تقدير الموقف

المسارات

الملفات

الباحثون

التصنيف

تاريخ النشر

-

ينتقل الحراك (الدبلوماسي – السياسي) الروسي للاستثمار السياسي لمسار الأستانة الذي فرض مجموعة من العناصر الجديدة على المعادلة السورية والتي تشكل مناطق خفض التصعيد -وفق مقاربات ما دون سياسية -العنصر الأكثر بروزاً. إذ يعول الروس على تغيير ملامح المرجعية الناظمة للعملية السياسية، وذلك عبر تصدير "رعايتها السياسية" لعدة خطوات سياسية خارج إطار مسار جنيف "كالدستور والحوار الوطني والإصلاحات الحكومية"، وقد شكل مؤتمر "سوتشي" الذي دعت له وزارة الخارجية "جميع الأطراف السورية" نقطة انطلاق لعملية الاستثمار تلك. وعلى الرغم من ظهور مؤشرات تدلل على احتمالية تأجيله أو عدم عقده بالأساس، إلا أن ذلك لا ينفي أهمية تفكيك الإطار العام لهذه المقاربات، وهذا ما سيعمل تقدير الموقف هذا على تحليله ومناقشة تعاطي الفعاليات الروسي حياله وتبين مآلاته  في ظل خارطة السياسات الإقليمية والدولية، ثم العمل على تصدير ملامح المقاربة الوطنية الأكثر ملائمة للتعاطي مع تلك الهندسة الروسية.

تسويقٌ روسي

تباينت أراء الفعاليات الإعلامية والبحثية الروسية حول جهودات موسكو الأخيرة في الملف السوري (كمناقشة الدستور ومؤتمر الحوار السوري في سوتشي). فقد رددت وسوقت الصحف الروسية الرسمية تصريحات المسؤولون الروس المعنيون بالملف السوري والتي عكست بمجموعها عناصر الخطاب الروسي والذي يستند على الادعاءات التالية([1]):

  1. ضرورة نقاش مشروعي الدستور وتشكيل "حكومة وحدة وطنية"؛ كخطوتي تثمير للجهد والانتصار العسكري -السياسي الروسي.
  2. تسليط الضوء على مؤتمر" الحوار السوري" كمنتج هام لآخر مراحل "الحرب" السورية ونقطة تحول في تفكير الأطراف الصلبة واقتناعها بضرورة الحل.
  3. "تقهقهر" الولايات المتحدة الأمريكية في سورية وعدم جدوى تدخلها، مقابل ما أحدثه التدخل الروسي من "إنجازات هامة".

إلا أنه وفي الأونة الأخيرة ظهرت ملامح التشكيك بجدوى المؤتمر في بعض الفعاليات البحثية الروسية، مركزة على عدة عناصر من شأنها عدم إنضاج المناخ السياسي العام بما يتفق مع الرؤية الروسية، وهي([2]):

  1. وجود معارضة تركية لانفتاح موسكو على حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني والذي تبلور بدعوته لمؤتمر "سوتشي".
  2. تعويم فواعل جديدة تعمل في كنف "الحكومة السورية" ولا يعارضونها؛ في ظل رفض المعارضة "الصلبة" الانخراط في أي فعالية عائمة.
  3. عدم القدرة على مناقشة الدستور وفق المسار الروسي؛ خاصة أنه عندما يتعلق الأمر بالأطراف السورية التي لا تنجز أي خطوات بناء ثقة (كدخول المساعدة وإخراج المعتقلين وفك الحصار)؛
  4. ارتباط أهداف المبادرات الروسية بسعيها لإنقاذ الأسد؛ أكثر من ارتباطها بنجاح المحادثات وإنجاز اتفاق سياسي.

وفي ذات الإطار المتخوف من ادعاء سلاسة التشكيل الروسي لأطر الحل السياسي في سورية، توقعت صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا بتاريخ 4\11 \2017 ظهور مفاجئات وعراقيل أمريكية تحد من عمليات التشكل تلك وذلك بعد استناد تلك الصحيفة على الأنباء التي تتحدث عن فوج من القبعات الخضر الأمريكية([3])، والذي يستطيع (وفقاً للصحيفة) قلب الأحداث رأساً على عقب ويمكن أن يحدث "مفاجئات غير سارة" للغاية([4]).

كما عبر ممثلي وزارة الدفاع عن وجهة نظرهم في هذا الخصوص حيث حصروا مهمة القوات الروسية في سورية في "محاربة الإرهاب" وأن الحكومة الروسية غير معنية بمصير بشار الأسد الذي يحدده الشعب السوري لذلك كان سعي الوزارة لإقامة هذا الحوار داخل المجتمع السوري([5]).

الجدير بالذكر في هذا السياق، بدء ظهور مؤشرات أولية نوعية ضمن الرأي العام الروسي، فقد نشرت صحيفة "سفابودنيا بريسا" بتاريخ 1/11/2017 استطلاعاً للرأي العام حول موقف المواطنين الروس من "الحرب في سورية"، نفذه مركز "نيفادا" للدراسات، وتوصل إلى أن 49% يطالبون بوقف هذه الحرب و30% يرون بضرورة استمرارها والباقي لم يبد رأيه، وهذا –وفقاً للصحيفة- "فإن الشعب الروسي في بداية الحرب اندفع وراء صواريخ الكاليبر وهي تضرب معاقل الإرهابيين أما الآن وبعد إطالة أمد الحرب فقد انخفضت المصلحة العامة بها، عدا أن أهداف الحرب لم تعد واضحة"([6]).

تعكس تلك المواقف الروسية المحلية ملامح "انزياح أولي" في القراءة الروسية غير الرسمية لطبيعة الملف السوري وتعقيداته وفواعله، خاصة بعدما تكشف تأخر استراتيجية الخروج والانزلاق في معادلات المنطقة والإقليم الذي تعصفه مجموعة من المتغيرات والتطورات الحدية والتي تجعل كل منتجات هذا التدخل منتجات قلقة تفتقد عناصر الاستدامة للبناء عليها سياسياً، كما تعكس تباينات الرؤى التكتيكية بين مؤسستي الدفاع والخارجية الروسية اختلاف تقدير الجدوى السياسية، إذ ترى الأولى ضرورة أن تكون "حميميم" كإدارة وجغرافية هي المحرك الأساس للخطوات السياسية، بينما يحكم وزارة الخارجية محددات عدة من بينها هواجس "الضامنين" السياسية وإنجاز تلك الخطوات يغض النظر عن الجغرافية، ولعل هذا ما يفسر انتقال مقر مؤتمر الحوار السوري من "حميميم" في سورية إلى "سوتشي" الروسية.

عناصر مضطربة

الثابت في سياق التدخل الروسي أن موسكو لا تنفك عن الدفع السياسي باتجاه بلورة مسارات سياسية "تجد طريقاً لتضمينها في حركية العملية السياسية" وتخفف من تكلفة تدخلها وتسهل من استراتيجية الخروج، إلا أن مخرج هذا الدفع لا يزال منسجماً مع فكرة تثبيت نظام الحكم واجراء تغييرات واصلاحات شكلية ومن داخله، وبالتالي العمل وفق مبدأ خطوة بخطوة ومراعاة العوامل التالية:

  • عدم تبلور ملامح التسوية الكبرى مع الولايات المتحدة التي تبدو "غير مهتمة بالملف السوري بمعناه السياسي؛ وبالتالي لا يخرج الدفع الروسي هنا عن أنه ملء للفراغات الناشئة، وجذب للفاعل الأمريكي إلى تسوية تتحكم موسكو بأغلب مفاصلها؛
  • إدراك موسكو لثابتين يتعلقان بالنظام، الأول: عدم قابلية تحمل بنيته لأي تغيير حقيقي؛ والثاني عدم نجاعة تزمين خفض التوتر من زاوية عدم قدرة النظام على الحفاظ على المكتسبات العسكرية، وبالتالي العمل على أولوية الاستعجال في الخطوات السياسية اللازمة وانجازها شكلاً على الأقل؛
  • ضرورة أن يتوافق المخرج السياسي مع الهواجس الإيرانية بحكم العلاقة الوظيفية التي تضبط علاقات موسكو بطهران في سورية لا سيما فيما يرتبط بالشق الميداني، وبذات الوقت ينبغي له أن يحتوي عنصر جذب لأنقرة تجاه موسكو التي لا تزال تتطلع لعلاقات أمثل مع الولايات المتحدة.
  • بقاء فكرة "توحيد المعارضة" تفرض نفسها على الفواعل الإقليمية، لا سيما تلك غير المتفقة مع التوجه والسياسة الروسية، واستمرار العمل على تخفيف وزنها السياسي والتفاوضي من قبل موسكو لصالح تضمين هذه المعارضة لكل حزب وتجمع ناشئ في سورية؛ لكي يبقى السقف السياسي هشاً وغير محدد بأطر صلبة.

وعلى الرغم من رفض المعارضة في الأستانة لمشروع الدستور الذي طرحته موسكو بالجولة الأولى من الأستانة، ورفضها أيضاً للذهاب إلى مؤتمر سوتشي للحوار السوري، إلا أن هذا الرفض يتطلب أيضاً انسجاماً مع مواقف الدول الداعمة، وهو ما لا يتعارض رسمياً مع الجهودات الروسية وبالتالي فإن توافر عنصر "الضمانات" سيكون سيد الموقف في توقع سيناريو ومآلات هذا المؤتمر؛ فأنقرة الضامن الرئيس للمعارضة في المناطق الشمالية التي تحكمها محددات خاصة بأمنها القومي وبات مدخلها الرئيسي لرسم سياساتها، لا ترى ضيراً من مشاركة المعارضة باستثناء حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) الذي تعده تركيا امتداداً لحزب العمال الكردستاني المصنف وفق اللوائح التركية كحزب إرهابي، وهذا ما تنتظر أنقرة من موسكو كضمان لعدم حضور هذا الحزب، أنقرة التي لا تزال تدفع باتجاه تحسين علاقتها مع موسكو كمعادل موضوعي لأي تدهور محتمل في العلاقة مع واشنطن، ولعل أحد أهم أسباب إزالة خبر المؤتمر هي لأسباب تتعلق بإعادة دراسة قائمة التكتلات والأحزاب السياسية الكردية المدعوة، إلا أنها تنتظر ضمانات أكثر وضوحاً وحسماً لهذه النقطة.

من جهتها المملكة العربية السعودية الداعم الرئيسي للهيئة العليا للمفاوضات فقد تفاعلت بإيجابية مع نتائج مؤتمر فينيا (30/11/ 2015) والذي حاول الروس والأمريكان الاتفاق على ملامح تحسين الحركة السياسية عبر عدة نقط لعل أبرزها دفع الرياض لتيسير وتسهيل تشكيل وفد معارض موحد للمفاوضات، إلا أن سياق الحركية الروسية اللاحقة وتعميق تناغهما مع القوى التابعة لإيران في سورية وسعيها لتضمين الوفد الموحد عدة منصات "معارضة" إشكالية، ساهم في زيادة هواجس المملكة في عدم لحظ جهوداتها وهواجسها السياسية، وهذا ما يتعزز في هذه الأثناء عبر الحديث عن تحضيرات لمؤتمر الرياض 2، ويضاف إلى ذلك طبيعة المدعون لمؤتمر سوتشي لا سيما أولئك الذين تم دعوتهم من مناطق سيطرة النظام والتي تدين بمعظمها بالولاء السياسي لطهران، وهو ما لا ينسجم مع توجهات الحركة السعودية  المتصاعدة باتجاه إلى تكثيف أدوات فاعليتها في صد وتحجيم نفوذ ايران.

يشكل أعلاه ملامح التعثر لمؤتمر سوتشي وانتقاله ليكون عنواناً لخطوة روسية ستبقى متوقعة، إلا أنها باتت مرتبطة حالياً بمرحلة تفاوضات مع الأطراف الإقليمية المعنية، ومتعلقة بمدى مقاومة المجتمع الدولي لهذه الخطوة الروسية التي ستسحب تدريجياً مرجعية جنيف، هذا المجتمع الذي وإن تماهى بحكم التدخل العسكري مع المخرجات الروسية، إلا أنه يدرك أن الأمر بنهايته رهين التقارب الروسي الأمريكي، وهذا ما لم تتعزز مؤشراته العابرة للشروط الأمنية السورية المحلياتية بعد.

فرصةٌ تنتظر

مع تنامي واقعي "التغيير العسكري وتخفيض التصعيد" و" سيولة العملية التفاوضية"، فقدت المؤسسات الرسمية المعارضة السورية للعديد من أدوات تحسين التموضع كاحتكار التمثيل السياسي والفاعلية العسكرية، وباتت معظم خياراتها ذات اتجاه وحيد ويتمثل في الانخراط في أي فعالية سياسية و"التماهي" مع كافة المبادرات وفق منطق ملء الشواغر والمناورة على الهوامش، إلا أن تباعد سياسات وفدي المعارضة في (الأستانة وجنيف) جعل أي إمكانية لتثمير سياسي ما يعتريه العديد من العوامل الموضوعية المعيقة لتحويل هذا التثمير إلى معطى سياسي ذو أثر.

ومع اعلان الدعوة الروسية لمؤتمر سوتشي الذي وضع المعارضة السورية أمام تحدٍ بالغ الصعوبة، تنامى وبشكل واضح الزخم الشعبي والثوري الرافض لهكذا مسارات، وهو ما دفع المجال العام للدفع باتجاه محورين، الأول استثمار هذا الزخم لمناهضة مؤتمر "سوتشي"، والثاني: تدارس المحاولة الوطنية لتحويل ردات الفعل لفرص العودة والبناء الاستراتيجي.

وانطلاقاً من ذلك وفي ظل "الانزياح" الاقليمي والدولي باتجاه عدم معارضة الروس، والعمل على التوافق مع سياساتهم وفق مبدأ الحلول الجزئية وما دون السياسية، وفي ظل ما كرسته الجغرافية العسكرية من لجم مؤقت للصراع العسكري، فإن المطلوب وطنياً أمران، الأول: تكتيكي؛ ويتعلق بكافة الأدوات التي تظهر "اللاوزن السياسي والاجتماعي" لكافة المدعوون الذين قبلوا وأكدوا الحضور، أما الثاني فهو استراتيجي؛ ويعتمد على تحويل هذا الكمون الشعبي الثوري لفرصة يتبلور من خلالها تفاعل سياسي واجتماعي جديد، تفاعل لا يلغي الأجسام الراهنة بقدر ما يأطر سلوكها ويكسبها كافة عناصر الديمومة السياسية والفاعلية الوطنية، وذلك عبر العمل على أربعة مسارات:

  1. صياغة تلك القوى الشعبية والثورية لوثيقة مرجعية (محددات ناظمة لعمل القوى السياسية والعسكرية والمدنية)؛
  2. إعادة بناء الشرعية التمثيلية؛ وفق آلية من القاعدة لرأس الهرم، وفي كافة المجالات الإدارية والسياسية والعسكرية؛
  3. إعادة بناء الهياكل الرسمية؛ بما يجعلها رافضة لتكريس أي عطالة، وقادرة على تنفيذ السياسات والاستراتيجيات العامة؛
  4. تطوير الوظائف السياسية والاجتماعية والحقوقية والإعلامية، وزيادة التشابك ما بين منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية...إلخ.

وكخاتمة، يمكن القول أنه وعلى الرغم من تزايد مؤشرات عرقلة عملية التشكل الروسي للخطوات السياسية المستثمرة لمسار الأستانة كمسار للتفاهمات الأمنية وضبط الجغرافية العسكرية، سواء تلك المؤشرات المرتبطة بعنصر "الاستعجال" أو المتعلقة بتغليف أولوية تثبيت الأستانة بخطوات ما دون سياسية، أو حتى تلك التي تنتظر مؤشرات طمأنة للفواعل الإقليمية والدولية، ناهيك عن عدم وضوح الموقف الأمريكي وجملة المتغيرات متوقعة الظهور في المنطقة، فإن فرصة ضبط ثنائية "البنية والوظيفة" لمؤسسات المعارضة الرسمية لن تنتظر كثيراً وهو ما ينذر – في حال عدم استغلالها – بالعديدات من التداعيات والانتكاسات.


([1]) كرئيس الوفد الروسي في أستانا "ألكسندر لافرتييف" المتعلقة حول مشاركة المعارضة حيث قال:" إن وافقت المعارضة فمرحب بها وان لم توافق فلن ينتظرها أحد في المؤتمر" في دلالة على رسالة روسية مفادها المضي أماماً بخصوص عقد هذا "الحوار"، وتصريحات لافروف في مؤتمره الصحفي في 3/11/2017 بأن هذا المؤتمر "المحاولة الأولى لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 والمتضمن مساعدة الشعب السوري في إقامة حوار متعدد الأطراف".

([2]) كتصريحات الخبير والمحلل الروسي رئيس قسم الصراعات في الشرق الأوسط ومدير المجلس الروسي للشؤون الدولية ومدير معهد التنمية المبتكرة أنطون مادراسوف، للمزيد انظر أماليا زاتاي: " حوار بالإكراه يجمع السوريين في سوتشي "، صحيفة غازيتا الروسية تاريخ 4/11/2017، ترجمة وحدة المعلومات في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، الرابط الالكتروني: https://goo.gl/TBUzWu

([3])  في مؤتمر صحفي لرئيس العمليات الخاصة ضد الإرهاب في سوريا والعراق الجنرال جيمس جيرارد أن عديد القوات الأميركية في سورية 4000 مقاتل وقد انتشرت هذه الأنباء بسرعة وسط المحللين والإعلاميين، إذ أن المعروف رسميا" أن عدد القوات الأميركية هو 503 مقاتل. وفي توضيح لذلك تحدث الناطق باسم البنتاغون لصحيفة ميليتاري تايمز أن الجنرال قد أخطأ قليلا والعدد هو حوالي ال 4000 مقاتل وهم من القوات الخاصة الأميركية،

وبالمقارنة، فإن تعداد الفوج 75 وحدات خاصة يقارب 3.6 ألف مقاتل وللذكرى فإن لهذا الفوج أدوارا" متميزة في تاريخه فهو الذي تواجد في غرينادا عام 1983، وهو الذي غير الحكومة البنمية وأخذ 2000 أسيرا عدا عن 18000 قطعة سلاح مختلف وفي سجله عملية فاشلة في مقديشو، ويؤكد الروس أن فوجا" كاملاً من الوحدات الخاصة يعمل في سورية، وهذا يؤكد وجود القبعات الخضراء وليس مجرد عناصر حراسة وهي قوات من المارينز وأخصائيين من مختلف صنوف القوات الأميركية الجوية والبحرية منوهين إلى هذا الفوج هو من قام بقتل أسامة بن لادن.

([4])  فلاديمير شيرباكوف: " الولايات المتحدة تلقي في سوريا فوج وحدات خاصة وسوريا وموسكو تتوقع مفاجئات"، نيزافسيمايا غازيتا  4/11/2017 ، ترجمة وحدة المعلومات في مركز عمرا للدراسات الاستراتيجية  https://goo.gl/GgzBuq

([5]) أماليا زاتاي: " حوار بالإكراه يجمع السوريين في سوتشي "، مرجع سابق.

([6]) انتون تشابلين:" أميركا ستغادر سوريا خاسرة وروسيا تعد خطتها لتغيير النظام" صحيفة سفابودنايا بريسا، تاريخ 1/11/2017، ترجمة وحدة المعلومات في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، الرابط الالكتروني: https://goo.gl/qbkymq

 

التصنيف تقدير الموقف

يعرض هذا التقرير أهم خلاصات المتابعة والرصد اليومي للفعاليات الإعلامية والبحثية الروسية خلال شهر تموز المنصرم، والتي اتضح تركيزها على ثلاثة قضايا، أولها اتفاقات خفض التصعيد وتطوراتها ومدلولات الموقف الأمريكي والإسرائيلي حياله، وثانيها تتبع بعض القضايا والسياسات الأمريكية مثل قضية اتهام روسيا بالتدخل بالانتخابات الأمريكي، وتلمس حدود تغيير سياسة واشنطن في سورية وتفسيراتها، وأولوية محدد "الغاز" في توجهات أمريكا الدولية، أما ثالث هذه القضايا فيتعلق بتقديرات موسكو للموقف القتالي في سورية بدءاً من متابعة التطورات العسكرية ومروراً بنشرات مركز حميميم وانتهاء بملامح السياسة الروسية حيال قوات سورية الديمقراطية.

المتابعة الروسية لتطورات مناطق خفض التصعيد

ركزت الفعاليات الإعلامية الروسية على اتفاقات مناطق خفض التصعيد في سورية، معتبرة إياها مخرجاً مهماً للقاء بوتين وترامب على هامش قمة العشرين، إذ أشار الخبراء الروس إلى أن الاتفاق خطوة لعودة أمريكا للمشاركة في العملية السلمية في سورية وأولها تأييد نتائج لقاءات أستانة. وفيما يلي جملة من التصريحات والتحليلات الروسية حول هذه الاتفاقات:

  • تصريح وزير الخارجية الروسي لافروف: "إن أمريكا وروسيا أخذت على عاتقها تأمين وقف إطلاق النار وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى هذه المناطق، وتأمين التواصل بين المجموعات المقاتلة هناك ودعم مركز الرصد الموجود في العاصمة الأردنية وأن إسرائيل والأردن سيشاركون في المحافظة عليه أيضاً. ويدخل في الاتفاق محافظات السويداء ودرعا والقنيطرة.
  • اعتبار تصريحات وزير الخارجية الأمريكي تيرلسون أن هذا الاتفاق سيفضي في نهاية المطاف إلى ترك الأسد للسلطة، لا يكون له أي أثر طالما لم يتحدث حول كيف ومتى؟ وهذه إشارة لإزالة مصير الأسد من جدول أعمال أمريكا وهو أمرٌ قد يريح موسكو.
  • اعتقاد جون هيرست مدير المركز الأوروبي (المجلس الأوراسي) أن الاتفاق قد أعد مسبقاً بدليل إشراك إسرائيل والأردن. وأوضح الاتفاق أن تمكين وقف إطلاق النار سيتم بداية "بمساعدة الشرطة العسكرية الروسية بالتعاون مع الأردنيين والأمريكان ([1]).
  • استمرار القوات الروسية باتخاذ الإجراءات اللازمة لمصالحة الأطراف المتنازعة، وفي سياق الجولة الخامسة من مباحثات أستانة في بداية شهر تموز تمت الموافقة على حدود ومناطق تخفيف التوتر في ريف حمص الشمالي والغوطة الشرقية وتستمر المشاورات بشأن منطقة جديدة في ريف إدلب، وعند انتهائها ستعقد المباحثات في الأستانة والمتوقع لها مع بداية آب.
  • يستمر العمل في تثبيت وقف إطلاق النار في المنطقة الجنوبية بناء على الاتفاق الموقع في 7 تموز والذي تضمن التزام الأطراف بوحدة وسلامة الأراضي السورية. إذ حددت الاتفاقية المذكورة المناطق المشمولة بمنطقة تخفيف التوتر بكل من درعا والقنيطرة والسويداء وكذلك قوام القوات المسؤولة عن مراقبة ووقف الأعمال القتالية، ولتحقيق هذا الهدف تم في 21-22 تموز إنشاء ممرين للمرور والتفتيش و10 نقاط مراقبة من قبل الشرطة العسكرية الروسية مع الإشارة إلى أن أقرب نقطة تبعد 13 كم عن خط التماس بين القوات الإسرائيلية والسورية في هضبة الجولان كما تساهم هذه الاتفاقية على إيصال المساعدات وتأمين عودة المهجرين .أبلغنا كل من أميركا والأردن وإسرائيل عبر القنوات العسكرية والدبلوماسية عن وصول قواتنا إلى المنطقة وانتشارها.
  • جرت في مصر مباحثات بين الجانب الروسي والمعارضة السورية تم الاتفاق من خلالها على تفعيل منطقة تخفيف التوتر في الغوطة الشرقية. وفي إطار هذه الاتفاقية تم في 24/7/2017 فتح ممرين للمرور والتفتيش و4 نقاط مراقبة في الغوطة الشرقية من قبل الشرطة العسكرية ([2]).

عموماً، لعل المكسب الروسي الكامن وراء هذه الاتفاقات يتمثل في خلق ظروف تنسيق عمل مشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية الذي يبدو أن الملف السوري لديها ليس ذو أهمية، وذلك لتحقيق أمرين: الأول انعكاس هذا الاتفاق إيجاباً على بؤر التوتر مع الولايات المتحدة خارج إطار الملف السوري، والثاني تطويع هذا اللاهتمام الأمريكي لإنجاز مقاربات سياسية متوافقة مع الشروط والأهداف الروسية.

في المقابل تصدر بعض الصحف الروسية مثل (صحيفة ريفان) بأن الموافقة الأميركية على المنطقة الآمنة في الجنوب السوري هي تكتيك مرحلي لتحقيق أهدافها مدعمين هذا الاستنتاج بآراء البروفسور في الجامعة الأميركية في بيروت جمال واكيم في مقال له في صحيفة فارس نيوز، إن موافقة الولايات المتحدة الأميركية على إقامة منطقة آمنة في الجنوب السوري ماهي إلا مناورة منها لإرجاء مخططها الحقيقي لها والمتمثل بإسقاط الأسد ومحاولة لاستعادة دورها الغائب عن الساحة السورية، وأن الاستراتيجية الروسية في سورية منعت الولايات المتحدة من نشر قواعد صواريخها في الأردن بالقدر الكافي لإسقاط الأسد، مضيفاً إن الولايات المتحدة غير مهتمة بقتال تنظيم الدولة قدر اهتمامها بإسقاط الأسد لذلك ستعمد في هذه المرحلة إلى قطع التواصل بين بغداد ودمشق للحد من النفوذ الإيراني في سورية وكذلك تحريك أدواتها في الشمال (الأكراد) ونشر قواعد صواريخها الفعالة والحديثة في تلك المنطقة تمهيداً " لتوجيهها لاحقاً" للجيش السوري حيث سيتأجج الصراع وتكون فرصة لأميركا لتنفيذ مخططاتها([3]).

وفيما يتعلق بالموقف الإسرائيلي، رصدت الصحف الروسية باهتمام واضح هذا الموقف وتطوراته وفق الآتي:

  • انتقاد علني للاتفاق: فعلى الرغم من أن الحكومة الإسرائيلية قد رحبت بالاتفاق الأميركي الروسي، لوقف إطلاق النار في الجنوب السوري، إلا أن الامتعاض الإسرائيلي منه قد بدأ عبر القنوات الدبلوماسية أولاً، ليظهر إلى العلن مؤخراً بعد محادثات نتنياهو مع الرئيس الفرنسي. حيث أعلن نتنياهو للصحفيين أن أميركا وروسيا لم تراعي المصالح الإسرائيلية في الاتفاق. وأنه ووفقاً لتصريحات نتنياهو فإن نص الاتفاق لم يراعي مصالح "الدولة اليهودية" فمازال حزب الله وإيران قريبين من الحدود الإسرائيلية كما أن مراقبة وقف إطلاق النار يتم عبر الجنود الروس، وإسرائيل تدرك تماماً التحالف القائم بين الروس وكل من حزب الله وإيران في سورية. وفي نفس السياق تحدث الخبير الروسي قسطنطين دوشينكوف عن خيبة أمل إسرائيل في الاتفاق([4]).

والجدير بالذكر هنا، فقد ركزت تلك الصحف على مطالب نتنياهو التي دفع الحكومة الفرنسية على تقديمها للحكومة اللبنانية، حيث طلب من ماكرون إبلاغ سعد الحريري قلق إسرائيل المتزايد من تغلغل النفوذ الإيراني في لبنان ودعمه لحزب الله ومحاولة إقامة مصانع أسلحة في الجنوب اللبناني ملفتاً انتباه الحريري بأن لبنان بغنى عن الصدام مع إسرائيل، كما ذكر نتنياهو بأن حركة حماس قد تبدأ العمل من لبنان أيضاً وبذلك يزرعون بذور حرب كبرى في لبنان([5]).

  • المزيد من الطمأنة الروسية لإسرائيل ورداً على ما نشرته صحيفة هآرتس حول تصريحات نتنياهو وانتقاده للاتفاق الروسي الأميركي، نشرت وكالة تاس الروسية تصريحاً للافروف في مؤتمر صحفي بعد الاجتماع مع أعضاء معاهدة الأمن الجماعي، بقوله بأننا عملنا كل ما بوسعنا لمراعاة المصالح الإسرائيلية في الاتفاقية بين روسيا وأمريكا بخصوص منطقة خفض التوتر في الجنوب السوري ووقف إطلاق النار فيها ([6]).
  • حرية الحركة الإسرائيلية: إذ أعلن افيغادور ليبرمان في لقاء مع الصحفيين في مستعمرة اشكلون بأن الاتفاقية الأميركية الروسية لوقف إطلاق النار في الجنوب لن تمنعنا من حرية الحركة في سورية وفقا لمصالحنا ونحن نحتفظ لأنفسنا بهذا الحق بغض النظر عن الاتفاقية حيث قال: وفقاً للاتفاقية فإنه من المفروض الحفاظ على وقف إطلاق النار بين الجيش السوري وفصائل المعارضة، إلا أن ذلك لم يحصل فمعارك عنيفة جرت على امتداد 20 كم مع حدودنا حتى أن شظايا وقذائف وصلت إلى المواطنين الإسرائيليين في هضبة الجولان، والأمر الأهم المقلق لنا هو التواجد الإيراني والشيعي بالقرب من حدودنا".

تشير تلك المواقف إلى أن اتفاقات وقف التصعيد رغم أهميتها روسياً لكونها جزء رئيسي من مقارباتها لحل الأزمة في سورية، إلا أن عدم صلابة الموقف الأمني الأمريكي أو الإسرائيلي يجعلها تمتلك مؤشرات عدم الاستقرار وبالتالي بقاء احتمالية تهديد "المنجز الروسي"،

متابعات لقضايا وسياسات أمريكية

ركزت الفعاليات الإعلامية والبحثية الروسية على العديد من القضايا والسياسات الأمريكية في المنطقة والعالم، إلا أن أهمها يتمثل في ثلاثة أمور:

أولاً: "الغاز هو الهدف الأبرز وراء حروب الولايات المتحدة"، إذ سلطت صحيفة كمسامولسكايا الضوء على هذا الأمر، مبينة ( وفقاً لميخائيل يكروتين من شركة الطاقة الروسية) أن أميركا تعتمد مبدأ العقوبات أيضاً في حرب الغاز، إذ أن الغاز الروسي عبر الخطوط الممتدة في سيبيريا لا يمكن تصديره إلى الصين دون إعادة تصنيعه من قبل شركات غربية التي لن تستطيع القيام بهذا في ظل العقوبات، وتركز الصحيفة في هذا السياق على حديث وزير خارجية ألمانيا غابرييل ورئيس النمسا كريستيان كيرن في بيان مشترك أنهم ضد فرض الولايات المتحدة العقوبات غير القانونية على الشركات الغربية التي تتعاون مع شركات الطاقة الروسية سواء مالياً أو تقنياً وهذا يتعارض مع السوق التنافسية الدولية وحرية التجارة، وتختم الصجيفة أنه "تحت غطاء العقوبات تسعى أميركا إلى إزاحة موسكو من السوق الأوربية بعد أن بدأت بتصدير الغاز بأسعار مخفضة، هذا باختصار الهدف الأميركي من العقوبات أو الازمات الأخرى التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية"([7]).

ثانياً: "تفاعلات التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية"، حيث أفردت  قناة  РБК التلفزيونية الروسية حلقة تلفزيونية حول ذلك، موضحة أنه انتشرت في الآونة الأخيرة معلومات تفيد أن أعضاء الحملة الانتخابية لترامب حاولوا الحصول على دعم روسيا، وبناءً عليه قام النائب الديمقراطي براد شيرمان ويدعمه آل غرين بإعلان بيان في الكونغرس يطالبان به استجواب الرئيس الأمريكي ترامب بتهمة عرقلة سير العدالة المتعلق بعلاقة أعضاء حملته الانتخابية بروسيا، إذ قال شيرمان في بيانه أننا بذلك سنرغم (حسب البيان) اللجنة القانونية في الكونغرس على استجواب ترامب بتهمة عرقلة العدالة. مضيفاً "أن ترامب لديه شيء ما يخفيه من خلال عزل مساعده للأمن القومي مايكل فيلين وكذلك محادثاته مع مدير مكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كومي. كلها أمور تعرقل القضاء وتشكل أساساً للاتهام.  وفي نفس السياق ذكرت محطة أنه بتاريخ 9 حزيران 2017 بأن لقاء جمع كل ابن المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية جيرالد ترامب ورئيس الحملة الانتخابية بول مانا فورت وصهره جارد كوشنير مع المحامية الروسية نتاليا فيلينسكوي، وقد أكد هذا اللقاء صحيفة نيويورك تايمز تحت عنوان (الاتصالات مع الكرملين) وكان ذلك أول تأكيد للقاء مقربين لترامب مع مواطن روسي قبيل الانتخابات الرئاسية([8]).

ثالثاً: السياسة الأمريكية في سورية، وتحت عنوان "هل السياسة الأميركية في سورية تغير حقيقي أم لعبة سياسية؟" حرر إيغور بارينتسيف مقالاً “مرفق بتحليل قائد قوات الدفاع الجوي الروسية السابق سيرغي خاتلييفا عن السياسة الأميركية في سورية تضمن مجموعة من الأسئلة والإجابة عليها وفق الآتي:

  • ذكرت صحيفة الواشنطن بوست أن الرئيس ترامب أعلن منذ فترة عن قيامه بتسليح المعارضة السورية المسلحة التي تقاتل الجيش السوري وتعمل على إسقاط الأسد، وبذلك يكون ترامب مناهضاً لسياسة سلفه أوباما، إلا أن الوضع تغير على خلفية الاتفاق في هامبورغ والمتضمن، واعتبر الكثيرون أن ذلك اعترافاً أميركياً بالدور المحوري لروسيا في سورية كما أنه بداية لبدء تعاون حقيقي بين الدولتين لحل الأزمة السورية.
  • يطرح الكاتب سؤالا" هل يمكن القول بأن تغيراً حقيقياً في السياسة الأميركية في سورية قد حصل؟، وبالتالي اعتراف بشرعية الأسد كرئيس لسورية، واعتبار الاتفاقية تبني لمستقبل علاقة ثنائية بناءة بين الطرفين. يجيب على هذا التساؤل القائد السابق لقوات الدفاع الجوي الروسية الخبير سيرغي خاتلييفا حيث قال: "إن ما يميز السياسة الأميركية ومجتمعها المخابراتي، ومن خلال خبرتنا في التعامل مع الأمريكان فإننا يجب أن نأخذ تصريحات الأميركيين بحذر مع عدم التفاؤل"
  • تعمل واشنطن على خداع العدو بانتظار الوقت المناسب للهجوم أو لضربات جوية جديدة، فقبل القيام بأية عملية سرية جديدة تعمد واشنطن إلى الدهاء من خلال التصريحات الخداعة والكاذبة، كما أننا يجب ألا ننسى تصريحات ترامب غير البعيدة عن موافقة واشنطن على تسليح المعارضة السورية التي تقاتل جيش الأسد وتسعى للإطاحة به، وكذلك الدعم الأميركي للجماعات الكردية السورية، الأمر الذي لا يريح دمشق.

ويكمل المحرر مقالته قائلاً "إذا سلمنا بوجود تحرك يبدو إيجابياً من قبل أميركا إلا أنه بتحليل الوقائع على الأرض نستخلص الآتي "أن حل الأزمة السورية سيستغرق عدة سنوات، بكلمات أخرى يمكننا القول بأنه توجد حركة إيجابية أميركية ولكن كما تعلم أميركا مسبقاً ستكون بدون نتائج، ولمعرفة ذلك بوضوح أكثر يجب أن نطرح الأسئلة التالية: هل يمكن القول إن سورية قد اقتربت ولو بشكل بسيط من الاستقرار؟ هل يمكن الحديث عن توحد السلطتين العسكرية والإدارية؟ هل هناك نمو اقتصادي وعودة إلى الحياة الطبيعية؟ فالإجابة على هذه الأسئلة هو بـ (لا) ولن يتم في السنوات العشر القادمة، وهنا يمكن الحديث وبغض النظر عن التنازل الأميركي الظاهري فإنهم لن يغيروا موقفهم ويبقى هدفهم الأول استمرار الاضطرابات في سورية خاصة والشرق الأوسط بشكل عام"([9]).

الموقف القتالي في سورية خلال شهر تموز 2017

  • قدم رئيس إدارة العمليات العامة الفريق أول سيرغي روتسكوي تقريراً عن آخر التطورات القتالية في سورية متحدثاً عن إنجازات القوات الروسية ومركز المصالحة في سورية خلال شهري تموز وحزيران وفق الآتي:
  • ساهم وقف إطلاق النار ودعم القوات الجوية الروسية في تعزيز قدرة القوات السورية التي استطاعت إرسال تعزيزات إلى مناطق الاشتباكات المتعددة، ففي بداية التدخل الروسي كانت القوات السورية تسيطر على 19 ألف كم2، فيما تسيطر الآن على 74.2الف كم2 من الأراضي.
  • نفذت القوات الجوية الروسية 2010 طلعة قتالية وتم توجيه 5850 ضربة جوية على مقرات القيادة ومستودعات الذخيرة والأسلحة ومراكز تدريب المسلحين.
  • توجيه ضربات من أسلحة ذات الدقة العالية ومن القاذفات الاستراتيجية على تنظيم الدولة حيث دمرت 10 منشآت للتنظيم، معظمها في ريف حمص الشرقي ومحافظة دير الزور، فيما تستمر المعارك بريف الرقة الجنوبي بالقرب من نهر الفرات من بداية حزيران حيث تم السيطرة على 55 قرية.
  • في تدمر تم تحقيق نجاحات أيضا باستعادة حقل الشاعر النفطي ومحطة T3 ويستمر الهجوم باتجاه السخنة أما في ريف تدمر الشمالي فتستمر قوات النظام بمحاولة التقدم نحو بلدة عقيربات.
  • أكد سيرغي روتسكوي في نهاية حديثه أن هذه النجاحات ما كانت لتتحقق لولا التعاون والتنسيق الكبير بين القوات الروسية والقوات السورية، وستستمر هذه العمليات "لتطهير الأراضي السورية من إرهابيي داعش وجبهة النصرة وعودة السلام إلى الأراضي السورية([10]).

كما يشير التقرير الصادر عن "غرفة حميميم" بتاريخ 24/7/2017 أن مناطق خفض التصعيد باتت مناطق مستقرة، وبيّن هذا التقرير ما يلي:

  • رصدت اللجنة الروسية ثلاث خروقات لوقف العمليات القتالية خلال ال 24 ساعة في محافظة دمشق، بينما اللجنة التركية رصدت خرقين في محافظة دمشق. وتشكل تلك الخروقات رمايات عشوائية من الأسلحة التقليدية من مناطق سيطرة جبهة النصرة وتنظيم الدولة.
  • تنفيذ عمليات مساعدة إنسانية: 3 عمليات في مدينة حلب 3.6 طن مياه للشرب مواد غذائية، شملت 1130 شخصاً وبلغ مجموع العمليات 1524 عملية، كما تم تقديم المساعدة الطبية 277 شخص من الأطباء الروس، وفيما يتعلق بمجال التعاون مع الأمم المتحدة تم إسقاط 21 طن من المواد الغذائية في دير الزور بواسطة المظلات.
  • لم يتم توقيع أية اتفاقيات جديدة في مجال المصالحة بين الأطراف المتنازعة أو الانضمام إلى وقف العمليات القتالية، ونوه التقرير أنه قد بلغ مجموع المراكز السكنية المنضمة لوقف الأعمال القتالية 2043 مركز سكني، وتستمر المفاوضات لضم فصائل مسلحة لوقف إطلاق النار في كل من حلب دمشق حماه حمص القنيطرة. مجموع الفصائل الملتزمة بقف العمليات القتالية 228.

وفيما يتعلق بالحركية الروسية بخصوص الأكراد، فقد حذرت روسيا الأكراد بضرورة مغادرة خمس مدن وقرى في ضواحي حلب لسببين: الأول فتح طريق حلب إدلب والثاني لإيصال المساعدات وسحب ذريعة تركيا لمهاجمة الأكراد في عفرين، وفي هذه المواقع بالذات (وفقاً للروس) تريد تركيا "إقامة ثلاث قواعد عسكرية ليتاح لها مهاجمة الأكراد تحت ذريعة محاربة الإرهاب"، وهذا ما تم الاتفاق عليه في عفرين. وكما تفيد الصحيفة فإن روسيا تقصد من وراء ذلك "وقف المزيد من إراقة الدماء الكردية في عفرين".

وتدل هذه التنبيهات على أن موسكو تولي المزيد من الاهتمام في هذه المنطقة وهذا ما سيدركه الأتراك، وبالتالي وفقاً للصحيفة فإنه "قد تبتعد تركيا عن إقامة قواعد عسكرية فيها"، ومن جهة أخرى "يجب على الأكراد أن يعرفوا أن هذه المنطقة ستحرر وتعود للجيش السوري في وقت ما"، لذلك يجب عليهم اغتنام فرصة العرض الروسي، لأن الأكراد يعلمون أن YPG هو الجناح العسكري للمجلس الكردي الأعلى الذي تعتبره تركيا جزء "من حزب العمال الكردستاني وبالتالي ستتعرض للهجوم التركي.

وفي إطار هذا الموقف وعملية التدخل العسكري الروسي في سورية، رصد هذا التقرير اعتراض عضو مجلس الدوما الروسي ايغور سوخاروف على هذه قائلاً: "هل نفقات العملية العسكرية الروسية في سورية أهم من دفع ورفع رواتب الأطباء الروس متابعاً بأنه طالما العملية مستمرة فإن الحكومة تتكبد نفقات كبيرة جراءها.  آثارت هذه التصريحات حفيظة عدد من المراكز البحثية والخبراء العسكريين وتنافسوا في الرد على المذكور، مستندين على توضيح بوتين مع بدء العملية أن ليس لها من نفقات إضافية لأن مخصصات التدريب حولت لصالح العملية، وممن تطوعوا للرد على عضو المجلس بليخانوف مدير كلية العلوم الاجتماعية والسياسية في جامعة الاقتصاد في موسكو وكذلك الخبير العسكري ألكسندر بيريندجييف واللذين وصفا التصريحات بالمحرضة وتحريض الشعب الروسي ضد العملية متسائلين: لماذا يطلق العضو هذه التصريحات ومن الذي فوضه بذلك؟ أو ماذا يريد من وراء ذلك؟ مستنتجين أن مثل هذه التصريحات تحرض الرأي العام ضد العملية وأنها تدخل في سياق الحقد فقط. لأن زاخاروف كعضو مجلس الدوما لا يعمل من أجل وحدة الشعب والمجتمع والاستقرار وبذلك يكون بشكل طبيعي ضد مصالح الدولة بما فيها الحرب على الإرهاب. كما قال بوريس دولغوف عضو رئيسي في مركز الدراسات العربية والإسلامية التابع لمعهد الدراسات الشرقية إن العملية ليست ضرورية فقط ولكن لابد منها لأنه بدونها لا يمكن القضاء على الإرهاب الإسلامي المتطرف وبالتالي لا يمكن المحافظة على المصالح القومية لروسيا. أما عن ربط العملية بالرواتب التي يتقاضاها الأطباء أو غيرهم فهو غير معقول متسائلاً هل عدم وجود العملية سيؤدي إلى دفع إو رفع رواتب الأطباء أو غيرهم وهذين شيئين مختلفين تماماً وهذا يدخل ضمن العدالة الاجتماعية، مضيفاً وقد تحدث كثير من الأعضاء سابقاً عن ضعف الرواتب دون ربطها بالعملية في سورية([11]).

على الرغم من أن تلك النجاحات والتقدمات العسكرية ساهمت في تغيير العديد من المعطيات الميدانية لصالح تعديل كفة النظام، إلا أن إغفال الإعلام الروسي لعدم قدرة النظام على الحفاظ على هذه المكتسبات أو استطاعته فتح جبهات بمفرده يساهم في عدم إيصال حقيقة البنية العسكرية المتهاوية للنظام والتي يدعمها الروس، وحتى في حال ظهور أصوات روسية معارضة لهذه العملية تنبري العديد من الفعاليات للرد عليه ونقده، ورغم ذلك فإن تلك الأسئلة وغيرها مما يتعلق باستراتيجية الخروج الروسي سياسياً من سورية ستبقى تفرض نفسها على عملية التدخل التي طالما أنها تغيب ضرورة إعادة تعريف موسكو للأزمة في سورية ستبقى كل "منجزاتها" قلقة وتزيد من حجم وعمق انخراطها وما يحتويه من تحديات.

خاتمة

يدلل هذا التقرير على أن تركيز الفعاليات الروسية منصبة بدرجة رئيسية على سياسة الولايات المتحدة في سورية على وجه الخصوص سواء فيما يرتبط بقياس أي مؤشر دال على تغيير ما في هذه السياسة، رغم قناعتهم بأن واشنطن  تنتهج سياسات الخداع والتضليل  وأن جميع ما تم من ترتيبات لا تنذر بتغيير حقيقي في خارطة الأهداف الأمريكية في سورية، خاصة إذا ما تم ربط هذه السياسة بسياسة العقوبات الاقتصادية، والأزمة الدبلوماسية، وما يرشح من ملف اتهام موسكو بالتدخل في الانتخابات الأمريكية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يبين  التقرير تقدير موسكو القتالي في سورية والذي يصدر صورة الاقتراب من تحقيق المقاربة الروسية بعد عملية التطويع العسكري واستثمار معادلات الميدان في السياسية، ويغفل هذا التقرير ضرورة اتساق هذه الحركية مع بنية الحليف وقدرته على القيام بوحده بوظائف عسكرية وأمنية، وهو ما من شأنه زيادة عمق الانخراط وتزمينه.


  1. صحيفة نيزافيسيمايا بتاريخ 8/7/ 2017، https://goo.gl/nfHTko
  2. المصدر: صحيفة ريفان 14/7/2017، https://goo.gl/qkFJh7
  3. المصدر: صحيفة بليت اكسبورت تاريخ 16/7/2017، https://goo.gl/C4n9Px
  4. صحيفة بليت اكسبورت تاريخ 15/7/2017، https://goo.gl/k52MiF
  5. صحيفة (إسرائيل انفو) بتاريخ 16/7/2017 و 17/7/2017، https://goo.gl/fekZDT
  6. روسيا اليوم 17/7/2017، https://goo.gl/Aj4gxv    
  7. صحيفة كمسامولسكايا برافدا تاريخ   24/6/ 2017، https://goo.gl/NzHSNT
  8. محطة القناة التلفزيونية الروسية РБК بتاريخ 9 حزيران 2017، https://goo.gl/rTdNhK
  9. وكالة نوفوستي بقلم ايغور بارينتسيف تاريخ 21/7/2017)،  https://goo.gl/wD4UM1
  10. تقرير غرفة حميم في 24/7/2017، https://goo.gl/CEq4py
  11. وكالة نوفوستي الإخبارية تاريخ312/7/2017، https://goo.gl/rGjfY2
التصنيف تقارير خاصة

مُلخص تنفيذي

  • لم يكن الاقتتال بين حركة "أحرار الشام" وهيئة "تحرير الشام" مستغرباً؛ بقدر ما كان منتظراً ومؤجلاً، سواء لجهة الاحتقان القديم بين الطرفين، أو لجهة ما أمنته مناطق "خفض التصعيد" من هدوء جبهات أتاح لمختلف القوى إعادة ترتيب أوراقها العسكرية وتوسيع مناطق نفوذها تأهباً لأي سيناريو محتمل في الشمال السوري.
  • تدرك جبهة "فتح الشام" بأنها تمثل العبء الأكبر على التفاهمات الإقليمية والدولية لأي تسوية سياسية محتملة في الشمال السوري، وعليه جاء تحركها كإعادة تموضع استباقي وتوسيع مناطق نفوذ، تأهباً لأي مواجهة محلية مدعومة إقليمياً.
  • لا يمكن فصل تصعيد حركة "أحرار الشام" عن محاولاتها التمايز عن القوى الخاضعة للتصنيف، وتوسيع مناطق نفوذها وتقديم نفسها كحركة قادرة على ضبط أمن الشمال ومحاربة "الإرهاب" بنفس الوقت، وبالتالي كطرف محلي مؤهل للانخراط ضمن أي توافقات سياسية محتملة حول مستقبل الشمال السوري.
  • تمثل حركة "أحرار الشام" وهيئة "تحرير الشام"، إحدى أكثر القوى العسكرية نفوذاً في الشمال السوري وعدد من الجبهات المختلفة، لذلك فإن تحديد طبيعة وشكل العلاقة بين الطرفين، سواء عبر اندلاع الصراع من جديد أو تسويته؛ سيرتب لتداعيات لن تقتصر آثارها على التنظيمين، وإنما ستتجاوزهما لتطال عدة جوانب في الملف السوري.
  • في ظل تصنيف جبهة "فتح الشام" وعدم قبولها دولياً وإقليمياً؛ فإنّ حركة "أحرار الشام" باتت تعي أن وجود قوى محلية خارج المشاريع الإقليمية والدولية لم يعد متاحاً على الأقل ضمن التسويات التي تتم للتهيئة لحل سياسي شامل.

مدخل

لم تلبث محافظة إدلب أن تنفست الهدنة التي فرضها اتفاق "مناطق خفض التصعيد"، حتى لاحت بوادر الصراع الداخلي من جديد، والذي اندلعت شرارته يوم الأربعاء 19 تموز/يوليو 2017 في عدة مناطق من المحافظة بين حركة "أحرار الشام" من جهة وهيئة "تحرير الشام" بمكونها الرئيسي جبهة "فتح الشام" (النصرة) سابقاً من جهة أخرى([1]). الاقتتال الذي لا يبدو مستغرباً بقدر ما كان منتظراً ومؤجلاً، سواء لجهة الاحتقان القديم بين الطرفين والذي ظهر ميدانياً في عدة محطات فارقة([2])، أو لجهة ما أمنته مناطق "خفض التصعيد" من هدوء جبهات أتاح لمختلف القوى إعادة ترتيب أوراقها العسكرية وتوسيع مناطق نفوذها تأهباً لأي سيناريو محتمل في الشمال السوري.

وعلى الرغم من أن هذا الاقتتال كان متوقعاً كمحطة في علاقة الطرفين؛ إلا أنه بدا الأوسع والأضخم، خاصة وأنه اندلع في سياق متغيرات محلية وإقليمية ودولية ضمن الملف السوري، قد تدفعه باتجاهات مختلفة وتجعل منه مؤهلاً للاستثمار في إطار التفاهمات والتوافقات الإقليمية والدولية حول الشمال السوري.

وعليه تحاول هذه الورقة؛ تحليل أبعاد ودوافع الصراع بين هيئة "تحرير الشام" وحركة "أحرار الشام"، وأثره على الطرفين وبنيتهما التنظيمية من جهة، وعلى فصائل المعارضة المسلحة في الشمال السوري من جهة أُخرى، إضافة إلى تلمس أثر العامل الإقليمي والدولي في توجيه هذا الصراع، مقابل استشراف ارتداداته المحتملة -حتى في حال تسويته-على الشمال السوري وشكل التوافقات الإقليمية الدولية ضمنه.

أولاً: فتح الشام (دوافع التحرك)

بعيداً عن رواية الطرفين حول بدء شرارة الاقتتال ومن يتحمل مسؤوليتها، إلا أنه من المؤكد أن كل ما سبق الاقتتال من حوادث توتر بين الجهتين، سواء الاعتداء المتبادل على مقرات وحواجز الطرفين، أو نكث اتفاق منطقة تل طوقان، أو رفع علم الثورة قرب معبر باب الهوى([3])؛ ليست كفيلة بإشعال اقتتال واسع يتجاوز حدود محافظة إدلب بسرعة كبيرة ليمتد إلى مناطق نفوذ الطرفين في ريف حماة الشمالي والشمالي الغربي و مناوشات في كل من درعا والبادية السورية ([4])، بل ويستدعي تجاوز "الفتاوى الشرعية" بالنسبة لجبهة "فتح الشام" واتخاذ قرار شبه فردي بمواجهة "أحرار الشام" وتجاوز إجماع الفصائل المنضوية تحت هيئة "تحرير الشام"([5]لذلك لا يبدو التحرك ارتجالياً لجهة الطرفين، وتحديداً جبهة "فتح الشام"، والتي على ما يبدو جاء تحركها العسكري في هذا الوقت بالذات وفقاً لعدة دوافع، أبرزها؛      

  1. التحرك التركي المحتمل: تشير جغرافية التحرك العسكري لهيئة "تحرير الشام" وعلى رأسها جبهة "فتح الشام" باتجاه المناطق الحدودية مع تركيا، إلى نية الهيئة في السيطرة على المعابر الحدودية، وذلك كعمل استباقي لأي تحرك تركي محتمل في إدلب يساهم في تقويض نفوذ الهيئة في الشمال ويشجع باقي الفصائل على قتالها، ويهيئ لمناطق "خفض توتر" بإدارة إقليمية ودولية، خاصة وأن التحرك التركي المحتمل بدأت تلوح بوادره؛ إن لم يكن من إدلب بشكل مباشر، فهو من ريف حلب الشمالي باتجاه إدلب، وذلك كجزء من أهداف عملية "سيف الفرات" المرتقبة في شمال حلب، والتي قد تؤمن في حال نجاحها فرصة لوصل ريف حلب بريف إدلب وفق تفاهمات (روسية تركية)، وهذا ما تؤكده تصريحات بعض القادة العسكريين في "درع الفرات" بأن "المرحلة اللاحقة لعملية "سيف الفرات" المرتقبة في شمال حلب هي إدلب، وتحديداً جبهة "فتح الشام" ضمنها([6])".
  2. انهيار تنظيم الدولة: تدرك جبهة "فتح الشام" تماماً بأن نهاية تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق وسوريا باتت قاب قوسين أو أدنى، وأن المرحلة المقبلة للمجتمع الدولي هي استهداف الجبهة في إطار التحالف الدولي للحرب على الإرهاب، وأن السباق بين مختلف القوى سيبدأ لاحتكار نقاط اشتباك معها تمهيداً للمواجهة المؤجلة، كـ (السعي المحموم من قبل لاحتكار جبهات القتال مع تنظيم الدولة)، وربما في هذا السياق يمكن فهم السعي التركي المدعوم روسياً لعملية "سيف الفرات" المحتملة، والتي تهدف بجزء منها لقطع الطريق على محاولات قوات "سورية الديمقراطية" في عفرين ومحيطها لإقناع الولايات المتحدة بخوض معركة إدلب مع "النصرة" بعد الانتهاء من معارك تنظيم الدولة والوصول إلى المتوسط مروراً بإدلب بحجة قتال جبهة "فتح الشام". خصوصاً بعد تصريح عدد من قيادات حزب الاتحاد الديمقراطي PYD عن نيتهم الوصول إلى الساحل السوري عبر إدلب بحجة محاربة جبهة "فتح الشام" بعد الانتهاء من داعش([7]).
  3. إزاحة المنافس: تعي جبهة فتح الشام بأن أي مواجهة محتملة بينها وبين فصائل المعارضة المسلحة، يتطلب جسم عسكري ضخم تلتف حوله تلك الفصائل كغطاء عسكري وشرعي لقتالها، وأن المرشح الأبرز للعب هذا الدور في إدلب تحديداً هو حركة "أحرار الشام"، لذلك يبدو أن الجبهة تعتقد بأن استهداف الحركة بهذا الوقت بالذات قد يقطع الطريق على أي تحالف محتمل ضدها محوره "أحرار الشام".
  4. رفع الغطاء الإقليمي: يبدو أن شعور هيئة "تحرير الشام" وتحديداً جبهة "فتح الشام" ضمنها؛ بأنها قد تكون ضحية لتفاهمات إقليمية ناتجة عن "الأزمات السياسية" التي تشهدها المنطقة، وبالتالي احتمالية رفع الغطاء عنها؛ عزز دوافعها بضرورة التحرك في هذا التوقيت.

تدرك جبهة "فتح الشام" بأنها تمثل العبء الأكبر على التفاهمات الإقليمية والدولية لأي تسوية سياسية محتملة في الشمال السوري، وعليه جاء تحركها وفق الدوافع أعلاه كإعادة تموضع استباقي وتوسيع مناطق نفوذ، تأهباً لأي مواجهة محلية مدعومة إقليمياً.

ثانياً: أحرار الشام (الفرص والعقبات)

على الرغم من قبول حركة "أحرار الشام" للمبادرة الشرعية الأولية المطروحة لوقف الاقتتال([8])؛ إلا أن رد فعل الحركة والتصعيد العسكري ضد الهيئة ضمن مناطق تداخل النفوذ المختلفة في كل من إدلب وريف حماة الشمالي والشمالي الغربي ودرعا، يشير إلى أن الحركة اتخذت قراراً بالمواجهة العسكرية، القرار الذي لم يبدو ارتجالياً أيضاً، بقدر ما استند إلى عدة عوامل ربما عولت عليها الحركة خلال هذا الوقت بالذات في تحركها العسكري ضد هيئة "تحرير الشام" وعلى رأسها جبهة "فتح الشام"، ولعل أبرز تلك العوامل:

  1. يبدو أن حركة "أحرار الشام" راهنت ضمن هذا الصراع المحلي على ما أفرزته مناطق خفض التصعيد من تحييد مفهوم "العدو الخارجي" المتمثل بالنظام وحلفائه، والذي لطالما تذرعت به جبهة "فتح الشام" لضبط عناصرها عقائدياً وضبط الفصائل من حولها وتوسيع نفوذها.
  2. قد يشكل تحرك "أحرار الشام" ضد الهيئة في هذا الوقت بالذات؛ "مخرجاً شرعياً" للعديد من الفصائل المنضوية تحت هيئة "تحرير الشام"، المخرج الذي إن لم يكن لصالح الأحرار فإنه لن يكون ضدهم، وذلك كخطوة أولى لعزل أكبر عدد ممكن من الفصائل عن جبهة "فتح الشام".
  3. بالمقابل تدرك الحركة لأهمية تحركها تحت غطاء شعبي ضد هيئة "تحرير الشام"، والتي تستند في هيكلها التنظيمي على العنصر المحلي السوري بأغلبها، ويبدو أن المظاهرات الأخيرة في مدينة سراقب وبعض قرى ريف إدلب، أمنت للأحرار غطاءً جيداً، لطالما تحركت جبهة "فتح الشام" (النصرة سابقاً) في هوامشه، ولكن بنفس الوقت لم يكن "التحرك الشعبي" لصالح الأحرار بقدر سقف توقعات الحركة، وذلك لعدة أسباب على رأسها توحش هيئة "تحرير الشام" في إدارة الصراع الحالي، بما في ذلك التعامل مع المدنيين.

لا يمكن فصل تصعيد حركة "أحرار الشام الإسلامية" عن محاولاتها التمايز عن القوى الخاضعة للتصنيف، وتوسيع مناطق نفوذها وتقديم نفسها كحركة قادرة على ضبط أمن الشمال ومحاربة "الإرهاب" بنفس الوقت، وبالتالي كطرف محلي مؤهل للانخراط ضمن أي توافقات سياسية محتملة حول مستقبل الشمال السوري.  ولكن على الرغم من تلك العوامل التي قد تمثل فرصاً لصالح الأحرار؛ إلا أن صراعها مع الهيئة وجبهة "فتح الشام" لن يكون بتلك السهولة، وعليه فإن "الأحرار" ينتظرهم عقبات عدة في إدارة هذا الصراع في حال تسويته أو اندلاعه من جديد، وعلى رأسها:

  • الضبط العقائدي: تعد حركة "أحرار الشام" من الحركات القلقة تنظيمياً، سواء لجهة تعدد الأجنحة المسيطرة على القرار العسكري داخل الحركة، أو لعدم سهولة ضبط عناصرها عقائدياً وتحديداً في الصراعات مع فصائل إسلامية، خاصة وأن الحركة تمتلك تاريخاً طويلاً في هذا السياق، بدءاً من خسارتها الرقة على يد تنظيم الدولة مروراً بعدة معارك متفرقة في مخيم اليرموك وغيره من المناطق، ما يشير إلى احتمالية حدوث انزياحات كبيرة لمجموعات داخل جسد الحركة إن لم تكن باتجاه جبهة "فتح الشام" فإنها قد تلتزم الحياد، وهذا ما حدث بالفعل في عدة قطاعات تسيطر عليها الحركة.
  • توحد الأجانب: على الرغم من انشقاق كتلة "القوقاز" عن الهيئة؛ إلا أن الظروف الخاصة لتلك الكتلة بالذات لا يمكن تعميمها على باقي المجموعات الأجنبية المقاتلة في الشمال السوري، خاصة مع إحساس المقاتلين الأجانب باقتراب نهايتهم ضمن أي تسوية في الملف السوري، الأمر الذي قد يدفع بتلك المجموعات إلى الالتفاف حول جبهة "فتح الشام" ضمن الصراع الدائر، والتي تمثل الملاذ الأوسع بالنسبة للأجانب المقاتلين بعد تنظيم الدولة.
  • استمالة الفصائل المحايدة: مع اندلاع الاقتتال بين الطرفين التزمت العديد من فصائل المعارضة العاملة في إدلب الحياد، تبعاً لأسباب مختلفة، لعل المسؤول الأول عنها "أحرار الشام"، وذلك بسبب تعاطي الأخيرة سابقاً مع بعض الفصائل بصيغة "الحياد" أثناء صراعهم مع النصرة، الأمر الذي يجعل من إقناع تلك الفصائل بالانخراط في الاقتتال تحدياً كبيراً أمام "أحرار الشام"، خاصة الفصائل ذات الثقل في إدلب والتي من الممكن أن يشكل دخولها ترجيحاً لأحد كفتي الصراع. بالمقابل فإن الفصائل الحيادية تدرك بأن تضعضع "الأحرار" أمام "فتح الشام" قد يمثل بشكل أو بآخر انهياراً لخط الدفاع الأول، وبالتالي التفرغ لهم في مرحلة لاحقة وفق استراتيجية النصرة المتبعة، وعلى الرغم من ذلك فإن اتخاذهم لأي خطوة تكسر الحياد لصالح حركة الأحرار "بشكلها الحالي" لا يبدو وارداً، إلا إذا استطاعت الحركة التوجه لتلك الفصائل بمشروع جديد وغير إقصائي قد يستدعي تغيير اسم الحركة وبعض توجهاتها.

ثالثاً: الارتدادات المحتملة للصراع

تمثل حركة "أحرار الشام" وهيئة "تحرير الشام"، إحدى أكثر القوى العسكرية نفوذاً في الشمال السوري وعدد من الجبهات المختلفة، لذلك فإن تحديد طبيعة وشكل العلاقة بين الطرفين، سواء عبر اندلاع الصراع من جديد أو تسويته؛ سيرتب لتداعيات لن تقتصر آثارها على التنظيمين، وإنما ستتجاوزهما لتطال عدة جوانب في الملف السوري، ولعل أبرز تلك التداعيات المحتملة:

  1. التدخل الإقليمي: سيزيد سعي هيئة "تحرير الشام" المحموم للسيطرة على المعابر مع تركيا وفرض نفوذها في الشمال من فرص التدخل العسكري التركي، والذي قد يأتي بصيغة مباشرة أو عن طريق نقل حشود عسكرية من "درع الفرات" إلى حدود محافظة إدلب أو مناطق في ريف حلب الغربي، خاصة أن سعي الهيئة لقطع الطريق على أي تدخل تركي محتمل "سيف الفرات" لن يقتصر على إدلب فقط، وإنما قد يمتد إلى ريف حلب الغربي عبر عناصرها هناك أو خلاياها، الأمر الذي قد يزيد من فرص اندلاع صراع بين الهيئة و"درع الفرات" وتوسيع رقعته، إضافة إلى تأثيره على جبهة ريف حلب الشمالي والمهددة من قبل عناصر وحدات الحماية YPG، والتي تعد امتداداً لحزب "العمال الكردستاني" PKK.
  2. فراغ الجبهات: قد تؤثر احتمالية اندلاع الاقتتال من جديد على عدة جبهات عسكرية ينشط فيها الطرفان ضد نظام الأسد، وعلى رأسها جبهتي (ريف حماة، والساحل) ما سيؤمن للنظام السوري إمكانية التقدم، أو نقل حشود عسكرية من تلك الجبهات باتجاه جنوب الرقة والبادية السورية. واللافت أن القوى الضاربة للنظام التي كانت تقاتل على جبهات حماة (صقور الساحل، قوات النمر) انسحبت قبل فترة قصيرة من حماة باتجاه ريف حمص الشرقي لتخوض معارك جديدة ضد تنظيم الدولة باتجاه منطقة السخنة، وربما يفهم هذا التحرك ضمن توافقات إقليمية دولية لاستكمال ترسيم مناطق النفوذ.
  3. تفكيك الهيئة: على الرغم مما أبدته هيئة "تحرير الشام" من "تماسك تنظيمي" بالقياس مع حركة "أحرار الشام"؛ إلا أن هذا الصراع سيمثل بشكل أو بآخر بداية لتفكيك الهيئة وعزل القدر الأكبر من الفصائل عنها، وربما تكون هذه المرحلة الأولى، لعزل جبهة "فتح الشام" ومن ثم استهدافها كمرحلة ثانية، الأمر الذي قد تواجهه الهيئة بمحاولات استمالة فصائل جديدة وتشكيل كيان جديد، معتقدة أنها بذلك تستطيع فرضه في الشمال "كأمر واقع" للتعامل معه إقليمياً.
  4. تطويع الأحرار: قد يمثل الصراع بين الطرفين واحتمالية تجدده، فرصة مهمة للضغط على حركة "أحرار الشام" وتطويعها ضمن التصورات الدولية والإقليمية للشمال السوري، ولعل حياد بعض الفصائل التابعة لمشاريع إقليمية وعدم دعمها للأحرار في صراعها مع الهيئة يمكن تفسيره في هذا السياق. الأمر الذي قد يدفع بانزياحات كبيرة داخل جسم الأحرار باتجاه هيئة "تحرير الشام"، والتي قد تصل إلى حد الاندماج مع الهيئة بشكل مفاجئ وغير متوقع.
  5. تفريغ إدلب: إن حجم الانشقاقات المتوقع داخل حركة "أحرار الشام" سواء باتجاه هيئة "تحرير الشام" أو باتجاه التزام الحياد؛ قد يخلق صراع بيني عسكري داخل جسد الحركة (بين بقايا الحركة والعناصر المنشقة عنها)، مقابل صراعها الأساسي مع الهيئة، ما قد يجعل من احتمالية تفكك الحركة وارداً جداً، وسيمنح هيئة "تحرير الشام" الفرصة للضغط عليها وطردها خارج إدلب وعلى الأرجح باتجاه سهل الغاب، وذلك لتفريغ محافظة إدلب وإخضاعها بشكل كامل لسيطرة هيئة "تحرير الشام". وعطفاً على نقطة (تطويع الأحرار) إقليمياً، فضمن هذا السيناريو قد تتلقى حركة "أحرار الشام" عروضاً إقليمية لنقل عناصرها إلى مناطق "درع الفرات" أو حتى الالتحاق به.
  6. بروز قوى جديدة: إن احتمالية اندلاع الصراع من جديد ستؤدي إلى إضعاف "الأحرار" من جهة وبداية تفكيك الهيئة من جهة أخرى، ما قد يفسح المجال لتشكيل قوى جديدة تتجاوز حركة "أحرار الشام" وتحارب جبهة "فتح الشام" وتُقدَم كضامن لإدارة الشمال أمنياً وعسكرياً، وربما تكون تلك القوى هي "درع الفرات" أو تشكيلات عسكرية جديدة عبر اندماجات وغرف عمليات مشتركة بتوافقات إقليمية ودولية؛ تمهد لتسوية جديدة في إدلب تقوم على إعلان منطقة "خفض تصعيد" بإدارة إقليمية دولية.

خلاصة

يدرك طرفا الاقتتال أن تحديد طبيعة العلاقة بينهما، هو المرحلة الحاسمة في رسم مستقبل الشمال السوري وما ينتظره من سيناريوهات محتملة، ففي ظل تصنيف جبهة "فتح الشام" وعدم قبولها دولياً وإقليمياً؛ فإنّ حركة "أحرار الشام" باتت تعي أن وجود قوى محلية خارج المشاريع الإقليمية والدولية لم يعد متاحاً على الأقل ضمن التوافقات التي تتم للتهيئة لحل سياسي شامل، فالنظام السوري مرتبط بالمشروع الإيراني الروسي، ووحدات الحماية الكردية تعد ضمن المشروع الأمريكي، إضافة إلى فصائل الجنوب المنخرطة ضمن الغطاء الأردني، مقابل بعض فصائل الشمال المطوعة ضمن الرؤية التركية؛ وعليه فإن "أحرار الشام" أمام خيارين في هذا الصراع، فإما الانخراط ضمن التصورات الإقليمية الدولية التي تُعدّ للشمال والمحافظة على بقايا الحركة، وهنا قد تكون أي تسوية مناورة من الحركة لإعادة ترتيب صفوفها واندلاع الصراع من جديد، أو أنّ الحركة ستسير خلف  مشروع الهيئة وعلى رأسها جبهة "فتح الشام"؛ الخيار  الذي قد يرسم سيناريو أكثر تعقيداً للشمال، ربما يقترب بشكله العام من سيناريو الرقة والموصل. وما بين هذين الخيارين فإن التفكير بخلق أي هوامش جديدة خارجهما؛ يتطلب تغييراً بنيوياً حقيقياً وجريئاً داخل حركة "أحرار الشام"، التغيير الذي لطالما اختُبِرَت فيه الحركة ضمن محطات عدة، إلا أنها لم تنجح على ما يبدو إلى الآن.


([1]) للاطلاع بشكل أوسع على بداية شرارة الاقتتال بين هيئة "تحرير الشام" وحركة "أحرار الشام"، راجع الرابط التالي: https://goo.gl/grLuBW

([2]) للاطلاع بشكل أوسع على محطات الصراع السابقة بين هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام، راجع الروابط التالية: https://ii6.me/VFuu!Rh، https://ii6.me/yCs1!h5، https://ii6.me/XxgV!la.  

([3]) "تحرير الشام" لعنب بلدي: "أحرار الشام" هي من أعلنت الحرب، للتعرف أكثر على رواية الطرفين حول بدأ الاقتتال، راجع: الرابط التالي: https://goo.gl/grLuBW

([4]) توسع رقعة المواجهات بين هيئة "تحرير الشام" وحركة "أحرار الشام"، تقرير منشور على الموقع الإلكتروني للمرصد السوري لحقوق الإنسان، للاطلاع على تفاصيل أوسع، راجع الرابط التالي: https://goo.gl/piR3U5

([5]) أصدر جزء من حركة نور الدين الزنكي بياناً، يوم الخميس، أكدت من خلاله انفصالها عن هيئة تحرير الشام معللة ذلك بعدة أسباب. على رأسها: “عدم تحكيم الشريعة التي بذلنا مهجنا والغالي والنفيس لتحكيمها، من خلال تجاوز لجنة الفتوى في الهيئة وإصدار بيان عن المجلس الشرعي دون علم أغلب أعضائه"، إضافة إلى"تجاوز مجلس شورى الهيئة وقرار قتال أحرار الشام، علمًا أن تشكيلها بني على أساس عدم البغي على الفصائل". للاطلاع على البيان راجع الرابط التالي: https://goo.gl/4ZCpeF.

([6]) انظر تصريحات مصطفى سيجري رئيس المكتب السياسي للواء المعتصم المشارك في عملية سيف الفرات، موقع جيرون، 7 تموز 2017، متوافر على الرابط: https://goo.gl/FwK2XF

([7]) سوريا.. الأكراد يخططون لإقامة منفذ على المتوسط مقابل دعم واشنطن في عملية الرقة، موقع الخليج الجديد، 7/5/2017، متوافر على الرابط: https://goo.gl/NFVjmJ

([8])مبادرة وقف اقتتال إدلب تنتظر موافقة "تحرير الشام"، تقرير صحفي منشور على الموقع الإلكتروني لصحيفة عنب بلدي، للاطلاع على المزيد راجع الرابط التالي: https://goo.gl/Hdw6LL

التصنيف تقدير الموقف
لم تطرأ تغيرات على مواقع السيطرة والنفوذ منذ تاريخ ١٥ نيسان، خصوصاً فيما يتعلق بمنطقة القلمون الشرقي حيث ما يزال التفاوض مستمر بين فصائل القلمون ونظام الأسد بوساطة روسية، ومما…
السبت نيسان/أبريل 21
توطئة يركز هذا التقرير الذي يغطي مساحة زمنية تمتد لشهرين (تشرين الأول والثاني من عام 2017) على أهم القضايا المطروحة في الوسط الإعلامي والبحثي الروسي، والتي يمكن تقسيمها لعنوانين رئيسيين،…
الأربعاء كانون1/ديسمبر 06
نُشرت في  تقارير خاصة 
بينما الحذر السياسي والعسكري يسيطر على الموقف في سورية بانتظار تبلور قرارات يتمخض عنها بدايات حل سياسي، وفي ظل تفاوت الآراء والمواقف حول ماهية وجوهر هذا الحل مع سعي الجانب…
الإثنين تشرين1/أكتوير 02
نُشرت في  تقارير خاصة 
لقاء الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، ساشا العلو، على تلفزيون العربي للحديث عن المضامين…
الإثنين نيسان/أبريل 16
حديث الباحث ساشا العلو للتلفزيون العربي عن ملامح العودة الأمريكية للانخراط بفاعلية أكبر في الملف…
الخميس آذار/مارس 15
أجرت قناة الشرق مقابلة تلفزيونية مع الدكتور عمار قحف -المدير التنفيذي لمركز عمران- للحديث عن…
السبت شباط/فبراير 24
أجرى تلفزيون العربي مقابلة تلفزيونية مع الباحث ساشا العلو للتعليق على أحداث الغوطة الشرقية في…
الجمعة شباط/فبراير 23