات لهم ولعوائلهم في إيران في حال قتالهم في سورية إلى جانب قوات النظام.

حماية الوجود وتطوير الدور

اتخذ حزب الله مقاربة ثنائية إزاء دول الربيع العربي بناءً على علاقته بالأنظمة الحاكمة في تلك الدول وموقفها من المقاومة، ففي حين رحب الحزب بحركات الاحتجاج التي شهدتها مصر وتونس واليمن وحتى ليبيا، تبنى الحزب مقاربة على النقيض تماماً تجاه الحراك الثوري السوري باعتباره مؤامرة تستهدف إسقاط حليفه الاستراتيجي نظام الأسد.

بناء على ما سبق وبتأثير إيراني واضح اتخذ الحزب قراره بالتدخل لتحقيق هدفين رئيسيين:

حماية الوجود: شكل الحراك الثوري تحدياً لإيران والحزب لجهة احتمال سقوط نظام الأسد وما يمثله من خسارة استراتيجية تحد من الدورين الإقليمي لإيران والمحلي للحزب، الأمر الذي اضطر الحزب للتدخل وشرعنته وفق مقولات سردية “المقاومة” لحماية مصالحه الحيوية المعرفة ببقاء النظام بما يضمن له العمق الاستراتيجي واستمرارية الدعم العسكري والسياسي.

أما الهدف الثاني فيتمثل بتطوير الدور حيث وجد الحزب في الحراك الثوري فرصة لتطوير دوره خارج الإطار المحلي من خلال لعب دور متقدم في الاستراتيجية الإيرانية التي تتطلب منه الانخراط بشكل أكبر في الساحات الإقليمية المأزومة وفي مقدمتها سورية، وقد لجأ الحزب إلى سردية “المظلومية التاريخية للشيعة” لتبرير تدخله لحماية الشيعة المضطهدين في سورية. كذلك عمل الحزب على إيجاد تقاطعات مع المصالح الغربية في المنطقة من خلال استغلال المخاوف من “الإرهاب” ليطرح سردية “التطرف السني” ودوره في مواجهته.

أما بخصوص العوامل التي تحدد حجم تدخل الحزب فهي متعددة كالأولويات إذ يتدخل الحزب وفق سلم أولويات محددة ضمن مجموعة عوامل في مقدمتها طبيعة الأهداف التي يتوخى الحزب تحقيقها ضمن المجالين الحيوي الخاص به وبإيران، إضافة إلى الموقف العام الميداني لنظام الأسد؛ وكالمشروعية؛ إذ يطرح الحزب سرديات يبرر من خلالها لجمهوره وللخارج الدور الذي يمارسه في سورية.

وفي هذا المجال فإن الحزب يتحرك ضمن 3 سرديات رئيسية وهي: حماية مشروع المقاومة، محاربة الإرهاب، المظلومية التاريخية للشيعة؛ أما بالنسبة للموارد ورغم بعض التقديرات التي تقول بتزايد موارد الحزب البشرية والتسليحية نتيجة انخراطه، إلا أن ذلك لا يخفي تعرض الحزب لخسائر نوعية وتخوف قيادة الحزب من مخاطر الاستنزاف على المدى الطويل وفي ساحات مفتوحة؛ أما بخصوص البيئة الإقليمية والدولية: يتعاطى الحزب بواقعية مع مصالح الفاعليين الإقليميين والدوليين في سورية، ويعمل على إيجاد تقاطعات مصلحية معها كما في مسألة الحرب على الإرهاب التي تشرعن تدخله من جهة وتحدد حجمه في مكان آخر.

أما عن مراحل تدخل حزب الله فيمكن تقسميها بحسب التوجه العام الذي انتهجه الحزب وهو يتقاطع مع التوجه الإيراني، والذي يمكن تقسمي إلى:

الدور الاستشاري (2011 – 2012)

الحزب لم ينحز فوراً إلى الخيار العسكري في سورية، إذ حاول في البداية إيجاد حل سياسي بمساعدة حركة حماس الفلسطينية التي توسطت في عام 2012 لمحاولة إبرام اتفاقية تقاسم للسلطة في سورية، بيد أن هذا الجهد تعثّر حين اشترطت الحكومة السورية أن تضع المعارضة سلاحاً أولاً.

وبحسب دراسة نشرها مركز غارنغي، فإن نائب قائد الحرس الثوري الإيراني حسين همذاني الذي قُتل قرب حلب في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، تحدث في مذكراته عن أنه في ربيع عام 2012، طلب منه المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، التشاور مع زعيم الحزب حسن نصر الله الذي قيل إنه كان مسؤولاً عن سياسة محور المقاومة في سورية. وكان نصر الله التقى خامنئي في طهران في أواخر 2011 لاتخاذ قرار حول التدخّل، أي بعد 9 أشهر من انطلاق الأزمة السورية. ثم عاد إلى بيروت لبدء الاستعدادات، بسبب الحاجة إلى تأطير هذا التدخل على نحو ملائم في المشهد السياسي اللبناني الذي كان يعيش أصلاً حالة استقطاب حادة.

نفى الحزب مع انطلاق الأحداث في سورية عام 2011 أكثر من مرة مشاركته بالقتال هناك، ومن ثم اعتمد سياسة لإعلان ذلك تدريجياً. فأشار في المراحل الأولى إلى أن «مواطنين لبنانيين» هم من يشاركون في المعارك دفاعاً عن بلداتهم الواقعة على الحدود بين البلدين. ثم انتقل لتأكيد مشاركة عناصر منه في هذه المعارك تحت عنوان «حماية القرى اللبنانية» الحدودية مع سورية. وبعدها برّر القتال بحماية «المقامات المقدسة» لدى الشيعة، ثم حسم الموضوع بالإعلان الواضح عن المشاركة في معركة القصير في مايو (أيار) 2013.

سنة 2013، وفي ذكرى حرب يوليو (تموز)، قال نصر الله: «إذا كان عندنا ألف مقاتل في سورية فسيصبحون ألفين، وإذا كانوا 5 آلاف فسيصبحون 10 آلاف. وإذا احتاجت المعركة مع هؤلاء التكفيريين ذهابي وكل (حزب الله) إلى سورية فسنفعل».

تنامي الدور الميداني (2013 – 2016)

شارك الحزب بعد ذلك في معارك ميدانية بأعداد رمزية، لكن هذه المشاركة توسّعت في عام 2013 عندما شن النظام هجمات منسقة على مدن وبلدات القلمون وريف حمص المحاذي للحدود اللبنانية، وتحوّلت المشاركة الرمزية إلى مشاركة فعلية، وأصبح الإعلان عن قتاله في المعارك ضرورة ملحة، نظراً لأن عناصره سيتولون المهمة الأساسية في بعض تلك المعارك، فلجأ إلى ترويج دعاية تقول بأن هناك قرى في هذه المناطق يسكنها لبنانيون شيعة يتعرّضون للخطر من قبل من يسميهم التكفيرين، ثم انتقل بعدها للحديث عن تدنيس مقامات وقبور آل البيت المدفونين في أنحاء متفرقة من سورية، داعياً عناصره للدفاع عن “العتبات المقدسة”، وهي دعاية شملت جميع المليشيات الشيعية الأجنبية المدارة من قبل إيران، قبل أن تختفي هذه الرواية من الخطاب السياسي في عام 2014، رغم أنها بقيت حاضرة في صفوف الحاضنة الشعبية لغايات حشد المقاتلين وتبرير الخسائر البشرية بينهم.

تصاعد عدد مقاتلي الحزب في سورية بشكل تدريجي، كما يُعتقد أنه تأرجح صعوداً ونزولاً، حيث كان في أوجه خلال عامي 2014 و2015، عندما كان النظام السوري في أضعف حالاته قبل التدخل الروسي. أما اليوم فيعتقد أن الحزب لديه ما بين 2000-4000 مقاتل داخل سورية

ولم يكن خيار الاستمرار في المشاركة الصامتة متاحاً للحزب، لعدّة أسباب، أهمها الخسائر البشرية المتوالية للحزب بالتوازي مع محدودية الحاضنة الشعبية له في بلد صغير أصلاً، وبالتالي فإنّ مشاركته في سورية سوف تتحول لقضية رأي عام، خاصة في ظل انقسام كبير في الوسط السياسي اللبناني تجاه نظام الأسد. كما يُعتقد أن إيران دفعت باتجاه التموضع العلني، بعد اتضاح عدم قدرتها على حسم المعركة خلال أسابيع أو أشهر، وبالتالي دفعت الحزب لتقديم رواية كاملة للمشاركة ودوافعها، بدلاً من السماح للآخرين بصناعة هذه الرواية.

التكيف والبقاء (2017 – 2021)

وجدت قيادة حزب الله مع مطلع عام 2018 أنه لم يعد هناك الحاجة إلى الكمّ الكبير من المقاتلين والوحدات على الجبهات السورية وعمدت إلى التركيز على التمركز في مواقع السيطرة المطلقة ذات الفائدة الاستراتيجية للحزب، ما دفع الحزب إلى إعادة الكثير من مقاتليه إلى لبنان، ويمكن ربط عملية سحب القوات مع انتفاء الحاجة العسكرية إليها، ومع العقوبات التي فرضت على الحزب، التي تجبره على اتخاذ إجراءات وقائية وتقشفية.

مع نهاية عام 2018 نفذ حزب الله أول عملية إعادة تموضع، من مناطق بمحيط حلب، وإدلب، وشرق سورية، وحتى حمص، باتجاه غرب سورية، والعاصمة دمشق. وأصبح ثقل وجوده وتمركزه يتمحور في محيط العاصمة، وريفها، والقلمون وصولاً إلى ريف حمص من الجهة اللبنانية، وتحديداً مدينة القصير، التي أصبحت قاعدة عسكرية أساسية وكبرى له. لكن إعادة التموضع هذه، لا تعني أن الحزب ترك نقاطه السابقة بشكل كامل، إنما احتفظ بنقاط مراقبة أو فرق إستشارية عند كل نقطة حساسة، على نحو يشرف مسؤول من قبله على مجموعات سورية أصبحت هي الممسكة بزمام الأمور على الأرض.

في عام 2019 عمل الحزب على تعزيز أدوار أبناء المنطقة الأصليين، مقابل الإشراف عليهم ودعمهم ومساعدتهم، حيث أن قيادات الحزب تدرك بشكل كامل على أن البقاء في تلك المناطق لن يكون طويلاً أو أبدياً. والغاية الأساسية تبقى بالحفاظ على النفوذ والتأثير. وبذلك، يخفف الحزب من الأعباء والتكاليف المالية والبشرية، مقابل الاحتفاظ بالقوى الموالية التي تصون مناطق النفوذ، وتضمن الحضور في أي مفاوضات تنطلق للبحث عن حلّ للأزمة السورية.

إذاً: في المرحلة الأولى استطاع حزب الله اللبناني من تحقيق مكاسب كبيرة من التجربة على المستويين العسكري والإقليمي. فبالرغم من مقتل أكثر من 1600 وجرح أكثر من 5000 من العناصر المقاتلة للحزب، بحسب تقديرات، فإن الحزب قد تمكن من رفع المستوى القتالي لآلاف آخرين من خلال مشاركتهم في المعارك. كما حول الحزب سورية إلى “حقل تجارب” مفتوح لمختلف الأسلحة، و”ميدان تدريب” كبير لآلاف المقاتلين على تكتيكات لم يعتدها الحزب من قبل، فهذه الحرب هي الأولى من نوعها التي يخوضها الحزب منذ تأسيسه، حيث يقف مقاتلوه في موقع الهجوم، لا كما اعتاد في حروبه السابقة مع إسرائيل.

إلى جانب ذلك، فإن قيادات الحزب العسكرية، قد تمكنت للمرة الأولى من خوض معارك جنباً إلى جنب مع القوات الروسية، كما حدث في معركة تدمر في مارس/آذار الماضي، حيث تمكن قادة الحزب ومقاتلوه من التعرف على التكتيكات والاستراتيجيات العسكرية المتقدمة التي يستخدمها الروس، إلى جانب إلقاء نظرة عن قرب على آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا العسكرية.

ولكن يبقى التحدي الأكبر للحزب الأن هو كيفية تثبيت مكاسبه في سورية في مرحلة ما بعد الصراع وخاصة في ظل العقوبات على النظام السوري والضغط الإسرائيلي على حليف الحزب الأول في سورية وهي إيران.

 

المصدر: السورية نت https://bit.ly/3uj2s7C 

التصنيف مقالات الرأي

عقد مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، وبالتعاون مع جامعة حلب في المناطق المحررة ندوة بحثية بعنوان: “سيناريو التجميد: المدلولات والاتجاهات المستقبلية"، حضرها طلاب كلية العلوم السياسية والحقوق، والمعهد التقاني للإعلام، وذلك في 29 آذار/ مارس 2021، بمقر جامعة حلب بمدينة اعزاز، سورية.

تركزت محاور الندوة على قراءة معطيات سيناريو التجميد ودلالاته السياسية والأمنية، وتحديات "التجميد" السياسية والأمنية والاقتصادية، ومقاربة الدور الوطني.

التصنيف الفعاليات

بتاريخ 24 كانون الثاني 2021 قدم الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، محمد العبد الله تصريحاً لجريدة جريدة عنب بلدي ضمن ملف معمق حمل عنوان: "أزمات اقتصادية تتربص بالسوريين في عامهم الجديد". استعرض الباحث فيه واقع أزمة الوقود التي تعصف بمناطق نظام الأسد، وكونها أحد أبرز الأزمات الاقتصادية التي أثقلت وستثقل كاهل السوريين في عام 2021 مع التفاقم المضطرد في عجز النظام عن تأمين الحد الأدنى من المحروقات اللازمة للقطاعات الخدمية والاستهلاك اليومي للسكان. وتوالي ارتفاع أسعارها بشكل لا يتناسب والقدرة الشرائية للمواطنين.

 

للمزيد: http://bit.ly/3j3YGKD

الملخص التنفيذي

  • في ظل المعادلة المعقدة التي تحكم الملف السوري في الوقت الحاضر، تبرز أسئلة الاستقرار الأمني في سورية كأحد المرتكزات الهامة والممَّكِنة لكل من التعافي المبكر والعودة الآمنة للاجئين والنازحين. وعليه يحاول هذا التقرير الإحاطة بالأرقام التقديرية الدالة على الاستقرار الأمني عبر تسليطه الضوء على أربعة مؤشرات بالغة الأهمية على مستوى الأمن الفردي والمجتمعي، باعتبار الفرد والمجتمع دعامة أي سياسة ترتجي النهوض والتعافي، والمؤشرات الأمنية الأربعة المدروسة في هذا التقرير هي: الاغتيالات والتفجيرات والاعتقالات والاختطاف، متبعاً "منهجية النماذج النوعية".
  • بتتبع مؤشري الاغتيال والتفجيرات في محافظات (الحسكة، دير الزور، درعا) خلال الفترة المدروسة تم حصر 380 عملية، مقسمة ما بين 308 عملية تفجير و72 عملية اغتيال. وتعددت الأدوات المستخدمة في تنفيذ هذه العمليات، ما بين إطلاق النار في 213 عملية، والعبوة الناسفة في 94 عملية، والآلية المفخخة في 39 عملية، واللغم في 25 عملية، والقنبلة اليدوية في 9 عمليات إضافة إلى أنواع أخرى من الأدوات. وبلغ العدد الإجمالي للضحايا 1008، موزعاً ما بين 490 عسكرياً و518 مدنياً. وكشفت النماذج المختارة في هذا التقرير والتي ضمت كلاً من (درعا – دير الزور – الحسكة) فشلاً واضح المعالم للنظام من جهة، وللإدارة الذاتية من جهة أقل. فقد جاءت أرقام التفجيرات والاغتيالات عالية بسبب الفوضى الأمنية التي تعيشها هذه المحافظات، جراء تعدد الفواعل وتوزعها ما بين محلي وأجنبي وميليشاوي، وتضارب الأجندة الخاصة بها وتباينها. الأمر الذي انعكس سلباً على مؤشر العودة الآمنة.
  • يبين كل من مؤشري الاغتيال والتفجيرات في مناطق سيطرة المعارضة السورية خلال الفترة المدروسة، أن وصول العدد الإجمالي لها إلى 266 حادثة، مُخلفة 1209 ضحية (890 مدنياً مقابل 319 عسكرياً)، إلى جانب تنفيذ 93 حادثة عن طريق العبوات الناسفة. بينما تم استخدام المفخخة في 69 حادثة. ويشير تحليل البيانات الخاص بمنطقتي "درع الفرات" وعفرين، إلى نشاط غرفة عمليات "غضب الزيتون"التي تصدرت تبني تنفيذ عمليات الاغتيال في هاتين المنطقتين. إلى جانب ذلك، فقد سُجلت نسبة مرتفعة من حوادث الاعتقال والاختطاف في هذه المناطق. وبشكل عام، تؤشر النسب السابقة إلى إخفاق الجهات الأمنية في تحصين بيئاتها المحلية من عمليات الاختراق، وعدم نجاحها في التعامل مع طرق ووسائل الاستهداف المتجددة التي تلجأ لها الجهات المنفذة للاغتيالات. وفي ظل هذه الهشاشة الأمنية التي تشهدها هذه المناطق، واستمرار عمليات غرفة غضب الزيتون، فإن الحديث عن العودة الآمنة للاجئين إلى هذه المناطق هو مثار شك لمن ينوي العودة إليها.
  • بتتبع مؤشريّ الاعتقالات والاختطاف في مدن جاسم ودوما والبوكمال والرقة خلال فترة إعداد هذا التقرير، تبين الإحصاءات حصول 73 عملية في هذه المدن وفق الآتي: جاسم: 15، دوما: 20 البوكمال: 20، الرقة: 18. إلى جانب 23 عملية نفذتها فواعل أجنبية استهدافوا 182 شخصاً، و19 عملية نفذتها فواعل محلية راح ضحيتها 117 شخصاً. فيما بقيت 31 عملية مجهولة المصدر، أدت إلى استهداف 89 شخصاً. كما بلغ عدد ضحايا العمليات 388 ضحية، متوزعة ما بين188 مدنياً، و 109من المصالحات، و 56عسكرياً، و12 من قوات الحماية الشعبية، و20 من الدفاع المحلي، و2 من الإدارة الذاتية، وعنصراً واحداً من مرتبات فرع الأمن العسكري. وتبين النتائج أعلاه وجود نسبة مرتفعة من التدهور في مؤشر الاستقرار الأمني، لا سيما في ظل تعدد الجهات المنفذة، والتي تنوعت ما بين جهات رسمية ودولية وميليشيات محلية، ناهيك عن العمليات التي بقيت مجهولة المصدر، الأمر الذي يؤكد عدم استقرار مؤشر العودة في ظل تدهور عوامل الحماية، وتعدد المرجعيات، وعدم كفاءة الفواعل الأمنية.
  • فيما يتعلق بمؤشري الاعتقال والاختطاف في كل من مدينتي عفرين وجرابلس. فقد بلغ عددها 169 حادثة. موزعة ما بين 37 حادثة في جرابلس، و132حادثة في مدينة عفرين، مخلفة 355 ضحية. وقد تبنت غرفة عمليات غضب الزيتون تنفيذ 17 عملية من مجموع هذه العمليات. فقد استهدفت جميع هذه العمليات عناصر تابعة للجيش الوطني عبر استدراجهم للتحقيق معهم ومن ثم القيام بتصفيتهم. وبحسب البيانات المرصودة، فإن النسبة الأكبر من العمليات وقعت في شهر كانون الثاني/ يناير من عام 2020. وقد تم التعرف إلى الجهات الفاعلة المنفذة لعمليات الاعتقال لـ 141 عملية، بينما بقيت 28 عملية مجهولة الفاعل. ويؤشر التباين في الأرقام المسجلة والذي يميل بشكل كبير إلى مدينة عفرين، إلى إخفاق الفواعل الأمنية في التصدي لمنفذي هذه العمليات، وضعف الإجراءات المتعلقة بالحوكمة الأمنية، مما يعزز بالتالي من تفاقم الاضطربات والمخاوف الأمنية، في ظل تعدد المرجعيات الأمنية، وتعدد موجبات الاعتقال.
  • يوصي التقرير بجملة سياسات، أهمها: تحفيز صناع القرار في الدول التي تستضيف لاجئين سوريين من أجل عدم التساهل في سياسات العودة. إذ تؤكد المعطيات وكما بين التقرير على تدهور مؤشر العودة الآمنة، وبالتالي ضرورة قيام حكومات هذه الدول بوضع حزم من الشروط القانونية والإدارية والسياسية التي تكفل توفير البيئة الآمنة، وفرضها على النظام.

مقدمة

تتسم العلاقة بين الاستقرار الأمني والتعافي المبكر بأنها علاقة عضوية في دول ما بعد النزاع، وعلاقة تبادلية في حالات الانتقال والتحول السياسي، إلا أن الثابت في معادلة تحقيق الأمن والاستقرار يتمثل بضرورة وجود مناخ سياسي جديد يجفف منابع ومسببات الصراع، والحالة السورية ليست استثناءً في هذا الأمر، فمن جهة أولى بات سؤال الاستقرار الأمني هاجساً وطنياً لكن بالوقت ذاته تعددت الأسباب الدافعة لحالات الفوضى والتشظي في المرجعيات، سواء المحلية أم الإقليمية والدولية، ومن جهة ثانية فإن الاستعصاء الذي يعتري حركة العملية السياسية وما رافقه من تحوير لجوهرها (من انتقال سياسي إلى لجنة دستورية غير واضحة المسار والمخرجات) فإنه يغيب في المدى المنظور أي انفراج متوقع من شأنه نقل البلاد إلى مناخات سياسية جديدة. وبالتالي بقاء مؤشرات الاستقرار بقيمها السالبة.

ومع اتجاه الملف السوري نحو سيناريو "التجميد القلق" معززاً احتمالية تصلب  الحدود الأمنية الفاصلة بين مناطق النفوذ الثلاثة في سورية: (منطقة النفوذ التركي وحلفيته المعارضة السورية في شمال غرب الفرات، ومنطقة النفوذ الأمريكي وحليفته الإدارة الذاتية شمال شرق الفرات، ومنطقة النفوذ الروسي والإيراني وحليفهما النظام)، فإن معدلات الاستقرار الأمني سترتبط بالتعافي المبكر والاستقرار الاجتماعي، سواء ما تعلق منها بالمقيمين في مناطقهم داخل سورية، أم أولئك النازحين من مناطق أخرى، واللاجئين في الخارج الذين يرتجون عودة كريمة وآمنة لمناطقهم، وهو محور اهتمام هذا التقرير، الذي يحاول رصد وتحليل أربعة مؤشرات بالغة الأهمية على مستوى الأمن الفردي والمجتمعي، وهي: الاغتيالات والتفجيرات والاعتقالات والاختطاف . وذلك من خلال عينة مختارة من المدن التي تمثل مختلف الجغرافية السورية.

من أجل الوصول إلى تقديرات صحيحة تم اختيار نماذج بإمكانها تقديم صورة قابلة للتعميم على باقي المناطق بارتياب مقبول. وعليه آثر التقرير، في قسميه الأول والثاني، تتبع مؤشري التفجيرات والاغتيالات خلال سنة كاملة، تبدأ من بداية شهر تموز/ يوليو 2019 وحتى نهاية شهر حزيران/ يونيو 2020، في مناطق النفوذ الثلاثة. ففي مناطق سيطرة النظام السوري تم اختيار المناطق التي يسيطر عليها النظام في محافظة دير الزور ومحافظة درعا باعتبارهما مناطق استعاد النظام السيطرة عليها، ويعد السؤال الأمني فيها الأكثر إلحاحاً.

 وبالنسبة لمناطق سيطرة الإدارة الذاتية، تم اختيار المناطق التي تسيطر عليها في دير الزور إلى جانب محافظة الحسكة التي تعدُّ مركزاً حيوياً هاماً لها. أما بالنسبة لمناطق سيطرة المعارضة السورية فتم تتبع كافة هذه المناطق في كل من محافظات إدلب وحلب والرقة والحسكة.

ولقياس هذين المؤشريّن تم تصميم نموذج خاص لرصد تلك العمليات، وتحليل البيانات الخاصة بها، كمؤشرات للعودة الآمنة، فقد شمل النموذج الخاص بالاغتيالات والتفجيرات كلاً من: (التاريخ - المكان - نوع الحادثة - المستهدف - أداة الاستهداف - صفة المستهدف - الجهة الفاعلة للعملية). وتم الإشارة إلى نتائج تلك العمليات وما أسفرت عنه. كما سعى التقرير كذلك إلى تحليل تلك البيانات ومقاطعتها بين مختلف المناطق، في محاولة لرسم الملامح العامة للوضع الأمني وقياس أولي لمؤشرات الاستقرار والعودة الآمنة.

في حين اعتمد التقرير على المصادر التالية:

  1. المُعرّفات على مواقع التواصل الاجتماعي للناشطين في مناطق الرصد أو المتابعين للعمليات الأمنية.
  2. المُعرّفات والمواقع الرسمية للوكالات ووسائل الإعلام المحليّة التي تقوم بتغطية الأحداث في تلك المحافظات.

وشمل المؤشران الثالث والرابع كلاً من الاعتقالات والاختطاف وهما مؤشران بالغا الأهمية، نظراً لما يشكلانه من محددات مهمة للعودة الآمنة للاجئ والنازح على حد سواء. وهنا تم اختيار ثلاثة نماذج من مناطق سيطرة النظام، وهي مدن تم السيطرة عليها منذ عام 2018، وهي مدينة جاسم في درعا، ودوما في ريف دمشق، والبوكمال في ريف دير الزور. أما بالنسبة لمناطق المعارضة فقد تم اختيار مدينة جرابلس باعتبارها مدينة تم السيطرة عليها منذ حوالي العامين ضمن إطار ما عرف باسم عملية "درع الفرات". وبالتالي تعد اختباراً موضوعياً لمؤشرات الاستقرار الأمني فيها، كما تم اختيار مدينة عفرين لحساسيتها من جهة لحداثة السيطرة (منذ مطلع 2018). إلى جانب كونها توفر معطيات أولية تتيح للتقرير مقارنتها مع النموذج الأول ومدى مطابقته أو الاختلاف عنه.

 من أجل ذلك تم تصميم نموذجٍ خاصٍ لرصد تلك العمليات، وتحليل البيانات الخاصة بها كمؤشرات للاستقرار والعودة الآمنة خلال نصف سنة تبدأ من تشرين الأول/ أكتوبر 2019 حتى نهاية آذار/ مارس 2020. فقد تم تصميم النموذج في ملف الاعتقال والاختطاف وفق الشكل التالي: (التاريخ - المكان - نوع العملية - صفة المستهدف - عدد المستهدفين - الجهات المسيطرة - أماكن الرصد - الجهة المستهدِفة - جنس المستهدف). فيما يتعلق بمصادر التقرير فقد تم الاعتماد على المقابلات الخاصة مع أشخاص مطلعين على تفاصيل الأحداث في المناطق المرصودة.  بالإضافة إلى الاعتماد على:

  1. نقاط الرصد الخاصة لوحدة المعلومات في مركز عمران في الشمال السوري.
  2. التقرير الأمني الخاص الصادر عن مكاتب منظمة إحسان للإغاثة والتنمية داخل سورية.
  3. المُعرّفات الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي للجهات التي تم استهدافها.

لقراءة المادة انقر هنا

التصنيف الكتب

الملخص التنفيذي

  • تمثل الهدف الأساسي لهذا الاستطلاع في التعرف إلى واقع المؤشرات المرتبطة بالمشهد الأمني في سورية ومدى تأثيرها على عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار، من خلال العمل بداية على تشخيص المشهد الأمني العام في مختلف المناطق السورية، يليها محاولة التعرف إلى طبيعة العلاقات بين المواطنين والأجهزة الأمنية في هذه المناطق، ومن ثم تحديد أهم المتغيرات التي تحكم قرارات اللاجئين بالعودة إلى سورية. كما تتناول واقع عودة اللاجئين إلى كل من مناطق النظام، ومناطق المعارضة، ومناطق الإدارة الذاتية.
  • تم الاعتماد على عينة ملائمة من اللاجئين السوريين في العراق ولبنان والأردن وتركيا، مكونة من (620) مستجوباً، إضافة إلى عقد جلستي تركيز في مناطق سيطرة النظام في محافظتي درعا وريف دمشق.
  • تم التوصل إلى مجموعة من النتائج التي عكست رأي العينة في جميع المؤشرات المرتبطة بالمشهد الأمني داخل سورية، ذات التأثير المباشر وغير المباشر على عودتهم إلى سورية.
  • وفيما يلي إيجاز لهذه النتائج وفقاً للمشهد الأمني العام في مختلف المناطق السورية، والعلاقات المدنية العسكرية، والمتغيرات التي تحكم قرار عودة اللاجئين، وواقع العودة إلى المناطق الثلاث.
  1. المشهد الأمني العام
  • ما يزال المشهد الأمني في جميع المناطق السورية يعاني من سيولةٍ عاليةٍ وتشظٍ شديدٍ، متأثراً بطبيعة الحال بسيولة كل من المشهدين السياسي والعسكري، ومخَّلِفاً في الوقت ذاته حالة من عدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وإن بنسب متفاوتة في جميع المناطق.
  • لم يتغير سلوك الأجهزة الأمنية التابعة لنظام الأسد عما كان سائداً قبل انطلاق الثورة السورية في عام 2011، بل على العكس ازداد سلوك هذه الأجهزة ضراوة تجاه المدنيين، وازدادت حالات الاعتقال والتصفية والتعذيب الممنهج.
  • أصبح النشاط الأمني في عموم المناطق السورية مرتبطاً بالتكسب من قبل الجهات القائمة عليه، نتيجة شيوع حالة الفلتان الأمني، وغياب المساءلة والقدرة على ضبط سلوكيات الأفراد العاملين في المؤسسات والكيانات والمجموعات المكلفة بالعمل الأمني.
  • ما تزال الجهات الأمنية المكلفة بضبط الأمن في مناطق المعارضة لا تمتلك الاحترافية في العمل الأمني، ما أدى إلى تردي الحالة الأمنية وعدم القدرة على ضبطها بالشكل الأمثل، مع التواتر المتزايد في عدد الانتهاكات الأمنية ضمنها.
  • يتسم المشهد الأمني في مناطق شرق سورية بنوع من التمايز بين المدن والبلدات، ففي حين تسود الأجواء الآمنة نسبياً في محافظة الحسكة، فإن هذه الأجواء تتبدد في محافظتي الرقة ودير الزور.
  1. العلاقات بين المواطنين والأجهزة الأمنية
  • تشهد العلاقات القائمة بين الأجهزة الأمنية والمواطنين تدهوراً ملحوظاً في جميع المناطق، وتتصدر مناطق سيطرة النظام هذه المناطق بواقعها المتردي، الأمر الذي قد يؤشر إلى عدِّ هذه العلاقات معيقاً لعملية العودة الطوعية للاجئين السوريين من الدول المجاورة.
  • عززت تجاوزات الأجهزة الأمنية التابعة للنظام من الشعور بالسخط الشعبي تجاهها، وعمقت مشاعر الخوف منها، وزادت الصورة الذهنية السلبية لدى المواطنين اتجاهها، مما صعّب من إمكانية التصالح مع هذه الأجهزة أو استعادة الثقة المفقودة فيها من جانب المواطنين، أو الاطمئنان للتعامل معها.
  • الأجهزة الأمنية التابعة للنظام لم تعد قادرة على ضبط سلوك الميليشيات العسكرية تجاه المدنيين، بعدما تعاظم نفوذها وقوتها العسكرية، وعدم رغبة هذه الأجهزة في الدخول مع صراع معها. مما زاد من السخط الشعبي تجاه هذه الأجهزة.
  • في مناطق المعارضة، ما تزال الأجهزة الأمنية تواجه تحديات في كيفية تقليص نفوذ الفصائل والحد من تجاوزاتها تجاه المدنيين، مع وجود تعنت لدى بعض الفصائل للاستجابة لقرارات هذه الأجهزة.
  • تشهد عموم المناطق وجود مستوى ثقة متدنٍ لدى المواطنين تجاه قيام الأجهزة الأمنية بمعالجة شكاواهم، ووجود تحيز لديها في عمليات الاعتقال والاستجابة لهذه الشكاوى.
  • بعد عام 2011، زاد اعتماد الأجهزة الأمنية للنظام على شبكات التجسس الداخلي والخارجي، عبر زرع المخبرين في جميع مناطقها، وبين مختلف طبقات المجتمع، وفي الدول المستضيفة للاجئين السوريين، مع إيلاء تركيز أكبر على مراقبة العائدين إلى المناطق التي استعاد النظام السيطرة عليها.
  1. المتغيرات التي تحكم قرارات عودة اللاجئين
  • يمثل مدى توفر سبل المعيشة أحد العوامل الهامة في قرار عودة اللاجئ، في ظل الواقع الاقتصادي المتردي في عموم المناطق السورية، ومدى قدرة العائدين على الصمود في ظل هذا الواقع. كذلك يلعب توفر الخدمات العامة، وضمان حقوق الملكية العقارية، ومدى تفشي الفساد الأخلاقي والاجتماعي دوراً هاماً في تفكير اللاجئ عند اتخاذ قراره بالعودة.
  • تُمثل العودة تحت إشراف الأمم المتحدة ومدى توفر شروط وظروف العودة الكريمة والطوعية أهمية كبيرة لدى اللاجئين السوريين. كذلك فإن من العوامل المؤثرة والدافعة لقرار العودة الظروف المعاشية وتوفر الأمن والقبول المجتمعي ومدى التضييق عليهم في الدول المستضيفة.
  • يمثل الأقارب والأصدقاء داخل سورية المصدر الأكثر أهمية للاجئين في الحصول على المعلومات المرتبطة بالمشهد الأمني، تليها وسائل التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام الدولية، ووسائل الإعلام السورية غير التابعة للنظام. إلى جانب التقارير الصادرة عن منظمات المجتمع المدني وتقارير المنظمات الدولية.
  • يعد الاعتقال التعسفي من قبل الأجهزة الأمنية للنظام والميليشيات والفصائل العسكرية المنتشرة على طول الخارطة السورية من بين أهم المهددات وفقاً لنتائج الاستطلاع، إلى جانب الاحتجاز داخل الفروع الأمنية في مناطق النظام والمناطق الخارجة عن سيطرته، تليها عمليات السرقة والخطف والابتزاز لتحقيق المكاسب المادية والشخصية وطلب الفدية، وتسلط الميليشيات المحلية والأجنبية، والاغتيالات والتفجيرات.
  • إن أكثر الفئات استهدافاً للاعتقال حال عودتهم إلى مناطق النظام، فئة الناشطين السياسيين والمنتسبين للجيش الحر والفصائل العسكرية المعارضة، وكذلك المنشقين عن الجيش والمطلوبين للخدمة العسكرية. تليها فئات الموظفين المنشقين عن مؤسسات النظام، والعائلات من المناطق المعارضة للنظام، وأصحاب رؤوس الأموال على التوالي.
  1. واقع عودة اللاجئين إلى مناطق السيطرة في سورية
  • تشكل العودة إلى مناطق النظام خياراً مستبعداً من قبل نسبة كبيرة من اللاجئين في مختلف الدول، لعدم وجود أي ضمانات دولية موثوقة من جهات محايدة تكفل أمن اللاجئين العائدين لهذه المناطق. أضف إلى ذلك عدم رغبة النظام بعودة اللاجئين إلى الوطن، والانتقائية التي يريد فرضها على قوائم العائدين عبر العديد من الإجراءات، وبما يخدم الهندسة الديمغرافية التي يسعى إلى تطبيقها في مناطق سيطرته، إلى جانب أن الأجهزة الأمنية التابعة للنظام غير قابلة للإصلاح أو إعادة الهيكلة لارتباطها العضوي بنظام الأسد، وعدم قبول هذه الأجهزة لأي مبادرات تهدف إلى إصلاحها أو إعادة هيكلتها.
  • ما تزال المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة هشة ومخترقة أمنياً، الأمر الذي يوثر على مدى قدرة المواطنين على استقرارهم الاجتماعي داخلها، ويشكل هذا هاجساً يؤرق المدنيين المقيمين والنازحين وحتى اللاجئين المقيمين في تركيا. ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى تدني مستوى الاحترافية لدى الأجهزة الأمنية، وضعف التجهيزات المادية واللوجستية لها، وغياب الاستراتيجيات الشاملة في عملها، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على تدهور الوضع الأمني في هذه المناطق، وكون بعض هذه المناطق أيضاً مرشح لتدهور أكبر في الوضع الأمني العام، وذلك نتيجة العمليات العسكرية المستمرة من قبل النظام وحلفائه، وما تسببت به من تهجير عشرات الآلاف من السكان.
  • مناطق الإدارة الذاتية ما تزال بعيدة عن حالة الاستقرار الأمني الكامل، لعوامل ترتبط ببيروقراطية الأجهزة الأمنية، وممارساتها التمييزية بين السكان، وقمع الاحتجاجات والاعتقالات. وبالتالي تفاوت مستوى توفر الأمن بين عموم هذه المناطق. أضف إلى ذلك، وجود خلايا نائمة لتنظم "داعش" وهي تلعب دوراً بارزاً في عدم استقرار هذه المناطق أمنياً. إلى جانب حالة عدم الثقة التي تصبغ العلاقات بين المواطنين والأجهزة الأمنية في هذه المناطق، والتي أثرت بشكل كبير على مستوى الرضا الشعبي عن الوضع الأمني، وبالتالي افتقاد هذه المناطق للمقومات المحفزة لعودة اللاجئين إليها.

مقدمة

مع دخول القضية السوري عامها العاشر، وما رافقها من تداعيات كارثية على مستوى الدولة والمجتمع، تبرز قضية اللاجئين والنازحين السورين، كأحد أهم التحديات التي ستفرض نفسها في حاضر ومستقبل هذا النزاع، سواء على مستوى اللاجئين أنفسهم واستقرارهم في أماكن تواجدهم، أو اتخاذ قرار العودة للوطن، أو على مستوى الوضع في سورية وتوافر الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية المناسبة التي تمهد لخيار العودة، أو على مستوى التطورات على المستويين الإقليمي والدولي، وحركية الفواعل ذوي الصلة بالنزاع السوري وتأثيرهم على قضية عودة اللاجئين، وترتيب الظرفين الإقليمي والدولي المناسبين لضمان توافر الشروط الموضوعية اللازمة لهذه العودة.

في سياق تناول الشروط الموضوعية لعودة اللاجئين السوريين وتحليل الظروف الداخلية آنفة الذكر ذات الصلة بهذه العودة، يتصدر الظرف الأمني بقية الظروف باعتباره الظرف الأكثر مساساً بحياة العائدين، وما يشمله من مهددات أمنية قد تقوض استقرارهم في حال العودة، فبعد سنوات من النزاع العنيف الذي شهدته مختلف الأراضي السورية، وتراجع حدته مؤخراً، ما يزال الملف الأمني في مختلف المناطق يمثل أكبر التحديات والاختبارات التي تواجه القوى المسيطرة على تلك المناطق؛ فمن جهة، فإنه سيكون لتداعيات هذا الملف أثرٌ واضحٌ على استحقاقات هذه المناطق، سواء فيما يتعلق بالقدرة على تأمين متطلبات البيئة الآمنة اللازمة للاستقرار الاجتماعي وعودة اللاجئين والنازحين داخلياً، أم فيما يرتبط بأنشطة التعافي المبكر الممهدة لمرحلة عملية إعادة الإعمار في هذه المناطق من جهة أخرى.

وتأتي أهمية هذا الاستطلاع في الوقت الحاضر من زاوية أن تردي الظرف الأمني على المستوى المحلي لم يعد خافياً، وهو أمر لا يمكن فصله عن السياق العام للملف السوري وتعقيداته وتشابكاته، التي ترمي بظلالها محلياً على مختلف المناطق السورية، بغض النظر عن القوى المسيطرة عليها، إذ إن حالة الفوضى الأمنية، التي تتجلى بالانتهاكات الأمنية المختلفة تأتي بصور وأدوات وكثافة مختلفة، تفرض نفسها على حالة عدم الاستقرار الأمني في هذه المناطق، وتعكس بالتالي هشاشة البيئة الأمنية وسيولتها، الأمر الذي لا يتفق والمطلب الذي تتوخى الجهات الدولية توافره كأحد الشروط الموضوعية للعودة الآمنة والطوعية للاجئين السوريين من دول الجوار.

بناء على ما سبق، يهدف هذا الاستطلاع إلى التعرف إلى واقع المؤشرات الفرعية المرتبطة بمؤشر الاستقرار الأمني في سورية، والتي تشمل: كفاءة الأجهزة الأمنية والمنظومة القانونية المرتبطة بها، وسلوكيات هذه الأجهزة وعملياتها الأمنية، إلى جانب نظم المحاسبة والمتابعة والشكاوى ذات الصلة، ومدى تأثير هذه المؤشرات على عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار، من خلال العمل بداية على تشخيص المشهد الأمني العام في مختلف المناطق السورية، يليه محاولة التعرف إلى طبيعة العلاقات بين المواطنين والأجهزة الأمنية في هذه المناطق، ومن ثم تحديد أهم المتغيرات التي تحكم قرار اللاجئين بالعودة إلى سورية، ثم تناول واقع عودة اللاجئين إلى مناطق النظام، ومناطق المعارضة، ومناطق الإدارة الذاتية، لتحديد أهم المؤشرات المرتبطة بعودة اللاجئين إلى هذه المناطق.

لقراءة المادة انقر هنا

التصنيف الكتب

تمهيد

يُشكل ملف التهجير والنزوح المحلي واللجوء الخارجي عبئاً وتحدياً على البُنية الأمنية في سورية. فمن جهة أولى ما يزال التعثر دون استراتيجية متكاملة سمة سلوك الفاعلين الرئيسيين (المعنيين بدفع العملية السياسية) في تذليل أسباب هذه الهجرة سواء تلك المتعلقة بغياب المناخات الآمنة للوجود أم المرتبطة بانتفاء مساحات التفاعل والتمكين والأمان المحلي. ومن جهة ثانية ما استلزمه هذا الملف من تحديات أمنية مرتبطة بتوفير بيئات خدمية آمنة تستجيب لمتطلبات المهجرين، أو لجهة ثالثة مرتبطة بعدم توحيد الجهود المحلية أو الدولية في إطار العملية السياسية لتبني حزم إجراءات تدفع باتجاه برامج "العودة الكريمة".  وفي حين أنه ما تزال أيضاً تغيب تلك الاستراتيجيات عن الفواعل الأمنيين بحكم التحديات والمهددات المتنوعة التي تشهدها تلك المناطق، أو بحكم تدخلهم السلبي وغير الداعم لجهود الإغاثة والتنمية والاستجابة المبكرة والتعافي الأمني.

وإذا ما ربطنا مدى ارتباط الاستقرار الأمني بنجاعة الأدوار التي يلعبها "القطاع الأمني"، الذي تأثر بشكل بنيوي ووظيفي بتعدد أنماط الحكم الأمني في سورية من جهة، وتفاوت الأداء الحوكمي فيها من جهة ثانية، وأثر كل ذلك على عودة اللاجئين والنازحين؛ فإنه تبرز إشكالية هذه الورقة والمتمثلة بتلمس كافة المعطيات الدالة على البيئة الآمنة الدافعة باتجاه إبراز التحديات وإنجاز الاستحقاقات الوطنية بالطريقة المانعة لعودة تأجيج الصراع. ومن هذه الإشكالية تتبلور أسئلة عدة تحاول الورقة الإجابة عنها مثل: ما واقع البيئات الأمنية المتشكلة، وما مقاربة النظام وحلفائه لاستحقاق البيئة الآمنة، وصولاً لسؤال متعلق بملامح الرؤية العامة والوطنية لمفهوم البيئة الآمنة ضمن السياق السوري.

يمكن عد هذه الورقة خلاصة مشروع بحثي كامل أطلقه المركز في هذا الخصوص منذ بداية عام 2020، سعى من خلاله إلى تسليط الضوء على هذه الإشكالية من زوايا عدة؛ ترتبط الأولى بمنظور اللاجئين لقضية العودة وارتباطاتها الأمنية، وتتعلق الزاوية الثانية بمفهوم العلاقات المدنية الأمنية باعتباره الناظم القانوني والمؤسساتي والحوكمي للبيئة المستقرة والآمنة، بينما تم التركيز في الزاوية الثالثة على المؤشرات الأمنية التي تؤثر على حياة المواطن بشكل عام، فتم رصد كافة العمليات الأمنية المتعلقة بالاغتيالات والتفجيرات والاعتقالات والخطف في عموم سورية. كما استندت الورقة إلى مجموعتي تركيز تم عقدهما في الداخل السوري، في مناطق استردها النظام بعد عام 2018، وذلك لاختبار مقاربته حول الاستحقاقات الوطنية إضافة لورشة حوارية ومقابلات فردية في تركيا.

لقراءة المادة انقر هنا

التصنيف الكتب

بتاريخ 27/11/2020؛ قدم الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية محمد العبد الله تصريحاً لقناة TRT العربية ضمن ملف حمل عنوان: "كيف أصبحت المصارف اللبنانية منفذ النظام السوري لتجنب العقوبات الدولية؟". فكك الباحث فيه المحددات التي دفعت رأس النظام السوري بشار الأسد لتصريحه الأخير عن الأموال السورية المودعة في المصارف اللبنانية، وتحميله هذه الأموال تبعية المشكلات الاقتصادية التي يتعرض لها في الوقت الحاضر.

 

للمزيد أنظر الرابط: https://bit.ly/3lmqObe 

ملخص تنفيذي تم تنفيذ 870 مشروعاً ونشاطاً في مناطق المعارضة بالشمال، ريف حلب الشمالي والشرقي ومحافظة إدلب، خلال النصف الأول من 2021، بارتفاع 7% عن النصف الثاني 2020 أو بواقع…
الثلاثاء تشرين2/نوفمبر 16
نُشرت في  التقارير 
تمهيد منذ توقيع الجانب الروسي والتركي اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 5 مارس/آذار 2020 والذي تضمن تسيير دوريات روسية وتركية على طول امتداد طريق الـ M4، ومناطق سيطرة المعارضة…
الثلاثاء تموز/يوليو 06
نُشرت في  تقارير خاصة 
مُلخّصٌ تنفيذيّ يرصد هذا التقرير عمليات الاغتيال المُنفَّذة ضمن مناطق سيطرة الفصائل العسكرية المعارضة في الشمال السوري، خلال الفترة الممتدة من تموز/ يوليو وحتى كانون الأول/ديسمبر 2020، والتي بلغ عددها…
الثلاثاء حزيران/يونيو 22
نُشرت في  تقارير خاصة 
في تصريحه لموقع نون بوست حول الخطوة التالية الواجبة على المعارضة؛ وضح معن طلاع، مدير…
الإثنين آذار/مارس 22
أكد مدير البحوث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية معن طلاع، في مقابلة مع صحيفة عنب…
الإثنين آذار/مارس 15
استضاف التلفزيون العربي المدير التنفيذي لمركز عمران، الدكتور عمار قحف، ضمن برنامجه شبابيك، للحديث عن…
الإثنين آذار/مارس 15
شارك الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، محمد العبد الله في تقرير صحفي لجريدة الاستقلال…
الإثنين آذار/مارس 08