أخبار عمران

الأربعاء, 11 نيسان/أبريل 2018 17:56

"ندوة أكاديمية بعنوان "مآلات الثورة السورية

شارك مركز عمران  للدراسات الاستراتيجية ممثلاً بباحثيه أيمن الدسوقي ومعن طلاع بالندوة الأكاديمية التي عقدها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات والتي حملت عنوان "مآلات الثورة السورية"، وذلك يومي 7 و8 نيسان 2018، في العاصمة القطرية الدوحة.

في اليوم الأول تناول الباحث الدسوقي في ورقته التي جاءت تحت عنوان: "مقاربة الحركات الجهادية للحكم المحلي وأثرها في الثورة السورية: مقارنة بين تنظيم الدولة وهيئة تحرير الشام" أنماط الحكم المحلي التي أفرزتها الثورة السورية، وخصوصاً تلك التي نشأت بظهور الحركات الجهادية كـ "تنظيم الدولة الإسلامية" و"هيئة تحرير الشام".  في المنطقة، مبرزاً نقاط الاختلاف بينهما في ظل تفاوت الأدوات والمسميات المستخدمة والهياكل التنظيمية في إدارة وحكم كلً منهما.

في حين ركزت مشاركة الباحث طلاع في اليوم الثاني من الندوة في ورقته التي جاءت تحت عنوان: "تحولات البنية الأمنية للنظام السوري خلال الثورة"، على أهم التحولات التي شهدتها البنية الأمنية للنظام، والمتمثلة بعدم تماسك البيئة الأمنية في مناطق النظام وعدم خضوعها "إداريًا" أو "وظيفيًا" لقوة أمنية مركزية مضبوطة، مدللاً على تدهور مؤشرات الاستقرار الأمني بتدفق الميليشيات الأجنبية الحليفة للجغرافيا السورية من جهة، وبقرار تكوين مجموعات عسكرية محلية يشرف عليها كبار رجال النظام من جهة ثانية. مما عزز من نتائج الفشل الوظيفي والسيولة الأمنية وتعارض الأجندة الأمنية للفواعل الأمنية في مناطق سيطرة النظام.

ومن الجدير بالذكر أن الندوة حضرها العديد من الشخصيات السورية الفاعلة في الثورة السورية من سياسيين وناشطين وباحثين.

التصنيف أخبار عمران

أصدرت "وزارة الإدارة المحلية والخدمات" في "حكومة الإنقاذ" المُشكّلة في إدلب، قراراً بحلّ المجلس المحلي لمدينة أريحا، معلنة في الوقت ذاته عن تشكيل مجلس جديد يتبع لها واعتباره الجهة الوحيدة الممثلة للمدينة، في حين أعلن المجلس المنحل في بيان رسمي رفضه للقرار، مؤكداً على شرعيته المستمدة من أهالي المدينة، بوصفهم الجهة الوحيدة المخولة بحلّ المجلس أو إيقاف عمله.

وتتخوف بقية المجالس المحلية في محافظة إدلب من المصير نفسه، خاصة في ظل ما يمارس عليها من ضغوط خدمية وأمنية ناجمة عن مساعي"حكومة الإنقاذ" لإحكام سيطرتها الخدمية والتنظيمية على محافظة إدلب، وما يعنيه ذلك من إنهاء التجربة الديموقراطية الناشئة، المُعبّر عنها بالمجالس المنتخبة محلياً.

وتشكلت "حكومة الإنقاذ" مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، كأحد مفرزات "المؤتمر السوري العام" الذي عُقِدَ في أيلول/سبتمبر، وتم اختيار محمد الشيخ لرئاسة الحكومة، ليقوم بدوره بالإعلان عن تشكيلته المكونة من 11 وزارة و4 هيئات مركزية، عقب نيلها الثقة من قبل "الهيئة التأسيسية" المكونة من 36 عضواً. الأسباب الدافعة لتشكيل "حكومة الانقاذ"، اختصرهما الشيخ في سببين سياسي وخدمي: فإما السياسي فيتمثل بالتصدي للمؤامرات التي تحاك لإجهاض الثورة السورية من خلال مؤتمرات أستانة وجنيف وسوتشي، وأما الخدمي فيقوم على تشكيل مرجعية خدمية مؤسساتية قادرة على تطوير القطاعات الخدمية وتنظيم عملها.

لذا، فقد سعت "حكومة الإنقاذ" منذ يومها الأول إلى احتكار القرار الخدمي والتنظيمي في محافظة إدلب وريفي حماة وحلب، من خلال تسلّمها إدارة الملف الخدمي من قبل "هيئة تحرير الشام"، وإصدارها قرارات لتنظيم الوضع الخدمي في المحافظة. هذا فضلاً عن إطلاقها لمبادرات سياسية. وتولت "حكومة الإنقاذ" ملفات الخدمات والقضاء والشرطة من "الإدارة المدنية للخدمات التابعة" لـ"هيئة تحرير الشام"، كما حدث في تسلّمها إدارة السجن المركزي في إدلب، وتوليها مسؤولية الإشراف على "القوة الأمنية" التابعة سابقاً لـ"جيش الفتح" و"الشرطة الإسلامية" التابعة لـ"هيئة ترحرير الشام"، مستفيدة من ايقاف الدعم عن "الشرطة الحرة" على خلفية اتهامات بعلاقتها مع فصائل إسلامية متشددة.

كما أصدرت الوزارات الخدمية التابعة لـ"حكومة الإنقاذ" قرارات تنظيمية، كإلزام الصيدليات وأصحاب المستودعات الطبية الحصول على ترخيص من مديريات الصحة التابعة لـ"الانقاذ" تحت طائلة فرض عقوبات بحق المخالفين كإغلاق محلاتهم ومصادرة محتوياتها. كذلك أصدرت "الانقاذ" قراراً بضم "جامعة حلب الحرة" إلى "مجلس التعليم العالي" التابع لها، وما أحدثه ذلك القرار من موجة احتجاجات من قبل طلبة الجامعة. وإضافة لما سبق، أعلنت "الإنقاذ" في تعميم وزعته على المجالس المحلية بأنها الجهة الوحيدة المسؤولة عن الممتلكات والمنشآت العامة، مطالبة المدنيين بإزالة التعديات تحت طائلة المساءلة القانونية.

ولكي تتمكن "الإنقاذ" من تنفيذ قراراتها وشرعنتها، فهي بحاجة إلى الاتكاء على المجالس المحلية. وفي هذا الصدد، كان رئيسها محمد الشيخ، قد قال عقب لقائه عدداً من ممثلي المجالس المحلية ومنظمات المجتمع المدني العاملة في محافظة إدلب، بأن حكومته لا تتدخل في عمل المجالس ويقتصر عملها على الإشراف على المشاريع الممولة من قبل حكومته، داعياً في الوقت ذاته إلى ضرورة إجراء انتخابات للمجالس المحلية ومجلس المحافظة بحكم انتهاء مدة ولايتها القانونية.

وهو موقف فسره بعض أعضاء المجالس بأنه محاولة من قبل "حكومة الانقاذ" للهيمنة على المجالس المحلية غير التابعة لها، والتي يُقدر تعدادها في قطاع إدلب ب ـ22 مجلساً، في حين بلغ عدد المجالس التي تم العمل على إعادة هيكليتها أو تكليفها من قبل "الإدارة المدنية للخدمات" والتي أصبحت جزءاً من "حكومة الإنقاذ" 82 مجلساً كان أخرها مجلس مدينة أريحا المنتخب في نيسان/أبريل 2017.

وقد أحدث هذا القرار انقساماً داخل مدينة أريحا بين مؤيد ومعارض، واتهم بعض السكان المجلس المنحل بالفشل في إدارة الملف الخدمي للمدينة، مبدين تفاؤلهم بقدرة المجلس الجديد على التعامل مع الملف الخدمي نظراً لتبعيته لحكومة تمتلك السلطة والموارد، بينما أشاد قسم آخر من السكان بالمجلس المنحل وبأنه نتاج عملية انتخابية حقيقية، معربين عن امتعاضهم لطريقة حلّه.

وولّد قرار حلّ مجلس أريحا مخاوف لدى بقية المجالس المحلية المستقلة من أن تلقى المصير نفسه، خاصة مجالس سراقب ورام حمدان وبنش ومعرة النعمان باعتبارها الأكثر استهدافاً بالضغوط من قبل "حكومة الإنقاذ" في المرحلة المقبلة. وأمام مساعي "الانقاذ" لإحكام سيطرتها على القرار الخدمي والتنظيمي في محافظة إدلب وريفي حماة وحلب، تجد المجالس المحلية نفسها أمام تحدٍ كبير، يتصل بمدى قدرتها على الاستمرار كتجارب ديموقراطية ناشئة في بحر متلاطم من الصراعات.

 

المصدر جريدة المدن الإلكترونية: https://goo.gl/zz8xXH

 

التصنيف مقالات الرأي

شنّت "هيئة تحرير الشام" سلسلة من معارك الإلغاء ضد منافسيها، كان آخرها ضد حركة "أحرار الشام الإسلامية"، والتي أثارت نتائجها تساؤلات حول مستقبل محافظة إدلب وإدارتها المحلية في ظل هيمنة "هيئة تحرير الشام" عليها، ورعايتها تشكيل إدارة مدنية للمناطق الخارجة عن سيطرة النظام، في محاولة وصفها البعض بمبادرة اللحظة الأخيرة.

تمكنت "هيئة تحرير الشام" من بسط هيمنتها العسكرية على مناطق واسعة من محافظة إدلب عقب معركتها ضد "أحرار الشام"، الأمر الذي دق ناقوس الخطر بالنسبة للدول الإقليمية والدولية، ودفعها لإعادة النظر بسياساتها وتقييم خياراتها تجاه الوضع الناشئ في المحافظة، خاصة في ظل محاولات "الهيئة" بسط سيطرتها على الإدارة المحلية. وهو ما عبرت عنه "الهيئة" صراحةً من خلال إصدارها بياناً دعت فيه إلى تشكيل إدارة مدنية للمناطق المحررة، وقد لاقى البيان تأييداً من قبل "حركة نور الدين الزنكي"، إضافة إلى عدد من مجالس الشورى في محافظتي إدلب وحماة.

لم تتوقف مساعي "الهيئة" عند إصدار البيان، بل عملت على الدفع بمبادرتها من خلال رعاية عدد من الفاعليات المدنية بغية الترويج لمشروعها، واستقطاب مؤيدين له ودمجهم في هيئة عامة تتولى إشهار الإدارة المدنية. كما عقدت "الهيئة" اجتماعاً مع "الحكومة المؤقتة" لإقناعها بالانضمام للمبادرة، إضافةً لمحاولتها التواصل مع عدد من الشخصيات المعارضة لها لإقناعهم بالعدول عن رأيهم الهجومي تجاه "الهيئة" والانضمام للمشروع. وهو ما لاقى رفضاً صريحاً من معظمهم.

علاوةً على ما سبق، نظمت "الهيئة" عدداً من التظاهرات الداعمة لمشروعها، في أسلوب مشابه لما قامت به عند كل تحول لها؛ من "جبهة النصرة" وصولاً إلى "هيئة تحرير الشام". ونظمت عدداً من المبادرات الداعية للتوحد، لتعلن على إثرها عن مشروعها الجديد، وتبريره بكونه استجابة "لمطالب الشارع المحلي وصوناً للثورة".

بالتوازي مع الخطوات السابقة، عملت "الهيئة" على تقوية جهازها الخدمي المسمى بـ"الإدارة المدنية للخدمات" ليكون الحامل الأساسي لمشروعها. واستحدثت عدداً من الهيئات والمؤسسات والمديريات الخدمية ليبلغ عددها 18 جهازاً. ويُلحظ هنا تركيز الهيئة على الهيئات التي تؤمن لها إيرادات مالية كالكهرباء والنقل والمعابر، في حين لم تهتم حالياً بإحداث مديريات للصحة والتعليم أو إلحاق القائمة منها بجهازها الخدمي، وذلك رغبة منها في استمرار تدفق الدعم الخارجي لها، في ظل محدودية مواردها عن تحمل نفقاتها. كما عززت جهازها الخدمي من خلال إلحاق عدد من المجالس المحلية بإدارتها المدنية، ويقدر عدد تلك المجالس بـ35 مجلساً من أبرزها حارم ودركوش.

كذلك عملت "الهيئة" على تعزيز مركزية إدارتها الخدمية، كسلطة مرجعية في مناطق سيطرتها، وطالبت المجالس المحلية بوضع الدوائر التابعة لها تحت تصرف إدارتها المدنية، كما اعتبرت مديريتها العامة للإدارة المحلية، الجهة المسؤولة عن المجالس في المناطق المحررة.

وفي ظل مساعي "الهيئة" للدفع بمبادرتها وفق ما توحي به المؤشرات الراهنة، وما يحدق بإدلب من سيناريوهات قاتمة، يُطرح التساؤل حول مدى قدرة مشروع الإدارة المدنية على النجاح في اختبارات الإدارة والشرعية، وبالتالي تجنيب إدلب مخاطر ما يحاك لها.

نجاح مبادرة الإدارة المدنية مرهون بمدى قدرتها على نيل الشرعية المحلية وكذلك على تمتعها بمظلة خارجية، ومما يلحظ في هذا الشأن انقسام الشارع المحلي وقواه المدنية والعسكرية تجاه الإدارة المدنية. إذ أعلن ما يقارب 45 مجلساً محلياً تأييدهم للمبادرة، في حين تبنت مجالس أخرى موقفاً مغايراً من خلال تأكيدها على طابعها المدني واستقلاليتها عن الفصائل العسكرية وتبعيتها لـ"مجلس محافظة إدلب الحرة" ومنها مجالس إدلب وجرجناز ومعرة النعمان وسراقب. ويمكن تفسير رفض هذه المجالس، بقوتها، على اعتبار أنها ممثلة لمراكز الثقل الكبرى في إدلب، إضافةً إلى تمتعها برأي عام مؤيد لها ومناهض لـ"الهيئة"، فضلاً عن تمتعها بشبكة علاقات واسعة مع الجهات الداعمة. أما الحكومة المؤقتة، فقد أصدرت وزارتها للإدارة المحلية بياناً أكدت فيه بأنها الجهة الوحيدة المخولة تشكيل واعتماد المجالس والإشراف عليها.

كذلك عبّرت فصائل من الجيش الحر، لاسيما تلك المنضوية في "درع الفرات"، عن موقفها الرافض لهذه المبادرة. أما الهيئات المدنية الأخرى كالنقابات والمنظمات المحلية، فقد شارك عدد منها في اللقاءات الترويجية للمبادرة من دون أن تتبنى موقفاً صريحاً تجاهها. وفي هذا الشأن يقول الناشط السياسي أبو محمد، من محافظة إدلب لـ"المدن"، إن "المبادرة غير متكاملة وينقصها الوضوح. وفي حال أعلنت المبادرة عن تمسكها بمشروع الثورة، وقبلت الهيئة تحويل محاكمها الشرعية إلى مدنية، ورفعت تسلطها العسكري عن المدنيين وقبلت الاحتكام للقانون، عندئذ يمكن القبول بهذه المبادرة".

من جهته، وصف ناشط محلي من أطمة، المبادرة، بالمتأخرة ولن تغير شيئاً، في حين عبر عضو المجلس المحلي في الركايا والنقير أبو محمد، عن تفاؤله بالمشروع، نافياً ما يشاع عن تبيعته لـ"الهيئة".

أما عن الموقف الإقليمي والدولي، لم تحظَ المبادرة بقبول الولايات المتحدة الأميركية وهو ما عبر عنه بشكل صريح المبعوث الأميركي إلى سوريا مايكل راتني، في حين أعادت الجهات الأوروبية تقييم سياساتها تجاه الوضع الناشئ في محافظة إدلب، وأوقف عدد منها دعمه للمناطق المسيطر عليها من قبل "الهيئة". أما من جهة تركيا، فقد أبقت أنقرة على تدفق المساعدات للمحافظة، مع اتخاذها تدابير أمنية وإعلانها الاستعداد للتدخل لحماية أمنها.

لكي تنجح الإدارة المدينة فلا بد من حيازتها على الموارد الكفيلة لتوفير الخدمات، ولا يعتقد بتوفرها لدى "الهيئة" والتي ستواجه ضغوط كبيرة ناجمة عن توقف الدعم الخارجي للمحافظة، الأمر الذي سينعكس سلباً على حياة ما يقارب مليوني نسمة في محافظة إدلب. كذلك يعتبر تماسك "هيئة التحرير" محدداً لنجاح الإدارة المدنية باعتبارها الحامل الأساسي للمشروع، في ظل الحديث عن رفض تيارات داخلها لهذه المبادرة.

في النهاية، لا تتوافر لدى مشروع الإدارة المدنية في شكله الراهن مقومات النجاح في ظل افتقاده للإجماع المحلي ولمظلة خارجية، فضلاً عن افتقاده للموارد الأساسية لإدارة الخدمات، إضافة للمخاطر الداخلية التي تعتريه. وفي ظل ما سبق يغدو طرح الإدارة المدنية للخدمات في ظل المؤشرات الراهنة قفزة في المجهول من شأنها أن تعقد الموقف في محافظة إدلب.

 

اسم المصدر جريدة المدن الإلكترونية: https://goo.gl/asavJo

التصنيف مقالات الرأي

ضمن برنامجها "سوريا الآن" استضافت فضائية القناة التاسعة بتاريخ 3 تموز/ يوليو 2017، الأستاذ معن طلاع الباحث في مسار السياسة والعلاقات الدولية في مركز عمران، للحديث عن الجولة الخامسة من مباحثات الآستانة وملفاته المطروحة، كما تم التطرق إلى الغايات الروسية وراء هذا السعي للاستثمار السياسي في مسار الآستانة، وناقش البرنامج في ختامه أطروحات التقسيم والفدرلة في سورية التي يفرضها المشهد العسكري الميداني.

لا تشي الإشارات التي تطلقها الجهات الدولية والإقليمية المعنية بالشأن السوري بين الفينة والأخرى حول اللامركزية ودعم البنى المحلية الناشئة إبان الحرب السورية، إلا بتصورات متقاربة لعدد من الفاعلين الدوليين والإقليميين لصيغة الانطلاق صوب الحل في سورية خارج صندوق المعضلات المزمنة (بقاء الأسد – الدستور – ترتيبات التفاوض –الإرهاب – وقف إطلاق النار ..إلخ).

لم تنتظر التسريبات الصحفية لمقترح روسي للدستور في سورية وقتاً طويلاً قبل أن تُطرح مسودته على الوفد العسكري للمعارضة الحاضر في الأستانة ، حيث تحدثت هذه المسودة عن تقييد السلطة المركزية في دمشق لصالح صلاحيات واسعة للمناطق وفق إدارات محلية إضافة إلى بند خاص يراعي منح صلاحيات حكم ذاتي للكرد في مناطق نفوذهم، في حين أضافت تسريبات لاحقة من كواليس المطبخ الروسي التركي معطيات جديدة عن رغبة روسية وحماس تركي لإقامة مجالس محلية منتخبة في مناطق المعارضة (يمكن رد فكرة إقامة مجالس محلية منتخبة في مناطق المعارضة رغم وجود تجارب ناشئة إلى ضعف اطلاع الروس على الأقل على تفاصيل هذه التجربة).

"ملامح خطة الإدارة الأمريكية الجديدة في سورية وتركيزها على دعم البنى الإدارية الناشئة إبان الحرب -كخطوة مبكرة ضمن مسار يفضي أخيراً إلى الإطاحة بالأسد"

تستطيع تدوير عجلة المصالح البينية للمناطق المحررة وتلك الخاضعة لسلطة النظام في دمشق، أما ما سربته وكالة الأسوشيتد بريس أخيراً حول ملامح خطة الإدارة الأمريكية الجديدة في سورية وتركيزها على دعم البنى الإدارية الناشئة إبان الحرب -كخطوة مبكرة ضمن مسار يفضي أخيراً إلى الإطاحة بالأسد ضمن مقاربة تستوجب استدامة المنجزات المحققة من كسب المعركة ذات الأولوية على تنظيم داعش -فمن شأنه أن يكمل أجزاءٍ كبيرة من الصورة المنقوصة لتصور الحل في سورية.

أساسه التحرك بجدية أكبر في مسألة وقف إطلاق النار بعد أن يكتمل رسم حدود مناطق نفوذ تديرها إدارات محلية أكثر طواعية للفاعلين الدوليين والإقليميين (حيث يتكفل هؤلاء الفاعلون بمنحها ما تفتقر إليه من موارد وشرعية دولية الأمر الذي يمنحها القدرة الكافية لتدعيم وجودها المحلي والحصول على الحدود الدنيا للمشروعية المحلية ) في الوقت عينه يتم رسم خارطة التوافقات الدولية بعيداً عن سورية ضمن اتفاق يترجم في دستور جديد يثبت الوقائع اللامركزية الراهنة. 

"إيران تتجه أكثر صوب خلق واقع ديمغرافي جديد في سورية ومناطق نفوذ استيطانية إحلالية بعيداً عن التوجه نحو تمكين الواقع المحلي الناشئ ضمن أنماط حكم أو إدارة لامركزية"

على الأرض وبصرف النظر عن إيران التي تتجه أكثر صوب خلق واقع ديمغرافي جديد في سورية ومناطق نفوذ استيطانية إحلالية بعيداً عن التوجه نحو تمكين الواقع المحلي الناشئ ضمن ضمن أنماط حكم أو إدارة لامركزية، تدعم تركيا بحماس البنى المحلية الناشئة في مناطق درع الفرات وتعمل على تمكينها من النجاح في امتحان الخدمة والإدارة والتنمية وصولاً إلى تحقيق قدر أكبر من المشروعية المحلية، في الوقت الذي يزداد فيه رسوخ البنى الإدارية القائمة في مناطق سيطرة الاتحاد الديمقراطي ضمن الفضاءات التي يوفرها تحالفه مع الولايات المتحدة.

فيما يمكن تلمس توجهات غربية متسارعة نحو دعم اتجاه المجالس المحلية في مناطق المعارضة لتحقيق المزيد من الاستقلالية عن الأجسام العسكرية المتغولة في مقابل توفير حدود جيدة من الدعم ، أما روسيا فتحاول الحفاظ على المحتوى المحلي الجديد للمناطق الخارجة من عمليات التقليم الديمغرافي لتثبيت هذا الواقع ضمن الحدود التي يمكن أن يرسمها تواجد شرطة عسكرية روسية في عدد من هذه المناطق بالشكل الذي يسمح بعودة بعض مؤسسات الدولة ويحد من عودة النظام إليها (يشار هنا إلى بعض الضمانات التي قدمت لمن بقي من سكان منطقتي الزبداني وقدسيا بريف دمشق ودور روسي فيما بعد اتفاقي حلب و الوعر.

في الوقت الذي يمكن فيه دعم البنى المحلية الناشئة في مناطق النظام والتي ضعف تدريجياً ارتباطها بالمركز لصالح قوى عسكرية محلية أو عابرة للنظام، أما الخطة الأمريكية المشار إليها آنفاً فيمكن أن تترجم إلى مدى القبول بلا مركزيات تساهم في الحفر تدريجياً حول سلطة الأسد على نمط استراتيجية اسقاط النظام العراقي السابق التي استُهلت بإدارات محلية أقرب إلى منظومات الحكم في شماله وجنوبه بعد تحرير الكويت وصولاً إلى إسقاط النظام في 2003.

من جهة أخرى يمكن إدراك التوجهات الدولية والإقليمية نحو اللامركزية في سورية بدوافع تحكمها القناعة بفعالية منح دور أكبر للبنى المحلية في صناعة حل أكثر استدامة أو الرغبة في تصدير تجارب ناجحة في الإدارة اللامركزية ، ويمكن وفق ذلك أن يؤشر التوجه الروسي لدعم اللامركزية في سورية إلى إدراك منطقي لحقيقة التركيبة السورية وتعقيداتها مشفوعاً بتطلعات الكرد الحالية لنمط معين من اللامركزية واحتمال اتضاح تطلعات مكونات طائفية أخرى (الدروز والعلويون) نحو اللامركزية في حال استمر التداعي المطرد لمركزية دمشق، إذا ما قررت روسيا المضي قدماً في رسم خطوط الحل في سورية وفق رؤيتها وبما يمنح هذا الحل فرص الديمومة والاستمرار، وهو أيضاً يلامس ميلاً تركياً للدفع بهذه الرؤية كون أن التعاطي العثماني القديم كان مبنياً على مرونة لامركزية على مستوى كل الولايات تجلت أكثر ما تجلت في النطاق الشامي أحد أهم الأمصار العثمانية وأيضاً في رغبة تركيا المستمرة في تصدير نجاحاتها في مجالات اللامركزية والإدارة المحلية.

ربما يدعمها ما ذكرناه من فرص حقيقية ناجمة عن الحالة التي أوجدها انحسار تراجع مركزية النظام بصورة عامة ، الأمر الذي ربما أدركه الروس بخطوطه العامة وآثاره الواضحة المتجسدة بالشروخ المجتمعية التي تسببت بها حالة الحرب المستمرة في سورية والتي ما كانت لتستمر وتتنامى لولا وجود خلل بنيوي أصيل ومزمن في شكل الدولة في سورية ، في حين تفاوت تجاوب الدساتير السورية الخمسة (1920-1930-1950-1973-2011)مع مسألة شكل الدولة وأيضاً مع الحقائق المجتمعية القائمة على تباينات تحكمها الجغرافيا والثقافة وحتى الاقتصاد.

"المعطيات التاريخية والحالية تشير إلى أن الاستجابة الواقعية لمطلب اللامركزية كفهم حقيقي لطبيعة العلاقات البينية للمجتمعات السورية لم تأتي غالباً من الحكومات السورية القائمة"

إذا نحينا جانباً ما يقال كثيراً في هذه المناسبات عن دفع روسي أو أمريكي أو إقليمي باتجاه التقسيم باعتبار أن الحديث الروسي والأمريكي يدور دائماً حول التركيز أكثر على وحدة سورية ولاعتبارات التخوفات الإقليمية من انتقال عدوى الأحلام الانفصالية إليها، وإذا نحينا أيضاً الحديث المكرر دوماً عن دور فرنسي في خلق الظروف المواتية قديماً على المستوى المجتمعي من خلال تشجيعها للحياة الطائفية مطلع العشرينيات من القرن الماضي إبان انتدابها على سورية وصولاً إلى تقسيم المقسم الوليد من عهد سايكس بيكو إلى خمس دويلات مستقلة عام 1920 (دولة حلب – دولة لبنان الكبير – دولة دمشق – دولة جبل العلويين – دولة جبل الدروز).

باعتبار أن سلطة الانتداب عادت وانقلبت على التقسيم لصالح حالة اتحادية لامركزية رسمتها في سورية الوليدة وسمتها الاتحاد السوري ضمت دولتي دمشق وحلب وجبل العلويين (انفصلت الأخيرة وعادت دولة مستقلة حتى عام 1930 لتنتظم ضمن العقد السوري من جديد ) لتسلم فيما بعد وبصورة تدريجية بدءاً من العام 1924 وحتى توقيع معاهدة الاستقلال عام 1936 ،قياد الدول الخمسة إلى مركزية دمشق (حيث ضاقت ذرعاً بعبء هذه الأقاليم وتفاوتاتها ورغبت بإعادة الحمل إلى المركز)، فإن المعطيات التاريخية والحالية تشير إلى أن الاستجابة الواقعية لمطلب اللامركزية كفهم حقيقي لطبيعة العلاقات البينية للمجتمعات السورية لم تأتي غالباً من الحكومات السورية القائمة.

بل أدركتها الدول التي انتُدبت على سورية رسمياً أو ضمنياً ليس حرصاً على وحدة سورية بقدر ماهو تجاوب غير ناجح مع استحقاقات ديمومة مشاريعها أو رغبة منها في تلبية مطالب مجتمعية فئوية في مقابل تثبيت مكتسبات استراتيجية في البلاد وهو في كل حال منبثق من إعادة غير حميدة لهندسة الخارطة السورية بصورة لاتتماشى مع الامتدادات الطبيعية للبيئات السورية وتداخلاتها -والتي نجحت اللامركزية العثمانية إلى حد كبير في التجاوب معها – بقصد تظهير الأقليات وتفتيت الأكثرية ضمن الكيانات الناشئة.

"لا تُعنى هذه القوى بحال بضرورة انتظام هذه القطاعات الوليدة ضمن عقد وطني جامع، لكن ما يهم لفت النظر إليه هنا هو البناء على هذه التوجهات وتوظيفها في تعزيز البنى المحلية الناشئة على امتداد الساحة السورية"

في النهاية يمكن أن ندرك بصورة أو بأخرى أن توجهات القوى الكبرى على نحو الخصوص لتثبيت الخرائط الإدارية الناشئة بفعل حالة الحرب ، وتعزيز مكتسبات كل الأطراف ضمن كل قطاع من هذه القطاعات الوليدة، يأتي في سبيل منح التوجهات التي تدفع بها كل من هذه القوى دفعا مجتمعياً تحتياً (من الأدنى إلى الأعلى ) من قبل كل الأطراف، ولا تُعنى هذه القوى بحال بضرورة انتظام هذه القطاعات الوليدة ضمن عقد وطني جامع، لكن مايهم لفت النظر إليه هنا هو البناء على هذه التوجهات وتوظيفها في تعزيز البنى المحلية الناشئة على امتداد الساحة السورية ، والعمل على جعلها أكثر استقلالاً عن تأثيرات القوى العسكرية والبحث عن مقاربات عابرة للثورة والنظام بينها، بمايسهم بإكمال صورة أكثر اتساقاً عن المشهد الإداري في سورية القادمة يتميز بالمرونة والواقعية والاستدامة والقبولية.

سنتناول في المقال القادم عرضاً موجزاً عن الأسس الدستورية للامركزية في سورية من خلال المرور على الدساتير السورية الأساسية التي تم ارساؤها منذ قيام الكيان السوري، باعتبار أن الدستور يمثل بشكل أو بآخر وثيقة العقد الاجتماعي الذي توافقت عليه المجتمعات السورية.

 

المصدر موقع نون بوست: https://www.noonpost.org/content/17763

 

التصنيف مقالات الرأي

انطلاقاً من ضرورات إعادة التشكيل العميق لعامل الحسم غير المرئي في الملف السوري وهو "هيكلية الدولة السورية".  عقد مركز كارنيغي للشرق الأوسط بتاريخ 2 كانون الأول/ديسمبر 2016، ندوة عامّة على مدار جلستين متواليتين حول اللامركزية والإدارة الذاتية في سورية، بالتعاون مع مجموعة الأزمات الدولية (International Crisis Group). تناولت الجلسة الأولى الآليات التي تؤثّر من خلالها اللامركزية على الفاعلين الأساسيين على الأرض في سورية من جهة، وكيف يستغلّها الفاعلين من جهة أخرى.

أما الجلسة الثانية فتمحورت حول تأثير هذه الديناميكيات المحلية على الاستراتيجيات والسياسات التي تنتهجها الجهات الفاعلة الخارجية، وتتطرّق إلى التحديات التي ستواجهها والفرص التي ستتيحها في المستقبل.

برزت خلال الندوة مشاركة الدكتور عمار قحف، المدير التنفيذي لمركز عمران للدراسات الاستراتيجية. إذ ركز على تجربة المجالس المحلية في مختلف مناطق سورية لاسيما مناطق سيطرة المعارضة السورية كونها الوحيدة التي تعتمد على الشرعية السكانية بوضوح من حيث الانتخاب 35٪‏ والتوافق 62٪‏، إضافة لقيامها بأعباء وظائف مؤسسات الدولة ضامنة بذلك استمرار مؤسسات الدولة. مُدللاً على أهمية دعم وتمكين هذه المجالس كونها شرعية وبديلة عن النظام الحاكم. مبرزاً قدرة المجالس المحلية على إنجاح برامج إعادة الاستقرار محلياً وعلى مستوى المحافظات، في حال تم ذلك بالتوازي مع وقف إطلاق النار ومسار انتقال سياسي ولو تدريجي. لأن ذلك كفيل بضمان وحدة أراضي سورية عبر عقد اجتماعي جديد وآليات لامركزية موسعة أو غيرها من النماذج التي يتوافق عليها السوريون.

حظيت الندوة بمشاركة واسعة من قبل باحثين ومحليين ومستشارين كان من أبرزهم؛

ماريا فانتابيه: باحثة أولى حول الشؤون العراقية في مجموعة الأزمات الدولية، وسام هيلر: باحث في مؤسسة Century Foundation، مالك العبدة: مستشار في مركز الحوار الإنساني، نوا بونسيه: محلّل بارز في مجموعة الأزمات الدولية، بيتر هارلينغ: مؤسس ومدير شركة Synaps.

تجدر الإشارة أنه بختام الندوة تم عرض ملخص عن آخر استطلاع رأي قام به مركز عمران لــ 105 من المجالس المحلية.

التصنيف أخبار عمران

ترتبط قناعة الكثير من المجالس المحلية بمركزية دورها في مجتمعاتها إلى حد كبير بموقف الناس من المجالس المحلية والدور المركزي والفريد الذي تلعبه كون أن خياراتهم تجاه الاحتياجات التي تلبيها الإدارات المحلية أو مايوازيها من هيئات مدنية مرتبطة بالبنى العسكرية هي خيارات ضيقة ولا يمكن لمنظمات المجتمع المدني ولا الهيئات المجتمعية الأخرى أن تحل محلها، ولا يمكن حتى للبنى الإدارية التابعة للنظام أن تقوم مقامها. على الأقل فيما يميز هذه البنى من القدرة على تمثيل المجتمعات المحلية وما يحمله ذلك من توفير ديناميات مؤسسية وغير مؤسسية من خلال المجالس المحلية نفسها وما تتيحه من فضاءات للحوار والمساءلة أو من خلال الهيئات والمرجعيات المجتمعية التقليدية، تمكن هذه المجتمعات من ممارسة الدور الرقابي وتوجيه المجالس المحلية لتكون أكثر تشاركية وشفافية وتعبيراً عن متطلبات وآمال المجتمعات المحلية.

أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز عمران للدراسات الاستراتيجية مطلع العام الحالي على 105 مجلساً محلياً على امتداد المناطق الخارجة عن سيطرة النظام وتنظيم الدولة والقوى الكردية، توجهاً متزايداً إلى اعتمادية المجالس المحلية كجهة مركزية في تقديم الخدمة وإدارة فعاليات المجتمع المحلي، حيث عبر 41 % من العينة عن اعتقادهم بأن للمجالس دور مركزي ضمن الحيز الإداري لعملها فيما ذهب 50 % بالمئة منهم إلى اعتبار مجالسهم الجهة الوحيدة التي تضطلع بالأدوار الإدارية والخدمية.

ورغم أن هذه النتيجة نابعة من نظرة المجالس المحلية لنفسها ودورها في مجتمعاتها إلا أنه لا يمكن فصل تلك النظرة عن انطباع الناس تجاه دور المجالس المحلية كون أن خياراتهم تجاه الاحتياجات التي تلبيها الإدارات المحلية أو ما يوازيها من هيئات مدنية مرتبطة بالبنى العسكرية هي خيارات ضيقة ولا يمكن لمنظمات المجتمع المدني ولا الهيئات المجتمعية الأخرى أن تحل محلها، ولا يمكن حتى للبنى الإدارية التابعة للنظام أن تقوم مقامها. على الأقل فيما يميز هذه البنى من القدرة على تمثيل المجتمعات المحلية وما يحمله ذلك من توفير ديناميات مؤسسية وغير مؤسسية من خلال المجالس المحلية نفسها وما تتيحه من فضاءات للحوار والمساءلة أو من خلال الهيئات والمرجعيات المجتمعية التقليدية، تمكن هذه المجتمعات من ممارسة الدور الرقابي وتوجيه المجالس المحلية لتكون أكثر تشاركية وشفافية وتعبيراً عن متطلبات وآمال المجتمعات المحلية.

يعبر مصطلح المجالس المحلية عن الإدارات المحلية سواء أكانت مجالس محافظات أو ما يتفرع عنها من مجالس فرعية أو لجان أحياء ولعل أبرز ما يعلل حيازة المجالس المحلية لهذه الاعتمادية من قبل مجتمعاتها المحلية، حاجة السكان الأصيلة لأدوار الدولة ضمن مستويات اللامركزية وذلك من حيث تقديمها للخدمات أو الرقابة على الجهات الموفرة لها من منظمات وجهات خاصة ضمن آليات الرقابة المجتمعية التي توفرها مؤسسة المجلس المحلي، إضافة إلى إدارة الموارد الذاتية المتوفرة ضمن المنطقة  أو الموارد الخارجية، بما يعود بالنفع العام على أفراد المجتمع من خلال ضخ عائداتها وفق خطط المكتب التنفيذي للمجلس  المصادق عليها من قبله وضمن موازناته المعلنة ، وهي مسؤوليات لاتزال المجالس المحلية بمجموعها عاجزة عن تحملها  إذا ما أضفنا إليها أهمية لعب المجالس المحلية دوراً مفصلياً في عملية التنمية والتنمية المستدامة إذ تظهر الدراسة المشار إليها قصور واضح في قدرة المجالس المحلية على القيام بأدوار رئيسية في إقامة مشاريع تنموية واقتصار دورها في أغلب الأحيان على التنسيق مع الجهات الداعمة، فيما تحكم قدرة هذه المجالس على القيام بمسؤوليتها هذه عدة عوامل أبرزها حيازتها للسلطة التنفيذية المحلية وحيازة كوادرها على مستويات عالية من الكفاءة الإدارية والتأهيل المؤسسي وقدرة المجالس المحلية على إقناع الأطراف المحلية والدولية الأخرى بأهليتها الإدارية والخدمية، إضافة إلى دفع السكان المحليين لتثبيت مشروعية المجالس المحلية أمام  المنظمات الغير الحكومية المحلية والدولية والجهات العسكرية، فيما يتنامى توجه العديد من القوى العسكرية من جهة أخرى إلى دعم مركزية دور المجالس المحلية بناء على تفاهمات وتوافقات مع المجالس المحلية أو رغبة من هذه القوى في التخفيف من الأعباء المدنية التي تحملتها في السابق ولم تنجح في تحقيق الرضى المجتمعي على أدائها بسبب قلة خبرتها وتهميشها في كثير من الأحيان لدور المجتمع المحلي في الرقابة والتوجيه وفي تحقيق ذاته ، إضافة إلى فشلها في تصميم مستندات قانونية ناظمة لعملها فضلاً عن إهمالها لتلك الناظمة للعمل الإداري والخدمي ضمن الإطار الوطني العام .

وعليه فإن أهم ما يترتب على قدرة المجالس المحلية على تحمل مسؤوليتها وتجاوز المطبات التي واجهت الهيئات التنفيذية الأخرى التي لم تحظى بالمشروعية الحقيقية ولا الشرعية اللازمة هي حيازة المجالس المحلية على:

  • الشرعية القانونية النابعة من قدرة المجالس المحلية على اعتماد اللوائح القانونية الناظمة لعمل الإدارة المحلية، وتحديد شكل علاقتها مع الحكومة المؤقتة وتأطيرها وفق القوانين المعتمدة؛
  • مشروعية الخدمة والإنجاز؛
  • مشروعية التمثيل والتعبير عن تطلعات المجتمعات ومطالبها على المستويات الخدمية والتنموية وحتى السياسية
  • مشروعية الإدارة؛
  • وأخيراً مشروعية الدولة بما تمتلكه من سلطات تنفيذية محلية تحمي المشروعيات السابقة وترسخ الشرعية وتحافظ عليها.

ومن أجل الوصول إلى هذه السوية فإن المجالس المحلية مطالبة بالعمل وفق ست حزم أساسية:

  1. حزمة العلاقات؛

تركز على إعادة رسم خارطة المستفيدين سلباً أو إيجاباً تجاه فعالية المجلس المحلي وتحديد اتجاهات هذه العلاقات وأولوياتها، ووضع آلية لاستثمارها بالشكل الأمثل. 

  1. حزمة الحوكمة وتركز على:
  • بناء إدارة مالية ناجحة ونظام سجلات وأرشفة مالية متقدم؛
  • تعزيز الانفتاح والشفافية من خلال نشر الخطط والموازنات ونشر القرارات من خلال اعتماد مكتب إعلامي؛
  • رفع كفاءة العاملين وفعاليتهم من خلال اعتماد مكتبي التدريب والموارد البشرية؛
  • تطبيق مبادئ المساءلة والمحاسبة من خلال تفعيل آليات الرقابة الإدارية من داخل مؤسسة المجلس وخارجها؛
  • تعزيز المشاركة المجتمعية والتي تتم من خلال إقامة منتديات للحوار المجتمعي خاصةً ضمن الوحدات الإدارية الأصغر (المجالس الفرعية ولجان الأحياء)، إضافةً إلى تعزيز ونشر ثقافة التطوع؛
  • تطبيق مبدأ سيادة القانون من خلال اعتماد نظام داخلي يراعي خصوصيات المجلس المحلي ويتماشى مع الهياكل والخطوط العامة للأنظمة الداخلية لبقية المجالس المحلية على المستوى الوطني.
  1. حزمة الخدمات وتهتم بما يلي:
  • تقييم الاحتياج من خلال إجراء الاحصاءات اللازمة والدراسات المعمقة وتقييم واقع الخدمات الحالية؛
  • التوثيق: بما في ذلك توثيق الحالات الإنسانية والأحوال المدنية وتوثيق المرافق العامة والمواقع التراثية والأوقاف؛
  • الإشراف على الخدمات المرفقية كالتعليم والصحة وتوفير البيئات والمباني اللازمة لعملها؛
  • الاستشعار بالأزمات والاستعداد لها؛
  • إقامة مشاريع البنية التحتية (كهرباء، ماء، طرق، نظافة)، إضافةً إلى وضع الخطط اللازمة وتقييم الاحتياج فيما يخص إعادة الإعمار؛
  1. حزمة الشرعية، والتي تشير إلى مدى انتظام المجلس المحلي ضمن الإطار الدولتي العام وتركز على:
  • اعتماد التقسيمات الإدارية واللوائح التنفيذية المعتمدة من الحكومة المؤقتة؛
  • اعتمادية المجلس المحلي من المستوى الإداري الأعلى ومن الحكومة المركزية؛
  1. حزمة المشروعية، والتي تشير إلى قدرة المجلس المحلي على حيازة رضى المجتمع المحلي من خلال إدارة الموارد والتعاطي الفعال مع الشكاوى، إضافةً إلى قدرة المجلس على تمثيل شرائح المجتمع المختلفة؛
  2. حزمة الموارد المالية وتركز على:
  • الموارد الخارجية من خلال إدراج خطط المجلس المحلي ضمن موازنات المستويات الإدارية الأعلى (فرعي –محافظة) أو ضمن موازنات الحكومة المركزية (محافظة – حكومة مؤقتة)، إضافة إلى ما يقدم من الجهات المانحة؛
  • الموارد الداخلية والتي تعتمد على مدى قدرة المجلس المحلي على تطبيق آليات الجباية المحلية ونشر ثقافتها في المجتمع في ظل ضعف الذراع التنفيذية للمجلس المحلي، وأيضاً قدرة المجلس المحلي على إدارة الموارد المتوفرة ضمن نطاق حدوده الإدارية، إضافةً إلى حيازة المجلس المحلي على الدور الرئيس في إدارة العملية التنموية وتعزيز مصادر الدخل الذاتي والدفع بعجلة الاستثمار والشراكات مع القطاع الخاص؛

لا يوجد اتساق حقيقي في معدلات استجابة المجالس المحلية لمتطلبات حيازتها للدور المركزي والفريد في المجتمعات المحلية وذلك بسبب تفاوت الظروف بشكل حاد بين مجلس محلي وآخر واختلافها  بين مجلس فرعي وآخر ضمن مجلس المحافظة نفسه، نتيجة ظروف الحصار الذي تعيشه بعض المناطق وحالة الانفتاح على دول الجوار الذي ميز مناطق أخرى لم تخضع للحصار، وتبعاً  لتردّد وعي وقناعات المجتمعات المحلية لمحورية دور المجالس المحلية بسبب وجود بعض المحسوبيات المحدودة و التي لا ترتقى  لمستوى الظاهرة  ووجود حالات من تنازع الصلاحيات بين المجالس والمنظمات والإدارات التنفيذية الأخرى إضافة إلى  بعض المشكلات في تمثيل شرائح من السكان في المجلس المحلي، ما أوجد تباينا واضحاً في الموارد المادية والبشرية للمجالس، ومع ذلك فإن ثمة جهود تبذل  من قبل المؤسسات والمنظمات  ومراكز الدراسات الوطنية المهتمة  بملف الحوكمة  (من خلال الورش ومجموعات التركيز والدورات  التي تتنوع مشاركة المجالس المحلية فيها ما يسمح بتبادل الخبرات ونقل التجارب بالإضافة للأوراق والدراسات التي تسهم في رفع السوية المعرفية لدى المجالس المحلية بصورة متجانسة) وذلك  بهدف ردم الهوة الموجودة بين المجالس المحلية  والمضي قدماً صوب تلبية استحقاقات الحكم الرشيد ضمن أطر من العمل المتناسق الذي تسعى الحكومة المؤقتة لتفعيله من خلال إعادة تشكيلها وتفعيل وزارتها وهيئاتها في بيئات متنوعة بتنوع الظروف التي تعيشها المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.

التصنيف مقالات الرأي
الإثنين, 17 تشرين1/أكتوير 2016 12:56

ورشة عمل بعنوان: "مستقبل سورية"

حضر المدير التنفيذي لمركز عمران للدراسات الاستراتيجية الدكتور عمار قحف ورشة عمل عقدتها شبكة الأورميسكو البحثية بتاريخ 10/ تشرين الأول 2016، وبرعاية من مركز GPOT  التركي. حملت عنوان: "مستقبل سورية".

شارك في هذه الورشة عدد من المنظمات ومراكز البحثية كان منها؛

  • المنظمة العربية مبادرة الإصلاح (ARI).
  • منظمة معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية (EUISS).
  • المركز العالمي للاتجاهات السياسية (GPOT).
  • مركز برشلونة للشؤون الدولية (CIDOB).

ناقش الحضور خلال جلستهم المحاور التالية:

  1. المصالحة الوطنية وحماية الاقليات (مع تفنيد المفهومين وإعادة تركيبهما بما يتناسب مع الوقائع بعيداً عن الثقافوية وأخذاً بعين الاعتبار مآلات الوضع السوري والاستغلال الشديد للمسألة الطائفية من عدة أطراف.
  2. الجيش والأمن، ومحاربة الإرهاب (إعادة الهيكلة وإصلاح القطاع الأمني في إطار دولة القانون).
  3. حفظ السلام وإعادة البناء والتنمية (استعراض الإمكانيات الاقتصادية المتاحة اضافة إلى دور المانحين في المستقبل).
  4. بناء الدولة: الأبعاد السياسية والبنيوية والقانونية (المسار الدستوري، العقد الاجتماعي الجديد، اللامركزية السياسية والإدارية).
التصنيف أخبار عمران

أجرى محمد منير الفقير الباحث في مسار الإدارة المحلية وتعزيز الممارسة الديمقراطية بمركز عمران مداخلة هاتفية عبر راديو الكل ناقش فيها الورقة التي نشرها المركز حول آليات تعاطي المجالس المحلية مع شكاوى السكان، حيث استعرض الباحث المنهجية التي اعتمدتها الدراسة في اختيار المجالس التي جرى تقييم آليات الشكاوى لديها، وأهم الأسباب الموجبة لشكاوى السكان المحليين والآليات المختلفة التي تعتمدها المجالس في التعاطي مع الشكاوى إضافة إلى استعراض أهم ملامح النموذج الذي اقترحته الورقة من أجل إيجاد منظومات مؤسسية متكاملة تضمن استقبال الشكاوى وفق معايير واستمارات محددة ومتابعة الشكوى ومعالجة الطلب ضمن تسلسل إداري واضح يراعي عدم تضارب الجهات المعنية بالنظر بالشكوى إضافة إلى إمكانية إعادة النظر بالشكوى ضمن المجلس المحلي أو من خلال هيئات قضائية محلية ومرجعيات اجتماعية في حال لم يتم معالجة الشكوى من خلال المنظومة المؤسسية للمجلس المحلي.

 

ساهمت عدة عوامل في تطور أداء المجالس المحلية منذ بدء تشكّلها. ويُعدّ سعي المجالس لمشاركة السكان واحداً من أهم تلك العوامل، حيث تتضمن أنظمتها الداخلية حق السكان بالشكاية على أداء المجالس المحلية أو أعضائها. كما عملت المجالس على إيجاد آليات للتعامل مع هذه الشكاوى، حيثُ تُظهر البيانات أنها تتعلق في معظمها بأداء المجلس ككل أكثر من تعلقها باختيار كوادره.

ومن خلال التقييم لعدد من المجالس المحلية يُمكن القول أن آليات التعامل مع الشكاوى لدى المجالس لم ترتقِ بعد لأن تكون نظاماً متكاملاً يتضمن مؤشرات تدل على فعالية الشكاوى وآليات التعامل معها، خصوصاً في ظلّ ما تواجهه المجالس من تحديات تعوق قدرتها على حل الشكاوى ومنها: نقص الكوادر القانونية والإدارية المؤهلة للنظر في الشكاوى، تضارب في الأدوار بين المجالس والهيئات التنفيذية بخصوص الجهة المكلفة النظر بالشكاوى وضعف موارد المجالس، إلا أن جهود المجالس في هذا المجال تعتبر خطوة جيدة على طريق الحكم الرشيد.

مقدمة

تولي هيئات الإدارة المحلية أهمية لشكاوى السكان باعتبارها إحدى الأدوات التي يعبرون من خلالها عن مطالبهم وتوقعاتهم من تلك الهيئات، وهو ما دفعها لتبني إجراءات نصّت عليها أنظمتها الداخلية للتعامل مع تلك الشكاوى. ومن الطبيعي أن تتنوع آليات التعاطي مع الشكاوى باختلاف شكل وطبيعة النظام السياسي القائم ومدى توافر القيم المؤسساتية والخبرات الإدارية التي تتيح آليات التعبير عن هذا الحق وتعزّزه.

 ففي عهد نظام الأسد الأب وكذلك الابن، لم تحقق الشكاوى مقصدها في رد المظالم وتصويب أداء المؤسسات، سواءً بسبب القبضة الأمنية التي كانت تطال كل من يحاول الإصلاح أو بسبب هيمنة الفساد على مؤسسات الدولة. الأمر الذي أدى إلى تفشي الثقافة السلبية لدى المواطنين وإحجامهم عن ممارسة حقهم الرقابي لعلمهم المسبق بعدم جدوى ذلك. وبحكم حالة الانسداد الذي وصل إليه نظام الأسد وتراكم الأزمات وتحوّلها إلى أزمة شاملة، قامت الثورة السورية لتأسيس عقد اجتماعي جديد يتوافق عليه السوريين ويتيح للمجتمع إمكانية التعبير عن نفسه وفق آليات مؤسساتية، وبما يكسر احتكارية أقلية مصلحية تدير الدولة بشكل يناقض هوية المجتمع ومصلحته.

 ثم أتت المجالس المحلية كأحد أهم مفرزات الثورة السورية وأحد رهاناتها في إنجاز التحول نحو نظام جديد يحقق قطيعة مع نظام الأسد، كآلية لتأطير وتنظيم مشاركة السكان في إدارة الشأن العام واستعادة حقوقهم التي سلبت منهم ومنها حق الترشح والانتخاب والمحاسبة. ولكي تتمكن المجالس من إنجاز الرهان المعقود عليها، كان لا بد لها من تعزيز تطبيقها لمبادئ الحكم الرشيد وفي مقدمتها الشفافية، وتوفير الآليات التي تتيح للسكان ممارسة حقهم الرقابي عبر عدة آليات وأهمها آليات الشكاوى ومعالجتها.

 تأتي هذه الورقة البحثية ضمن سياق ما سبق، لتحاول تقصّي أسباب شكاوى السكان وما إذا كانت تتصل بأداء المجالس أو كوادرها، وتبحث كيفية التعاطي معها وتحديات المجالس المحلية في ذلك من خلال عملية رصد للمجالس وتحليل البيانات المتحصلة، وصولاً إلى اقتراح معالم نموذج أمثل لتعاطي المجالس مع تلك الشكاوى

شكاوى السكان على المجالس: الأسباب وطرق التعبير

 تبنى السكان في ظل نظام الأسد موقفاً سلبياً مفاده أن الشكوى لا تساعد في نيل مطلب أو حل مشكلة أو رد اعتبار رغم وجود العديد من الإجراءات والهيئات الرسمية المكلفة قانوناً بمتابعة الشكوى ورد المظالم. ويعود السبب في انتشار هذه القناعة إلى عدة أسباب منها:

 1.       هيمنة الفساد والروتين على مؤسسات الدولة؛

 2.       غياب العدالة أمام القانون وتنامي المحسوبيات؛

 3.       الخشية من التعرض لمضايقات من قبل المتنفذين في الدولة؛

 4.       ضعف المعرفة بالإجراءات القانونية والمؤسسات المكلفة بالنظر في الشكوى نظراً لتضارب الصلاحيات وغموض القوانين ذات الصلة.

 ومع تزايد مظالم السكان وضياع الحقوق كان لا بد من العمل على تصحيح مسار العلاقة القائمة بين الدولة والمجتمع وإعادة رسم حدود السلطة وتعزيز قدرة المجتمع على التعبير عن نفسه سياسياً واستعادة حقوقه، فكانت الثورة السورية التي أوجدت مناخاً من الحرية لمناقشة قضايا الشأن العام ومكّنت السكان في المناطق الخارجة عن سيطرة نظام الأسد من التعبير عن مطالبهم وشكواهم حيال الهيئات الثورية العسكرية والمدنية ومنها المجالس المحلية.

 ويلحظ من خلال تتبع شكاوى السكان تجاه المجالس المحلية أنها تتصل بالأداء أكثر من ارتباطها بأعضاء المجالس دون أن يعني ذلك غياب الشكاوى الشخصية رغم قلّتها. وربما يفسر ما سبق بالآلية المتبعة في تشكيل المجالس والتي تقوم على ترشيح الهيئات المحلية لشخصيات محلية معروفة لعضوية المجالس ومن ثم فتح باب الطعون، وهو ما يحول غالباً دون وصول شخصيات إشكالية لعضوية المجالس. وتتعدّد الأسباب الموجبة لشكاوى السكان على المجالس، فمنها ([1]):

 1.       ضعف القدرة على توفير الخدمات الأساسية لاسيما في قطاع البنية التحتية؛

 2.       ضعف تبني معايير معتمدة في تحديد المستفيدين من الخدمات، مما يفتح الباب للمحسوبيات؛

 3.       تبني قرارات لا تتماشى مع أولويات السكان؛

 4.       عدم وضوح الجهة المسؤولة عن توفير الخدمات لاسيما في المناطق التي يوجد فيها أكثر من هيئة تنفيذية؛

 5.       ضعف الشفافية فيما يتعلق بنشر الإجراءات والمشاريع والميزانيات؛

 6.       ضعف القدرة على فرض القرارات المتخذة لغياب ذراع تنفيذية (شرطة محلية) بمقابل وجود هيئات تنفيذية أخرى قادرة على فرض قراراتها؛

 7.       ضعف الاستقلالية الناجمة عن تدخل الهيئات التنفيذية في عمل المجلس؛

 وتتنوع طرق تعبير السكان المحليين عن شكاويهم بين طرق مباشرة وغير مباشرة، رسمية وغير رسمية. ففي حين يلجأ البعض للتعبير عن شكواهم بشكل مباشر من خلال مناقشتها مع الجهة المختصة ([2])، يفضل آخرون مناقشة الأمر ضمن محيطهم الاجتماعي دون رفعها للجهة المختصة. وبينما يميل البعض لاتّباع الآليات القائمة للتعبير عن شكاواهم، يفضل آخرون اللجوء إلى المظاهرات والاحتجاجات ([3]). ويمكن تفسير هذا التباين بعدة عوامل منها:

 1.       مدى وجود آليات معروفة وموثوقة لدى العديد من السكان للتعبير عن شكواهم؛

 2.       مدى ثقة السكان بالمجالس المحلية وكفاءتها؛

 3.       مدى إتاحة المعلومات والإجراءات والقوانين والميزانيات للسكان؛

 4.       روح المسؤولية العامة وثقافة اللجوء للشكاوى لدى السكان لتحقيق مطالبهم وتصويب الأداء.

آليات تعاطي المجالس مع الشكاوى: الواقع والتقييم

 تدرك المجالس المحلية أهمية التعاطي مع الشكاوى التي يطرحها السكان، فنجاحها في احتواء الشكاوى عبر معالجتها بما يتوفر لها من إمكانيات أو تبيان حقيقة الموقف بشأنها عبر إتاحة المعلومات لأصحاب الشكوى يسهم في ترسيخ شرعيتها وتصويب أدائها. ويظهر من خلال عملية رصد المجالس تنوع الآليات التي لجأت إليها المجالس في التعاطي مع الشكاوى ومن أبرزها: 

 1.       اللقاءات الجماهيرية: تعتبر الآلية الأكثر شيوعاً لدى المجالس لا سيما في الوحدات الإدارية الصغيرة، وقد تكون اللقاءات على نطاق واسع يشمل جميع السكان أو على نطاق ضيق يضم القيادات المحلية فقط ([4]). ويتم في هذه الاجتماعات الاستماع لشكاوى السكان والردّ عليها وتدوين ذلك في محاضر اجتماعات رسمية.

 وتمتاز هذه الآلية بما يلي:

 أ‌.         سهولة إجرائها باعتبارها لا تتضمن إجراءات بيروقراطية معقدة؛

 ب‌.     السرعة في الرد على موضوع الشكوى؛

 ت‌.     تحقيق المشاركة المجتمعية.

 أما بخصوص سلبياتها فمن أبرزها:

 أ‌.         ضعف الانضباط التنظيمي لا سيما مع كثرة عدد الحضور وإمكانية تحولها لسجالات شخصية؛

 ب‌.     مخاطر أمنية ناجمة عن عمليات القصف التي تقوم بها قوات نظام الأسد وحلفائه.

 2.       مكتب الشكاوى: لجأت بعض المجالس إلى تشكيل مكاتب متخصّصة لمتابعة الشكاوى، ويعتبر هذا التوجه حديثاً ([5]) حيث لم يلحظ في هيكليات المجالس عند بداية تشكيلها، ويلحظ انتشارها في مجالس المدن التي تحتوي على هيكليات إدارية أكثر تحديداً من حيث الأدوار والصلاحيات. تتميز هذه الآلية بكونها تخصّصية ([6]) وبأنها تعمل وفق إجراءات محددة ([7]) وإن كانت لم ترقَ بعد إلى نظام متكامل للشكاوى. أما سلبياتها فتتجلى بما يلي:

 أ‌.         ضعف وعدم كفاية الكادر القانوني والإداري المكلف بمتابعة الشكاوى؛

 ب‌.     ضعف إلمام السكان بإجراءات التقدم بالشكوى؛

 ت‌.     ضعف آليات التأكد من متابعة الشكاوى وإصدار التقارير الرسمية بخصوص ذلك.

 3.       التواصل الإلكتروني: تتبع أغلبية المجالس هذه الآلية بحيث يتم التواصل معها عن طريق صفحاتها الرسمية المتاحة على شبكة الانترنت، إما عبر كتابة تعليق على العام أو إرسال رسالة خاصة تتضمن موضوع الشكوى. وتتميز هذه الآلية بسهولتها، إلا أن هنالك الكثير من السلبيات تعتريها ومنها:

 أ‌.         ضعف انتشار الانترنت في العديد من المناطق التي تديرها المجالس؛

 ب‌.     سهولة تعرض صفحات المجالس للقرصنة؛

 ت‌.     كثرة الشكاوى الوهمية التي يطرحها البعض بأسماء مستعارة للتشويش على المجالس.

 4.       صندوق الشكاوى: تبنى عدد من المجالس فكرة وضع صندوق لتلقي الشكاوى، حيث يقوم السكان بإيداع شكواهم في الصندوق الذي يخصّصه المجلس لذلك، ويقوم موظف مسمّى من قبل المجلس بعرضها على المكتب التنفيذي للنظر بشأنها ([8]). وتتمتع هذه الآلية بعدد من الإيجابيات ومنها:

 أ‌.         قدرتها على الوصول لأكبر شريحة من السكان لوجود الصناديق في أماكن عامة؛

 ب‌.     كون هذه الآلية تتضمن إجراءات بيروقراطية معقدة مما يسهل على السكان اللجوء إليها لطرح شكاواهم.

 أما سلبياتها فمنها:

 أ‌.         إمكانية تعرض الصناديق للتخريب؛

 ب‌.     ضعف وعي السكان بممارسة حقهم في التقدم بشكاوى.

 5.       الهيئات المجتمعية: تفضّل بعض المجالس التواصل مع مجتمعاتها من خلال قنوات اتصال مجتمعية تضمّ وجهاء البلدة كالشخصيات العامة ورجال الدين، باعتبارهم يتمتعون بمصداقية ومكانة اجتماعية معتبرة لدى السكان. وتقوم هذه الآلية على تشكيل هيئات مجتمعية تأخذ عدّة أشكال منها: مجلس عائلات، لجان تواصل، منتديات خاصة([9])، على أن تقوم هذه الهيئات بعرض الشكاوى ومناقشتها مع المجلس وإبلاغ السكان بالنتائج المتحصّلة. ومن إيجابيات هذه الآلية:

 أ‌.         إمكانية الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من السكان؛

 ب‌.     توفر عامل المصداقية والثقة لاعتمادها على قنوات اتصال تقليدية ذات مكانة؛

 ت‌.     قدرتها على تحقيق المشاركة المجتمعية.

          أما سلبياتها:

 أ‌.         وجود إشكاليات في تشكيل الهيئات المجتمعية من حيث عدم مراعاتها أحياناً للتوازنات الاجتماعية أو انفتاحها على تأثيرات الهيئات التنفيذية والقوى العسكرية على الأرض؛

 ب‌.     سعي تلك الهيئات أحياناً إلى لعب دور منافس للمجالس في إدارة شؤون الوحدات الإدارية.

 6.       الاستبيانات المحلية: لجأ عدد من المجالس إلى توزيع استبيانات للوقوف على آراء السكان ومطالبهم واقتراحاتهم. وتفضل المجالس هذه الآلية لمساعدتها في تحديد أولويات السكان وقياس مستوى رضاهم عن أداء المجلس بأرقام إحصائية يسهل التعامل معها ([10]). وفيما يتعلق بالسلبيات فمتعددة منها:

 أ‌.         ضعف كفاءة الكادر الفني المكلف صياغة وتوزيع الاستبيان؛

 ب‌.     الافتقاد إلى برامج تقنية تخصصية لتحليل البيانات؛

 ت‌.     وجود مشاكل ميدانية تعوق تنفيذ الاستبيان.

 7.       الباب المفتوح: فتح باب التواصل المباشر للسكان المحليين لتقديم شكواهم للمجلس سواءً للمكتب التنفيذي أو المكتب صاحب العلاقة ([11]). وتتميز هذه الآلية بكونها سهلة ومباشرة ومتاحة للجميع، إلا أنها وبالمقابل لا تخلو من السلبيات وفي مقدمتها:

 أ‌.         ضعف مأسسة بعض المجالس وهو ما يفضي إلى تعدد الأدوار؛

 ب‌.     عدم وضوح الصلاحيات فيما يتعلق بالجهة المعتمدة للنظر في الشكوى؛

 ت‌.     ضعف وعي السكان بممارسة حقهم بالشكوى؛

 ث‌.     التغيير المتكرّر لمراكز عمل المجالس بسبب استهدافها المتكرر من قبل قوات نظام الأسد وحلفائه؛

 وفي تقييم عام لآليات الشكاوى المتّبعة في المجالس المحلية يمكن القول:

 ·        لا تُمثل الإجراءات التي تتبعها المجالس في التعاطي مع الشكاوى نظاماً متكاملاً معتمداً يشمل استقبال الشكاوى والتحقق منها وحماية المراجعين ومعالجة الشكوى والمتابعة؛

 ·        تشمل الإجراءات المتبعة من قبل المجالس للتعاطي مع الشكاوى آليات رسمية وأخرى غير رسمية، ويعود السبب في لجوء المجالس إلى آليات دون أخرى لعدة عوامل منها:

 -          مستوى مأسسة المجلس وخبراته الإدارية؛

 -          حجم الوحدة الإدارية؛

 -          الاستقرار الذي تتمتع به الوحدة الإدارية؛

 -          مستوى وعي السكان بحقهم في التقدم بشكوى.

 ·        أقرت العديد من المجالس منذ بداية تشكيلها حق الشكوى وآليات ممارستها في أنظمتها الداخلية، إلا أن إيجادها لآليات ممارسة هذ الحق يعتبر حديثاً نسبياً؛

 ·        لا توجد مؤشرات كافية للتأكد من فاعلية الإجراءات التي تتبعها المجالس للتعاطي مع الشكاوى، حيث تواجه العديد من التحديات في هذا المجال ومنها:

 -          نقص في الكوادر القانونية والإدارية المؤهلة للنظر في الشكاوى؛

 -          تضارب الأدوار بين المجالس واله يئات التنفيذية الأخرى القائمة على الأرض فيما يتعلق بالجهة المكلفة بالنظر في الشكاوى ومتابعها؛

 -          ضعف موارد المجالس وهو ما يحدّ من قدرتها على التدخل لمعالجة شكاوى السكان لا سيما الجانب الخدمي.

معالم نموذج مقترح للشكاوى في المجالس المحلية

 أوجدت المجالس المحلية عدداً من الإجراءات للتعاطي مع الشكاوى بحسب ما أتاحه لها سياقها المحلي وإمكانياتها التي تتوافر لها. ويعتبر ما سبق ركيزة أساسية للبناء عليه لاقتراح نموذج للتعاطي مع الشكاوى يحقق الأهداف التالية:1ذ

·        استقبال كافة الشكاوى ومعالجتها وفق إجراءات واضحة؛

 ·        تعزيز شرعية المجالس؛

 ·        تطوير أداء المجلس ونوعية خدماته المقدمة؛

 ·        زيادة وعي السكان بحقهم في المساءلة والمحاسبة.

 ولكي يتمكن النموذج من إنجاز الأهداف المتوخاة منه فإنه يستلزم توافر العناصر التالية فيه: المرونة، الوضوح، الدقة، الشفافية، المشاركة، سيادة القانون، إمكانية الوصول. وبناءً على ما سبق تطرح الورقة معالم نموذج للشكاوى في المجالس المحلية يتضمن:

 1.       نظام استقبال الشكاوى: يتضمن الإجراءات التي يتبعها السكان للتعبير عن شكواهم بشكل رسمي. ويجب أن تتمتع هذه الإجراءات بالوضوح وإمكانية الوصول من قبل الجميع، إضافةً للمرونة والسرعة في استقبال الشكاوى وإحالتها للجهات المختصة داخل المجلس.  ويتحقق ما سبق من خلال:

 -          إعداد نظام مكتوب لاستقبال المراجعين للمجالس المحلية؛

 -          تشكيل وحدات إدارية متخصّصة ضمن المجالس لاستقبال الشكاوى؛

 -          اعتماد آليات عدة لاستقبال الشكاوى على أن يتم تأطيرها قانونياً ومؤسساتياً؛

 -          نشر تقارير دورية بخصوص الشكاوى التي تم استقبالها؛

 -          تعزيز شفافية المجالس المحلية من خلال إتاحة نظامها الداخلي وإجراءاتها وقوانينها وميزانياتها للسكان؛

 -          توعية السكان بحقهم في المساءلة والمحاسبة من خلال التقدم بالشكاوى.

 2.       نظام حماية المراجعين: الإجراءات التي تضمن الحماية لصاحب الشكوى وعدم التعرض له أو إيذائه. ويعتبر هذا مكوناً رئيسياً في نظام الشكاوى، فكلما توفرت إجراءات الحماية والسرية للمراجعين تشجع السكان على ممارسة حقهم في التقدم بشكاوى. وضمن ما سبق يقترح الآتي:

 -          وضع قوانين تحدد حقوق وواجبات أصحاب الشكاوى وإجراءات حمايتهم؛

 -          وضع نظام للتظلم وتعويض أصحاب الشكاوى في حال تعرضهم للمضايقات أو الأذى بسبب ممارستهم حقهم في التقدم بشكاوى؛

 3.       نظام التحقق من الشكوى: إجراءات التحقق من صلاحية الشكوى حتى يتم أخذها بعين الاعتبار وإحالتها للجهات المختصة. ويعتبر هذا النظام ضرورياً لفرز الشكاوى المحقة من جهة وتخفيف العبء الإداري على المجلس من جهة أخرى.  وفي هذا الشأن يقترح الآتي:

 -          إعداد نظام مكتوب يحدد المعايير والإجراءات لاستقبال الشكاوى؛

 -          وضع نماذج محددة للشكاوى تتضمن بيانات صاحب الشكوى وموضوع الشكوى والجهة ذات الاختصاص ورقم الشكوى؛

 -          اعتماد البرامج التخصصية لحفظ بيانات المراجعين وأرشفة الشكاوى وتصنيفها.

 4.       نظام معالجة الشكاوى: الإجراءات والآليات المعتمدة للنظر في موضوع الشكوى ومعالجتها، ولتحقيق فاعلية أكبر في معالجة الشكاوى يتوجب توافر الآتي:

 -          ضبط هيكلية المجالس فيما يتعلق بتحديد أدوار وصلاحيات الجهات المختصة للنظر بموضوع الشكوى؛

 -          وضع إطار زمني للرد على الشكوى وإعلام صاحب العلاقة بذلك؛

 -          معالجة موضوع الشكوى عبر إصدار القرارات والتعليمات والقوانين وتنفيذها بالتعاون مع الهيئات التنفيذية؛

 -          نشر التقارير بخصوص الشكاوى التي تمت معالجتها والتي ما تزال قيد النظر.

 5.       نظام المتابعة والاعتراض: الإجراءات التي يلجأ إليها صاحب الشكوى في حال عدم قناعته بالنتائج والقرارات التي تم التوصل إليها من قبل المجلس، ويعتبر ذلك حق لصاحب الشكوى على أن ينظم وفق الآتي:

 -          تشكيل لجان تخصّصية محايدة للنظر في موضوع الشكوى على أن يتم الاستعانة بالقيادات المحلية؛

 -          وضع نظام للنقض والتظلم يتضمن الحق في اللجوء للهيئة القضائية المحلية للبت في موضوع الشكوى.

 

الخاتمة

للسكان حق مساءلة ومحاسبة الهيئات المحلية ولهم في ذلك أدوات عدة ومنها الشكوى التي يعبروا من خلالها عن رضاهم أو عدمه عن تلك الهيئات ومطالبهم وتوقعاتهم منها. وفي حين زهد السكان في ممارسة هذا الحق في ظل نظام الأسد لقناعتهم بعدم فاعلية هذه الآلية، إلا أنهم ومع تحررهم من سلطته أصبحوا أكثر جرأة في التعبير عن شكواهم ومطالبهم تجاه الهيئات المحلية التي تشكلت لسدّ حالة الفراغ ومنها المجالس المحلية.

 وتمثل شكاوى السكان على عمل المجالس المحلية العاملة في مناطق سيطرة فصائل المقاومة الوطنية ظاهرة صحّية في حال تم تأطيرها قانونياً ومؤسساتياً وتوظيفها لتجاوز مكامن الضعف وتحسين جودة الخدمة المقدمة وتعزيز التواصل مع السكان بما يسهم في ترسيخ شرعية المجالس وتطوير أدائها. أما في حال التعاطي السلبي معها فإنه من المتوقع وكما دلت الوقائع تعثر المجالس وفقدانها لمقومات الاستمرارية. وإدراكاً من المجالس لأهمية التعاطي مع شكاوى السكان فقد ضمنت هذا الحق في أدبياتها واتبعت مروحة متنوعة من الآليات للتعاطي معها مع ما يعتريها من إيجابيات وسلبيات، ومما يلحظ أنها ما تزال جنينية في طور التشكل، كما تفتقد لمؤشرات كافية للتأكد من فاعليتها.

 ولتعزيز قدرة المجالس على التعاطي مع الشكاوى فإنه يتوجب العمل بالتوازي على ثلاثة مسارات، يتصل الأول بالمجالس المحلية من خلال البناء على ما تحقق ومراكمة الخبرات وتأطير ذلك قانونياً ومؤسساتياً، في حين يتصل المسار الثاني بالسكان المحليين لجهة نشر الوعي لديهم بأهمية ممارسة حقهم في الشكوى وفق قواعد منضبطة ومحددة، أما المسار الثالث فيتعلق بالجهات الداعمة التي يتوجب عليها رفد المجالس بالموارد التي تعزز قدرتها على التعاطي مع موجبات الشكاوى، إضافةً إلى الاستمرار في تدريب كوادرها ورفدها بالاختصاصين في هذا المجال.

 



([1]) للمزيد حول شكاوى السكان المحليين على المجالس المحلية مراجعة، استطلاعات رأي وشكاوى برسم المجالس، ملحق المجالس المحلية، جريدة سوريتنا، الرابط http://goo.gl/QkV1b4

([2]) توجيه أهالي بلدة تسيل شكوى رسمية للمجلس المحلي بخصوص لجنة الخبز، الصفحة الرسمية للمجلس المحلي في بلدة تسيل، تاريخ 28-11-2014، رابط إلكتروني https://goo.gl/JT59CF

([3]) شهدت بعض المجالس مظاهرات تطالب بإسقاطها إثر اتهام السكان لها بالتقصير وعدم معالجة مطالبهم وشكاويهم، للمزيد حول ذلك مراجعة، مظاهرات في “تفتناز” الإدلبية للمطالبة بإسقاط المجلس المحلي في البلدة، راديو الكل، تاريخ 16-1-2016، رابط http://goo.gl/d6S9Nh

([4]) اجتماع بعض وجهاء البلدة لمداولة مشاكل البلدة والبحث عن حلول لها، ‏المجلس المحلي في عينجارة وريفها‏، تاريخ 17-4-2016، رابط إلكتروني https://goo.gl/TTLMfv ، أيضاً أنظر لقاء جماهيري بين المجلس المحلي لإعزاز والأهالي، المبادرة السورية للشفافية، تاريخ 3-3-2015، رابط إلكتروني http://goo.gl/O32Y2g

([5]) المجلس المحلي لمدينة بنّش يحدث مكتب لاستقبال الشكاوى، موقع المبادرة السورية للشفافيةـ تاريخ 27-5-2015، رابط إلكتروني http://goo.gl/vV0iSK

([6]) تقرير صادر عن مكتب ديوان الشكاوى العام لشهر نيسان 2016، الصفحة الرسمية للمجلس المحلي لمدينة حلب على الفيس بوك، تاريخ 1-5-2016، رابط إلكتروني https://goo.gl/ZZDj7Z

([7]) آلية رد المظالم التي من الممكن أن تحصل في المجلس أو مع الناس، المجلس المحلي لإدارة بلدة كنصفرة، تاريخ 31-3-2016، رابط https://goo.gl/d7pFc0

([8]) سراقب: استحداث صندوق شكاوى للمواطنين، المبادرة السورية للشفافية، تاريخ 18-2-2015، رابط إلكتروني http://goo.gl/4hKFUU

([9]) المجلس المحلي يدعو لاجتماع مناديب العائلات في البارة، المجلس المحلي في بلدة البارة، تاريخ 17-3-2016، رابط إلكتروني https://goo.gl/khpMIQ ، أيضاً أنظر، الأتارب: منتدى لتعزيز التشاركية والتخفيف من حدّة النزاعات، المبادرة السورية للشفافية، تاريخ 12-10-2015، رابط إلكتروني http://goo.gl/lYlhfx

([10]) استبيان المجلس المحلي في بلدة معرة حرمة للوقوف على عمل المجلس وأراء السكان، الصفحة الرسمية المجلس المحلي في بلدة معرة حرمة، تاريخ 18-3-2016، رابط إلكتروني https://goo.gl/Oz6qwU

([11]) بيان المجلس المحلي في جبالا للسكان حول مراجعة المجلس في حال وجود شكاوى، الصفحة الرسمية للمجلس المحلي في جبالا، تاريخ 24-4-2016، رابط إلكتروني https://goo.gl/SPbuq9

 

التصنيف أوراق بحثية
الإثنين تشرين1/أكتوير 23
يعمل هذا الكتاب على بلورة الشروط المعرفية والسياسية والاجتماعية والتقنية المؤثرة في عملية التغيير الأمني، واتّساقها مع الظرف السوري الراهن، وبالتالي القدرة على تصدير رؤية تنفيذية تراعي الضرورات الوطنية وتخرج…
نُشرت في  الإصدارات 
الجمعة آذار/مارس 31
أصدر مركز عمران كتابه السنوي الثالث الذي يتزامن مع بداية العام السابع من الزلزال السوري بعنوان "تحديات النهوض الوطني إبان التدخل الروسي"، هادفاً إلى تقديم قراءة منهجية لأهم متغيرات الملف…
نُشرت في  الإصدارات 
الثلاثاء آذار/مارس 15
تزامناً مع الذكرى الخامسة لانطلاق الثورة السورية، يطلق مركز عمران للدراسات الاستراتيجية كتابه السنوي الثاني، متضمناً عدة دراسات تعنى بأهم تحولات وتحديات الملف السوري، من إعداد مسارات المركز الثلاثة السياسة…
نُشرت في  الإصدارات 
بدر ملا رشيد
ملخص تنفيذي رافق مشروع الإدارة الذاتية مجموعة من الاشكاليات بدايةً من المحاولات المضنية من قبلها…
الجمعة حزيران/يونيو 08
نُشرت في  أوراق بحثية 
د.عمار القحف
تحظى محافظة إدلب بأهمية خاصة في مسار الأزمة السورية؛ إذ هي الملاذ الأساس للمهجَّرين والمعقل…
الجمعة أيار 25
نُشرت في  أوراق بحثية 
ضياء الشامي
ملخص تنفيذي قد تكون تجربة العمل السياسي النسائي تجربة وليدة إلا أنها حققت في فترة…
الأربعاء أيار 16
نُشرت في  الدراسات 
ساشا العلو
ملخصٌ تنفيذيّ عكست الضربات الأمريكية الأوروبية بمحدوديتها وطبيعة المواقع التي استهدفتها فعلاً عسكرياً تأديبياً لنظام…
الجمعة نيسان/أبريل 20
نُشرت في  أوراق بحثية