مقالات

المسارات

الملفات

الباحثون

التصنيف

تاريخ النشر

-

أصدرت "وزارة الإدارة المحلية والخدمات" في "حكومة الإنقاذ" المُشكّلة في إدلب، قراراً بحلّ المجلس المحلي لمدينة أريحا، معلنة في الوقت ذاته عن تشكيل مجلس جديد يتبع لها واعتباره الجهة الوحيدة الممثلة للمدينة، في حين أعلن المجلس المنحل في بيان رسمي رفضه للقرار، مؤكداً على شرعيته المستمدة من أهالي المدينة، بوصفهم الجهة الوحيدة المخولة بحلّ المجلس أو إيقاف عمله.

وتتخوف بقية المجالس المحلية في محافظة إدلب من المصير نفسه، خاصة في ظل ما يمارس عليها من ضغوط خدمية وأمنية ناجمة عن مساعي"حكومة الإنقاذ" لإحكام سيطرتها الخدمية والتنظيمية على محافظة إدلب، وما يعنيه ذلك من إنهاء التجربة الديموقراطية الناشئة، المُعبّر عنها بالمجالس المنتخبة محلياً.

وتشكلت "حكومة الإنقاذ" مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، كأحد مفرزات "المؤتمر السوري العام" الذي عُقِدَ في أيلول/سبتمبر، وتم اختيار محمد الشيخ لرئاسة الحكومة، ليقوم بدوره بالإعلان عن تشكيلته المكونة من 11 وزارة و4 هيئات مركزية، عقب نيلها الثقة من قبل "الهيئة التأسيسية" المكونة من 36 عضواً. الأسباب الدافعة لتشكيل "حكومة الانقاذ"، اختصرهما الشيخ في سببين سياسي وخدمي: فإما السياسي فيتمثل بالتصدي للمؤامرات التي تحاك لإجهاض الثورة السورية من خلال مؤتمرات أستانة وجنيف وسوتشي، وأما الخدمي فيقوم على تشكيل مرجعية خدمية مؤسساتية قادرة على تطوير القطاعات الخدمية وتنظيم عملها.

لذا، فقد سعت "حكومة الإنقاذ" منذ يومها الأول إلى احتكار القرار الخدمي والتنظيمي في محافظة إدلب وريفي حماة وحلب، من خلال تسلّمها إدارة الملف الخدمي من قبل "هيئة تحرير الشام"، وإصدارها قرارات لتنظيم الوضع الخدمي في المحافظة. هذا فضلاً عن إطلاقها لمبادرات سياسية. وتولت "حكومة الإنقاذ" ملفات الخدمات والقضاء والشرطة من "الإدارة المدنية للخدمات التابعة" لـ"هيئة تحرير الشام"، كما حدث في تسلّمها إدارة السجن المركزي في إدلب، وتوليها مسؤولية الإشراف على "القوة الأمنية" التابعة سابقاً لـ"جيش الفتح" و"الشرطة الإسلامية" التابعة لـ"هيئة ترحرير الشام"، مستفيدة من ايقاف الدعم عن "الشرطة الحرة" على خلفية اتهامات بعلاقتها مع فصائل إسلامية متشددة.

كما أصدرت الوزارات الخدمية التابعة لـ"حكومة الإنقاذ" قرارات تنظيمية، كإلزام الصيدليات وأصحاب المستودعات الطبية الحصول على ترخيص من مديريات الصحة التابعة لـ"الانقاذ" تحت طائلة فرض عقوبات بحق المخالفين كإغلاق محلاتهم ومصادرة محتوياتها. كذلك أصدرت "الانقاذ" قراراً بضم "جامعة حلب الحرة" إلى "مجلس التعليم العالي" التابع لها، وما أحدثه ذلك القرار من موجة احتجاجات من قبل طلبة الجامعة. وإضافة لما سبق، أعلنت "الإنقاذ" في تعميم وزعته على المجالس المحلية بأنها الجهة الوحيدة المسؤولة عن الممتلكات والمنشآت العامة، مطالبة المدنيين بإزالة التعديات تحت طائلة المساءلة القانونية.

ولكي تتمكن "الإنقاذ" من تنفيذ قراراتها وشرعنتها، فهي بحاجة إلى الاتكاء على المجالس المحلية. وفي هذا الصدد، كان رئيسها محمد الشيخ، قد قال عقب لقائه عدداً من ممثلي المجالس المحلية ومنظمات المجتمع المدني العاملة في محافظة إدلب، بأن حكومته لا تتدخل في عمل المجالس ويقتصر عملها على الإشراف على المشاريع الممولة من قبل حكومته، داعياً في الوقت ذاته إلى ضرورة إجراء انتخابات للمجالس المحلية ومجلس المحافظة بحكم انتهاء مدة ولايتها القانونية.

وهو موقف فسره بعض أعضاء المجالس بأنه محاولة من قبل "حكومة الانقاذ" للهيمنة على المجالس المحلية غير التابعة لها، والتي يُقدر تعدادها في قطاع إدلب ب ـ22 مجلساً، في حين بلغ عدد المجالس التي تم العمل على إعادة هيكليتها أو تكليفها من قبل "الإدارة المدنية للخدمات" والتي أصبحت جزءاً من "حكومة الإنقاذ" 82 مجلساً كان أخرها مجلس مدينة أريحا المنتخب في نيسان/أبريل 2017.

وقد أحدث هذا القرار انقساماً داخل مدينة أريحا بين مؤيد ومعارض، واتهم بعض السكان المجلس المنحل بالفشل في إدارة الملف الخدمي للمدينة، مبدين تفاؤلهم بقدرة المجلس الجديد على التعامل مع الملف الخدمي نظراً لتبعيته لحكومة تمتلك السلطة والموارد، بينما أشاد قسم آخر من السكان بالمجلس المنحل وبأنه نتاج عملية انتخابية حقيقية، معربين عن امتعاضهم لطريقة حلّه.

وولّد قرار حلّ مجلس أريحا مخاوف لدى بقية المجالس المحلية المستقلة من أن تلقى المصير نفسه، خاصة مجالس سراقب ورام حمدان وبنش ومعرة النعمان باعتبارها الأكثر استهدافاً بالضغوط من قبل "حكومة الإنقاذ" في المرحلة المقبلة. وأمام مساعي "الانقاذ" لإحكام سيطرتها على القرار الخدمي والتنظيمي في محافظة إدلب وريفي حماة وحلب، تجد المجالس المحلية نفسها أمام تحدٍ كبير، يتصل بمدى قدرتها على الاستمرار كتجارب ديموقراطية ناشئة في بحر متلاطم من الصراعات.

 

المصدر جريدة المدن الإلكترونية: https://goo.gl/zz8xXH

 

التصنيف مقالات الرأي

شنّت "هيئة تحرير الشام" سلسلة من معارك الإلغاء ضد منافسيها، كان آخرها ضد حركة "أحرار الشام الإسلامية"، والتي أثارت نتائجها تساؤلات حول مستقبل محافظة إدلب وإدارتها المحلية في ظل هيمنة "هيئة تحرير الشام" عليها، ورعايتها تشكيل إدارة مدنية للمناطق الخارجة عن سيطرة النظام، في محاولة وصفها البعض بمبادرة اللحظة الأخيرة.

تمكنت "هيئة تحرير الشام" من بسط هيمنتها العسكرية على مناطق واسعة من محافظة إدلب عقب معركتها ضد "أحرار الشام"، الأمر الذي دق ناقوس الخطر بالنسبة للدول الإقليمية والدولية، ودفعها لإعادة النظر بسياساتها وتقييم خياراتها تجاه الوضع الناشئ في المحافظة، خاصة في ظل محاولات "الهيئة" بسط سيطرتها على الإدارة المحلية. وهو ما عبرت عنه "الهيئة" صراحةً من خلال إصدارها بياناً دعت فيه إلى تشكيل إدارة مدنية للمناطق المحررة، وقد لاقى البيان تأييداً من قبل "حركة نور الدين الزنكي"، إضافة إلى عدد من مجالس الشورى في محافظتي إدلب وحماة.

لم تتوقف مساعي "الهيئة" عند إصدار البيان، بل عملت على الدفع بمبادرتها من خلال رعاية عدد من الفاعليات المدنية بغية الترويج لمشروعها، واستقطاب مؤيدين له ودمجهم في هيئة عامة تتولى إشهار الإدارة المدنية. كما عقدت "الهيئة" اجتماعاً مع "الحكومة المؤقتة" لإقناعها بالانضمام للمبادرة، إضافةً لمحاولتها التواصل مع عدد من الشخصيات المعارضة لها لإقناعهم بالعدول عن رأيهم الهجومي تجاه "الهيئة" والانضمام للمشروع. وهو ما لاقى رفضاً صريحاً من معظمهم.

علاوةً على ما سبق، نظمت "الهيئة" عدداً من التظاهرات الداعمة لمشروعها، في أسلوب مشابه لما قامت به عند كل تحول لها؛ من "جبهة النصرة" وصولاً إلى "هيئة تحرير الشام". ونظمت عدداً من المبادرات الداعية للتوحد، لتعلن على إثرها عن مشروعها الجديد، وتبريره بكونه استجابة "لمطالب الشارع المحلي وصوناً للثورة".

بالتوازي مع الخطوات السابقة، عملت "الهيئة" على تقوية جهازها الخدمي المسمى بـ"الإدارة المدنية للخدمات" ليكون الحامل الأساسي لمشروعها. واستحدثت عدداً من الهيئات والمؤسسات والمديريات الخدمية ليبلغ عددها 18 جهازاً. ويُلحظ هنا تركيز الهيئة على الهيئات التي تؤمن لها إيرادات مالية كالكهرباء والنقل والمعابر، في حين لم تهتم حالياً بإحداث مديريات للصحة والتعليم أو إلحاق القائمة منها بجهازها الخدمي، وذلك رغبة منها في استمرار تدفق الدعم الخارجي لها، في ظل محدودية مواردها عن تحمل نفقاتها. كما عززت جهازها الخدمي من خلال إلحاق عدد من المجالس المحلية بإدارتها المدنية، ويقدر عدد تلك المجالس بـ35 مجلساً من أبرزها حارم ودركوش.

كذلك عملت "الهيئة" على تعزيز مركزية إدارتها الخدمية، كسلطة مرجعية في مناطق سيطرتها، وطالبت المجالس المحلية بوضع الدوائر التابعة لها تحت تصرف إدارتها المدنية، كما اعتبرت مديريتها العامة للإدارة المحلية، الجهة المسؤولة عن المجالس في المناطق المحررة.

وفي ظل مساعي "الهيئة" للدفع بمبادرتها وفق ما توحي به المؤشرات الراهنة، وما يحدق بإدلب من سيناريوهات قاتمة، يُطرح التساؤل حول مدى قدرة مشروع الإدارة المدنية على النجاح في اختبارات الإدارة والشرعية، وبالتالي تجنيب إدلب مخاطر ما يحاك لها.

نجاح مبادرة الإدارة المدنية مرهون بمدى قدرتها على نيل الشرعية المحلية وكذلك على تمتعها بمظلة خارجية، ومما يلحظ في هذا الشأن انقسام الشارع المحلي وقواه المدنية والعسكرية تجاه الإدارة المدنية. إذ أعلن ما يقارب 45 مجلساً محلياً تأييدهم للمبادرة، في حين تبنت مجالس أخرى موقفاً مغايراً من خلال تأكيدها على طابعها المدني واستقلاليتها عن الفصائل العسكرية وتبعيتها لـ"مجلس محافظة إدلب الحرة" ومنها مجالس إدلب وجرجناز ومعرة النعمان وسراقب. ويمكن تفسير رفض هذه المجالس، بقوتها، على اعتبار أنها ممثلة لمراكز الثقل الكبرى في إدلب، إضافةً إلى تمتعها برأي عام مؤيد لها ومناهض لـ"الهيئة"، فضلاً عن تمتعها بشبكة علاقات واسعة مع الجهات الداعمة. أما الحكومة المؤقتة، فقد أصدرت وزارتها للإدارة المحلية بياناً أكدت فيه بأنها الجهة الوحيدة المخولة تشكيل واعتماد المجالس والإشراف عليها.

كذلك عبّرت فصائل من الجيش الحر، لاسيما تلك المنضوية في "درع الفرات"، عن موقفها الرافض لهذه المبادرة. أما الهيئات المدنية الأخرى كالنقابات والمنظمات المحلية، فقد شارك عدد منها في اللقاءات الترويجية للمبادرة من دون أن تتبنى موقفاً صريحاً تجاهها. وفي هذا الشأن يقول الناشط السياسي أبو محمد، من محافظة إدلب لـ"المدن"، إن "المبادرة غير متكاملة وينقصها الوضوح. وفي حال أعلنت المبادرة عن تمسكها بمشروع الثورة، وقبلت الهيئة تحويل محاكمها الشرعية إلى مدنية، ورفعت تسلطها العسكري عن المدنيين وقبلت الاحتكام للقانون، عندئذ يمكن القبول بهذه المبادرة".

من جهته، وصف ناشط محلي من أطمة، المبادرة، بالمتأخرة ولن تغير شيئاً، في حين عبر عضو المجلس المحلي في الركايا والنقير أبو محمد، عن تفاؤله بالمشروع، نافياً ما يشاع عن تبيعته لـ"الهيئة".

أما عن الموقف الإقليمي والدولي، لم تحظَ المبادرة بقبول الولايات المتحدة الأميركية وهو ما عبر عنه بشكل صريح المبعوث الأميركي إلى سوريا مايكل راتني، في حين أعادت الجهات الأوروبية تقييم سياساتها تجاه الوضع الناشئ في محافظة إدلب، وأوقف عدد منها دعمه للمناطق المسيطر عليها من قبل "الهيئة". أما من جهة تركيا، فقد أبقت أنقرة على تدفق المساعدات للمحافظة، مع اتخاذها تدابير أمنية وإعلانها الاستعداد للتدخل لحماية أمنها.

لكي تنجح الإدارة المدينة فلا بد من حيازتها على الموارد الكفيلة لتوفير الخدمات، ولا يعتقد بتوفرها لدى "الهيئة" والتي ستواجه ضغوط كبيرة ناجمة عن توقف الدعم الخارجي للمحافظة، الأمر الذي سينعكس سلباً على حياة ما يقارب مليوني نسمة في محافظة إدلب. كذلك يعتبر تماسك "هيئة التحرير" محدداً لنجاح الإدارة المدنية باعتبارها الحامل الأساسي للمشروع، في ظل الحديث عن رفض تيارات داخلها لهذه المبادرة.

في النهاية، لا تتوافر لدى مشروع الإدارة المدنية في شكله الراهن مقومات النجاح في ظل افتقاده للإجماع المحلي ولمظلة خارجية، فضلاً عن افتقاده للموارد الأساسية لإدارة الخدمات، إضافة للمخاطر الداخلية التي تعتريه. وفي ظل ما سبق يغدو طرح الإدارة المدنية للخدمات في ظل المؤشرات الراهنة قفزة في المجهول من شأنها أن تعقد الموقف في محافظة إدلب.

 

اسم المصدر جريدة المدن الإلكترونية: https://goo.gl/asavJo

التصنيف مقالات الرأي

مُلخص تنفيذي

  • لم يكن الاقتتال بين حركة "أحرار الشام" وهيئة "تحرير الشام" مستغرباً؛ بقدر ما كان منتظراً ومؤجلاً، سواء لجهة الاحتقان القديم بين الطرفين، أو لجهة ما أمنته مناطق "خفض التصعيد" من هدوء جبهات أتاح لمختلف القوى إعادة ترتيب أوراقها العسكرية وتوسيع مناطق نفوذها تأهباً لأي سيناريو محتمل في الشمال السوري.
  • تدرك جبهة "فتح الشام" بأنها تمثل العبء الأكبر على التفاهمات الإقليمية والدولية لأي تسوية سياسية محتملة في الشمال السوري، وعليه جاء تحركها كإعادة تموضع استباقي وتوسيع مناطق نفوذ، تأهباً لأي مواجهة محلية مدعومة إقليمياً.
  • لا يمكن فصل تصعيد حركة "أحرار الشام" عن محاولاتها التمايز عن القوى الخاضعة للتصنيف، وتوسيع مناطق نفوذها وتقديم نفسها كحركة قادرة على ضبط أمن الشمال ومحاربة "الإرهاب" بنفس الوقت، وبالتالي كطرف محلي مؤهل للانخراط ضمن أي توافقات سياسية محتملة حول مستقبل الشمال السوري.
  • تمثل حركة "أحرار الشام" وهيئة "تحرير الشام"، إحدى أكثر القوى العسكرية نفوذاً في الشمال السوري وعدد من الجبهات المختلفة، لذلك فإن تحديد طبيعة وشكل العلاقة بين الطرفين، سواء عبر اندلاع الصراع من جديد أو تسويته؛ سيرتب لتداعيات لن تقتصر آثارها على التنظيمين، وإنما ستتجاوزهما لتطال عدة جوانب في الملف السوري.
  • في ظل تصنيف جبهة "فتح الشام" وعدم قبولها دولياً وإقليمياً؛ فإنّ حركة "أحرار الشام" باتت تعي أن وجود قوى محلية خارج المشاريع الإقليمية والدولية لم يعد متاحاً على الأقل ضمن التسويات التي تتم للتهيئة لحل سياسي شامل.

مدخل

لم تلبث محافظة إدلب أن تنفست الهدنة التي فرضها اتفاق "مناطق خفض التصعيد"، حتى لاحت بوادر الصراع الداخلي من جديد، والذي اندلعت شرارته يوم الأربعاء 19 تموز/يوليو 2017 في عدة مناطق من المحافظة بين حركة "أحرار الشام" من جهة وهيئة "تحرير الشام" بمكونها الرئيسي جبهة "فتح الشام" (النصرة) سابقاً من جهة أخرى([1]). الاقتتال الذي لا يبدو مستغرباً بقدر ما كان منتظراً ومؤجلاً، سواء لجهة الاحتقان القديم بين الطرفين والذي ظهر ميدانياً في عدة محطات فارقة([2])، أو لجهة ما أمنته مناطق "خفض التصعيد" من هدوء جبهات أتاح لمختلف القوى إعادة ترتيب أوراقها العسكرية وتوسيع مناطق نفوذها تأهباً لأي سيناريو محتمل في الشمال السوري.

وعلى الرغم من أن هذا الاقتتال كان متوقعاً كمحطة في علاقة الطرفين؛ إلا أنه بدا الأوسع والأضخم، خاصة وأنه اندلع في سياق متغيرات محلية وإقليمية ودولية ضمن الملف السوري، قد تدفعه باتجاهات مختلفة وتجعل منه مؤهلاً للاستثمار في إطار التفاهمات والتوافقات الإقليمية والدولية حول الشمال السوري.

وعليه تحاول هذه الورقة؛ تحليل أبعاد ودوافع الصراع بين هيئة "تحرير الشام" وحركة "أحرار الشام"، وأثره على الطرفين وبنيتهما التنظيمية من جهة، وعلى فصائل المعارضة المسلحة في الشمال السوري من جهة أُخرى، إضافة إلى تلمس أثر العامل الإقليمي والدولي في توجيه هذا الصراع، مقابل استشراف ارتداداته المحتملة -حتى في حال تسويته-على الشمال السوري وشكل التوافقات الإقليمية الدولية ضمنه.

أولاً: فتح الشام (دوافع التحرك)

بعيداً عن رواية الطرفين حول بدء شرارة الاقتتال ومن يتحمل مسؤوليتها، إلا أنه من المؤكد أن كل ما سبق الاقتتال من حوادث توتر بين الجهتين، سواء الاعتداء المتبادل على مقرات وحواجز الطرفين، أو نكث اتفاق منطقة تل طوقان، أو رفع علم الثورة قرب معبر باب الهوى([3])؛ ليست كفيلة بإشعال اقتتال واسع يتجاوز حدود محافظة إدلب بسرعة كبيرة ليمتد إلى مناطق نفوذ الطرفين في ريف حماة الشمالي والشمالي الغربي و مناوشات في كل من درعا والبادية السورية ([4])، بل ويستدعي تجاوز "الفتاوى الشرعية" بالنسبة لجبهة "فتح الشام" واتخاذ قرار شبه فردي بمواجهة "أحرار الشام" وتجاوز إجماع الفصائل المنضوية تحت هيئة "تحرير الشام"([5]لذلك لا يبدو التحرك ارتجالياً لجهة الطرفين، وتحديداً جبهة "فتح الشام"، والتي على ما يبدو جاء تحركها العسكري في هذا الوقت بالذات وفقاً لعدة دوافع، أبرزها؛      

  1. التحرك التركي المحتمل: تشير جغرافية التحرك العسكري لهيئة "تحرير الشام" وعلى رأسها جبهة "فتح الشام" باتجاه المناطق الحدودية مع تركيا، إلى نية الهيئة في السيطرة على المعابر الحدودية، وذلك كعمل استباقي لأي تحرك تركي محتمل في إدلب يساهم في تقويض نفوذ الهيئة في الشمال ويشجع باقي الفصائل على قتالها، ويهيئ لمناطق "خفض توتر" بإدارة إقليمية ودولية، خاصة وأن التحرك التركي المحتمل بدأت تلوح بوادره؛ إن لم يكن من إدلب بشكل مباشر، فهو من ريف حلب الشمالي باتجاه إدلب، وذلك كجزء من أهداف عملية "سيف الفرات" المرتقبة في شمال حلب، والتي قد تؤمن في حال نجاحها فرصة لوصل ريف حلب بريف إدلب وفق تفاهمات (روسية تركية)، وهذا ما تؤكده تصريحات بعض القادة العسكريين في "درع الفرات" بأن "المرحلة اللاحقة لعملية "سيف الفرات" المرتقبة في شمال حلب هي إدلب، وتحديداً جبهة "فتح الشام" ضمنها([6])".
  2. انهيار تنظيم الدولة: تدرك جبهة "فتح الشام" تماماً بأن نهاية تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق وسوريا باتت قاب قوسين أو أدنى، وأن المرحلة المقبلة للمجتمع الدولي هي استهداف الجبهة في إطار التحالف الدولي للحرب على الإرهاب، وأن السباق بين مختلف القوى سيبدأ لاحتكار نقاط اشتباك معها تمهيداً للمواجهة المؤجلة، كـ (السعي المحموم من قبل لاحتكار جبهات القتال مع تنظيم الدولة)، وربما في هذا السياق يمكن فهم السعي التركي المدعوم روسياً لعملية "سيف الفرات" المحتملة، والتي تهدف بجزء منها لقطع الطريق على محاولات قوات "سورية الديمقراطية" في عفرين ومحيطها لإقناع الولايات المتحدة بخوض معركة إدلب مع "النصرة" بعد الانتهاء من معارك تنظيم الدولة والوصول إلى المتوسط مروراً بإدلب بحجة قتال جبهة "فتح الشام". خصوصاً بعد تصريح عدد من قيادات حزب الاتحاد الديمقراطي PYD عن نيتهم الوصول إلى الساحل السوري عبر إدلب بحجة محاربة جبهة "فتح الشام" بعد الانتهاء من داعش([7]).
  3. إزاحة المنافس: تعي جبهة فتح الشام بأن أي مواجهة محتملة بينها وبين فصائل المعارضة المسلحة، يتطلب جسم عسكري ضخم تلتف حوله تلك الفصائل كغطاء عسكري وشرعي لقتالها، وأن المرشح الأبرز للعب هذا الدور في إدلب تحديداً هو حركة "أحرار الشام"، لذلك يبدو أن الجبهة تعتقد بأن استهداف الحركة بهذا الوقت بالذات قد يقطع الطريق على أي تحالف محتمل ضدها محوره "أحرار الشام".
  4. رفع الغطاء الإقليمي: يبدو أن شعور هيئة "تحرير الشام" وتحديداً جبهة "فتح الشام" ضمنها؛ بأنها قد تكون ضحية لتفاهمات إقليمية ناتجة عن "الأزمات السياسية" التي تشهدها المنطقة، وبالتالي احتمالية رفع الغطاء عنها؛ عزز دوافعها بضرورة التحرك في هذا التوقيت.

تدرك جبهة "فتح الشام" بأنها تمثل العبء الأكبر على التفاهمات الإقليمية والدولية لأي تسوية سياسية محتملة في الشمال السوري، وعليه جاء تحركها وفق الدوافع أعلاه كإعادة تموضع استباقي وتوسيع مناطق نفوذ، تأهباً لأي مواجهة محلية مدعومة إقليمياً.

ثانياً: أحرار الشام (الفرص والعقبات)

على الرغم من قبول حركة "أحرار الشام" للمبادرة الشرعية الأولية المطروحة لوقف الاقتتال([8])؛ إلا أن رد فعل الحركة والتصعيد العسكري ضد الهيئة ضمن مناطق تداخل النفوذ المختلفة في كل من إدلب وريف حماة الشمالي والشمالي الغربي ودرعا، يشير إلى أن الحركة اتخذت قراراً بالمواجهة العسكرية، القرار الذي لم يبدو ارتجالياً أيضاً، بقدر ما استند إلى عدة عوامل ربما عولت عليها الحركة خلال هذا الوقت بالذات في تحركها العسكري ضد هيئة "تحرير الشام" وعلى رأسها جبهة "فتح الشام"، ولعل أبرز تلك العوامل:

  1. يبدو أن حركة "أحرار الشام" راهنت ضمن هذا الصراع المحلي على ما أفرزته مناطق خفض التصعيد من تحييد مفهوم "العدو الخارجي" المتمثل بالنظام وحلفائه، والذي لطالما تذرعت به جبهة "فتح الشام" لضبط عناصرها عقائدياً وضبط الفصائل من حولها وتوسيع نفوذها.
  2. قد يشكل تحرك "أحرار الشام" ضد الهيئة في هذا الوقت بالذات؛ "مخرجاً شرعياً" للعديد من الفصائل المنضوية تحت هيئة "تحرير الشام"، المخرج الذي إن لم يكن لصالح الأحرار فإنه لن يكون ضدهم، وذلك كخطوة أولى لعزل أكبر عدد ممكن من الفصائل عن جبهة "فتح الشام".
  3. بالمقابل تدرك الحركة لأهمية تحركها تحت غطاء شعبي ضد هيئة "تحرير الشام"، والتي تستند في هيكلها التنظيمي على العنصر المحلي السوري بأغلبها، ويبدو أن المظاهرات الأخيرة في مدينة سراقب وبعض قرى ريف إدلب، أمنت للأحرار غطاءً جيداً، لطالما تحركت جبهة "فتح الشام" (النصرة سابقاً) في هوامشه، ولكن بنفس الوقت لم يكن "التحرك الشعبي" لصالح الأحرار بقدر سقف توقعات الحركة، وذلك لعدة أسباب على رأسها توحش هيئة "تحرير الشام" في إدارة الصراع الحالي، بما في ذلك التعامل مع المدنيين.

لا يمكن فصل تصعيد حركة "أحرار الشام الإسلامية" عن محاولاتها التمايز عن القوى الخاضعة للتصنيف، وتوسيع مناطق نفوذها وتقديم نفسها كحركة قادرة على ضبط أمن الشمال ومحاربة "الإرهاب" بنفس الوقت، وبالتالي كطرف محلي مؤهل للانخراط ضمن أي توافقات سياسية محتملة حول مستقبل الشمال السوري.  ولكن على الرغم من تلك العوامل التي قد تمثل فرصاً لصالح الأحرار؛ إلا أن صراعها مع الهيئة وجبهة "فتح الشام" لن يكون بتلك السهولة، وعليه فإن "الأحرار" ينتظرهم عقبات عدة في إدارة هذا الصراع في حال تسويته أو اندلاعه من جديد، وعلى رأسها:

  • الضبط العقائدي: تعد حركة "أحرار الشام" من الحركات القلقة تنظيمياً، سواء لجهة تعدد الأجنحة المسيطرة على القرار العسكري داخل الحركة، أو لعدم سهولة ضبط عناصرها عقائدياً وتحديداً في الصراعات مع فصائل إسلامية، خاصة وأن الحركة تمتلك تاريخاً طويلاً في هذا السياق، بدءاً من خسارتها الرقة على يد تنظيم الدولة مروراً بعدة معارك متفرقة في مخيم اليرموك وغيره من المناطق، ما يشير إلى احتمالية حدوث انزياحات كبيرة لمجموعات داخل جسد الحركة إن لم تكن باتجاه جبهة "فتح الشام" فإنها قد تلتزم الحياد، وهذا ما حدث بالفعل في عدة قطاعات تسيطر عليها الحركة.
  • توحد الأجانب: على الرغم من انشقاق كتلة "القوقاز" عن الهيئة؛ إلا أن الظروف الخاصة لتلك الكتلة بالذات لا يمكن تعميمها على باقي المجموعات الأجنبية المقاتلة في الشمال السوري، خاصة مع إحساس المقاتلين الأجانب باقتراب نهايتهم ضمن أي تسوية في الملف السوري، الأمر الذي قد يدفع بتلك المجموعات إلى الالتفاف حول جبهة "فتح الشام" ضمن الصراع الدائر، والتي تمثل الملاذ الأوسع بالنسبة للأجانب المقاتلين بعد تنظيم الدولة.
  • استمالة الفصائل المحايدة: مع اندلاع الاقتتال بين الطرفين التزمت العديد من فصائل المعارضة العاملة في إدلب الحياد، تبعاً لأسباب مختلفة، لعل المسؤول الأول عنها "أحرار الشام"، وذلك بسبب تعاطي الأخيرة سابقاً مع بعض الفصائل بصيغة "الحياد" أثناء صراعهم مع النصرة، الأمر الذي يجعل من إقناع تلك الفصائل بالانخراط في الاقتتال تحدياً كبيراً أمام "أحرار الشام"، خاصة الفصائل ذات الثقل في إدلب والتي من الممكن أن يشكل دخولها ترجيحاً لأحد كفتي الصراع. بالمقابل فإن الفصائل الحيادية تدرك بأن تضعضع "الأحرار" أمام "فتح الشام" قد يمثل بشكل أو بآخر انهياراً لخط الدفاع الأول، وبالتالي التفرغ لهم في مرحلة لاحقة وفق استراتيجية النصرة المتبعة، وعلى الرغم من ذلك فإن اتخاذهم لأي خطوة تكسر الحياد لصالح حركة الأحرار "بشكلها الحالي" لا يبدو وارداً، إلا إذا استطاعت الحركة التوجه لتلك الفصائل بمشروع جديد وغير إقصائي قد يستدعي تغيير اسم الحركة وبعض توجهاتها.

ثالثاً: الارتدادات المحتملة للصراع

تمثل حركة "أحرار الشام" وهيئة "تحرير الشام"، إحدى أكثر القوى العسكرية نفوذاً في الشمال السوري وعدد من الجبهات المختلفة، لذلك فإن تحديد طبيعة وشكل العلاقة بين الطرفين، سواء عبر اندلاع الصراع من جديد أو تسويته؛ سيرتب لتداعيات لن تقتصر آثارها على التنظيمين، وإنما ستتجاوزهما لتطال عدة جوانب في الملف السوري، ولعل أبرز تلك التداعيات المحتملة:

  1. التدخل الإقليمي: سيزيد سعي هيئة "تحرير الشام" المحموم للسيطرة على المعابر مع تركيا وفرض نفوذها في الشمال من فرص التدخل العسكري التركي، والذي قد يأتي بصيغة مباشرة أو عن طريق نقل حشود عسكرية من "درع الفرات" إلى حدود محافظة إدلب أو مناطق في ريف حلب الغربي، خاصة أن سعي الهيئة لقطع الطريق على أي تدخل تركي محتمل "سيف الفرات" لن يقتصر على إدلب فقط، وإنما قد يمتد إلى ريف حلب الغربي عبر عناصرها هناك أو خلاياها، الأمر الذي قد يزيد من فرص اندلاع صراع بين الهيئة و"درع الفرات" وتوسيع رقعته، إضافة إلى تأثيره على جبهة ريف حلب الشمالي والمهددة من قبل عناصر وحدات الحماية YPG، والتي تعد امتداداً لحزب "العمال الكردستاني" PKK.
  2. فراغ الجبهات: قد تؤثر احتمالية اندلاع الاقتتال من جديد على عدة جبهات عسكرية ينشط فيها الطرفان ضد نظام الأسد، وعلى رأسها جبهتي (ريف حماة، والساحل) ما سيؤمن للنظام السوري إمكانية التقدم، أو نقل حشود عسكرية من تلك الجبهات باتجاه جنوب الرقة والبادية السورية. واللافت أن القوى الضاربة للنظام التي كانت تقاتل على جبهات حماة (صقور الساحل، قوات النمر) انسحبت قبل فترة قصيرة من حماة باتجاه ريف حمص الشرقي لتخوض معارك جديدة ضد تنظيم الدولة باتجاه منطقة السخنة، وربما يفهم هذا التحرك ضمن توافقات إقليمية دولية لاستكمال ترسيم مناطق النفوذ.
  3. تفكيك الهيئة: على الرغم مما أبدته هيئة "تحرير الشام" من "تماسك تنظيمي" بالقياس مع حركة "أحرار الشام"؛ إلا أن هذا الصراع سيمثل بشكل أو بآخر بداية لتفكيك الهيئة وعزل القدر الأكبر من الفصائل عنها، وربما تكون هذه المرحلة الأولى، لعزل جبهة "فتح الشام" ومن ثم استهدافها كمرحلة ثانية، الأمر الذي قد تواجهه الهيئة بمحاولات استمالة فصائل جديدة وتشكيل كيان جديد، معتقدة أنها بذلك تستطيع فرضه في الشمال "كأمر واقع" للتعامل معه إقليمياً.
  4. تطويع الأحرار: قد يمثل الصراع بين الطرفين واحتمالية تجدده، فرصة مهمة للضغط على حركة "أحرار الشام" وتطويعها ضمن التصورات الدولية والإقليمية للشمال السوري، ولعل حياد بعض الفصائل التابعة لمشاريع إقليمية وعدم دعمها للأحرار في صراعها مع الهيئة يمكن تفسيره في هذا السياق. الأمر الذي قد يدفع بانزياحات كبيرة داخل جسم الأحرار باتجاه هيئة "تحرير الشام"، والتي قد تصل إلى حد الاندماج مع الهيئة بشكل مفاجئ وغير متوقع.
  5. تفريغ إدلب: إن حجم الانشقاقات المتوقع داخل حركة "أحرار الشام" سواء باتجاه هيئة "تحرير الشام" أو باتجاه التزام الحياد؛ قد يخلق صراع بيني عسكري داخل جسد الحركة (بين بقايا الحركة والعناصر المنشقة عنها)، مقابل صراعها الأساسي مع الهيئة، ما قد يجعل من احتمالية تفكك الحركة وارداً جداً، وسيمنح هيئة "تحرير الشام" الفرصة للضغط عليها وطردها خارج إدلب وعلى الأرجح باتجاه سهل الغاب، وذلك لتفريغ محافظة إدلب وإخضاعها بشكل كامل لسيطرة هيئة "تحرير الشام". وعطفاً على نقطة (تطويع الأحرار) إقليمياً، فضمن هذا السيناريو قد تتلقى حركة "أحرار الشام" عروضاً إقليمية لنقل عناصرها إلى مناطق "درع الفرات" أو حتى الالتحاق به.
  6. بروز قوى جديدة: إن احتمالية اندلاع الصراع من جديد ستؤدي إلى إضعاف "الأحرار" من جهة وبداية تفكيك الهيئة من جهة أخرى، ما قد يفسح المجال لتشكيل قوى جديدة تتجاوز حركة "أحرار الشام" وتحارب جبهة "فتح الشام" وتُقدَم كضامن لإدارة الشمال أمنياً وعسكرياً، وربما تكون تلك القوى هي "درع الفرات" أو تشكيلات عسكرية جديدة عبر اندماجات وغرف عمليات مشتركة بتوافقات إقليمية ودولية؛ تمهد لتسوية جديدة في إدلب تقوم على إعلان منطقة "خفض تصعيد" بإدارة إقليمية دولية.

خلاصة

يدرك طرفا الاقتتال أن تحديد طبيعة العلاقة بينهما، هو المرحلة الحاسمة في رسم مستقبل الشمال السوري وما ينتظره من سيناريوهات محتملة، ففي ظل تصنيف جبهة "فتح الشام" وعدم قبولها دولياً وإقليمياً؛ فإنّ حركة "أحرار الشام" باتت تعي أن وجود قوى محلية خارج المشاريع الإقليمية والدولية لم يعد متاحاً على الأقل ضمن التوافقات التي تتم للتهيئة لحل سياسي شامل، فالنظام السوري مرتبط بالمشروع الإيراني الروسي، ووحدات الحماية الكردية تعد ضمن المشروع الأمريكي، إضافة إلى فصائل الجنوب المنخرطة ضمن الغطاء الأردني، مقابل بعض فصائل الشمال المطوعة ضمن الرؤية التركية؛ وعليه فإن "أحرار الشام" أمام خيارين في هذا الصراع، فإما الانخراط ضمن التصورات الإقليمية الدولية التي تُعدّ للشمال والمحافظة على بقايا الحركة، وهنا قد تكون أي تسوية مناورة من الحركة لإعادة ترتيب صفوفها واندلاع الصراع من جديد، أو أنّ الحركة ستسير خلف  مشروع الهيئة وعلى رأسها جبهة "فتح الشام"؛ الخيار  الذي قد يرسم سيناريو أكثر تعقيداً للشمال، ربما يقترب بشكله العام من سيناريو الرقة والموصل. وما بين هذين الخيارين فإن التفكير بخلق أي هوامش جديدة خارجهما؛ يتطلب تغييراً بنيوياً حقيقياً وجريئاً داخل حركة "أحرار الشام"، التغيير الذي لطالما اختُبِرَت فيه الحركة ضمن محطات عدة، إلا أنها لم تنجح على ما يبدو إلى الآن.


([1]) للاطلاع بشكل أوسع على بداية شرارة الاقتتال بين هيئة "تحرير الشام" وحركة "أحرار الشام"، راجع الرابط التالي: https://goo.gl/grLuBW

([2]) للاطلاع بشكل أوسع على محطات الصراع السابقة بين هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام، راجع الروابط التالية: https://ii6.me/VFuu!Rh، https://ii6.me/yCs1!h5، https://ii6.me/XxgV!la.  

([3]) "تحرير الشام" لعنب بلدي: "أحرار الشام" هي من أعلنت الحرب، للتعرف أكثر على رواية الطرفين حول بدأ الاقتتال، راجع: الرابط التالي: https://goo.gl/grLuBW

([4]) توسع رقعة المواجهات بين هيئة "تحرير الشام" وحركة "أحرار الشام"، تقرير منشور على الموقع الإلكتروني للمرصد السوري لحقوق الإنسان، للاطلاع على تفاصيل أوسع، راجع الرابط التالي: https://goo.gl/piR3U5

([5]) أصدر جزء من حركة نور الدين الزنكي بياناً، يوم الخميس، أكدت من خلاله انفصالها عن هيئة تحرير الشام معللة ذلك بعدة أسباب. على رأسها: “عدم تحكيم الشريعة التي بذلنا مهجنا والغالي والنفيس لتحكيمها، من خلال تجاوز لجنة الفتوى في الهيئة وإصدار بيان عن المجلس الشرعي دون علم أغلب أعضائه"، إضافة إلى"تجاوز مجلس شورى الهيئة وقرار قتال أحرار الشام، علمًا أن تشكيلها بني على أساس عدم البغي على الفصائل". للاطلاع على البيان راجع الرابط التالي: https://goo.gl/4ZCpeF.

([6]) انظر تصريحات مصطفى سيجري رئيس المكتب السياسي للواء المعتصم المشارك في عملية سيف الفرات، موقع جيرون، 7 تموز 2017، متوافر على الرابط: https://goo.gl/FwK2XF

([7]) سوريا.. الأكراد يخططون لإقامة منفذ على المتوسط مقابل دعم واشنطن في عملية الرقة، موقع الخليج الجديد، 7/5/2017، متوافر على الرابط: https://goo.gl/NFVjmJ

([8])مبادرة وقف اقتتال إدلب تنتظر موافقة "تحرير الشام"، تقرير صحفي منشور على الموقع الإلكتروني لصحيفة عنب بلدي، للاطلاع على المزيد راجع الرابط التالي: https://goo.gl/Hdw6LL

التصنيف تقدير الموقف

ملخص تنفيذي

  • تُعتبر "هيئة تحرير الشام" نتاجاً للتحول التنظيمي للسلفية الجهادية العابرة للحدود "القاعدة" في البيئة المحلية السورية، وذلك بتفاعلها مع العناصر التالية: العلاقة المعقدة مع المجتمع الدولي، التجربة "الجهادية في العراق"، العلاقة مع "القاعدة"، علاقات التنافس الجهادية، الحاضنة الشعبية.
  • تنشط في محافظة إدلب عدة أجسامٍ خدمية من أبرزها: هيئة إدارة الخدمات التابعة لحركة "أحرار الشام الإسلامية"، الإدارة العامة للخدمات التابعة "لهيئة تحرير الشام"، الإدارة المدنية للخدمات التابعة "لجيش الفتح"، المجالس المحلية، منظمات المجتمع المدني.
  • يقدر تعداد المجالس المحلية في محافظة إدلب بـ 156 مجلس تتوزع وفق الآتي: 9% مجلس مدينة، 30% مجلس بلدة، 61% مجلس بلدية، يتواجد منها 81 مجلس محلي في مناطق سيطرة "هيئة تحرير الشام" موزعة حسب التقسيمات الإدارية وفق الآتي: 14% مجلس مدينة، 39% مجلس بلدة، 47% مجلس بلدية، إضافة لتواجد 43 مجلس قرية.
  • تسعى "هيئة تحرير الشام" لتحقيق التمكين بشكل تدريجي، وإقامة إحدى أنماط الحكم ذات الصبغة الإسلامية على المدى البعيد "الإمارة، الدولة، الخلافة"، مستغلةً خُلاصة تجارب التشكيلات التي ولدت منها، إضافةً لتوجيهات ومراجعات المركز وتجارب فروعه في ساحات الجهاد.
  • يعتمد نظام الحكم المحلي "لهيئة تحرير الشام" على ثلاثة أدوات: توفير الخدمات الاجتماعية، سياسات الإكراه، نشر الإيديولوجية، تتجسد بهياكل تنظيمية هي: الإدارة العامة للخدمات، الجناح العسكري والقوة الأمنية، مكتب الدعوة والإرشاد ودور القضاء.
  • تتبنى الهيئة مقاربة مصلحية تجاه المجالس المحلية تتنوع أنماطها بين التعاون المصلحي والاحتواء فالاختراق والإقصاء. أما محددات اعتمادها لإحدى المقاربات السابقة فتتضمن:1) مستوى تمكن الهيئة ودرجة سيطرتها ومواردها، 2) الحاضنة الشعبية، 3) الدور المركزي للمجلس المحلي وشرعيته، 4) تواجد شركاء داعمين للمجلس المحلي.

مقدمة

تسعى الحركات الجهادية إلى حكم مناطق سيطرتها بما يمكنها من تحقيق أهدافها التي نشأت لأجلها، إلا أنها تختلف في مقاربتها لمسألة الحكم وما يستتبعه بالضرورة من تباينها في الهياكل التنظيمية والأدوات التنفيذية المستخدمة لإنفاذ رؤيتها في الحكم، حيث ركزت بعض الحركات الجهادية على ممارسة الإكراه وفرض إيديولوجيتها الشمولية على المجتمعات المحلية، وباهتمام أقل بتوفر احتياجات السكان ومطالبهم المعاشية ومراعاة منظورهم للحياة وللإسلام كما في تجربة تنظيم "الدولة الإسلامية"، في حين اتبعت حركات أخرى مقاربة مصلحية قائمة على المزج بين الحوافز الإيجابية والسلبية في حكم مناطقها كما في مثال "هيئة تحرير الشام".

استندت الهيئة على تجارب الحكم المحلية للتشكيلات الجهادية التي انبثقت عنها، وخلاصة توجيهات المركز "القاعدة" وتجارب فروعه في ساحات "الجهاد العالمية"، لتؤسس تجربتها في الحكم المحلي وذلك بالمزواجة بين الأدوات التالية: توفير الخدمات الاجتماعية، فرض سياسات الإكراه، نشر الإيديولوجية، وبواسطة بُنية تنظيمية مركبة، بما يمنحها القدرة على تعزيز تواجدها في البيئة السورية على المدى الطويل.

وفي ظل دفع "هيئة تحرير الشام" لتجربتها في الحكم المحلي وما يتضمنه من مخاطر، تجد المجالس المحلية نفسها أمام تحدٍ وجوديٍ تفرضها تلك الجهود. واستناداً لما سبق، تتحدد إشكالية الدراسة في مناقشة الأثر المتوقع للحكم المحلي "لهيئة تحرير الشام" على المجالس المحلية ضمن مناطق سيطرتها في محافظة إدلب، والتي جاء اختيارها كنموذج باعتبارها المحافظة الوحيدة المحررة بشكل شبه كلي، فضلاً عن تمتعها بموقع جغرافي متميز يجعلها صلة الوصل بين المناطق الساحلية والوسطى والشمالية، إضافة لتصدرها قائمة مناطق سيطرة قوى المعارضة من حيث عدد المجالس المحلية العاملة فيها، علاوةً على كونها مركز الثقل الرئيسي "لهيئة تحرير الشام".

تعتمد الدراسة المنهج الوصفي في مقاربتها لسياق تشكل "هيئة تحرير الشام"، وعمل المجالس المحلية في مناطق سيطرتها، في حين تم اعتماد المنهج التحليلي لتفسير مقاربة الهيئة للحكم المحلي وطرق تعاطيها مع المجالس المحلية. أما الأدوات البحثية التي اعتمدها الباحث فتشمل المقابلات والملاحظة الموضوعية.

تأتي هذه الدراسة في سياق دراسة الواقع الحوكمي في مختلف مناطق السيطرة بهدف الوصول إلى رؤية وطنية للتعامل مع هذا الواقع الجديد أثناء وبعد عملية الانتقال السياسي. تتناول الدراسة الحكم المحلي "لهيئة تحرير الشام" في محافظة إدلب ومقاربتها للمجالس المحلية، بدءاً من توصيف سياق تشكل الهيئة، واستعراض مقاربتها للحكم المحلي، ثم التطرق للمجالس المحلية العاملة في مناطق الهيئة وأنماط تعاطي الأخيرة معها، لتنتهي الدراسة بعرض توصيات خاصة لتعزيز منظومة المجالس المحلية في مناطق سيطرة الهيئة.

تشكيل هيئة تحرير الشام: سياق مركب لبنية إشكالية

تتعدد القراءات المفسرة لبروز "هيئة تحرير الشام"، بين من يعتبرها تمظهراً جديداً لجبهة النصرة ضمن محاولاتها التهرب من الضغوط الداخلية والخارجية التي تتعرض لها سيما عقب انتكاسة حلب وانطلاق مسار الأستانة، وبين من يراها خطوة تؤكد التزام الفرع بتعليمات القيادة المركزية "للقاعدة" من حيث ضرورة الاندماج بالبيئة المحلية صوناً "للتجربة الجهادية"، في حين فسرها آخرون بأنها نتاج علاقات التنافس المحموم لاحتكار تمثيل "الجهاد السوري".

تُقدم القراءات السابقة تفسيرات جزئية لبنية إشكالية، في حين تميل الدراسة لتبني مقاربة تحليلية شمولية للهيئة باعتبارها، نتاجاً للتحول التنظيمي المستمر للحركة السلفية الجهادية العابرة للحدود "القاعدة" في البيئة المحلية السورية، وذلك بتفاعلها مع الاعتبارات التالية: العلاقة المعقدة مع المجتمع الدولي، "التجربة الجهادية في العراق"، العلاقة مع "القاعدة"، علاقات التنافس الجهادية، الحاضنة الشعبية. استناداً لما سبق، يمكن تقسيم مراحل تشكل هيئة تحرير الشام إلى ثلاث وفق الآتي:

  1. جبهة النصرة لأهل الشام "كانون الثاني 2012-تموز 2016"

تم الإعلان عن تأسيس جبهة النصرة في كانون الثاني 2012 ([1])، بدعم وإسناد من الفرع "العراقي للقاعدة"، وبمرجعية إيديولوجية متعددة الروافد ([2])، خضعت لمراجعات على مستوى القيادة المركزية "للقاعدة"، وكان واضحاً منذ البداية حرص القائد العام للجبهة أبو محمد الجولاني على تجنب أخطاء "الجهاد العراقي" والالتزام بالمنهج الجديد "للقاعدة" _دون الإعلان عن التبعية لها رغم حيازتها لمباركتها_ القائم على الاندماج بالشعوب من خلال الاهتمام بقضاياها العامة ومقارعة الاستبداد والظلم الذي تتعرض له، إضافةً لتجنب استثارة المجتمع الدولي وذلك بالتأكيد على طابعها السوري.

استغلت جبهة النصرة الثورة السورية للولوج إلى الجغرافية السورية وتعزيز حضورها، مستغلةً قوتها العسكرية وبراغماتيتها في تشكيل التحالفات المصلحية، إضافةً للدفعة المعنوية والتعبوية التي تلقتها من خلال إفراج النظام عن عدد من المعتقلين من ذوي الخلفيات الإسلامية "الجهادية" من سجونه([3]).

تعرضت جبهة النصرة خلال هذه الفترة لضغوط كثيرة أبرزها: 1) التصنيف الأمريكي "كانون الأول 2012" والأممي "أيار 2013" لها على أنها منظمة إرهابية، 2) الصراع مع تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق" على خلفية إعلان البغدادي "الدولة الإسلامية في العراق والشام" نيسان 2013" ثم "الخلافة" في أيار 2014"، 3) إظهار الجبهة بيعتها "للقاعدة" وما أحدثه من ردود فعل سلبية من قبل جمهور الثورة السورية، 4) التدخل العسكري الروسي "أيلول 2015".

تفاعلت جبهة النصرة مع المتغيرات الطارئة على المشهد السوري والضغوط المحلية والخارجية التي تتعرض لها، لتعلن عن ولادة جسم حركي جديد في تموز 2016 باسم "جبهة فتح الشام".

  1. جبهة فتح الشام "تموز 2016-كانون الثاني 2017"

أعلن الجولاني وبحضور قيادات لها وزنها في "الساحة الجهادية" إلغاء جبهة النصرة، وتشكيل كيان جديد بمسمى "جبهة فتح الشام" دون تبعيته "للقاعدة"، مبرراً هذه الخطوة بكونها استجابةً لرغبة أهل الشام في دفع ذرائع المجتمع الدولي من جهة، وحماية "الجهاد الشامي" وتحصينه من جهة أخرى ([4]).

أراد الجولاني من خلال التشكيل الجديد إدارة العلاقة المتوترة مع المجتمع الدولي، وذلك بإعلانه لكيان جديد مستقل عن "القاعدة" وأكثر محلية، فضلاً عن سعيه لترميم موقف الحاضنة الشعبية تجاه مشروعه الجهادي، والتي تضررت بحكم تصاعد استهداف مناطق قوى المعارضة بحجة تواجد النصرة ذات الارتباط القاعدي، ونتيجة لمنهجها في التغلب ولتدخلها الفج في شؤون السكان المحليين.

كذلك يمكن النظر "لجبهة فتح الشام" على أنها نتاج علاقات التنافس بين جبهة النصرة والأحرار ومسعى كل منهما لاحتكار تمثيل "الجهاد السوري"، حيث أراد الجولاني الضغط على الأحرار من خلال تشكيل تحالف جهادي لاستنزاف حركة الأحرار من جهة وإضعاف شرعيتها الجهادية من جهة أخرى. أما حضور الشيخان "أبو عبد الله الشامي وأبو الفرج المصري" في بيان الإعلان، فجاء لمنح الجبهة الغطاء الشرعي مع ضمان استمرارية الحضور الرمزي "للقاعدة" في التشكيل الجديد.

لم تعمر "جبهة فتح الشام" كثيراً، ليتم تجاوزها لصالح بنية حركية أطلق عليها مسمى "هيئة تحرير الشام" مطلع 2017، بما يظهر حجم وتسارع الضغوط الداخلية والخارجية، التي تعرضت لها قيادات "جبهة فتح الشام"، ومحاولاتهم الحثيثة لإيجاد مخرج حركي جديد.

  1. هيئة تحرير الشام "كانون الثاني 2017"

تشكلت "هيئة تحرير الشام" إثر اندماج عدد من الفصائل العاملة في الشمال السوري نهاية كانون الثاني 2017، في مقدمتهم: حركة نور الدين الزنكي، "جبهة فتح الشام"، جبهة أنصار الدين، جيش المهاجرين والأنصار، لواء الحق، كما انضم للتشكيل الجديد عدد من شيوخ ودعاة "السلفية الجهادية" كــ: عبد الرزاق المهدي، أبو الحارث المصري، أبو يوسف الحموي، عبد الله المحيسني، أبو الطاهر الحموي ومصلح العلياني ([5]).

تفاعلت "جبهة فتح الشام" مع الضغوط الداخلية والخارجية التي استهدفت عزلها ومحاولات تصفيتها، والتي تكثفت مع اتفاق حلب الشرقية (13-12-2016)، اتفاق أنقرة لوقف إطلاق النار (30-12-2016) ومؤتمر الأستانة (23-1-2017)، لتعلن الجبهة عن تشكيل "هيئة تحرير الشام" كمناورة اضطرارية للالتفاف على التصنيف الإرهابي لها، وبما يصعب عملية استهدافها عسكرياً من قبل المجتمع الدولي لضمها فصائل غير مصنفة إرهابياً ومقربة في وقت سابق من الغرب كحركة نور الدين الزنكي. كذلك ينظر للتشكيل الجديد بأنه نتاج استمرار علاقات التنافس المحمومة بين الجبهة والأحرار ([6])، حيث تمكنت الهيئة من استقطاب ما يزيد عن 25 فصيل فرعي من الفصائل المنافسة لها، وفي مقدمتهم حركة أحرار الشام التي خسرت 16 من الفصائل المنضوية لها لصالح "هيئة تحرير الشام" ([7])، كما خسرت حركة الأحرار عدداً من قياداتها البارزين لصالح الهيئة كأبو صالح الطحان وأبو يوسف المهاجر. 

علاوةً على ما سبق، جاء التشكيل الجديد ليؤكد رغبة الجولاني في تمكين مشروعه "الجهادي" في سورية وترميم شرعيته، وذلك بالتأكيد على مرونة الهيئة وتجسيد ذلك في الخطاب الإعلامي بقبولها المشروط بالعملية السياسية التفاوضية، وإدراجها قتال "الخوارج" لتأكيد اعتدالها، فضلاً عن استخدامها للشعارات التي تنتمي للخطاب الثوري المحلي ([8]) .

تضم "هيئة تحرير الشام" بين 19 و20 ألف منتسب بين مقاتل وإداري وشرعي، ويتباين نمط انتشار الهيئة في الجغرافية السورية بين تواجد مكثف يرتكز على مقرات وحواجز ثابتة تتبع للهيئة في مناطق محددة، أو انتشار خفيف يقوم على تسييرها لدوريات عسكرية عابرة، وعموماً تنتشر الهيئة وفق أحد النمطين السابقين في محافظة إدلب وجنوب وغرب حلب، وفي جرود القلمون والغوطة الشرقية، إضافةً لتواجدها المحدود في محافظتي درعا والقنيطرة كما توضح بذلك خريطة النفوذ التالية:

 

الرسم البياني رقم (1): خريطة توزع مناطق السيطرة في سورية

أما بخصوص هيكلية الهيئة، فيلحظ ومن خلال مقاطعة عدة مصادر من المعلومات، تمتعها بهيكلية إدارية تتوزع على عدد من الأقسام الرئيسية التي تغطي الجوانب التالية: العسكري، الأمني، الخدمي، الشرعي، القضائي، الإعلامي، الاقتصادي وكذلك السياسي، علماً أن لكل قسم مما سبق بنية وهيكلية تنظم عمله، مع ارتباطها جميعاً بمجلس الشورى كما يظهر بذلك الشكل التالي.

الرسم البياني رقم (2): الهيكلية المتوقعة لهيئة تحرير الشام

يلحظ من استعراض هيكلية هيئة تحرير الشام شموليتها وارتباطها بقيادة مركزية، بما يوضح مساعي الهيئة لإقامة حكم ذا طابع إسلامي على المدى البعيد، وبما يهدد المجالس المحلية التي تعتبر النواة الرئيسية لإعادة بناء الدولة الوطنية.

إدارة هيئة تحرير الشام لمناطقها ومقاربتها للمجالس المحلية: على طريق التمكن

تُجمع "الحركات الجهادية" ذات الطابع العسكري على ضرورة حكم مناطقها بالشكل الذي يمكنها من تحقيق أهدافها الموضوعة، إلا أنها تختلف في مقاربتها لمسألة الحكم وما يستتبعه بالضرورة من تباينها في الهياكل التنظيمية والأدوات التنفيذية المستخدمة لإنفاذ رؤيتها في الحكم المحلي، حيث تركز بعض "الحركات الجهادية" على توفير الخدمات الاجتماعية أكثر من ممارستها لسياسات الإكراه، مع ميلها للمواءمة بين إيديولوجيتها وتوجهات السكان المحليين تجنباً للصدام معهم، بينما يميل بعضها الآخر لممارسة سياسات الإجبار والإكراه وفرض إيديولوجيته لتحقيق التمكين، مع اهتمام أقل بتوفير الخدمات الاجتماعية. وأمام ما سبق يبدو من الأهمية تسليط الضوء على تجربة "هيئة تحرير الشام" في الحكم المحلي، من حيث مقاربتها لهذه المسألة، والنمط والأدوات المتبعة من قبلها لإنفاذ رؤيتها، وطرق تعاطيها مع المجالس المحلية القائمة في مناطقها في المرحلة الراهنة.

منظور هيئة تحرير الشام للحكم المحلي: خلاصة التجارب، وبراغماتية الأداء

تسعى "هيئة تحرير الشام" إلى تحقيق التمكين بشكل تدريجي، وإقامة إحدى أنماط الحكم ذات الصبغة الإسلامية "الإمارة، الدولة، الخلافة". وتعتبر تجربة الهيئة خلاصة تجارب التشكيلات التي ولدت منها، إضافةً لتوجيهات ومراجعات المركز وتجارب فروعه في "ساحات الجهاد" ([9]).

وفي مسعاها لتحقيق التمكين المُهيء لإقامة "الحكم الإسلامي"، تولي الهيئة السكان المحليين أهمية باعتبارهم فاعلاً رئيسياً يمتلك القدرة على دفع مشروعها أو إجهاضه. من هنا توظف الهيئة مجموعة من الحوافز لكسب الدعم من المجتمعات المحلية. أما أدواتها في ذلك فتتضمن: توفير الخدمات الاجتماعية، سياسات الإكراه، نشر الإيديولوجية. أما فيما يتصل بمفاضلتها لاستخدام أداة أكثر من غيرها فيعود إلى اعتبارات عدة أبرزها: مستوى تمكّنها وسيطرتها، الكلف المدفوعة والنتائج المتحققة، التيار المهمين على صنع القرار ومنفذيه.

  1. توفير الخدمات الاجتماعية: الإدارة العامة للخدمات

تعتبر الإدارة العامة للخدمات الذراع الخدمي لهيئة تحرير الشام في المناطق التي تنتشر فيها، وقد تشكلت من قبل جبهة النصرة في وقت سابق من عام 2013 على خلفية قرارها بالانفصال عن "الإدارة الإسلامية للخدمات" ([10])، وتتكون الإدارة العامة للخدمات من عدد من المؤسسات الخدمية على المستوى المناطقي العام "إدلب، حلب، حماة. إلخ" لتكون أشبه بوزارات خدمية، ترتبط بعدد من المديريات الخدمية على المستوى القطاعي "قطاع الحدود، قطاع البادية، قطاع حلب المدينة. إلخ"، التي ترتبط بدورها بالبلديات المشكلة من قبل الإدارة العامة للخدمات، والتي يمكن اعتبارها النواة المحلية الأصغر المسؤولة عن تنفيذ توجيهات مؤسسات وهيئات الإدارة العامة للخدمات ([11])، ومن خلالها يتم الاحتكاك بالسكان المحليين وتوفير الخدمات لهم كما في بلديات حارم وسلقين ودركوش وتلمنس. أما في المناطق التي لا تتوافر فيها بلديات تتبع للهيئة، فيتم العمل فيها بواسطة المؤسسات والمديريات الخدمية للإدارة العامة، وذلك بالتعاون أو بالاستقلالية عن الأجسام الخدمية القائمة ([12])، أو من خلال مجالس محلية تهيمن عليها الهيئة ([13]).

 

     الرسم البياني رقم (3): هيكلية الإدارة العامة للخدمات ([14])

تدرك الهيئة أهمية توفير الخدمات للسكان المحليين لكسب تأييدهم وتجنيد متطوعين جدد لمشروعها، كما تعلم أن التزامها بتوفير الخدمات الأساسية يضعف منافسيها "المجالس المحلية، هيئة إدارة الخدمات"، ويقلّل من مناهضة السكان لسياسات الإكراه المنفذة من قبلها، إلا أنها وعلى الجانب الآخر تدرك عجزها عن تحمل الكلف المرتفعة الناجمة عن توفير جميع الخدمات، الأمر الذي يفسر تركيزها على الخدمات الأكثر حيوية للسكان والتي من خلالها تستطيع التأثير أو التحكم بالمجالس المحلية كالمياه والكهرباء ([15])، في حين أنها ترهن توسيع نطاق خدماتها الأخرى بتوافر الموارد من جهة وحاجتها لتحقيق التمكين الكلي من جهة أخرى. 

تعمل الهيئة على شغر المناصب الخدمية بعناصر سوريين مدنيين يغلب عليهم المحلية، بما يمكنها من نسج علاقات إيجابية مع السكان المحليين ([16])، أما مصادر تمويل خدماتها، فتعتمد الهيئة بشكل أساسي على شبكات الدعم الخارجية سواءً تلك التي يوفرها المركز أو المتعاطفين معها، إضافة للضرائب المحلية المفروضة على السكان المحليين لقاء الخدمات التي توفرها الهيئة بشكل مباشر، والرسوم التي تفرضها على حركة المرور التجاري مستغلة سيطرتها على خطوط الإمداد والتموين في شمال غرب سورية( [17]) ، وكذلك الأتاوات المفروضة لقاء تأمين الحماية أو السماح للمنظمات بالعمل ضمن مناطقها ([18])، إضافةً لتحصيل الغرامات بحجة مخالفة أوامرها، علاوةً على الموارد المالية المتأتية من بيع أو استثمار الأملاك العامة.

  1. سياسات الإكراه والتغلب: تكتيكات عنفية وأخرى لاعنفية

تلجأ الهيئة لممارسة سياسات الإكراه ضد خصومها وتبرير ذلك أمام الحواضن المحلية بذرائع متعددة منها: الإفساد في الأرض، التعاون مع الغرب أو النظام، إقامة شرع الله...إلخ، وتتنوع أساليب الهيئة في ممارسة الإكراه بين أسلوب مباشر يتم بواسطة ذراعها العسكرية كما حصل في حملتها على عدد من الفصائل في الشمال السوري كالجبهة الشامية وتجمع فاستقم وصقور الشام وجيش الإسلام وجيش المجاهدين ([19])، أو من خلال ذراعها الأمنية ([20]) لفرض توجهاتها على السكان المحليين ومعاقبة الأفراد والهيئات المناهضة لها، أو بأسلوب غير مباشر من خلال اتباع تكتيكات لاعنفية تهدف إلى فرض رؤيتها على السكان المحليين أو تكوين رأي عام تجاه قضية معينة، ويتم ذلك من خلال ذراعيها الدعوي والإعلامي ومن أمثلة ذلك، تنظيم الحملات الشرعية في المساجد والمناطق العامة لفرض إيديولوجيتها، أو إخراج مظاهرات ضد خصومها([21]).

  1. الإيديولوجية: ثنائية القضاء والدعوة

اعتمدت "هيئة تحرير الشام" على تجارب "القاعدة المركزية" وفروعها فيما يتصل بضرورة التطبيق الانتقائي والتدريجي لأحكام الشريعة الإسلامية، وذلك لتجنب الصدام مع السكان المحلين ([22])، الأمر الذي أكده الجولاني في مناسبات متعددة. وتقوم الهيئة باعتماد ثنائية القضاء والدعوة لفرض نفوذها والتحصل على الدعم المجتمعي، فمن جهة ورثت الهيئة دُور القضاء التي شكلتها النصرة سابقاً في مناطق تواجدها كدور القضاء في سلقين وسرمدا ودركوش..إلخ، وتمنح دُور القضاء الهيئة نفوذاً داخل المجتمعات المحلية باعتبارها أداة لها مصداقية في فرض قانونها المبني على رؤيتها الخاصة للشريعة الإسلامية ([23])، إضافة لما تخولها إياها من صلاحيات وتبريرها كالاستيلاء على الأموال والممتلكات العامة ومصادرة ممتلكات خصومها بحجج شرعية([24]).

على الجانب الآخر، تعتمد الهيئة على مكتب الدعوة والإرشاد ([25])، للقيام بحملات التعبئة الإيديولوجية والحشد المجتمعي لمشروعها بين السكان المحليين، ويلاحظ في هذا الصدد أن قدرة الهيئة على الانتشار والتعبئة الإيديولوجية أكثر تأثيراً في المناطق الريفية منها في الحواضر المدنية الكبرى في محافظة إدلب كما في معرة النعمان وسراقب وكفرنبل، والتي تمتلك مجتمعات مدنية فعالة تحد من قدرة الهيئة على النفاذ إليها.

مقاربة هيئة تحرير الشام للمجالس المحلية: نهجٌ مصلحي يتهدد المجالس

تحظى إدلب بأهمية حيوية في سياق الصراع الدائر في سورية، وذلك باعتبارها المحافظة الوحيدة المحررة بشكل شبه كلي، فضلاً عن تمتعها بموقع جغرافي متميز يجعلها صلة الوصل بين المناطق الساحلية والوسطى والشمالية، إضافة لتصدرها قائمة مناطق سيطرة المعارضة من حيث عدد المجالس المحلية العاملة فيها، علاوةً على كونها مركز الثقل الرئيسي لهيئة تحرير الشام.

وبالنظر إلى الهيئات الخدمية العاملة في محافظة إدلب فتشتمل على: الإدارة المدنية للخدمات التابعة لجيش الفتح، هيئة إدارة الخدمات التابعة لحركة أحرار الشام الإسلامية، الإدارة العامة للخدمات التابعة لهيئة تحرير الشام، الحكومة المؤقتة والهيئات والمديريات والمجالس المحلية التابعة لها، منظمات المجتمع المدني. فيما يتعلق بالمجالس المحلية العاملة في محافظة إدلب فيقدر عددها بــ 156 مجلس فرعي بحسب مجلس محافظة إدلب الحرة، تتوزع إدارياً وفق الآتي: ([26]) الرسم البياني رقم (4): توزع المجالس المحلية في محافظة إدلب بحسب التقسيمات الإدارية

إضافة لما سبق يتواجد عدد من المجالس المحلية في القرى والمزارع التي لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية بحسب الأنظمة واللوائح المعمول بها من قبل وزارة الإدارة المحلية في الحكومة المؤقتة ومجلس المحافظة، وقد تشكلت تلك المجالس إما بمبادرة فردية من قبل وجهاء تلك القرى طلباً للدعم من المنظمات، أو بتوجيه من الفصائل العسكرية الساعية لتعزيز شرعيتها المحلية ([27]).

أما فيما يتعلق بالمجالس المحلية القائمة في مناطق التواجد المكثف لهيئة تحرير الشام في محافظة إدلب، فيقدر عددها بــ 81 مجلس تتوزع بحسب التقسيمات الإدارية وفق الشكل رقم (5)، إضافة لتواجد 43 مجلس قرية.

الرسم البياني رقم (5): التقسيمات الإدارية للمجالس المحلية في مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام

تتباين مرجعية تلك المجالس، حيث يتبع جزء كبير منها لمجلس محافظة إدلب الحرة الذي يعتبر بدوره جزء من الحكومة السورية المؤقتة ([28])، بينما لا يقر بعضها بالتبعية الإدارية لمجلس المحافظة، في حين يتبع عدد آخر من المجالس للإدارة العامة للخدمات تشكيلاً أو إشرافاً كما في حارم وسلقين.

تتفاوت المجالس المحلية فيما بينها من حيث فعاليتها وطبيعة دورها، ويعزى ذلك إلى عدة عوامل منها: الإمكانيات، الشرعية، حجم الوحدة الإدارية، العمليات العسكرية، العلاقة مع "هيئة تحرير الشام"، وتسعى تلك المجالس لتوفير الخدمات الأساسية لمجتمعاتها المحلية ما أمكنها ذلك، بما يتضمن عمليات الإغاثة وإصلاح البنية التحتية وتوفير خدمات الصحة والتعليم والدفاع المدني والأمن المحلي سواءً بمفردها أو بالتشارك مع الهيئات الخدمية "الشرطة الحرة والدفاع المدني" ومنظمات المجتمع المدني. أما مصادر الدعم المادي للمجالس، فمتعددة وفي مقدمتها الدعم الذي توفره الجهات المانحة عبر منح مالية أو مشاريع تشغيلية أو مواد عينية، في حين يعتبر الدعم المقدم من قبل الحكومة المؤقتة ومجلس المحافظة محدوداً من حيث الكم ومتقطعاً من حيث تواتره، كذلك تعتمد المجالس المحلية على مصادرها الذاتية كالجباية المحلية واستثمار الأملاك العامة وعوائد المشاريع التنموية، يضاف لما سبق الدعم المادي واللوجستي الذي توفره الإدارة العامة للخدمات لبعض المجالس سيما تلك التي تتبع لها([29]).

تدرك "هيئة تحرير الشام" الأهمية التي يحظى بها مشروع المجالس المحلية سواءً في الوقت الراهن لما تقوم به من أدوار خدمية وتمثيلية تقربها من السكان المحليين، أو بالنسبة للدول والجهات الداعمة باعتبارها قنوات أساسية لتمرير الدعم وتنفيذ مشاريع التدخل الإنساني والتنموي حالياً، وباعتبارها ركائز أساسية في تطبيق الحل السياسي مستقبلاً. لكن وعلى الجانب الآخر، تدرك الهيئة حالة التضاد القائمة بين مشروعها الرامي لبناء مقومات التمكين تدريجياً في مسعاها لإقامة "حكمها الإسلامي"، ومشروع المجالس المحلية الذي يعتبر تجسيداً لحالة الدولة ونواتها الأساسية. من هنا تتبنى الهيئة مقاربة مصلحية تجاه المجالس المحلية محكومةً بالعوامل التالية: 1) مستوى تمكن الهيئة ونمط انتشارها، 2) توافر الموارد،3) موقف الحاضنة الشعبية، 4) الدور المركزي للمجلس وشرعيته، 5) تواجد شركاء داعمين للمجلس.

استناداً لما سبق، يمكن إيجاز المقاربات التي تتبناها الهيئة تجاه المجالس المحلية في ثلاث وفق الآتي:

  1. التعاون المصلحي: تميل الهيئة للتعاون المصلحي مع المجالس المحلية في قضايا محددة، خاصة فيما يتعلق بقطاعي الكهرباء والمياه نظراً لهيمنة الإدارة العامة للخدمات على خطوط إمداد الطاقة الكهربائية ومحطات المياه ([30])، ويتم ما سبق من خلال صيغ تفاوضية غير رسمية تحدد دور والتزامات كل طرف ([31])، وقد تطلب الهيئة لقاء خدماتها بدل مادي أو دعم إغاثي أو معدات لوجستية من المجلس المحلي ([32]). كما تقوم الهيئة عبر ذراعها الخدمي بتوفير الدعم اللوجستي ([33]) أو المادي للمجالس في تنفيذها لنشاط خدمي معين. تضطر الهيئة لتبني هذه المقاربة حينما لا تتحقق لها السيطرة المكانية بشكل كلي، لتكون جزء من تحالف أوسع من الفصائل المسيطرة على منطقة عمل المجلس كما في سراقب ([34])، كما تميل للتعاون المصلحي في مناطق المدن الكبرى والتي لا تحظى فيها بقبول شعبي كما في معرة النعمان ([35])، وتعتبر شرعية المجلس ودوره الخدمي المركزي وتوافر شركاء داعمين له من منظمات داعمة وشركاء محليين منافسين للهيئة "كهيئة إدارة الخدمات" ([36]) عوامل أساسية تجبر الهيئة على التعاون مع المجلس أو تجنب التدخل فيه تحاشياً لإثارة الحاضنة الشعبية ضدها ([37]).
  2. الاحتواء فالاختراق: تسعى الهيئة إلى احتواء واختراق المجالس المحلية وتوظيفها ([38]) بغية تمكين مشروعها محلياً على المدى البعيد، وتميل الهيئة إلى هذه المقاربة في المناطق التي تعتبر فيها مكوناً رئيسياً على الصعيد العسكري، كذلك في المناطق التي لا يتوافر فيها بنى إدارية تتبع لها ([39]) بسبب ضعف مواردها لتغطية هذه المنطقة خدمياً، إضافة للمناطق التي تحظى فيها بحاضنة شعبية تمكنها من الضغط على المجالس سيما في الريف الإدلبي، علاوةً على المناطق المخدّمة من قبل مجالس تفتقد للاستقرار الوظيفي والمجتمعي. تمارس الهيئة عملية الاحتواء واختراق المجالس بواسطة عدة أدوات مباشرة كتزكية بعض الأشخاص للعمل في المجلس ([40])، أو فرض شخصيات محسوبة عليها لعضوية المجلس أو الهيئات الناخبة له ([41])، أما الأدوات غير المباشرة للاحتواء والاختراق فمتعددة ومنها، التأثير في عملية اتخاذ القرار ([42]) أو تنفيذه ([43]).
  3. الإقصاء: تقوم الهيئة في هذه المقاربة بإقصاء المجالس المحلية وإنهاء عملها لصالح أجسام خدمية تقوم بتشكيلها هي ([44])، وتلجأ الهيئة لهذه المقاربة في المناطق التي لا تجد من ينافسها السيطرة عليها مكانياً، وكذلك في المناطق التي تعتبر حيوية لوقوعها على طرق الإمداد وخطوط النقل التجاري كما في مجالس قطاع الحدود كحارم ودركوش. كما تلجأ الهيئة لهذه المقاربة في مناطق المجالس ذات الشرعية المهتزة والدور الخدمي الضعيف، وكذلك في المناطق التي لا تقر بها مجالسها بشرعية الهيئة ودورها كما حصل في سنجار ([45]) وسلقين على سبيل المثال ([46]).

تعزيز منظومة المجالس المحلية: ثلاثية المجتمع المدني والإدارة الفعالة والموارد

تحظى المجالس المحلية في محافظة إدلب بأهمية باعتبارها معياراً لمدى نجاح التجربة وإمكانية البناء عليها مستقبلاً، وفي حين تواجه عموم مجالس المحافظة تحديات منبعها ضعف الموارد وعلاقات التنافس المحلية ذات الطابع السلبي، والسياسات المتضاربة للفاعلين المنخرطين في الصراع السوري، فإن المجالس العاملة في مناطق سيطرة "هيئة تحرير الشام" والتي لا تتبع لها، تواجه مخاطر جدية تستهدف استمراريتها بحكم دفع الهيئة لتجربتها في الحكم المحلي عبر سياسات التمكين والإكراه. وفي حين يمكن أن يوصى بسياسات عامة لدعم المجالس المحلية بغية تمكينها، فإنه يتوجب على الجهات الداعمة وضع مقاربة خاصة لدعم المجالس الواقعة ضمن مناطق الهيئة لدعمها بشكل استثنائي، وذلك بإدراكها أولاً لبيئة عمل المجلس وبما يجنبها إثارة ردود فعل سلبية تعرض المجالس للخطر من قبل القوى المحلية، إضافةً لأهمية عملها وفق سلم أولويات موجه لتمكين المجالس المحلية وعلى مراحل زمنية.

بناءً على ما سبق ولتعزيز منظومة المجالس الواقعة ضمن مناطق الهيئة ومنحها المناعة الكافية بما يُمكنها من تلافي الوقوع في ثلاثية الهيئة (التعاون المصلحي، الاحتواء فالاختراق، الاقصاء) فإنه يوصى بالعمل على ما يلي:

  1. المجتمع المدني الفعال: تفيد التجربة بأن تمتع المناطق بمجتمع مدني قوي داعم للمجلس المحلي، يعزز من قدرتها على التصدي لمحاولات الهيئة الاستحواذ على مجالسها أو إقصائها، من هنا يتوجب اتباع سياسات تستهدف بناء مجتمع مدني داعم للمجلس المحلي، وذلك عبر الخطوات التالية:
  • استكمال بناء قدرات منظمات المجتمع المدني من خلال دورات التدريب والتأهيل.
  • إنشاء منتديات للحوار المجتمعي مهمتها تعزيز التواصل ومأسسته بين المجالس ومنظمات المجتمع المدني.
  • الاستمرارية في دعم منظمات المجتمع المدني العاملة مع المجالس القائمة في مناطق سيطرة "هيئة تحرير الشام".
  • العمل على آليات بناء الرأي العام وتفعيل مشاركته في قضايا المجتمعات المحلية بما في ذلك التصدي لمحاولات الفصائل ومن ضمنها "هيئة تحرير الشام" التدخل في عمل الهيئات المدنية، ويتم ذلك من خلال تأسيس إذاعات محلية أو جرائد محلية.
  1. الإدارة المحلية الفعالة: إن تمتع المجالس باستقرار بنيوي وبروابط تنظيمية متماسكة مع المنظومة الإدارية التي تعتبر جزء منها، يعزز من قدرتها على الاستمرارية في مناطق سيطرة "هيئة تحرير الشام"، ومن هنا تتجلى أهمية بناء إدارة محلية قوية، ولتحقيق ذلك ينصح بالعمل على:
  • تعزيز تماسك المنظومة الإدارية التي تنتمي لها المجالس المحلية، وذلك بتوفير الدعم اللازم لمجلس محافظة إدلب، إضافة لحصر تعامل الجهات الداعمة معهما باعتبارهما قنوات رسمية للتواصل مع المجالس الفرعية.
  • استكمال بناء القدرات المؤسساتية للمجالس الواقعة ضمن مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام، وتطوير أدائها وفق نتائج تقييم الأداء.
  • تحييد المجالس المحلية ومجتمعاتها الواقعة ضمن مناطق سيطرة "هيئة تحرير الشام" عن عمليات الاستهداف العسكرية التي تشنها قوات النظام والميليشيات الموالية لها وروسيا بحجة تواجد الهيئة.
  1. بناء الموارد المحلية: من المهم العمل على مقاربة شاملة تستهدف بناء موارد المجالس المحلية المادية والبشرية على حد سواء، وبما يعزز من دورها المركزي في توفير الخدمات دون الحاجة إلى التعاون مع الجسم الخدمي التابع للهيئة، وفي سياق بناء الموارد المحلية ينصح بما يلي:
  • إتباع منهجية متكاملة لبناء الموارد البشرية للمجالس من خلال:
  • توفير التدريب النظري والعملي اللازم للكادر بناءً على نتائج تقييم الأداء والاحتياجات.
  • تأمين رواتب مستقرة لأعضاء المجالس.
  • إنعاش الاقتصاديات المحلية عن طريق تأمين مصادر مستقلة من الطاقة الكهربائية بعيداً عن سيطرة الهيئة.
  • تنمية الموارد الذاتية للمجالس المحلية من خلال:
  • تأسيس صندوق مالي لدعم المبادرات التنموية ذات المردود الاقتصادي.
  • تعزيز قدرات المجالس المالية والتنظيمية فيما يتصل بإدارة الأملاك العامة والجباية المحلية.

الخاتمة

تولي "هيئة تحرير الشام" أهمية لمسألة الحكم المحلي، حيث ترهن استمرارية مشروعها وتطوره الهادف لتحقيق رؤيتها للحكم الإسلامي، بمدى نجاحها في إدارة علاقاتها مع السكان المحليين ونيل دعمهم لمشروعها، وقد استفادت الهيئة من تجارب الحكم المحلية "للتشكيلات الجهادية" التي انبثقت عنها، وخلاصة توجيهات المركز "القاعدة" وتجارب فروعه في ساحات "الجهاد العالمية"، لتؤسس تجربتها في الحكم المحلي من خلال المزواجة بين مجموعة من الحوافز الإيجابية والسلبية لنيل دعم السكان المحليين، وبواسطة بنية تنظيمية مركبة ذات قدرة على التكيف مع المتغيرات الحاكمة للصراع السوري.

تدرك "هيئة تحرير الشام" تواجد عدة عقبات تعترض تمكين مشروعها في الحكم المحلي ومنها المجالس المحلية، حيث تُعتبر الأخيرة تجسيداً لحالة الدولة الوطنية ونواتها الأساسية، وعلى الرغم من حالة التضاد هذه بين مشروع الهيئة والمجالس من حيث طبيعة كل منهما وأهدافه، تدرك الهيئة القيمة الحيوية التي يمثلها مشروع المجالس المحلية لما تقوم به من أدوار خدمية وتمثيلية تمنحها الشرعية المحلية، أو بالنسبة للدول والجهات الداعمة باعتبارها قنوات أساسية لتمرير الدعم للمجتمعات المحلية وتنفيذ مشاريع التدخل الإنساني والتنموي راهناً ومستقبلاً. من هنا تتبنى الهيئة مقاربة مصلحية تجاه المجالس المحلية تشتمل على التعاون المصلحي والاحتواء فالاختراق والإقصاء، الأمر الذي يتهدد استمرارية المجالس، والتي بمقدار ما تتمكن من تعزيز دورها الخدمي وتأكيد شرعيتها المحلية، إضافة لمأسسة شراكاتها مع القوى المحلية المؤمنة بمشروع الدولة الوطنية، وزيادة ترابط منظومتها الإدارية مع الحكومة المؤقتة ومجلس المحافظة، علاوةً على تعزيز استقلاليتها في توفير مواردها باعتمادية أقل على الداعمين، عندئذ تتمكن من تجاوز التحدي الذي تفرضه عليها "هيئة تحرير الشام"، وإعطاء دفعة للإدارة المحلية على طريق إعادة بناء الدولة الوطنية.

 


([1]) البيان التأسيسي لجبهة النصرة، موقع يوتيوب، تاريخ 25-5-2012، رابط إلكتروني https://goo.gl/YeBgbi

([2]) يقول الباحث محمد أبو رمان في هذا الصدد: تستند السلطة العلمية المرجعية لجبهة النصرة أساساً إلى السلفية الحركية التي نشأت من رحم جماعة الإخوان المسلمين، وتتبع المدرسة الجهادية التي وضع أصولها النظرية سيد قطب، وأخذ بها أيمن الظواهري زعيم جماعة الجهاد المصرية والقاعدة لاحقاً، وتبنّاها مروان حديد، مؤسس جماعة "الطليعة المقاتلة في سورية، وبلور أطروحاتها عبد الله عزام الأب الروحي للأفغان العرب في أفغانستان، وطوّر مستنداتها أبو مصعب السوري في الشتات. إذاً، ثمة روافد متعددة لأيديولوجيا النصرة، للمزيد مراجعة، محمد أبو رمان، "السلفية الجهادية": داعش والنصرة من إدارة التوحش إلى فقه الدماء، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، مجلد 26/ عدد 101، شتاء 2015، رابط إلكتروني https://goo.gl/0daqZC

([3]) Charles Lister, Profiling Jabhat al-Nusra, Brookings, Date: July 27, 2016. Link https://goo.gl/otk0JT

([4]) حدد الجولاني خمسة أهداف لتشكيل جبهة فتح الشام وهي: 1) إقامة دين الله وتحكيم شرعه وتحقيق العدل بين كل الناس، 2) التوحد مع الفصائل لرص صفوف المجاهدين وتحرير أرض الشام والقضاء على النظام وأعوانه، 3) حماية الجهاد الشامي والاستمرار فيه واعتماد كافة الوسائل الشرعية المعينة على ذلك، 4) السعي لخدمة المسلمين والوقوف على شؤونهم وأحوالهم والتخفيف من معاناتهم بكافة الوسائل الممكنة، 5) تحقيق الأمن والأمان والاستقرار والحياة الكريمة لعامة الناس. للمزيد مراجعة: إعلان تشكيل جبهة فتح الشام -الشيخ الفاتح أبو محمد الجولاني، موقع يوتيوب، تاريخ 28-7-2016، رابط إلكتروني https://goo.gl/wDz7Os

([5]) هيئة تحرير الشام تشكيلها وقياداتها وسلسلة الانضمامات، شبكة شام الإخبارية، تاريخ 28-1-2017، رابط إلكتروني https://goo.gl/Y3lfFw

([6]) حول هذا الموضوع مراجعة، آرون لوند، الدوّامة الجهادية، مركز كارنيجي، تاريخ 28-2-2017، رابط إلكتروني https://goo.gl/8ShXrp

([7]) تكونت هيئة تحرير الشام من اندماج ما يقارب 67 فصيل متفاوتين من حيث القوة والعدد، وحدة الرصد والمعلومات في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية.

([8]) أحمد أبا زيد، التنافس الكبير: بين حركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام، موقع إدراك، رابط إلكتروني https://goo.gl/Efr7qu

([9]) حول هذا الموضوع يمكن مراجعة، دانيال غرين، استراتيجية القوة الناعمة لـ تنظيم «القاعدة» في اليمن، معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، تاريخ 23-1-2013، رابط إلكتروني: https://goo.gl/L8SGqq

([10]) تحديات تواجه الإدارة العامة للخدمات بحلب، الجزيرة نت، تاريخ 31-3-2014، رابط إلكتروني https://goo.gl/GmzdYc

([11]) تعميم من الإدارة العامة للخدمات/ مديرية الخدمات الفنية بالحدود إلى بلدية حارم، الصفحة الرسمية لبلدية حارم، تاريخ 20-4-2017، رابط إلكتروني https://goo.gl/o8Yz6O

([12]) تعاون المجلس المحلي في كفردريان مع الإدارة العامة للخدمات لتوصل خطء الكهرباء، الصفحة الرسمية للمجلس المحلي في كفردريان، تاريخ 19-10-2016، رابط إلكتروني https://goo.gl/iOXzgP، أيضاً، محطة كهرباء “سراقب” تغذي منازل قرية “معردبسة” بالتيار الكهربائي، راديو الكل، تاريخ 30-3-2017، رابط إلكتروني https://goo.gl/uO5bvg

([13]) أشار عضو في المجلس المحلي لبلدة سنجار إلى تبعية المجلس للإدارة العامة للخدمات، حديث أجراه الباحث على وسائل التواصل الاجتماعي مع عضو من المجلس المحلي لبلدة سنجار، تاريخ 21-5-2017.

([14]) هيكلية بلدية حارم التابعة للإدارة العامة للخدمات، الصفحة الرسمية ‏للإدارة العامة للخدمات بلدية حارم‏ على الفيس بوك، تاريخ 21-5-2016، رابط إلكتروني https://goo.gl/NfRXBG

([15]) جانب من أعمال صيانة المحولة الرئيسية في محطة كهرباء "الزربة" وإعادتها للخدمة، الصفحة الرسمية للإدارة العامة للخدمات على الفيس بوك، تاريخ 1-5-2017، رابط إلكتروني https://goo.gl/lpDP2K

([16]) أشار الأستاذ فاضل برهان عمر رئيس المجلس المحلي لتلمنس إلى تواجد فروق في تعاطي النصرة سابقاً والهيئة مع المجالس المحلية، حيث كان يتم التعامل سابقاً من قبل العسكر أما حالياً فيتم من خلال مدنيين. حديث أجراه الباحث على وسائل التواصل الاجتماع مع الأستاذ فاضل برهان عمر رئيس المجلس في بلدة تلمنس، تاريخ 27-4-2017.

([17]) Charles Lister, Profiling Jabhat al-Nusra, Brookings, Date: July 27, 2016. Link https://goo.gl/otk0JT

([18]) حديث أجراه الباحث على وسائل التواصل الاجتماعي مع أحد العاملين في المنظمات الناشطة في محافظة إدلب، تاريخ 22-5-2017.

([19]) أحمد أبا زيد، خطة الجولاني الأخيرة.... الحرب بحثاً عن السياسة، موقد إدراك، تاريخ 9-2-2017، رابط إلكتروني https://goo.gl/4sTImj

([20]) سلطان جلبي، سجون «هيئة تحرير الشام» تشبه سجون النظام... مع تعذيب «أيديولوجي»، الحياة، تاريخ 13-5-2017، رابط إلكتروني https://goo.gl/RWHsLq

([21]) مظاهرات في إدلب مؤيدة لـ"تحرير الشام" و رافضة لاتفاق "الأستانة4"، موقع MICRO SYRIA، تاريخ 12-5-2017، رابط إلكتروني https://goo.gl/cOJ6z7

([22]) دانيل غرين، حكومة الظل التابعة لـ تنظيم «القاعدة» في اليمن، معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، تاريخ 12-12-2013، رابط إلكتروني https://goo.gl/qYjOeG  

([23]) دار القضاء تمنع بيع أو شراء العقارات من قبل الطوائف المسلمة حديثا، جريدة زيتون، تاريخ 1-4-2017، رابط إلكتروني https://goo.gl/ANWN6c

([24]) YASIR ABBASMAY, HOW AL QAEDA IS WINNING IN SYRIA. War on the Rocks. Date. 10-5-2016. Link https://goo.gl/kUSDvF

([25])  بريق الدعوة مكتب الدعوة والإرشاد جبهة النصرة، موقع يوتيوب، تاريخ 8-4-2016، رابط إلكتروني https://goo.gl/JeMqU8

([26])  حديث أجراه الباحث على وسائل التواصل الاجتماعي مع الأستاذ محمد خطاب مدير مديرية المجالس المحلية في مجلس محافظة إدلب الحرة، تاريخ 19-5-2017.

([27])  حديث أجراه الباحث على وسائل التواصل الاجتماعي مع الأستاذ محمد سليم خضر عضو المكتب التنفيذي في مجلس محافظة إدلب الحرة/ مكتب العلاقات العامة، تاريخ 19-5-2017.

([28]) أشار الأستاذ ناصر هزبر الرئيس السابق للمجلس المحلي لمدينة معرة النعمان إلى تبعية المجلس تنظيمياً لمجلس المحافظة وللحكومة المؤقتة، إلا أنه مستقل من الناحية العملية. حديث أجراه الباحث على وسائل التواصل الاجتماعي مع الأستاذ ناصر هزبر الرئيس السابق للمجلس المحلي لمدينة معرة النعمان، تاريخ 22-5-2017.

([29]) شكر الإدارة العامة للخدمات لمساهمتها بتحمل بعض نفقات مد شبكة المياه في بلدة كللي، الموقع الرسمي لمجلس بلدة كللي على الفيس بوك، تاريخ 21-2-2017، رابط إلكتروني https://goo.gl/Zlaejz

([30]) سعيد غزول، "مجلس سرمدا" في إدلب يعاود ضخ المياه بعد عودة الكهرباء، وكالة سمارت للأنباء، تاريخ 21-7-2016، رابط إلكتروني https://goo.gl/Udyai6

([31]) حديث أجراه الباحث على وسائل التواصل الاجتماعي مع أسامة الحسين الرئيس السابق للمجلس المحلي في سراقب، تاريخ 21-5-2017.

([32]) حديث أجراه الباحث على وسائل التواصل الاجتماعي مع ناصر هزبر الرئيس السابق للمجلس المحلي في معرة النعمان، تاريخ 22-5-2017.

([33])  قيام الإدارة العامة للخدمات بتقديم العدم للمجلس المحلي في بلدة أبو الظهور لفتح الطريق لمكب النفايات، الصفحة الرسمية للمجلس المحلي في بلدة أبو الظهور، تاريخ 11-4-2017، رابط إلكتروني https://goo.gl/xtIATZ

([34]) أشار الأستاذ أسامة الحسين، الرئيس السابق للمجلس المحلي في سراقب إلى تواجد عدة فصائل في مدينة سراقب وهي: لواء جبهة ثوار سراقب، أحرار الشام، ومقر لهيئة تحرير الشام، ويعتبر لواء جبهة ثوار سراقب المرجعية والمسؤول العسكري باعتباره فصيلاً محلياً، حديث أجراه الباحث على وسائل التواصل الاجتماعي مع أسامة الحسين الرئيس السابق للمجلس المحلي في سراقب، تاريخ 21-5-2017. 

([35]) أشار الأستاذ ناصر هزبر الرئيس السابق للمجلس المحلي لمعرة النعمان إلى المحاولات التي قامت بها الهيئة والنصرة سابقاً للسيطرة على المجلس وإقصائه وفرض بلدية تتبع لهم كبديل عن المجلس المحلي، إلا أن شرعية المجلس وحيازته على دعم السكان وكذلك موقف منظمات المجتمع المدني المؤيدة له، أفشلا تلك المساعي، حديث أجراه الباحث على وسائل التواصل الاجتماعي مع الأستاذ ناصر هزبر الرئيس السابق للمجلس المحلي لمعرة النعمان، تاريخ 22-5-2017.

([36])  YASIR ABBASMAY, HOW AL QAEDA IS WINNING IN SYRIA. War on the Rocks. Date. 10-5-2016. Link https://goo.gl/kUSDvF

([37]) أشار الأستاذ أسامة الحسين "الرئيس السابق لمجلس سراقب" إلى أن شرعية المجلس المستمدة من قبل المجتمع المحلي ودوره الخدمي المركزي، إضافة لقوة الحراك المدني في سراقب وتواجد أحزاب سياسية، عوامل أساسية تحد من تدخل الفصائل فيما فيها هيئة تحرير الشام في عمل المجلس، حديث أجراه الباحث على وسائل التواصل الاجتماعي مع أسامة الحسين "الرئيس السابق للمجلس المحلي في سراقب. تاريخ 21-5-2017.

([38]) Aymenn Jawad Al-Tamimi. Hay’at Tahrir al-Sham and Civil Society in Jabal al-Summaq. Syria Comment. Date 4-4-2017. Link https://goo.gl/ackML9

([39]) حديث أجراه الباحث على وسائل التواصل الاجتماعي مع عضو من المجلس المحلي لبلدة أطمة، تاريخ 26-4-2017.

([40])  حديث أجراه الباحث على وسائل التواصل الاجتماع مع الأستاذ فاضل برهان عمر رئيس المجلس في بلدة تلمنس، تاريخ 27-4-2017.

([41]) Yasir Abbas. Another "State" of Hate: Al-Nusra's Quest to Establish an Islamic Emirate in the Levant. Hudson Institute, Date: 29-4-2016. Link https://goo.gl/NTA6Li

([42]) أشار أحد أعضاء المجلس المحلي لكفر تخاريم إلى ذلك حينما قال: تميل الفصائل ومنها هيئة تحرير الشام في حال أرادت التدخل في عمل المجلس، إلى الضغط عليه وذلك لتعديل بعض القرارات المتخذة. حديث أجراه الباحث على وسائل التواصل الاجتماعي مع أحد أعضاء المجلس المحلي في كفر تخاريم، تاريخ 29-4-2017.

([43]) اجتماع المجالس المحلية بقطاع المنسي للتشاور حول سبب توقيف المشروع المياه من قبل هيئة تحرير الشام، الصفحة الرسمية للمجلس المحلي في قرية مجدليا، تاريخ 25-4-2017، رابط إلكتروني https://goo.gl/h5PyMF

([44]) عمر عبد الفتاح، "محلي" سنجار بإدلب: "فتح الشام" اعتقلت رئيس المجلس لعدم اعترافها فيه، وكالة سمارت للأنباء، تاريخ 3-1-2017، رابط إلكتروني https://goo.gl/6r18s0، كذلك، بعد رفضها تشكيل المجلس. هيئة تحرير الشام تلاحق أعضاء مجلس سلقين المدني وتعتقل بعضهم، شبكة شام الإخبارية، تاريخ 21-2-2017، رابط إلكتروني https://goo.gl/e8v1wz 

([45]) عمر عبد الفتاح، محلي" سنجار بإدلب: "فتح الشام" اعتقلت رئيس المجلس لعدم اعترافها فيه، وكالة سمارت للأنباء، تاريخ 3-1-2017، رابط إلكتروني https://goo.gl/6r18s0

([46]) تحرير الشام تداهم منازل أعضاء المجلس المحلي في سلقين وتعتقل بعضهم، جريدة زيتون، تاريخ 22-2-2017، رابط إلكتروني https://goo.gl/zejypf

التصنيف الدراسات
الإثنين تشرين1/أكتوير 23
يعمل هذا الكتاب على بلورة الشروط المعرفية والسياسية والاجتماعية والتقنية المؤثرة في عملية التغيير الأمني، واتّساقها مع الظرف السوري الراهن، وبالتالي القدرة على تصدير رؤية تنفيذية تراعي الضرورات الوطنية وتخرج…
نُشرت في  الإصدارات 
الجمعة آذار/مارس 31
أصدر مركز عمران كتابه السنوي الثالث الذي يتزامن مع بداية العام السابع من الزلزال السوري بعنوان "تحديات النهوض الوطني إبان التدخل الروسي"، هادفاً إلى تقديم قراءة منهجية لأهم متغيرات الملف…
نُشرت في  الإصدارات 
الثلاثاء آذار/مارس 15
تزامناً مع الذكرى الخامسة لانطلاق الثورة السورية، يطلق مركز عمران للدراسات الاستراتيجية كتابه السنوي الثاني، متضمناً عدة دراسات تعنى بأهم تحولات وتحديات الملف السوري، من إعداد مسارات المركز الثلاثة السياسة…
نُشرت في  الإصدارات 
أجرت قناة الشرق مقابلة تلفزيونية مع الدكتور عمار قحف -المدير التنفيذي لمركز عمران- للحديث عن…
السبت شباط/فبراير 24
أجرى تلفزيون العربي مقابلة تلفزيونية مع الباحث ساشا العلو للتعليق على أحداث الغوطة الشرقية في…
الجمعة شباط/فبراير 23
شارك الباحث محمد العبدالله من مركز عمران في تقرير اقتصادي، أعدته جريدة عنب بلدي حول…
الإثنين شباط/فبراير 19
شارك الباحث محمد العبدالله في تقرير اقتصادي أعدته جريدة عنب بلدي حول الحديث عن عودة…
الإثنين تموز/يوليو 24