أوراق بحثية

المسارات

الملفات

الباحثون

التصنيف

تاريخ النشر

-

ملخص تنفيذي

  • جاء انتخاب مجلس مدينة إدلب بعد مخاضٍ طويل، وبعد فشل تجربة إدارة المدينة من قبل جيش الفتح، وكشفت عملية التشكيل عن بعض الجوانب الإيجابية والسلبية.
  • يمكن تفسير هذا التحول في موقف جيش الفتح لأمرين، الأول: تعزيز اتجاهات الجيش نحو الأولويات العسكرية والانسحاب من المشهد الإداري والخدمي. والثاني: قيام جيش الفتح بمناورة لإعادة ترميم شرعيته المحلية ومحاولة احتواء النقمة الشعبية في ظل تصاعد الضغوط الخارجية والداخلية عليه، مع استمرار قدرته في التعطيل من خلال سيطرته على الملفين الأمني والقضائي.
  • يُستنتج من خلال قراءة وتفكيك عملية انتخاب مجلس مدينة إدلب عدة ملاحظات أهمها غياب قانون انتخابي موحد ناظم للعملية الانتخابية، وتنوع الأدوار التي مارستها الفاعليات المدنية، وقلة عدد أعضاء الهيئة الناخبة، وتنوع انتماءات أعضاء المجلس الجديد واختصاصاتهم العلمية.
  • يرتهن فشل أو نجاح المجلس الجديد بمقاربته ومرونته في التعامل مع التحديات، كقلة الموارد، والقدرة على الإدارة، وتزايد شكاوى السكان نتيجة تردي الخدمات إضافة إلى ضبط العلاقة مع جيش الفتح وتعزيز حوكمة هياكل الحكم المحلية.

تمهيد

أُعلن في مدينة إدلب عن تشكيل مجلس مدني هو الأول من نوعه انتخاباً عقب سيطرة جيش الفتح على المدينة نهاية آذار 2015، وتعود أهمية هذا الحدث إلى توقيت إعلانه الذي يأتي في ظل مساعي نظام الأسد وحلفائه الحثيثة لشن حملة عسكرية واسعة النطاق على محافظة إدلب تحت يافطة مكافحة الإرهاب، الأمر الذي استشعرته فاعليات إدلب والتي تعمل على سحب الذرائع التي يتحجج بها النظام، وذلك عبر تعزيز تجربة الحكم المدني وضبط العلاقة مع فصائل المقاومة الوطنية.

علاوةً على التوقيت، فإن لهذا الحدث أهمية خاصة لدلالته الرمزية المتصلة بتطور العملية الانتخابية وتنامي اعتمادها كآلية في تشكيل هياكل الحوكمة المحلية، هذا بالإضافة إلى تنامي دور هذه الأخيرة على حساب الفصائل العسكرية التي يتراجع دورها لأسباب موضوعية وذاتية، إذ اضطرت تحت ضغط تلك الهياكل للقبول بما كان "محرماً" لديها في وقت سابق، عدا عما يفرضه هذا الحدث من ضرورة متنامية لتعزيز حوكمة المجالس المحلية.

تسلط هذه الورقة التحليلية الضوء على عملية تشكيل المجلس المنتخب، من حيث السياق والآلية المتبعة في تشكيله، مبينةً تحولات العلاقة بين المدني والعسكري، إضافة إلى تحليل مكوناته، وذكر التحديات التي تعترضه وما يمكن العمل عليه لمعالجتها، وصولاً إلى توقع سيناريوهات لمسار هذا المجلس الجديد.

المجلس المدني لإدلب: مسار صعب لولادة متأخرة

شهدت إدلب انتخاب أول مجلس محلي مؤقت لإدارة شؤونها في مدينة الريحانية نهاية 2012، في وقت كانت لا تزال فيه المدينة خاضعةً لسيطرة نظام الأسد ([1])، وخلال الدورات الانتخابية المتعاقبة، ورغم كل الجهود التي بذلها أعضاء المجلس لإدارة ملف المدينة، إلا أنهم لم يوفقوا في تحقيق المأمول منهم لأسباب تتصل بآلية تشكيل المجلس، أسلوب الإدارة، ضعف الخبرات، التجاذبات القائمة وأخيراً اعتبارات متعلقة بالوضع الميداني. 

دخلت الإدارة المحلية لمدينة إدلب مرحلة جديدة مع سيطرة جيش الفتح عليها نهاية آذار 2015، الذي أقصى هياكل الحوكمة المحلية القائمة لصالح إدارةٍ شكلها بنفسه، وأوكل لها مهام إدارة الملف الخدمي إلى جانب الملفين الأمني والقضائي ضمن المناطق الواقعة تحت سيطرته ([2]).  وسوق هذا الجيش مبررات الاقصاء لارتباط هذه الهياكل بهيئات المعارضة السياسية والخدمية الرسمية ([3])، إضافة إلى تخوف مكوناته من التفريط بالمكتسبات التي تحققت لهم عقب التحرير، ورغبتهم في البناء عليها لتعزيز شرعيتهم ونفوذهم المحلي.

تزايدت الانتقادات الموجهة لإدارة مدينة إدلب إثر تدهور الوضع الخدمي فيها، وفوضى الأسواق وغياب القضاء وشيوع مظاهر الفوضى الأمنية كالسرقات والاعتداءات والحوادث والتفجيرات، الأمر الذي دفع جيش الفتح لتقبل تشكيل مبادرات خدمية اتخذت عدة مسميات من أبرزها مجلس الأعيان العام ([4]) والبيت الإدلبي ([5])، والتي لم يُكتب لها النجاح في إحداث تحول نوعي في واقع الخدمات، بسبب استمرار هيمنة مجلس "شورى الفتح" على المفاصل الرئيسية للمدينة، وعرقلته للمبادرات الرامية لتنظيم ملفات القضاء والأمن والخدمات ([6])، الأمر الذي أسهم في تنامي النقمة الشعبية ضد جيش الفتح - الذي يعتريه اختلالات بنيوية واضحة- وجعلته بالإضافة لمجموعة أسباب تتصل بدينامياته المحتملة للقبول بمبادرة تشكيل مجلس مدني بواسطة الانتخابات يتولى إدارة الشأن الخدمي.

يمكن تفسير هذا التحول في موقف جيش الفتح لأمران، الأول: تعزيز اتجاهات الحركة باتجاه الأولويات العسكرية التي تستوجب منه الانسحاب من المشهد الإداري والخدمي، والثاني: قيام جيش الفتح بمناورة لإعادة ترميم شرعيته المحلية وامتصاص النقمة الشعبية في ظل تصاعد الضغوط الخارجية والداخلية عليه، مع احتفاظه بالقدرة على التأثير المحلي من خلال سيطرته على الملفين الأمني والقضائي.

العملية الانتخابية ودلالاتها

تم البدء بتنظيم العملية الانتخابية مطلع 2017، ليصار لاحقاً إلى تمديد عمل اللجنة التحضيرية، بهدف إتاحة المجال لمشاركة أوسع من قبل السكان المحليين، سيما بعد الإقبال الضعيف على المراكز الانتخابية بداية العملية التحضيرية. ([7]) وقد لعبت الفاعليات المدنية دوراً في حث السكان على المشاركة من خلال قيامها بحملات دعائية استهدفت الساحات الرئيسية ومراكز التجمعات الكبرى والمساجد، لتسفر تلك الجهود عن تسجيل 1425 فرد كهيئة ناخبة، ترشح منهم 85 شخصاً لعضوية المجلس، ليصار بعد ذلك إلى دعوة الهيئة الناخبة للإدلاء بأصواتها يوم 17-1-2017، لتسفر العملية الانتخابية عن اختيار 25 شخص لعضوية مجلس المدينة، على أن يقوموا بدورهم لاحقاً باختيار رئيس المجلس ونائبه وأعضاء المكتب التنفيذي. ([8])

يُستنتج من خلال قراءة وتفكيك عملية انتخاب مجلس مدينة إدلب الملاحظات التالية:

أولاً: اتباع ذات القواعد والإجراءات المتبعة في اختيار وتشكيل المجالس المحلية، من حيث تشكيل لجان تحضيرية وطعون وانتخابات، وبإشراف من مجلس المحافظة، إلا أنه لوحظ غياب قانون انتخابي موحد ناظم للعملية الانتخابية، نظراً لتمايز الشروط المتبعة في تحديد الناخب والمرشح وآليات الاقتراع بين مجلس وآخر؛

ثانياً: تنوع الأدوار التي مارستها الفاعليات المدنية في عملية تشكيل المجلس، بدايةً باعتبارها جماعات ضغط سعت لإيصال مرشحيها إلى عضوية المجلس ([9])، علاوةً عن قيامها بدور مهم في حشد وتعبئة السكان للمشاركة في العملية الانتخابية ([10])، إلى جانب دورها كجهة رقابية مستقلة للتأكد من سلامة العملية الانتخابية؛

ثالثاً: قلة عدد أعضاء الهيئة الناخبة (1425) نسبةً إلى تعداد سكان المدينة (يتجاوز 200 ألف)، ويمكن تفسير ذلك بــ:

  • حرمان شريحة الشباب ما دون 20 عام عن المشاركة الانتخابية بعد رفع سن الاقتراع إلى 20 عام، علماً أن حق الاقتراع يكفله القانون السوري لمن أتم 18 من عمره ([11])، إضافة إلى حرمان المرأة من المشاركة في الانتخابات تصويتاً وترشحاً، ويمكن تفسير ذلك بعدم رغبة القائمين على الانتخابات في التصادم مع إدارة جيش الفتح-لتواجد تيارات داخله مشاركة المرأة في إدارة الشأن العام-، إضافة إلى غياب الوعي المجتمعي بأهمية مشاركة المرأة في عضوية الهيئات التمثيلية.
  • استثناء الوافدين إلى مدينة إدلب من حق التصويت والترشح، وهنا يمكن القول: إن حصر حق التصويت والترشح لعضوية الهيئات المحلية بأهل المدينة الأصليين دون الوافدين يتجاهل حركات النزوح والهجرات التي حدثت في المجتمعات المحلية من جهة، كما أنه يفتح الباب لممارسة الإقصاء بحجة المسكن الأصلي بعد أن كان يمارس بحجة "الثورية" من جهة أخرى ([12])، علماً أن هذه الإشكالية قائمة في مناطق عمل المجالس المحلية.
  • ضعف إقبال السكان ممن تنطبق عليهم الشروط القانونية في المشاركة في العملية الانتخابية لأسباب عدة منها: ضعف ثقة السكان بإمكانية إحداث الانتخابات لتحول نوعي في إدارة شؤون المدينة، تخوف السكان من ردود الفعل المحتملة لتيارات داخل جيش الفتح قبلت على مضض إجراء العملية الانتخابية، قصر المسافة الزمنية الفاصلة بين بدء مزاولة اللجنة التحضيرية لعملها وموعد إجراء الانتخابات، ضعف الدعاية الانتخابية وعدم شموليتها للشريحة الأكبر من السكان.

رابعاً: توافر الظروف لعودة تدخل جيش الفتح، إذ أن هنالك فترة انتقالية تقدر بثلاثة أشهر لبدء تسلم المجلس المنتخب لصلاحياته بحسب مذكرة التفاهم الموقعة بين جيش الفتح وفاعليات مدينة إدلب ([13])، علماً أن جيش الفتح سيستمر في ممارسة دور المشرف على عمل المجلس، وهو ما ينذر بإمكانية تكرار تجربة مجلس الأعيان العام مع مجلس شورى جيش الفتح، وبما يتهدد مشروعية المجلس المنتخب ويحد من قدرته على الإدارة. في حين الأصل بممارسة المجتمع المحلي لدوره كجهة رقابية على أعمال المجلس، دون إغفال دور مجلس المحافظة في هذا الصدد أيضاً.

خامساً: تنوع انتماءات أعضاء المجلس الجديد ما بين منتمين للبيت الإدلبي وآخرين لمجلس الأعيان العام وكذلك المكتب التربوي والنقابات الحرة والمديريات الخدمية والفصائل العسكرية، وفي حين يمكن لهذا التنوع أن يعزز من شرعية المجلس، إلا أنه يحمل مخاطر جدية لإمكانية نشوء كتل متمايزة داخل المجلس بما يفقده الانسجام والتماسك الضروريين لإدارة الملف الخدمي.

سادساً: تنوع التخصصات العلمية لأعضاء المجلس ما بين حقوقيين وأطباء ومهندسين وخريجي علوم إنسانية ومعاهد وحملة شهادة ثانوية، بحسب الشكل البياني الآتي. ([14])

 الشكل البياني رقم (1)

تحديات جمة وسيناريوهات متوقعة

جاء تشكيل مجلس مدينة إدلب في وقت تتزايد فيه المخاطر المحدقة بالمحافظة، جراء ما يُحاك لها بذريعة الحرب على الإرهاب من جهة، وتزايد حدة الفوضى الأمنية وما تمثله من مخاطر جدية على استمرارية هياكل الحوكمة المحلية من جهة أخرى، يضاف إلى ما سبق جملة التحديات التي تعترض عمل المجلس  وفي مقدمتها: قلة الموارد، القدرة على الإدارة، تزايد شكاوى السكان نتيجة تردي الخدمات، ضبط العلاقة مع جيش الفتح، تعزيز حوكمة هياكل الحكم المحلية وتحقيق ترابط فيما بينها على مستوى المحافظة، ولمعالجة ما سبق فإن المجلس مطالب بإيجاد مقاربة متكاملة تنطلق من المتاح للتوصل إلى نتائج واقعية ممكنة، وفق العمل بسياسات المراحل وبحسب الأولويات.

أولاً: القدرة على الإدارة: يُعتبر مجلس مدينة إدلب جزءاً من منظومة خدمية لامركزية تشتمل على مجلس المحافظة والمجالس المحلية الفرعية والمديريات الخدمية، إضافة إلى منظمات المجتمع المدني والهيئات الخدمية التابعة للفصائل العسكرية، وترتبط قدرة المجلس المنتخب على الإدارة بمدى نجاحه في ملء الفراغ الإداري ولعب الدور المناط به ضمن هذه المنظومة، إضافة إلى قدرته على تبني مقاربة عقلانية متوازنة لإدارة العلاقة مع جيش الفتح، وتشكيل ذراع تنفيذية تتبع للمجلس بعيداً عن الفصائلية، وذلك عبر الاستثمار في الموقف الإيجابي القائم لجيش الفتح، وتطويره إلى صيغة عمل مشترك تركز على نقاط التوافق، وتزيل تدريجياً الهوة القائمة بين الجانبين المدني والعسكري؛

ثانياً: تعزيز الحوكمة: إن قدرة المجلس الجديد على أداء مهامه مرهونة بمدى التزامه بمبادئ الحكم الرشيد، وخاصة فيما يتعلق بمكافحة الفساد والروتين والفصائلية وازدواجية الأدوار وتضارب المصالح القائمة داخل المنظومة الخدمية في المحافظة، ومواجهة المخاطر المحتملة لحالة الاستقطاب التي قد تنشئ داخل المجلس، ويمكن تلافي ما سبق من خلال:

  • تفعيل دور المجتمع المحلي في الحد من الاستقطابات داخل المجلس من خلال دوره في إعادة تشكيل الهيئة الناخبة، وممارسة دوره الرقابي على أعمال المجلس.
  • ضبط العلاقة مع مجلس المحافظة والمجالس المحلية بما يحول دون الوقوع في ازدواجية الأدوار وتضارب المصالح.
  • تفعيل مبادئ المساءلة والخضوع للقانون والشفافية، والعمل وفق أطر مؤسساتية وقواعد قانونية مكتوبة. إن تبني ما سبق من شأنه أن يعزز ثقة السكان بالمجلس ويرسخ لديهم القناعة بوجود قطيعة مع المرحلة السابقة التي عانوا من آثارها وعايشوا مرارتها؛

ثالثاُ: توفير الموارد: حتى يتمكن المجلس الجديد من أداء المهام الموكلة إليه لا بد من توفر الموارد المالية والبشرية، وفي حين يحتوي المجلس على شخصيات ذات كفاءة في الإدارة بحكم عملها السابق في هياكل الحوكمة المحلية، إلا أنه مطالب بــ:

  • اعتماد معيار الأهلية والتخصصية في شغل عضوية المكاتب التنفيذية والمديريات الخدمية.
  • وجوب تأهيل قيادات الصف الثاني وصقل تجربتها لتحضيرها للعب أدوار متقدمة مستقبلاً.

أما من الناحية المالية، فإن شح الموارد وتراجع مستوى الدعم المقدم مقابل تعاظم المطالب الخدمية، يوجب على المجلس العمل على خطة لتعزيز الموارد المالية الذاتية، وذلك عن طريق:

  • استثمار أملاك الدولة وتفعيل نظام الجباية المحلية والقيام بمشاريه تنموية استثمارية.
  • التعاون مع مجلس المحافظة ومنظمات المجتمع المدني لإدارة الموارد المتاحة بالشكل الأمثل؛

رابعاً: المشاركة المجتمعية: لا يمكن تجاهل سخط السكان على أداء هياكل الحوكمة المحلية، ولذلك أسباب تتحمل الهياكل جزءاً منها، في حين يتعلق الجزء الآخر بعوامل خارجية لا يمكن السيطرة عليها، ولكي يتمكن المجلس المنتخب من الاستمرارية وتعزيز شرعيته فإنه مطالب بــ:

  • تفعيل مشاركة السكان المحليين عبر أنشطته ومشاريعه ومنها اللقاءات الدورية واعتماد نظام مسح الاحتياجات عبر الاستبيانات.
  • تفعيل مكتب التواصل مع السكان وتلقي الشكاوى ومعالجتها سواءً بالتصدي لأسبابها، أو من خلال وضع صاحب الشكوى بصورة إمكانيات المجلس المحدودة في التعامل معها.
  • إلغاء كل ما يعوق مشاركة الشباب والمرأة في العملية الانتخابية تصويتاً وترشحاً في الدورات القادمة للمجلس، إضافة إلى معالجة إشكالية تمثيل الوافدين عبر تفعيل مديريات الشؤون المدنية في مجالس المحافظات لتقييد الوافدين ضمن سجلات المدن والبلدات التي يتواجدون فيها، أو باستحداث مديريات خاصة بالمهجرين والنازحين تعمل على متابعة شؤونهم وتتولى إدماجهم في المجتمعات المضيفة، أو من خلال وضع صيغ تفاهم بين المجالس المحلية واللجان المنبثقة عن الوافدين كآلية للعمل المشترك بين الطرفين.

أما بخصوص السيناريوهات المتوقعة لمسار المجلس المنتخب فإن ذلك مرهون بقدرته على التعامل مع التحديات السابقة بالدرجة الأولى، وبمسار تطور الأحداث في محافظة إدلب بالدرجة الثانية، وهنا إما أن يتمكن المجلس المنتخب من إثبات قدرته على الإدارة وتحقيق فاعلية خدمية يتلاشى معها تدريجياً دور العسكر في الحكم المحلي، أو أن يعجز المجلس عن إدارة المهام الموكلة إليه ويقع في عطالة خدمية، الأمر الذي قد يشجع الفصائل على  تصدر المشهد المحلي من جديد، وما  يتحصل عنه من مخاطر كبيرة تتهدد مدينة إدلب خاصةً ومشروع المجالس المحلية عامةً.

الخاتمة

تكتسب انتخابات مجلس مدينة إدلب أهمية نظراً للسياق الذي تمت فيه، ويمكن اعتبارها بالون اختبار لمدى تطور تجربة الحكم المدني ومعياراً لتقبل العسكر لنقل السلطة للمدنيين، علماً أن مسار التجربة ونتائجها سيترك تداعيات إيجابية أو سلبية في حال النجاح أو الفشل، فإذا ما أُتيح للمجلس الجديد النجاح في تحقيق الأدوار المأمولة منه، فإن ذلك من شأنه تعزيز مركزية هياكل الحوكمة المحلية، وتهيئة الشروط الموضوعية للاستقرار وتحجيم دور العسكر في  الإدارة المحلية، أما في حال الفشل، فإن ذلك سيمثل انتكاسةً لمشروع الحكم المحلي، من شأنها أن تمنح الحق والفرصة للعسكر لتصدر المشهد المحلي بذريعة فشل التجربة المدنية.

وأمام ما تحقق من نتائج إيجابية خلال عملية انتخاب مجلس مدينة إدلب من تفعيل دور الهيئات المدنية باعتبارها جماعات ضغط وهيئات رقابية وإعادة دمج السكان من جديد في المجال العام، واعتماد الانتخاب كآلية للتشكيل، فإن ما سبق لا ينفي تواجد بعض السلبيات التي اكتنفت تلك العملية خاصةً من حيث إقصاء جزءٍ من شريحة الشباب والمرأة والوافدين لمدنية إدلب. وفي حين يواجه المجلس المنتخب تحديات جمة تعترض إدارته للملف الخدمي، فإن مقاربته لكيفية مواجهة هذه التحديات والمتمثلة بقلة الموارد والمشاركة المجتمعية والقدرة على الإدارة وتعزيز الحوكمة، إضافة إلى سياق تطور الأحداث في محافظة إدلب، ستحدد مسار المجلس نجاحاً أو فشلاً.

 

([1]) انتخابات المجلس المحلي المؤقت لمدينة إدلب، موقع يوتيوب، تاريخ 01-12-2012، رابط إلكتروني https://goo.gl/mbVlr7  

([2]) للمزيد عن إدارة مدينة إدلب التابعة لجيش الفتح مراجعة، منار عبد الرزاق، الإدارة المدنية في إدلب: تقديمٌ للخدمات. غياب جزئي للأمن. خوفٌ من مستقبل مجهول لطلاب المدينة، جريدة مدى سورية، تاريخ 15-2-2016، رابط إلكتروني https://goo.gl/tbXp1h

([3])   قال شادي زيداني، أحد المرشحين لعضوية مجلس مدينة إدلب في هذا الصدد: "لقد كان اسم المجلس المحلي هو العائق الوحيد الذي حال دون تشكله منذ سنوات"، للمزيد مراجعة، صهيب مكحل، مدينة إدلب تستعد لانتخاب أول مجلس مدني لإدارة شؤونها، جريدة سوريتنا، تاريخ 15-1-2017، رابط إلكتروني https://goo.gl/ltEwa8

([4]) للمزيد حول تشكيل مجلس الأعيان العام في إدلب مراجعة، تشكيل أول مجلس محلي لمدينة ادلب بعد التحرير، موقع يوتيوب، تاريخ 26-4-2016، رابط إلكتروني https://goo.gl/BrQMPU

([5]) منار عبد الرزاق، البيت الإدلبي/ نواة لتشكيل إدارة مدنية من أهالي إدلب، جريدة مدى سورية، تاريخ 17-11-2016، رابط إلكتروني https://goo.gl/cP7u8D

([6]) تعليق مجلس الأعيان في ادلب عمله مع مجلس شورى الفتح، الموقع الرسمي لمجلس الأعيان على الفيس بوك، تاريخ 10-9-2016، رابط إلكتروني https://goo.gl/bK2hnz، https://goo.gl/vkRP1Q، أيضاً بيان للبيت الإدلبي يدعم فيه تعليق مجلس الأعيان لعمله مع مجلس شورى الفتح، الموقع الرسمي للبيت الإدلبي على الفيس بوك، تاريخ 10-9-2017، رابط إلكتروني https://goo.gl/bxPTqo

([7]) فتح باب الترشح لمجلس مدينة إدلب، مركز المعرة الإعلامي، تاريخ 9-1-2017، رابط إلكتروني https://goo.gl/ivUhOf

([8])   الإعلان عن تشكيل أول مجلس مدني منتخب في مدينة إدلب، راديو الكل، تاريخ 19-1-2017، رابط https://goo.gl/SNd9CH

([9]) بلدي نيوز ترصد انتخاب مجلس مدني لإدارة مدينة إدلب، بلدي نيوز، تاريخ 10-1-2017، رابط إلكتروني https://goo.gl/JgkmZe

([10]) ندوة تعريفية بالمترشحين للمكتب التنفيذي لمدينة إدلب، قناة الجسر الفضائية، تاريخ 17-1-2017، رابط إلكتروني https://goo.gl/Sg9fjd

([11]) فتح باب الترشح لعضوية مجلس مدينة إدلب، وكالة سمارت للأنباء، تاريخ 9-1-2017، رابط إلكتروني https://goo.gl/VkCkUv

([12]) فتح باب الترشح لعضوية مجلس مدينة إدلب، وكالة سمارت للأنباء، المرجع السابق نفسه.

([13]) أحمد نور، مجلس مدينة ادلب الأول هل ينجح في مهمته أم يكون شكلاً دون فعل، شبكة شام الإخبارية، تاريخ 20-1-2017، رابط إلكتروني https://goo.gl/R5hkXw

([14]) أسماء أعضاء مجلس مدينة إدلب واختصاصاتهم العلمية، جريدة زيتون، الموقع الرسمي لجريدة زيتون على الفيس بوك، تاريخ 18-1-2017، رابط إلكتروني https://goo.gl/vVtctY

التصنيف أوراق بحثية

في إطار تغطية الشأن الداخلي السوري قام راديو الكل بإجراء لقاء صوتي مسجل مع الباحث أيمن الدسوقي من مركز عمران للدراسات الإستراتيجية بتاريخ 8-8-2016 للتعليق على الورقة التحليلية التي أصدرها المركز بعنوان"الدور الإداري والخدمي للمجالس المحلية في المرحلة الحالية والانتقالية:قراءة تحليلية في نتائج استطلاع رأي"، ركز اللقاء بشكل رئيسي على المادة البحثية من خلال طرح مجموعة تساؤلات تناولت الدور الخدمي للمجالس وأولوياتها في هذا الجانب، وما هي العوامل التي تعزز من دور المجالس في توفير الخدمات من جهة والعوائق التي تحد من دورها من جهة أخرى، كما تطرق الباحث إلى الموارد المالية للمجالس لاسيما الذاتية منها. واختتم الباحث مداخلته بالتنويه إلى أهمية العمل على تعزيز الموارد الذاتية للمجالس من خلال توفير دراسات بهذا الخصوص والعمل ضمن خطة إستراتيجية متكاملة

 

 

 

أجرى مركز عمران للدراسات الاستراتيجية استطلاعاً لرأي المجالس المحلية العاملة في مناطق سيطرة القوى الوطنية، شمل الاستطلاع 105 مجالس في المحافظات السورية الآتية: دمشق؛ ريف دمشق؛ حلب؛ إدلب؛ درعا؛ القنيطرة؛ حمص؛ حماة؛ اللاذقية.
وفي حين قدمت القراءة الأولى للاستطلاع تحليلاً للدور السياسي الذي يمكن أن تؤديه المجالس في المرحلة الحالية والانتقالية، فإن القراءة الحالية ستتناول الدور الإداري والخدمي للمجالس المحلية حالياً وفي المرحلة الانتقالية، من حيث تحديد النطاق الجغرافي للخدمات، وطبيعة الفئات المستهدفة بالخدمات، وما هي أولويات المجالس في الجانب الخدمي. إضافةً لتحديد تموضع المجالس ضمن خارطة العمل المحلي الخدمي ودرجة مركزية الأدوار الإدارية التي تقوم بها على المستوى المحلي، والعوائق التي تحول بينها وبين قيامها بأدوارها. كما سيتم تناول طبيعة الأنشطة الاقتصادية القائمة في مناطق عمل المجالس وأهم مواردها المالية، وما هي الأسباب الكامنة وراء ضعف الجباية المحلية، والتطرق إلى آليات تدخل المجالس المحلية في عملية التنمية من خلال اضطلاعها بالأدوار الإدارية والخدمية.

ملخص تنفيذي

أجرى مركز عمران للدراسات الاستراتيجية استطلاعاً لرأي المجالس المحلية العاملة في مناطق سيطرة القوى الوطنية، شمل الاستطلاع 105 مجالس في المحافظات السورية الآتية: دمشق؛ ريف دمشق؛ حلب؛ إدلب؛ درعا؛ القنيطرة؛ حمص؛ حماة؛ اللاذقية.

وفي حين قدمت القراءة الأولى للاستطلاع تحليلاً للدور السياسي الذي يمكن أن تؤديه المجالس في المرحلة الحالية والانتقالية، فإن القراءة الحالية ستتناول الدور الإداري والخدمي للمجالس المحلية حالياً وفي المرحلة الانتقالية، من حيث تحديد النطاق الجغرافي للخدمات، وطبيعة الفئات المستهدفة بالخدمات، وما هي أولويات المجالس في الجانب الخدمي. إضافةً لتحديد تموضع المجالس ضمن خارطة العمل المحلي الخدمي ودرجة مركزية الأدوار الإدارية التي تقوم بها على المستوى المحلي، والعوائق التي تحول بينها وبين قيامها بأدوارها. كما سيتم تناول طبيعة الأنشطة الاقتصادية القائمة في مناطق عمل المجالس وأهم مواردها المالية، وما هي الأسباب الكامنة وراء ضعف الجباية المحلية، والتطرق إلى آليات تدخل المجالس المحلية في عملية التنمية من خلال اضطلاعها بالأدوار الإدارية والخدمية.

وقد خلصت نتائج استطلاع الرأي إلى ما يلي:

•    تضطلع أغلب المجالس المحلية بدور إداري وخدمي مركزي ضمن مناطق عملها؛
•    يغلب على خدمات المجالس المحلية تغطيتها للحيز الجغرافي الذي يقع ضمن نطاقها الإداري؛
•    تقدم غالبية المجالس المحلية خدماتها للسكان المحليين والنازحين على حدٍ سواء؛
•    يحتل قطاع البنية التحتية المرتبة الأولى في سلم أولويات عمل المجالس المحلية، فيما يحوز الدفاع المدني على أدنى هذه المراتب؛
•    تتصدر قلة الموارد المالية قائمة العوامل التي تحد من قدرة المجالس المحلية على توفير الخدمات؛
•    تتنوع الأنشطة الاقتصادية القائمة في مناطق عمل المجالس المحلية بين أنشطة خدمية وزراعية وتجارية، في حين يغيب عنها النشاط الصناعي؛
•    ما تزال المجالس المحلية تعتمد على الدعم المالي الذي توفره المنظمات المانحة، مع تنامي اعتمادها على الضرائب من خلال تفعيل آليات الجباية المحلية؛
•    يعد انخفاض القدرة الاقتصادية للسكان المحليين العامل الأهم في ضعف الجباية المحلية؛
•    تتركز آليات تدخل المجالس المحلية في عملية التنمية على التنسيق مع الجهات الداعمة بشكل رئيسي.

معلومات الاستطلاع

-    تاريخ الدراسة: من 1-1-2016 إلى 3-2-2016
-    التنفيذ: مركز عمران للدراسات الاستراتيجية
-    عينة الاستطلاع: 105 مجلس محلي

جدول توزع العينة


15

منهجية البحث

1.    مجتمع العينة

تم اختيار عينة غرضية من ضمن المجالس المحلية للمحافظات والمجالس الفرعية التابعة لها، وذلك في المناطق الخارجة كلياً أو جزئياً عن سيطرة نظام الأسد وتنظيم الدولة الإسلامية والإدارة الذاتية الكردية، نظراً لقدرة المجالس في هذه المناطق على القيام بأدوار عدة ضمن الحدود الإدارية لمناطقها.

2.    حجم العينة وتوزيعها

شملت عينة الاستطلاع 105 مجلساً محلياً من إجمالي عدد المجالس البالغ 427. حيث استجاب من كوادر تلك المجالس 62 رئيس مجلس و32 عضو مكتب تنفيذي و11 عضو، فيما توزعت العينة على محافظات دمشق وريف دمشق وحلب وإدلب ودرعا والقنيطرة وحمص وحماه اللاذقية، وتفاوت توزع العينة على المجالس الفرعية وفقاً لتفاوت عدد المجالس الفرعية في كل محافظة.

3.    وثوقية العينة

حرص الباحثون على طرح أسئلة الاستبيان وعرضها على المستجيبين بغض النظر عن آرائهم الشخصية أو توقعهم لاتجاه نتائج الاستطلاع، كما تم التركيز على صياغة الأسئلة بطريقة محايدة لا تؤثر على آراء المستجيب.

4.    مدة الاستطلاع

استغرقت عملية الاستطلاع ما يزيد عن الشهر، حيث بدأ التواصل مع المجالس المحلية اعتباراً من 1-1-2016 وحتى 3-2-2016، تلا ذلك عملية تفريغ البيانات ثم تحليلها واستخلاص النتائج النهائية.

5.  منهجية التحليل

تم تقسيم عملية التحليل إلى جزأين وفق هدف الدراسة المتمثل في رصد توجهات المجالس المحلية ومدى اضطلاعها بأدوارها على المستويين الإداري والسياسي، وبالتالي فإن هذا القسم من التحليل يتناول نتائج الاستطلاع ضمن التساؤلات التي تم طرحها حول الدور الإداري والخدمي للمجالس المحلية ومدى حيازتها لأهم مقوماته ومسؤولياته.

وتأتي عملية إدماج عملية الاستطلاع للدورين السياسي والإداري من منطلق وجود جدلية مستمرة بين فاعلية دور المجالس المحلية في الدفع السياسي ودورها الرئيس في إدارة المجتمعات المحلية وتحقيق مصالحها وتمثيلها.

المقدمة

يشكل توفير الخدمات الأساسية أحد المسؤوليات التي تعمل عليها الدولة عبر مؤسساتها لتحقيق استقرار وتنمية مجتمعها. وقد شهد الوضع الإداري والخدمي في سورية قبل الثورة تراجعاً حاداً لوحظ من خلال الاختناقات الخدمية التي تكرّرت دون أن يكون هنالك مقاربة شاملة لمعالجتها، وهو ما حوّل الأزمات من قطاعية إلى بنيوية كشفت عجز نظام الأسد عن إدارة الدولة والمجتمع، الأمر الذي أدى إلى جانب عوامل أخرى لقيام الثورة السورية والتي هدفت إلى إيجاد نظام سياسي جديد يتمتع بالشرعية والفاعلية.

وكأسلوب لمعاقبة المناطق التي خرجت عن سيطرته، لجأ نظام الأسد إلى حرمانها من الخدمات عبر إيقاف تزويدها بها وتعمد إلحاق الضرر بمنشآتها الخدمية. وإذا ما أضفنا إلى ذلك، التدهور السابق لقطاع الخدمات قبل الثورة، يتضح حجم المشكلة التي كان على المجالس المحلية أن تواجهها لتوفير الخدمات للسكان باعتبارها هيئات تمثيلية خدمية.  

وفي حين تناولت دراسة سابقة لاستطلاع رأي قام به مركز عمران لمئة وخمس مجلس محلي حول الدور السياسي للمجالس المحلية، ستركز هذه الدراسة على دورها الإداري، من حيث طبيعته ونطاق خدمات المجالس جغرافياً وديمغرافياً وأولوياتها والعوائق التي تحدّ من قدرتها على توفير الخدمات، إضافةً إلى تحديد المصادر المالية للمجالس ومنها الجباية المحلية وعوامل ضعفها، وصولاً إلى الدور التنموي للمجالس وآليات تدخلها في هذا المجال.

الدور الإداري للمجالس

أحدث الصراع الدائر في سورية طلباً متزايداً على الخدمات مما شكّل عبئاً إضافياً على الإدارات المحلية المكلفة بإدارة شؤون السكان، وتعتبر المجالس المحلية إحدى هذه الإدارات بما تحوزه من شرعية التمثيل. لذا كان من المهم تناول الدور الإداري والخدمي للمجالس من حيث طبيعته، ونطاق الخدمات والأولويات في هذا المجال، والتحديات التي تواجه المجالس في توفير الخدمات للسكان.

ويتراوح الدور الإداري والخدمي للمجالس بين المركزي والثانوي، فإما أن تقوم بتأدية هذا الدور بمفردها بما يتوفّر لها من إمكانيات وموارد أو أن تؤديه بالتشارك مع هيئات محلية أخرى توافقاً أو تنافساً. وتظهر نتائج استبيان دور المجالس المحلية في المرحلة الحالية والانتقالية محوريّة الدور الإداري والخدمي للمجالس سواءً باعتبارها الجهة الوحيدة وهو ما أجاب به 50% من عينة الاستبيان، أو باعتبارها جهة مركزية إلى جانب جهات عدّة وهو ما أفاد به ما نسبته 41%، في حين وصف 7% دور مجالسهم بأنه يقتصر على التنسيق، مقابل 2% يعتقدون بأنه دور ثانوي.

1
ولعلّ أبرز ما يفسر مركزية دور المجالس المحلية في توفير الخدمات، الأسباب الآتية:

1.    استقطاب الكوادر المتخصّصة: وهو ما تعمل عليه المجالس بشكل حثيث من خلال إجراء مسابقات تعيين تستند إلى معايير مهنية. وهذا الدور يزداد أهمية خاصة مع كثرة الحديث عن وقف إطلاق النار وتفعيل المسار السياسي حيث أن المجالس المحلية هي أحد الجهات المرشحة لاستقطاب المدنيين المتخصصين ممن حارب في صفوف الفصائل العسكرية؛
2.    الخبرات المكتسبة: حيث أتيح لكوادر المجالس اكتساب خبرة نوعية في إدارة العمل الخدمي العام سواءً ممّا تحقق لها في ورشات التدريب أو ما اكتسبته خلال عملها الميداني؛
3.    الاستقرار المؤسساتي: الذي يتيح للمجالس تنفيذ برامجها في قطاع الخدمات والتي غالباً ما تستلزم وقتاً زمنياً طويلاً؛
4.    العلاقات البينية: كلما تمتّعت المجالس بعلاقات إيجابية مع الهيئات المحلية العسكرية منها والمدنية، تمكنت من تعزيز دورها الخدمي بسبب ما توفره تلك الهيئات لها من دعم مجتمعي ولوجستي؛
5.    توفر الجهات الداعمة: على الرغم مما يواجه المجالس من عجز مالي يعيق دورها الخدمي، إلا أن توفر جهات داعمة يمكّنها من لعب دور متقدم في توفير الخدمات.

يغلب على خدمات المجالس المحلية تغطيتها للنطاق الجغرافي الذي يقع ضمن نطاقها الإداري، حيث أجاب 63% من العينة عن وصول خدمات مجالسهم إلى كافة مناطق القطاع الإداري الذي يتولون إدارته، في حين أجاب 32% بأن الخدمات تصل إلى غالبية المنطقة الجغرافية التي تتبع لهم إدارياً وليس كلها، وأفاد ما نسبته 5% بأن خدماتهم مقتصرة على أجزاء فقط من النطاق الجغرافي لوحداتهم الإدارية.

2
ويمكن أن تفسّر شمولية خدمات المجالس للوحدات الإدارية التي تديرها بما يلي:

1.    قدرة المجالس على التحرك بحرية ضمن مناطق عملها مع تراجع التهديدات الأمنية التي تحد من حركتها؛
2.    توفر عدد كاف من الكوادر كفيل بتخديم النطاق الإداري لمنطقة عمل المجالس؛
3.    تقسيم النطاق الإداري إلى قطاعات جغرافية يسهل تخديمها؛
4.    توفر دعم لوجستي من قبل فصائل المقاومة الوطنية مما يتجلى بتوفير الحماية والمواصلات لكوادر المجلس؛
5.    وجود دعم مجتمعي يزيد من تقبّل دور المجالس ويسهّل عمل كوادرها.

وبالنظر إلى التركيبة السكانية للمجتمعات المحلية يلاحظ تغيّرها بفعل حركات الانزياح الديموغرافي بحثاً عن الأمن ومتطلبات المعيشة، وهو ما أحدث نقاشاً حول فئة السكان التي يتوجب على المجالس تخديمها، إضافةً إلى مدى أحقيّة مشاركة النازحين في المجالس تشكيلاً أو انتخاباً.  ووفقاً لنتائج الاستبيان لا تفرق معظم المجالس بين السكان الأصليين والنازحين في عملها الخدمي، حيث أجاب 95% من العينة بأن خدماتهم تشمل الفئتين معاً، في حين أجاب 3% باقتصارها على السكان الأصليين دون النازحين، مقابل 2% قالوا بأنها مخصّصة للنازحين إلى المناطق التي تديرها مجالسهم.

3

ويمكن أن يعزى توجه المجالس لعدم التمييز في خدماتها بين السكان الأصليين والنازحين إلى ما يلي:

1.    توفر موارد كافية تمكن المجالس من تخديم كلا الشريحتين؛
2.    استقرار النازحين في المجتمعات المضيفة وهو ما يسهّل على المجالس تخديمهم؛
3.    اعتبار المجالس النازحين لمناطق عملها مواطنين لهم نفس الحقوق والواجبات في جميع الأراضي السورية.

وتعمل المجالس على توفير خدماتها وفق سلم أولويات يتم تحديده بناءً على معرفة احتياجات مجتمعاتها، وقد أظهرت نتائج الاستبيان ترتيب المجالس لأولوياتها الخدمية وفق الآتي:

1.    خدمات البنية التحتية بما يشمله ذلك من صيانة شبكات الطرق والمياه والصرف الصحي والمنشآت العامة؛
2.    خدمة التعليم وتأمين مستلزمات العملية التعليمية (رواتب مدرسين، طباعة كتب مدرسية، تنظيم الامتحانات)؛
3.    خدمة الإغاثة في المرتبة الثالثة من خلال توفير السلال الإغاثية بالتعاون مع الجهات الداعمة والهيئات المحلية؛
4.    خدمات الصحة عبر توفير المراكز الصحية ومستلزماتها الطبية؛
5.    الدفاع المدني من حيث تأمين الآليات وتدريب الكوادر.

4

ويمكن أن تعزى النتيجة السابقة إلى وجود تحول في نمط الإدارة المتّبع من قبل المجالس من الإدارة العفوية القائمة على ردود الفعل إلى الإدارة المنظّمة التي تتوخى تحقيق أهداف محددة بآليات واضحة، حيث يلاحُظ احتلال قطاع البنية التحتية الأولوية في سلم أولويات خدمات المجالس المحلية، لما له من دور في تحقيق الاستقرار للمجتمعات المحلية، علماً أن المجالس تواجه تحدياً كبيراً في عملية إصلاح هذا القطاع نظراً لحجم الضرر الذي لحق به جرّاء استهدافه المنظّم من قبل قوات الأسد والفصائل الموالية له. في حين يفسر حلول الدفاع المدني في أدنى سلم أولويات المجالس بوجود هيئات مستقلّة متخصّصة تمارس عملها في هذا المجال بالتعاون مع المجالس.

وتواجه المجالس المحلية عدة تحديات تؤثر سلباً على قدرتها في توفير الخدمات، جاءت وفق الترتيب الآتي حسب ما أظهرته نتائج الاستبيان: 1) ضعف الموارد المالية، 2) قلة الكوادر، 3) صعوبات أمنية، 4) مشاكل إدارية، 5) تدخل فصائل المقاومة الوطنية في عمل المجالس.

5

تعمل المجالس المحلية في بيئة متغيرة وذات مخاطر عالية تؤدي إلى خلق هذه التحديات، ويمكن أن يفسر تصدّر عامل قلّة الموارد المالية قائمة التحديات بالآتي:

1.    ضعف قدرة المجالس على استجلاب الدعم من الجهات المانحة؛
2.    تراجع حجم تمويل الجهات المانحة وهو ما يلاحظ من تقليص برامجها التدخلية؛
3.    ضعف تطوير المجالس لمواردها الذاتية لأسباب موضوعية وذاتية.

البيئة الاقتصادية للمجالس

تحتاج المجالس إلى موارد مالية كافية لتتمكن من توفير خدماتها للسكان، وكلما نجحت المجالس في تنويع مواردها المالية، تمكّنت أكثر من توفير الخدمات بشكل مستقرّ وبنوعيّة أفضل. وتعتبر البيئة الاقتصادية التي تعمل فيها المجالس إحدى العوامل المؤثرة في حجم ونوعية مواردها المالية. ويلاحظ من نتائج الاستبيان، التنوع في النشاط الاقتصادي لمناطق عمل المجالس بحيث يتضمن كلاً من الأنشطة الخدمية 54% والزراعية 42% والتجارية 4%، في حين يغيب عنها النشاط الصناعي.

6

ويمكن تفسير هذه النتيجة بالآتي:

1.    افتقاد البنية التحتية والكوادر المدربة اللازمة لتوطين الصناعة؛
2.    هجرة رؤوس الأموال اللازمة لتأسيس نشاط صناعي؛
3.    تعرض المنشآت الصناعية الكبيرة الخاصة والعامة للتدمير وعمليات النهب أو نقلها لمناطق تقع تحت سيطرة نظام الأسد أو إلى خارج سورية؛
4.    عدم استقرار إمدادات الطاقة والمواد الأولية وهو ما يزيد من تكاليف الإنتاج؛
5.    اعتماد المناطق التي تديرها المجالس في توفير مستلزماتها من المواد المصنعة إما على نظام الأسد أو على دول الجوار وهو ما أضعف فرص قيام نشاط صناعي محلي؛

مما تفيد به النتائج أيضاً وجود تنوع في الموارد المالية للمجالس بحيث تشمل موارد ذاتية وخارجية رتبتها المجالس المحلية من حيث وفرتها وفق الآتي:

1.    دعم المنظمات بما فيها المنظمات الحكومية وغير الحكومية الإقليمية منها والدولية؛
2.    الضرائب والرسوم المحلية التي تتقاضاها المجالس من المكلفين مالياً؛
3.    الدعم الذي توفره مؤسسات المعارضة الرسمية كالائتلاف الوطني والحكومة السورية المؤقتة؛
4.    الإيرادات المالية الناجمة عن مشاريع إنتاجية تعود ملكيتها للمجالس وأيضاً تشغيل واستثمار الأملاك العامة التي تديرها ضمن نطاقها الإداري؛
5.    الإيرادات المالية الناجمة عن الهبات والتبرعات التي يقدمها الأفراد بشكل مباشر وغير مباشر؛

7

ويمكن تفسير توجه المجالس للاعتماد المتزايد على الضرائب بعدة أسباب منها:

1.    رغبة المجالس في تنويع مواردها الذاتية خاصة مع تراجع الموارد الخارجية؛
2.    رغبة المجالس في توفير خدمات مستقرة للسكان المحليين؛
3.    أحقيتها في فرض الضرائب استناداً إلى ما تتمتع به من شرعية.

وقد لجأ عدد من المجالس لتفعيل الجباية المحلية بهدف التقليل من العجز المالي الذي تعاني منه. وتشير الوقائع إلى انخفاض الإيرادات المالية المتحققة عن الجباية في مناطق عمل المجالس مقارنة بمثيلتها في مناطق سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" ومناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية. وقد رتبت العينة الأسباب التي تحد من فاعلية الجباية المحلية وفق الآتي:

1.    انخفاض مستوى دخل السكان المحليين؛
2.    ضعف تعاون السكان المحليين مع جهود المجالس المحلية في هذا المجال؛
3.    غياب آلية موحدة لتنظيم الجباية؛
4.    ضعف تعاون فصائل المقاومة الوطنية مع المجالس؛
5.    ضعف الشفافية المالية للمجالس وهو ما يحول دون التزام السكان بدفع ما عليهم من مستحقات مالية.

8

ورغم ما حققته المجالس من تقدم ملحوظ فيما يتعلق باحتساب الضرائب وآليات جبايتها إلا أنها لم تبلغ بعد حجم الإيرادات المتحصلة في مناطق سيطرة كل من تنظيم "الدولة الإسلامية" والإدارة الذاتية. وعن أسباب ضعف الجباية يأتي في مقدمتها انخفاض القدرة الاقتصادية للسكان المحليين نتيجة عدة عوامل:

1.    ارتفاع نسبة البطالة إلى مستويات قياسية نتيجة غياب مشاريع إنتاجية توفر فرص عمل كافية؛
2.    اعتماد قسم كبير من السكان على المساعدات الإنسانية لتوفير متطلباتهم الحياتية؛
3.    انخفاض قيمة الليرة السورية التي ما تزال تعتبر العملة الرسمية المتداولة وهو ما أثر سلباً على مداخيل السكان التي تعتبر بالأصل شحيحة.

ولعل أبرز ما يفسر النتائج التي خلص إليها الاستبيان فيما يتعلق بأسباب ضعف الجباية المحلية هو الآتي:

1.    عدم قناعة المكلفين مالياً بدفع ما عليهم من التزامات لا سيما وأن لديهم تساؤلات حول الشفافية المالية للمجالس واعتراضات حول نوعية الخدمة المقدمة لهم واستقرارها؛
2.    الطواعية في دفع الالتزامات المالية وغياب إجراءات ملزمة بحق المتخلفين عن الدفع؛
3.    ضعف حس المسؤولية والالتزام لدى قسم كبير من المكلفين مالياً واعتبار التهرب من دفع الضرائب أمراً لا يستوجب المساءلة المجتمعية ولا القانونية؛

دور المجالس المحلية في التنمية

واصل الاقتصادي السوري تدهوره بفعل الإدارة غير الرشيدة من قبل نظام الأسد، إضافة إلى ما خلفته الحرب من آثار سلبية عليه. وقد انعكس ذلك سلباً على السكان وتجلى في فقدان العديد منهم لمصدر رزقه وتحول جزء كبير منهم إلى متلقين للدعم الذي توفره الهيئات المحلية والمنظمات الداعمة. وقد أدى تفاقم المعاناة الإنسانية والمعيشية مع استمرار الحرب وانخفاض الموارد المتاحة لحدوث تحول في طبيعة تدخل المنظمات الداعمة في المجتمعات المحلية حيث أصبحت تركز بشكل أكبر على المقاربة التنموية لتوفير مصادر رزق للسكان. وتعتبر المجالس المحلية أحد الفاعلين في هذا المجال وتتنوع أشكال التدخلات التي تقوم بها والتي رتبتها عينة المجالس حسب الآتي:

1.    التنسيق مع الجهات الداعمة في توطين مشاريع التنمية المحلية؛
2.    إقامة مشاريع تنموية بما يتوفر لها من موارد مالية؛
3.    تقدم الدعم المادي لمشاريع تنموية؛
4.    بناء قدرات السكان المحليين من خلال ما توفره لهم من تدريب؛
5.    توفير استشارات ودعم فني للمشاريع التنموية؛

9

ويمكن تفسير هذا التوجهات وأولوياتها بالآتي:

1.    ضعف قدرة المجالس الذاتية على إقامة مشاريع تنمية محلية نتيجة ضعف الموارد؛
2.    توقف العديد من مشاريع التنمية التي بدأتها المجالس نتيجة عدم توفر الدعم المادي الكافي والأوضاع الأمنية غير المستقرة؛
3.    عدم جاهزية المجالس للعب دور محوري في عملية التنمية من حيث الكوادر والآليات؛
4.    تركيز المجالس جهودها في قطاع الخدمات على حساب مشاريع التنمية؛
5.    منافسة هيئات محلية ذات إمكانيات كبيرة للمجالس في مجال التنمية وهو ما يضعف حضورها في هذا المجال؛

الخاتمة

تظهر نتائج الاستبيان مركزية الدور الخدمي للمجالس وشمولية خدماتها من حيث النطاق الجغرافي والديمغرافي بحيث تشمل القطاع الإداري الذي تديره وكلاً من السكان المحليين والنازحين دون تمييز، وتُقدم المجالس خدماتها وفق أولويات يأتي في مقدمتها قطاعي البنية التحتية والتعليم. وتواجه المجالس تحديات عدة تحد من دورها الخدمي ومن أبرزها قلة الموارد المالية وقلة الكوادر وهو ما يتطلب منها العمل على صياغة استراتيجية متكاملة لمعالجة مكامن الضعف وتعزيز نقاط قوتها في هذا المجال.

وبالنظر إلى البيئة الاقتصادية لمنطقة عمل المجالس، فيلاحظ تنوع النشاط الاقتصادي القائم فيها يأتي في مقدمتها النشاط الخدمي ثم الزراعي ثم التجاري، في حين يغيب النشاط الصناعي عن مناطق عمل عينة المجالس لأسباب موضوعية وذاتية. وتترك البيئة الاقتصادية أثرها على الموارد المالية للمجالس والتي تشمل: الضرائب والرسوم المحلية، وإيرادات المشاريع التنموية، وموارد خارجية تتضمن الدعم الذي توفره الجهات المانحة ومؤسسات المعارضة والأفراد. وفي حين أظهرت النتائج استمرار اعتماد المجالس على الإيرادات الخارجية كمورد مالي إلا أنها أظهرت في الوقت نفسه تقدم الضرائب كمورد ذاتي يعاني من مشاكل عدة أبرزها انخفاض مستوى دخل السكان المحليين وعدم تعاونهم مع جهود المجالس في الالتزام بسداد ما عليهم من التزامات مالية.

ونتيجة استمرار الصراع وتنامي حجم الاحتياجات الإنسانية اضطرت الجهات المانحة والمجالس المحلية لتبني حلول تنموية على حساب التدخلات النقدية والعينية المباشرة بما يسهم في توفير مصادر دخل للسكان وإحداث تغيير نوعي في المجتمعات المحلية. وتعتبر المجالس أحد الفاعلين في عملية التنمية وتسهم في ذلك من خلال ما تقوم به من دور تنسيقي نظراً لضعف مقوماتها الذاتية.

التصنيف أوراق بحثية

في إطار تغطية المجالس المحلية قام راديو صوت راية بإجراء لقاء صوتي على الهواء مباشرة عبر أثير الإذاعة مع الباحث أيمن الدسوقي من مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، للتعليق على الورقة التحليلية بعنوان "واقع وتحديات الجباية المحلية في المجالس المحلية". ركز اللقاء بشكل رئيسي على تناول المادة المعدة من قبل الباحث وذلك من خلال استعراض موجز لمحاور الدراسة، كما تطرق اللقاء للبيانات الواردة في الدراسة من حيث طريقة جمعها وتحليلها، واختتم اللقاء بعرض النتائج والتوصيات التي خلصت إليها الدراسة.

رابط البث:http://goo.gl/OzyiSp

قام راديو الكل بإجراء لقاء صوتي على الهواء مباشرة عبر أثير الإذاعة مع الباحث أيمن الدسوقي من مركز عمران للدراسات الاستراتيجية للتعليق على الورقة التحليلية بعنوان "واقع وتحديات الجباية المحلية في المجالس المحلية". ركز اللقاء بشكل رئيسي على تناول المادة المعدة من قبل الباحث من خلال طرح مجموعة تساؤلات تمحورت حول مدى استجابة السكان المحليين لفكرة الجباية المحلية، وما هي نسبة التحصيل الضريبي المرجوة لتمكين المجالس من تغطية نفقات خدماتها، كما تطرق اللقاء لأسباب ارتفاع إيرادات الجباية في مناطق سيطرة تنظيم "الدولة" والإدارة الذاتية مقارنة بانخفاضها في مناطق عمل المجالس، كما تم الحديث حول البيئة الاقتصادية القائمة في المناطق المحررة ومدى توفر العوامل التي تمكن من تحويل السكان من متلقين للدعم إلى منتجين له، وأخيراً اختتم الباحث اللقاء بإيراد الآليات التي من شأنها أن تعزز استجابة السكان المحليين لجهود الجباية التي تقوم بها المجالس.  

رابط البث المباشر: http://goo.gl/XAEshm

تواجه المجالس المحلية عجزاً مالياً متنامياً له أسبابه كارتفاع كلف توفير الخدمات لأسباب أمنية ولوجستية وعدم استقرار الإيرادات المالية نظراً لاعتماها على مصادر دعم خارجية أكثر منها ذاتية. وإذ يُشكل ذلك تحدياً لقدرتها على توفير الخدمات وكذلك استمراريتها، فإنه يتوجب العمل على تفعيل الموارد الذاتية للمجتمع المحلي وهو ما قامت به بعض المجالس من خلال العمل على تطبيق الجباية المحلية.  ويجد هذا التوجه ما يبرره رغم معارضته من قبل آخرين باعتبار المجالس هيئات شرعية ذات دور خدمي مركزي في إدارة مناطقها التي يغلب عليها نمط الاقتصاد المحلي، وإذ يعاني هذا التوجه الوليد من تحديات اقتصادية وإدارية وقانونية ومجتمعية فإنه يتوجب العمل وبالتوازي على عدة محاور لتعزيز فرص نجاح المجالس في تطبيقه وهو ما يتم من خلال العمل على تحقيق إنعاش اقتصادي للسكان المحليين ونشر قيم المواطنة والانتماء وتعزيز قدرات المجالس في تنظيم عملية الجباية وتمتين علاقتها مع السكان المحليين.

التصنيف أوراق بحثية
الجمعة أيلول/سبتمبر 28
التقديم بعد سبعة أعوام من الصراع بين الشعب والكتلة الحاكمة، تمر سورية اليوم في مخاض عسير وتحول في بُنية الصراع يتقلص فيها بشكل كبير دور وفعالية العنصر المحلي لقاء نفوذ…
نُشرت في  الإصدارات 
الإثنين تشرين1/أكتوير 23
يعمل هذا الكتاب على بلورة الشروط المعرفية والسياسية والاجتماعية والتقنية المؤثرة في عملية التغيير الأمني، واتّساقها مع الظرف السوري الراهن، وبالتالي القدرة على تصدير رؤية تنفيذية تراعي الضرورات الوطنية وتخرج…
نُشرت في  الإصدارات 
الجمعة آذار/مارس 31
أصدر مركز عمران كتابه السنوي الثالث الذي يتزامن مع بداية العام السابع من الزلزال السوري بعنوان "تحديات النهوض الوطني إبان التدخل الروسي"، هادفاً إلى تقديم قراءة منهجية لأهم متغيرات الملف…
نُشرت في  الإصدارات 
أجرت الجزيرة نت حواراً صحفياً مع الدكتور عمار قحف المدير التنفيذي لمركز عمران، بعنوان: "هل…
الجمعة أيلول/سبتمبر 21
أجرى موقع السورية نت، لقاءً مع مدير وحدة المعلومات بمركز عمران؛ نوار أولفير حول "الوضع…
الجمعة أيلول/سبتمبر 14
شارك الباحث معن طلاع من مركز عمران بتقرير أعده موقع سوريا 24، بعنوان: "إدلب معادلة…
الخميس أيلول/سبتمبر 06
ضمن برنامج "مؤشر الحدث" الذي ناقش في حلقة يوم الاربعاء 15 آب / أغسطس 2018،…
الإثنين آب/أغسطس 20